ابتسم علي ابتسامة المنتصر وهو يرسل لها إشارات التشمت بعينيه ضرب هيفاء برجلها على الأرض وغادرت وهي تتوعده بالانتقام... وبعد العشاء أحضرت هيفاء الشاي"
علي: لماذا وضعت الشاي وجلست؟ هل تريدين أن تصوري معه؟ صبي لنا أم أنه سيُصب لوحده؟
هيفاء: لن أفعل، لديك يدان صبه لنفسك.
أم أيمن: عيب يا ابنتي إنه ضيف.
هيفاء"وهي تتصنع البراءة": أنت تعلمين يا خالتي بأن آخر مرة صببت فيها الشاي أحرقت نفسي.
أم أيمن: آه صحيح.
أم سارة: إذاً أنا سأصبه.
هيفاء: ألا تخجل يا علي تدع خالتي تصب لك الشاي.
علي: آه نعم...لا داعي لذلك يا خالتي أنا سأصبه.
أم سارة: لا يا ولدي لا بأس عليّ.
علي: لا يا خالتي إنني مصر على ذلك.
هيفاء"وهي تهمس لعلي بينما هو يصب الشاي": ليست خالتي فقط من تستطيع أن تجعلك تنفذ أوامرها أنا أيضاً ولكن لكل منا طريقته.
علي"وهو يواصل الهمس": ناوليني السكر يا هيفاء.
هيفاء: لن أفعل.
علي"وبابتسامته الخبيثة المعتادة": ناوليني السكر يا سكرة.
هيفاء"وقد أنزلت رأسها حياءً واستحياءً": حاضر
علي"وقد رفع أحد حاجبيه": لكل منا طريقته الخاصة يا هيفاء.
هيفاء: يا الهي ألا تستطيع أن تجعلني أتلذذ بلحظات انتصاري عليك ولو لثواني!
"سهر الجميع في تلك الليلة بين ضحكات وابتسامات وقصص لا تنتهي حتى استأذنهم علي للرحيل"
أم أيمن: لمَ كل هذه العجلة؟
علي: لقد تأخر الوقت يا خالتي سأدعكم لتنامون.
أم سارة: اسمعني يا ولدي كل يوم بعد العمل ستأتي لتتناول العشاء معنا.
علي: كل يوم! لا يا خالتي
أم سارة : علي أنت لست بالشخص الغريب ستأتي كل ليلة هذا وعد منك اتفقنا؟
علي: حسناً.
"ذهبت هيفاء لتوصل علي للباب"
علي: غداً سأمر عليك لنذهب للعمل معاً اتفقنا؟
هيفاء: حسناً
علي: أراكِ غداً يا ورتي.
هيفاء"وقد أحمّر وجهها خجلاً": أراك غداً يا قمري.
"تبادل الاثنان ابتسامة الحب العذري فأغلقت هيفاء الباب....وقف علي عند الباب ثم بدأ بالرقص فرحاً وفجأة فتحت هيفاء الباب"
هيفاء: علي!
علي"بإحراج": هيفاء! لقد كنت أقوم بالتمارين الرياضية لقد أكلت كثيراً.
هيفاء: تمارين رياضية؟! المهم أردت أن أخبركَ بان غداً عطلة إنه عيد اليهود فكل المنشئات مغلقة.
علي: آه صحيح...إذاً ما رأيكِ غداً أن تأتي معي؟
هيفاء: إلى أين؟
علي: مفاجئة..مكان رائع.
هيفاء: لا أستطيع.
علي: لمَ؟
هيفاء: من أنت حتى أخرج معك؟ لست أخي ولا زوجي.
علي: الحي كله يعرف بأني الوصي عليكم وحتى وإن لم يعرفوا ها نحن نعود مع بعضنا ولم يتكلم أحد ثم انكِ تعرفينني إلا إذا كنت شخصاً غير موثوق بالنسبة لكِ.
هيفاء: لا، لم أقصد هذا سوف أسأل خالتيّ وأرد عليكَ غداً.
علي: حسناً.
" في اليوم التالي استيقظ الاثنان في الصباح الباكر"
هيفاء: يا الهي كيف سأخبرهم؟ يا ترى هل سيوافقون؟ بالتأكيد نعم هذا علي وهم يعرفونه... لكنهم لا يعرفون أننا نحب بعضنا..يا ربي ماذا أقول لهم وتحت مسمى ماذا تكون هذه الرحلة...سأخرج وأقول لهم الأمر جداً بسيط لمَ أعقد الموضوع؟
"خرجت هيفاء لتعلم خالتيها وإذ بها ترى علي جالس معهما"
هيفاء: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
علي: هيا بنا يا هيفاء لقد تأخرنا.
أم أيمن: إلى أين؟
علي: لطالما أرادت هيفاء أن ترى بعض مناظر غزة الطبيعية سآخذها إلى هناك ما رأيكم أن تأتون معنا؟
أم سارة: وهل أبقى الجيش المحتل على شيء!
