رد: القضية الفلسطينية في سطور
وهون ماجاء به كتابه المشئووووووووووم القاسي علينا
((جاء في مقدمته أن الفكرة التي عرضتها في هذه النشرة فكرة بالغة القدم وأنها استعادة الدولة اليهودية. إن العالم يعج بالصراع ضد اليهود، وهذا الصراخ هو الذي أيقظ هذه الفكرة من سباتها. إن كتابي لا يضم شيئا جديدا لم يكن معروفا من قبل.
وحذر النقاد من اعتبار كتابه من كتب اليوتوبيا (الجمهوريات الخيالية) ثم إنه يؤمن بان مشروعه الذي سيقدمه في هذا الكتاب مشروع عملي ممكن التحقيق.
وفي الباب الأول من الكتاب الذي أطلق عليه (تقديم) قال أنه ليس في نيته أن يرفع عبقريته بالدفاع عن اليهود فلا فائدة ترجى من ذلك فقد قيل الكثير دفاعا عن اليهود فإذا
كان المستمع غير قادر على إدراك هذا الدفاع فإن دفاعي عندئذ سيكون كمن يغظ في الصحراء، أما إذا كان من يستمع إلى واسع الأفق فإنه سيكون مقتنعا مقدما بما سأقوله
وإذن فلا داعي لترديده مرة اخرى.
إن هذا القرن قد أعطانا من روائع الاختراعات ما أنار حياة العالم ولكن هذا الضوء الكهربائي الذي قدمه لنا العلم قد قصد به أن ينير ظلمات المشاكل الإنسانية. لكن المشكلة مازالت قائمة ومن السفه إنكار وجودها. إنها من مخلفات العصور الوسطى والتي لم تستطع الأمم التي ضربت بقسط من الحضارة أن تتخلص منها. ولا شك أن هذه الأمم
قد بذلت جهدا كريما وأظهرت رغبة صادقة للتخلص من هذه المشكلة عن طريق تحررنا. لكن المشكلة اليهودية بقيت أينما وجد اليهود بأعداد كبيرة، ولكنها لا توجد حيث شد اليهود الرحال وهاجروا حاملين معهم مشكلتهم. ومن الطبيعي أننا نهاجر إلى الأماكن التي لا نتعرض فيها للاضطهاد ولكن مجرد وجودنا يخلق معه الاضطهاد، وهذا اهو الشأن في كل خططنا به الرحال وسيظل هذا هو الحال حتى في البلاد التي على قدر كبير من الحضارة مثل فرنسا- حتى تحد المشكلة اليهودية حلا لها على أساس
سياسي.
ثم يقول هرتزل: إننا شعب، إننا شعب واحد. ولقد حاولنا بشرف وفي كل مكان أن نندمج في الجماعات التي نعيش فيها إننا نعامل في الدول التي نعيش فيها على أننا عرباء.
ولكن الاضطهاد والظلم لن يقضيا علينا كشعب. فليس هناك أمة على سطح الأرض قد تعرضت لمثل ما تعرضنا له واستطاعت أن تتغلب على حركات الإبادة.
إن الاندماج الوحيد الذي يمكن أن يكون ناجحا هو الذي يتم عن طريق التزاوج المختلط، لكن الشعود الخرى ترفض ذلك ولا يقع مثل هذا التزاوج إلا في الطبقة الثرية.
ثم ينتقل هرتزل إلى نقطة أخرى وهي محاولة طمأنة اليهود الأثرياء الذي قد استقروا في المجتمعات التي يعيشون فيها قائلا لهم أن ثرواتهم ووضعهم الاجتماعي لن يتأثر
بهجرة اليهود ولإقامة دولة بل على العكس من ذلك تماما فإن اليهود الذين سيهاجرون هم الذين لم يستطيعوا الاندماج في المجتمعات المختلفة... ومن ثم فهم مصدر قلق
ومصدر بمشاكل لغيرهم من اليهود الأثرياء. ثم انتقل إلى تشجيع اليهود على الهجرة والهدف من إقامة دولة يهودية هو رفع مستوى هؤلاء اليهود وأن الهجرة ستبدأ بهؤلاء
اليهود الذين وصلوا حالة من اليأس الشديد.
ثم انتقل إلى طمأنة الدول والمجتمعات التي يعيش فيها اليهود والت يسيهاجرون منهاقائلا أن هذه الهجرة لن تؤثر في اقتصاد هذه البلاد وفي سير الحياة بها ذلك لأن الهجرة
ستكون منظمة وتدريحية وعلى العكس فإن هذه المجتمعات التي تخرج منها اليهود ستعود عليها فائدة محققة من هذه الهجرة إذ سيجد أهل هذه المجتمعات أماكن شاغرة
يمكنهم أن يحلو فيها محل اليهود المهاجرين.
ثم ينتقل هزتزل إلى طمأنة المهاجرين أنفسهم قائلا، إن هذه الهجرة ستتم بطريقة منظمة وسيقوم بها جهاز نطق عليه إسم "جمعية اليهود" وإلى جانب هذه الجمعية ستكون
هناك شركة يهودية لتمويل عملية الهجرة.
أما الباب الثاني فعنوانه"المسألة اليهودية" وتحدث في هذا الباب عن المشكلة اليهودية من حيث معاداة الشعوب للسامية. وكيف يتعرض اليهود للاضطهاد في كل مكان وقال
أن الشعار السائد الآن هو ما يرفعه الألمان "فليذهب اليهود" وتساءل هرتزل هل سيبقى اليهود حيث هم أم أنهم سيذهبون، وإلى أين سيذهبون؟ وقال أن الجيتو هو الذي شكل
اليهود على ما هم عليه ألا وهي المهارة في المسائل المالية ولذلك فإن انتشار النشاط الاقتصادي والمبادلات التجارية أعطى فرصة لليهود للظهور على مسرح المال.
ثم تناول هرتزل المحاولات السابقة لحل مشكلة اليهود ووصف هذه المحاولات بأنها محاولات مصطنعة. ثم انتقل إلى أسباب العداء للسامية فقال أنها أسباب سياسية
واقتصادية وطالب بعدم الخلط بين العداء للسامية الآن والعداء للسامية في العصور القدمية وهو العداء القائم على أسباب ودوافع دينية. ثم قال جملته المشهور " إننا نحنن
اليهود عندما ننحدر نصبح من البروليتاريا الثورية ونصبح خداما للجماعات الثورية لكن عندما ننهض ونرتفع معنا قوة المال الرهيبة.
ونتيجة لهذا العداء للسامية،/ شعر اليهود المصطهدون بالكراهية للذين يضطهدونهم. وهذا بدوره يزيد من الاضطهاد لهم وهكذا تدور المشكلة في حلقة مفرغة.
وتساءل هرتزل عن الحل. الحل هو كما يقول في أن يمنح اليهود السيادة على جزء من الأراضي يمكن اليهود منأن يعيشوا حياتهم كأمة... وما بعد ذلك يترك لليهود
يتصرفون فيه بأنفسهم.
إن إقامة دولة جديدة ليس بالشيء المستحيل. وستكلف وكالتان متخصصتان القيام بهذا العمل هما "جمعية اليهود"، و"الشركة اليهودية" وستخول الجمعية السلطات للتفاوض
مع الحكومات بكونها ممثلة للشعب اليهودي وسيكون هدفها خلق الدولة اليهودية. أما الشركة فهي لتمويل هذه العمليات.
وأثار هرتزل التساؤل التالي: هل ستكون الدولة في فلسطين أم في الأرجنتين؟ وقال أن الجمعية هي التي ستحدد. ثم قال أن الأرجنتين من أخصب بقاع العالم ومساحتها
كبيرة وتعداد سكانها ضئيل وجوها معتدل. ولا شك أن جمهورية الأرجنتين ستجني مكاسب هائلة من وراءها إعطائنا قطعة من الأرض. أما فلسطين فلها ذكريات تاريخية
وأن مجرد ذكر إسم فلسطين يثير شعبنا وبحفزه. وإذا ما وافق السلطان على إعطائنا فلسطين فإننا في مقابل ذلك سنتعهد بتنظيم الأحوال المالية لتركيا. وسنعمل على أن نظل
مرتبطين بكل أوربا التي ستضمن بقاءنا. وستقوم الشركة اليهودية بتنظيم الشؤون التجارية والمالية للدولة الجديدة.
أما الباب الثالث فهو عن "الشركة اليهودية" وهي تتكون على غرار شركات شراء الأراضي. وتؤسس هذه الشركة على أن تكون خاضعة للتشريع البريطاني وطبقا للقوانين
الانجليزية وتحت حماية انجلتزا. ويكون مركزها الرئيسي في لندن. ولا أستيطع أن أقول منذ الآن عن مقدار رأسمالها بل سأترك هذا الأمر للاقتصاديين ورجال المال
اليهود وهم كثيرون.
ولكني أستطيع أن أقول أن رأسمالها سيكون حوالي خمسين مليون جنيه أو ما يقرب من مائتي مليون دولار. وهذه الشركة ستقوم بعملية بيع الممتلكات غير المنقولة مثل
المباني والأراضي والمنشآت العامة التي يمتلكها اليهود وذلك في عملية تصفية نشاطهم لتهجيرهم. ولكن إذا أدى هذا البيع إلى انخفاض سعر الأرض فإن الشركة ستمتنع
عن بيعها وتقوم هي بإدارتها .
أما من حيث تمويل هذه الشركة فتقوم البنوك اليهودية الكبيرة والصغيرة به. وكذلك سيقوم الرأسماليون اليهود بذلك على صعيد مالي وليس على صعيد إنساني. أي أن هذه
الأموال لن تكون هبات منهم بل ستكون للاستثمار. وخصص هرتزل الباب الرابع للتهجير. أما الباب الخامس فقد خصصه "لجمعية اليهود والدولة اليهودية". ويشبه هرتزل
هذه الجمعية والدور الذي ستقوم به بالنسبة لليهود بما يسمى في القانون الروماني Negetorum Gestio أي أن ضخصا ما يتقدم لحماية ممتلكات شخص آخر عاجز عن
الدفاع عنها وهذا الشخص الذي يقوم بهذا العمل يقوم به دون تكليف قانوني من أحد بل بواعز مننفسه. وإذا فالجمعية اليهودية ستقوم بهذا الواجب بالنسبة لليهود نظرا لعدم
وجود سلطة ذات سيادة لتقوم بهذا.
وستقوم هذه الجمعية بالدراسات العلمية والسياسية لتستطيع أداء واجبها بنجاح. وستجمع الجمعية
الآراء المختلفة التي يدلي بها الأفراد اليهود في مختلف المجالات كنوع من
الاستفتاء لمعرفة استعداد اليهود للذهاب إلى أرض الميعاد.
وهكذا، ستكون هذه الجمعية النواة التي ستنبثق منها الدولة اليهودية. ثم تحدث هرتزل عن القوانين في الدولة الجديدة وكذلك الجيش والعلم واقترح بالنسبة للعلم أن تكون
أرضيته بيضاء وبه سبع نجوم ذهبية. وهذه النجوم الذهبية تمثل أيام العمل وهي سبعة أيام أما الأرضية البيضاء فتمثل نقاء الحياة اليهودية الجديدة)))
|