Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:38 PM   #19
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

تفحص الرجل جيداً لعله يكتشف سلاحاً مخفياً على حزامه أو داخل جيوبه، فلم يلاحظ شيئاً يزعجه، استرق النظر خلسة إلى تقاسيم وجه الزائر الذي غلس نحوه دون موعد، فلم تقابله نظرات الحقد والانتقام وبروز الأعصاب الغليظة على الخدين والصدغين، كان يبدو على الرجل الهدوء والانشراح وقليلاً جداً من الارتباك في تحركاته. يعرفه السرجان كأحد المسؤولين الرئيسيين على توزيع الفرينة والزيت والسكر على فقراء القرية، اسمه "بومالح عبد المالك" ويعرف السرجان أيضاً قصة التحاقه بالثورة. تخانق مع الشامبيط حول إشعال النار في الغابة لتحضير الفحم وبيعه. ضبطه وهو يحفر الأرض لوضع الحطب قبل وقوده، فأراد ربطه وجره إلى السجن، دافع الرجل عن نفسه. كان قوياً فتغلب على الشامبيط. صرعه بضربة حديدية على صدغه وانتزع منه البندقية وهرب إلى الجبال.‏

يتذكر السرجان كيف استقبله بحفاوة مبالغ فيها، مرحباً مهللاً، قائلاً بأن المنطقة كلها زغردت لموقفه الرجولي، فقد أحسن الاختيار، الحرية أحسن من السجن مهما كان ثمنها.‏

فاسترسل في ذكر خصال المجاهد ووصف فرحة الاستقلال، فأفاض في التفاصيل، لم يسمح للرجل بتلفظ كلمة واحدة حتى حضر الشاي وأضاف بأن العشاء جاهز وأقسم أن يشاركه الأكل.‏

كل هذا وهو يترقب بتلهف أن يفصح الرجل عن سبب الزيارة، وحينما أدلي الزائر بدوله لم يصدق السرجان أذنيه، طلب منه إعادة شرح طلبه لأنه بدأ يشيخ وثقل سمعه وضعف بصره. حضر المجاهد بومالح عبد المالك ليبيع له بعض الأكياس من المواد الغذائية، منحته الجبهة كمية تفوق حاجياته العائلية، فأراد بيعها لأنه لا يملك مكاناً لتخزينها.‏

فلم يجد إلا السرجان يتوجه إليه على أن يبقى الأمر سراً بينهما، لأن ألسنة الناس طويلة زيادة عن اللزوم وهم كثيراً ما يسيؤون الفهم ويتسرعون في اطلاق الأحكام الجزافية دونما التأكد من صحتها، في الوهلة الأولى، صدّق السرجان نوايا المجاهد، فقبل شراء الكمية التي كان يتصور أنها لا تزيد عن قنطارين أو ثلاثة، ولكنه حينما فتح الغشاية الكتيمة الخلفية للشاحنة الصغيرة ووجدها معبأة بالتمام والكمال بالأكياس والبراميل، ابتسم ابتسامة ماكرة مدركاً أن الكمية مسروقة لا محالة، وأن قصة المجاهد للتمويه فقط، وعلى من؟.‏

عليه هو السرجان الذي يلتقطها في الفضاء قبل أن تمس الأرض... احتار قليلاً من السلوك النادر بين صفوف المجاهدين، خاصة في السنوات الأولى للاستقلال، ثم فكر ملياً، وسرّ بداخله، هي فرصة للريح لا تعوّض، أن سعر الحمولة لا يناقش إلا بعد إدخال الشاحنة داخل المستودع الواقع خلف منزله وتفريغها، في ذلك الوقت، يصعب على المجاهد وصديقه السائق التراجع عن البيع إن كان الثمن المقترح منخفضاً، خلال فترة التفريغ، ما فتىء السرجان يشكو من صعوبة البيع والشراء، الناس فقراء لا يملكون المال فيُجْبَر على البيع ديناً، وذلك يسبب له مشاكل كثيرة في العثور على المال الذي يسمح له بالتموين، ثم أن الفرينة هذه الأيام لا تباع لأن كل عائلة تأخذ نصيبها من الجبهة، لذلك يصعب سيلان كل هذه الكمية في السوق، بعد الانتهاء من التفريغ أحضر السرجان فناجين القهوة، ثم حدد السعر بنفسه، سعراً منخفضاً عن الأسعار الرسمية المعمول بها، ولم يجد المجاهد نفساً للإحجاج، مهما كان الثمن، إنه رابح فهو لم يدفع شيئاً مقابل السلعة المعروضة،في الغد سافر السرجان إلى المدينة واتصل بصديق يملك مخبزة فباع له الكمية مع فائدة تفوق خمسين بالمائة ثمن الشراء، ثم اتفقا على موعد الشحن الذي ينبغي أن يتم في أقرب وقت ممكن. هكذا دخل السرجان باب التجارة الرابحة. لم يكتف المجاهد بالشحن الأول بل كرّر العملية مرات عديدة، مع الحرص على دفع ثمن البيع في كل صفقة، غير مبال بشكاوي السرجان، وحججه لإقناعه بأن حالة السوق متدهورة وأن خطورة اكتشاف الكميات المسروقة في بيته، سيدخله السجن بدون محاكمة، كان بومالح عبد المالك خروفاً فأصبح ذئباً.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة