رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم والتابعين..
ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه حتى أمسك عمر بعتبة بن ربيعة وضربه ضربًا مبرحًا، ثم ذهب عمر إلى الرسول ( وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم أمام مشركي مكة، فخرج النبي ( وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب عمر منذ ذلك بالفاروق لأنه فرق بن الحق والباطل. [ابن سعد].
وكان عمر -رضي الله عنه- مخلصًا في إسلامه، صادقًا مع ربه، شديد الحب لله ورسوله، فلزم النبي (، ولم يفارقه أبدًا، وكان هو والصديق يسيران مع النبي حيث سار، ويكونان معه حيث كان، حتى أصبحا بمكانة الوزيرين له، وكان ( يقول: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" [أحمد والترمذي وأبو داود]، ويقول: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" [ابن عبد البر].
وقد بشره رسول الله ( بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال (:"دخلت الجنة، أو أتيت الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك"، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. [متفق عليه].
ولما أذن رسول الله ( لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كانوا يهاجرون في السر خوفاً من قريش، وتواعد عمر بن الخطاب مع عباس بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص على الهجرة، واتفقوا على أن يتقابلوا عند مكان بعيد عن مكة بستة أميال ومن يتخلف منهم فليهاجر الآخر، فتقابل عمر مع عباس عند المكان المحدد، أما هشام فقد أمسكه قومه وحبسوه.
فهاجر عمر مع عباس إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله ( آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما-.
وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل- وجاءت أول معركة للمسلمين مع المشركين غزوة بدر الكبرى، فأسر المسلمون عددا من المشركين، وشاور النبي ( أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي أيسر الرأيين، ونزل على رأي أبي بكر).
|