رد: بطاقة السحرية
تدهورت صحتها وتضاعفت آلام جسمها، كما انهارت أعصابها وأصبحت مثل المطاط الذابل المهتري، الذي لا يشدّ شيئاً، منذ تلك الحادثة الغريبة والعجيبة النادرة، بل يمكن القول بأن مثل تلك الواقعة التي عاشها زوجها السرجان ومعه كل أهل القرية في رعب وخشوع، لا تحدث إلا مرة في سبعة قرون ويمكن ادراجها ضمن طرائف الكون التي لا يوجد تفسير عقلي لها، في تلك السنة، تأخرت الأمطار عن السقوط وعمّ جفاف لم يشهده البلد منذ أعوام، انتصف شهر جانفي ولم تستقبل الأرض الظمأى قطرة ماء واحدة، فلم يتمكن الفلاحون وعمال المزارع الحكومية من زرع أو غرس نبتة واحدة، تجمع الناس في المساجد وقرروا اقامة صلاة الاستسقاء كل يوم جمعة وفي كل قمم الجبال العالية، لعل الله يستجيب لدعواتهم ويرسل غيثاً مدراراً ينقذ البشر من التهلكة والأرض من الخراب والبوار، فكان الناس يجتمعون مباشرة بعد صلاة الفجر أمام المساجد ويقصدون القمم أفواجاً أفواجاً، راجلين ومضربين عن امتطاء كل أنواع النقل الحديثة من سيارات وشاحنات وحافلات ودراجات، أعدوا وسرجوا الحمير والبغال للمسنين من الأئمة والأعيان، وذلك لكي تصبح الصلاة أكثر نفعاً لأن المسلم يتوجه إلى ربّه عارياً من كل اختراعات الغرب الكافر، فيقف أمامه طاهراً عفيفاً خاشعاً، بل غالي بعض المتطرفين من الشباب أصحاب اللحي المكثفة الخصبة الأنيقة المعطرة، التي يعتنى بها بدقة ويخصص مشط لها وحدها واقترحوا لفظ اللباس الغربي وارتداء الجلابية والقندورة والبرنوس وحماية الرأس بشاشية بيضاء ويستحسن أن تكون هذه الألسنة مستوردة من مكة المكرمة، لتكمل شروط القيام بصلاة الاستسقاء، وتمنى بعضهم لو كان الماء الذي يحملونه في زجاجات بلاستيكية مستورداً هو الآخر من بئر زمزم، حتى يستجيب الله لدعائهم في الحين وتمتلي الأرض ماء قبل أن يغادروا القمم، راجعين إلى الأحياء المعمورة، ولكن كل هذه الصلوات لم تنفع في جلب الأمطار، بقي الجوّ جافاً والحرارة مضطربة والأرض تزيد انشقاقاً والأشجار يباساً والآبار القليلة التي ما زالت تحتوي على ماء للشرب جفت، حتى ظن الناس أن يوم القيامة قد اقترب ومعه ساعة الحساب والعقاب، فغصت المساجد بالمصلين الخاشعين الخائفين، وأغلقت الحانات أبوابها وأضرب الناس عن ملاعب كرة القدم يوم الجمعة ليخصصوا اليوم كله للعبادة والصلاة.
|