رد: قصص الأنبياء من ادم عليه السلام الى محمد ( ص )..
قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.
قال سليمان.. وكان الله قد علمه الحكمة، وكان هو قد ورث حكمة والده:
عندى حكم آخر يا أبي..
قال داود:
_ قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم.. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب.. وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه. فإذا كبرت عناقيد العنب وعاد الحقل سليما كما كان، أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك هذه الحكمة. أنت سليمان الحكيم حقا.
وكان داود برغم قربه من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله. وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين..
جلس داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد فيه. وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلي.. ثم فوجىء داود يوما في محرابه أنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما داود لأنهما دخلا برغم أنه أمر ألا يدخل أحد.. سألهما من أنتما؟
قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سأل داود: قل لي القضية..
قال الرجل الأول:
_ (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة).. وقد أخذها مني. قال اعطها لي وأخذها مني..
قال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته:
_ (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا...) من الشركاء ليظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا.
وفوجىء داود باختفاء الرجلين فجأة من أمامه.. اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو. وأدرك داود أن الرجلين ملكان أرسلهما الله إليه ليعلماه درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعا، فربما كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله، واستغفر ربه..
ولم يعد يحكم بين الناس إلا إذا سمع أقوال كل من جاءوه.
واستمر داود يعبد الله ويقوم بتسبيحه ويتغنى بحبه ويمجده حتى مات.. وورث سليمان داود
|