![]() |
ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
ما الذي يراد، اليوم، لجامعاتنا ومؤسساتنا، لاسيما بعد كل الذي جرى، وما يزال يجري، لشعبنا وبلادنا، وسط أجواء الانقسام الحاد، الذي يكاد يحتوي كل شيء في حياتنا، سواء في غزتنا الباسلة الصابرة أو في ضفتنا المستنزفه؟! إن ما نراه يحدث في بلانا كل يوم – بل كل لحظة – لهو عجيب مستبشع ومريب مستشنع. فأن تقطع رواتب عشرات الآلاف من الناس لأسباب تتعلق بالصراع بين فتح وحماس لهو أمر عجيب وغريب، وأن ينكر حق عمال النظافة في رواتبهم، بالرغم من أنهم على أعمالهم قائمون، فيما تؤدى لعشرات الآلاف من الموظفين رواتبهم وهم لا يعملون، لهو أمر يستغلق فهمه حتى على أفهم الفاهمين، وأما أن تقطع عن عن الموظفين رواتبهم – – فهو أمر ينبغي للجميع أن يتوقف عنده، ويطرح أكثر من سؤال حواليه.
فهل كان قطع رواتب 28 أستاذاً في جامعة الأقصى و 7 من إدارييها واكثر من 1000 موظف يوزارة الصحة قراراً وطنياً؟ً! هل كان قطع الرواتب هذا قراراً عقابياً؟! إذا كان القرار وطنياً، فجميعنا مع الوطن، وجميعنا مع قرار حمايته، ولا أظن ان جميع الموظفين الذين قطعت رواتبهم إلا في مقدمة الوطنيين وفي صدارتهم، غير أننا نريد أن نتعلم كيف يمكن لقرار قطع رواتب الموظفين أن يكون قراراً وطنياً! أما إذا كان القرار عقابياً، فهل يفهم صاحب القرار أن 'ألف باء القانون' تقضي بأنه 'لا عقوبة إلا بعد إدانة، ولا إدانة إلا بتحقيق'؟! وهل يعلم صاحب قرار إيقاع هذه العقوبة أن العقوبة لم يسبقها تحقيق؟! أهو الصراع، إذن، بين فتح وحماس؟! ما المطلوب، إذن، من الأستاذ الجامعي والموظف ؟! هل المطلوب منه أن ينافق أم أن يوافق؟! إن الموظف الشريف لا ينافق ولا يوافق، لكنه يُشرِّع ويُخطط ويُنظِّر ويفكر ويدير ويدبر. إنه يبذل الكثير الكثير كي يخلق حالة من التوافق الوطني والسلم المجتمعي. أيراد للأستاذ الجامعي والموظف أن يكون دمية في يد من يدفع؟! ألا يعلم صاحب قرار قطع الراتب أن راتب الأستاذ الجامعي والموظف حق له ولا منة لأحد عليه فيه؟! ألا يعلم أيضاً أن القرار بقطع الرواتب ليس إلا محاولة رخيصة يهدف من خلالها إلى ابتزاز الموقف وشراء الرأي؟! وحتى لو كان للأستاذ الجامعي او للموظف رأي يخالف رأي صاحب القرار أو يختلف عنه، أيراد للأستاذ الجامعي أو الموظف أن يسقط من عليائه فيتنازل عن قناعته ويقبل المساومة على رأيه فيبيع مواقفه؟! لسنا هنا بصدد وللموظف تبيان المواقف إن كانت هي إلى جانب فتح أو إلى جانب حماس أو إلى جانبهما معاً كموقف وطني جامع وموحد، ولكن أياً كانت المواقف، فإن الراتب ليس إلا لقاء عمل يؤدى لا لقاء انتماء فئوي فصائلي أو اصطفاف حزبي. ألا يعلم صاحب هذا القرار التدميري والمعيب والأخرق وغير الوطني أنه يهدف بقراره هذا إلى أن يحول الأستاذ الجامعي والموظف إلى آلة... إلى أداة... بل إلى عبد لا حول له ولا قوة؟! ألا يعلم أنه – بقراره هذا– إنما يريد أن يدمر الجامعة الفلسطينية والمرسسات الوظنية وأن يحول أساتذتها والعاملين فيها إلى قطيع من المرتزقة والمتسولين والأدوات الرخيصة وعبدة الشياطين؟!! ألا يعلم أنه يسعى بقراره هذا إلى القضاء على الاستقلالية والحرية الأكاديمية والفكرية في الجامعة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية... هذه الجامعة التي انطلقت فكرتها وفكرة تحدي الاحتلال ومقارعته بإنشائها من رحم المعاناة الفلسطينية؟! ألا يعلم أنه – بقراره هذا– إنما يعمق الانقسام ويرسخ القطيعة ويقضي على روح التفاهم والتسامح؟!! ألا يعلم أنه يضيف بقراره هذا إلى معوقات الحوار الوطني معوقات جديدة؟!! ألا يعلم أنه لم يكن – بقراره هذا– إلا عبداً مطيعاً للوشاة والفاسدين وكتاب التقارير والجهلة والحاقدين؟! ألا يعلم صاحب هذا القرار الأحمق أن قراره هذا إنما يشكل انتهاكاً خطيراً لـ قانون التعليم العالي الفلسطيني رقم 11 لسنة 1998 الذي يحفظ للجامعة الفلسطينية استقلاليتها فيما يوجب على السلطة الوطنية حمايتها وإعانتها؟! فإذا كان قرار قطع رواتب أساتذة جامعة الأقصى وموظفيها وموظفي المؤسسات الوطنية مؤسساً على موقفهم أو موقف البعض منهم حيال أزمة أو وضع ما، فهل كان صاحب القرار قد اطلع – قبل أن يصدر قراره – على القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص في مادته (24/3) على أن 'يكفل القانون استقلالية الجامعات والمعاهد العليا... وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها وإعانتها'، وفي مادته (19) على أنه 'لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن...'