Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   نبض فلسطين (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=54)
-   -   بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،، (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=75406)

فلسطينيه والراس مرفوع 08-10-2008 05:30 PM

بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
فلسطيننا


أولاً تسمية فلسطين‎
عرفت فلسطين منذ القدم بأرض كنعان كما وردت‎ ‎في تقارير قائد عسكري عند ملك ماري ووردت بوضوح على ‏مسلة (أدريمي ) ملك الالاخ ( تل‎ ‎العطشانة ) في منتصف القرن الخامس أن أصل كلمة فلسطين كما وردت في ‏ا[لسجلات الآشورية‎ ‎أيام الملك الآشوري (أدديزاري الثالث ) حوالي 800 (ق.م . هو ( فلستيا‎

إذ‎ ‎يذكر هذا الملك على مسلته أنه في السنة الخامسة من حكمه أخضعت قواته فلستو‎ palastu ‎وأجبرت أهلها ‏على دفع الضريبة كما تركزت صيغة التسمية ( بالستاين ) عند هيرودوتس‎ Herodotus ‎على أسس آرامية ، ‏ونجد عنده أحياناً أنه مكان يطلق على الجزء الجنوبي من‎ ‎سوريا أو (سوريا الفلسطينية ) بجوار فينيثيا وحتى ‏حدود مصر ، وكذلك استعمل هذه‎ ‎التسمية المؤرخون الرومان من أمثال اغاثار شيدس‎ Agatharchides ‎وسترابو‎ STRABO ‎وديو‎ ‎دوروس‎ Diodorus

لقد اصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع‎ ‎الأرض المقدسة ، وغدا مصطلحاً رسميا منذ (عهد ‏هدريان‎ ‎


ثانياً : الحقب التاريخية‎ ‎لفلسطين ما قبل التاريخ‎ ‎
لقد ساعدت خصوبة أرض فلسطين وموقعها المتميز على وجود الإنسان فيها منذ أقدم‎ ‎العصور كما أنه كان ‏لفلسطين دور بارز في عملية الاتصال الحضاري بين المناطق‎ ‎المختلفة في العالم وذلك لموقعها المتوسط منه ، ‏مما ساعد على كتابة تاريخها منذ‎ ‎القدم‎ ‎
الحقبة‎ ‎التاريخية
‎: ‎العصر الحجري القديم‎
العصر الحجري‎ ‎القديم:اتفق العلماء على أن الانسان وجد على أرض فلسطين وهو ما يسمى بالانسان‎ (‎منتصب القامة ) كما دلت ‏على ذلك الحفريات الأثرية ، وكانوا هؤلاء الاسلاف صيادين‎ ‎متنقلين سعياً وراء قطعان الحيوانات المختلفة ، ويذكر أن الانسان ‏القديم في هذه‎ ‎الفترة مر بمراحل تطور مختلفة ، وبدأ يطور استخدام أدواته وأساليب صيده المصنوعة من‎ ‎الصوان‎ ‎
‎: ‎الفترة الثالثة من العصر الحجري‎
تعتبر هذه الفترة هي فترة ظهور‎ ‎الانسان العاقل وكانت السكين المصنوعة من الرقائق الطويلة من الأدوات الرئيسية التي‎ ‎استعملت في هذه الفترة ، ولقد تم العثور على الانسان العاقل داخل الكهوف في فلسطين‎ ‎منها كهف الاميرة وعرق الأحمر والواد ‏وكبارة ومواقع أخرى في صحراء النقب ، وتمثل‎ ‎هذه المرحلة بدايات للتجمعات البشرية التي أصبحت تشكل أنماطاً معيشية ‏متطورة رغم‎ ‎أنها بقيت تعيش على الصيد وجمع القوت‎ ‎ الى من

‎:‎الانتقال من الجمع الى الانتاج‎
في هذه‎ ‎الفترة تحول الانسان من مرحلة الجمع إلى مرحلة الانتاج حيث أنه دأب في البحث عن‎ ‎مواطن المياه وتجمع ‏حولها وبدأ يجمع بدور النباتات الصغيرة كالقمح والشعير ويزرعها‎ ‎وكذلك صيد الحيوانات البحرية ، حيث دلت آثار ‏القدماء على مراحل تطور الانتاج عندهم‎ ‎واتصفت حياة الانسان في هذه المرحلة بالاستقرار حيث أصبح منتجاً لقوته ‏، وتميزت‎ ‎الفترة الاخيرة من العصرالحجري بحدوث تغيير واضح في وسائل المعيشة والانتاج . كما‎ ‎حدث تغير في ‏أنماط البناء والأدوات ، وخصوصاً بعد اكتشاف الانسان القديم للفخار ثم‎ ‎استخدامه للعديد من الصناعات والادوات ‏والبناء ، كما كان لاستخدامه بروز معالم‎ ‎جديدة ‎8000 ‎ق.م ‎17.000‎

‎:‎ظهور المجتمعات الزراعية‎
إن الإنسان في‎ ‎هذه المرحلة كان يعتمد في حياته على الصيد بالإضافة إلى زراعة بعض الحبوب ، ولكنه‎ ‎لم يتوصل في ‏هذه الفترة إلى تربية الحيوانات ، وإلى جانب ذلك كانت هناك صلات تجارية‎ ‎بين فلسطين ، وبلاد الأناضول ، حيث تم ‏العثور على عدد من الأدوات المصنوعة من مادة‎ ‎النسيج "الاوبسديان" الذي كانت تصدره بلاد الأناضول إلى أريحا ‏وغيرها ، وكانت أريحا‎ ‎في المقابل تصدر المواد الخام مثل القار والملح من البحر الميت ، وفي فترة لاحقة‎ ‎عرف ‏الانسان تدجين الحيوانات‎ ‎ ‎4000 ‎ق.م‎ ‎ ‎8000‎

مع انتهاء الألف الرابع قبل الميلاد كان هناك تغيير‎ ‎واضح في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية في فلسطين ‏، ولعل أكثر ما يميز‎ ‎هذه الفترة ظهور أعداد كبيرة من المدافن المقطوعة في الصخر بفلسطين ، وفي فترات‏‎ ‎لاحقة تم ‏اكتشاف المعادن ومزجها وتصنيع الادوات والأواني منها ، كذلك برزت المعابد‎ ‎الدينية في تلك الفترة والتي بينتها ‏المكتشفات الأثرية في العديد من مدن وقرى‎ ‎فلسطين ، وكذلك على مستوى الصناعة والتجارة فقد تطورت الحياة ‏العمرانية والتي تدل‎ ‎على نمو سكاني مع ارتفاع مستوى المعيشة وتقدم نظام الزراعة .وفي هذه الفترة تأسست‎ ‎الكثير من ‏المدن المسورة التي يعود الفضل في إنشائها إلى أصحاب المدافن ذات المداخل‎ ‎الرأسية ، ويلاحظ انتشار المدن ‏المحصنة في جميع المناطق الفلسطينية ومنها المنطقة‎ ‎الساحلية ومرج ابن عامر وسلسلة الجبال الغربية ، كما أصبح ‏تأسيس المدن ومرافقها‎ ‎الدفاعية والعامة والسكنية يفرض شيئاً من التخطيط المسبق‎

‎: ‎الساميون‎
يتضح ، وفقا للمكتشفات الأثرية في مصر والعراق ، أن الساميين‎ ‎هم أقدم الشعوب المعروفة على أرض فلسطين، فمنذ ‏الألف الرابع قبل الميلاد ، كان‎ ‎الساميون على شاطئ البحر المتوسط الشرقي‎

ومن الوجهة الدينية يعتبر الساميون‎ - ‎في الاصل -القبائل المنحدرة من سام ، الابن الأكبر لنوح عليه السلام .ومن الثابت‎ ‎أن سكان فلسطين الأصليين القدماء ، قد كانوا كلهم عرباً ، هاجروا من جزيرة العرب‎ ‎أثر الجفاف الذي حل بها ، فعاشوا ‏في وطنهم الجديد "كنعان" ما يزيد على الألفي عام‎ ‎قبل ظهور النبي موسى وأتباعه على مسرح الأحداث‎

‎:‎الكنعانيون‎
وفقاً للتقديرات الموثقة ، فإن الهجرة الأمورية -الكنعانية الشهيرة من الجزيرة‎ ‎العربية قد حدثت في منتصف الألف ‏الثالث ق.م ، غير أن بعض الباحثين يستنتجون أن‎ ‎الكنعانيين كانوا منذ بداية الألف الثالث مستقرين في البلاد ، مستندين ‏إلى مكتشفات‎ ‎الآثار المصرية .ويذهب باحثون آخرون إلى أبعد من ذلك ، حيث يشيرون إلى وجود‎ ‎الكنعانيين ما قبل ‏سبعة آلاف سنة ، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة ،‏‎ ‎وأقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم ،‎
وهي تعتبر أقدم مدينة في العالم . وإن‎ ‎تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين فمما لاخلاف فيه اطلاقاً أنهم‎ ‎كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخياً وأول من بنى على أرض فلسطين‎ ‎حضارة‎
وورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون ، كما‎ ‎ذكر في التوراة أنهم الشعب الأموري‎
ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم‎ :‎أريحا ، اشدود، (اسدود) ، وعكو (عكا)، وغزة ، والمجدل ويافي يافا، ‏وأشقلون(عسقلان‎) ‎، وبيت شان (بيسان) ، وهناك أيضاً أسماء العديد من المدن والقرى منها ما بقي حتى‎ ‎اليوم ومنها ما ‏اندثر ، وقد كانت شكيم العاصمة الطبيعية لكنعان‎
واشتهر‎ ‎الكنعانيون بالزراعة والصناعة ، وبرعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج‎ ‎والثياب ، كما برعوا ‏في فن العمارة ، وتأتي الموسيقى والأدب على رأس الهرم في‏‎ ‎الحضارة الكنعانية ، حيث لم يعني شعب سامي بالفن ‏والموسيقى كما عنى به الكنعانيون‎ . ‎فقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى ‏القديم ،‎ ‎وذلك لأن طقوس العبادة الكنعانية كانت تقتضي استخدام الغناء ، وهكذا انتشرت ألحانهم‎ ‎وأدوات موسيقاهم في ‏جميع بقاع المتوسط‎ ‎ ‎2000 ‎ق.م ‎4000 ‎

ليس هناك من يجادل في أن الأدب والفن هما عنوان للحضارة ، فليس غريباً إذاً ،‎ ‎أننا عندما نتتبع الكتابات ‏الاسرائيلية ، نكتشف الجهد الكبير الذي بذله‎ ‎الاسرائيليون ويبذلونه لإيهام الدنيا بأنهم هم الذين كانوا بناة الحضارة ‏العريقة ،‎ ‎وأصحاب الأناشيد والتراتيل والغناء . وقد تمكنوا فعلاً من جعل الوهم حقيقة في عقول‎ ‎الكثيرين ، إلا ‏المؤرخين الكبار الثقات أمثال ( برستد) الذي يصف المدن الكنعانية‎ ‎المزدهرة يوم دخلها العبريون بقوله أنها ‏كانت مدنا فيها البيوت المترفة المريحة ،‎ ‎وفيها الصناعة والتجارة والكتابة والمعابد وفيها بناء البيوت‎
كما خلعوا الجلود‎ ‎التي ارتدوها في الصحراء ، وارتدوا الثياب الصوفية الزاهية الألوان ، وبعد فترة لم‎ ‎يعد في ‏الإمكان أن يفرق المرء بين الكنعانيين والعبريين الحضارة التي سرعان ما‎ ‎اقتبسها العبريون الرعاة البدائيون ، ‏فتركوا خيامهم وقلدوهم في بالمظهر الخارجي‎ ‎وبعد دخول الفلسطينيين من جهة البحر والإسرائيليين من جهة ‏الأردن ، توزعت أرض كنعان‎ ‎بين الأقوام الثلاثة ، ولم يعد الكنعانيون وحدهم سادة البلاد . غير ان اللغة‎ ‎الكنعانية بقيت هي السائدة . ومنذ فجر التاريخ المكتوب ، أي منذ خمسة آلاف عام ،‎ ‎ولم تعرف فلسطين حتى عهد ‏الانتداب البريطاني سنة 1920 ، سوى لغات ثلاث :الكنعانية‎ ‎أولاً ، والآرامية ثانياً ، وهي اللغة التي تكلم بها ‏السيد المسيح والعربية ثالثاً‎ ‎
الحقبة‎ ‎التاريخية
في بداية الألف الثاني ق.م بدأت المدن تنشط وظهرت‎ ‎معها أنماط جديدة من العمارة والمدافن وأنواع جديدة ‏من الخزف والأسلحة وتميزت هذه‎ ‎المرحلة بعلاقات تجارية ، وسياسية متطورة مع غالبية مناطق الشرق ‏القديم وبشكل خاص‎ ‎مصر وبلاد الشام وشمال سوريا وشرقي الأناضول .كما تميزت هذه الفترة بصناعة ‏متطورة‎ ‎من الخزف من حيث انتقاء مادة الصلصال ومزجهاوإدارتها على عجلة سريعة للغاية لانتاج‎ ‎أشكال ‏متنوعةوأنيقة من الأواني .واتسمت هذه الفترة بالسيطرة المصرية شبه التامة على‎ ‎بلاد الشام أثناء حكم ‏الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشر والتي تم فيها القضاء على‎ ‎آخر ملوك الهكسوس حوالي (1567ق.م) ‏وحملات تحتمس الثالث على بلاد الشام (حوالي‎ 1480‎ق.م) بالإضافة إلى ذلك اختفاء التحصينات القوية ‏والمدعومة بطبقات مرصوصة من‎ ‎الطمم المائل والمنسوبة للهكسوس‎
‎.‎ولوحظ في تلك الفترة وجود حالة من الاضطراب قد‎ ‎سيطرت على فلسطين كما يبدو من مواقع الجنوب ‏والوسط مع بداية الأسرة الثامنة عشر أي‎ ‎بعيد طرد الهكسوس من مصر وملاحقتهم حتى شاروهين في جنوبي ‏فلسطين ومن الجدير ذكره‎ ‎أنه هناك نصوص تفصيلية من أيام تحتمس الثالث ذلك النص المتعلق بمعركة مجدو ‏الفاصلة‎ ‎التي قادها من الجانب الشامي كل من ملك مجدو وملك قادش يدعمها الملك الميتاني ،‎ ‎وشارك في هذا ‏التحالف ما يقارب مائة وعشرين مدينة وورد ذكرها في إحدى قوائم تحتمس‎ ‎الثالث الطبوغرافية . وجاءت هذه ‏النصوص على شكل نقوش على المسلات التي تم نصبها في‎ ‎كل من الكرنك وممفيس‎ ‎ الى1200ق.م من2000‏

‎:(‎عصر المماليك (العصر الحديدي‎
‎:‎في تلك الفترة اعتبر الفلسطينيون أنفسهم خلفاء شرعيون للسلطة المصرية على‎ ‎فلسطين وسيطروا على معظم أجزائها ‏، ولكنه غالباً ما يشار إليهم على أنهم سكان‎ ‎الساحل الفلسطيني حيث أسسوا عدداً من المدن الرئيسية مثل غزة ‏وعسقلان واسدود وعقير‎ ‎وتل الصافي وغيرها‎
كما ظهرت التأثيرات الكنعانية المحلية على مختلف الفلسطينيين‏‎ ‎من أسماء آلهتم أمثال داجون وعشتروت والحياة ‏الدينية عند سكان الساحل الفلسطيني‎ ‎كنعانية الأصل ، وكذلك المباني الدينية وأهمها سلسلة المعابد المتعاقبة في تل‎ ‎القصيلة التي أنشئت على غرار المعابد الكنعانية مع ما يظهر عليها من تأثيرات مصرية‏‎ .‎ومن جهة أخرى لقد كان ‏هناك إدعاءات من قبل التوراتيين والأثريين الاسرائيليين حول‎ ‎نسب بعض المكتشفات والعمارة إلى الاسرائيليين ‏القدماء ، ومن هذه المكتشفات جرة‎ ‎فخارية كبيرة الحجم تأخذ شكلاً شبه بيضوي ولف حولها بين العنق والكتف طوق ‏ألصق‎ ‎بالإناء‎
‎(collared-rimjar)‎وعرف في المصادر الأجنبية ب‎
‎: ‎بنو اسرائيل‎

تعود كلمة "اسرائيل" إلى يعقوب الملقب بإسرائيل وهو حفيد ابراهيم‎ ‎من ولده اسحق ، وأبو هذه الأمة ابراهيم ولد في ‏‏(أور الكلدانيين ) ، وقد وصل من‎ ‎بلاده إلى أرض كنعان نحو القرن الحادي والعشرين أو العشرين ق.م . وقد غادر ‏ابراهيم‎ ‎بلاده مع بعض أفراد عائلته ليعبد الله عملاً بها أنزل عليه من الوحي‎ ‎ ‎550‎ق.م ‎1200‎

فعشيرته كانت تعبد الاصنام ، وهو كان مؤمناً موحداً . وكانت حاران (حران) تقع إلى الشمال الشرقي لما بين ‏الفرات وخابور ، أول محطة له ، وفيها مات أبوه "تارح" ، فأكمل السير بعد وفاته حتى وصل إلى (شكيم )نابلس

لقد رزق ابراهيم من هاجر بابنه الأول اسماعيل ، ثم رزق بابنه الثاني اسحق من زوجته سارة ، ويعتبر اسماعيل ‏جد العرب ، كما يعتبر أخوه اسحاق جداً لليهود ، وقد ولد لاسحاق عيسى ويعقوب . وقد ولد ليعقوب اثنا عشر ‏ولدا، يعتبر كل منهم أبا لسبط من أسباط اليهود ، ومن أولاده كان يوسف الذي نقم عليه اخوته وحسدوه فباعوه ‏إلى تجار مصر وأدعوا أنه قتل وفي مصر دخل يوسف في خدمة فرعون وأصبحت له سلطة واسعة ، فأرسل ‏وراء أبيه واخوته وهكذا انتقلت أسرة يعقوب إلى مصر

ولا يعرف متى انقلب فرعون مصر ضدهم وعمل على إذلالهم واستخدامهم بقسوة بالغة ، فأخذ موسى يفكر في ‏النزوح ، وعلى جبل الطور أوحي الرب إلى موسى بان يعودوا إلى مصر وينقد بني قومه فيخرجهم من مصر ‏‏(أرض العبودية) وقد عاد موسى مع أخيه هارون وأخرج بني قومه وابتدأت رحلة التيه ، وكان ذلك نحو ‏‏1227ق.م ، وفي هذه المرحلة ارتد قوم موسى عن دينهم إلى عبادة العجل ، وهناك نزلت الوصايا العشر وبقي ‏بنو اسرائيل في التيه أربعين سنة

أرسل موسى الرسل ، أكثر من مرة لاستطلاع الأوضاع في أرض كنعان ، وعاد الرسل فأخبروه أن أرض ‏كنعان خيرة ، وهي تجود لبناً وعسلاً ، غير أن سكانها أشداء ولا قدرة للاسرائيليين على محاربتهم

ولما عزم الاسرائيليون دخول أرض كنعان ، قاومهم سكان الجنوب بعنف ، فاضطروا إلى التوغل شرقاً وإلى ‏عبور شرق الأردن أولاً ، وهناك توفى موسى عليه السلام ، وتولى القيادة بعده "يوشع" أو"يشوع" ابن نون، ‏وكان قائداً صلباً ولقد صمم على القتال ، ولما كانت أريحا أول مدينة وطئها بنوا اسرائيل القادمون من شرقي ‏النهر ، فقد لقيت الاهوال اذ حاصروها وأحرقوها وقتلوا سكانها ، ثم استولوا على معظم جنوب فلسطين ، وبقي ‏الكنعانيون في قسم منها ، كما بقي الفلسطينيون في القسم الغربي ، ومنذ عهد القضاة وهو العهد الذي ابتدأ بعد ‏وفاة يوشع ، عاش الأقوام الثلاثة مئات السنين ، تخللتها سلسلة من الحروب الفلسطينية الاسرائيلية والحروب ‏الكنعانية الاسرائيلية

لقد امتد عهد القضاة قرناً ونصف قرن من الزمن ، حكم خلاله اثنا عشر قاضياً، كان آخرهم صموئيل ،واتفق ‏الاسرائيليون بمشورة صموئيل نفسه ، على تعيين "شاول بن قيس" ملكا عليهم لتوحيد قبائلهم ، غير أنه قتل في ‏إحدى حروبه مع الفلسطينيين وجاء بعده الملك داوود سنة (1010ق.م-971 ق.م) ومن بعده سليمان (971 ق.م-‏‏931 ق.م) وكان عهده عهد سلام لا حرب على العكس من أبيه ، كما عرف بالحكمة ، ونشاطه التجاري ‏بمشاركة صديقه الملك "حيرام" الفينيقي ، ملك صور ولم يساهم حيرام مع صديقه في التجارة فقط وانما في بناء ‏الهيكل ، وهكذا انتقل بنو اسرائيل من عبادة (يهوه) في خيمة متنقلة ، إلى عبادته في الهيكل الحجري وكان يتم ‏نقل خشب الأرز من لبنان عبر البحر إلى شاطئ يافا

وجاء المهندسون والبناؤون المهرة والنجارون الحادقون من صور لبناء الهيكل . وهكذا كان الاشراف على البناء ‏فينيقياً وجل العمال كانوا من الكنعانيين (وداخل الهيكل )، كان التصميم وكانت النقوش كنعانية وفي الصلوت ‏كانت الطقوس كنعانية ، وكلمة هيكل في الأصل ، كلمة كنعانية أخذت عن السومرية

ولما مات الملك سليمان ، كانت الضرائب الباهضة التي فرضها بسبب البذخ الشديد الذي اشتهر به في عهد تنوء ‏بالبلاد ، ولم تكن القصور التي شيدها أكثر من شاهد على ذلك ، وبموته انتهت المملكة الواحدة وانقسمت إلى ‏دولتين متناحرتين ضعيفتين ، وأصبحت شكيم "نابلس" عاصمة للدولة الشمالية وعرفت بمملكة اسرائيل ، وبقيت ‏أورشليم عاصمة للدولة الجنوبية وعرفت بمملكة يهودا

واندحرت المملكة الشمالية على يد الأشوريين سنة 724 ق.م ، واندحرت الجنوبية على يد "بنوخذ نصر الكلداني ‏‏" بعد أن حل الكلدانيون محل الأشوريين فقد حاصر أورشليم ، وسبي الملك وعائلته وسبعة ألاف رجل وألف ‏عامل ، وأرسلهم إلى العراق ، ولما رفض الباقون من اليهود دفع الجزية ، هاجم نبوخذ أورشليم من جديد ، ‏فحاصرها لسنة ونصف السنة ، وأحرق هيكل سليمان ونقل خمسين ألفاً منهم إلى بابل وهكذا حكم الكلدانيون ‏فلسطين ‏


‏: من 550-330ق.م : الامبراطورية الفارسية وعهد الاسكندر المقدوني ‏
وتعتبر هي الوارثة لأشور ، بفعل ملوكها الأوائل كورش ، و"قمبيز" و"داريوس" وامتدت هذه الامبراطورية من ‏بحر إيجة في الغرب إلى حدود الهند في الشرق ومن جنوب مصر إلى البحر الأسود وجبال القفقاز في الشمال

لقد قسم دارويوس الامبراطورية أنذاك إلى 20 ولاية وعلى كل منها والٍ ، وفلسطين كانت جزء من الولاية ‏الخامسة والتي عرفت باسمها الآرامي "عبر نهرا" أي "ماوراء النهر " والمقصود نهر الفرات وهي تضم بلاد ‏الشام كلها ، سوريا وفينيقيا وقبرص ويهود

‏330-63 ق.م : وفي سنة 334 ق.م اجتاز الاسكندر المقدوني في البحر من اليونان قادماً إلى آسيا الصغرى ‏وأحرزأول انتصار على الفرس في معركة غرانيكوس ‏Granicus‏ . وفي السنة نفسها انتصر على ملك فارس ‏نفسه في ايسوس في كيليكيا ، واتجه بعد ذلك جنوباً نحو سواحل بلاد الشام رغبة منه في تدمير الاسطول البحري ‏الفينيقي الذي كان يتعمد عليه الفرس في شرق البحر المتوسط ‏Miriandos‏ مرياندوس فاجتاز جبال طوروس ‏وعمر مدينة


وهي الاسكندرية الحالية وأرسل فرقة من جيشه إلى دمشق فاحتلها سار الاسكندر بعد ذلك على الساحل الشامي ‏واستولى عليه في (خريف 332ق.م) وبعد وفاة الاسكندر مرت الامبراطورية بحالات عديدة من الحروب ‏والنزاعات الداخلية على الحكم وأدى هذا إلى إقامة دولتين هما السلوقيون في بلاد الشام والبطالمة في مصر ففي ‏سنة (175 ق.م) قامت في فلسطين حرب المكابيين ضد السلوقيين وهي الحرب التي استمرت أربعين سنة ، ‏وانتهت بقيام الأسرة الحشمونية التي قضى "بومبي " عليها سنة 63 ق.م عندما احتل القدس ، فأصبحت فلسطين ‏عندئذ جزءاً من الدولة الرومانية ، كما الحال في بلاد الشام





‏63 ق.م-636 العصرالروماني : ‏
في الحقيقة بدأ الرومان بالتدخل في شؤون الدولة السلوقية منذ بداية القرن الثاني قبل الميلاد وذلك بسبب الضعف ‏والوهن الذي اصابها على أثر الحروب الخارجية التي دخلتها وانتصارهم على "انطيوخس الثالث " في معركة ‏فغنيزيا (190ق.م)

يذكر أن الجيوش الرومانية وعلى رأسها القائد "بومبي " ، سارت إلى بيت المقدس ودخلوها بعد حصار وقتال ‏شديدين في (63 ق.م)

وقد فقدت المدينة الكثير من سكانها ، مع أن بومبي دخل الهيكل ولم ينهبه واعتبرت فلسطين وغرب سوريا ولاية ‏رومانية وعين "سكاوروس" أول والي عليها ، وفي سنة 57ق.م ، تولى "غابينيوس" ولاية سوريا ، وأعاد ‏التنظيم الاداري لمنطقة بيت المقدس

ومن ثم جاء "كراسوس "والياً على سوريا سنة 54ق.م ، وهو عضو فيما عرف بالحلف الثلاثي لتقسيم الحكم في ‏الدولة الكبيرة وهم "بومبي وقيصر وكراسوس" ومن ثم نشب خلاف بين بومبي وقيصر ، فجاء حدث اغتيال ‏يوليوس قيصر وتم وضع أحد المتآمرين عليه وهو "كاسيوس " والياً على سوريا (44-42ق.م) ، وفي عام 42 ‏ق.م انتصر أنطونيوس وأكتافيوس ضد من كان قد تبقى من قتلة يوليوس قيصر ، فبعد ذلك تم تعيين "هيرودس" ‏ملكاً على منطقة بيت المقدس وفلسطين وقد استمرت فترة حكمه من (37-4ق.م) ، وبعد أن توفي هيرودس كان ‏قد أوصى بأن يكون (أنتبياس) في القسم الأكبر من فلسطين وذلك استمر من (4 ق.م-39 م) ويذكر أنه بنى مدينة ‏طبريا واتخذها عاصمة له ، وفي عام (41م) أصبحت فلسطين بكاملها ولاية رومانية ‏


ظهور المسيحية وميلاد المسيح : ‏
ولد السيد المسيح عليه السلام في بيت لحم وذلك سنة 4 ق.م ، وقسمت هذه الفترة أي فترة ظهور
المسيحية إلى ثلاثة أدوار

الدور الأول هو الذي تلى أيام المسيح مباشرة والذي يسمى عصر الرسل 30-95م

الثاني يمتد نحو قرن من نهاية القرن الاول إلى أواخر القرن الثاني وينتهي الثالث باعتناق
قسطنطين المسيحية سنة 312 م

قد كان في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ثورة داخلية ضد روما على يد أميري تدمر "أذينة " وقرينته ‏‏"زنوبيا" بعده وقد أتيح "لاورليان" أن يضع حداً لهذه المحاولة سنة 272 م وكان ذلك على حساب تدمر

وفي سنة 395م تقسمت الامبراطورية الرومانية إلى قسمين ، شرقية وغربية وذلك كما أورث "ثيودوسيوس" ‏أحد أبنية وهو "اركاديوس" الجزء الشرقي وأوصى أن يكون حاكما مستقلاً فتولى الامر من (395-408) ‏وأورث الابن الثاني (هنوريوس ) الجزء الغربي فحكمه مستقلاً كذلك من (395-423)

ومن الجدير ذكره هنا أنه ولى بعد قسطنطين وحتى سنة 527 ما يقارب سبعة عشر امبراطوراً ، بينهم أربعة ‏كانوا مغتصبين للعرش

ويذكر أن "جستنيان يوستينوس " الثاني تولى العرش البيزنطي في (565-578) و(طيباريوس الثاني ) (578-‏‏582) وموريس (582-602) و(فوكاس ) (602-610) وهرقل (610-641) . وكانت الحروب بين البيزنطيين ‏والساسانيين تعنف وتهدأ وكانت تعقد بين الدولتين معاهدات واتفاقات صلح متعددة لا تلبث أن تلغي وتقع الحروب ‏مرة أخرى بين البلدين

ففي السنوات من (610-622) كان الفرس يقومون بهجمات على الروم وقد انتصروا في حمالتهم ،
فنهبوا انطاكيا ودمشق وبيت المقدس عام (614) واستولى "ابروير" على الصليب المقدس

ولكن الحروب المستمرة ، فضلاً عن أشياء أخرى كانت قد أنهكت الدولتين فلم تستطيعا الوقوف أمام العرب الذين ‏قضوا على الدولة الساسانية وانتزعوا بلاد الشام ومصر من البيزنطيين وكانت المعركة الفاصلة هي معركة ‏اليوموك 15هـ / 636 م ‏


الفتح العربي الإسلامي 634م-750م : ‏
ولد النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين من عام الفيل سنة 571م ، وكان يوصف في حياته ‏بصفات حميدة لم تعرف عند عموم أهل الجاهلية في تلك الفترة كالصادق والأمين وغير ذلك ، وعندما بلغ ‏الأربعين من عمره أوحى إليه وبدأ بنشر الدعوة إلى الإسلام سراً ، ومن ثم انتشر الإسلام على يده بعد أن أسلم ‏عدد من قادة وزعماء القبائل العربية في ذلك الوقت وكان الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيلة قريش وهي بطن ‏من بطون العرب في شبه الجزيرة العربية , وقام هذا الدين على أساس نشر الدعوة إليه بين أمم الأرض جميعاً ، ‏فسرعان ما أخذ هذا الدين بالانتشار عبر شبه الجزيرة العربية وخارج حدودها ، وبعد أن وطد الرسول محمد ‏نفوذه في الحجاز

والجزيرة العربية أخذ يمتد سلطان دولته إلى الجماعات القبلية المقيمة في شمال الحجاز وجنوب سوريا ، وأنه في ‏سبيل ذلك قام ببعض الغزوات والتي كان على أثرها خضوع بعض القبائل العربية ، وقد اختلفت طبيعة العلاقة ‏التي نجمت عن هذا الخضوع من جماعة إلى أخرى ، فبعض القبائل خضعت للرسول بشروط تحفظ لها سيادتها ‏، وبعض القبائل اعتنقت الإسلام وعاشت حياة استقرار وغذت كسواها من القبائل المسلمة ونوع آخر من القبائل ‏كانت تدفع الصدقة وعليها أميراً مسلم يجبي صدقاتها وبعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم انتقلت الخلافة إلى ‏أبي بكر وقامت حركة الردة والتي عمل أبو بكر على قمعها

ومع بداية عصر الفتوح وتوجه الجيوش الإسلامية إلى بلاد الشام وكانت بصرى أول مدينة من مدائن الشام ‏فتحت في خلافة أبي بكر، ثم ساروا إلى فلسطين وشهدوا معركة ضارية بينهم وبين الروم البيزنطيين وهي ‏موقعة أجنادين في عام 13هـ/29أو 30 تموز/يوليو634 م كانت أجنادين نصراً كبيراً للمسلمين واضطر الجيش ‏البيزنطي إلى الهرب من ساحة المعركة إلى مدينة فحل على الضفة الشرقية للأردن قرب بيسان فحاصرهم ‏الجيش الإسلامي هناك وقبل أهل فحل أن يستسلموا للمسلمين ودفع الجزية وقد توفي أبو بكر الصديق في الآخر ‏من جمادى الأول من العام نفسه ومن بعده تولى خلافة المسلمين عمر بن الخطاب رضى الله عنه

وتوالت هزائم الروم على يد المسلمون بعد أن أعملوا فيهم السيف في معظم بلاد الشام ، ولما بلغ خبر الهزيمة ‏رحل هرقل من أنطاقية إلى القسطنطينية ، وكانت وقعة اليرموك في شهر رجب من عام 15هـ/أيلول /سبتمبر ‏‏636م ويذكر أن عدد المسلمين كان لا يتجاوز ربع عدد الروم في تلك الواقعة ومع ذلك فقد كان لهم انتصار ‏ساحق وكانت معركة اليرموك أخر المعارك الهامة في بلاد الشام ولم يبق بعدها في يد الروم بفلسطين من المواقع ‏الهامة سوى بيت المقدس وقيسارية وكان فتح بيت المقدس من أهم أهداف الدولة الإسلامية في ذاك الوقت فعملت ‏الجيوش الإسلامية على حصار القدس ، فرفض أهل القدس أن يستسلموا لأبي عبيدة بن الجراح الذي كان على ‏رأس الجيوش الإسلامية آنذاك وطلبوا أن يكون المتولي لعقد الصلح والفتح عبر بن الخطاب فكتب أبو عبيدة إلى ‏عمر وتوجه عمر إلى بيت المقدس فاتحاً لها

فلسطين في عهد الراشدين:

بعد الفتح العربي الاسلامي أصبحت فلسطين إقليماً تابعاً للدولة الإسلامية ونعمت في ظل هذا الحكم بفترة من ‏الاستقرار لم تعرفها حين كانت محط أنظار القوتين العظمتين آنذاك
فارس وبيزنطة وساحة للصراع بينهما ، وبعد فتح فلسطين في زمن الخليفة عمر بن الخطاب والذي وضع بدوره ‏عمرو بن العاص والياً عليها ومن بعده عبد الرحمن بن علقمة الكناني وبعد موته كان علقمة بن مجزر ، وظل ‏الحال كذلك إلى أن ضم الخليفة عثمان بن عفان فلسطين مرة أخرى إلى معاوية بن أبي سفيان والذي كان والياً ‏على الشام

فلسطين في عهد الأمويين* :

بدأت فلسطين مرحلة جديدة من مراحل حياتها حين أعلن معاوية بن أبي سفيان نفسه خليفة مؤسساً بذلك حكم ‏الأسرة الأموية الذي دام مايقارب التسعين عاماً ، وقد استهل عهده بالذهاب إلى بيت المقدس حيث أعلن خلافته ‏من هناك في العام 40أو 41هـ /661م ثم بايعه الناس بعد ذلك

ولما أل أمر الحكم إلى يزيد بن معاوية بدأت الاضطرابات الداخلية التي أثارها معارضوه من أمثال الحسين بن ‏علي ، شهيد كربلاء ، وعبد الله بين الزبير الذي طالب بالبيعة لنفسه بعد مقتل الحسين ، فاستجابت له الحجاز ‏وبعض أجزاء العراق ، فتصدعت وحدة الصف في الداخل، وحين مات يزيد كانت بدايات الفتنة الثانية تطل ‏برأسها على الدولة الإسلامية

وبعد موته مال الناس في أكثر البلدان الإسلامية إلى أبن الزبير باستثناء الشام ، فإنها بايعت معاوية بن يزيد بن ‏معاوية أي معاوية الثاني ، ولكن أمر معاوية الثاني لم يطل ، ومات بعد حكم لم يدم أكثر من أربعين يوماً، ‏فتحولت الشام لابن الزبير ودخلت في طاعته ما عدا جندي الأردن وفلسطين وكان عليهما حسان بن مالك بن ‏الكلبي منذ أيام معاوية أبن أبي سفيان . وكان حسان يميل إلى الأموية فخرج إلى الأردن ليكون قريباً من مسرح ‏الأحداث بعد أن استخلف على جند فلسطين "روح بن زنباع الجذامى " ولم يلبث ناثل بن قيس الجذامى أن أعلن ‏البيعة لابن الزبير بفلسطين وخرج ثائراً على روح وطرده إلى الأردن التي لم يبقى مع بني أمية سواها

وبعد معركة مرج راهط استقر الرأي في الشام على أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم وبعده لخالد بن يزيد بن ‏معاوية ، ومن ثم عادت الخلافة مرة أخري لعبد الملك بن مروان بعد أبيه واستقامت له الشام وفي عهد من تلا ‏عبد الملك من أبنائه وحتى هشام بن عبد الملك نعمت فلسطين بالاستقرار وعمها الرخاء ولم يعكر صفوها أي ‏حدث كبير

ويذكر أنه في عهد هشام دب الضعف في أواخر الدولة الإسلامية واحتدم الصراع الداخلي في الدولة ويذكر أن ‏أخر الخلفاء هو مروان ابن محمد والذي سقطت الخلافة الأموية من بعده

‏7508 العصر العباسي م- 877م:

بعد مقتل مروان بن محمد ، تهيأت الظروف للعباسيين بفرض سلطانهم على بلاد الشام ، وأخذت مدن الشام تسقط ‏في أيديهم الواحدة تلو الأخرى دون أدنى مقاومة وبعد أن اخضع عبد الله بن علي دمشق له في 18 نيسان /أبريل ‏عام 750 م ، دخل فلسطين ليبدأ بدخوله عهد جديد في تاريخ هذه الأرض العربية ، وقد اتبع العباسيون سياسة ‏الشدة مع من تبقى من اتباع الأمويين في الشام ولكن أهل الشام قابلوا ذلك بالثورات المتلاحقة على طول الفترة ‏العباسية وكانت بلاد الشام بمثابة الشوكة في حلق هذه الخلافة

‏873 فلسطين في العهد الطولون م-935م:

لقد اتضح أن الفترة السابقة (الفترة العباسية ) انطوت على العديد من الأحداث والتي اتسمت بعدم الاستقرار كذلك ‏عدم الوفاء من قبل بلاد الشام للعباسيين وبقي الحال كذلك إلى أن آلت السلطة إلى أحمد بن طولون مؤسس ‏الإمارة الطولونية ، وقد تأسست الإمارة طولونية في مصر منذ العام 257هـ ، 870م ، وأراد لنفوذه أن يمتد عبر ‏الشام بدعوى الحفاظ على البلاد الإسلامية من تربص العدو البيزنطي ، وعمل على ضمها ، واستمر في جهده ‏للحفاظ عليها حتى توفى في العالم 270هـ/844 م وقد آل أمر الحكم بعده إلى ابنه "خماروية " ، فاستمرت الفترة ‏الطولونية حتى قامت القبائل العربية في الشام بعد سقوط الطولونيين ببعض الحركات المناوئة للسلطة ، مع ‏استمرار يته تبعية بلاد الشام لبغداد ، إلا أن قامت الدولة الإخشيدية
‏935-969 ، فلسطين في ظل الحكم الإخشيدي م :

والتي أسسها أبو بكر بن طفح بن جف بن بلتكين وبدأت فترة حكم الاخشيديين بتولي الإخشيد لمصر والشام ، ‏واستمرت فترة حكمه حتى توفى في دمشق يوم الجمعة في شهر ذي الحجة سنة 334هـ، 946 م ونقل جثمانه إلى ‏بيت المقدس حيث دفن
وكان قد خلفه في ذلك ابنه أبو القاسم "أنوجور "

‏969 العصر الفاطمي م-1067 م :

بدأ العصر الفاطمي بإنشاء دولتهم في مصر ومن ثم وهبت أطماعهم إلى بلاد الشام ، وحققوا رغبتهم بذلك من ‏خلال الاستيلاء على الشام عبر جيش بقيادة جوهر الصقلي في عهد المعز لدين الله الفاطمي ، وقد اتسمت هذه ‏الفترة بالاضطرابات والحروب الداخلية وذلك لعدة أسباب خارجية وداخلية أهمها أن الدولة الفاطمية قامت على ‏أساس شيعي بخلاف ما كان عليه أهل الشام ، وأدى هذا الخلاف المذهبي إلى خلاف على السلطة

والحكم ، كما كان هناك أسباب اخرى تمثلت في أطماع عديدة في الاستيلاء على بلاد الشام والسلطة من قبل ‏طوائف أخرى وكذلك رغبة بعض القبائل العربية في الاستقلال عبر إمارات مستقلة بذاتها

الفترة السلجوقية1067-م1095 :

بدأ الاتراك الغر "المعروفون بالسلاجقة بالتسلل نحو شمال العراق وبلاد الشام سنة 1067م والذين هم ليسوا من ‏طينة الأقوام العربية في بلاد الشام فهم مما وراء تركستان حديثي الاسلام ، دخلوا في أهل الشام وامتزجوا بهم ، ‏وأخذوا على عاتقهم الدفاع بصفتهم الحكام والعسكريين ضد الفرنجة والمغول حوالي أربعة قرون ، وتولوا ‏زعامة المنطقة بالقوة العسكرية حتى مطلع القرن العشرين

الفرنجة 1095-1260م:

لقد امتدت فترة الحروب الصليبية ما بين سنتي 1095-1291م في الشرق عبر حملات متعددة ولأهداف متعددة ‏في كل حملة ، وقد بدأت حملة هذه الحروب عندما أطلق البابا "اوربان الثاني " في مؤتمر كلير مون سنة 1095 ‏م ، صيحة الحرب الصليبية "هكذا أراد الله " . فإن أول الحروب الصليبية قامت على أساس ديني تحت شعار ‏الأيديولوجية الدينية لمحاولة السيطرة على الاماكن المقدسة في الشرق مهد المسيحية ، ورأى البابا أن تصدر ‏الكنيسة الكاثوليكية الغربية بالدور المركزي في الحملات الصليبية ، يمكنها من احتلال الموقع القيادي المرغوب ‏، دينياً وسياسياً في الشرق كما في الغرب

كما أن القرن الحادي عشر في اوروبا قد شهد حركة أحياء ديني واسعة النطاق ، وخصوصاً بين الطبقات الشعبية ‏التي تنامت فيها الافكار الصليبية ، فعندما جاءت الدعوة إلى القيام بحملات عسكرية تحت راية الصليب ، كانت ‏الاستجابة الشعبية واسعة أيضاً ، أما الباباوات فقد شعروا بقوتهم في القرن الحادي عشر وخصوصاً أيام ‏غريغوريوس السابع وجاء بعده أربان الثاني ليدفع مسيرة تعزيز موقع الكنيسة إلى الأمام فكانت الحملات ‏الصليبية السبيل إلى ذلك في رأيه ، وكذلك استجابة لطلب امبراطور بيزنطة بالنجدة والذي شعر بالخطر على ‏عاصمته وعدم مقدرته على رد الخطر عن الأماكن المقدسة

كما أن أوروبا في القرن الحادي عشر كانت مهيأة مادياً ومعنوياً لقبول فكرة الحروب الصليبية ، فالأوضاع ‏الاجتماعية الصعبة وزيادة عدد السكان وطبيعة رقعة الأراضي الزراعية وتوالي الكوارث الطبيعية والأوبئة ‏والطمع في خيرات الشرق كل هذه العوامل ساعدت على تجسيد الفكرة وممارستها

الحملة الأولى:

