![]() |
حكايات ... ليست للسرد
أحداثٌ نمر بها...
أو ربما... أحداثٌ تمر بنا... تحيك لنا تفاصيل حكايا... منها ما نتذكره.. و منها ما ننساه.. و منها ما يظل عالقاً بأذهاننا... و هي.. تلك الحكايا التي ليست للسرد.. بل.. لنتذكرها... و نحاول معها أن ننساها..! حكاية... بين دفّتي التاريخ.. بفصولٍ كثيرة... متشعبة... مثيرة... و لكن.. ظلّت صفحاتٌ منها.. خالية.. بلا سطور.. و لا تفاصيل.. تحمل بين ثناياها.. همساتٍ.. تروي حكايا.. ليست للسرد.. }}الحكاية الأولى{{ غريبين... كانا.. كلٌ منهما لا يدرك وجود الآخر... و بطريقةٍ ما... إلتقيا في لحظةٍ حيث إلتقى دربيهما في نقطة.. و قرر لهما القدر بعدها المضي معاً... مضيا.. و مضى الدهر بهما... و لكن.. غريبين كانا.. و غريبين ما يزالان.. و بين نقطةٍ كانت.. و نقطة ستكون.. حكاية.. بتفاصيلها.. حكاية.. ليست للسرد... }}الحكاية الثانية{{ في ظلالٍ متراقصٍ لشمعةٍ باهته... و حيث إرتمى الجسد المتهالك لذاك العجوز المريض... تفكّر هي به.. و تتمنى لو أن طريق العودة بها الى البيت يطويه الوقت لتجد نفسها عنده.. المطر المتهاطل يبطّئ من سير الحافله... و قد بللها... فإلتصقت خصلات شعرها ببعضها البعض.. و التصق قميصها بجسدها... مبرزاً تفاصيلها المثيرة... تحاول أن تستر جسدها الذي يكاد يكون عارياً.. و لكن.. ليس هذا ما يشغل ذهنها الآن... بل ما يشغلها.. هو ذاك العجوز المريض الذي ينتظر زجاجة الدواء التي بين يديها الآن.. و بتفكيرها ذاك... كانت ترنو بنظرها للخارج.. دون أن تلحظ نظرات سائق الحافلة الخاوية إلا منها... طال الطريق.. و ازدادت حدة المطر.. و ازدادت معها نظرات ذاك السائق... و معها... إستيقظ وحشٌ كاسرٌ كان كامنٌ في صدر ذاك السائق... **** وصلت الى البيت.. مبلولة الوجنتين... مشعثة الشعر... راجفه.. واجفه.. بيدها زجاجة الدواء... تحمل بين جنبات صدرها اماني بأن العجوز مازال حياً بإنتظار الدواء... و بين ثناياها الخفيّة... تحمل حكاية... ليست للسرد.... }}الحكاية الثالثة{{ يمسك يدها... يضغط على أصابعها... و ترتجف هي عند كتفه... كلما التفت اليها.. رأى شفتاها تتمتمان... و ما ان يكاد ان يتكلم معها.. يسمعها تلهج بالذكر هامسة... و عيناها تموجان بدمعٍ يرفض النزول... ما أجملها.. ما أحلاها.. ما أغلاها... كم يتوق لأن يسعدها... و يضغط على يدها من جديد... جرس المناداه في العيادة يصيح بإسمها و رقم غرفة الطبيبة.. تجزع واجفه... و تضغط هي على ذراعه التي تلامس ذراعها.. و تفزّ واقفه.. إنه دورنا... فيقف بقربها... و يسند جسدها الراجف بجسده.. و يلف ذراعٍ صلبٍ حولها.. و يتوجهان.. سويّاً الى غرفة الطبيبة... دخلا.. و إبتسامةٍ مشرقة تستقبلهما بها الطبيبة... ما إن شاهدتهما يغلقان الباب حتى نهضت من كرسيها و التفّت حول مكتبها.. و تلقّفت يد مريضتها من يد زوجها... و ضغطت عليها.. و قالت.. أخيرا.. بعد 15 سنة من العلاج و المحاولات .. أقول لكِ مبروك.. انتي حامل في الأسبوع السادس.. و كما لو أن تلك الكلمات كانت إعلان النزول لدموعها التي أبت أن تنزل.. و أبت أن ترحل... فهطلت دموعها.. و لهج لسانها بالذكر.. و خرّ الزوج ساجدا لله عز وجل.. شكرا و حمدا.. 15سنة... 15 سنة هي مدة تفاصيل رحلة العلاج.. رحلة العذاب... رحلة الهبوط و الصعود.. رحلة الأمل و اليأس.. تفاصيل كثيرة... و دموع.. لم تعد تهم الآن.. ما يهم الآن هو القادم.. الآتي... المستقبل.. الفرح قادم.. لأن التفاصيل تلك.. التفاصيل الأليمة.. باتت قديمة... باتت تفاصيل لحكاية... ليست للسرد.. حكايا.. ليست للسرد... منها ما نذكره.. و منها ما نتحاشاه... حكايا كانت.. فقط لنتذكرها... لنستوعبها... قد تحمل بين ثناياها حكمة.. من الأمس.. أو لليوم... أو للغد.. |
رد: حكايات ... ليست للسرد
ما أجمل هذه القصص التي ليست للسرد
شكرا لك |
رد: حكايات ... ليست للسرد
شكرا الك يا اموره
|
| الساعة الآن 12:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas