رد: بطاقة السحرية
اتصل بالمجاهدين واحداً واحداً وكلمهم عن نيته التي وصفها بالشرعية وأن مطلبه حق من حقوقه مثله مثل غيره من الناس، ثم ذكَّرهم بأسماء رجال يملكون البطاقة النضالية وهم لم يغادروا ديارهم طوال السنوات السبع، بل كان بعضهم يغازل السلطة الاستعمارية ولم يكن يتردد في افشاء أسرار مهمة تسيء إلى الثورة، ومن هذه النقطة توسع الصراع ولم يبق بين الخصمين بل مس مجموعة من الذين تحصلوا علي البطاقة بطرق ملتوية مع فوضي الاستقلال. هدد السرجان بفضح الأسماء المزورة إذا رفضت له البطاقة، وأضاف أنه يملك معلومات خطيرة عن بعضهم.
بعد مد وجزر، قررت المنظمة عقد اجتماع طاريء لتدارس الوضع تفادياً لتدهور وتسرب بعض المعلومات إلى السلطة العليا التي ستوفد لجنة للمراقبة والتحري في القضية، هكذا خرج مصطفى عمروش مبكراً في هذه الصبيحة القائظة متوجهاً نحو مقر المنظمة ليترأس الاجتماع المصيري الذي سيفصل في الأمر بصفة نهائية حينما التقي في طريقه بالسرجان والحاج محمد مجبور. لو كان الأول وحده لما توقف. كان الحاج مجبور طاعناً في السن يتجاوز السبعين ومجاهداً قديماً من السنوات الأولى للثورة، اعتزل الحياة في السنوات الأخيرة وبالضبط منذ أدائه لفريضة الحج لم يعد مصطفى عمروش يراه إلا نادراً ، تقدم نحو السيارة سلم علي الحاج مجبور، متجاهلاً السرجان الذي اشتم بدوره توتر الجوّ ولزم السكوت مكتفياً بالسماع. قال الحاج مجبور في نبرة الخاشع والواعظ الديني.
- صلي على النبي ياسي مصطفى.. وقدر الموقف برزانة وحكمة، بطاقة تُرضي غرور شيخ مسنّ، لا تضر أحداً... فهو لم يخن علي أية حال وأكد أنه دفع الاشتراكات للجبهة.. نحن لا نريد مشاكل في هذه القرية، وبماله يساعد البلدية في اتمام مشاريع متعددة وهو مستعد لبناء مسجد كبير بثروته وعماله وألاته دون مساعدة من أحد، إنه يطلب التوبة.
فكن حكيماً وقف بجانبه في الاجتماع أو على الأقل التزم الحياد واترك الجماعة تقرر..
|