لقد كانت الحملة الأولى عندما طلب إمبراطور بيزنطة مساعدة عسكرية تتمثل في جيش من المرتزقة للدفاع عن
عاصمته ، فجاء الرد الأوروبي غير المتوقع وهو عبارة عن حملة صليبية ، الأمر الذي اربك إمبراطور بيزنطة ‏ووضعه في موقف حرج ، ففي كليرمونت (وسط فرنسا) عقد المجمع الشهير في تشرين الثاني /نوفمبر 1095م ‏حيث ألقى البابا " أربان الثاني " ، خطابا حماسيا ألهب المشاعر الدينية لجماهير غفيرة تجتاحها العواطف الدينية ‏ودعا إلى حمل السلاح لحماية المسيحيين في الشرق من الاضطهاد ، وتحرير كنيسة القيامة والمسيحية الشرقية ‏علقة ، وتعالت الصرخات العفوية "هذه إرادة الله " واندفع الناس نحو البابا مؤيدين دعوته
ووعد هؤلاء بأن يمحو الخطايا والاعفاء من الديون ورعاية الأسر أثناء الغياب والمرتدون سيحرمون من الكنيسة ‏، وقد انتشرت هذه الحماسة من فرنسا إلى أن بلغت سائر أوروبا ، فإن فكرة الحملة الصليبية كانت غريبة على ‏بيزنطة على مستوى القمة والقاعدة الشعبية فقد كان همهم مواجهة خطر السلاجقة ، وبيزنطة نظرت إلى ‏الصليبيين بارتياب ورأت فيهم برابرة شأنهم في ذلك شأن السلاجقة الذين يهددونهم من الشرق ، فعندما اقتربت ‏الحملة الصليبية الأولى من القسطنطينية والتي قادها الراهب "بيتر " والتي سبقتها سمعتها السيئة على طول ‏طريقها من فرنسا إلى القسطنطينية ، سارع الإمبراطور والذي عرف بدهائه الشديد إلى نقلها عبر المضيق إلى ‏شاطئ آسيا الصغرى ، حيث تركها طعم لسيوف السلاجقة في سلطة روم

وبعد فناء حملة بيتر الراهب في صيف 1096م بدأت قوات الحملة الصليبية الأولى تتجمع في غرب أوروبا ‏وجيشها هو الأكبر في هذه الحملة متعددة القادة ، وكان على هدة الجيوش أن تتجمع في القسطنطينية قبل الدخول ‏إلى أراضي السلطنة السلجوقية وكانت فرنسا تشكل الثقل الرئيسي في الحملة

لقد بدأت الحرب بمشاركة شكلية من جيش الامبراطور البيزنطي ، مع السلاجقة في سلطنة روم ، وبدأ ‏محاصرتهم واحتلال الامارات الواحدة تلو الاخرى وواصلوا تقدماً في الجنوب نحو فلسطين فأخذوا (مغرة ‏النعمان ) وقاموا بمذبحة كبيرة فيها وأخذوا بعض المناطق الأخرى متوجهين إلى الساحل وحصنوا مواقعهم في ‏صور وعكا والقدس وتقدموا إلى القدس لاستكمال الحج إلى الاماكن المقدسة وتابعوا طريقهم إليها في ايار /مايو ‏‏1099 م وسار الجيش الصليبي أمام عكا وحيفا وأرسوف وقيساريا ومن هناك انعطفت إلى الرملة عاصمة ‏فلسطين وتابعوا إلى القدس وامتنعت عليهم المدينة فحاصروها من 7 حزيران /يونيو إلى 15 تموز /يوليو 1099 ‏م وسقطت في أيديهم وقاموا بمذبحة رهيبة بالسكان المحليين
وبعد تأسيس مملكة أورشليم اللاتينية توجه قادتها إلى استكمال احتلال ساحل البلاد وداخلها لقد أفاق الفاطميون ‏على حقيقة احتلال الصليبيين للبلاد العربية وكان ذلك متأخراً ، فحاولوا مواجهة الصليبيين وهزموا في معركة ‏برية بالقرب من عسقلان في آب / أغسطس 1099 م وانتقل بعدها الصليبيون لاستكمال احتلال مدن الساحل ، ‏أما عسقلان الفاطمية فقد ظلت تشكل خطراً على المملكة الصليبية حتى سنة 1153 م وعندما سقطت أصبح ‏الساحل بأكمله تحت سيطرة الصليبيين وخلال أكثر من خمسين عاماً ، ظلت المناوشات مستمرة بين الفاطميين ‏ومملكة أورشليم اللاتينية

الحملة الثانية1146-1149 :

لقد احتدمت الصراعات الصليبية الداخلية وكذلك الصراع مع بيزنطة مما هيأ الفرصة للسلاجقة إستعادة ‏الأراضي التي خسروها ، ولاحت فرصة قوية للامبراطور "ألكسيوس" لانتزاع أنطاكيا من " بوهيمند" الذي ‏وقع أسيراً في يد لقاء التركي أمير مالك غازي ، وتم التفاوض على افتداء بوهيمند وبعد أن تم ذلك رفض تسليم ‏انطاكيا للامبراطور

ألحق به السلاجقة هزيمة نكراء في حران عام 1104 م وخسر معظم الأراضي التي احتلتها في سوريا وفي ‏المقابل كانت مملكة أورشليم اللاتينية تتوسع في جميع الاتجاهات والتي ولدت حالة من النهوض في الموصل ، ‏ففي الموصل بدأت حركة عام 1113 لتوحيد الإمارات الإسلامية في العراق وسوريا من أجل عمل مشترك ضد ‏الفرنجة ، ووصلت هذه الحركة ذروتها أيام عماد الدين زنكي الذي برز (1127-1146) واستطاع فرض سلطته ‏على حكام المقاطعات في العراق وسوريا ماعدا دمشق وبذلك فتح عماد الدين زنكي مرحلة جديدة من الاشتباك ‏مع الفرنجة ، وامتدت إلى أيام ابنه نور الدين زنكي ، ومن بعده صلاح الدين الأيوبي وصولاً إلى المماليك الذين ‏على أيديهم تمت تصفية مملكة أورشليم اللاتينية

العصر الايوبي:

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب في مدينة تكريت بالعراق لعائلة كردية سنة 1138م انتقل صلاح الدين الأيوبي ‏إلى بعلبك بلبنان مع والده حيث عين قائداً عسكرياً فيها أيام عماد الدين زنكي، ثم انتقل مع عمه "أسد الدين ‏شيركوه" إلى مصر (1164)م وكان قد تولى الوزارة في القاهرة بعد موت عمه وفي سنة 1171م ألغى الخلافة ‏الفاطمية الشيعة وأعلن البيعة إلى الخليفة العباسي السني المستضيئ ومنذ ذلك برز الخلاف بينه وبين نور الدين ‏زنكي والذي انتهى بوفاة الأخير

وبعدها سعى صلاح الدين لتوحيد مصر وسوريا تحت قيادته لتحقيق حلمه في القضاء على الصليبيين، وفي عام ‏‏(1187م) كان هناك حدث تاريخي وهو معركة حطين والتي أحدث انعطافاً في العلاقات بين الشرق والغرب ‏والتي وضعت الوجود الفرنجي في الشرق في موضع الدفاع عن النفس

وبعد حطين أخذ صلاح الدين طبرية ، ثم تقدم إلى عكا كما أذعنت مدن الجليل ومن ثم أخذ نابلس ويافا وغزة ‏وعسقلان وبيروت وصيدا كما أخذ الناصرة وقيساريا وصفد وصفورية والشقيف وجبل الطور وغيرها ، إلى أن ‏جاء دور القدس فحاصرها وأخرج الصليبيون منها بموجب اتفاق وصلاة الجمعة في 27 رجب تشرين الأول ‏‏/أكتوبر 1187م في المسجد الأقصى . وتجمع الصليبيون في ثلاثة مدن ساحلية هي أنطاكيا وطرابلس وصور

الحملة الثالثة :

لقد قاد الحملة الثالثة ملوك أوروبا الأقوياء في ذاك الوقت وجاءت هذه الحملة بعد سقوط القدس تحديداً ‏واستطاعت أوروبا أن تحشد قوتها برغم الخلافات بين ملوكها، لقد استطاعت هذه الحملة أن تصل إلى فلسطين ‏وحاصروا فيها عكا وأسرع صلاح الدين إلى حصار الصليبيين ومع وصول الفرنسيين والإنجليز دارت معركة ‏كبيرة واستمر الحصار المتبادل من آب /أغسطس 1189م إلى حزيران /يونيو 1191 م والذي سقطت في أثره ‏عكا

وفي 2ايلول /سبتمبر 1192 توصل الطرفان ، بعد مفاوضات طويلة إلى اتفاق أقيمت بموجبه مملكة صليبية ‏مركزها عكا وللمسيحيين الحق بزيارة الأماكن المقدسة في القدس والناصرة . وبعد الصلح عاد صلاح الدين إلى ‏دمشق بعد عشرين عاماً من الجهاد غير المنقطع فوافته المنية في 3آذار مارس 1193 م وهكذا ظلت الحروب ‏الصليبية مستعمرة ولكن خارج فلسطين إلى أن جاءت فترة المماليك الأتراك

المماليك:

لقد عرف نظام المماليك بوجه العسكري منذ أيام العباسيين ، وقد برز في صفوف هذا الجيش سلالات حاكمة ، ‏فبعد زوال ملك الأيوبيين اتخذ هذا النظام وضعاً متميزاً ، فقد كانت نهاية ملك بني أيوب على أيديهم وأسسوا ملكاً ‏في مصر وبلاد الشام ، دام أكثر من قرنين ونصف . لقد تمكن المماليك من إنقاذ مصر في اللحظة الأخيرة وذلك ‏بعد أن أفلحت الحملة الصليبية السابعة باحتلال دمياط والتقدم نحو القاهرة بينما الصالح أيوب كان على

فراش الموت وفي لحظات الشدة توفي أيوب وفي تلك اللحظة اجتمع المماليك وعزموا على قتال الفرنجة ‏فهزموهم ، وكان قد ظهر على الساحة "الظاهر بيبرس" المؤسس الحقيقي لدولة المماليك وبهذا أصبح المماليك ‏على سدة الحكم في مصر واحتفى الايوبيون ببلاد الشام ولكن لم يدم ذلك طويلاً وذلك لأن المغول بقيادة ‏‏"هولاكو" كانوا قد توجهوا إلى الشرق ودخلوا بغداد وقضوا على العباسيين وخربوا البلاد ودمروا حضارتها سنة ‏‏(1260) وساروا إلى دمشق التي لقيت نفس المصير ، وبعثوا يهددون "السلطان قطز" التي تولى الحكم في ‏القاهرة في (1259-1260) وإزاء هذه التهديدات عمل "قطز" على لم شمل المسلمين فإنضم إليه "بيبرس" وتقدم ‏علاقات المغول فاصطدموا بطلائع المغول عند غزة وهزموهم وتابعوا المسير إلى أن تجمعت قواتم في عين ‏جالوت (مرج بن عامر ) وهناك التقى الجيشان في معركة شرسة في 6أيلول /سبتمبر 1260 م وانتصر فيها ‏المماليك ، وقد غير هذا الانتصار وجه التاريخ في غرب آسيا . فبعد ذلك عزم "بيبرس" على تصفية الوجود ‏الفرنجي فما كان منه إلا أن اغتال قطز وتولى الحكم بلقب الظاهر في (1260-1277)

ودأب في ترتيب أوضاعه الداخلية وتفرغ لمقارعة الفرنجة ولكنه مات وهو يقاتل في من تبقى من الفرنجة في ‏الشرق في عام 1277

‏1516-1818م فلسطين في العهد العثماني :

مع مطلع هذه الفترة التي انتهى فيها الحكم المملوكي وانضوى في معظم أقطار الوطن العربي في إطار الدولة
العثمانية والتي دام حكمها قرابة الأربعة قرون

لقد كانت الدولة العثمانية المتمركزة في استانبول تمتد سلطتها على البلقان والاناضول خلال قرنين من الحروب ‏والتوسع . وفي ظل هذه القوة المركزية والبارزة في المنطقة بدأ تزايد الصراع على النفوذ بين ثلاثة قوى وهي ‏الدولة العثمانية والدولة الصفوية الناشئة القائمة في تبريز والمماليك من جهة ثالثة ففي آب /أغسطس 1514 م ‏كانت الموقعة الأول الفاصلة بين الدولة العثمانية بزعامة "سليم الأول" والدولة الصفوية بزعامة "الشاه اسماعيل ‏‏" في (جالديران ) قرب (تبريز) والتي انتصر فيها العثمانيون بفضل فعالية السلاح الناري كانوا يتفوقون في ‏استخدامه

وبعد عامين هزم العثمانيون المماليك في موقعة حاسمة في مرج دابق قرب حلب في 23 آب / أغسطس 1516 م ‏وكان ذلك نهاية السلطة المملوكية باحتلال العثمانيين لمصر
وفي نفس العام دخل "سليم الأول " بلاد الشام دون أدنى مقاومة وذلك لكره الشاميين للمماليك في ذاك الوقت ومن ‏جهة أخرى خوفهم من العثمانيين وبعد موت "سليم "تولى السلطة بعده ابنه "سليمان(1520 -1566)والملقب ‏قانوني نظراً لكثرة القوانين التي أصدرها في شؤون تنظيم الدولة
وفي عهد سليمان بلغت الإمبراطورية العثمانية مبلغها في الاتساع والازدهار ، لقد امتدت على ثلاث قارات ، كما ‏ورثت الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية وأصبحت "اسطنبول" مركزاً للعالم الإسلامي وانبعاث ‏الحضارة الإسلامية من جديد ولكن بعد اكتشاف أمريكا ورأس الرجاء الصالح وبداية النهضة الأوروبية بدأ مركز ‏القوة يتحول إلى الغرب

ثانياً " ظاهر العمر الزيداني" :

ولد ظاهر العمر في العقد الأخير من القرن السابع عشر ، وبعد موت والده تولى جزءاً من التزام والده في قريتي ‏عزبة والدامون بفلسطين والذي كان يعمل "مقاطعجي " صغير في أعمال سنجق صفد ، وبدأ ظاهر بتوسيع ‏إلتزامه عبر التحالف مع القبائل البدوية ودخل في صراعات حدودية واصبح يعمل على تقوية جيشه وتحصين ‏مناطق حكمه مستغلاً انشغال الاتراك بحروبهم مع روسيا وكون قوة رادعة مركزية في فلسطين وأخذ حيفا ويافا ‏واللد ونابلس وبعد فترة غير قليلة من حكمه والتي اكتنفها المناوشات والاقتتال ضعفت قوته وحاصره الاسطول ‏العثماني وزحف ضده جيش كبير انزل به ضربة قاسمة وقتل ظاهر العمر وانتهى حكمه وحكم الزيادته لأن ‏أبناءه لم يكونوا مؤهلين للحكم فأجهز عليهم "أحمد الجزار " "أغا"

ثالثاً : أحمد باشا الجزار :

لقد برز "الأغا أحمد" الملقب بالجزار على مسرح الأحداث في عكا وهو مملوكي بوسني الأصل . لقد تميز حكم ‏الجزار الذي ولد على ولاية صيدا ، وعلى ولاية دمشق بشكل متقطع ما يبين 1775 وحتى وفاته في 1804م ‏بسيطرته على القوى المحلية في فلسطين وجبل لبنان وتحديه للعثمانيين وادخال ولاية دمشق ضمن دائرة نفوذه

رابعاً : حملة نابليون بونابرت (1798-1801م) :

تعلو حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بداية الصراع الاستعماري الأوروبي لاحتلال أقطار الوطن العربي في ‏أعقاب الثورة الصناعية في أوروبا

فقد توجه نابليون بونابرت بحملته إلى بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك ودخوله القاهرة في 21تموز ،يوليو ‏‏1798
اقتصرت حملة نابليون بونابرت على فلسطين ، ولم تتجاوز الشريط الساحلي منها سوى في منطقة الناصرة -‏طبرية حيث هزمت الجيش العثماني ، وبدأت الحملة باحتلال قطية في سيناء ثم قلعة العريش ، وبعد ثلاثة شهور ‏أخذت الحملة بالتراجع إلى مصر فشلها في احتلال عكا في 20آيار /مايو 1799م

وفي 28 شباط /فبراير سار الجيش الفرنسي وفي طليعته كليبز باتجاه أسدود ثم إلى قرية يبنة والرملة ويافا كما ‏استولوا على حيفا بعد قتال شديد ومن ثم توجه إلى يافا التي تتمتع بأسوار قوية وحصون مثينة فلم يستطيع أن ‏يدخلها ودارت معارك قوية هاجم أهل عكا فيها الفرنسيون بمشاركة الانجليز وبعض القوات العثمانية ، لقد حاول ‏نابليون اقتحام عكا حوالي سبع مرات فاشلة ، ولكن سرعان ما دب الطاعون في الجيش الفرنسي بسبب كثرة ‏القتلى من الطرفين

وفي 10آيار /مايو كتب نابليون إلى حكومة الادارة في باريس بأن احتلال عكا لا يستحق كل هذه الخسائر وأنه ‏قرر الانسحاب إلى مصر لمواجهة الهجوم عليها ، وقيل في تلك الفترة أنه وصلت مراسلة من باريس إلى نابليون ‏بوجوب العودة إلى فرنسا

وكان نابليون قد انسحب بعد حصار دام أربعة وستين يوماً في 20آيار /مايو

خامساً : حملة محمد علي :

بعد انسحاب نابليون ، عاد الجزار وفرض سلطته على البلاد وازداد في تسلطه وبطشه وأثقل كاهن السكان ‏بالضرائب لتعويض خسائره في الحروب ، لكنه ما لبث وأن توفى في 1804م وجاء من بعده مملوكه سليمان ‏باشا الذي لقب بالعادل مقارنة بالجزار وقد تزامن حكمه مع حكم "محمد علي " في مصر ومحمود الثاني في ‏استنبول ، لقد اتسمت فترة حكم "سليمان باشا" بالاستقرار وإعادة بناء البلاد إلى أن جاء من بعد موته مملوكة ‏‏"ابراهيم باشا" 1819-1831 ، والذي عاد بدوره إلى سياسة الجزار مما آثار حفيضة الزعماء المحليين الذين ‏قاموا بتمردات عديدة

وفي 29 تشرين الاول /اكتوبر 1831م ، سير "محمد علي "جيشه إلى فلسطين بقيادة ابنه ابراهيم باشا الذي احتل ‏غزة ويافا والقدس وحيفا والجليل دون أدنى مقاومة ، وبعد حصار دام قرابة الستة أشهر سقطت عكا في يده في ‏‏28آيار /مايو 1832م ومنها توجه إلى دمشق فدخلها في 14حزيران/يونيو 1832م وفي تلك المعركة بالقرب من ‏حمص هزم الجيش العثماني واستولى على حلب وحماة وأنطاكيا وبعد موقعة بيلان في 30تموز /يوليو 1832 م ‏، توغل في آسيا الصغرى ، وهزم العثمانيين مجدداً عند مدينة "قونيا" في 21 ديسمبر 1832 م وكان قد أسر ‏الصدر الاعظم (رئيس الوزراء ) ، وازاء تلك الانتصارات ، توسطت الدول الاوروبية للصلح في معاهدة عرفت ‏‏"بمعاهدة كوتاهية " في مايو 1833م والتي بموجبها اعترف السلطان محمود الثاني بحكم محمد علي الوراثي في ‏مصر وبلاد الشام

إلا أن فترة الحكم المصري كانت قصيرة ولمدة (تسعة أعوام ) فقط فبعد الانسحاب المصري ، عادت بلاد الشام ‏إلى الحكم العثماني بفضل تدخل الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وهذا أدى إلى ازدياد نفوذ الدول ‏الأوروبية في البلاد بمن فيها أراضي السلطة العثمانية والذي ساعد على ذلك هو الضعف العام الذي اعترى ‏السلطة

وسبب محاولة الدول الأوروبية التدخل في شئون السلطة وبلاد الشام تحديداً يرجع إلى المصالح الاقتصادية ‏والاستراتيجية في الشرق ، كما أنها وجدت في الأقليات الدينية وحقوقها المدنية الذريعة للتدخل في شؤون الحكم ‏العثماني ، كما ازداد عدد قناصل الدول الأوروبية في السلطة واتسع نفوذهم اذ طال التدخل في شؤون الحكم ‏والإدارة والاقتصاد والمحاكم وشئون الرعايا ، وبرز بينهم القنصل البريطاني "وودز" الذي تصرف كحاكم فعلي ‏للبلاد تحت غطاء تنفيذ التنظيمات

كما عمدت هذه الدول على تحريض فئات اجتماعية دينية وقومية على الحكومة المركزية وإثارة القلاقل ضدها ‏في مناطق متعددة وكان ذلك بهدف أضعاف السلطة ومقاسمة مناطق النفوذ فيها
ومن جهة أخرى قام قناصل هذه الدول بتبني قضايا الأقليات المسيحية وبسط حمايتهم على الجماعات اليهودية في ‏القدس وغيرها كما كفلوا الإقامة لليهود الأوائل المهاجرين إلى البلاد

وكذلك ازدادت البعثات التبشيرية بسرعة كبيرة وتركزت في القدس، ومع نهاية القرن التاسع عشر كان المبشرين ‏إلى السكان في القدس أكبر من نسبتهم في أي مدينة أخرى بالعالم . ولما بدا واضحاً مآل الإمبراطورية العثمانية ‏إلى الزوال أصبح كل طرف يسعى إلى تأمين موطئ قدم فيها للسيطرة على جزء من أراضيها عند تقسيمها

الاستيطان الصهيوني في فلسطين :

من الجدير ذكره أنه خلال تلك الفترة من القرن التاسع عشر ظهر في بلاد الشام ومن ضمنها فلسطين ما يسمى ‏بالوعي القومي بمفهومه الحديث والذي تبلورت مرتكزاته في أوروبا بالتوازي مع تطور مراحل الرأسمالية هناك


ونتيجة أيضاً لتبلور الوعي القومي وكذلك اليقظة الفكرية والثقافية في الوطن العربي ، والتي تناضل من أجل ‏الوحدة والاستقلال والتحكم بالموارد الاقتصادية ، كل ذلك أدى إلى شعور عام بأمة يجب أن يتم التصدي لكل ‏القوى الدخيلة والغربية على هذا الشعب العربي الواحد ، لذلك كان هناك يقظة قومية تنادي للتصدي ومقاومة ‏الاستيطان الصهيوني في فلسطين منذ بدايته ، ولكن هذه الجهود لم تترجم نفسها في إطار مؤسس يقوم على أسس ‏منهجية مبرمجة ، بعكس الحركة الصهيونية التي ما لبثت بعد مؤتمر"بازل بسويسرا" عام 1897م أن تقوم ‏بصياغة مؤسساتها بالشكل الذي يحقق أهدافها

ومن الملاحظ في فترة الحكم العثماني أن السلطة العثمانية لم تعارض إقامة اليهود في أراضيها ولكنها كانت ‏تعارض هجرتهم إليها من الدول الأخرى والتوجه إلى فلسطين تحديداً ، فمنذ البداية أصدر "الباب العالي " ‏التعليمات إلى قناصلة بابلاغ اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين ، بأنه لن يتم السماح لهم بالاستيطان في ‏فلسطين كأجانب وبأن عليهم اكتساب الجنسية العثمانية والالتزام بالقوانين السارية في الولايات التي يرغبون ‏الاقامة فيها

لكن وبرغم الموقف الرسمي للحكومة العثمانية كان هناك ازدياد ملحوظ للنشاط الاستيطاني اليهودي في فلسطين ‏وذلك بطرق ملتوية من خلال دعم القناصل الأجانب لهم ومن خلال تقديم الرشاوي لموظفي الحكومة العثمانية ‏الذين رضخوا في بعض الحالات إلى الضغوط المستمرة والملحة ، كذلك لم يتوانى اليهود يوماً عن محاولات ‏شراء الأراضي المستمرة وإقامة المستوطنات عليها

ويذكر التاريخ أنه مع تكثيف حركة الاستيطان الصهيوني ومحاولة الاستيلاء على الأراضي بكافة الطرق ‏والوسائل الغير مشروعة بدأت حركة المقاومة العربية تزداد ولاسيما من قبل الفلاحين والبدو المحاربين لتلك ‏المستوطنات الناشئة على أراضيهم والتي تم طردهم من العمل فيها ، وقد ازدادت هذه المقاومة التي عمت معظم ‏القرى والمدن ، حيث ثم نقل معارضة الشعب لذلك إلى البرلمان التركي من خلال الزعماء الفلسطينيون

كما عاد النواب العرب عام 1911م إلى طرح تلك المسألة على مجلس المبعوثان وموقف تركيا "الفتاة ‏‏"المتعاطف معها ، كما أنه كان هناك هجمة شديدة من قبل المعارضة لعدم وضع حد لتلك الممارسات ، ورغم ‏ذلك كله فقد ازداد نشاط القوى السياسية الصهيونية وتعزز الاستيطان الصهيوني خلال "الهجرة الثانية " من ‏العام( 1904-1914) كل ذلك يرجع إلى فساد جهاز الدولة العثماني في ذاك الوقت وتواطؤ بعض العثمانيين مع ‏الأهداف الصهيونية ونشاطات قناصل الدول الأجنبية لصالحها ‏


الانتداب البريطاني على فلسطين : ‏
‏1918م-1923م أولاً : مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني :

برزت الحركة الصهيونية التي انتشرت بين يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ، ولفظ ‏‏"الصهيونية " مشتق من كلمة "تسيون "العبرية وهي اسم لجبل يقع جنوبي غربي القدس "جبل صهيون" ويحج ‏إليه اليهود لاعتقادهم أن الملك داوود دفن هناك

من المعروف أن اليهود في تلك الفترة وما قبلها كانوا عبارة عن تجمعات يهودية منتشرة في أنحاء العالم وهي ‏تجمعات لا تجمعها أي روابط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تراثية حتى سوى الرابطة الدينية ، ويرجع ‏ذلك إلى دوران هذه التجمعات في المجتمعات التي كانت تعيش فيها ، وكذلك فإن الدعوى الصهيونية بوجود ‏‏"قومية يهودية" لا تعدو كونها بدعة مختلقة لأن هذه التجمعات كانت تفتقر إلى عناصر القومية مثل الشعب ‏الموحد ، والرقعة الإقليمية من الأرض الذي يقيم عليها واللغة والعادات والتقاليد المشتركة

لقد نضجت الفكرة الصهيونية في المناخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السادس عشر الميلادي وترعرت في ‏الأجواء السياسية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر (أجواء الإمبريالية) وتحديداً بعد عام (1870 )

لقد قامت الفكرة الصهيونية على أساس إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد أن تمت الصفقة بين الحركة ‏الصهيونية والاستعمار البريطاني على أساس "وعد بلفور "الشهير عام 1917 . والذي جاء فيه … ‏
نص وعد بلفور
وزارة الخارجية
‏2تشرين الثاني / نوفمبر 1917م ‏
عزيزي اللورد روتشيلد


‏"يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني ‏اليهود الصهيونية وقد عرض على الوزارة وأقرته

‏"إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهدها ‏لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتي بعمل من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية التي ‏تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بالحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في ‏البلاد الأخرى"

وسأكون شاكراً لو تكرمتم بإحاطة الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح ‏
المخلص ‏
أرتر جميس بلفور ‏


يوضع هذا التصريح التزام الحكومة البريطانية أنذاك بدعم المطامع الصهيونية في أرض فلسطين العربية ضد ‏إدارة أصحابها الشرعيين ، وكان بهذا التصريح إعطاء حق من كان لا يملك لمن لا يستحق

وعندما نجحت الجيوش البريطانية بدخول البلاد من خلال اللجوء إلى الخدعة ، وكانت قد استقبلت الجيوش ‏البريطانية استقبالاً حاراً بوصفها محررة لا محتلة ، وبعد وصول اللجنة الصهيونية شعر العرب بنذر الخطر، ‏وعندما كانت الحكومة البريطانية قد وافقت على ارسالها لفلسطين على أساس "أن تنجز أي خطوات تستدعيها ‏مقتضيات تنفيذ تصريح الحكومة بشأن إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ضمن الخضوع لسلطة ‏الجنرال البريطاني اللنبي ، وفي نفس الوقت تهدئة شكوك العرب بشأن النوايا الحقيقية للصهيونية "

وكذلك عملت الادارة العسكرية المحتلة على تهيئة فلسطين بالتدرج لتصبح وطناً قومياً للصهيونيين بكافة الوسائل ‏والأساليب الممكنة

إن ما حدث في فلسطين بعد قدوم اللجنة الصهيونية يعتبر أمراً لايحتمل التصديق وذلك بالعمل على إنشاء وطن ‏قومي لليهود في بلد يتجاوز سكانه 92% من غير اليهود
‏1923-1948 م : الانتداب البريطاني على فلسطين : ‏
في بداية هذه الفترة تناولت بريطانيا صك الانتداب الفلسطيني لادراة البلاد وفقاً لميثاق عصبة الامم ، في حين أن ‏بريطانيا لم تكن بحاجة إلى البدء بتنفيذ بنود هذا الصك لأنها عملياً كانت قد باشرت سلطاتها على فلسطين قبل ‏ذلك بسنوات طبقاً لسياستها الاستعمارية الصهيونية المعتمد بشكل رئيسي على الاكراه وقوة السلاح حتى عام ‏‏1948 م

وخلال هذه الفترة لم تتقدم المؤسسات في البلاد ، وبذلك توجب على العرب الفلسطينيين أن يرفعوا بشكواهم إلى ‏لجنة الانتدابات الدائمة في جنيف التابعة لعصبة الأمم ، ولكن اللجنة لم تكن تملك حق التفتيش والمتابعة في البلدان ‏المنتدبة ، فما كان من المواطنين العرب على مدار فترة الانتداب إلا الاحتجاج والمقاومة وإقامة المظاهرات ‏والتمرد والعصيان المدني والذي أدى إلى صدام عنيف مع قوات الجيش البريطاني والمستوطنين اليهود

وفي 1924 م وضع المندوب السامي "هربرت صموئيل" :

مشروع نقد فلسطيني جديد وصدر مرسوم النقد الفلسطيني في شباط /فبراير 1927 م وسط اتهامات الشعب بأن ‏الحكومة لا تستطيع أن تصدر منه ما تشاء دون مراقبة لان ذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد العربي . كما أن جهود ‏المندوب السامي أتت ثمارها في إصدار قانون الجنسية الفلسطينية بقصد منح اليهود المقيمين في البلاد الجنسية ‏الفلسطينية

كما أن الحكومة البريطانية وخلال دورتين متتابعتين لاجتماع عصبة الامم (1924-1925) اجابت صراحة بأنها ‏لا توافق على تأسيس مجلساً تشريعياً في فلسطين يقوم

علىأساس التمثيل النسبي والذي من الممكن أن تكون الاغلبية الساحقة فيه للعرب الفلسطينيين ، كما أن ذلك يقف ‏عقبة في قيام الحكومة بالواجبات الملقاة على عاتقها في إنشاء وطن قومي لليهود
وبعد نهاية فترة المندوب السامي "هربرت صموئيل" ، عين اللورد "هربرت تشارلز بلومر" مندوباً سامياً ‏لفلسطين في 25آب /أغسطس 1925 وبقي في منصبه ثلاثة أعوام .

‏- وفي آذار /مارس 1925 قام "بلفور" بزيارة للقدس للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية التي شيدت على أرض ‏عربية فوق
جبل الزيتون والتي انتزعها السلطات البريطانية عام 1918م من أصحابها بالقوة وأعطيت للصهيونيين ، وأعلنت ‏البلاد اضراباً عاماً احتجاجاً على زيارة بلفور فقامت هناك مظاهرات ضخمة ضده وهذا ما حمل السلطات ‏الفرنسية على إخراجه إلى بيروت حيث ركب الباخرة رٍأساً ليعود إلى بلاده
ويذكر أنه في العشر سنوات الأولى من الانتداب البريطاني دخل فلسطين ، يقارب 76.400 مهاجري يهودي جاء ‏أكثرهم من بلدان أوروبا الشرقية ، ومع نشاط الهجرة المتزايد إلى فلسطين أحس العرب بضرورة المقاومة ‏لأفعال الصهيونية وتحيز السلطات لها، وتفجرت الثورة وكان السبب هو حادث البراق في 24 أيلول /سبتمبر ‏‏1928 والذي حاول اليهود الاستيلاء على الجدار الغربي للمسجد الأقصى فيه وهو ملك للمسلمين . وهذا أسفر ‏عن حشد التأييد العربي للقضية الفلسطينية من الأقطار العربية ، وكانت بداية ماعرف بثورة البراق التي شهدت ‏أحداث دامية كان على أثرها مداهمة العرب للأحياء اليهودية في الخليل نابلس وبيسان وصفد ، حين هبت القوات ‏البريطانية للدفاع عن اليهود ، والتي استخدمت أقصى درجات القمع ضد المتظاهرين العرب بإطلاق النار عليهم ‏والتي استنجدت بقوات من مصر واستخدمت الطائرات وقوات المشاه والمدرعات كما ألحقوا الدمار بقريتي لفتا ‏ودير ياسين وغيرهما ، وقد قدم للمحاكمة ما يزيد على الألف شخص معظمهم من العرب ، كما صدر الحكم ‏بإعدام 26شخصاً بينهم 25 عربياً ويهودي واحد
في عام( 1930) وصل عدد المهاجرين اليهود (الشرعيين ) إلى 104.750 كما وصل خلال الست أعوام التالية ‏إلى 284.645 أي بزيادة تعادل 164 % كما أن هذه الأرقام لا تتضمن الأعداد التي دخلت البلاد بطرق غير ‏شرعية ‏
وفي ليلة الإسراء والمعراج بتاريخ 27 رجب 1350 والموافق 7كانون أول /ديسمبر 1931 م عقد مؤتمر ‏إسلامي حضره ممثلون عن اثنين وعشرين بلداً إسلاميا ، ولفيف من الشخصيات البارزة في العالم العربي ، ‏وخلال افتتاحية المؤتمر أكد المفتي "محمد أمين الحسيني " على أهمية فلسطين والأقصى في العالم الإسلامي كما ‏أكد المؤتمر شجبه للصهيونية . السياسية البريطانية في فلسطين والهجرة اليهودية إليها ، وكان من قرارات

المؤتمر إنشاء جامعة إسلامية في القدس ومقاطعة جميع المصنوعات الصهيونية في الأقطار الإسلامية وتأسيس ‏شركة زراعية في فلسطين لإنقاذ أراضي المسلمين .

‏- وفي 13 تموز/يوليو 1931 م صدر بلاغ رسمي بتعيين الجنرال (أرثر غرنفيل) (واكهوب ) مندوباً سامياً ‏لفلسطين ، ووصل (واكهوب ) إلى فلسطين يحمل تعليمات بوجوب تعزيز مسألة الوطن القومي لليهود والعمل ‏بأسلوب التسويف والمماطلة مع طلبات العرب ، كذلك للوصول إلى أكثرية سكانية يهودية في فلسطين مع طرح ‏بعض المشاريع الوهمية لاشغال العرب بها .

‏- في 4آب /أغسطس 1932م صدر بيان تأسيس حزب الاستقلال الذي تعهد بالكفاح ضد الاستعمار ومحاربة ‏الهجرة اليهودية والعمل على تحقيق الوحدة العربية .

كما كرر الاستقلاليون رفضهم لوعد بلفور والانتداب وكشفوا عن أساس التحالف القائم بين الصهيونية ‏والاستعمار البريطاني ، كما أكدوا على أن ثلث ميزانية البلاد مخصص لشؤون الدفاع والأمن بسبب محاولة ‏الحكومة بناء وطن قومي أجنبي خلافاً لارادة الفلسطينيين .

‏- وفي مطلع 1932م عقد مؤتمر للشباب الفلسطيني في يافا للنظر في تجنيد الشباب لخدمة الحركة الوطنية .

‏- كما أنه وباعتراف "لجنة بيل " في نهاية العام 1934 م بلغ عدد المهاجرين اليهود نحو 42.359 مقابل ‏‏30.327 عام 1933م و9.553 عام 1932 م .

وفي نهاية عام 1935م بلغ رقم الهجرة اليهودية 61.854 يهودياً وفدوا إلى فلسطين من شتى أرجاء أوروبا ، كما ‏دلت الإحصائيات الرسمية على أنه بحلول عام 1935 م أصبح عدد اليهود في فلسطين ضعفي ما كان في 1929 ‏م بحيث غدا اليهود يمثلون ربع جملة السكان . ‏


ثورة الشيخ عز الدين القسام :

أيقن الانتداب البريطاني خطورة الموقف في فلسطين بعدما شهدت البلاد ثورة الشيخ عز الدين القسام الذي كان ‏قد وهب نفسه هو وقلة من المجاهدين للدفاع عن أرض فلسطين ، والذي استشهد في جنين بعد اصدامه في موقعة ‏عسكرية مع جنود من جيش الانتداب ، فبعد هذه الحادثة مباشرة أوعزت بريطانيا إلى مندوبها السامي "واكهوب ‏‏" بعد شهر واحد من استشهاد القسام ليقوم بطرح مشروع المجلس التشريعي على العرب واليهود جواباً على ‏المطالب التي قدمتها لجنة الاحزاب الفلسطينية في تشرين الثاني /نوفمبر وذلك جاء فيه :

‏1- ان عرض الحكومة في كانون الاول /ديسمبر 1935 م لمشروع دستور جديد ، كان يمثل خطوة عملية نحو ‏الحكم الديمقراطي حين اقترح مجلساً تشريعياً بغالبية غير رسمية كبيرة.

‏2- بخصوص بيع الأراضي : عزمت الحكومة على سن قانون يمنع ذلك إلى اذا كان المالك العربي قد احتفظ ‏بقطعة من الأرض تكفي احتياجات أسرة.

‏3- جرى قياس لمعدل الهجرة اليهودية بعناية وفقاً لمقدرة البلاد الاستيعابية وقد أنشئ مكتب احصائي جديد لتقدير ‏هذا المعدل .

ثورة 1936 الكبرى ومشروع التقسيم :

انطلقت الثورة في شباط /فبراير 1936 م من حادثة صغيرة ولكنها كانت الشرارة التي ألهب مشاعر العرب ‏الفلسطينيين والتي عبرت عن عدم القدرة على احتمال المزيد ، فبدأت هذه الثورة عندما رفض مقاول بناء يهودي ‏تشغيل أي عامل عربي في بناء ثلاث مدارس في يافا كان قد تعاقد على بناءها مع الحكومة ، وكان على أثر ذلك ‏تجمع العمال العرب في موقع المدرسة ومنعوا العمال اليهود من الوصل إليه ، وفي 15 نيسان إبريل ، قتل ‏يهودي وأصيب أخر بجراح خطيرة ، ورد اليهود على ذلك بذبح قرويين عرب داخل بيوتهم وكانت تلك البداية ، ‏حيث تصاعدت أعمال العنف واشتد التوتر في شتى أنحاء فلسطين والذي صاحبه وقوع العديد من القتلى ‏والجرحى بين الجانبين وكان تصدى الجيش البريطاني للمظاهرات العربية هو ما زاد الطين بلة حيث أردى ‏العديد من القتلى في صفوف العرب وكذلك الجرحى ، وأعلن الاضراب العام في جميع أنحاء فلسطين ، وازدادت ‏حركة المقاومة الشعبية حيث أخذت شكل جماعات وتمركزت في الجبال وانضم لهم العديد من المتطوعين العرب ‏وشرقي الأردن وسوريا ولبنان والعراق وتحولت مجموعات المقاومة إلى ثورة شعبية مسلحة تساندها كافة فئات ‏الشعب واتخذت الثورة أساليب متنوعة مثل تدمير الجسور ونسف السكك الحديدية وتدبير أنابيب النفط ومهاجمة ‏الثكنات العسكرية وضرب مواقع الجيش البريطاني ، كما استخدم البريطانيون الطائرات والمدرعات والمدفعية ‏في كثير من الأحيان للتصدي وقمع تلك الثورة مما زاد من ثورة الشعب .

وفي غضون ذلك كان هناك بعض المساعي العربية للوساطة بين اللجنة العربية العليا والحكومة البريطانية وفي ‏غضون ذلك صدر نداء مشترك صدر عن الملك بن سعود والملك غازي والامير عبد الله في 10 تشرين الاول‏
‏/اكتوبر إلى رئيس اللجنة العربية وإلى عرب فلسطين جاء فيه .

‏" لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين ، فنحن بالاتفاق مع أخواننا ملوك العرب والأمير عبدالله ، ندعوكم ‏للاخلاد إلى السكينة حقنا للدماء ، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق ‏العدل ، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم .

وبناء على ذلك أعلنت اللجنة العربية العليا حل الاضراب ودعت عموم الشعب إلى إقامة الصلاة على أرواح ‏الشهداء الذين زاد عددهم على الألف عربي .

مشروع تقسيم :

نشرت اللجنة الملكية في 7 تموز /يوليو 1937م ، والتي كان يرأسها اللورد بيل تقرير تناول عرض وجهة نظر ‏كل من زعماء العرب واليهود وأوصت اللجنة بأنه لا يمكن حل مشكلة فلسطين إلى على أساس اقتراح مشروع ‏تقسيم فلسطين ، وأهم بنود مشروع التقسيم هي :

‏1- إنشاء دولة يهودية تقسم القسم الشمالي والغربي من فلسطين ، وتمتد على الساحل من حدود لبنان إلى جنوبي ‏يافا ، وتشمل عكا وحيفا وصفد وطبرية والناصرة وتل ابيب وترتبط بمعاهدة صداقة وتحالف مع بريطانيا .

‏2- تقع الأماكن المقدسة تحت الانتداب البريطاني بما فيها (القدس وبيت لحم ) يصلهما ممر بيافا وتشتمل اللد ‏والرملة والناصرة أيضاً ودولة الانتداب مكلفة بحماية هذه الأماكن .

‏3- تضم الأراضي الفلسطينية (القسم الجنوبي والشرقي من فلسطين ) ومنها مدينة يافا إلى شرق الأردن وترتبط ‏بمعاهدة صداقة وتحالف مع بريطانيا .

‏4- تدفع الدولة اليهودية مساعدة مالية للدولة العربية وتمنح بريطانيا مليوني جنيه استرليني للدولة العربية .

‏5- يجري ما يسمى بتبادل السكان بين الدولتين العربية واليهودية ، وينقل العرب من الدولة اليهودية إلى الدولة ‏العربية (وعددهم يبلغ 325ألفاً ) بشكل تدريجي وتهيئ لهم أرض في منطقة بئر السبع بعد تحقيق مشاريع الرى .

‏6- تعقد معاهدة جمركية بين الدولتين لتوحيد الضرائب بينهما على أكبر كمية ممكنة من البضائع المستوردة .


وفي حال الاستيطان اليهودي وصل مجموع ما حصلت عليه مؤسسات وأفراد الصهيونية عام 1936م إلى حوالي ‏مليون ومئتي ألف دونم من الأراضي وتضاعف عدد المستوطنات بحيث قدر عددها 203 مستوطنات وتضاعف ‏عدد السكان من 30ألفاً في عام 1927م إلى 98ألفاً في عام 1936م .

لقد كان الرد العربي الفلسطيني على قرار التقسيم هو الاستمرار في الثورة مما حذا بتأجل طرح قرار التقسيم ، ‏وبقيت الثورة مشتعلة حتى نشوب الحرب العالمية الثانية .

في 23 تشرين الثاني /نوفمبر سنة 1938 م ألقي "مالكوم مكدونالد " وزير المستعمرات البريطاني بياناً هاماً في ‏مجلس العموم شرح فيه الوضع القائم في فلسطين، ودل البيان على تفهما ما لموقف العرب وسلامة وجهة نظرهم ‏‏"قائلاً إلى مسائلة اللاجئين في اوروبا الوسطى لا يمكن تسويتها على حساب فلسطين بل يجب أن تحل في ميدان ‏أوسع كثيراً من ذلك الميدان " ..استطرد قائلاً :

‏" أن الشعب العربي عاش في تلك البلاد منذ قرون عديدة ، ولم يؤخذ رأيه عندما صدر وعد بلفور ولا عندما ‏وضعت صيغة صك الانتداب ، وقد كان العرب خلال السنوات العشرين التي تلت الحرب يرقبون هذا الاجتياح ‏السلمي الذي يقوم به شعب غريب ، ويرفعون عقيدتهم بالاحتجاج الصارخ بين الحين والآخر . حتى أصبحوا ‏يخشون أن يؤول مصيرهم في بلادهم إلى الخضوع لسيطرة هذا الشعب الجديد النشيط من النواحي الاقتصادية ‏والسياسية والتجارية ، فلو كنت أنا عربياً لتولاني الذعر أيضاً " .

وبعد هذا البيان تم الافراج عن المعتقلين في 27 ديسمبر 1938 م ، ليتاح لفلسطين والعرب المشاركة في مؤتمر ‏لندن القادم .

وفي غضون ذلك توجه إلى المؤتمر بعض الوفود العربية من مصر والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن .

وفي 7 فبراير /1939م افتتح مؤتمر المائدة المستديرة الذي انتهى معلناً راية الفشل .