علي: هناك مناطق عجزوا عن الوصول إليها.
أم أيمن: تيسروا يا أبنائي ولكن لا تتأخروا.
الاثنان: حسناً
"وفي الخارج"
هيفاء: لمَ لم تخبرني بأنك ستخبرهم لقد أتعبتني وأنا أفكر كيف سأفتح الموضوع معهم.
علي: وما رأيك بالخطة؟
هيفاء: محتال كبير.
علي: هيا بنا بسرعة.
هيفاء: ولمَ نسلك هذا الطريق الوعر؟
علي: لأن اليوم كما تعلمين عيدهم ويمنع منعاً باتاً على أي فلسطيني أن يعتب باب داره.
هيفاء: وتخرجني من بيتي؟
علي: لا تخافي معكِ رجل.
هيفاء: سأبدأ بالتشهد من الآن.
"صعد الاثنان على جبل وعر بروح المغامرة والاكتشاف حتى وصلوا إلى قمة الجبل"
علي: افتحي عيناكِ الآن.
هيفاء" وهي تفتح عيناها ببطء": وااااااااااو المنظر غاية في الروعة كم أحب شجر الياسمين.
"كان الصباح باكراً جداً وأشعة الشمس لتوها قد أخرجت خيوطها الذهبية من حجرها مع نفحة هواء عليل ومن ذلك المنحدر ترى أشجار الزيتون بأوراقها الطرية وغصونها الغضة قد التفت حول تلك البحيرة الصغيرة وقد انعكس ضوء الشمس منها لتلوح كالمرآة"
هيفاء: كيف اكتشفت هذا المكان؟ ولمن هذه المزرعة؟
علي: لطالما جاءتنا أيام نضطر فيها للاختباء كان هذا مكاني المفضل، وهذه المزرعة ليهودي حقير لكي يحصل عليها أُقيمت مجزرة وحشية.
هيفاء: يبدو أنك بارع في التاريخ.
علي: أنسيتِ أنا التاريخ.
"التفت هيفاء وهي مبتسمة"
هيفاء: المكان جداً رائع.
علي"وعيناه تغدقان حباً": ليس بروعتك.
هيفاء"وهي تبادله تلك النظرات": علي إن جمال عينيك هو الذي يجعل كل شيء تراه جميلا حتى وإن كان عادي ولا تكتفي بذلك بل تحوله في عيني كل من يراه إلى جمال خلاب، لدرجة أنك استطعت أن تجد الجمال حتى في أرضنا المحطمة فصرنا نراها جميلة استطعت أن تحب الحياة فوجدناها جميلة، استطعت أن تخاطر بحياتك من أجل الوطن فوجدنا حتى في الموت جمالاً.
علي"وهو يضحك": هذا يعني بأنك قبيحة وعندما أحببتك أصبحت جميلة؟
هيفاء"وهي تضحك": كم أنت ثقيل!
علي: هيا بنا نرحل قبل أن تقصف أعمارنا.
هيفاء: هيا
"جاء يوم يتلوه يوم وذلك الحب يكبر ويزيد كل يوم ينتظرها عند باب البيت ويوصلها للعمل وفي الليل يعود معها وهما يتبادلان شتى أنواع الحديث تلونها الضحكات ثم يتناول العشاء معها في بيت خالتيها، كان الحب الذي بينهما حب كبير لا يمكن لي أن أصفه فهو أجمل وأروع وأعذر من أن أصفه هو الحب المكبوت بين ثناياه الخوف من الفقدان هو الحب الذي يكمن بين حروفه صدى الحرمان لكنه حبهم الذي سيظل شمعة تنير درب كل منهم"
"وفي يوم من الأيام وفي طريق عودة علي ليأخذ هيفاء من عملها وهو محمل بالأكياس التي تضج بالفواكه والخضار"
هيفاء: لقد تأخرت يا علي.
علي: لقد مررت اشتري بعض الفواكه والخضار.
هيفاء: لمَ؟
علي: هل تتوقعين أن أتعشى كل يوم في بيتكم ولا أساهم بشيء ، ثم أن خالتي قد طلبتهم مني.
هيفاء: كهذا إذن.
علي: ما بالك يا هيفاء؟
هيفاء: لا شيء
علي: بل أشياء أخبريني..
هيفاء: في الحقيقة نحتاج لأن نتكلم.
"وتحت عمود الضوء في تلك الليلة أوقفته"
هيفاء: هذهِ الأغراض التي تحملها هي لتضييف الخطيب الذي جاء يخطبني.
"سقطت الأكياس من يداه وتناثرت الفواكه والخضار كما سقط قلبه وتقطع وتناثرت بقاياه وانفتحت عيناه على آخرهما"
علي: أي خطيب؟
يتبع