رد: "حب تحت قصف المدافع"
وصل الشيخ والجميع في فساتين الفرح وقد اتضحت على وجهوهم علامات الاستغراب التي قد أكلت كل ما تبقى في وجه هيفاء التي تقاوم وتكابر كي لا تنزل دمعتها ليلة عرسها..ولكن الوقت قد تأخر والمعازيم قد ملوا الانتظار، وسئمت هيفاء من تصرفات علي الصبيانية وشكت في تلك اللحظة بأنه قد تراجع عن قراره..فحملت بقايا الأسى والخذلان وهمت بالرحيل إلى غرفتها وسط استغراب الناس وإذ بصوت ينادي بكل شغف"
علي: هيـفاء.
" التفتت هيفاء وبعيونها تجمدت دموع الغضب والتي سرعان ما تحولت إلى دموع الصدمة نعم صدمة رؤية علي وقد خُضب قميص عرسه الابيض بالدم في كل أنحاءه والغبار يكسو وجهه ويغطي شعره"
هيفاء"وهي تشهق": عــلـي
علي: لا تخافي ولا ترتعبي معظم هذا الدم ليس دمي ،فقط توجد جروح بسيطة.
هيفاء: يجب أن تُداوى هذه الجروح.
علي: ليس الآن يا هيفاء لقد وعدتك ووعد الحر دين.
هيفاء: فليحترق زواجنا في الجحيم المهم هو أنت.
علي: هيا يا هيفاء.. إنها مجرد جروح بسيطة، تفضل يا شيخ اعقد.
" وبعد أن تمت مراسيم ذلك العرس الأسود وذهب كلٌ في سبيله... رفع علي طرحة هيفاء وقبلها قبلة الحب المعذب الذي كُتم تحت الاحتلال"
علي: دائما ما تفاجئيني بجمالكِ.
هيفاء" وهي تبتسم": ودائماً ما تبهرني بلسانك العذب.
"أخرج علي من جيبه خاتم صغير بوسطه فص أزرق لمّاع و ألبسها إياه"
علي: مبروك يا حبيبتي.
هيفاء" وعيونها تلمع فرحاً": شكراً لك، أهذا هو خاتم أمك.
علي"وقد أنزل رأسه": نعم..
هيفاء: كم هو رائع.
علي: هيا بنا لنغادر..
هيفاء: نغادر؟؟ إلى أين؟
علي"باستغراب": إلى البيت.
هيفاء: نحن في بيتنا.
علي"وبدا على وجهه بعض علامات الضيق": ماذا تقصدين يا هيفاء؟ أنتِ تعلمين بأني لن أسكن خارج بيتي وإن كان ضيقاً وهذا ما أنتِ وافقتِ عليه منذ البداية أليس كذلك؟
هيفاء: نعم، ولكن هذا البيت أوسع.
علي"بحنق": هيفاء دعي هذا الليل الطويل يمر كان اتفاقنا هكذا فلنمضيه هكذا.
هيفاء: ومالضير اذا ما سكنا هنا؟
علي"وهو يمتص غضبه": هيفاء ارحميني، جروحي تنزف ودمائي تسيل فلنرحل.
هيفاء"من دون نفس": حسناً
" ودع علي خالتاه وبالمثل فعلت هيفاء وبينما هم في الطريق"
هيفاء: ما بكَ يا علي شارد الذهن؟
علي"بغصة مقنعة بابتسامة": لا شيء.
هيفاء" ورأسها منكس": لقد تذكرتهما أليس كذلك؟
علي"ودمعته تترقرق": لا استطيع أن انساهما، كل ما أغمض جفني يتراءا لي الاثنان وهم جثث هامدة.
هيفاء: كانوا سيسعدون معنا بهذا اليوم.
علي:كما تقولين هم كالملائكة يحيطون بنا ويعلمون ما يجري معنا.
هيفاء" وهي تلتف لعلي": نعم ..علي مالذي أصابك!
علي: لمَ؟
هيفاء: وجهك مصفر وعيناك شاحبتان وجرحك ينزف بعنف.
علي"وهو يسند يديه بالجدار": يبدو أن قطعة القماش لم توقف النزيف.
هيفاء: استند علي...
"أخذت هيفاء تغلي البن وعلي على فراشهم الذي بُسط على الأرض مسند ظهره للجدار وهو يأن تقدمت منه هيفاء لتداوي الجروح"
علي: آه كم هذا مؤلم..
هيفاء"ودموعها على وشك السقوط": لا بأس يا حبيبي تحمل لم يبقَ الا القليل.
" أكملت هيفاء عملها فشدت الجرح كانت لا تزال بفستان الزفاف وهو لا يزال بقميصه الأبيض الممزق الملطخ بالدماء...نظرت لعينية الذابلتين ونظر لعينيها الحزينة ثم سحبها إلى أحضانه وهو تبكي بصمت"
علي: أنا آسف افسدت عليك ليلة عمرك.
هيفاء: المهم أنك عدتَ على قدميك ولست محمولاً على ظهرك، ولا تقلق إني أقدر من أنت وما عليك.
علي"وهو يبتسم ابتسامة الرضا": اسمعي يا هيفاء لا يروق لي السكن في بيت خالتيّ متى ما احببت زوريهما ولكني أريد أن اشعر ببعض الاستقلالية والراحة لذلك أرجوكِ أغلقي هذا الموضوع.
هيفاء: حسناً.
" ضمها علي بقوة ثم سقطت دموعه رغماً عنه"
علي: اخاف أن افقدك يوماً ما يا حبيبتي.
هيفاء:دعنا نستمتع بلحظة الحب وبنعمة العشق بدون أن قيد أو خوف.
"وفي صباح اليوم التالي وفي بيت خالتيه"
أم أيمن"وهي تعلق الحرز": هذا حرز به آيات يبعد عنك شر العيون والآعداء.
علي: وأنا يا خالتي أليس لي حرز؟
أم أيمن: أنت بطولك بعرضك حرز لا تحتاج له.
هيفاء: هيا بنا يا زوجي الوسيم لقد تأخرنا عن العمل.
علي"وهو يبتسم": هيا بنا يا زوجتي العزيزة.
"ووضع يده على كتفيها ولفت يداها حول خصره"
أم أيمن: الهي تديم عليهم هذه الفرحة.
أم سارة: لم أرَ علي قط وهو بهذا القدر من الرضا والفرح.
أم أيمن: لقد رزقهما الله بقدر نيتهما.
"ومرت الأيام والشهور وهم يتحرقون شوقاً ليسدل القمر نوره فيلتقيان تحت ضوءه ويعودان ليتسامرا ويتضاحكا ولا ننسى في تلك الأيام اللحظات الصعبة التي كادت تخنق الاثنان عند رحيل علي للقيام بعمليات قصف وردع للعدو المحتل حيث كانت الثواني تمر كالسنين محملة بدموع القلق ودعاء الفرج وكأنما صخرة قد جثمت على قلبها عند رحيله وهو الذي لا يهون عليه دموعها ولا قلقها فما أن يعود حتى تركض إلى حضنه الدافئ ويلمها بأقوى ما عنده، قوة الشوق والفراق ثم يحملها بين يديه ويعود بها إلى البيت"
"وفي يوم من الأيام وفي طريق عودتهم للمنزل"
علي: اليوم سيكون العشاء في بيت خالتيّ أليس كذلك؟
هيفاء: نعم.
علي: يا الهي كم اشتقت لطبخهم.
هيفاء: هل تقصد بأن طبخي مريع؟
علي: لا ولكن الطبخ نفس.
هيفاء: لن أرد عليك فاليوم أنا فرحانة وسعيدة ولا أريد أن يعكر صفو سعادتي أي شيء.
علي"باستغراب": ولمَ كل هذهِ السعادة؟
هيفاء: لن اخبرك إنها مفاجئة لك.
علي: هيا يا هيفاء.
هيفاء: دعني اتأكد منها أولاً ثم تعرفها.
علي: أمري لله.
"دخلوا إلى البيت وبينما كانت أم سارة تجهز العشاء دخلت أم أيمن وهيفاء إلى الغرفة"
علي: مالذي يحدث يا خالتي سأموت جوعاً وهم بالداخل لا أعلم ما يفعلون؟
أم سارة"وهي تبتسم": اصبر قليلاً..
علي: هل تعلمين يا خالتي مالذي يجري وأنا آخر من يعلم؟
أم سارة: اصبر يا ولدي..
"وخرجتا من الغرفة"
أم أيمن وابتسامتها العريضة": مبروك يا ولدي مبروك..
علي"كالأطرش في الزفة": على ماذا؟
يتبع
|