رد: "حب تحت قصف المدافع"
"حاول علي المقاومة لكن انفاسه كتمت بمخدر نقله إلى عالم النوم..حُمل بتلك السيارة إلى ذلك المكان البعيد واستيقظ قبل الوصول بثوانِ معدودات وإذ به يلقى نفسه مقيد الجسد والبصر أُنزل من تلك السيارة وفك قيد بصره وإذ به يراها تبتسم له ومن ثم تبتسم لرئيس الجند ويسلمها حقيبة فتشكره"
علي"وهو في قمة الصدمة":هيفاء ماذا تفعلين هنا؟
هيفاء: أنت من اوصلني إلى هنا..
علي: أنا؟ كيف؟ وهل ما حدث يخولكِ لأن تخوني الثقة فتبلغي عني؟
هيفاء: لا استطيع أن أقول أكثر مما قلت يكفيك تصنع فأنا عرفت كل شيء ولو لم اسلمك إلى هنا لقطعتك بأسناني.
علي: هيفاء أنا علي حبيبكِ....زوجكِ ألا يعني لكِ هذا شيئاً؟
هيفاء: امممم دعني افكر..لا لا يعني لي شيئاً والآن حان موعد رحيلي، إلى اللقاء يا كابتن ولربما نلتقي قريباً.
"وهي راحله فمرت بجانب علي"
علي: هيفاء توقفي... ارجوكِ لا تفعلي بي هذا لا أصدق أنكِ من بلغ عني...هيفاء مالذي يحدث لكِ؟ هل أنت ثملة؟
هيفاء"وقد التفت له وبعيونها دموع الغضب": نعم ثملة لقد اسكرتني افعالكَ المريعة جعلتني لا احس ولا اشعر هل أنت سعيد الآن؟ هل حققت ما تريده يا الهي لا اصدق كم احببتك وعشقتك وفي النهاية تكون أنتَ الخائن.
علي: عن ماذا تتحدثين أنا لم أفعل شيئاً بهذا السوء أنا أيضا عشقتكِ..
هيفاء"وقد اغمضت عيناها": لقد اكتفيت بأكاذيبكَ اسكت حتى لا تهتز صورتك امامي أكثر مما فعلت.
"و التفت ماضية في الطريق وهو يصرخ من كل اعماق قلبه وجوارحه تنبض بأسمها والجنود يمسكون به من كل جانب"
علي: هيـــفاء أنا لست كذاباً أنا لست خواناً
"توقفت فجأة ثم عادت ادراجها له مسرعة واحتضنته بشوق كبيــــــر وهي تبكي ثم تراجعت خطوة"
هيفاء: آسفة لا استطيع أن أصدقك ولكنني لا زلتُ أحبك.. يا ليتني لم اكتشف أنكَ كذبة.
"ثم خلعت الحرز الذي اعطته اياها خالتها وعلقته على صدره"
هيفاء: أنتَ الآن من هو بحاجة للحماية.
"ثم راحت تركض مسرعةً تهرب من ذلك المكان، ولربما اعتقدت انها هربت من ذلك الماضي ولكن ليس كل ماضِ يسهل نسيانه، كان صوته لا زال يلاحقها وهو ينادي بها رجاء أن تعود رجاء أن تصدقه، وهو يحاول أن يفك نفسه من أيدي الجنود الذين احتشدوا لكبت قوى الحب التي تدفعه لكسر كل الحواجز التي أمامه فخلص نفسه منهم وراح يركض فأغلقت البوابة في وجهه فوقف عندها وهو يحتضر"
علي"وهو يبكي": هيفـــاء..هيــفاء
"كانت لا تستطيع أن تسمع المزيد فركبت تلك السيارة ورحلت هي الأخرى"
الجندي: ماذا يا علي؟ لم نعرفك ضعيفاً هكذا..أأضعفك الحب...هاهاهاهاهاهاها
مسكين يبكي كالفتيات الصغيرات، ماذا تريد أن نفعل لك أتريد حلوى؟ هاهاهاهاها
"وضحك الجنود كلهم...كان بعلي غضب يكفي لأحراق الأرض وما فيها فكيف بهذا وهو يسخر منه، فأنقض عليه علي وبكل قوته فجعل جميع همومه التي وقعت على رأسه تحطم رأس ذلك الجندي، وعبثاً حاول الجنود تخليصه منه ولكن علي كان كالبركان الثائر.. ضُرب علي من عدة جهات ولكن ألمه الداخلي كان قد شل كل احساسه فأضحى لا يحس بشيء... لايحس بضربات الجنود المتلاحقة ولا بقطرات دمه المتناثرة هنا وهناك حتى اغشي عليه...سُحب بكل وحشية وألقي في سجن انفرادي هادئ وساكن لتعب ساكنيه الذين لا يقوون على الكلام...بسط حطام جسده في تلك الزنزانة وراح في نوم عميق......استيقظ في اليوم التالي على زماجر الجنود وضرباتهم المتتالية على جسده لينهض، أخرج الأسرى مقيدين.... هنا في هذا المركز خبئت آلاف الاسئلحة المتنوعة، هنا توجد المعتقلات التي تضم أخطر المقاومين، هنا النخبة من الجنود. خرج علي بتعب شديد يعلو وجهه...توالت الصفعات على وجهه ثم رُبطت يداه وجُلد على ظهره وقطرات العرق تتساقط على جروحه فتحرقه وتدميه"
الجندي: أليس هذا هو حد الارهاب الذي يحث به اسلامكم؟ فلتذقه يا ارهابي
" لم يكن علي بمزاج يسمح له بأن يرد عليه، لم يكن بمزاج يسمح له حتى بالتأوه والألم كان في عالم آخر من الآلام، ألم الفراق... سُحب بعدها إلى حرّ الهجير وبقي مصلوباً تحت هر الهجير والشمس تشعل لهيبها بكل جزء من أجزاء جسده...ثم يُوزع المعتقلين على أرجاء المركز تحت العناية الشديدة لينظفوه، فتارة يكون لعلي تنظيف مركز المراقبة وتارة السكن اليهودية هناك وتارة البوابة الرئيسية وتارة أخرى كان ينظف مخزن الأسلحة، وبهذا الروتين اليومي أنقضت الأيام والأسابيع وهي تنحل جسده أكثر وأكثر....وفي يوم من الأيام بينما كان بزنزانته بشفتيه المزرقتين ووجهه الأصفر وجسده الممزق ألقى بنفسه على الأرض وأخذ يراقب سقف الزنزانة وعيونه لا تزال على حالها...عيون العاشق الولهان...ثم بدأ بإنشاد قصيدته"
على جدران أسري اسطر احرف ألمي
أخط حروف العشق عليه بقطرات دمي
أُضرب وراء هذهِ الجدارن وتنتهك كرامتي
أقيد وأحبس بسلاسل العذاب السرمدي
لكن صدقيني ما آلمني ذلك ما آلمني
اتعرفين مالذي آلمني حقا؟ًاشتياقي لكِ و تلهفي
جوى وعشقٌ وهوى كتًمتُه بين اسطري
فيا أميرتي متى اللقيا متى؟هل حان الموعدِ؟
ويا فراش الحب أخبريني هل بخير هي محبوبتي؟
ويا طيور السلام القي بسلامكِ على وردتي
فيا حزيران ويا تموز ويا آب مُر فالانتظار ملني
شغفي بكِ يا سيدتي قد نزفت به جوانجي
فارحمي حنيني الذي كُبتَ بين أضلعي
وطيري لي مثل حمامة تحمل الحب للحبيب الأولِ
تلمه تلثمه تسقيه شهد الحب ليرتوي به قلبه الميتم
"صمت ثم تلاشت تلك الأبتسامة التي ارتسمت على وجهه وتلاها بكاءٌ شديد...كان حالها لا يقل عن سوء حالته فقد اعياها الفراق وذابت عيونها لكثر البكاء والنحيب الذي كان يرافقها كل ليلة كانت ترى في عين محمد زوجها علي فلا تعلم أتبكي أم تفرح..."
يتبع...
|