مشاركة: ممكن مساعدة
كوبرنيكس
كوبرنيكس (1473-1543)
ولد كوبرنيكس Nicolaus Copernicus فى بولندا عن أب من كبار التجار، وتعلم فى جامعة كراكاو Cracow ثم سافر إلى إيطاليا حيث درس الفلك، وقرأ فى هذه الفترة أعمال الفلكيين العظام من علماء مكتبة الإسكندرية. ورغم تعيينه كرجل دين فقد استمر فى دراساته ومشاهداته، ونشر خلال الفترة من 1497 إلى 1529 عديداً من البحاث عن الفلك، فلقد كان الفكر فى ذلك الوقت تسوده نظرية أرسطو عن الكون التى فصلها بطليموس بعد ذلك، والتى ذهب إلى أن الأرض مركز العالم تدور حولها الكواكب والنجوم فى أفلاك دائرية.
وانتهى كوبرنيكس إلى فساد فرض مركزية الأرض، وصحة فرض مركزية الشمس، ونشر أبحاثه فى كتاب عن "دورة الأجسام السماوية" فى عام 1543م.. كتب كوبرنيكس نظريته فى ستة فصول أثبت فيها أن الأرض كروية، وأنها تدور حول الشمس، وناقش بعض نظريات علم حساب المثلثات الكروى Spherical trigonometry ورسم "كتالوج" يوضح فيه أماكن الكواكب والنجوم المختلفة، وبذلك يكون قد صحح مفهوماً خاطئاً.
جوهانس كبلر (1571-1630م)
ولد كبلر فى ألمانيا، وتعلم فى مدارس الرهبان حتى حصل على درجة الماجستير فى العلوم الرياضية عام 1591م، وظل يعمل بتدريس الرياضيات مع اهتمام جانبى بعلوم الفلك، وكانت فى هذا الوقت مرتبطة بالتنجيم، حتى وصلته دعوة من العالم تيكو براهى Tvcho Brahe الذى يعمل فى بلاط حاكم براغ.
وفى براغ انتهى إلى عدم صحة القول بأن الأرض مركز الكون، وحطم أيضاً ما انتهى إليه فيثاغورث فى القرن السادس قبل الميلاد -وأيده أفلاطون وبطليموس- وقال الفلكيون قبل كبلر إن الكواكب تدور فى أفلاك دائرية، فقد كانت "الدائرة" تعتبر شكلاً هندسياً كاملاً ظاهراً، ولذا كانت الكواكب تدور فيها.
أثبت كبلر ثلاثة قوانين مازالت أساس غزو الإنسان للفضاء، وأساس حساب مواقع الكواكب فى مسارها، وكانت هذه القوانين مبنية على دراسات مكتبة الإسكندرية عن قطاعات المخروطات خصوصاً دراسات أبولونيوس 260-290ق.م.
كان القانون الأول المبنى أساساً على دراسة لمسار كوكب المريخ يوضح أن الكواكب ومنها الأرض تدور حول الشمس فى مدار بيضاوى وليس دائرياً، وأن الشمس لا توجد فى وسط هذا الشكل البيضاوى بل فى أحد جوانبه، ووضع كبلر قانوناً ثانياً يحسب بطريقة بسيطة سرعة الكواكب فى الأجزاء المختلفة من هذا الشكل البيضاوى، ووضع قانوناً ثالثاً يحدد العلاقة بين سرعة الكواكب المختلفة وبعدها عن الشمس.
كان كبلر بقوانينه الثلاثة هو أول من أخضع علم الفلك لعلم الطبيعة والرياضة، وافترض لتفسير قوانينه قوة قارنها بالمغناطيسية المعروفة فى تلك الأيام، فجاء نيوتن بعده وعرف هذه القوة بالجاذبية ووضع أول قوانينها، ومازالت قوانين كبلر حتى الان هى أساس حساب مواقع الأقمار الطبيعية والصناعية فى مساراتها.
كانت عبقرية كبلر تكمن فى أنه استخرج هذه القوانين من مشاهداته بالعين المجردة، فلم يخترع جاليليو التلسكوب إلا فى أواخر أيام كبلر. وكتب كبلر عشرات من الكتب ومئات من المقالات والأبحاث، بل وألف بعض الشعر، وكتب ما يمكن اعتباره أول عمل من أعمال الخيال العلمى إذ ألف رواية أسماها "الحلم" تصور فيها رحلة مجموعة من العلماء على سفينة بشراع تحركه رياح الفضاء، ووصف كيف يرى هؤلاء العلماء الأرض من سطح القمر، ووصف منظر الأهرام وسور الصين العظيم كما يراهم العلماء من القمر، وتوقع أن ليل القمر سيكون شديد البرودة لطوله، وأن نهار القمر سيكون شديد الحرارة، وهو ما ثبت صحته بعد ذلك.
وانتهت حياة هذا العالم العبقرى نهاية مأساوية، فبعد ثمانية أيام من اكتشافه للقانون الثالث اجتاحت أوروبا حرب الثلاثين عاما بين الكاثوليك والبروتستانت، تلك الحرب التى عصفت بالملايين، ففقد زوجته وابنه بالطاعون، واعتبرته الكنيسة كافراً، وقبض على والدته وسنها 74 عاماً وحوكمت باعتبارها ساحرة. ولقد اضطر كبلر فى آخر أيامه للوصول إلى الإفراج عن والدته وللحصول على ما يسد رمقه أن يعمل بالتنجيم والشعوذة للأمراء، وكتب بنفسه ما يود أن يكتب على قبره:"كان عقله يجوب السماوات.. والآن يستريح جسده على الأرض".
لا تسيني من الدعاء
ويثلمووووووووووووو
|