وكأننا لم نفترق
وكأننا لم نفترق
الدهر أكل علينا يا سيدتي وشرب
ومضى عنا كعادته شاباً.. يافعاً.. ضاحكاً .. كأنه ثمل
ووقفنا ثانية نرقبه....
نبكي منه تارةً .. وأخرى نبتسم
تعاتبنا.. تصافحنا.. تصالحنا
وعدنا...وكأننا لم نفترق
***
اتذكري...
كم ربيعا مضى علينا ...منذ افترقنا
كم زهرةً أزهرت .. وذبلت
كم قصيدة نظمت.. والقيت
كم اسماً ولد ..كم اسماً مات
كم يوماً مضى .. كم شهراً فات
... وكأننا لم نفترق ...
...لا شيء تغير..
الأزهار ما زالت نفسها يا سيدتي
أسماؤها... والألوان
والقصائد ما زالت نفسها يا سيدتي
الكلمات .. والأوزان
والأسماء ما زالت نفسها يا سيدتي
احمد.. وعدنان ..
والأيام والأشهر..نفسها يا سيدتي
عددها.. والأسماء..والأحيان
... وكأننا لم نفترق ...
الحياة ما زالت كما هي .. لا اختلاف
كالمسبحة في يد جدي .. منذ آلاف
لونها ..عددها ..وحركة الشفاه
ورائحة القهوة كما هي وخرير المياه
والجهات الأربع كما هي ..والصباح والمساء
والنجوم ما زالت عالية لامعة في السماء
تغازلنا وتلهم الشعراء
كل ما حولنا باقٍ لم يتأثر
ما كان قبلنا سيبقى.. وبعدنا لن يتغير
فلا تعجبي
قالت: حتى نحن أتتذكر
صمتنا الطويل... وحلمنا الكبير
كلامنا القليل... وحبنا لجرير
لم يتغير ..
فقلت معترضا .. عفواً سيدتي
كل ما حولنا لم يتغير.. إلا أنا وأنت
التقينا... وافترقنا
ونسينا ان نربط عقارب الوقت
فهرب كل ما فينا كصدى الصوت
إلا أسماؤنا بقيت رفيقة الصمت
نودعها متحف الأسماء
في انتظار من يحملها مثلنا
ويلتقوا ..لنعود
وكأننا لم نفترق
|