Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - تكملة (( رواية انت لي ))
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-17-2009, 03:10 PM   #3
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: تكملة (( رواية انت لي ))

" سنرافقهما طبعا "
صمتُ و علامات التعجب تدور فوق رأسي !!!
قلتُ بعدها :
" نعود للمزرعة ! كلا ! و الكلية ؟ و الدراسة ؟؟ "
وليد تنهد ثم قال :
" سنرافقهما إلى المزرعة ثم نعود... مساء الثلاثاء "
بدأ قلبي يدق بسرعة ... نعود يقصد بها.. أنا و هو ؟؟ أم ماذا ؟؟
خرجتْ الحروف مرتجفة على لساني :
" أأأ ... نـ...ـعود أنا و أنتَ ؟ "
وليد قال :
" نعم "
عدتُ أسأل لأتأكد:
" و ... أروى و أمها... ستظلان في... المزرعة ؟؟ "
وليد قال :
" نعم ! إلى أن تهدأ الأوضاع قليلا "
أتسمعون ؟؟
أنا و وليد وحدنا ... و لا شقراء بيننا !
مدهش ! يا لسعادتي ! تخلـّـصت ُ منها أخيرا
أكاد أطير من الفرح ! بل إنني طرتُ فعلا ! هل ترون ذلك ؟؟
تعبيرات وجهي بالتأكيد كانت صارخة...
و لو لم أمسك نفسي آنذاك لربما انفجرتُ ضحكا...
لكن وليد مع ذلك سألني و بشكل متردد:
" ما رأيك ؟ "
آه يا وليد أ وَ تسأل عن رأيي ؟
ألا تدرك أنه حلم حياتي يتحقق أخيرا ؟؟
وداعا أيتها الشقراء !
و لئلا أفضح فرحي بهذا الشكل طأطأتُ رأسي و خبأتُ نظري تحت حذاء وليد !
و قلتُ مفتعلة التماسك :
" لا أعرف... كما ترى أنتَ "
وليد عاد يسأل و بشكل أكثر جدية و بعض القلق امتزج بصوته:
" هل تقبلين بهذا كحل مؤقت طارئ... حتى نجد الحل الأنسب ؟ "
قلتُ و أنا لا أزال أدعي التماسك و عدم الانفعال:
--------------------------------------------------------------------------------

" لا بأس "
تحركتْ قدم وليد قليلا باتجاه الجسر...
رفعتُ عيني عنها إليه فوجدته وقد عاد يغوص بأنظاره في أعماق البحر... و سمعته يقول:
" سنمر بسامر و أطلب منه العودة معنا... "
تعجبتُ و سألتُ:
" سامر ؟! "
أجاب :
" نعم. طلبتُ منه مرارا أن يأتي للعيش
و العمل معنا هنا و قد تكون هذه فرصة جيدة لإقناعه "
سامر من جديد ؟
لا أتخيل أن أعود للعيش معه تحت سقف بيت واحد ثانية !
لا أعرف بأي طريقة سنتعامل...
يكفي الحرج الذي عانيناه عندما اضطررتُ للمبيت في شقته أنا و وليد بعد حادث السيارة...
أتذكرون ؟؟
و رغم أني لم أحبذ الفكرة لم أشأ التعليق عليها...
و على كل ٍ لا أظن سامر سيرحب بها هو بدوره...
وليد تابع :
" أما الخادمة فسنجعلها تعمل ليلا أيضا و تباتُ في المنزل و نضاعف لها الراتب "
علقتُ :
" يبدو أنك خططتَ لكل شيء! "
استدار وليد إليّ و قال :
" لم أنم الليلة الماضية من شدة التفكير! هذه الحلول المؤقتة حاليا...
يمكننا تدبر بعض الأمور الأخرى بشكل أو بآخر... "
قلت ُ :
" و ماذا عن الطعام ؟ "
فأروى و والدتها كانتا تتوليان أمر المطبخ و تعدان الوجبات الرئيسية...
و الأطباق الأخرى و التي كان وليد لا يستغني عنها و يمتدحها دائما!
وليد رد :
" لدينا المطاعم "
ابتسمت ُ و قلتُ مداعبة:
" يمكنك الاعتماد عليّ ! البطاطا المقلية يوميا كحل طارئ مؤقت ! "
ابتسم وليد فأتممت ُ :
" لكن لا تقلق! سأشتري كتاب الطهي و أتعلم ابتداء من الغد !
سترى أنني ذكية جدا و أتطور بسرعة "
ضحك وليد ضحكة خفيفة كنتُ أريد أن أختم نزهتي الرائعة بها...
و مع خبر مذهل كخبر سفر الشقراء أخيرا ...
أصبحتْ معنوياتي عالية جدا و دبّ النشاط و الحيوية في جسدي
و ذهني و ألححتُ على نقل الصور من هاتف وليد إلى جهاز الحاسوب في مكتبه
و تنسيقها في تلك الليلة... قبل أن يكتشف صورته من بينها...
و رغم أن الليل كان قد انتصف و لم يبقَ أمامي غير ساعات بسيطة للنوم
إلى موعد الكلية إلا أنني أنجزتُ الأمر
و بدأتُ برسم أولي لوجه وليد بقلم الرصاص على بعض الأوراق...
الساعة تجاوزت الثانية عشر و النصف، و أخيرا انتهيتُ !
كنتُ على وشك النهوض عندما رنّ هاتف وليد و الذي كان معي
موضوعا على المكتب.
و لكن هل يتصل أصحابه به في ساعة متأخرة ؟؟
أتراه لا يزال مستيقظا؟ اعتقد أن الجميع قد خلدوا للنوم !
حملتُ الهاتف و أوراقي و شرعتُ بالمغادرة بسرعة، حينها توقف رنين الهاتف...
واصلتُ طريقي نحو السلّم و في نيّتي المرور بغرفة وليد
و إعادة الهاتف إليه إن كان مستيقظا قبل لجوئي إلى فراشي...
و فيما أنا أصعد السلّم عاد الهاتف للرنين... حثثتُ الخطى صعودا لأوصله إلى وليد...
و في منتصف الطريق رأيت ُ جسما يقف على الدرجات ينظر نحوي !
كانت أروى !
توقفتُ ثوانٍ و ألقيتُ عليها نظرة لا مبالية و صعدتُ خطوة جديدة...
و هنا سمعتها تخاطبني :
" أليس هذا هاتف وليد ؟ "
نظرتُ إليها و أجبتُ:
" بلى "
سألتْ :
" و لم هو عندك ؟ "
رمقتها بنظرة تجاهلية و قلتُ:
" سأعيده إليه "
و صعدتُ خطوة بعد...
كانتْ أروى تقف مباشرة في طريق خطواتي...
تنحيتُ للجانب قليلا لأواصل طريقي إلا أنها تنحتْ لتعترضني !
نظرتُ إليها و رأيتها تمد يدها إليّ قائلة:
" هاتيه... أنا سأعيده "
توقف الهاتف عن الرنين، يبدو أن المتصل قد يئس من الرد...
أضافت أروى :
" وليد نائم على أية حال... لكنه يستخدمه كمنبّه لصلاة الفجر... سأضعه قرب وسادته "
شعرتُ بالغيظ ! يكفي أن ألقي نظرة على هذه الفراشة الملونة حتى أفقد أعصابي!
قلتُ :
" سأفعل أنا ذلك، بما أن غرفته في طريقي "
فجأة تحوّل لون الفراشة إلى الأحمر الدموي! أروى بيضاء جدا
و حين تنفعل يتوهج وجهها احمرارا شديدا !
قالتْ بنبرة غاضبة :
" عفوا؟؟ تقصدين أن تتسللي إلى غرفة زوجي و هو نائم؟؟ من تظنين نفسك؟ "
فوجئتُ من هذا السؤال الذي لم أكن لأتوقع صدوره من أروى !
و المفاجأة ألجمتْ لساني...
أروى قالتْ بانفعال :
" وليد هو زوجي أنا... يجب أن تدركي ذلك و تلزمي حدودكِ "
صعقتُ... عمّ تتحدّث هذه الدخيلة ؟؟ قلتُ بصوت متردد :
" مـ ... ماذا تعنين ؟؟ "
هتفتْ أروى باندفاع :
" تعرفين ما أعني... أم تظنين أننا بهذا الغباء حتى لا ندرك معنى تصرفاتك ؟؟ "
ذهلتُ أكثر و كررتُ :
" ما الذي تقصدينه ؟؟ "
و كأن أروى قنبلة موقوتة انفجرتْ هذه اللحظة !
رمتْ بهذه الكلمات القوية دون تردد و دون حساب !
" لا تدعي البراءة يا رغد ! ما أبرعكِ من ممثلة ! أنتِ ماكرة جدا...
و تستغلين تعاطف وليد و شعوره بالمسؤولية تجاهكِ حتى تفعلين ما يحلو لكِ !
دون خجل و لا حدود... لكن... كل شيء أصبح مكشوفا يا رغد...
أنا أعرف ما الذي تخططين له... تخططين لسرقة زوجي منّي ! أليس كذلك ؟؟
تستميلين عواطفه بطرقك ِ الدنيئة! أنت ِ خبيثة يا رغد...
و سأكشف نواياك ِ السيئة لوليد ليعرف حقيقة من تكونين ! "
ذهلتُ ... وقفتُ كالورقة تعصف بي كلمات أروى... لا تكاد أذناي تصدقان ما تسمعان...
كنتُ أنظر إلى أروى بأوسع عينين من شدّة الذهول...
عبستْ أروى بوجهها و ضغطتْ على أسنانها و هي تقول :
" كنتِ تمثلين دور المتعبة هذا الصباح...
و مثلتِ دور المريضة ليلة حفلتنا أنا و وليد...
و دور المرعوبة ليلة سهرنا أنا و وليد... هنا و في المزرعة
و في بيت خالتكِ و في أي مكان... تمثلين أدوار المسكينة لتجعلي عقل وليد يطير جنونا خوفا عليك ِ !
تدركين أنه لا يستطيع إلا تنفيذ رغباتك شعورا منه بالمسؤولية العظمى تجاهكِ!
ما أشد دهائكِ و خبثك ِ... لكنني سأخبر وليد عن كل هذا...
وإن اضطررتُ لفعل ذلك الآن ! "
كنتُ أمسك بهاتف وليد في يدي اليمنى و بالأوراق في يدي اليسرى...
و للذهول الذي أصابني من كلام أروى رفعتُ يدي اليمنى تلقائيا ووضعتها على صدري...
فجأة تحركتْ يد أروى نحوي... و همّتْ بانتزاع الهاتف و هي تقول:
" هاتي هذا "
و كردة فعل تشبثتُ بالهاتف أكثر...
فسحبته هي بقوة أكبر... ثم انزلق من بين أيدينا و وقع على عتبات الدرج...
استدرتْ منثنية بقصد التقاطه بسرعة فتحرتْ أروى لمنعي فجأة و اصطدمتْ بي...
حركتها هذه أفقدتني التوازن ...
فالتوتْ قدمي و فتحتُ يدي اليسرى بسرعة موقعة بالأوراق أرضا...
و مددتها نحو ذراع أروى وتشبثتُ بها طالبة الدعم...
الأمر الذي أفقد أروى توازنها هي الأخرى...
وفجأة انهرنا نحن الاثنتان متدحرجتين على الدرَج ... و لأنني كنتُ في الأسفل...
