Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - بطاقة السحرية
الموضوع: بطاقة السحرية
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:31 PM   #11
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

سمع عن مثل هذه الاختفاءات المؤقتة أيام كان في فرنسا منخرطاً في الجيش. تهرب بعض المراهقات من المنزل العائلي، حينما ترغم كارهة على القيام بفعل ما. أما في الجزائر، وفي وسط هذه الجبال بالضبط فمما لا يصدقه العقل.‏

أخبر السرجان جميع أهله وأصحابه من العرب والأوروبيين بنيته في الزواج مرة ثانية وأنه قد وقع اختياره على فتاة جميلة عذراء وسيقام العرس في بداية الصيف.‏

انتشر خبر اختفاء حورية بسرعة مذهلة، واتفق لسان القرية على أن الهاربة رفضت الزواج بالسرجان وفاضت بعض الألسنة المغرضة، العارفة بأسرار الجميع أنها تعشق الشاب مصطفى الذي التحق بالمجاهدين في بداية الثورة وكان يتصل بها خلال كل هذه السنين الماضية، يأتي إليها في الليل ربما يكون هو الذي خطفها، بعد أيام من البحث والتحريات لم يجد الأب أثر لها في كل المنطقة، سافر إلى العاصمة وقضى فيه يومين يتجول عبر شوارعها يتفرس الوجوه لعله يتعرف على وجه ابنته، اقتنع الجميع بأن حورية التحقت بالمجاهدين، اختنق السرجان غيظاً واستشاط غضباً، كيف تفضل شاباً هارباً عن العدالة يهيم بوجهه عبر الجبال والأودية لا يعرف لنفسه مستقراً، معرضاً نفسه للموت المؤكد في كل لحظة وتترك العز المادي والرفاهية والأمن والاستقرار؟. احتار في أمرها... تعرض نفسها للجوع والبرد وتترك عائلتها في فضيحة لم تحدث قبل ذلك لأحد، وكان أمامها حل تحلم به كل فتيات القرية، شعر بالاهانة والاحتقار النفسي وصغرت قيمته، هو السرجان صاحب المال والسطوة فتاة فقيرة لا تساوي شيئاً أمام شخصيته الموموقة..‏

قدام الناس تظاهر باللامبالاة، كأن الأمر لم يمسه لا من قريب ولامن بعيد، قال بأنه كان صافياً في غرضه، أراد الزواج مرة ثانية مثلما يفعل أغنياء القوم، وبما أنه وقع اختياره على عائلة مهزوزة ورجل ضعيف لا حول له ولا قوة فإنه سينتقي عائلة أخرى يصاهرها.‏

وصب جل غضبه وسخطه على الأب الضعيف الذي تنعدم فيه صفات الرجولة، وإلا لما بقي مكتوف الأيدي ، ساكتاً، منهزماً مختفياً في بيته بين أحضان زوجته، أضاف أنه لو قدر أن حدثت له مثل هذه الواقعة، لطاردها في كل مكان حتى عند الغلاقة ولأحضرها ووفى بوعده لأن الرجل لا يساوي إلا ما تساويه كلمته ووعوده. تكلم السرجان كثيراً ليغطي هزيمته أمام الناس ويظهر أمام أهل القرية أنه شجاع ولم يعتبر حورية ألا كأية امرأة عادية.‏

انتطع الأب عن العمل مدة أسبوع وهو يبحث في كل الاتجاهات دون جدوى وحينما أراد استنئناف شغله، قابله صاحب الورشة في الباب ومنعه من الدخول صارخاً في وجهه أن الورشة ليست قهوة "خالي موح" يدخلها متى شاء ولما طلب راتب الأيام التي اشتغل فيها نهره المعمر قائلاً بأنه غيابه سبب له خسائر جسيمة لأنه لم يلب طلبات زبائنه.‏

محنة ثانية انهالت على رأس الرجل المسكين طرحته الفراش لأيام عديدة كاد يفارق الحياة، لولا زيارة مفاجئة في منتصف احدى الليالي الممطرة، قام بها أحد المجاهدين ليبلغه أن ابنته حورية تسلم عليه وتطلب منه العفو وأنها تتمتع بصحة جيدة وسط المجاهدين والمجاهدات تتعلم مهنة التمريض. إنها تقوم بواجبها تجاه الوطن والثورة وعليه التحلي بالشجاعة وأن لا يهتم بأقاويل أهل القرية.‏

استيقط مصطفى عمروش من غفوته والابحار في سرداب الذكريات البعيدة تحت طرقات قوية على الباب الخارجي وصوت رجل ينادي باسمه. نهض متثاقلاً، ألقى نظرة إلى الساعة الجدارية، وجدها تقترب من الخامسة، فاندهش لسرعة مرور الوقت خلال الظهيرة، لم يكن يعي إن كان بقي مستيقظاً طول الوقت أم غفا في نوم خفيف. لم يغير من وضعية تمدده. أمام الباب وجده "بو زهير حميد" أب حورية حبيبة شبابه وزوجته الأولى ، وجهه يتصبب عرقاً ويلهث من الصياح، يبدو التعب والغضب على قسماته، تقوّس ظهره من الكبر وما زال جسمه يحافظ على النحول. بمجرد ظهور مصطفى على عتبة الباب الخارجي قال شاكياً: السرجان الخبيث ياسي مصطفى..... أنه في المقهى يطعن في شرف ابنتي حورية وابنك جمال، يقول كلاماً جارحاً لا أتحمله..... أنها استشهدت منذ سنين فلماذا النبش في قبور الموتى.‏

ودون اجابة دخل مصطفى عمروش بيته، وخرج بعد قليل وبين يديه بندقية في وضعية الهجوم وأتم الاستعداد لاطلاق النار، لم يكن بو زهير حميد ينتظر مثل هذا الجواب.‏

كان أكبر ما يتوقعه أن يطلب مصطفى من السرجان الكف عن هذه الافتراءات بطريقة سلمية، صعقه المشهد، وسمره لثوان في مكانه أمام الباب. حينما تفطن للخطورة وركض خلفه لينهره عن القتل كان مصطفى عمروش بخطواته السريعة تحت تأثير الغضب والحقد والانتقام المشروع، قد انعرج عبر الشارع الرئيسي متجهاً صوباً دون تردد نحو مقهى السرجان مصمماً على ألا ترتعش يداه وألا يلين قلبه.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة