رد: "حب تحت قصف المدافع"
هيفاء: إلى متى؟ إلى متى اتفهمه أما حان الوقت ليفهمني، فليجاملني على الأقل وهو يرى ابتسامتى العريضة فليجاملني...اهئ اهئ اهئ...
أم أيمن: يكفي يا ابنتي يكفي...
"في مساء ذلك اليوم لم تذق العيون العاشقة طعم النوم وكان القلق والدموع واضحين في عيونهم المحمرة وذلك المفرش الذي اصبح قاسي على ظهورهما فيلتقلبون يميناً وشمالاً لم يستطع علي أن ينتظر طلوع الشمس فمن بعد صلاة الفجر وهو لا يزال عند باب بيتهم يرتب الكلمات وينسق الجمل وهي واقفة امام المرآة تفكر ماذا ستفعل حين تراه وماذا ستقول..طلع الصباح ولكن سماءه لم تكن صافية بل العكر كان واضحاً بس ذرات هواءه...خرجت هيفاء لتذهب للعمل وإذ بها ترى علي مستند أمام الجدار الذي أمام البيت وقد ارجع رأسه للوراء فما إن سمع صوت الباب حتى فتح عيناه بسرعة فتحاشت نظرات عينيه وراحت تمشي مبتعدة"
علي"وهو يلحقها": هيفاء ...هيفاء
هيفاء"التفت له وهي منكسة رأسها تتحاشى نظرات عينيه حتى لا تضعف أمامهما": نعم
علي"وقد طارت جميع الجمل والعبارات التي اعدها طول الليل": أنا ... امم أريد أن..
"فرفعت هيفاء رأسها ونظرت لعينيه التي عبرت عن كل الأسى الذي يحمله ورأى بعينيها كل الأسف الذي تحمله"
علي: هيفاء أنا..
"لم يتم علي جملته إلا وقد رمت هيفاء جثتها بين احضانه تبحث عن حنانها الذي فقدته بالأمس وهي تبكي بحرقة فابتسم علي ودموع الفرح والحزن محبوس بعينيه وضمها بقوة فأحياناً تكون لغة العيون أعمق من الكلمات"
" مرت تلك الأشهر تلونها السعادة بخطوط القلق من المستقبل حتى حان موعد ولادتها بينما كانو عائدين من العمل"
هيفاء"وقد توقفت فجأة": يا الهي...رحمتك
علي"بقلق":ماذا هناك؟
هيفاء:الحقني يا علي لقد سقط ماء الرأس.
علي: ماذا؟ هل هذا يعني ان ابني سيكون بلا رأس؟
هيفاء: لااااا بل هذا يعني أنني أولد.
علي: تـ تولدين؟
هيفاء: آآآآآآه سأموت من الألم بسرعه يا علي خذني للبيت.
علي"بتوتر اعتلى صوته": أي بيت؟ ماذا يحدث؟
هيفاء: ستقتلني يا علي أنني هيفاء زوجتك سوف أولد خذني للبيت قبل أن أولد بالشارع.
"عقد عليٌ حاجبيه يستوعب ما يحصل وبسرعة حملها بيديه وراح يركض عبر تلك الشوارع وهي تصرخ بالألم حتى وصل لبيت خالتيه"
علي: خالتي إن هيفاء تلد الحقوووني..
أم سارة: ماذا؟
أم أيمن: جهزي يا أختي الماء الساخن والحقيني على الغرفة.
"أُدخلت هيفاء للغرفة المتهالكة وهي تصرخ من الألم وُضعت في وضيعة الولادة و هي ماسكة بيد علي"
أم أيمن: خذي نفس عميقاً يا هيفاء...هيا هيا لم يبق إلا القليل.
هيفاء: آآآآه سأموت يا خالتي سأموت لا استطيع.
علي"وهو يبكي على حالها": تحملي يا هيفاء من أجلي أرجوكِ تحملي، ساعديها يا خالتي إنها تموت.
أم سارة: ماذا تريدها أن تعمل؟ تلد مكانها؟
علي: يا الهي ارحمنا ساعدنا يااا رب.
"بعد دقائق من الألم والدموع شهدت الأرض بولادته إنه ابن علي وهو يبكي يا ترى لمَ هو يبكي؟ أيعلم أي حاضر يعيش؟ أم هل يعي أي مستقبل ينتظره؟ أم يعلم بأن مصيره قد يكون كمصير معظم أطفال فلسطين...شهيد"
هيفاء"وهي تنظر لابنها بحنية": انظر يا علي كم هو جميل..هذا ولدنا..
علي"ولا زال العرق يتصبب على جبينه": لا اعلم ولكن الحمد لله أنك سالمة يا حبيبتي.
"وضعها بين أحضانه وباتت كالطفلة فيه ثم جيئ بالطفل ووضع بينهما وما أجملها من ابتسامة التي رسمها هذا الطفل على وجوه الجميع"
أم أيمن: ماذا ستسمونه؟
علي: بعد اذنك يا هيفاء...أريد أن اسميه محمد.
هيفاء: كما تريد.
"ابتسمت أم سارة و بمقلتيها دموع الذكريات"
"مرت الشهور وكبر محمد"
علي" في مركز الخطط": اسمعوا سيكون هدفنا مركز تجمع الجنود حتى نحد من تهجير الاهالي فهناك أكثر من حارة هُجر أهلها ولا ننسى الحصار الذي يفرض بين الحين والآخر فيجب أن نتحرك حتى نعبر عن الرفض ونرعبهم.
"عاد علي إلى البيت"
علي: السلام عليكم.
هيفاء: وعليكم السلام. مالأخبار؟
علي"وقد تنهد بعمق": سأضطر للغياب في الفترة المقبلة.
هيفاء: ماذا؟ عملية جديدة؟
علي: نعم، وقلق جديد.
"فجأة طُرق الباب بطريقة غريبة جداً ... فتح علي الباب"
اياد: هيا يا علي اهرب أحدهم بلغ عنك والجنود قادمة إلى هنا.
علي: الآن؟
اياد: ليس هنالك وقت للكلام.
علي: حسناً
هيفاء: علي... إلى أين؟
علي: لا اعلم ولكن اعدك بأن اعود اعدك.
"راح علي يركض وإذ بالجنود قد وصلوا وهو في سباق مع الرصاص يركض ويركض..أما هيفاء التي كانت في البيت حاضنة صغيرها وهي تدعو الله بأن يسلم علي وهي تسمع أصوات الرصاص كأنما تخترق قلبها الذي يخفق كالطبول... بعدها بثوانٍ معدودات عم الصمت المكان ولم نرَ إلا غبار قد عم الجو وخرست الرياح وبقيت كل العيون حائرة هل أمسكوا علي؟أم قتلوه؟ أم نفذ بجلده؟"
"خرجت هيفاء بعد أن فتحت الباب بعنف وهي تركض وتنادي"
هيفاء"وبحة الخوف في صوتها":علــــــي.....علـــــي
"اوقفها اياد وهي تقاوم وتريد أن تذهب إليه حتى خرج الكل من بيوتهم ينظرون لعيني اياد يبحثون فيها عن علي"
اياد: توقفي يا هيفاء توقفي..
هيفاء"وهي تبكي": أين زوجي؟
اياد" وقد ارخى عينيه": لقد أمسكوه..
هيفاء"وقد وضعت يدها على فمها وهي تصرخ": لاااااااااااااا مستحيل.
"لم تمض تلك الليلة بسرعة بل كأنما الثواني هي سنوات وقرون وظلمة الليل الحالك يشكو ألم أنفاس بكاء هيفاء الذي نزفت منه الصخور"
علي تم امساكه هل سيبقوه حياً؟ هل سيعود؟
يتبع
|