![]() |
قصة تعود بنا الى 60 سنة للوراء . !!!!!
بســـــــــــــم الله و كفى .
قصه , و هي تجربه قديمه للكتابة الأدبية , و أتمنى أن لا يزعل الأعضاء من منطقة القصيم " بالسعودية " , و يعتبرون الموضوع أستهداف شخصي لهم , كم حصل حول هذه القصة الكثير من اللغط في المنتديات التي طرحتها بها سابقاً . و للأخوة من خارج السعودية , و لكي تكونو بالصورة , فقبل 60 عام من الآن كانت نجد تعاني الفقر المطقع , و كانت أرض الحجاز و المنطقة الجنوبية غنية. بسب الحكم العثماني الذي غير في معالم الأرض و الناس , و القصة تقريباً حقيقية لشخص تلاقيت معه على وليمة عشاء , و كان عمره يتجاوز المئة سنة , أضفت لها الكثير من الرتوش و المواقف لكي تكون قصة بها " مقدمة و عقدة و حل و ختام " , و اليكم القصة . شاء رب السماء أن يعين ( جاسر ) بوظيفة ملازم قاضي في أحد مدن الجنوب ، كان ذلك قبل ستين عاماً . ولأن صاحبنا انتقل من القصيم الى الجنوب و دون أن يمر بأي مدينة أخرى _ إذ لم يسبق له أن غادر مضارب قومه في أحد الخبوب _ , كان يظن وهو الذي يستطيع فك الحرف مع بعض المشقة ، أن ابن سعود _ لقب الملك عبدالعزيز قديماً _ طيب الله ثراه ، كان شديد الدهاء إذ سقط عليه وهو في هذا الخب القصي وقرر انتدابه بالذات إلى الجنوب لتمثيل حكومته الفتية . أما كيف وصل إلى الجنوب فالله أعلم ولكن المؤكد أنه أمضى واحد وأربعون يوماً ، وهو مسافر ما بين رجلي أو على ظهر جمل أو فوق ظهر حمار . وصل المدينة الجنوبية المرتقبة مع ساعات الصباح الأولى حاملاً كتابه في يمينه ، ولأنه يكاد أن يغمى عليه من الجوع ، سأل عن سوق المدينة وقد قرر أن يشتري وزنة تمر ليدهكها قبل أن يسأل عن دار القضاء . وفي السوق شاهد أحدهم _ الخباز _ يدحى الرقاقة مثل اللمح للبصر ، وما بين رؤيتها في كفه كرة وبين رؤيتها قوراء كالقمر ، كاد أن يغمى عليه ، وقال في ذات نفسه ربما أن السفر قد أعياني وما أراه لا يعد أن يكون خيالات . فرك عينه و أرجع البصر كرتين ، فعاد إليه البصر مستأنساً قد أذن لريقه أن يجم ، دنا من الخباز وإذ به يرى إلى جوار الخباز قمع هائل من النحاس يقذف ببخار له رائحة طيبة _ بالحيل _ لأول مرة تعبر منخريه منذ وُلد ومنذ وُلد جد جده إلى آدم . سأل الخباز صاحبنا ، بعد أن تبين له أنه غريب جائع ومذهول مما يرى ، هل تريد فطوراً ؟ أجاب جاسر على الفور : نعم إذا ما عليك كلافة !! أشار الخباز إلى داخل المحل وقال له أدخل . دخل جاسر وإذا به يجد كراسي وطاولات لأول مرة يراها ، ولا يدري أين يجلس , أنتظر قليلاً وهو واقف حتى أتى الخباز وهو يحمل صحن فول ورغيف خبز حار ووضعهما على الطاولة وقال له تفضل يا أخي . أستغرب جاسر الأمر وقال في ذات نفسه كيف أتفضل ، هل من المعقول أن آكل وأنا واقف ؟ أنصرف الخباز لشأنه ، ولأن جاسر لم يعد يطق على الجوع صبرا ، خلع نعليه وقفز إلى جوار صحن الفول فوق الطاولة و ( تربع) عليها ، قائلاً ( الله يريد بنا خير ) سوف آكل فوق هالخشب وأمري لله , طبعاً لم يخطر على باله بأن الأشياء التي تحف بالطاولة إنما هي للجلوس ، فهو أول مرة يرى كراسي ، وقد يجد صعوبة في أن يأخذ جسمه شكل ( الهندل ) فيما لو جلس على كرسي ، ولذا لا مناص من أن يقفز ويتربع إلى جانب صحن الفول فوق الطاولة ، على اعتبار أن هذا هو الوضع الصحيح في هذه الديار النائية !! أخذ قطعة من الرغيف ولاكها لمرة واحدة ثم قذف بها إلى جوفه قبل أن يتبين مذاقها ، وألحقها بأخرى وثالثة التي أتى فيها على باقي الرغيف فأنهاه . لم يمس صحن الفول الذي يطفح سمناً عربياً , فقط ينظر إليه بريبة وتوجس ، ويشمه ثم يرفع رأسه مبحلقاً بالسقف وهو يتمتم ( والله عجبة ) ولا وش يصير هذا العصيد ؟!! استخار الله وقرر أن يشفط منه طرقوعاً _ رشفه _ ، نهض الصحن ووضع حفته بين شفتيه ثم أماله وشفط بتؤدة ، وتمطّع به فكاد أن يصاب بجنة من فرط لذة طعم سرت ما بين قمة رأسه إلى أخمص قدميه ، وقال في ذات نفسه سبحان الله ، لا بد أن يكون هذا من طعام أهل الجنة _ تعالى فول الجنة عن هذا _ ، وفي طرفة عين ألتهمه ووضع الصحن أمامه وكأنه قد دعك الصحن سبعاً آخرهن بالتراب . ترجل من فوق الطاولة وهو لم يشعر بالشبع بعد ، و توجه إلى الخباز وقد انبلجت أساريره وطاب باله ، و سأل عما ينبغي له أن يدفع ثمناً لهذه الوجبة المباركة !! قال له الخباز وهو من أهل الجنوب : أنت يا أخي تبدو غريباً ولن والله آخذ منك ثمناً ، وبعد الأخذ والرد ، سأله جاسر قائلاً : فيما لو قبلت أن تأخذ ثمناً لما أكلت ، كم ينبغي لي أن أدفع ؟ ولما حدد له الخباز ثمناً بخساً لا يتعدى جزء من الريال ، تبسم جاسر وقال ( طيب ) أريد صحن آخر ولكن سوف أدفع الثمن . تبسم الخباز هو الآخر وقال تفضل إلى الداخل وسوف ألحقك بالصحن . دخل صاحبنا مسرعاً وقفز فوق الطاولة ، وفسّر _ شمّر _ عن ذراعيه ، قائلاً عيّد يا جاسر مع هالخوف ، آه بس لو اعرف اسمه . وحينما رأي الخباز جاسر وهو متربع على الطاولة ، أدرك أن ما بالحمض أحد ، وأن جاسر قروي لا فكرة لديه عن الكراسي , وضع الصحن أمام جاسر ، وجلس على الكرسي وقال لو جلست يا أخي هكذا قد يكون أريح لك . قلب جاسر طرفه بين الكرسي وظهره ، وقرر أن يجرب وأمره إلى الله , وحينما استوى جاسر على الكرسي ، قال في ذات نفسه ( ويخلق ما لا تعلمون ) . من باب الفضول المحمود قرر الخباز أن يتبادل مع جاسر أطراف الحديث ، حيث تولد إحساس لديه بأن في جعبة هذا الوافد الجديد كل طريف وعجيب وغريب ، وقد بدأت بوادر ذلك تتدفق على نحو طبيعي منذ الآن . فهو لأول مرة يجلس على كرسي ، سيما وقد أخذ يتحسس الكرسي فاغراً فاه مبحلقاً بعينيه ، يتلفّت ذات اليمين وذات الشمال وكأنه يتوقع حدوث أمر ما ، وهو أول مرة يرى و يأكل الفول . وحينما رأى الخباز أن جاسر لا يغمس الخبز بالفول ، وإنما يزدرده _ يبلغه بسرعة _ حافاً ، قال له لما لا تغمس الخبز بالفول ؟ قال جاسر : أغمسه ؟ قال الخباز نعم هكذا , وأخذ نتفه من الرغيف وغمسها في الفول ثم إلتقمها . فعل جاسر نفس الشيء وحينما وجد لذة طعم الفول والسمن والخبز في فمه قال : سبحان الله والحمد لله ، والله هذا كثير . ما اسم هذا الشيء يا أخي ؟ - هذا فولاً - فولاً - نعم هذا عصيد فول . - وما هو الفول - الفول نوع من الغلال الزراعية ، ينقع ثم يطبخ ويهرس ، وبعد أن يضاف له السمن والملح والكمون ، يكون هكذا . - وأين يزرع ؟ - هنا في سهول تهامة . - فيل؟ - فول - فول ، ما أطيبه يا أخي ، كنت أحسبه لحم مهروس !! . - أنت من أين يا أخي ؟ - أنا من خب القبر . - خب القبر ، كيف ؟ هل كنت مقبوراً وبعثت ؟ ضحك جاسر عالياً وقال لا يا أخي ، خب القبر اسم قريتنا . - وأين تقع قريتكم ؟ - في الشمال البعيد جداً وسط فلاة يقال لها القصيم . - القصيم !! سمعت بها ، هذه منطقة بعيدة جداً ، ولكن كيف وصلت إلى هنا ، ومن أجل ماذا ؟ - الله يسلمك أمشي وأسأل ، مرة راجلاً ومرة راكباً حتى وصلت إلى هنا بشق الأنفس ، ووالله لم أكن أتصور أن الدنيا واسعة إلى هذا الحد ، سبحان خالقها ، كنت أحسب أن مكة هي أقصى الدنيا . - هز الخباز رأسه وقال فعلاً ( سبحان الله ) !! ولكن أتيت من أجل ماذا ؟ - كلفت بالعمل كاتباً لدى القاضي في هذه البلدة . - أنت إذن تقرأ وتكتب ؟ ولا تعرف الفول والكراسي , وماذا تأكلون هناك ؟ - والله في الغالب تمر ولبن ، و يتهيأ في بعض الأحيان عصيدة أو خبيزات ، ولكن هذا نادر . - واللحم !! - تبسم جاسر وقال : لحم !! من الضحية للضحية ، إذا الله يسر , أقول لا تسأل بس ، أنتم بنعمة لو ما عنكم إلا هالفول , حنا يا أخوي في مسغبة نصفنا هلك من الجوع و المرض . - أنتم تابعين لابن سعود ؟ - تقصد الملك عبد العزيز !! الله يعزه هو اللي أرسلني لكم . - والملك عبد العزيز مثلك ما يعرف الفول . - هي الحروة _ الظن_، ولكن أظن الملوك يعرفون كل شيء . - كنا والله نحسبكم في تلك الديار بخير ونعمة ، وإذا بكم منا و أردى . ولكن قل لي : - ابن سعود ساكن في الرياض أو في خب القبر ؟ - الله يقطع شيطانك !! الشيوخ كلهم في الرياض ، خب القبر ما فيه إلا ( الدجة ) . - تقول أنه هو الذي أرسلك إلى هنا ، وأنت جئت من خب القبر ، قلت ربما خب القبر هو مقر ابن سعود . - لا هو وصى الشيخ ابن سليم ، وابن سليم كزن _ أرسلني _ لكم . - قدومك يا جاسر طيب ومبارك ، مرحبا ألف في أرض الجنوب ، ولك مني كل يوم صحن فول مجاناً . - الله يسلمك ، إلا ما قلت لي وش اسمك بارك الله فيك ؟ - أخوك محمد - والله وألف نعم , الآن سوف أذهب لدار القضاء وأقابل الشيخ وأشوف وش الله يسوي بي . - حنا في الخدمة ، وإن تكرمت تحل ضيف عندي حتى تجد لك بيت أكون ممنون . - لعلي بعد أن أقابل الشيخ أمر عليك العصر , ولكن أين دار القضاء ؟ - هذه التي أمامك والشيخ ساكن في نفس الدار . هذا تقريباً نصف القصة , و سوف أكملها , و لكن أذا وجدت لها تقبلاً و تشجيعاً . القصة طرحتها سابقاً في 3 منتديات , و أتمنى أن لا يقوم أحد بنقلها . أذا كان لشخص من أهل القصيم الأعزاء أعتراض عليها , فأرجو أن لا أنقاد الى عصبية قبلية في الردود كم حاصل في منتدى آخر , فقط أخبرني و سيتم حذف الموضوع , فلست من أهل القصيم أو أهل الجنوب معا محبتي لهم جميعاً و أحترامي , و لا أعلم كيف يمكن تقبل الموضوع منهم , الفكرة , هي قصة في زمن الماضي . و في الختام تفضلو على برأيكم و نقدكم , و أنا لكم من الشاكرين . أذا أستقطعت من وقتك للقرأه الشيء الكثير , فأخبرني عن رأيك فهو يهمني , و خصوصاً النقد لها أخوكم ابراهيم نصر |
مشاركة: قصة تعود بنا الى 60 سنة للوراء . !!!!!
مشكور
|
مشاركة: قصة تعود بنا الى 60 سنة للوراء . !!!!!
ههه
مشكور خيي |
رد: قصة تعود بنا الى 60 سنة للوراء . !!!!!
يسلمووووووووووووو كتير على القصه الحلوة
تحياتي (دلوعه فلسطين) |
| الساعة الآن 06:50 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas