رد: "حب تحت قصف المدافع"
هيفاء: حدثيني يا سارة عن محمد وعلي من هما وكيف لم تستطع الجنود الإسرائيلية الإمساك بهما ؟
سارة" تنهدت تنهيدة طويلة": يا هيفاء إن قصتهما طويلة ومتعبة منذ صغرهما.
هيفاء: وما هي؟
سارة: محمد وعائلته كانوا جيراننا منذ طفولتي منذ أن كنا سكان بالقدس لكن بعد أن حدث الاحتلال ذهب أبي و أبوه للقتال حتى استشهد أباه وأسر أبي فصرنا ننتقل من مخيم إلى آخر وهو وأمه معنا كنا في بداية طفولتنا كنت في السادسة وهو في العاشرة من عمره...وكان أخي ذا السبعة عشر عاماً " ياسر" يرعانا ويحمينا تعلم منه محمد الشجاعة والقوة والكرامة أما أمه المسكينة كانت حاملاً في شهرها السادس وقد استغرق تنقلنا شهراً كاملاً استشهد بعده أخي دفاعاً عنا وعن عرضنا وقد أوصى محمد بأن يرعانا...
" وتعود الذكريات بسارة إلى الوراء...
ياسر "وقد وضع يده على كتف محمد": اسمع يا محمد أنت الرجل من بعدي فأوصيك بأمي وأختي ولا تدع أي مكروه يحدث لهما أتعاهدني يا محمد؟
محمد" وقد غمز لياسر": عيب عليك يا ياسر هما في عينيّ قبل أن توصيني بذلك.
أم ياسر" ودموع الحسرة تحرق وجنتيها": يا ولدي لا تذهب وتتركنا هنا من لنا بعدك في هذه الأرض.
ياسر: الله معكم يا أمي ولن ينساكم أبدا إن كل ما افعله هو من أجلكم حتى يتسنى لكم الهروب يا أمي.
" فأخذت الأم ولدها بحضنها وضمته بقوة فوضعت قلبها على قلبه ليتسامرا قبل الفراق ودموع الأسى تنهمر على وجنتيها فتارةَ تشمه وتارة تقبل كتفه ... حتى تركته فقبل رأسها وقال: أبقيه مرفوعاً يا أمي فأنت أم الشهيد...
وودع أخته وراح يقاتل حتى استشهد"
سارة " وقد ظهرت الرجفة في صوتها وسقطت دموع الذكريات": بعدها بشهر من التنقل والتشتت والجوع والعذاب أحست خالتي أم محمد بآلام الولادة فما إن رأؤوها الجنود الإسرائيليين حتى اجتمعوا يشهدون الولادة ولربما ساعدوها في الولادة فذاك يركلها في بطنها والآخر ينط فوقه كالقرد والباقي إما متفرجين أو يشاركون بضربها بالعصي وهي تطلق صرخات تهد الجبال الشامخات وتبكي بكاءً يفت الحجر لم يتحمل محمد ذلك فذهب على صغر سنه يبعدهم عنها ولكنه ضاع بين ضرباتهم حتى ماتت أمه فدفنها ودفن أخاه معها لم أرَ إنسانا قط وقد اجتمعت فيه مشاعر الغضب والحزن كمحمد كانت عيناه محمرتان وحواجبه معقودة لم استطع فعل شيء سوى التربيت على كتفه وأنا اقول الله على الظالم يا محمد لم يراعِ أولئك الجنود صغر سننا أين هي حقوق الأطفال التي ينادون بها في كل أنحاء العالم هل اختفت بكل سرعة من أجل مصالحهم الشخصية؟ هه مالذي أتحدث عنه حقوق وأي حقوق على أرضي المغصوبة لم تنتهك؟
"أخذت هيفاء سارة بين أحضانها لعلها تمتص منها شحنات القهر المكبلة بقيود الكبت"
سارة: وبعد هذا وصلنا إلى هنا وربتنا أمي سوية حتى كبرنا فقسم البيت لنصفان نصف له ونصف لنا.
هيفاء: وعلي؟
سارة: بصراحة لا أعلم من أين ظهر ومن أين أتى ومتى يذهب ومتى يعود؟ ولكن ما أعلمه هو أننا الوحيدون الذين يعلمون بأسمائهم الحقيقية ويجب التستر عليها.
" وفي صباح اليوم التالي"
محمد: سارة لا استطيع الذهاب معكم طوال هذا الأسبوع ولربما الذي بعده.
سارة: لماذا يا محمد مالذي يحدث؟
محمد: إنني فقط.... لا أستطيع اهتمي بنفسك ولا تورطي نفسك في المشاكل والصعاب عديني بذلك.
سارة: أعدك.
محمد: وأنا أعدك أنني عندما أعود أطلب يدك للزواج يا سارة.
سارة: ومن قال لكَ بأني سأوافق عليك.
محمد: نعم لم أسمعك جيداً ليس الأمر بيدك هذا قرار من حكومتنا ووجب تنفيذه.
سارة"وقد رفعت يديها كأحد الجنود": حاضر حضرة الملازم.
"ضحك الاثنان ضحكةً لا تخلو من البراءة يتقطع بين سطورها قلبيهما فنزلت دموع سارة مع تلك الابتسامة"
محمد: يكفي يا سارة كلما هممت بالذهاب وعدتك بالرجوع وفي كل مرة ارجع لا تخافي أنا عند وعدي.
سارة: وأنا في الانتظار.
" رحل محمد بعيدا تاركاً خلفه فتاة تبكي بحسرة وقهر تاركاً قلباً دامياً من العذاب"
هيفاء: سارة أين ذهب محمد؟ ولمَ كل هذا البكاء؟
سارة: لا شيء.
هيفاء: هيا يا سارة أخبريني
سارة: هكذا هو الحال دائماً يغيبون فترة ثم يعودون منهكين أو جرحى أو قتلى
هيفاء: من هم؟
سارة: علي ومحمد والشباب في حيّنا بين فترة وأخرى يخططون ويجهزون ومن ثم يعودون...
هيفاء: ولمَ كل هذه الدموع؟ هم سيعودون أليس كذلك؟
"تساقطت دموع سارة كالندى على وردةٍ في صباح لا شمس فيه"
سارة: لا أعلم هم يعودون في كل مرة ولكن هذه المرة لا اعلم.... لقد طلبني محمد للزواج وأخاف أن يكون هذه آخر القيا...
هيفاء: لا تخافي يا سارة ... سيعودون إن شاء الله.
" وبعيداً هناك في قبو قد لفه الظلام من كل جانب اجتمع الشباب المقاومون حول طاولة تشكي هرمها وعجزها وعلى رأس تلك الطاولة علي ومن فوق رؤوسهم نور خفيف يكاد كل منهم أن يرى الآخر"
علي: وهكذا نكون قد تمكنا من تحرير الأسرى إذا التزم كل منا بموقعه و الفترة الزمنية المحددة له بعد أسبوع من اليوم يتم تنفيذ الخطة وسيتوقع الجنود منا المقاومة وإحداث الفوضى ولهذا ستكثف الحراسة في اليوم الأول وسينفذ الجزء الثاني من الخطة في اليوم التالي من وصولنا وخلال هذا الأسبوع سننشغل بتدريبات عضلية وذهنية تسهل علينا الأمر وليأخذ كل منكم قسطاً من الراحة.
"مر هذا الأسبوع وكأنما ذلك القبو قد تحول إلى إحدى مراكز التدريب العسكرية، كما كان شاقاً على سارة التي كان واضحاً في عينيها القلق والخوف ولابد من كوابيس الليل التي عشقت زيارتها كل ليلة"
وعندما حان موعد الخطة توجه كل إلى موقعه... كان مع علي عشرة من الشباب الذين توجهوا إلى معتقل الأسرى من الجهة الخلفية...ولكن أمسكهم أحد الجنود.
الجندي" وقد وجه بندقيته لهم": توقفوا عندكم و إلا أطلقت النار عليكم.
"رفع كل منهم يده بلا مقاومة تذكر وسحبوا بداخل المعتقل كما تسحب الخرفان حين يحين موعد ذبحها وأدخلوا إلى رئيس المعتقل مكبلين بقيود الذل..."
الرئيس: حسنأً .. حسناً ماذا كنتم تفعلون خلف المعتقل؟
محمد: لا شيء فقط رأينا مبنى وراودنا الفضول لمعرفة ما فيه.
الرئيس: هل تظن بأن بكلامك هذا ستخدعني؟ ماذا كنتم تفعلون وهل لكم علاقة بالمجموعة الشبابية المقاومة التي أطلقها علي ومحمد؟
يتبع وانتظر تشجيعكم :)
|