رد: الانفجار
في طريق المدرسة تعترض إحدى رفيقاتها على مشيتها: تسرعين! ولم العجلة؟ سنصل إلى البيت، وسنكتب الوظائف الثقيلة! حقاً لم العجلة! في طريق المدرسة فتيان يحلمون بفتيات، ورجال يبحثون عن زوجة مناسبة، ومغامرون يبحثون عن صيد، والفتيات يمشين في هدوء، ويستمتعن بذلك وهن يظهرن أنهن لا يلاحظنه، ويحلمن بحب عظيم أو زواج سعيد، وربما بمغامرة صغيرة يتفرجن فيها على لوعة المحب. حقاً، لم السرعة؟
تنظر هي إلى البساتين الباقية على طرف الطريق، وتجمع البرودة التي هبت من المزروعات هناك. ستحب مثلهن ذات يوم. لكن ذلك الحب سيكون واسعاً، أخضر مثل البساتين، يرافقها مثل هذا الطريق إلى الأفق. كيف سيأتي؟ من سيسعى إليه؟ لا تعرف بعد، لكنها مؤمنة بأنه سيكون في وقته لا قبل ذلك ولا بعد . سيأتي كما يأتي زمن المشمش، وستنتبه إليه من بدايته حتى نهايته. لا، ماذا تقول؟ لن ينتهي أبداً!
مشى مرة إلى جانبها في ذلك الطريق نفسه، الشاب الذي تعرفت إليه في الملعب. يبدو أنه أحبها. عبر عن ألمه لأنها تمشي دون أن تنظر إليه. يريد أن يكون هو مكان الأفق الذي يواجهها وهي تسير؟ لا! قالت له الوداع . وعبرت الطريق إلى المدرسة .خلف المدرسة رأت الأفق.
كيف تخلصت من دروس العروض ؟ اف! لم تحبها أبداً . جثمت على السنة كلها! سألت المعلمة: هل كان الشعراء العرب يعرفونه؟ يا للسؤال السخيف! بالسليقة أنشدوا الشعر. لم يعرفوا النحو . ندرسكم ذلك لأنكم دون سليقة!
ماذا تقول هي اليوم في طلابها وطالباتها الذي لا يكتبون بلغة سليمة؟ تقول لهم: تخطئون في اللغة فيجيبون: لكن معادلاتنا صحيحة. ما شأن العلوم باللغة! هل تلومهم أكثر مما تلوم بنتها التي كتبت لها مرة رسالة ركيكة؟ صغيرة؟ ليس ذلك عذراً! يا ربي، ما العمل؟ تناولت حملاً إضافياً، تناقضاً جديداً بينها وبين الجيل الجديد الذي لا يتذوق لغته لأنه لا يعرفها ولا يريد أن يعرفها.
هل قفز العمر بمثل تلك السرعة من الطريق المحفوف بالبساتين الذي مشت فيه إلى المدرسة، إلى هذا الطريق الذي تحف به البنايات وتقود فيه سيارتها الآن إلى الجامعة وهي تلبس طقماً متوهجاً، مرتبة الشعر، جميلة؟ كانت يومذاك تلبس ملابس المدرسة، وجوارب قصيرة. نادتها المديرة: جوارب قصيرة؟ في مدرستي لا أقبلها! " مدرستها؟" . ولكن من يجسر أن يقول للمديرة هذه ليست مدرستك بل مدرستنا؟!
|