رد: الولاء والبراء بين النظرية والتطبيق في نازلة غزة المرابطة
إن طرحك لهذا الموضوع أخي أبا جهاد غاية في الاهمية بل وفي وقت جيد جدا...
فقد قرأت في أحد خظب الشيخ "محمد حسان" حفظه الله موضوعا بنفس العنوان " الولاء و البراء" حيث جسد فيه الشيخ حالة الانفصام النكد الذي تعيشه الامة,كما وضح بشكل جلي و بصورة حاسمة تحريم موالاة الكافرين بالأدلة القرآنية والنبوية ...
أما الجزء الاهم فهو تطرقه لصورُُ مشرقة في التطبيق العملي لمفهوم الولاء والبراء.
و لقد إرتأيت ذكر صورة من هذه الصور التي قدمها فضيلته:
(((إنه مشهد الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي رضى الله عنه الذي وقع أسيراً في بلاد الروم .
فعندما أدخل عبد الله بن حذافة على ملك الروم عرض عليه صفقةً لو عُرِضَت على كثير من الساقطين المجرمين المتآمرين في هذه الأيام لباع الأرض والعرض كما باعوا العقيدة فماذا عرض ملك الروم ؟!
عرض على عبد الله بن حذافة نصف ملكه ويتنصر !!
فقال عبد الله : والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أتخلى عن ديني طرفة عين ما فعلت !!
قال ملك الروم : إذن أقتلك ، قال أنت وذاك !!
فأمر ملك الروم بأسيرين من أسرى المسلمين فَقُتِلا أمام عبد الله بن حذافة لتختل قوته ، ويختل يقينه ، ولكن أناَّ للقلوب التي امتلأت بالخوف من علام الغيوب وحده أن تخشى طواغيت الأرض ولو اجتمعوا .
ثم قال له الملك : تتنصر ؟
قال عبد الله : لا . ، قال الملك : اقتلوه
فأخذوه ليقتلوه فبكى !! قال الملك ردوه علىّ لعله بكى خوفاً من الموت ويريد أن يقبل ما عرضته عليه ، ثم سأله لماذا بكيت ؟!
قال عبد الله : والله ما بكيت خوفا من الموت ، ولكنني علمت يقيناً أنني سأقتل الآن وكنت أتمنى أن تكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تقتل في سبيل الله .
قال ملك الروم : هل تُقَبِّل رأسي وأعفوا عنك ؟!
قال عبد الله : أُقَبِّلُ رأسك بشرط أن تعفوا عنى وعن جميع أسرى المسلمين .
فقال ملك الروم أفعل : .. فقام عبد الله بن حذافة فقبَّل رأس ملك الروم فعفى عنه وعن جميع أسرى المسلمين وانطلق عبد الله بالأسرى إلى المدينة فقابلهم فاروق الأمة عمر ، فلما علم عمر بالأمر قال رضى الله عنه : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أولكم ..
فقام عمر فقبَّل رأس عبد الله وقام أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم جميعاً ...)))
إنها مُثُل عُليا وقدوات طيبة .. والله لو رأى الأعداء من أهل العقيدة الاستعلاء والعزة لأتوا إليهم في غاية الذلة والصغار ولكنهم رأو أهل الإسلام في غاية المهانة والذلة والصغار فأذلوهم وساموهم سوء العذاب.
سؤال يجب على كل مؤمن أن يحدث به نفسه: أين أنا من هؤلاء؟
نشكرك أخي على مشاركاتك المتميزة واسمح لي بهذا التدخل.
|