وفي 17آيار /مايو 1939 م أصدرت الحكومة البريطانية ماعرف بالكتاب الأبيض وجاء فيه ما يلي :

‏1- الدستور :

جاء البند العاشر "إن الهدف الذي ترمي إليه حكومة جلالته هو أن تشكل خلال عشر سنوات حكومة فلسطينية ‏مستقلة ترتبط مع المملكة المتحدة بمعاهدة .

‏2- الهجرة :

إن على حكومة جلالته أن تسمع بزيادة توسع الوطن القومي اليهودي عن طريق الهجرة إذا كان العرب على ‏استعداد للقبول بتلك الهجرة ولكن ليس بدون ذلك " .

‏3- الأراضي :

جاء في البند 16 من الكتاب الأبيض " تقسم البلاد مناطق يمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود في قسم ‏منها ويحدد في قسم ، ويطلق في قسم ثالث .

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، رأت الصهيونية العالمية في بريطانيا تلك الدولة المنهكة القوى بعد الخروج ‏من الحرب ، ومن جهة أخرى وجدت أن لها وزنها العالمي في الولايات المتحدة التي احتفظت بقوتها والتي لها ‏مصالحها في الشرق الأوسط ، فما كان من الصهيونية العالمية إلا وأن تضاعف نشاطها السياسي في الأوساط ‏الأمريكية العليا ، على اعتبار أنها الوحيدة التي بمقدورها ممارسة الضغط على الحكومة البريطانية للتسليم ‏بمطالب الصهيونية واعتمدت في تنفيذ ذلك عدة وسائل أهمها الوسيلة الدبلوماسية وكانت على شكل ضغوط ‏مستمرة من قبل الوكالة اليهودية في بريطانيا ، والثانية تنفيذ الاستراتيجية الموضوعة على أساس الضغط ‏الأمريكي على الحكومة البريطانية ومن جهة ثالثة تشكيل ضغط بطرق إرهابية من خلال القيام بتصعيد عمليات ‏إرهابية وتدبير ضربات موجعة لادارة الانتداب .

وبالفعل هذا ما كان من مؤسسات الصهيونية والوكالة اليهودية حيث دأبوا بالعمل الفاعل والناشط في تنفيذ ما ‏يصبوا إليه وعملوا على كسب ميول القيادات الأمريكية ولا سيما الرئيس الامريكي "هاري تومان" الذي ما أن ‏استقر في البيت الأبيض واذا به يوجه رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني "تشرشل" في 24 تموز/يوليو 1945 ‏م كما طلب ترومان من رئيس الوزراء البريطاني الجديد "أتلي " في رسالة وجهها له بتاريخ في 31 آب ‏‏/أغسطس 1945 بإدخال مئة ألف يهودي إلى فلسطين .

ورداً على الرسائل والاهتمام الأمريكي المتزايد باليهود اقترحت بريطانيا على الولايات المتحدة الأمريكية في ‏‏19 تشرين الأول /اكتوبر 1945م أن تشاركها في مسئولية رسم سياسة فلسطين عن طريق تشكيل لجنة تحقيق ‏أنكلو -أمريكية لدراسة مشكلة فلسطين . ‏


قرار التقسيم ‏
في ايلول /سبتمبر 1947 م شكلت لجنة في الامم المتحدة "بناء " على طلب من الحكومة البريطانية وأطلق عليها ‏لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين "انسكوب ‏UNSCOP‏"


UNITED NATION SPECIAL COMMITTEE ON PALESTINE‏ .

وتكونت اللجنة من أحد عشر عضواً بعد أن تم استبعاد الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن ‏بحجة أن اشتراكها قد يفض إلى وضع تقرير متحيز ، وتم اختيار الأحد عشر عضو من دول استراليا والسويد ‏وكندا والهند وتشيكوسلوفاكيا وايران

وهولندا وغواتيمالا وبيرو والأورغواي ويوغسلافيا وعين القاضي "أميل ساندوستروم" السويدي رئيسا للجنة ، ‏على أن تقدم تقريرها في أيلول /سبتمبر ويكون التقرير الشامل لحل المشكلة بما تراه اللجنة من مقترحات .

واحتج العرب على إرسال لجنة أخرى لفلسطين وتم التصويت ضد القرار وكان تشكيل اللجنة في حد ذاته يمثل ‏تحيزاً ضد العرب وذلك لان بعض أعضائها معروفين بميولهم للصهيونية أو يقعون تحت الضغط الأمريكي .

انهت اللجنة تقريرها في 31آب /أغسطس 1947م وعرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان التقرير قد ‏اشتمل على إحدى عشر توصية .

ويدعو قرار التقسيم إلى :

تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وجزء منها تحت الوصاية الدولية تتولى إدارته الأمم المتحدة ، بحيث ‏يكون ما يقارب 56% منها لليهود .

تصبح الدولتان مستقلتان بعد فترة انتقالية تدوم سنتين ، ابتداء من أول أيلول /سبتمبر 1947 م والموافقة على ‏دستور كل منهما وتوقيع معاهدة اقتصادية وإقامة اتحاد اقتصادي وتوحيد الرسوم الجمركية والنقد .

كما نص قرار التقسيم على تنظيم الهجرة اليهودية :

وبعد عرض تلك التوصيات كانت الهيئة العربية العليا قد أعلنت رفضها لتلك المشاريع ، وفي اليوم التالي من ‏نشر التقرير عبرت "غولدا مايرسون "مائير" ممثلة الوكالة اليهودية عن قبولها الضمني بمشروع الأكثرية .

وقد عبر العرب عامة وعرب فلسطين خاصة عن اسيائهم الشديد لهذا المشروع وكان الاستياء العام قد عبرت ‏عنه الشعوب العربية بكاملها حيث قامت المظاهرات في العراق وسوريا ولبنان ومعظم الأقطار العربية .

وعلى أثر ذلك سارعت اللجنة السياسية في جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع لها في صوفر بلبنان في 6أيلول ‏‏/سبتمبر لدراسة محتوى تقرير اللجنة واتخاذ موقف سياسي عربي موحد ، وعلى غرار الاجتماع تم اتخاذ ‏القرارات التالية :

‏1- ترى اللجنة السياسية في تنفيذ هذه المقترحات خطراً محققاً يهدد الأمن والسلام في فلسطين والبلاد العربية ، ‏ولذا فقد وطدت العزم على أن تقاوم بجميع الوسائل الفعالة تنفيذ هذه المقترحات .

‏2-ترى اللجنة السياسية ان تكاشف الشعوب العربية جميعاً بحقيقة المخاطر التي تحيط بقضية فلسطين ، وتدعو ‏كل عربي إلى تقديم ما في وسعه من معونة وتضحية .

‏3-قررت اللجنة السياسية ارسال المذكرات إلى حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا ، تعلمها بأن كل قرار يتخذ ‏في صدد قضية فلسطين دون أن ينص على قيام دولة عربية مستقلة يهدد بإثارة اضطرابات خطيرة في الشرق ‏الأوسط .

‏4- قررت اللجنة أن توصي دول الجامعة بتقديم أقصى ما يمكن من معونة عاجلة لأهل فلسطين من مال وسلاح ‏ورجال .

وعلى أثر قرار التقسيم قام عرب فلسطين بمقاومة الاستيطان الصهيوني بدعم عربي وكانت هذه المقاومة قد ‏اتسعت وشملت جميع أنحاء البلاد وقامت معارك طاحنة استخدمت فيها كافة الأسلحة وراح ضحيتها العديد من ‏القتلى والجرحى .

وبسبب هذه الاضطرابات الخطيرة انعقد مجلس الامن الدولي في 19آذار /مارس للنظر في الحالة الخطيرة التي ‏آلت إليها الأوضاع في فلسطين ، اتضح أنه وإزاء هذه الأوضاع لا يمكن العمل على تنفيذ مشروع التقسيم ‏بالطرق السلمية ويجب أن يتم تنفيذ المشروع . وهنا قرر اليهود إحباط كل محاولة يقوم بها مجلس الأمن قد تبطل ‏مفعول قرار التقسيم ولوضع الأمم المتحدة أمام الأمر الواقع بدأ اليهود هجومهم المسلح في عملية نخشون ونجم ‏عنها الاستيلاء على قرية القسطل العربية قضاء القدس .

وفي 9نيسان /ابريل استطاع عبد القادر الحسيني في معركة حربية قوية من طرد اليهود من القسطل والذي سقط ‏شهيداً فيها ، فعاد اليهود بعد ساعات مستغلين تشييع المواطنين والمجاهدين لزعيمهم واحتلوا المدينة بعد أن ‏دمروها كاملة . وفي نفس الوقت وكجزم من خطة الهجوم بادر الصهيونيون إلى تدبير مذبحة "دير ياسين " ‏الواقعة في ضواحي القدس حيث اقتحموا القرية بالأسلحة الثقيلة ومثلوا بأهلها حيث راح ضحيتها ، (250)عربياً ‏أغلبهم من النساء والأطفال .

حيث وصف الكاتب اليهودي "جون كيمي " هذه المذبحة المريعة بأنها أبشع وصمة في تاريخ اليهود .

لقد كان الانجليز عوناً لليهود في تحقيق مأربهم ، حيث قاموا بتدريبهم خلال فترة الانتداب ومدهم بالسلاح كما ‏كانوا كلما انسحبوا من منطقة في عام 1948 م يسلموها إلى اليهود ،

وانتهت هذه الفترة من عام 1948 م والتي سميت بنكبة عام 1948 م باحتلال اليهود معظم أراضي فلسطين ‏وتهجير مواطنيها باستثناء غزة والضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية .

وفي غضون ذلك كان البيت الأبيض قد استدعى ممثل الوكالة اليهودية في واشنطن "إلياهوايشتاين" ، حيث أبلغ ‏أن الولايات المتحدة قررت أن تعترف اعترافاً واقعياً باستقلال اسرائيل شرط أن تتلقى واشنطن طلب بهذا ‏الاعتراف .

وفي الساعة السادسة تماماً حسب توقيت واشنطن أعلن نبأ نهاية الانتداب على فلسطين وفي الساعة السادسة ‏والدقيقة الواحدة أعلن قيام دولة اسرائيل وفي الساعة السادسة واحدى عشر دقيقة تم اعتراف الولايات المتحدة ‏بدولة اسرائيل . ‏


‏1948-1964 فلسطين ما بعد النكبة

بعد انتهاء نكبة 1948 م والإعلان عن قيام اسرائيل في 15آيار/مايو 1948م والتي على أثرها وقعت معظم ‏المناطق الفلسطينية تحت السيطرة الاسرائيلية باستثناء بعض المناطق التي بقيت محتفظة بهويتها الفلسطينية إذ ‏أطلق عليها مصطلح "الضفة الغربية" وقطاع غزة والقدس الشرقية -منطقة الأماكن المقدسة ، كما تسببت هذه ‏الحروب بطرد نحو مليون فلسطيني ليعيشوا لاجئين في البلدان العربية المجاورة كما كان لهذه الحروب أتارها ‏الاجتماعية على المجتمع الفلسطيني حيث أدت إلى تمزيقه وتقطيع أوصاله .

‏-في 30 أيلول /سبتمبر 1948م تأسست حكومة عموم فلسطين بمبادرة من الهيئة العربية العليا برئاسة أحمد ‏حلمي باشا والتي لم يكن لها تأثير يذكر .

وفي الأول من تشرين الأول /أكتوبر 1948 م عقد في الأردن "مؤتمر عمان الأول " وتم فيه إصدار قرارات ‏تمنع الملك عبد الله حق تمثيل الشعب الفلسطيني والتحدث باسمه وتبعه "مؤتمر أريحا " الذي انعقد في الأول من ‏كانون الأول /ديسمبر 1948م والذي مهد الطريق أمامه ضم الضفة الغربية إلى الأردن .

وغضون تلك الفترة ظلت الحياة السياسية راكدة معطلة إلى أن وقع الاحتلال الاسرائيلي الأول لقطاع غزة عام ‏‏1956 مما أدى إلى انبعاث المقاومة من جديد والتي كان قد سبقها عمليات فدائية بقيادة ضباط مصريين ، ولعل ‏أهم النشاطات الفلسطينية التي اكتنفت تلك الفترة هي بروز بعض المؤسسات والتنظيمات والحركات السياسية‏
التي تنادي باسترجاع الأراضي الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الصهيوني ما بين تلك الفترة منذ عام 1956وحتى ‏قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، ومن هذه المؤسسات :

‏- الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959م .

وحركة الأرض عام 1948.

الاتحاد القومي العربي عام 1958م .

كما كانت في تلك الفترة بعض الحركات والأحزاب العربية التي كان لها امتداد في الأراضي الفلسطينية وعملت ‏على دعم ومساندة الفلسطينيين في قضيتهم ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب .

‏1964-1967م تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية :

بعد كل تلك الظروف التي أحاطت بالقضية الفلسطينية عبر الحقب التاريخية المختلفة ، وفي ظل الضعف العربي ‏واخفاقه في دحر الخطر الصهيوني عن فلسطين والأراضي العربية، كان هناك عدة نداءات تطالب الفلسطينيين ‏بتحمل مسؤولياتهم إزاء هذا الخطر الداهم ، وبات الفلسطينيون بحاجة إلى مؤسسة تمثلهم وتدير شئونهم في ‏مواجهة هذا الاعصار الخبيث الذي يهدد بإجتثاثهم .

وبناء على قرار صدر في مؤتمر القمة العربي المنعقد في القاهرة بدعوة من" الرئيس عبد الناصر" ما بين 13-‏‏16كانون ثاني /يناير 1964 القاضي بضرورة إنشاء كيان فلسطيني ، واستنادا إلى ذلك سارع "أحمد الشقيري" ‏إلى إقامة كيان فلسطيني من خلال الدعوة إلى عقد اجتماعات تمهيدية في الأقطار التي بها تجمعات فلسطينية ‏لاختيار ممثليهم إلى المجلس الوطني الفلسطيني الأول في القدس في الثامن والعشرين من آيار /مايو 1964 ‏وإقامة منظمة التحرير الفلسطينية .

‏- وفي 28 أيار /مايو 1964انعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في القدس برعاية الملك حسين ومشاركة كل ‏الدول العربية على مستوى وزراء خارجية باستثناء المملكة العربية السعودية ، وقد أقر المؤتمر "الميثاق الوطني ‏الفلسطيني " ، والنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية . وفي ختام أعماله أعلن الشقيري يوم 2حزيران ‏‏/يونيو ولادة منظمة التحرير الفلسطينية (ممثلة للشعب الفلسطيني وقائدة لكفاحه من أجل تحرير وطنه .

وعملت منظمة التحرير الفلسطينية على إنشاء بعض المؤسسات التابعة لها مثل جيش التحرير الفلسطيني ‏والإذاعة ومركز الأبحاث ومكاتب في معظم بلدان العالم والاتحادات الشعبية الفلسطينية والمجلس الوطني ‏الفلسطيني ، هكذا تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بحس وطني يقوم على فكرة التحرير والمقاومة الوطنية ‏تحت عملية متكاملة تشمل جميع وسائل النضال ونهوض في الجانبين العسكري والمدني ، وانطلقت المنظمة نحو ‏تحقيق اهدافها عبر كل الوسائل والدعم المتاحين .

‏-منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1967 م

لقد حدثت تطورات مهمة على الساحة الفلسطينية فيما بين الدورتين الثالثة والرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني ، ‏ففي هذه الفترة تم اقصاء الشقيري عن رئاسة المنظمة في نهاية العام 1967م على أن يتولى يحيى حمودة رئاسة ‏المنظمة بالوكالة ومن ثم بدأت المنظمة بتكثيف اتصالاتها مع المنظمات الفدائية بهدف دمجها تحت رايتها .

‏-حرب عام 1967م :

لقد أدت حرب عام 1967م إلى احتلال كامل التراب الفلسطيني بالإضافة إلى هضبة الجولان السورية وشبه ‏جزيرة سيناء المصرية وذلك بعد هزيمة الجيوش العربية .

وفي الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة في القاهرة بتاريخ 1-4شباط /فبراير 1969 م اسفرت ‏أعمال المجلس عن انتخاب "يحيى حمودة " رئيسا للمجلس الوطني وعن تشكيل لجنة تنفيذية تضم فتح والصاعقة ‏ومنظمة التحرير والمستقلين ، وقد انتخب ياسر عرفات -أبو عمار ، رئيساً للجنة الجديدة ، وانتخب ابراهيم بكر ‏نائباً له ، وبذلك كان للمنظمات الفدائية السيطرة الكاملة على منظمة التحرير الفلسطينية .

الانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة :

لقد خلفت النكسات والهزائم العسكرية في نفوس العرب الفلسطينيين بعض مشاعر الاحباط واليأس ، وفي إطار ‏ذلك ساد الخمول والجمود كحالة عامة في فلسطين وفي ظل هذه الحالة اليائسة كان هناك شعور أو بريق أمل لدى ‏الفلسطينيين بأنه لا بد وأن تقوم الدول الكبرى بالضغط على اسرائيل للانسحاب من الأراضي الفلسطينية ، في ‏حين أن اسرائيل كانت تعمل بكل السبل على تهيئة أجواء تخلو من الاحتكاك بالمواطنين الفلسطينيين تظهر فيها ‏حالة من الأمن والظروف الاجتماعية الجيدة محاولة منها لتثبيت وترسيخ قواعدها القائمة على اسس احتلالية وقد ‏استمرت هذه الفترة إلى أوائل السبعينات ، حيث بدأت الجماهير تشعر بخطر الاحتلال وتعاظم أدواره في تضييق ‏الخناق والتحكم في كل مناصي الحياة ومن هنا تفجرت المقاومة عن جديد وبدأت المعارك تتجدد ولاسيما في ‏قطاع غزة والتي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى ، ولقد تلقت المقاومة زخما عارماً في أواسط ‏السبعينات نتيجة الانتصارات التي حققتها الجيوش العربية في حرب تشرين الأول /أكتوبر 1973 م والتي أدت ‏إلى رفع المعنويات وتلاشي اسطورة المناعة العسكرية الإسرائيلية ، ومنذ تلك اللحظة كانت المقاومة الشعبية ‏تتزايد في ظل البطش الصهيوني بالمواطنين وكان هناك حالة من التواصل عبر المراحل المتلاحقة في المقاومة ‏والتي توجتها فترة الانتفاضة الشعبية العارمة ، التي بدأت من مخيم جباليا بغزة في 8/12/1987 على أثر حادث ‏قام فيه إسرائيلي بدهس عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين أثناء خروجهم إلى أعمالهم في إسرائيل من خلال ‏قاطرة ضخمة أدت إلى مقتل أربعة مواطنين أبرياء ، ومن هنا كانت الشرارة الأولى والتي سرعان ما التهبت ‏وعمت باقي أرجاء فلسطين واستمرت هذه الفترة حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق الفلسطينية ‏بعد توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993 م .

لقد أدت هذه الانتفاضة العارمة والتي عبرت عن انفجار المواطنين ، وعدم اتساع المجال أمام قدرتهم على ‏استيعاب الأفعال المشينة والتصرفات الفضة والمهينة للاحتلال ، فراح ضحية هذه الانتفاضة مئات الشهداء ‏والجرحى ، بحيث أصبح لا يخلو بيت فلسطيني من شهيد أو جريح أو أسير أو معاق. ‏


أهم القرارات الدولية بشأن فلسطين ‏
رقم القرار‎ ‎ تاريخ القرار‎ ‎ الجهة ‏المرجعية‎ ‎ موضوع القرار‎ ‎
‎1 ‎ ‎181 ‎الدورة 2‏‎ ‎ ‎29/11/1947‎م‎ ‎ الجمعية العامة‎ ‎ تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية‎ ‎
‎2 ‎ ‎42 ‎ ‎531948 ‎ مجلس الأمن‎ ‎ مناشدة جميع الحكومات والشعوب ، لا سيما تلك الدول‎ ‎التي في فلسطين ‏وحولها أن تتخذ جميع التدابير الممكنة لمنع أو تخفيف حدة ‏الاضطرابات‎ ‎الجارية في فلسطين‎ ‎
‎3 ‎ ‎1/4/1948‎م43‏‎ ‎ ‎29/11/1947‎م‎ ‎ مجلس الأمن‎ ‎ الدعوة إلى ترتيب هدنة بين الطائفتين العربية‎ ‎واليهودية وكذلك ايقاف ‏العنف‎ ‎
‎4 ‎ ‎44 ‎ ‎1/4/1948 ‎ مجلس الامن‎ ‎ الدعوة لعقد دورة استثنائية للجمعية العامة ، للبحث‎ ‎مجدداً في مسألة ‏الحكم في فلسطين‎ ‎
‎1 ‎ ‎46 ‎ ‎1741948 ‎ مجلس الامن‎ ‎ دعوة الجميع في فلسطين إلى وقف العمليات العسكرية‎ ‎وأعمال العنف ‏والارهاب والتخريب‎ ‎
‎6 ‎ ‎48 ‎ ‎2341948 ‎ مجلس الامن‎ ‎ إنشاء لجنة هدنة لفلسطين‎ ‎
‎7 ‎ ‎185‎ ‎2641948 ‎ الجمعية العامة الطلب من مجلس الوصاية دراسة اجراءات لحماية مدينة‎ ‎القدس ‏وسكانها
‎8‎ ‎187‎ ‎651948 ‎ الجمعية العامة توصية لتعيين مندوباً بلدياً خاصاً للقدس‎ ‎
‎9 ‎ ‎189 ‎ ‎1451948 ‎ الجمعية العامة‎ ‎ اعراب عن التقدير لعمل لجنة فلسطين واختيار "الكونت‎ ‎برنادوت" ‏وسيطا دولياً‎ ‎
‎10 ‎ ‎186 ‎ ‎1451948 ‎ الجمعية العامة‎ ‎ تعيين وسيط دولي
‎11 ‎ ‎212‎ ‎29111948 ‎ الجمعية العامة انشاء صندوق خاص للاجئين الفلسطينيين‎ ‎
‎12‎ ‎198‎ ‎11121948 ‎ الجمعية العامة انشاء لجنة توفيق لتقرير وضع القدس في نظام دولي‎ ‎دائم ، واعادة ‏اللاجئين وتوطينهم في بلادهم وتعويضهم‎ . ‎
‎13‎ ‎302‎ ‎8121948 ‎ الجمعية العامة نص القرار على تأسيس وكالة الأمم المتحدة لاغاثة‎ ‎وتشغيل اللاجئين ‏الفلسطينين في الشرق الأدنى (الاونروا‎) .‎
‎14‎ ‎106‎ ‎2931955‎ مجلس الامن‎ ‎ ادانة الهجوم الاسرائيلي على غزة واعتبار ذلك‎ ‎انتهاكا لنصوص وقف ‏اطلاق النار والتزامات اتفاقية الهدنة‎ ‎
‎15‎ ‎2253‎ ‎4776‎ الجمعية العامة دعوة اسرائيل إلىالغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع‎ ‎القدس
‎16‎ ‎2254‎ ‎14/7/67‎ الجمعية العامة ابداء الاسف للتدابير التي اتخذتها اسرائيل لتغيير‎ ‎وضع مدينة القدس‏‎ ‎
‎17‎ ‎242‎ ‎221167‎ مجلس الامن‎ ‎ اقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط‎ ‎
‎18‎ ‎2443
‎(‎الدورة 23‏‎)‎ ‎191267‎ الجمعية العامة انشاء لجنة خاصة للتحقيق في الممارسات الاسرائيلية‎ ‎التي تمس حقوق ‏الانسان لسكان المناطق المحتلة‎ ‎
‎19‎ ‎2546
‎.‎الدورة 24‏ ‎111267‎ الجمعية العامة ادانة انتهاكات حقوق الانسان في الاراضي المحتلة‎ ‎والطلب الى ‏اسرائيل الكف عن اجراءاتها القمعية‎ ‎
‎20‎ ‎267‎ ‎3769‎ مجلس الامن‎ ‎ دعوة اسرائيل مجدداً الى الغاء جميع الإجراءات التي‎ ‎من شانها لتغيير ‏وضع القدس
‎21‎ ‎217‎ ‎15969‎ مجلس الامن‎ ‎ ادانة اسرائيل لتدنيس المسجد الاقصى ودعوتها الى‎ ‎الغاء جميع ‏الاجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس‎ ‎
‎22‎ أ2672 الدورة 25‏‎
،ب،ج،د ‎8/12/70‎ الجمعية العامة‎ ‎ الاعتراف لشعب فلسطين بحق تقرير المصير والطلب مرة‎ ‎أخرى من ‏اسرائيل اتخاذ خطوات فورية لاعادة المشردين
‎23‎ ‎2851
الدورة 26‏ ‎20/12/1971‎ الجمعية العامة مطالبة اسرائيل بشدة بأن تلغي جميع الاجراءات لضم‎ ‎واستيطان ‏الاراضي المحتلة والطلب من اللجنة الخاصة الاستمرار في عملها‎ . ‎

‎24‎ ‎3210‎ ‎14/10/1974‎ الجمعية العامة دعوة منظمة تحرير الفلسطينية الممثلة للشعب‎ ‎الفلسطيني إلى الاشتراك ‏في مداولات الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين في جلساتها‎ ‎العامة
‎25‎ ‎3237‎ ‎22/11/1974‎ الجمعية العامة منح منظمة التحرير الفلسطينية مركز مراقب لدى‎ ‎الجمعية العامة للامم ‏المتحدة‎ ‎
‎26‎ ‎298‎ ‎2/9/19715‎ مجلس الامن‎ ‎ الأسف لعدم احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة‎ ‎الخاصة بإجراءاتها ‏لتغيير وضع القدس‎ ‎
‎27‎ ‎3414
الدورة 30‏ ‎5/12/1975‎ الجمعية العامة‎ ‎ الحالة في الشرق الاوسط‎ ‎
‎28‎ ‎32/5‎ ‎28/10/1977‎ الجمعية العامة الاجراءات الاسرائيلية غير المشروعة في الاراضي‎ ‎المحتلة‎ ‎
‎29‎ ‎32/20‎ ‎25/11/1977‎ الجمعية العامة ادانة استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية‎ ‎عام 67م
‎30‎ ‎33/29‎ ‎7/12/1978‎ الجمعية العامة ادانة احتلال الاراضي العربية والدعوة الى تسوية‎ ‎شاملة‎ ‎
‎31‎ ‎34/90 ‎أ،ب،ج ‎12/12/1979‎ الجمعية العامة ادانة انتهاكات اسرائيل المستمرة لحقوق الانسان في‎ ‎الاراضي المحتلة‎ ‎
‎32‎ ‎34/136‎ ‎14/12/1979‎ الجمعية العامة حق الشعوب العربية في السيادة الدائمة على أراضيها‏‎ ‎ومواردها ‏الطبيعية
‎33‎ ‎446‎ ‎22/3/1979‎ مجلس الامن‎ ‎ الاستيطان على الاراضي الفلسطينية ، ليس له أي مستند‎ ‎قانوني‎ ‎
‎34‎ دإط-7/2‏‎
الدورة الاستثنائية ‏الطارئة السابعة‎ ‎ ‎29/7/1980‎ الجمعية العامة مطالبة اسرائيل بالبدء في الانسحاب قبل 15 تشرين‏‎ ‎الثاني 1980 ، من ‏جميع الاراضي العربية المحتلة منذ حزيران 1967م‎ ‎
‎35‎ ‎35/110 ‎ ‎5/12/1980‎ الجمعية العامة التأكيد على حق الدول والشعوب العربية الواقعة‎ ‎أراضيها تحت ‏الاحتلال الاسرائيلي في السيادة الكاملة على مواردها الطبيعية‎ ‎
‎36‎ ‎35/207 ‎ ‎16/12/1980‎ الجمعية العامة ادانة العدوان الاسرائيلي على لبنان والشعب‎ ‎الفلسطيني بشدة ، والتأكيد ‏من جديد على الرفض الشديد لقرار اسرائيل بضم‎ ‎القدس
‎37‎ ‎465‎ ‎1/3/1980‎ مجلس الامن‎ ‎ مطالبة اسرائيل بتفكيك المستوطنات القائمة والتوقت‎ ‎عن تخطيط وبناء ‏المستوطنات في الاراضي المحتلة بما فيها القدس‏‎ ‎
‎38‎ ‎476‎ ‎30/6/1980‎ مجلس الامن‎ ‎ اعلان بطلاق الاجراءات التي اتخذتهااسرائيل لتغيير‎ ‎طابع القدس‎ ‎
‎39‎ ‎478‎ ‎20/8/1980‎ مجلس الامن‎ ‎ ينص على عدم الاعتراف بالقانون الاساسي بشأن القدس‎ ‎
‎40‎ ‎36/173‎ ‎17/12/1981‎ الجمعية العامة الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل لاستغلال الموارد‎ ‎البشرية والطبيعية ‏في الاراضي الفلسطينية والعربية ، غير مشروعة‎ ‎
‎41‎ دE -7/4‎ ‎28/4/1982‎ الجمعية العامة ادانة اسرائيل‎ ‎لسياستها في الاراضي المحتلة وحث‎ ‎الدول على عدم ‏تزويد اسرائيل بالمساعدة‎ ‎
‎43‎ ‎37/86
أ،ب،ج،د،ه ‎10/12/1982‎ الجمعية العامة حول قضية فلسطين
‎44‎ ‎39/136
أ،ب،ج ‎14/12/1984‎ الجمعية العامة الحالة في الشرق الاوسط‎ ‎
‎45‎ ‎39/146‎ ‎1984‎ الجمعية العامة الحالة في الشرق الاوسط‎ ‎




جدول رقم (1) تطور عدد السكان بفلسطين خلال االفترة 1918-1948
حيث بلغ هذا الجدول ازدياد أعداد اليهود مقارنة بالسكان العرب ، بفعل الهجرة اليهودية من الخارج الى اسرائيل ‏‏.‏
السنة اجمالي عدد السكان العرب النسبة المئوية اليهود النسبة المئوية‎ ‎
‎1918‎ ‎694.000‎ ‎644.000‎ ‎92.8%‎ ‎50.000‎ ‎7.2% ‎
‎1922‎ ‎752.048‎ ‎668.258‎ ‎88.9%‎ ‎83.790‎ ‎11.1%‎
‎1925‎ ‎847.238‎ ‎725.513‎ ‎85.6%‎ ‎121.725‎ ‎14.4% ‎
‎1929‎ ‎690.043‎ ‎803.562‎ ‎83.7%‎ ‎156.481‎ ‎16.3% ‎
‎1931‎ ‎1.033.313‎ ‎858.707‎ ‎83.1%‎ ‎174.606‎ ‎16.9% ‎
‎1933‎ ‎1.140.941‎ ‎905.974‎ ‎79.4%‎ ‎234.967‎ ‎20.6% ‎
‎1936‎ ‎1.366.692‎ ‎982.614‎ ‎71.9%‎ ‎384.078‎ ‎28.1% ‎
‎1939‎ ‎1.366.692‎ ‎982.614‎ ‎70.3%‎ ‎445.457‎ ‎29.7% ‎
‎1942‎ ‎1.620.005‎ ‎1.135.597‎ ‎70.1%‎ ‎484.408 ‎ ‎29.9%‎
‎1944‎ ‎1.739.624‎ ‎1.210.922‎ ‎69.6%‎ ‎528.703‎ ‎30.4% ‎
‎1946‎ ‎1.936.000‎ ‎1.328.000‎ ‎68.6%‎ ‎608000 ‎ ‎31.4%‎
‎1948‎ ‎2.065.000‎ ‎1.415.000‎ ‎68.5%‎ ‎650.000 ‎ ‎31.5% ‎

ملاحظة : لمزيد من المعلومات حول الوضع الديمغرافي الفلسطيني ، الرجوع لبؤرة معلومات السكان
المصدر : ‏
‏1-‏Asurvey of palestine ,vol,lbid.p,1490‎‏
‏2- ‏censuse of palestine‏ ,‏E .mils .1931 .summery for palestine‏ .
‏3- ‏Village statistics‏ ,1945,‏lbid.p.13‎‏.
د. عبد الخالق ذكري :دراسة مقارنة للسكان العرب قبل الاحتلال الصهيوني عام 48 وبعده ، المعهد العربي ‏للتدريب والبحوث الاحصائية ، بيروت 1985 .كبير الخبراء بهيئة الامم المتحدة بدولة البحرين ‏

ملحق "2" :
المستعمرات اليهودية التي أنشئت في العهد العثماني في فلسطين : ‏
عدد سكانها من اليهود عند‎ ‎الانشاء تاريخ انتسابها المستعمرة القضاء‎ ‎ اللواء
‎340 ‎ ‎1882‎ روشبينا صفد‎ ‎ الجليل(2‏‎)‎
‎250‎ ‎1883‎ يسود همعلة ‎ ‎ ‎ ‎
‎130‎ ‎1890‎ مشمار هايردن ‎ ‎ ‎ ‎
‎220‎ ‎1896‎ المطلة ‎ ‎ ‎ ‎
‎850‎ ‎1916‎ كفار جلعادي ‎ ‎ ‎ ‎
‎520‎ ‎520‎ ايلت هاشحرة ‎ ‎ ‎ ‎
‎230‎ ‎1901‎ كفار طابور الناصرة‎ ‎ ‎ ‎
‎270‎ ‎1911‎ مرحافيا ‎ ‎ ‎ ‎
‎590‎ ‎1901‎ يفتتيل طبريا ‎ ‎
‎230‎ ‎1902 ‎ مناحاميا ‎ ‎ ‎ ‎
‎260 ‎ ‎1902 ‎ سجرة ‎ ‎ ‎ ‎
‎170 ‎ ‎1904‎ بيت غن‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎220‎ ‎1908‎ كنرت ‎ ‎ ‎ ‎
‎90‎ ‎1908 ‎ متصبه‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎


‎290‎ ‎1909 ‎ دجانيا "1‏‎" ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎460 ‎ ‎1909 ‎ مجموعة كنرت‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎240 ‎ ‎1910‎ مجدال ‎ ‎ ‎ ‎
‎1510 ‎ ‎1882 ‎ زخرون يعقوب‎ ‎ حيفا‎ ‎ حيفا‎ ‎
‎90 ‎ ‎1889 ‎ بات شلومو ‎ ‎ ‎ ‎
‎7500 ‎ ‎1890 ‎ الحضيرة ‎ ‎ ‎ ‎
‎280 ‎ ‎1903‎ عتليت‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎160‎ ‎1903 ‎ جبعة عدا‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎900‎ ‎1913‎ كركور‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
‎310 ‎ ‎1913 ‎ عن شموئيل‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎

المصدر: مصطفى الزباغ :بلادنا فلسطين الجزء الاول القسم الاول ، دار الطليعة ، بيروت 1965
لم تنشأ مستعمرات في قضاء عكا وبيسان في العهد العثماني ‏
عدد المستعمرات‎ ‎ السنة
‎3‎ ‎1920 ‎
‎7‎ ‎1921‎
‎9‎ ‎1922‎
‎4 ‎ ‎1922 ‎
‎4‎ ‎1923‎
‎4‎ ‎1924 ‎
‎6 ‎ ‎1925‎
‎11 ‎ ‎1926 ‎
‎4 ‎ ‎1927‎
‎1‎ ‎1928 ‎
‎2 ‎ ‎1929‎
‎5 ‎ ‎1930 ‎
‎1 ‎ ‎1931 ‎
‎16 ‎ ‎1932‎
‎25 ‎ ‎1933 ‎
‎7 ‎ ‎1934 ‎
‎13 ‎ ‎1935 ‎
‎7 ‎ ‎1936‎
‎17 ‎ ‎1937 ‎
‎18‎ ‎1938 ‎
‎17‎ ‎1939 ‎
‎7‎ ‎1940 ‎
‎5‎ ‎1941 ‎
‎6‎ ‎1942 ‎
‎8 ‎ ‎1943 ‎
‎4 ‎ ‎1944‎
‎9 ‎ ‎1945 ‎
‎21 ‎ ‎1946 ‎
‎10 ‎ ‎1947 ‎
‎3 ‎ ‎1948 ‎
‎15 ‎ غير معروف تاريخ التأسيس‎ ‎
‎268 ‎ المجموع


ملحق رقم (5) : مساحة الأراضي التي حازها اليهود حتى عام 1947م ‏
كيفية حيازتها‎ ‎ نسبتها المئوية للمساحة الاجمالية‎ ‎ مساحة الاراضي بالدونم‎ ‎
فترة الحكم العثماني وبداية الحكم العكسري‎ ‎البريطاني‎ ‎ ‎1.55% ‎ ‎420.00 ‎
أجرتها حكومة فلسطين لليهود‎ ‎ ‎0.64% ‎ ‎ ‎
منحتها الحكومة للوكالة اليهودية ‎1.20% ‎ ‎325.000 ‎
مشتراه من كبار ملاك غائبين غير فلسطينيين‎ ‎ ‎2.31% ‎ ‎625.000 ‎
مشتراه من كبار ملاك فلسطينيين ‎0.96% ‎ ‎261.400 ‎
المجموع‎ ‎ ‎6.6% ‎ ‎7.000‎

المصدر : د.هند أمين البديري :أراضي فلسطين ، جامعة الدول العربية 1981 ‏
ملحق (4 ) :
مساحة الأراضي العربية واليهودية في فلسطين لعام 1945م ‏
القضاء مساحة القضاء‎ ‎ ما يملكه العرب‎ ‎ ما يملكه اليهود املاك الحكومة‎ ‎ اخرون‎ ‎
‎ ‎ ‎ ‎ المساحة بالدونم‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎
عكا‎ ‎ ‎799.663 ‎ ‎695.694 ‎ ‎24.99‎ ‎77.491‎ ‎1.481‎
بيسان‎ ‎ ‎367.087 ‎ ‎159.813 ‎ ‎124.755 ‎ ‎82.336 ‎ ‎184 ‎
الناصرة‎ ‎ ‎497.533 ‎ ‎258.616 ‎ ‎137.382‎ ‎97.106‎ ‎4.429 ‎
صفد‎ ‎ ‎696.131‎ ‎258.616 ‎ ‎137.382‎ ‎97.106‎ ‎4.429 ‎
طبرية ‎440.969‎ ‎226.441‎ ‎167.406‎ ‎42.037‎ ‎5.085‎
حيفا‎ ‎ ‎1.031.755 ‎ ‎434.666 ‎ ‎364.276‎ ‎208.047‎ ‎24.766 ‎
يافا ‎335.366 ‎ ‎158.313 ‎ ‎129.439 ‎ ‎30.597‎ ‎61.917 ‎
اللد والرملة‎ ‎ ‎870.92 ‎ ‎670.392 ‎ ‎132.159 ‎ ‎66.201 ‎ ‎11.640 ‎
جنين‎ ‎ ‎848.991 ‎ ‎705.742 ‎ ‎4.251 ‎ ‎128.925‎ ‎73 ‎
نابلس‎ ‎ ‎1.591.718‎ ‎1.373.466 ‎ ‎15 ‎ ‎6 188.54‎ ‎19.691 ‎
طولكرم ‎831.583‎ ‎646.869 ‎ ‎141.361 ‎ ‎43.338 ‎ ‎15‎
رام الله‎ ‎ ‎686.564 ‎ ‎681.996 ‎ ‎146 ‎ ‎3.933 ‎ ‎489 ‎
القدس ‎558.647‎ ‎459.921 ‎ ‎29.527 ‎ ‎27.039 ‎ ‎42.160 ‎
اريحا‎ ‎ ‎341.623‎ ‎216.128 ‎ ‎0 ‎ ‎119.945‎ ‎4.550 ‎
بيت لحم‎ ‎ ‎653.157 ‎ ‎632.154 ‎ ‎3.819 ‎ ‎8.129 ‎ ‎9.055 ‎
الخليل ‎2.176.786 ‎ ‎2.085.034 ‎ ‎6.132‎ ‎84.465 ‎ ‎1.154 ‎
غزة ‎1.111.501 ‎ ‎830.314 ‎ ‎49.26 ‎ ‎231.578 ‎ ‎341 ‎
بئر السبع‎ ‎ ‎12.577.000‎ ‎1.936.375 ‎ ‎65.231 ‎ ‎575.380 ‎ ‎510 ‎
المجموع ‎26.405.266 ‎ ‎12.657.007 ‎ ‎1.491.644 ‎ ‎12.114.565 ‎ ‎42.050 ‎

وعْدُ الله بزوال إسرائيل
قال الله في سورة الإسراء (سورة بني إسرائيل):‏
‎]‎سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي ‏بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {1} وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ ‏هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً {2} ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ ‏عَبْدًا شَكُورًا {3} وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ‏وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ‏فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً {5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم ‏بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا {6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا ‏جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا ‏عَلَوْاْ تَتْبِيرًا {7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ ‏حَصِيرًا {8} ‏‎[‎‏.‏
‏ يخبرنا الله أن اليهود سيسيطرون على الأرض مرتين: الأولى هي الآن و قد ‏شارفت على الانتهاء على يد المسلمين و الثانية تكون على يد المسيح الدجال.‏
لسورة الإسراء اسم توقيفي آخر هو سورة بني إسرائيل، و قد بدأت بالحديث عن ‏إسراء الرسول ‏r‏ من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت ‏المقدس، ثم أشارت إلى البركة التي جعلها الله في المسجد الأقصى و ما حوله، ثم ‏انتقلت مباشرة انتقالاً تاريخياً من الرسالة الإسلامية إلى رسالة موسى نبي بني ‏إسرائيل ‏u، و إلى التوراة و ما كلف الله بني إسرائيل فيها. و أخبرتنا عن إفسادين ‏كبيرين مقترنين بالعلو الكبير يقعان على أيدي اليهود، و أطلعتنا على وضع اليهود ‏في كل منهما، و حدّدت ملامح الرجال العباد الربانيين، الذين يزيلون الإفسادين ‏اليهوديين، و كان تركيزها على الإفساد الثاني اليهودي أكبر.‏
إن الله يريد تعريفنا على طبيعة صراعنا مع اليهود، و هو صراع بين رسالتين: ‏رسالة الحق التي يمثلها المسلمون، و رسالة الباطل التي يمثلها اليهود.‏
‏ مفهوم البركة حول المسجد الأقصى
قال أكثر المفسرين في قوله تعالى: ‏‎]‎المسجد الأقصى الذي باركنا حوله‎[‎‏ أن البركة ‏تشمل بلاد الشام بأكملها. قال زهير بن محمد التميمي: «إن الله تبارك و تعالى، ‏بارك ما بين العريش و الفرات و فلسطين، و خَصّ فلسطين بالتقديس»‏‎[1]‎‏. و قد ‏ثبت في الأحاديث الصحيحة المتواترة بمجموعها أن أرض الشام هي مقر الطائفة ‏المنصورة المجاهدة. قال رسول الله ‏r‏: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى ‏النَّاسِ. يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَ يَرْزُقُهُمُ اللهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ ‏اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ. أَلا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ ‏فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»‏‎[2]‎‏. و عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ‏r، ‏قالت: «يا نبي الله. افتنا في بيت المقدس». فقال «أرض المحشر و المنشر». و ‏قال كذلك «الشام أرض المحشر و المنشر»‏‎[3]‎‏.‏
و قد يخطئ بعض الناس في فهم البركة فيما حول المسجد الأقصى. فيقصرها على ‏البركة الزراعية فهي الأرض التي تدر زيتوناً و عنباً. صحيح أن هذه البركة ‏موجودة لكنها بركة من بركات كثيرة، و مظهر من مظاهر البركة العديدة، فهي ‏مباركة بركة إيمانية، فللإيمان فيها وجود راسخ ثابت أصيل، قبل إبراهيم ‏u‏ و بعده، ‏و هي بلاد نبوات و رسالات، و هي مباركة بركة إيمانية قديمة و معاصرة و ‏مستقبلية. فتاريخها الأصيل هو تاريخ للإسلام و الإيمان و العبودية لله، و هي ‏مباركة بركة جهادية حضارية حركية، فعليها كان يسجل التاريخ الإيماني منعطفاته ‏الخطيرة و أحداثه العظيمة. و عليها كان يسجل التاريخ الجاهلي هزائمه و نكساته و ‏زواله. التاريخ عليها حي فاعل متحرك لا يتوقف، و تُقدم أعوامه و شهوره و أيامه ‏مفاجآت عجيبة و أحداثاً خطيرة و معارك فاصلة، و زوال دول و أنظمة و ولادة ‏أخرى.‏
عليها قُصِم الرّومان و الفرس و الصليبيون و التتار، و عليها سيقصم الله اليهود و ‏يدمر كيانهم، و عليها سيقتل الله المسيح الدجال و عليها سيبيد الله جحافل يأجوج و ‏مأجوج. و هي مباركة بركة سياسية، فهي أرض الابتلاء و الامتحان، و هي أرض ‏الكشف و الفضح، هي التي تكشف الخونة، و تفضح العملاء و الرايات و الشعارات ‏و الدعوات.‏
سرّ الربط بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى
ربطت سورة الإسراء ربطاً دقيقاً بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى. و هناك ‏سر بديع لطيف للربط بين المسجدين. فمن بعض حِكم هذا الربط:‏
‏1. المسجد الأقصى و ما حوله شهد وجود رسالات سابقة، منها اليهودية و ‏النصرانية، كان أصحابها هم الخلفاء على الناس، و الأمناء على الدين و الإيمان، و ‏الوارثين للأرض المباركة. و المسجد الحرام شهد بداية الرسالة الجديدة الخاتمة، و ‏ولادة الأمة الإسلامية أمة الخلافة و الوراثة و الأمانة. فبما أن الأمة الجديدة تقيم ‏حول المسجد الحرام، فلا بد لها كي تحقق خلافتها و أمانتها على البشرية من أن ‏تتملك ما حول المسجد الأقصى، و أن ترثه هي من الذين يقيمون حوله.‏

‏2. أن السورة تريد من المسلمين أن يُحسنوا النظر للمسجد الأقصى و ما حوله فهو ‏مبارك و مقدس كبركة و قدسية المسجد الحرام و ما حوله.‏
‏3. تحذير المسلمين من المؤامرات المعادية ضد المسجدين، و من أطماع الأعداء ‏الكافرين في المسجدين، و أن الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى، هو الخطر الذي ‏يتهدد المسجد الحرام. فلما أخذ الصليبيون الأقصى و ما حوله، و استقرو فيه، ‏توجهت أنظارهم و برامجهم و مطامعهم نحو المسجد النبوي في المدينة المنورة، و ‏المسجد الحرام في مكة المكرمة، فقام " أرناط -ملك الكرك الصليبي- بعدة محاولات ‏لاحتلال بلاد الحجاز، كادت تنجح لولا أن الله هيأ لهذه الأمة نور الدين الزنكي و ‏صلاح الدين الأيوبي.‏
‏ النبوءة القرآنية
قال سبحانه و تعالى: ‏‎]‎سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى ‏المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) و ‏آتينا موسى الكتاب و جعلناه هدى لبني إسرائيل ألاَّ تتخذوا من دوني وكيلا (2) ‏ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا (3) و قضينا إلى بني إسرائيل في ‏الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيرا (4) فإذا جاء وعدُ أولاهُما ‏بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعداً مفعولا (5) ‏ثم رددنا لكم الكرة عليهم و أمددناكم بأموالٍ و بنين و جعلناكم أكثر نفيرا (6) إن ‏أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها. فإذا جاء وعد الآخرة لِيَسُوئوْ وجوهكم و ‏ليدخلوْ المسجد كما دخلوه أول مرة و لِيُتَبِّروْ ما عَلَوْ تَتْبيرا (7)‏‎ [‎
و قال تعالى في آخر السورة عن الإفساد الثاني ‏‎]‎وَ قُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوْ ‏الأَرْضَ، فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا {104}‏‎[‎
تبدأ الآية بذكر الإسراء و المعراج لتذكرنا بأهمية و قدسية المسجد الأقصى و ما ‏حوله من الأراضي المقدسة. و بعد أن تربط الآية بين المسجد الحرام و المسجد ‏الأقصى لتأكد على البعد الديني في المعركة حوله، فإنها تذكّر اليهود بعهد الله إليهم ‏في التوراة التي أشار الله لها بكلمة ‏‎]‎الكتاب‎[‎، فهم يعلمون هذه النبوءة بالتفصيل. ثم ‏تذكّرهم بأن أجدادهم كانو صالحين. و لم يقل الله ذرية نوح و إنما قال ‏‎]‎ذرية من ‏حملنا مع نوح‏‎[‎‏ ليؤكد على أن أجدادهم كانو من الصالحين الذين أنجاهم الله، و هم ‏أيضاً من ذرية نوح الذي كان صالحاً. ثم يذكر الله أنه سيسمح لبني إسرائيل بأن ‏يحكمو الأرض مرتين. فلو قال كتبنا على بني إسرائيل لكان فيه إجبار لهم على ذلك ‏و لكنه قال ‏‎]‎و قضينا إلى بني إسرائيل‎[‎، فمعناه أنه سيهيئ لهم ظروفاً تسمح لهم ‏بالسيطرة على الأرض مرتين، أي أنه شاء ذلك و المشيئة تختلف عن الإرادة. و ‏يخبرنا الله أنهم سيفسدون في الأرض، فلا من فساد اليوم أو فتنة أو حرب أو خراب ‏إلا كان اليهود من ورائه، و قد عَلَو في الأرض و استبدو فيها. و قد شارفت هذه ‏المرحلة على الانتهاء. ثم سيبعث الله المسلمين عليهم فينتصر المسلمين و يستولون ‏على المسجد الأقصى، لأن الله قال عند انتهاء المرة الأولى ‏‎]‎ليدخلوا المسجد كما ‏دخلوه أول مرة‎[‎، فيكون أن اليهود سيستولون على المسجد الأقصى في المرتين ثم ‏يحرره المسلمون منهم بعد كل مرة. و إن زوال إسرائيل وعد قرآني قاطع ‏‎]‎و كان ‏وعداً مفعولا‎[‎‏. و تظهر الخلافة الراشدة مرة أخرى ثم يظهر المهدي فيقود المسلمين ‏للنصر على الروم النصارى (الأوْرُپـيّـيـن و الأمـيـركـيـيـن) في حرب تسمى ‏بالملحمة الكبرى. ثم يظهر المسيح الأعور الدجال، فينقاد له اليهود و يتبعه البدو ‏الجهلاء‎[4]‎‏ و يفتن كثير من النساء. و هنا يتفوق اليهود على المسلمين مالاً و عدداً و ‏عديداً لما يلحق بهم من سائر الأمم و يحتلون المسجد الأقصى. ثم ينزل الله المسيح ‏عيسى بن مريم في دمشق و اليهود محاصرون لها، فيُهزم الدجال و يقول الحجر و ‏الشجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتله. فيقتل المسلمون اليهود كلهم، فيدخل الناس كافة ‏بالإسلام و يعم السلام بالأرض و يدوم المسيح بالأرض أربعين سنة‏‎[5]‎‏.‏
و قد اختلف الفقهاء في تفسير هذه الآيات اختلافاً شديداً و أخطئ من ظنّ أن هاتين ‏المرَّتين كانتا قبل الإسلام. و جميع تفاسير القدماء لا تنطبق عليها الأحداث التي ‏وردت في الآيات، فلا بد من إعادة النظر في فهم النصوص و أحداث التاريخ. لقد ‏علا اليهود قديماً و أفسدو إفسادات كثيرة. و نظراً لربط الآيات الكريمة بين المسجد ‏الأقصى و التاريخ اليهودي، فإننا نؤكّد أن الإفسادين متعلقان بالمسلمين بعد بعثة ‏نبينا محمد. فاعلم بأن هاتين المرتين لا يمكن أن تحدثان قبل الإسلام، لأن الإفساد ‏الذي كان لبني إسرائيل في زمن الأنبياء كان إفساداً بلا علو فلم يتجاوز حدود ‏فلسطين و كانت دولتهم ذليلة مضطهدة من الشعوب المحيطة بها، في حين أن الآية ‏ذكرت أن العلو مع الإفساد سيشمل الأرض كلها، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية ‏أن الحديث عن ‏‎]‎عباداً لنا‎[‎‏ جاء في الآية بمعنى تقدم من لفظ القرآن ‏‎]‎الذي أسرى ‏بعبده‎[‎، و هي نسبة تكريم و تشريف لهؤلاء في نسبتهم إلى الله عز و جل. و العبادة ‏اقترنت بالمسجد الأقصى و المسجد الحرام، فهذا اللفظ لا ينطبق إلا على المسلمين. ‏و النقطة الثالثة أن كلمة إذا في قوله تعالى ‏‎]‎فإذا جاء وعد أولاهما‎[‎، فإذا جاء وعد ‏الآخرة شرطية لما استقبل من الزمان و لا علاقة لما بعدها بما قبلها. كما أن حرف ‏اللام في قوله تعالى لتفسدن ‏‎]‎لتعلن‎[‎، ‏‎]‎ليسوؤ‎[‎، ‏‎]‎ليتبرو‎[‎، ‏‎]‎ليدخلو‎[‎‏ هي لام ‏الاستقبال. أيضاً كلمة ‏‎]‎بعثنا عليكم‎[‎‏ التي وردت في القرآن سبع مرات جاءت من ‏باب التكريم، و الله عز وجل لا يمكن أن يورث ذلك لنبوخذ نصَّر أو تيتوس ‏الروماني أو الروم أو الفرس أو ما إلى ذلك.‏
‏ تفسير المفسرين القدامى و التعليق عليه
وقد قال المفسرين الأقدمين بأن الآيات الكريمة تتحدث عن تاريخ اليهود القديم، و ‏هذا خطأ من عدة وجوه:‏
‏1) الإفساد حصل أكثر من مرة في العصور القديمة و الدمار كذلك: الإفساد الأول ‏كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم جالوت، و الإفساد الثاني كفر اليهود و الذي سلط ‏الله عليهم الملك البابلي نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الأول قتل النبي أشيعاء و الذي ‏سلط عليهم الله أيضاً نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الثاني بقتلهم زكريّا و يحيى عليهم ‏السلام و الذي سلط عليهم الإمبراطور الروماني تيتوس. وقيل الإفساد الأول قتل ‏يحيى ‏u‏.‏
‏2) و نلاحظ أن إفساد بني إسرائيل وقع أكثر من مرة و الدمار وقع عليهم أكثر من ‏مرة. و أقوال المفسرين مضْطَربة لا تؤيدها الوقائع التاريخية، خاصة أنه كان هناك ‏مملكتين لليهود مملكة يهودا و مملكة إسرائيل. فالآشوريين دمرو مملكة إسرائيل في ‏الشمال عام 722ق.م كلياً و أبادو عشرة أسباط من اليهود عن بكرة أبيهم. و ‏البابليون بقيادة نبوخذ نصَّر دمرو ملكة يهوذا (و ليس إسرائيل) عام 586ق.م، أي ‏بعد عهد طويل (و هذا التدمير لم يكن كلياً)، فلا يمكن أن نجمع الحادثتين معاً لبعد ‏الزمن بينهما. بل حتى تسليط الرومان عليهم كان على دفعات متعددة، و لم يوجِّه ‏الروم لهم ضربة واحدة، لكنها كانت ضربات دامت عدة قرون تعاقبت على عدة ‏أجيال، بعضهم عاش بسلم تحت حكم الروم. و المفسرون الأقدمون -يرحمهم الله- ‏معذورون، و ذلك لأنهم كانوا يعيشون في نظام حكم إسلامي بينما اليهود كانو ‏مشتتين أذلة لا يُتصور أن يكون لهم كيان في المستقبل.‏
‏3) سياق هذه الآيات الكريمة في حديثها عن "العباد أولي البأس الشديد" ‏‎]‎فجاسو ‏خلال الديار‎[‎، ‏‎]‎ثم رددنا لكم الكرة عليهم‎[‎، ‏‎]‎ليسوؤ‎[‎، ‏‎]‎و ليدخلوا المسجد كما دخلوه ‏أول مرة‎[‎، ‏‎]‎و ليتبرو‎[‎، كلها تتحدث عن صراع أمة واحدة فقط مع اليهود، و هذه ‏هي الأمة الإسلامية. و هذا أقوى ما نحتج به على المفسرين القدامى فلم يحصل لقوم ‏أنهم غزو إسرائيل مرة ثانية. فهي للأمة الإسلامية قطعاً.‏
‏ تفسير بعض العلماء المعاصرين و الرد عليه
و من العلماء المعاصرين من قال: إنما وقعت مرة واحدة من المرتين، عندما بعث ‏النبي ‏r، و عاهد بني إسرائيل في المدينة، ثم غدرو به و عادوه و حاربوه، فكانت ‏هذه هي مرة الإفساد الأولى، و قد عاقبهم الله عليها بتسليط عباد له أولي بأس شديد ‏عليهم، و هم الرسول ‏r‏ و الصحابة معه، فحاربوهم و انتصرو عليهم. و المرة ‏الثانية هي ما وقع من اليهود اليوم في فلسطين من تشريد أهل فلسطين و تذبيحهم و ‏تقتيلهم، و هتك حرماتهم، و تخريب ديارهم التي أُخرجو منها بغير حق، و فرض ‏وجودهم العدواني الدخيل بالحديد و الدم و الرصاص. و ننتظر اليوم عقوبة الله ‏تعالى لهم، بتسليط المسلمين مرة أخرى عليهم، كما سلّط عليهم الصّحابة أول مرة.‏
و قولهم عن الإفساد الأول خطأ من عدة وجوه:‏
‏1) قبائل بني قينقاع و النضير و قريظة لا تمثل بني إسرائيل في قوتهم و ‏ملكهم، إنما هم شرائح صغيرة من بني إسرائيل بعد أن قُطِّعو في الأرض ‏أُمما.‏
‏2) الرسول ‏r‏ و الصحابة لم يجوسو خلال ديار بني إسرائيل -كما أشارت الآية ‏الكريمة- إذ لم تكن لهم ديار، و إنما هي ديار العرب في أرض العرب.‏
‏3) الله تعالى قال عن المرة الآخرة: ‏‎]‎و ليدخلو المسجد كما دخلوه أول مرة و ‏ليتبرو ما علو تتبيرا‎[‎‏.
و المسلمون لم يدخلو مسجدهم قبل ذلك بالسيف و القهر، و لم يتبرو ما علو ‏تتبيرا. بل دخلوه أول مرة بالسلم و لم يكن في القدس يهود أصلاً. فالمرة ‏الأولى إذاً هي ما يجري اليوم على أيدي اليهود.‏
‏4) إن الأحاديث الصحيحة المتواترة تثبت أن اليهود سيكون لهم إفساد في آخر ‏الزمان عندما يظهر مسيحهم الدجال، فيطوف في الأرض كلها إلا المدينة و ‏مكة، و يتبعه خلق كثير. حتى ينزل المسيح عيسى بن مريم على المنارة ‏البيضاء شرق دمشق فيلحق بالدجال فيقتله و عندها يقول الحجر و الشجر يا ‏مسلم ورائي يهودي فاقتلني. و تكون هذه نهاية اليهود من على ظهر ‏الأرض. فأين غاب هذه الإفساد عن العلماء المعاصرين؟
تفسير الآيات القرآنية بالتفصيل:‏
‎]‎و قضينا إلى بني إسرائيل‎[‎‏: إسرائيل هو يعقوب ‏u[6]‎‏. و أبناء إسرائيل هم الأسباط ‏الإثنا عشر، و ما توالد منهم. لكن يُقرُّ اليهود بأنّ هناك عشرة أسباط ضائعة بسبب ‏أنها اختلطت بالشعوب الأخرى لمّا نفاهم الآشوريون من فلسطين. و يقول علماء ‏الأجناس إنّ 90% من يهود العالم هم من الأمم التي تهوّدت و لا يرجعون في ‏أصولهم إلي بني إسرائيل. على ضوء ذلك كيف نقول إنّ يهود اليوم هم أبناء ‏إسرائيل؟ نلخّص الإجابة بما يلي:‏
‏1. أصرّ اليهود على تسمية الدولة الأخيرة هذه (إسرائيل)، فأصبحت البُنُوّة هي ‏بُنُوّة انتماءٍ للدولة. فلا شكّ أنّهم اليوم أبناء إسرائيل.‏
‏2. إنّ الحكم على النّاس في دين الله لا يكون على أساس العرق و الجنس، بل ‏على أساس العقيدة و السلوك. و قد آمن بنو إسرائيل باليهوديّة على صورة ‏منحرفة، فيُلحقُ بهم كل من يشاركهم في عقيدتهم و شرعهم.‏
‏3. الانتماء الحقيقي هو انتماء الولاء، كما يقول الله تعالى: ‏‎]‎وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ‏فَإِنَّهُ مِنْهُمْ‎[[7]‎‏.‏
‎]‎لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيراً‎[‎‏: اللام تفيد أنّ الكلام هو إخبار ‏بالمستقبل. و الإفساد قد يكون عن ضعف و ذِلّة، لكنه هنا علوٍّ و تجبّر.‏
‎]‎فإذا جاء وعد أولاهما...‏‎ [‎
‏"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، أي أن المجيء يأتي بعد نزول آيات الإسراء ‏المكية، و بالتالي فإن عباد الله الربانيين سيكونون أيضاً بعدها
‎بعثنا عليكم‎[‎
كلمة "بعثنا" توحي أن مجيء هؤلاء الربانيين لم يكن متوقعاً. و من يتوقع اليوم أن ‏يحرر المسلمين القدس بعد بضع سنين؟!‏
‎]‎عباداً لنا‎[‎
هذه الجملة لا تنطبق إلا على المسلمين لأن الله سماهم "عباداً" و أضافهم إليهم ‏‏"لنا". فكلمة "عباد" لا تنطبق على الكافرين السابقين الذين نسب لهم المؤرخون ‏إزالة الإفسادين مثل بختنصر و غيره. و هناك فرق بين كلمتي عباد و عبيد لأنه لا ‏ترادف في كلمات القرآن، فكلمة "عبيد" ذُكرت في القرآن الكريم خمس مرات في ‏الكلام عن الكفار و معظمها بصيغة ‏‎]‎و ما ربك بظلام للعبيد‎[‎‏ أن الله يحاسب الكفار ‏بعدله. أما كلمة "عباد" فهي مذكورة خمساً و تسعين مرة منها أكثر من تسعين مرة ‏عن المؤمنين. إن الألف في هذه الكلمة توحي بالعزة و الكرامة و هي صفات ‏المسلم.‏
‎]‎أولي بأس شديد‎[‎
و هذه صفة المؤمنين المجاهدين الصابرين. و لن يهزم إسرائيل اليوم و الدجال غداً ‏إلا هؤلاء. و إذا علمنا أن إفساد اليهود الثاني سيكون بقيادة الأعور الدجال و ‏سيقضي عليه المسلمين بقيادة المسيح بن مريم ‏u‏ –كما ورد في الحديث الصحيح- ‏فهذا دلالة قطعية على أن المسلمين هم الذين سيقضون على الإفساد الأول. فالله ‏تعالى يقول ‏‎]‎ثم رددنا لكم الكرة عليهم‎[‎، و لم تكن لليهود كَرَّةً على الأقوام السابقين ‏الذين حاربوهم.‏
‎]‎فجاسوْ خلال الديار‎[‎
الجوس هو التردد ذهاباً و إياباً. و هذا كناية عن القوة و البطش عند الغزاة ‏المسلمين.‏
‎]‎و أمددناكم بأموال و بنين‎[‎
أي أن قوة اليهود ليست ذاتية بل خارجية، أمدهم الله بها ليقضي عليهم، و يتم ‏بوسيلتين هما الأموال و البنين، و هذا ما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة من ‏كثرة عدد أنصار الأعور الدجال (ملك اليهود المنتظر) و قوة أسلحتهم و مددهم. و ‏هذا من عظيم فتنة الدجال.‏
‎]‎و جعلناكم أكثر نفيراً‎[‎
أي أن الله عز وجل سيجعل لليهود أعواناً و مؤيدين كما لم يجعل لأحد في التاريخ، ‏إذ لن تبقى أمة كافرة إلا و تتبع الدجال ملك اليهود. فأي نفير أكبر من هذا؟
‎]‎إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها‎[‎
هذا رد على زعم تفرد اليهود على البشرية، و تفضيلهم على باقي الناس، فهي ‏أوهام اخترعوها و لا أساس لها.‏
هذا هو الإفساد الأخير لليهود. تحدث القرآن عن الإفساد الثاني لليهود بقوله ‏‎]‎فإذا ‏جاء وعد الآخرة ليسوءو وجوهكم‎[‎‏ و بقوله ‏‎]‎فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً‎[‎‏. ‏فكلمة "الآخرة" لا يراد بها يوم القيامة، فليست هي المقابلة للدنيا، و إنما الآخرة هنا ‏هي المقابلة للأولى، الأولى في قوله ‏‎]‎فإذا جاء وعد أولاهما‎[‎‏ أي المرة الأولى، و ‏الآخرة ‏‎]‎فإذا جاء وعد الآخرة‎[‎‏ أي المرة الثانية في الإفساد، و تدل على أنه سيكون ‏الإفساد الأخير.‏
‎]‎جئنا بكم لفيفاً‎[‎
لقد مضى على اليهود أكثر من قرن و هم يأتون ملتفين في هجرات متتابعة إلى ‏فلسطين، و لن يتوقف ذلك حتى يتم تجميع كل اليهود في هذه المنطقة تمهيداً للقضاء ‏عليهم. و قد جاء في الإسرائيليات أن الأعور الدجال لن يظهر حتى يتجمع اليهود ‏من كل أنحاء العالم في فلسطين و يعاديهم العالم كله فيأتي الدجال لينصرهم.‏
اليهود و المسيح الدجال
سيظهر الدجال –و هو يهودي- في آخر الزمان مِنْ خَلَّةٍ بين الشام و العراق‎[8]‎‏ ‏فيتجه لإيران فيخرج له من أصفهان وحدها سبعون ألف يهودي‎[9]‎‏. و يُجري الله ‏على يديه الكثير من الأمور الخارقة‎[10]‎‏ ليزيد من فتنته، فيجتمع وراءه خلقٌ عظيمٌ ‏كثيرٌ عامته من اليهود و النساء و الأعراب‎[11]‎‏. أما العرب يومئذٍ فهم قليلٌ بسبب ‏أنهم خارجين من ملاحم و حروب شديدة مع الروم، و إمامهم هو محمد بن عبد الله ‏من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب. فينزل عليهم عيسى بن مريم فيصلي خلف ‏المهدي ثم يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يدعو للإسلام أو الحرب. ثم إنه يقتل ‏الدجال عند باب اللُّدِّ الشرقي، فيهزمُ الله اليهود‎[12]‎‏. و سيقضي المسلمون على كل ‏يهودي تحقيقاً لقول الرسول ‏r‏: «لاَ تَقُومُ السّاعَةُ حَتّىَ يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ ‏الْمُسْلِمُونَ. حَتّىَ يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَ الشّجَرِ. فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشّجَرُ: ‏‏"يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللّهِ! هَذَا يَهُودِيّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ". إِلاّ الْغَرْقَدَ‎[13]‎، فَإِنّهُ مِنْ ‏شَجَرِهم»‏‎[14]‎‏.‏
‎]‎و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة‎[‎
يعود الضمير الفاعل في " ليدخلو" على الضمير الفاعل في ‏‎]‎ليسوءو‎[‎‏. فالذين ‏يسوءون وجوه اليهود هم الذين يدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة، و المراد ‏بالمسجد هنا المسجد الأقصى، و هم المسلمون الذين دخلوه فاتحين أول مرة عندما ‏حرروه من الرومان في خلافة عمر بن الخطاب ‏t، و تم لهم فتح الشام و نشر ‏الإسلام فيه. فالمعركة عند الإفساد الثاني بين اليهود و المسلمين ستكون معركة ‏إسلامية إيمانية، و ليست معركة قومية أو يسارية أو إقليمية و ليست معركة ‏فلسطينية أو عربية أو غير ذلك.‏
الحجر و الشجر يقول يا مسلم! يا عبد الله! لا يقول يا قومي و يا ناصري و يا ‏شيوعي و يا نصراني و يا فلسطيني و يا عربي. ففلسطين لن تحرر لا في المرة
الأولى و لا في الثانية حتى تصبح راية الجهاد إسلامية خالصة، و تكون العصبية ‏الإسلامية هي المسيطرة تماماً على قلوب العِباد الفاتحين.‏
‎]‎و ليتبّروْ ما علَوْ تتبيرا‎ [‎
أي يدمّرون، و يهلكون، و يُفتّتُونَ كل ما يسيطرون عليه، إهلاكاً، و تدميراً، و ‏تفتيتاً. وذلك يوحي بأن المقاومة ستكون شديدة تؤدّي إلى رد فعل أشد. و "ما" تدلّ ‏على العموم و هي بمعنى "كل" و الضمير في "عَلَو" يرجع إلى المسلمين.‏
‎]‎إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ ‏أَجْراً كَبِيراً (9) وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‎[‎
‏ فهي بشرى قرآنية للمؤمنين. وإنذار لبني إسرائيل الذين يؤمنون بالله بوجه من ‏الوجوه، و لكنهم لا يؤمنون بالآخرة. فالعهد القديم يزيد عن الألف صفحة، و مع ‏ذلك لا تجد فيه نصّاً صريحاً بذكر اليوم الآخر.‏
و النبوءة قد تورث الكسل و التقاعس لضعيف الإيمان. أما المؤمن الحقيقي فالنبوءة ‏ترفع همته و لا تزيده إلا تصميماً على العمل. فعندما حاصرت أحزاب الشرك ‏المدينة. أشاع المنافقون أن المدينة ستسقط و صارو يحبطون العزائم، حتى بلغت ‏القلوب الحناجر، و حتى ظن الصّحابة بالله الظنون، فجاءتهم البشرى من الرسول ‏المصطفى ‏r‏: "اللهُ أكبر! أُعطيتُ مفاتح كِسْرى. الله أكبر! أُعطيتُ مفاتح قيصر"، ‏فاجتثت اليأس من قلوبهم و دفعتهم للعمل. و لم نسمع عن واحد منهم جلس في بيته ‏و تقاعس عن الجهاد حتى يأتي نصر الله. فالإنسان يجب أن يتحرك بين قطبي ‏الخوف و الرجاء. فلا هو باليائس ‏‎]‎إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ‎[[15]‎، ‏و لا هو بالآمن: ‏‎]‎فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ‎[[16]‎‏.‏
‏ لطائف قرآنية من الآيات
الأفعال التي تشير إلى تمكن اليهود ثلاثة هي: "رددن" - "أمددناكم" - "جعلناكم". ‏الفاعل في الأفعال الثلاثة "نا" يعود إلى الله عز و جل، فهو يفعل لهم تلك الأفعال ‏وفق حكمته و مشيئته تمهيداً لقضاء المسلمين عليهم. و عند كلام الآية عن فعل ‏المسلمين بهم، فقد عرضت ثلاثة أفعال مسندة للمسلمين المجاهدين هي: "ليسوءو" - ‏‏"و ليدخلو" - "و ليتبرو". فالفاعل في الأفعال الثلاثة "الواو" يعود على المسلمين. ‏صحيح أن الله هو الذي يقرِّر و يقدِّر، لكن إسنادها للمسلمين تكريم من الله لهم، و ‏تشريف لهم. إذاً هي أفعال ثلاثة لليهود تقابلها أفعال ثلاثة للمسلمين.‏
و هناك لطيفة قرآنية أخرى فعندما تكلمت الآية عن تحقق الإفساد الثاني لليهود، و ‏عن تدمير المسلمين له عبرت بحرف الشرط "إذا" فقالت ‏‎]‎فإذا جاء وعد الآخرة، ‏ليسوءو وجوهكم و ليدخلو المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبرو ما علو تتبيراً‎[‎‏. بينما ‏عبرت بحرف الشرط "إن" عند كلامها عن إحسان اليهود ‏‎]‎إن أحسنتم أحسنتم ‏لأنفسكم و إن أسأتم فلها‎[‎‏. كما عبرت بحرف الشرط "إن" عند كلامها عن عودة ‏اليهود للإفساد ‏‎]‎و إن عدتم عدنا‎[‎، وهناك فرق بين "إذا" و "إن" الشرطيتين. تدخل ‏‏"إذا" على فعل الشرط إذا كان متحققاً وقوعه متأكداً منه، لا شك فيه، و تدخل "إن" ‏على فعل الشرط غالباً إذا كان مستحيل الوقوع أو مشكوكاً في وقوعه. أي أن ‏الإفساد الثاني لليهود سيتحقق و أن إحسانهم لن يتحقق. و بما أن عودة اليهود ‏للإفساد بعد تدمير كيانهم في إفسادهم الثاني مستحيلة، عبر عنها بحرف "إن" التي ‏تدل على هذا المعنى ‏‎]‎إن عدتم عدنا‎[‎‏.‏
‏ النبوءة الرقمية بفناء إسرائيل
و في التالي بحث للشيخ بسام الجرّار‎[17]‎‏ نورده للاستئناس فقط، فالأرقام ليست ‏حجة قاطعة كما هي النبوءة الواضحة التي نراها بالسورة. و هذا ليس من ضرب ‏التنجيم كما يظن البعض، إنما هو نوع من أنواع التأويل الشرعي. فالنبوءات أحياناً ‏تأتي على صورة رمز يحتاج إلى تأويل كما حصل في الرؤى الصادقة كرؤيا ‏يوسف ‏u‏. و مع ذلك يبقى الأمر مجرد احتمال ظني ليس له دليل يقيني.‏
‏1) هناك وجود بناء رياضي معجز يقوم على الرقم (19) و يتكرر بتواتر في ‏العلاقة بين الشمس و القمر و الأرض. و قد ذكره الله تعالى بقوله ‏‎]‎عَلَيْهَا ‏تِسْعَةَ عَشَر‎[‎‏.‏
‏2) نقل بعض الحاخامات، نقلاً عن توراتهم‎[18]‎‏ أن دولة إسرائيل هذه ستعمر ‏‏(76) سنة هجرية (19‏x‏4) أي تنتهي عام (1443هـ) = 2022م.‏
‏3) عدد الكلمات النبوءة من بداية ‏‎]‎و آتينا موسى الكتاب‎[‎‏ حتى ‏‎]‎فإذا جاء وعد ‏الآخرة جئنا بكم لفيفا‏‎[‎‏ يساوي 1443 كلمة و هو نفس الرقم: (1367هـ ‏قيام إسرائيل + 76 عمرها = 1443).‏
‏4) زمن حادثة الإسراء 621م قبل الهجرة بسنة، و نهاية إسرائيل كما في ‏السابق 1443هـ. فإن الزمن من الإسراء إلى نهاية إسرائيل يساوي 1444 ‏وهو (19‏x‏76).‏
‏5) عندما توفي سليمان ‏u، انقسمت الدولة إلى: إسرائيل في الشمال و دمرت ‏عام 722=(38‏x‏19)‏‎ ‎ق.م بعد أن حكمها 19 ملكاً، و يهوذا في الجنوب و ‏قد دمرت عام 586 ق.م و قد حكمها أيضاً 19 ملكاً. فهل سيكون عمر ‏إسرائيل 19 عشر كنيست؟! (4‏x‏19=76).‏
‏6) سورة يوسف تتحدث عن نشأة بني إسرائيل و عدد آياتها 111 آية، و سورة ‏الإسراء أو سورة بني إسرائيل تتحدث عن آخر وجود لبني إسرائيل في ‏الأرض المباركة أيضا آياتها 111 آية. و لا يوجد سورة في القرآن الكريم ‏آياتها 111 آية. و تنتهي كلمات سورة الإسراء بكلمات مثل وكيلا، شكورا، ‏نفيرا، لفيفا، و هكذا. فإذا حذفت الكلمات المكررة يبقى 76 كلمة –و هو ‏عمر إسرائيل- (4‏x‏19).‏

