صدف غزة
صُدف غزة
لست من محبي نثر الإتهامات فوق رؤوس الآخرين جزافا،ً ولا أحب مطلقاً أن أخوَن أحداً دون دليل واضح، لكن دعنا نعيد لملمة صورة الأحداث قبل وأثناء حرب غزة علنا نعثر على معلومة ما تفيدنا في فهم المشهد ولو بطريق الصدفة.
لا أرى من المجدي مناقشة ما قاله محمود عباس ووزرائه ومستشاريه فقد اختاروا عن وعي ودون ضغط من أحد موقعهم وارتضوا طواعية الدفاع عن هذا الموقع بكل شراسة.
خرج الأخ أحمد حلس من غزة بعد أن قاد أفراد عائلته في معركة مع الشرطة الفلسطينية، راح ضحيتها أفراد من الطرفين، حزنّا جميعاً على فقدهم، وكان بودنا تفادي هذا الصدام، لكن ماحصل قد حصل، وعلينا أن نتعلم من أخطائنا حتى لا نكررها فنتهم بالغفلة والغباء. هرب حلس خارج غزة مفضلاً أن يسلم نفسه لليهود الذين استقبلوه وأقرباؤه بالرصاص، فأصيب بنفس الرصاص الذي أسقط ابنه شهيداً قبل سنوات ليست بالبعيده.
نعرف جميعا ماضي أبي ماهر النضالي، ولاننكره عليه، ولسنا في صدد محاسبته على كل ماحصل، مع عدم انكار حقنا في ذلك، فهو شخصية وطنية لايقتصر تأثيرها على نفسه وعائلته فحسب بل على كامل المشهد الفلسطيني؛ ومن هنا من حقنا عليه أن يوضح لنا سبب رجوعه إلى غزة قبل العدوان الإسرائيلي يوقت قصير. هل كانت هذه العودة مصادفة أم جزء من خطة مسبقة ! الله أعلم !
يحظى الأخ زكريا الآغا باحترام واسع من أهل غزة ومن الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقد ساءنا جميعاً أن تقوم حماس باعتقاله، ونددنا بذلك؛ وقد ضغطت كل الفصائل لإطلاق سراحه بسرعة، وتم ذلك بالفعل ودون تأخير. بقي الأخ زكريا الآغا صامتاً على كل ماجرى في غزة من حصار وتجويع؛ لم نسمع أنه حاول ولو لمرة واحدة أن يطلق نداءا لوقف هذا القتل البطيء لشعب عانى ويعاني من كل أصناف الظلم والتقتيل وكم كنا نتمنى لو فعل ذلك.
خرج علينا الآغا فجأة ودون سابق موعد، ومن رام الله وليس من غزة، وأثناء العدوان الصهيوني وليس قبله، ليتحدث عن حقائق يعرفها الجميع عن المصائب والكوارث التي حلت وتحل بالشعب الفلسطيني في غزة. تخيلنا أنه يود القول "نحن هنا"، من حقنا أن نفهم سر مؤتمره الصحفي هذا، وسر توقيته، وهل كان جزءا من خطة !
أما الرفيق مجدلاوي، فقد عقد ندوة قبل العدوان الصهيوني بوقت بسيط عن أنفاق رفح، مسلطاً ضوءا مبهراً على حقيقة هذه الأنفاق ووجودها المثير للجدل موضحا المصائب والشرورالتي تجلبها على المجتمع الفلسطيني، وكأن هذا المجتمع المسكين أصبح خالياً من كل المشاكل ولم يبق إلا مشكلة واحدة هي الأنفاق، متناسياً الحصار المحدق بأهل غزة، وأن الأنفاق هي إحدى إفرازات الحصار، وأن المشكلة ليست الأنفاق بل الحصار، مع العلم أن الجبهة الشعبية كانت تشرف على هذه الأنفاق قبل الحسم، ولم تكن في ذلك الوقت تمثل أي مشكلة للرفيق مجدلاوي. لن نسأل الرفيق مجدلاوي عن سر توقيت ندوته وتسليط الضوء على الأنفاق بكل هذه الصراحة والوضوح.
أنا لا أخوَن أحدا معاذ الله، لكن من حقنا أن نعرف الحقيقة، فقد كثرت الأقاويل وزادت التسريبات، وأصبح الإنسان يشك بأخيه، ونحن في مرحلة يجب أن يحدد فيها كل فلسطيني موقعه ومرجعيته.
|