، وعلى قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الذي اعتمده الرئيس عرفات في 25/9/1995، والذي ينص في مادته (2) على أن 'الصحافة والطباعة حرتان، وحرية الرأي مكفولة لكل فلسطيني وله أن يعرب عن رأيه بحرية، قولاً، وكتابة، وتصويراً، ورسماً، في وسائل التعبير والإعلام'، وفي مادته (4) على 'إفساح المجال... للمواطنين والأحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية والاجتماعية والنقابات في التعبير عن الفكر والرأي...'، وعلى قانون التعليم العالي رقم 11 لسنة 1998 الذي ينص في مادته (3) على أن 'تتمتع مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي بالاستقلالية... وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها وإعانتها'، وفي مادته (4/8) على '... صون الحريات... وبناء الدولة على أسس تضمن سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات العامة'، وعلى إعلان ليما للحريات الأكاديمية واستقلالية مؤسسات التعليم العالي الذي أكد في بنديه (18 و 19) على 'استقلالية مؤسسات التعليم العالي والتزام الدول بعدم الإخلال بتلك الاستقلالية والحيلولة دون العبث بها من جانب قوى أخرى في المجتمع'، وعلى إعلان عمان للحريات الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الذي أكد في بنديه (1 و 2) على 'حق الرأي والتعبير وإلغاء الوصاية السياسية على المجتمع الأكاديمي وإلزام السلطات العمومية باحترام استقلال المجتمع العلمي وتجنيبه الضغوط الخارجية والتدخلات السياسية'؟! وفوق كل ذلك، هل اطلع صاحب القرار على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية 1966، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية 1966، وعلى إعلان دار السلام 1990، وإعلان مؤتمر اليونسكو 1998 وغيرها وغيرها كثير؟! إنني أستأذن صاحب قرار قطع رواتب أساتذة الجامعات والموظفين لأسأله عما إذا كان قد اطلع على وثيقة الاستقلال الوطني الفلسطيني عام 1988؟! كما أسأله أيضاً عما إذا كان قد قرأ فيها، تحديداً، أن 'دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها.... يتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية....'؟! بالتأكيد لم يطلع، غير أن الطامة الكبرى ستكون أكبر وأكبر إن كان قد اطلع!! وبعد، فليعلم صاحب قرار قطع الرواتب عن أساتذة الجامعات وموظفيها وموظفي السلطه أن قطع الراتب ليس إلا عقوبة، غير أن العقوبة لا تكون إلا بإدانة، وأن الإدانة لا تكون إلا بتحقيق. فهل جرى التحقيق؟! لأن التحقيق لم يجرِ، فإن القرار معيب في شكله وفي مضمونه، فضلاً عن انعدام الوطنية فيه. أما آخر الكلام، فليتذكر كل وطني شاعرنا الفلسطيني معين بسيسو الذي قال: أنت إن قلتها متْ، وأنتَ إنْ لم تقلها متْ، إذن، فقلها ومتْ. |
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
بارك الله بك اخي وجزاك خيرا
|
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
مشكووووووور
|
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
لا تعليق
سياسة أمريكية ^_^ |
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
سياسات أمريكية وأجنبية
مشكووووووور |
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
القرني
مشكور على مرورك وبارك الله فيك |
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
مشكورين جميعا على المرور وبارك الله فيكم
|
رد: ارفعوا أيديكم عن رواتب الموظفين: قطع الراتب كاتم صوت!
مشكور اخوي ويعطيك العافية
|
| الساعة الآن 01:49 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas