![]() |
بين البهائم والوحوش ... ...
كنت يوما في حديقة الحيوانات :
فوقفت عند دبين متجاورين ، ابيض كبير ، قد اتخذوا له قي قفصة من الحبس كهيئة الجليد ، ووجهوا مسكنه الى الشمال حتى يظل باردا ، لا تدخله الشمس ، فيظنه موطنه ، وموطنه هناك على حدود القطب الشمالي … ولكنهم لم يخدعوه ، انه ينظر فيرى قوما لا يشبهون قومه ، اذ لم نستعبدهم فئة قليله منهم ولم تظلمهم باسل العدل ، ولم تخرسهم باسم حرية الكلام ، ولم تملك دونهم كل شيئ وتستمتع بكل متعة ،بشريعة ماركس ودين ديموس(1). ودب اسمر صغير … يدور الابيض النهار كله ، غضبان اسفا لا يهدا ولا يستريح فلا يصل الى شيئ ، ويلعب الاسمر بكرة من حديد ، ويراوغ الحارس ، ويضحك النظار ، كلا هما سجين ولكن هذا ينسي سجنه ، وذاك يذكره ابدا، كالناس منهم من يذكر المصيبة ، ويدنيها من خياله ، فيراها ابدا امامه ، ومنهم من (يخادع نفسه في الحقائق) فتصفو له الحياة . ثم وقفت عند القردة ، وهي تعيش العمر كله مجلس لهو ولعب تقلد كما يقلد (القردة) البشر ، ولكنها تقلد فيما ينفعها وهؤلاء يقلدون فيما يضرهم . وعلى الببغاء وهي تردد ما يقال بلا فهم ، كهؤلاء الذين يعيدون علينا كل ما يقول الغربيون . وعلى الحيات وهن ناعمات الملمس ، ناقعات السم ، كالصديق المخادع ، يخالك ليخاتلك ، ويسقيك من قول العسل ، وفيه من قبح مقصده الحنظل. ___________ (1) ديموس باليونانية : الشعب ، ومنه اشتق اسم الديموقراطيه |
رد: بين البهائم والوحوش ... ...
ادعو الله غز وجل ان يبعد الحيانات المفرسة عنا
|
| الساعة الآن 12:07 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas