رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم والتابعين..
وكان لا يلومُ أحداً على ما يجد العذر في مثله حتّى يسمع اعتذارَه ، وكان لا يشكو وجعاً إلاّ عند برئه ، وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الأخلاق فالزموها وتنافسُوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير ) .
والمشار إليه بـ( كان لي فيما مضى أخ في الله ) عثمان بن مظعون على أحد الأقوال .
ويدلّ على أن المراد بالأخ هنا عثمان بن مظعون ما ورد من وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعثمان بالأخ ، كقوله ( عليه السلام ) في وجه تسمية ولده بعثمان : ( إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون ) .
عبادته وزهده :
كان عثمان ( رضوان الله عليه ) من أشدّ الناس اجتهاداً في العبادة ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ووصل به الحدّ في العبادة أنّه ترك وتجنّب الشهوات بالمرة ، واعتزل النساء ، حتّى روي : أنّ زوجته دخلت على نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرأينها سيئة الهيئة ، فقلن لها : ما لكِ ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ! قالت : ما لنا منه شيء ، أمّا ليله فقائم ، وأمّا نهاره فصائم ، فدخل النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فذكرن ذلك له ، فلقيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ( أما لك بي أسوة ؟ ) قال : بأبي وأمّي وما ذاك ؟ قال : ( تصوم النهار وتقوم الليل ؟ ) قال : إنّي لأفعل ، قال : ( لا تفعل ، إنّ لعينيك عليك حقّاً ، وإنّ لجسدك حقّاً ، وإنّ لأهلك حقّاً ، فصلِّ ونمْ وصم وافطر ) .
|