أولمرت نجح رغم كل شيء بالبقاء في رئاسة الوزراء
المعارضة ليست معارضة والجمهور غير مبال
مقالة نشرت قبل عام بالضبط عشية موسم الاعياد تنبأت نهاية ايهود اولمرت الوشيكة كرئيس للوزراء. ذريعة رثائه كانت لائحة الاتهام الوشيكة في قضية مناقصة خصخصت بنك لئومي. قبل ذلك بعام بالضبط توقعت مكانة اخري الا يكون اولمرت في منصبه بعد الاعياد. ذريعة تلك النبوءة كانت ترتبط بنتائج حرب لبنان البائسة التي انتهت بطريقة ما.
وأوصت الشرطة في غضون ذلك باغلاق ملف بنك لئومي وحرب لبنان طويت ولم يعد احدٌ يذكرها. حتي عوزي دايان نزل عن هذه الشجرة. رئيس الحكومة ينهي السنة العبرية الماضية وهو ما زال علي مقعده في وضع دستوري لهذه الطريقة او تلك المهم هو أنه ما زال علي المقعد.
واولمرت احتاج استعراض قدراته علي البقاء تحديداً بين السنة الماضية وما قبلها في نهاية حرب لبنان الثانية حيث كانت الطيور المفترسة تحلق فوق رأسه وتزداد عدداً. في حينه استطاع التصدي للانقلاب الداخلي وبعد الاعياد ضم قائمة اسرائيل بيتنا الي حكومته. وفي ذروة ضعفه عندما كان يتلوي طرح اولمرت علي من يرثونه استعراضاً مثيراً للحماس ومفاده: انا لست ذاهبا الي اي مكان.
وحتي تلك اللحظة التي طلبت فيها الشرطة التحقيق مع اولمرت في قضية عاجلة عشية يوم ذكري ضحايا الجيش الاسرائيلي في الربيع الاخير بدا وكأن هذا الشخص قد نجح في توطيد نفسه في المنصب وان امامه اشهر حكم غير قليلة. الشرطة اوصت باغلاق ملف بنك لئومي وحزب العمل جالس بقوة في الحكومة والاقتصاد في ازدهار والوضع الامني كان معقولاً. بعض الاحداث الامنية الغامضة اضفت علي اولمرت صورة من يمسك بزمام الامور حتي انه بدأ يزيد من شعبيته في الاستطلاعات.
وفي الربيع جاءنا موريس تلنسكي فانهار كل شيء ولكن في ظل الثقافة السياسية المتميزة في اسرائيل يبقي كل شيء قائماً بصورة وهمية رغم انهيار كل شيء الي ان تأتي دفعة قليلة صغيرة فتنهي الحكاية.
ونجح ايهود اولمرت باجتياز هذه السنة ايضا بسلام بفضل عدة عوامل: الكنيست التي لم ترغب بحل نفسها وتذرعت بكل شيء للبقاء في الحكم، الخصوم السياسيون الضعفاء الذين لم يتمكنوا من مواجهة سياسي حاذق ومحنك مثله. بعد ان نشر تقرير فينوغراد النهائي في آواخر يناير في هذا العام قرر ايهود باراك البقاء في الحكومة اساساً بسبب التهديد من قبل نتنياهو. باراك يفسر قراره بمصلحة الدولة وبالشؤون الامنية. ولكن من يفترض ان مصلحة الدولة وفقا لباراك هي في الواقع الرغبة بمنع نتنياهو من العودة للحكم لن يكون مخطئا. ليست هناك احجية حقيقية في ذلك فالامر واضح جداً.
اولمرت استطاع البقاء بسبب كل هذه التعليلات الضحلة. في دولة اخري وثقافة اخري كان الناس سيخرجون الي الشارع ولا يعودون منه حتي يقول انه مستقيل. هذا الامر لم يحدث لان جمهورنا مصاب بالامبالاة. هو يتظاهر من خلال الاستطلاعات ولكن اولمرت قرر تجاهل كل ذلك ومواصلة ادارة شؤون الدولة كما يحلو له. في هذه الاشهر حصلت شاس من اولمرت واعوانه علي كل ما طلبته وحتي كل ما خططت للحصول عليه. مجموعة من القوانين والامتيازات والتسهيلات والاموال وحتي وزارة الاديان التي اقيمت من اجلها بصورة خاصة غنيمة كبيرة لشاس التي لم تري في زمانها عهداً افضل من فترة اولمرت. كما انه واصل دعم وزراء حزب العمل وحولهم الي اصدقاء شخصيين له لدرجة ان بعضهم لا يخجلون من القول اليوم ايضا انه احد خيرة رؤساء الوزراء المحنكين والناجعين العاملين معه.
والعملية السياسية المراهنة الرئيسية لاولمرت في البداية مع الفلسطينيين ولاحقا مع السوريين عززت بقاء حزب العمل في الحكومة وحولته الي قائد محبوب في العالم. اما في كاديما فقد قوم خطه مع اغلبية خصومه ومنح ليفني مثلا منصب ادارة المفاوضات مع الفلسطينيين.
وبدا حتي تلنسكي وبعد ذلك خطوط طيران ريشون - تورز ان اولمرت قد وجد الطريقة السحرية للبقاء الامثل. كما ان الصحافة تعبت من ملاحقته والهمس ضده. هي تعودت عليه وهو عليها. مقابلات العيد اجريت مع 3 صحف رئيسية وكان الكل متسامحون ومتفائلين قبل الطوفان.
وفي يناير خرجت قائمة اسرائيل بيتنا من الحكومة وفقد الائتلاف 11 جندياً مخلصاً وعاد الي خطوط يونيو 1967 كما قالوا. بعد ذلك جاء انشقاق قائمة المتقاعدين ففقد الائتلاف 3 جنود آخرين ليتبقي لديه 64 جندياً اصبحوا علي مستوي من الاهمية عندما قرر باراك في مطلع يونيو من هذا العام فور شهادة تلنسكي المبكرة توجيه انذاره لحزب كاديما. باراك لم يكن ليوجه مثل هذا الانذار لو كان لدي اولمرت 78 عضواً في الائتلاف. ولكن عندما اصبحت حياة الائتلاف تعتمد علي حزب العمل شعر باراك انه فوق صهوة حصانه وبادر الي خطوة سياسية كان من المفترض بها ان تحدث موجه فورية. ولكن الجمهور الذي فرح بإزاحة اولمرت لم يثب باراك كما يجب.
ومنذ ذلك الانذار اصبح اولمرت محكوماً بالموت وبانتظار صدور الحكم. عشية السنة الجديدة جرت الانتخابات التمهيدية في كاديما وانتخبت وريثته. حتي كتابة هذه السطور ليس واضحاً بعد ان كانت ستشكل حكومتها ام اننا سنتوجه الي الانتخابات في بداية 2009. علي اية حال ستقود ليفني كاديما نحو هذه الانتخابات كرئيسة للوزراء او كوزيرة للخارجية. ان شكلت الحكومة قبل الانتخابات او بعدها فنحن نوصيها بأن تنظر بين الحين والاخر الي صورة اولمرت التي ستكون معلقة في ديوان رئيس الوزراء. هناك عدة امور يمكنها بالتأكيد ان تتعلمها منه.
متشبث بالكرسي هآرتس