رد: نعود الي الماضي حدثنا عن زمن الرسول (ص)..
وحينما يقول الفقهاء: إن العقوبة حق اللّه تعالى يعنون بذلك أنها لا تقبل الإسقاط لا من الفرد المجني عليه، ولا من الجماعة أو ولي الأمر، وهم يعتبرون العقوبة حقاً لله كلما استوجبتها المصلحة العامة، وهي دفع الفساد عن الناس وتحقيق الأمن والسلامة لهم .. أما العقوبات المتعلقة بجرائم القصاص والدية فلا تسمى حدا - عند بعض الفقهـاء-؛ لأنها حق الأفراد، بمعنى أنه إذا عفا المجني عليه أو وليه عن القصاص أو الدية سقطا.
وعلة التفريق هنا أن جرائم الحدود يصيب ضررها المباشر الجماعة أكثر مما يصيب الأفراد، أما جرائم القصاص والدية، فمع مساسها بكيان المجتمع، إلا أن ضررها المباشر يصيب الأفراد أكثر مما يصيب الجماعة، ولقد كانت الشريعة عملية واقعية في إعطائها حق العفو للمجني عليه بالنسبة للقصاص والدية؛ لأنهما يتصلان اتصالا وثيقا بشخصه، ولأن العفو هنا لا يكون إلا بعد حصول التراضي، والتنازل، وصفاء النفس بين الطرفين، وذلك هو غاية عقوبة القصاص والقصد من ورائهـا.
|