01-01-2009, 12:34 AM
|
#41
|
- تاريخ التسجيل: Dec 2008
- رقم العضوية:20200
- المشاركات:51
- التقييم:50
|
قوة السمعة: 6 
|
رد: "حب تحت قصف المدافع"
"مشى علي بخطوات متهالكة ولحقته هيفاء"
علي" وقد عقد حاجبيه": ماذا تريدين؟
هيفاء: سآتي معك.
علي: لا لن تذهبي معي المكان خطر وقد نتعرض لإطلاق النار في أي لحظة.
هيفاء: علـــي في كل مرة لا ، لا أريد البقاء وحدي ثم أنني أخاف عليك ولن أطمئن إلا إذا كنت تحت ناظري.
علي: قلت لا يعني لا
هيفاء: عــلــي أرجوووكـ
علي: لن أكرر كلامي مرتين.
هيفاء"وقد احتدت نظرات عينيها": وأنا لن أتراجع عن قراري مهما فعلت أو قلت.
علي"وقد ظهرت علامات الاستغراب": إذاً تكسرين كلامي.
هيفاء: لا تأخذ الموضوع من هذا المنطلق.
علي: أنا لست بمزاج يسمح بالمناقشة وبيدي جثة أرجوكِ اجلي الموضوع.
"ذهب علي وراء تلك الجدران وهيفاء تمشي بجانبه إلى أن وصلوا إلى مقبرة شبه مهجورة تتبعثر فيها القبور مدد صاحبه وحمل تلك المجرفة التي أكلها صدأ الزمان وراح يحفر ويحفر وعرقه يتصبب من جبينه وقلبه يعتصر دماً وحزناً ثم أنزل صاحبه وهو يشعر بأن الأرض تهتز ألماً ويرى السماء وقد تلبدت فيها الغيوم ثم أهال التراب على صاحبه وهو يشعر بأن جزءً منه وقطعة من روحه قد دٌفنت مع نضال"
علي"ودموعه تتساقط تلقائياً": أرأيتِ قلباً أقسى من قلبي؟ دفنت صاحبي بيداي.
هيفاء" وقد اقتربت من علي ": بل لن أجد قلباً أجمل من قلبك.
"فلف لها وإذ بها تبتسم فابتسم لها وعادوا أدراجهم"
علي: أتعلمين يا هيفاء، ابتسامتك تلك تبعث فيّ الروح من جديد وكأنما وُلدت من جديد.
"ابتسمت هيفاء وأنزلت رأسها"
علي"وقد نظر لها بطرف عينه وابتسامته الخبيثة ارتسمت عليه": يكفي أغلقي فمك! هل ستظلين مبتسمة طوال الوقت سينشق فمكِ
هيفاء"وقد قلبت عيناها": يا صبر أيوب على بلواه.
علي:ههههههه أنا بلوة؟؟
هيفاء: وأكثر.... إلى أين أنت ذاهب ألن نعود للمنزل؟
علي: لا نستطيع لقد قفلت جميع مداخل القرية ولا بد لنا أن نقضي الليل وراء هذه الجدران المحطمة، ولا تخافي فإني أوصيت هيثم أن يطمأن خالتاي إذا تأخر الوقت ولم نعد وهو يعرف مكاننا.
"وصلوا خلف تلك الجدران المتهرئة"
علي: آسف لن نجد مكان أفضل من هذا نقضي فيه الليل.
هيفاء: لا عليك.
"هم علي بالخروج"
هيفاء: إلى أين؟
علي: سأقف خارجاً حتى تستطيعين أن تأخذي راحتك.
هيفاء: ابقَ معي.
علي: حسناً.
"وسدت هيفاء خدها بكفيها المتورمتين و أغمضت عيناها فأحست فجأة بدفء غريب فتحت عيناها لترى عيناه تراقبها بابتسامة لطيفة"
علي: ظننتكِ تشعرين بالبرد فغطيتكِ بمعطفي آسف لإزعاجكِ.
هيفاء: وأنت؟ ستبرد هكذا
علي: لا عليكِ واصلي نومكِ.
هيفاء: وأنت ألن تنام؟
علي: لا أشعر بالنعاس.
هيفاء: كذاب.
علي"وقد اتسعت حدقة عيناه": ماذا؟
هيفاء: نعم كذاب عينك تفضح كل شيء يا علي فلا تكذب واضح بأنك لم تنم جيداً منذ استشهاد محمد وسارة وبأن التعب قد أهلك عظامك ونخرها فلا تفعل هكذا مرة أخرى.
علي"وقد أنزل رأسه": ماذا تقصدين؟
هيفاء: أن تقدم مصالح الآخرين عليك تذكر يا علي أنك بشر بحاجة إلى الراحة بحاجة إلى الأكل بحاجة إلى...الحب.
"تلاقت العيون عند تلك الكلمة التي فضحت عيناهما التي تفيض حباً فأبعدت هيفاء عيناها بسرعة"
هيفاء: باختصار أنت لست ملاك فأسمح لنفسك بأن تعيش.
"رمى علي جثته على تلك الأرض القاسية التي لطالما احتضنت ساعات نومه وكلمات هيفاء ترن في أذنيه وما إن أغمض عيناه التي أعياها البكاء والحزن حتى غاص في عالم النوم.... وفي صباح اليوم التالي فتح عيناه التي اقتحمتها أشعة الشمس فرأى وجهها وهي تبتسم"
هيفاء: صباح الخير
علي: من أنتِ؟ هل أنا في جنهم؟
هيفاء: يا ربي اعني على هذا الولد.
علي: ولد؟ أنا ولد يا بنت.
هيفاء: لا بل غلام.
علي: هيــفاء
هيفاء: علــي
علي: يا صبر أيوب على بلواه.
هيفاء: هههههههه ، لقد أتى هيثم إلى هنا واطمأن عليك ورحل و أعطاني لكَ هذا الرغيف لفطورك.
علي: وأنتِ هل فطرتِ؟
هيفاء: لا، سأذهب للعمل أخاف أن اتأخر.
علي: لن تذهبي من دون فطور ولن تذهبي وحدك، خذي رغيف الخبز وهيا بنا لأوصلك للعمل.
هيفاء: وأنت؟
علي: لست جائعاً.
هيفاء"بحدة": يا الهي هذا يعني أن كل حديث البارحة قد ذهب مع الريح لن أقبل بهذا ستأكل الرغيف يعني ستأكله.
علي"وقد استغرب من حدتها": حسناً، ولكن بشرط تأكلين نصفه على الأقل ولن أقبل أي مفاوضات.
"اقتطع الاثنان رغيف الخبز وتقاسماه وراح يمشي معها بين تلك الطرق المختصرة حتى وصل بها للعمل... و عند انتهاء الدوام خرجت هيفاء"
علي: إلى أين يا مدام؟
هيفاء: بسم الله الرحمن الرحيم لقد أرعبتني سوف تقتلني بحركاتك هذه.
علي:ههههههههه
هيفاء: مالذي يحدث؟ مالك مبتسم هكذا؟
علي: لدي أخبار رائعة، سوف أتزوج.
"أما هيفاء فكأنما أحدهم قد صفعها على وجهها فابتسمت ابتسامة باهتة"
علي: لقد خدعتك ههههههههههه لن أتزوج بل هو خبر آخر
هيفاء"وكأنما جبل من الهموم قد ازيح من على ظهرها واتسعت ابتسامتها": حــقاً
علي: لماذا اتسعت ابتسامتك بدل أن تختفي؟
هيفاء"بارتباك": ماذا؟ ماذا كنت تقول؟ آه نعم خبر آخر ما هو؟
علي"و هو ينظر لها بطرف عيناه": نعم خبر آخر لقد عملت مع هيثم في كراج والده واليوم كان أول دوام لي.
هيفاء"وهي مبتسمة": هذا خبر رائع مبرووك يا علي إذن ما رأيك أن تأتي إلى بيتنا لتشاركنا العشاء إن خالتيّ تعتبان عليك كثيراً
علي: اممم لا أدري.
هيفاء: لمَ؟
علي "وهو منكس رأسه": لا استطيع النظر في عيني خالتي أم سارة.
هيفاء: ارفع جبينك يا علي فأنت فعلت ما عليك.
علي: حسناً سآتي.
" ابتسمت هيفاء فأوقفها علي في نصف الطريق"
علي: هيفاء سأعترف لكِ بشيء.
هيفاء: الآن؟ وفي نصف الطريق؟ انتظر لنعود إلى البيت.
علي: يا الهي ألا يستطيع فمك إغلاق نفسه قليلاً لو لم يكن الشيء مهما لما أوقفتك هنا.
"وضعت هيفاء يدها على فمها و أشارت له بعينها أن يسترسل في الحديث"
علي: لا أعرف من أين أبدأ ولكني فكرت كثيراً في كلامكِ حول احتياجاتي كإنسان وكم هضمت حقي في هذه الدنيا وحرمت نفسي من الكثير من الأمور التي يجب أن لا أفعل كل شيء حرمت نفسي منه نسيته ومضى إلا شيء واحد لا استطيع أن أتركه جانباً وأمضي، هيفاء لقد شاءت الأقدار أن نلتقي بصريح العبارة...فلتشهد دقات قلبي والدماء العربية التي تسري في عروقي ولتشهد المدافع والبنادق والحجارة وهذه الأرض المقدسة أنني أحبكِ حاولت كثيراً تجنبه ولكن لم استطع أن أقتل هذا الحب وإن كان تحت قصف المدافع....
"وقفت هيفاء صامتة لا تعلم ماذا تفعل هل ترقص أم تغني أم تركض أم تصرخ في وجهه بأنها تعشقه ولكن لغة العيون كانت كفيلة بأن ترسم جميع مشاعرها في لوحة دافئة فوقفت لثواني ترسم تلك اللوحة ثم أنزلت رأسها وراحت تمشي مسرعة"
علي: هيفاء توقفي.
"ومن شدة عجلتها ولأنها كانت منكسة رأسها بالاضافة إلى مشاعرها التي لخبطت كيانها جعلها لا تبصر أمامها فصدمت في العمود الذي أمامها وسقطت"
هيفاء"وحمرة الألم و الخجل تعتريها": آهــــــ
علي" وهو يركض لها": هيفاء
" وبينما هو يركض لها إذ تعثر بالحجرة وسقط بالقرب منها... رفع رأسه فنظر لحالها ونظرت لحاله فضحك الاثنان"
هيفاء"وهي تطقطق أصابعها وهي تنظر إليهم": وأنا أعشقك يا حضني الدافئ.
"توجه الاثنان إلى بيت خالتيهما"
علي: لست متأكد من أنني استطيع القيام بذلك.
هيفاء:بلى تستطيع هيا...
"فتحت هيفاء الباب وهي تنادي"
هيفاء: لقد جاء علي لتناول العشاء معنا.
"دخل علي وإذ بخالته أم أيمن جالسة في باحة المنزل فوقفت واتجهت له"
علي: السلام عليكم يا خالتي كيف حالك؟
أم أيمن: كيف حالي ها؟ إنني اعتب عليكَ يا ولدي، منذ متى لم تزرنا ولم تأتي هذه ليست عادتك لقد أقلقتنا عليك.
علي " وقد أمسك رأس خالته وقبله": سامحيني يا خالتي أساساً أنا لم أخرج من المنزل إلا قبل أيام معدودات.
أم أيمن: عذرتك فما حصل لا نستطيع تجاوزه بسرعة لا زالت أختي تبكي بين الحين والآخر ولا تخرج من غرفتها إلا قليلاً.
علي: هل استطيع التحدث معها؟
أم أيمن: أتمنى ذلك.
" طق علي باب غرفتها ثم فتحه وإذ بها جالسة على فراش قد مُدد على الأرض والحزن يعتري عينيها ودموعها قد شقت طريق لها على وجنتيها وصمتها قد عبر عن كل الحزن الذي بداخلها"
علي: السلام عليكم.
"رفعت أم سارة رأسها بسرعة وعيونها تحدق فيه لم يستطع علي أن يطيل النظر فأرخى ناظريه لتتساقط دموع الذكريات التي فجرتها عيون الاثنان بين جدران تلك الغرفة المحطمة...ثم رفع عيناه لينظر لها وإذ بها لا تزال تنظر إليه بعيون الألم، فتحت له ذراعيها فارتمى بين أحضانها و لمته بين ذراعيها فأجهش الاثنان ببكاء تنزف بها عيونهما"
علي"ورأسه على صدرها": خالتي عودي لنا كما كنتِ ولا تحبسي نفسك بين هذه الجدران.
أم سارة: لم يكن من السهل عليّ أن أفقد ثلاثة من الذين أحبهم.
علي: ومن الثالث؟
أم سارة: أنت يا علي كنت تذبل كالوردة يا حبيبي وهذا كان أصعب بأن أراك تحتضر لقد قطعتنا فجأة ولم نراك تخرج فعلمت بأن بعد هذا الجدار الفاصل بيننا رجل محطم مهلك وليس أي تحطيم، لن اعتب عليك فهذا حقك بأن تحزن ولكني مت من قلقي عليك وخفت أن أفقدك يا ولدي.
علي: سامحيني يا خالتي أعدكِ بأني سوف لن أتخلى عنكم مرة أخرى.
"وقف علي ثم مد يده لخالته"
علي: هيا يا خالتي قومي معي ولتنزعي ثوب الأسى والحزن.
"ابتسمت أم سارة وأمسكت بيده واتكأت عليه فقبل رأسها وخرجوا من تلك الغرفة والابتسامة على محياهم"
أم أيمن: الحمد لله على عودة هذه الابتسامة لوجهكِ يا أختي.
علي: حسناً أنا استأذن.
الجميع: إلى أين؟
هيفاء: ألم تقل بأنك ستتعشى معنا؟
علي: الوقت غير مناسب ثم أن لمتكم هذه رائعة لا أريد أن أفسد أمسيتكم.
"أمسكت أم سارة بأذن علي"
علي: آخ لقد آلمتني
أم سارة: لمتنا هذه لن تكتمل فيها الفرحة بدونك سوف تجلس وتتعشى معنا وتشرب الشاي أيضاً.
علي: ولكن...
"فشدت أم سارة أذنه بقوة أكبر"
علي: آهـ خالتي اتركيني.
أم سارة: أنا لا أعيد كلامي مرتين أمامي هيا..
علي: خالتي لقد..
أم سارة"وقد احتد صوتها": عـــلــي
علي"وقد ظهرت ملامح اليأس على وجهه": حسناً..حسناً
هيفاء " وهي تضحك":ههههههههههه أول مرة أرى امرأة تجعلك تتنازل عن قرارك وبأي طريقة؟ بشد أذنك هههههههه مسكين
علي" وقد اعتراه بعض الغضب لكن سرعان ما تبدل بابتسامته الخبيثه": هذه ليست أي امرأة إنها خالتي أم سارة ولو طلبت روحي لما بخلت عليها.
أم سارة"وقد ابتسمت ابتسامة عريضة": تسلم روحك يا ولدي"ثم وجهت أنظار الغضب لهيفاء" يكفيك هراءً ليس له محل من الإعراب واحضري بقية الصحون.
" ابتسم علي ابتسامة المنتصر وهو يرسل لها إشارات التشمت بعينيه ضرب هيفاء برجلها على الأرض وغادرت وهي تتوعده بالانتقام... وبعد العشاء أحضرت هيفاء الشاي"
يتبع
|
|
|
|
|
|
اقتباس المشاركة
|