‏7) و في مذنب هالي المرتبط بعقائد اليهود له دورة مدتها 76 سنة. بداية ‏الدّورة لهذا المذنب عندما يكون في أبعد نقطة عن الشمس، و تسمى نقطة ‏‏"الأوج". و يراه أهل الأرض عندما يكون في أقرب نقطة من الشمس و ‏تسمّى نقطة (الحضيض). هذا المذنب بدأ دورته عام 1948 عندما كان في ‏نقطة "الأوج" و سيكمل دورته عام 2022.‏
‏8) حساب (الجمل) عرف عند اليهود و العرب قبل الإسلام، و وظفه بعض ‏المسلمين في تاريخ الأحداث –مع أنه لا يعتمد إسلامياً–. فإذا حسبت الآية ‏‎]‎فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا‏‎[‎‏ يكون المجموع وفق حساب الجمل ‏‏(2022).‏
‏9) تنبأ مناحيم بيغن عندما أعلن في ذروة النجاح الإسرائيلي الظاهري في ‏الحرب في لبنان عام 1982 أن إسرائيل ستنعم بما نصت التوراة بمدة ‏‏(سنوات السلام الأربعين)‏‎[19]‎‏ إسرائيل اجتاحت لبنان عام ‏‏1982+40=2022.‏
المخطط الزمني لتاريخ إسرائيل
إننا نستطيع أن نستنتج مما سبق أن إسرائيل لن تعمر إلا 76 سنين إن شاء الله ‏تبارك و تعالى. و هذا يعني أنها ستنتهي نهائياً على يد المسيح ‏u‏ في عام 2022. و ‏إذا جمعنا هذا مع ما كتبناه في سابقاً عن هزيمة إسرائيل و استعادة الأقصى عام ‏‏2004م، فإننا نستنتج المخطط الزمني التالي:‏
‏• في عام 1367هـ (1948 م) بدأت دولة إسرائيل و بدأ معها الإفساد و العلو ‏الأول.‏
‏• في عام 1424 ‏‎‎‏ 1425هـ (2004 م) تنهزم إسرائيل أمام جيوش المسلمين ‏‏(و هذا لا يعني بالضرورة نهاية دولة إسرائيل بشكل كامل) و يدخل ‏المسلمون للمسجد الأقصى للمرة الأولى.‏
‏• في عام 1436هـ (2015 م) تبدأ الملحمة الكبرى بين المسلمين (و يحكمهم ‏إمامهم المهدي) من جهة، و بين الروم (الأوربيين و الأميركيين) النصارى.‏
‏• في عام 1442 1443هـ يخرج الأعور الدجال (و هو المسيح عند اليهود و ‏المهدي عند الرافضة) فيقود اليهود لأكبر فساد في الأرض منذ زمن آدم ‏u‏.‏
‏• في عام 1443هـ (2022 م) يقتل المسيح بن مريم المسيح الدجال. ثم يُسلـَّط ‏المسلمون على اليهود، فيقول الحجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتله. و يدخل ‏المسلمون المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة، و هذه نهاية اليهود في ‏الأرض.‏
و إن غداً لناظره قريب، و الله تعالى أعلم.‏
‏ ‏



‎[1] ‎‏ أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1140) مرفوعاً بإسناد ضعيف منقطع، فالأفضل توقيفه على روايه زهير.‏
‎[2] ‎‏ حسّن الألباني إسناده في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4603) برقم (‏‎1961‎‏). أما أن الشام هي مقر الطائفة المنصورة فقد ‏ثبت ذلك في أحاديث أصح من هذا.‏
‎[3] ‎‏ صححه الألباني في كتاب تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي (ص6).‏
‎[4] ‎‏ كلمة الأعراب التي جاءت في الحديث المقصود بها الناس البعيدين عن العلم و الحضارة لأنهم ينخدعون بمعجزاته السحرية. و ‏ليس المقصود العرب أنفسهم.‏
‎[5] ‎‏ الأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة لا مجال لحصرها هنا لأن هذا الكتاب هو مخصص أصلاً للتكلم عن موضوع العصبية و ليس عن ‏الملاحم. و من أراد التوسع في هذا المجال فأحسن مرجع هو كتاب إبن كثير الدمشقي عن ذلك، و قد خرّج أحاديثه و حكم عليها ‏محدّث الشام عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله.‏
‎[6] ‎‏ إنظر (آل عمران:93) و (مريم:58).‏
‎[7] ‎‏ (المائدة:51).‏
‎[8] ‎‏ قلت و لعلها سامراء التي يزعم الرافضة أن مهديهم محبوس في سردابٍ بها، و هم ينادونه كل يوم.‏
‎[9] ‎‏ هذا غريب، إذ لا يبلغ اليهود في إيران بأكملها مثل هذا العدد و لا قريبٌ منه فضلاً عن مدينة أصبهان نفسها. و لذلك يرجّح بعض ‏الباحثين أن يكون هؤلاء ممن ينتظرون القائم المنتظر الذي يدعون بفرجه كل يوم. و الأدلة على ذلك كثيرة مستفيضة منها:‏
‏1) مهدي الشيعة سيحكم بشريعة آل داود (أي اليهود). إنظر الأصول في الكافي للكليني (1ص397–398).‏
‏2) المهدي المنتظر يتكلم العبرانيةّ و يحكم بكتاب جديد غير القرآن (التلمود). إنظر الغيبة للنعماني (ص107).‏
‏3) أغلب أتباعه من اليهود. الإرشاد للمفيد الطوسي (ص402).‏
‎[10] ‎‏ الأصح أن تسمى هذه الأمور استدراجاً و ليست معجزات، لأن المعجزات اصطلاحاً خاصة بالأنبياء.‏
‎[11] ‎‏ إنظر مجمع الزوائد (7347) و مسند إسحاق بن راهويه (1169). و المقصود بالأعراب الجهلة البعيدين عن العلم و الحضارة ‏سواء كانو عرباً أم عجماً، إذ أن هؤلاء بجهلهم ينخدعون بسهولة بالأمور الخارقة التي يأتي بها الدجال.‏
‎[12] ‎‏ سنن إبن ماجة (21361). عون المعبود في شرح سنن أبي داود (11303).‏
‎[13] ‎‏ نبات شوكي ينبت في فلسطين و تحاول إسرائيل التكثير منه في الثروة الحراجية!‏
‎[14] ‎‏ أخرجه مسلم. و قد أثبت إبن حجر في فتح الباري (6 610) تعاقب تلك الأحداث.‏
‏ ‏‎[15] ‎‏(سورة يوسف:78).‏
‏ ‏‎[16] ‎‏(سورة الأعراف:99).‏
‎[17] ‎‏ اطلعت على كتاب "زَوال إسرائيل 2022 م نبوءة أم صدَف رقميّة" للشيخ بسام الجرار –حفظه الله– رئيس مركز النون للإعجاز ‏العلمي للقرآن، و وضعت على الكتاب بعض الملاحظات. ثم قرأها و أرسل لي توضيحاً لبعض النقاط. و من ثمّ أرسلت له رسالة ‏تفصيلية في الأمور التي أعتقد أنه أخطأ بها في حساباته، و لم يرسل لي إجابة عن ذلك بعد.‏
‏ ‏‎[18] ‎سبق و قلنا أن هذا الوعد موجود في التوراة الأصلية كما نص القرآن. و التوراة لم يتم تحريفها بالكامل كما اتفق الفقهاء. و ‏بشكل عام فإننا في أمور غيبية كهذه لا نصدق اليهود و لا نكذبهم، كما جاء بالحديث.‏
‎[19] ‎‏ لا أعرف ماذا قصد بسنوات السلام الأربعين، إذ أن مقولته تناقض الواقع. و لعل لها مقصوداً خفياً لم يعلمه اليهود




منقولـــ
[/FONT]

نسمة بلادي 08-10-2008 05:58 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
فلسطينيـــــة ولــــي الفخــــر

الموضوع طويــــل يحتـــاج الى قرائـــة بتمعـــنـ ودقــــة^^

بوركتِ غاليتي بما قدمتِ دومــــــــــا من تميـــــــز

ما ننحــــــرم منــــك ياااربــ

ربي ينوّر دربك

فلسطينيه والراس مرفوع 08-10-2008 06:06 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نسمة بلادي (المشاركة 981733)
فلسطينيـــــة ولــــي الفخــــر

الموضوع طويــــل يحتـــاج الى قرائـــة بتمعـــنـ ودقــــة^^

بوركتِ غاليتي بما قدمتِ دومــــــــــا من تميـــــــز

ما ننحــــــرم منــــك ياااربــ

ربي ينوّر دربك

تؤبريني يا نسووومة

ايمتى ما بدك تعالي واقرايه :icon31:

منورة حبيتبي

لا تحرمينا هالطلة الحلوة :icon26::icon26::icon26::icon26:

:icon26::icon26::icon26::icon26:

:s (43)::s (43)::s (43):

أســ{ــمــرآنــ}ــي 08-10-2008 08:11 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
يسلموو يا فلسطينيه على الموضوع الرائع

بجد كتير مميز موضوعك مليان معلومات ,,

يسلموو ويعطيكي الف عافيه

فلسطينيه والراس مرفوع 08-10-2008 09:16 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asmarani (المشاركة 981928)
يسلموو يا فلسطينيه على الموضوع الرائع

بجد كتير مميز موضوعك مليان معلومات ,,

يسلموو ويعطيكي الف عافيه

الله يسلمك خيو اسمراني

مرورك الاروع

نورتـ :icon31::s (43):

Arabian girl 08-11-2008 06:30 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
الله يعطيكي الف عافية

مجدلاوي فايع 08-11-2008 06:38 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فلسطينيه والراس مرفوع (المشاركة 981689)
فلسطيننا

وورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون ، كما‎ ‎ذكر في التوراة أنهم الشعب الأموري‎
ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم‎ :‎أريحا ، اشدود، (اسدود) ، وعكو (عكا)، وغزة ، والمجدل ويافي يافا، ‏وأشقلون(عسقلان‎) ‎، وبيت شان (بيسان) ، وهناك أيضاً أسماء العديد من المدن والقرى منها ما بقي حتى‎ ‎اليوم ومنها ما ‏اندثر ، وقد كانت شكيم العاصمة الطبيعية لكنعان‎
واشتهر‎ ‎الكنعانيون بالزراعة والصناعة ، وبرعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج‎ ‎والثياب ، كما برعوا ‏في فن العمارة ، وتأتي الموسيقى والأدب على رأس الهرم في‏‎ ‎الحضارة الكنعانية ، حيث لم يعني شعب سامي بالفن ‏والموسيقى كما عنى به الكنعانيون‎ . ‎فقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى ‏القديم ،‎ ‎وذلك لأن طقوس العبادة الكنعانية كانت تقتضي استخدام الغناء ، وهكذا انتشرت ألحانهم‎ ‎وأدوات موسيقاهم في ‏جميع بقاع المتوسط‎ ‎ ‎2000 ‎ق.م ‎4000 ‎

[/font]

انا وصلت لهان اليوم ... فلمن شفت المجدل قلت خليني اشوف كاتبة عن هالمدينة تحت ولا كيف ... والحمد لله اللي قلت بدي انزل اشوف من اولها ... لأني انصعقت بس شفت هالموضوع الطوييييييييييييييل اللي كاتباه

فقررت اني اوقف قراية لحد هان ... وان شا الله كلها ست سبع تعشر شهر وبنخلصو لهالموضوع تبعك ... ادعيلنا بس انتي

لو فيا حيل اقرا كل هالموضوع كان قريت المواد اللي علي الفصل الجاي ابركلي

بس يا ستي مشكووورة جدا تعبتي في الموضوع والله

مغترب 08-11-2008 06:54 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
يسلموووووووو عالموضوع اختي الكريمة
والملئ بالمعلومات
وتقبلي تحياتي ,,,,,,,,,

فلسطينيه والراس مرفوع 08-24-2008 03:23 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Arabian girl (المشاركة 983223)
الله يعطيكي الف عافية

الله يعافيكي حبيبتي اريبيـــان

منورة يا عســــل :icon26:

فلسطينيه والراس مرفوع 08-24-2008 03:27 PM

رد: بـــــــلادي فلسطيــــــــن،،،،،،،
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدلاوي فايع (المشاركة 983232)
انا وصلت لهان اليوم ... فلمن شفت المجدل قلت خليني اشوف كاتبة عن هالمدينة تحت ولا كيف ... والحمد لله اللي قلت بدي انزل اشوف من اولها ... لأني انصعقت بس شفت هالموضوع الطوييييييييييييييل اللي كاتباه

فقررت اني اوقف قراية لحد هان ... وان شا الله كلها ست سبع تعشر شهر وبنخلصو لهالموضوع تبعك ... ادعيلنا بس انتي

لو فيا حيل اقرا كل هالموضوع كان قريت المواد اللي علي الفصل الجاي ابركلي

بس يا ستي مشكووورة جدا تعبتي في الموضوع والله

هههههههههههههههههههههههه

طيب انشالله بتكملو لاخرو كمان

ممممممممممم :showoff:لا هاده الموضوع احسنلك من مـــواد الفصل الجاي :icon31:

ههههههههههه منور يا مجدلــــاوي

:icon31:


الساعة الآن 10:20 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas