حماس والجغرافيا السياسية
حماس والجغرافيا السياسية
يأتي وفد حماس إلى القاهرة بسرية تامة، ويغادرها بنفس الدرجة من السرية، ونادراً ما يسمح لأعضائه بمغادرة فنادقهم، أو بمقابلة زائرين، أو بعقد مؤتمرات صحفية. يتعامل النظام المصري مع حماس بأرضية أمنية تم تجريبها مع تنظيم الجهاد الإسلامي المصري الذي تم استدراجه للعنف قبل عقدين من الزمن، وتم تفكيكه بالقتل والذبح والتعذيب.
حماس ليست تنظيماً مصريا لتقبل أن يكون محاورها الوحيد عمر سليمان وزير المخابرات المصري، فنشاطها يتم خارج حدود القطر المصري، فهي حركة تحرير فلسطينية بمنطلقات إسلامية، تمارس المقاومة على الأرض الفلسطينية فقط، ولا تشكل تهديدا من أي نوع لأمن مصر القومي أو أمن أي دولة عربية أخرى.
تمتلك حماس بالمنظور الدستوري شرعية تفوق ما يمتلكه الحزب الوطني الحاكم؛ فقد فازت هذه الحركة بثلثي مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني بنزاهة، تفتقدها معظم الإنتخابات العربية وعلى رأسها الإنتخابات المصرية.
إننا نسمع من قادة حماس شعارات تتناثر في الهواء، لا يجري التقيد بها مطلقاً؛
فهم يصرحون ليل نهار بأن ما كان يمكن أن يقبلوه قبل حرب غزة، لن يقبلوه بعدها، وهذا ما لم نره منهم على أرض الواقع؛ من المهين أن تقبل حماس أن تعامل بأسلوب مذل من النظام المصري ورموزه، فهي وقيادتها لا تمثل نفسها فحسب، بل تمثل الشعب الفلسطيني بمجمله، وأي إهانة تقبلها أو تسكت عنها، هي إهانة لعموم هذا الشعب.
لا يعقل أن يؤخذ مجرمون كسمير جعجع وباراك وأولمرت وليفني بالأحضان من الرئيس مبارك ووزرائه، وتقتصر مقابلات رجالات حماس على عمر سليمان ومخابراته، وفي قاعات مغلقة كأنهم معتقلون يجري التحقيق معهم. ليفهم الأخوة في حماس بأن الجغرافيا السياسية - مع أهميتها - لا تلعب الدور الحاسم في قضايا الشعوب، لا تسمحوا بأن يغرز خنجر معبر رفح في قلوب شعبكم الصابر المحتسب، ولا تفرطوا بنصر دفعتم يمنه غاليا؛ فحصار غزة يحاصرهم عربيا وإسلاميا وعالميا؛ إنها معركة عض أصابع سياسية، وستنتصرون بها إن شاء الله.
|