فقد وقع جسدها عليّ و انتهى الأمر بصرخة مدوية انطلقتْ من أعماق صدري من فرط الألم...
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
لأنني نمتُ معظم النهار، لم يستجب النعاس لندائي تلك الليلة
و بقيتُ أتقلّب في فراشي لبعض الوقت...
كنتُ استعيد ذكريات النزهة الجميلة التي قضيناها أنا
و صغيرتي هذه الليلة و التي أنعشتْ الذكريات الماضية الرائعة في مخيلتي...
خصوصا و أن صغيرتي بدتْ مسرورة و مبتهجة بشكل أراحني
و وئد خوفي عليها المولود هذا الصباح...
كل شيء كما في السابق...
إنها نفس الفتاة التي كنتُ أصطحبها في النزهات باستمرار... في أرجاء المدينة...
و أقضي بصحبتها أمتع الأوقات و أطيبها على نفسي !
غير أنها كبرتْ و لم يعد باستطاعتي أن أحملها على كتفيّ كما في الماضي !
كانتْ مهووسة بامتطاء كتفيّ و هي صغيرة
و لم تتخلى عن هوسها حتى آخر عهدي بها قبل دخولي السجن...
يا ترى... هل تتذكر الآن؟؟
يا ترى كيف تشعر حين تكون معي و هل أعني لها ما عنيتُ في الماضي؟؟
لا أعرف لِمَ كان طيف رغد يسيطر عليّ هذه الليلة... بالتأكيد...
خروجي معها في هذه النزهة هو ما هيّج المكنون من مشاعري القديمة... الأزلية...
جلستُ و توجهتُ إلى محفظتي... و منها استخرجتُ قصاصات الصورة الممزقة لرغد...
و عدتُ أركّب أجزاءها كما كانت...
أقسم... بأنني أستطيع تجميعها بالضبط كما كانت و أنا مغمض العينين !
أخذتُ القصاصات إلى سريري و جلستُ و أغمضتُ عينيّ... لأثبت لكم صدق قسمي...
أتحسسها قصاصة ً قصاصة ً... حافة ً حافة ً ... طرفا ً طرفا ً ..
ها أنا ذا انتهيتُ !
فتحتُ عينيّ و نظرتُ إلى الصورة المكتملة و شعرتُ بالسرور!
إنها رغد ... و دفتر تلوينها... و أقلام التلوين الجميلة !
يا لي من مجنون !
ما الذي أفعله في مثل هذا الوقت المتأخر بعد منتصف الليل !
وضعتُ القصاصات تحت الوسادة و أرخيتُ جفوني...
سأنام على صورتكِ يا رغد !
فجأة... صحوتُ على صوتُ جلبة...
أشبه بارتطام شيء ما بالأرض... مصحوبة بصراخ قوي !
نهضتُ بسرعة و سمعتُ صوت صرخات متتالية و متداخلة مع بعضها البعض في آن واحد...
أسرعتُ للخروج من غرفتي و هرولتُ ناحية مصدر الصراخ...
إنه السلّم...
وصلتُ أعلى عتباته و ألقيتُ نظرة سريعة نحو الأسفل و ذهلتُ !
قفزتُ العتبات قفزا حتى وصلتُ إلى منتصف الدرَج...
حيث وجدتُ رغد و أروى جاثيتين على العتبات إحداهما تئن بفزع...
و الأخرى تتلوى ألما و تطلق الصرخات...
و مجموعة من الأوراق مبعثرة على العتبات من حولهما...
" ماذا حدث ؟؟ "
سألتُ مفزوعا... و لم تجب أيهما بأكثر من الأنين و الصراخ...
" رغد...أروى ...ماذا حدث ؟؟ "
ردّتْ أروى و هي تضغط على كوعها بألم :
" وقعنا من أعلى السلم "
لم يكن لدي مجال لأندهش...
فقد كانتْ رغد تصرخ بألم و تنقل يدها اليسرى بين يمناها و رجلها اليسرى...
قلتُ بسرعة :
" أأنتما بخير ؟؟ "
أروى وقفتْ ببطء و استندتْ إلى الجدار...
و أما رغد فقد بقيتْ على وضعها تئن و تصرخ
" رغد هل أنت ِ بخير ؟؟ "
عصرتْ رغد وجهها من الألم فسالتْ الدموع متدفقة على وجنتيها المتوهجتين...
قلتُ :
" رغد ؟؟ "
فأجابتْ باكية متألمة صارخة:
" يدي... قدمي... آه... تؤلماني... لا أحتمل... ربما كسرتا "
أصبتُ بالهلع... أقبلتُ نحوها حتى جلستُ قربها تماما... و سألتُ :
" هذه ؟ "
مادا يدي إلى يدها اليمنى
و لكني ما أن قرّبتُ يدي حتى صرختْ رغد بقوة و أبعدتْ يدها عنّي...
" رغد "
هتفتُ بهلع، فردتْ :
" تؤلمني بشدة... آي... لا تلمسها "
فوجهتُ يدي إلى يدها اليسرى :
" و هذه؟ أتؤلمك؟ "
" كلا "
فأمسكتُ بها و أنا أقول:
" إذن... دعيني أساعدكِ على النهوض"
رغد حركتْ رأسها اعتراضا و قالتْ:
" لا أستطيع... قدمي ملتوية... تؤلمني كثيرا... لا أستطيع تحريكها "
و نظرتْ نحو قدمها ثم سحبتْ يدها اليسرى من يدي و أمسكتْ برجلها اليسرى بألم
و كانتْ قدمها ملوية إلى الداخل، يخفي جوربها أي أثر لأي كدمة أو خدش أو كسر...
قلتُ :
" سأحاول لفها قليلا "
و عندما حركتها بعض الشيء... أطلقتْ رغد صرخة قوية ثقبتْ أذني و أوقفتْ نبضات قلبي...
يبدو أن الأمر أخطر مما تصورتُ ... ربما تكون قد أصيبتْ بكسر فعلا...
تلفتُ يمنة و يسرة في تشتت من فكري... كانت أروى متسمّرة في مكانها في فزع...
بدأ العرق يتصبب من جسمي و الهواء ينفذ من رئتيّ... ماذا حلّ بصغيرتي ؟؟
التفت ُ إلى رغد بتوتر و قلتُ:
" سأرفعكِ "
و مددتُ ذراعي بحذر و انتشلتُ الصغيرة من على العتبة و هي تصرخ متألمة...
و هبطتُ بها إلى الأسفل بسرعة...
و أثناء ذلك ارتطمتْ قدمي بشيء اكتشفتُ أنه كان هاتفي المحمول
ملقى ً أيضا على درجات السلم...
حملتُ رغد إلى غرفة المعيشة و وضعتها على الكنبة الكبرى...
و هي على نفس الوضع تعجز عن مد رجلها
أو ثنيها... أما يدها اليمنى فقد كانتْ تبقيها بعيدا خشية أن تصطدم بي...
" رغد... "
ناديتها باضطراب...
لكنها كانتْ تكتم أنفاسها بقوة حتى احتقن وجهها وانتفختْ الأوردة في جبينها...
و برزتْ آثار اللطمات التي أمطرتها بها صباحا أكثر...
حتى شككتُ بأنها آثار جديدة سببها الدرج من شدّة توهجها...
بعدها انفجر نفَس رغد بصيحة قوية قطّعت حبالها الصوتية...
قلتُ مفزوعا :
" يا إلهي... يجب أن آخذك إلى الطبيب "
وقفتُ ثم جثوتُ على الأرض ثم وقفتُ مجددا...
خطوتُ خطوة نحو اليمين و أخرى نحو اليسار...
تشتتُ و من هول خوفي على رغد لم أعرف ماذا أفعل...
أخيرا ركزتْ فكرة في رأسي و ركضتُ في اتجاه غرفتي، أريد جلب مفاتيح السيارة...
عند أول عتبات السلّم كانتْ أروى تقف متسمرة تنم تعبيرات وجهها عن الذعر...!
وقفتُ برهة و أنا طائر العقل و قلتُ باندفاع :
" ماذا حدث ؟ كيف وقعتما؟ ربما انكسرتْ عظامها ... سآخذها إلى المستشفى "
لم أدع لها المجال للرد بل قفزتُ عتبات الدرج قفزا ذهابا ثم عودة...
و أنا أدوس عشوائيا على الأوراق المبعثرة عليها دون شعور...
ثم رأيتُ أروى لا تزال قابعة في مكانها... فهتفتُ:
" تكلـّمي ؟؟ "
و أنا أسرع نحو غرفة المعيشة... توقفتُ لحظة و استدرتُ إلى أروى و قلتُ:
" و أنتِ بخير ؟ "
أومأتْ أروى إيجابا فتابعتُ طريقي إلى رغد... و لم أشعر بأروى و هي تتبعني...
وجدتُ رغد و قد كوّمت جزء ً من وشاحها لتعضّه بين أسنانها...
حين رأتني خاطبتني و الوشاح لا يزال في فمها:
" وليد... سأموت من الألم...آي "
ركعتُ قربها و مددتُ ذراعيّ أريد حملها و أنا أقول:
" هيا إلى الطبيب... تحمّلي قليلا أرجوك "
و عندما أوشكتُ على لمس رجلها دفعتْ يدي بعيدا بيدها و صاحتْ:
" لا... أقول لك تؤلمني... لا تلمسها "
قلتُ :
" يجب أن أحملك ِ إلى المستشفى رغد...
أرجوك ِ تحملي قليلا... أرجوكِ صغيرتي "
جمعت ْ رغد القماش في فمها مجددا و عضّت عليه و أغمضتْ عينيها بقوة...
حملتها بلطف قدر الإمكان متجنبا لمس طرفيها المصابين... و استدرتُ نحو الباب...
هناك كانت أروى تقف في هلع تراقبنا...
قلتُ :
" هيا... اسبقيني و افتحي لي الأبواب بسرعة "
و هكذا إلى أن أجلستُ الصغيرة على مقعد السيارة الخلفي
ثم فتحتُ بوابة المرآب و انطلقتُ بسرعة...
لحسن الحظ كانت رغد لا تزال ترتدي عباءتها و وشاحها الأسودين
لم تخلعهما منذ خرجنا إلى النزهة أول الليل...
عندما وصلنا إلى المستشفى، استقبلنا فريق الإسعاف بهمة
و حملنا رغد على السرير المتحرك إلى غرفة الفحص... كانت لا تزال تصرخ من الألم...
سألني أحد الأفراد :
" حادث سيارة ؟ "
قلتُ :
" لا ! وقعتْ من أعلى السلّم... ربما أصيبت ْ بكسر ما...
أرجوكم أعطوها مسكنا بسرعة "
أراد الطبيب أن يكشف عن موضع الإصابة...
تحمّلتْ رغد فحص يدها قليلا
و لكنها صرختْ بقوة بمجرّد أن وجه الطبيب يده إلى رجلها اليسرى...
و يبدو أن الألم كان أشد في الرجل...
شجعتها الممرضة و حين همّتْ بإزاحة الغطاء عن رجلها استدرتُ و وقفتُ خلف الستارة...
عادتْ رغد تصرخ بقوة لم أحتملها فهتفتُ مخاطبا الطبيب:
" أرجوك أعطها مسكنا أولا... لا تلمس رجلها قبل ذلك... ألا ترى أنها تتلوى ألما؟؟"
و صرختْ رغد مرة أخرى و هتفتْ:
" وليد "


  اقتباس المشاركة