Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الانفجار
الموضوع: الانفجار
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-13-2009, 01:01 PM   #5
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: الانفجار

في ذلك الصباح كانت قد رتبت هي الفطور، وغسلت هي الفناجين والصحون بعد الطعام، وخرجت مسرعة من البيت . لن تصل إلا في موعد المحاضرة لا قبله. منذ زمن طويل لم تعد تنام على زند المحب. ولم تعد عيناه معبأتين بالشوق. تخشى أن تعترف: هو أيضاً كالمهزومين، انطفأت فيه النضارة سيبقى ذلك السر بينها وبين الليل، حتى تخضر الدالية في الربيع.بنتها أيضاً تعود إلى البيت مطفأة العينين. قالت لها:أنت التي تتعلمين وتقرئين، تسبّعين يديك بالتراب، وتخافين أن تعلقي من شعرك في جهنم! ردت: ذلك أفضل من لبس البنطال أو التنورة القصيرة وقلة الدين.‏

تذكرت مديرتها القديمة. " في بيتي نفسه!" أسرعت في الطريق إلى المحاضرة . كانت تلبس طقماً متوهجاً، وكان شعرها مرتباً، وكان وجهها جميلاً، وما يزال قوامها رشيقاً. كانت يداها ثابتتين على عجلة القيادة، ثبات خطوتها في الطريق إلى المدرسة. وما تزال تحب النظر إلى الأفق. تساءلت: هل أردد أنا أيضاً أني عشت على غير ما أتمنى؟ وأن النهار ينتهي قبل أن ينجز ما قدرته له؟ ردت في هدوء على نفسها: أنا، لا!‏

مع أن الريح حملت الغبار والأكياس الوسخة إلى بيتها أمس، فاضطرت إلى تنظيفه، ورغم أنها ستحضر في الليل طعام الغد، ورغم أن دعوة أهل زوجها إلى الغداء ستكلفها نهاراً شاقاً، شعرت بنسيم الصباح المنعش، وبالرغبة في الحياة. وتمنت أن تعود صبية إلى طريق المدرسة، تحمل دواة الحبر، وتمشي مسرعة، مسرعة، وتتلقى نسيم البساتين على طرف الطريق، وتلحق ألوان الغروب المبكر في العودة.‏

عند الضوء الأحمر صادفت بستانياً يجر عربة خضار. التفتت إليه. نعم هو نفسه! هو ذلك البستاني الذي كان يزرع البندورة والباذنجان ويسقي البستان من الساقية وتهب من بستانه الرطوبة. نظر إليها . هل عرفها هو أيضاً؟ مكان بستانه القديم بناية اليوم. فهل ظل ثابتاً مثلها، فلحق بستاناً القديم بناية اليوم. فهل ظل ثابتاً مثلها، فلحق بستاناً آخر من البستاتين التي تبتعد عن المدينة، وهناك زرع خضاره، وسقاها، وتقف هناك الآن أيضاً شجرة جوز كبيرة على كتف الساقية ؟ لابد أنه عرفها!‏

كانت تنظر إليه. وفي تلك اللحظة حدث الانفجار. في لمحة خاطفة كالبرق شعرت بأنها كانت تتوقع ذلك. بل كأنها رأته من قبل. لكنها لم تعرف هل كان الانفجار لغما وضع في سيارة فجرت من بعد، أم كان قصفاً من بوارج غريبة، أم كان قنابل رمتها الطائرات . في لمحة كالبرق لم تعد موجودة، فلم تكمل تساؤلها: هل كان موتها نهاية جيل أم نهايتها هي، أم نهاية زمن واحد فقط هو زمنها؟ فعند ذلك الضوء الأحمر تجمعت في باقة أجزاء حياتها كلها، المدرسة، زميلاتها، الطرقات، البساتين، وحتى حذاؤها الوحيد المبتل ومدفأتها نفسها، سريرها، نباتاتها، طقمها المتوهج، ملامح صاحباتها، تجمعت في باقة واحدة ثم تناثرت شظايا.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة