كفاك فخرا انك رحلت شهيدا
ببالأمس جمّعت حولي
كلّ تصاويرك...
لملمت رسائلنا الحلوة
عانقت بزّتك الزرقاء...
لامست القبعة الكحلية...
وابتسامتك الدافئة الرائعة
ذاكرت أحاديثنا الجميلة
وأمطرت عينيّ العبرات
حرّى... غزيرة...
عاهدتك واثقة
أني ساعة الرحيل
لن أبكي
فأنا لا أكره أن تموت شهيداً...
وعدتك بالصبر من بعدك والجلد...
والانتظار...
حتى يكون في الجنة عرسنا...
ودفعتك لدرب الموت أحثّك:
تقدّم... فلسطين تنتظر منّا
من سواعدنا
من دمانا المعطرة بالمسك والعنبر
فجر الحرية...
سألتك معاتبة حائرة:
من هي زوجتك؟
ابتسمتَ...حسمتَ أمرك...وأجبتني:
"زوجتي الآن بندقيتي
أقلّدها كتفي
أما أنت من أُسمّيها دائماً
أميرتي...وحبيبتي...
هاتِ يدكِ الناعمة...أناملك الصغيرة الدقيقة...
أقلّدك الخاتم فخراً
لتكوني إن شاء الله ربي وربك
زوجة الشهيد في الجنة..."
أقسمت عيناي ألا تبكي
لكني فشلت...عجزت...
ونكثت وعدي...
وكثيراً نشجت وبكيت...
ولا زلت أدمع حزناً
من أجلك...
اليوم أخط بمداد الألم والشوق
كلماتي...لوحدي...
وأتلفت من حولي...
أبحث عن روحك...
أتحسسها ترافقني...
أشعر بها تناديني...
تحوم... تقترب...
تقرأ قصائدنا
وتطير فرحاً بقصيدة
لأجلك أنثرها...أنسقها...
تطوف حولي تحرسني...
تنهر زفراتي...
وتوطّن بسمة خجولة على شفتي...
يا إلهي ما أصعب أن أودع
بالبكاء...
حبيباً كنت أعلم أنه ماض ولن يعود...
أيها الشهيد الحنون
أميري الوحيد
الحي في الجنان
عند ربك ترزق
حروفي هذه لم ولن أرصفها
لك على أنها رثاء
بل فرحاً بنيلك وسام الشهادة
وحسداً وغيرة من حور العين
في الجنة تحوم حولك...
فمبارك لك...وألف مبارك...
كفاك وكفاني فخراً أنك رحلت عني
من هذه الدنيا الفانية
إلى دار البقاء
شهيدا
|