Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=53409)

.:: 23 ::. 10-11-2007 04:47 PM

سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
قصة مؤثرة جداً ...


سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ...


خالد شاب ملتزم , ينشر الخير أينما حلَّ , من أحباب الله الذين بشَّرهم رسوله بهذه المنزلة حين قال : " أحب الناس إلى الله أنفعهم لخلقه " ..

ذات ليلة و مع ساعات السحر التي يتنشر فيها الصمت و تُطبق الظُلمة على المكان لتسبق شمسا قادمة تُبدد الليل الحالك , استيقظ خالد من نومه ليخلد إلى راحة القلب و السكينة في قيامٍ لليل بين يدي رحمنٍ رحيم ...

خرج خالد من غرفته وتوضأ و بعد ان صلى من الليل حتى سار معه إلى ما قبل الفجر , ذهب ليعطي أمه من الأجر والبركة ....
فاستيقظت الأم و ابتهلت إلى ربها و أنهت من الليل ركعتين جلست بعدهما على سجادة الصلاة تنتظر انتهاء آذان الفجر وتملأ وقتها بالتسبيح , فجاءها خالد وجلس أمامها , و قبَّل بحرارةٍ يدها و طلب منها الدعاء ..

- وفقك الله و سهل لك دربك و جعلك ممن يرضى الله عنهم و يرضيهم في الدنيا والآخرة ..

ابتسم خالد بعد هذه الكلمات و دخل السرور إلى نفسه مستبشرا بصباحٍ مُبارك خطَّت بركته دعوة أُمٍ جعل الله الجنة تحت أقدامها ..
- أكثري من الدعاء لي يا "حجة "..

ولأن الشفيق بسوء الظن مولع ؛ ردت عليه أمه و القلق يحوم حولها : ما الأمر يا صغيري !؟

نُزعت علامات الراحة من وجه خالد بعد أن نعتته أُمه بالصغير وقال لها بصوتٍ متضايق : لست صغيرا يا أمي .. أنا كبير !

- لا تغضب يا صغيـ ... سارعت الأم في ابتلاع الكلمة واستبدالها ؛ حتى لا يغضب منها خالد أو تعكّر عليه صفو يومه .

- ستظل في نظر أمك صغيرا حتى لو بلغت أشدك وقفز بك قطار العمر فوق الأربعين !
ابتسم خالد ابتسامةً منزوعة البهجة وقال : و متى أصير كبيرا إذا !؟
- انت فارس الفرسان و ستصبح كبيرا عندما ...

سكتت الأم , فأثار هذا غرابة ظهرت على وجه خالد , و حرك رأسه مستفهما يسألها بحاجبين ارتفعا واتصلا ببعضهما : عندما ماذا ؟
- عندما أراك رجلا في القسام .

سقط قلب خالد و هوى إلى الأرض , فقد أحس بأن أمه تخفي أمرا , و تقصد شيئا من وراء ما قالت ..
- إن شاء الله .. أتمنى أن أصير من رجال القسام , قوةً وأخلاقاً و صلابةً و رحمة , إنَّهم خيرة الخلق في أرض الله وغرس الطيِّب ولا يُنبِتُ الطيِّبُ إلا طيبا ..

استرسل خالد في الحديث و حين وعى على نفسه التي غرقت في بحر العزَّة حين ذكَّرها بأبناء الكتائب القسامية .. حاول دفن نهاية الحوار وغيَّبها لسببٍ في نفسه لا تعلمه الأم لكنها تُحس به ... وسألها : ماذا ستعدين لنا اليوم على الغداء ؟
لقد حاولت جس نبض ابنها ليطمئن قلبها و تهدأ براكين الأسئلة في جوفها , لكنها لم تأحذ منه إجابة شافية ولذا قبلت بقلب دفّة الحوار ....

-- سنذهب اليوم إلى بيت اختك هدى و ستحضر معنا , فأولاد اختك اشتاقوا لك كثيرا , و أحضر لهم قليلا من الحلوى التي تبهجهم كما في كل مرة ..

فكر خالد قليلا ثم قال : انا اليوم مشغول جدا يا أمي , سآتي بعد الغداء فلدينا تسميع في المسجد , و يجب أن لا أتغيب فقد اقترب حفل التكريم وعلينا ان نستعد له جيدا ..

- و فقك الله و بارك فيك و فيما تحفظ وجعلك نبراسا لهذا الدين تُهدى لخير طريقه و تهدي إليه كل ضال ؛ لكن سأنتظرك على الغداء في بيت هدى !
قالتها الأم أمرا ,وليس تخييرا , بكل الحنان الذي جعل خالد يتراجع عن مخططاته التي وضعها قبل ثوانٍ ثم قال : اخبريها أن تكثر من الفلفل إذا !!
و قبَّل رأس أمه و حمل ايماناً معه و ذهب ليصلي الفجر و يفتتح يومه برزق لا يحصل عليه الكثير ..


في الصباح خرج خالد في يوم إجازته قاصدا المسجد و في الطريق استوقفه صوت أحد أطفال الجيران الذي لحق به ...

- خالد , خالد , توقف قليلا لماذا انت مسرعٌ هكذا !

- نعم يا شادي ما الذي تريده ؟
تسابقت الكلمات من الطفل شادي و خرجت بسرعة تُجهد من يسمعها : مصطفى سيضربني و لم أفعل له شيئا , وقال لو عدت للعب في الشارع الخلفي سيرمي عليَّ حجرا كبيرا !

- من مصطفى هذا و أين هو الآن و لماذا يضربك !

- تعال معي و سأدلك عليه , ثم أمسك شادي قميص خالد مشيرا له بأن ينزل رأسه حتى يخبره بأمرٍ يخشى أن يسمعه أحد , و أخفض صوته قائلاً :
لا تخبره أني من قال لك , اتفقنا ؟
- ابتسم خالد رغما عنه ثم قال متظاهرا بالجدية : حسنا اتفقنا !


...


-- انه هو , ذاك مصطفى هل رأيته . لا تنس.. لا تخبره أنني قلت لك .. يا إلهي.. قد رآني !!

-- ما بالك يا شادي اهدأ , أنا أرى مئة طفل فأيهم مصطفى !

-- من يرتدي القميص الأسود والأبيض ويحمل بيده العصا و يقف لوحده , هل رأيته ؟ انه مخيف , لكن لا تخف منه لن يؤذيك , سأساعدك .
قالها شادي وهو يمسك بخالد ويقف خلفه يرتعد خوفا !

شقت الابتسامة وجه خالد ثم قال : حسنا المهم أن تساعدني ولا تتركني إن خفت او حاول أن يضربني !!
-- سأفعل , لا تخف !

تحرك خالد باتجاه مصطفى و وقف شادي عنهما ببعيد ..
- لماذا تحمل العصا بيدك يا مصطفى ؟
- من أنت وكيف عرفت اسمي !؟
-- أنا صديقك , ألا تقبل بأن أكون صديقا لك !؟
-- ولماذا تصير صديقي , أنا صغير وأنت كبير !
- - سأصير صديقك لأنه لن يبقى لك أصدقاء , وأخشى أن تظل وحيدا , لذلك أُريد أن أصبح لك صديقا !
-- أنا لدي أصدقاء كُثر , هنا و في غزة و في رفح صديقي معتز و أولاد خالته و ...
أراد مصطفى أن يُكمل حديثه فاستوقفه خالد وقال له : وماذا عن شادي الذي يسكن في الشارع الآخر , هل هو صديقك !؟
- - لأ , شادي حمساوي !!

استغرب خالد كثيرا و لم يستطع أن يخفي علامات الدهشة والتعجب على وجهه : -
- ماذا تعني يا صديقي مصطفى !؟
-- سألت شادي هل تحب حماس و هل أنت حمساوي , فقال لي نعم ..
-- وما معنى هذا , ماذا يعني لك إن كان صديقك حمساويا او يحب حماس وما المشكلة في ذلك !؟
- والدي أخبرني أن لا أُصادق أطفالا من حماس .

تظل براءة الأطفال تغلب على ما يزرع فيهم من أفكار حقدٍ لا طعم لها ولا لون ولا هدف إلا تخريب الفطرة !

- و هل تعرف يا صديقي مصطفى لماذا رفض والدك أن تصادق أحداً من حماس ؟
-- يقول أننا فتح و لا يحب حماس لأنهم يكرهوننا و يريدون قتلنا , وأنا لا أحب أن يقتل أحد والدي .

تيقن خالد بأن المشكلة أكبر من نزاع بين الصغار وهي تحتاج لحل يصعب إيجاده في لحظة , و لم يشأ اخبار الطفل بأية رسالة توضيحية لأنه سرعان ما سينقل لوالده كل صغيرة وكبيرة , و كان يرسم في عقله زيارة لوالد مصطفى , وإخبار الطفل بأية معلومة قد يكون سببا في طرده من الوالد قبل أن يستمع إليه !!

- ما رأيك ان تأتي معي يا مصطفى ؟
- أين تريد أن تأخذني ؟
- إلى المسجد , هناك الجميع يحبون بعضهم البعض و نقرأ القرآن و نتكلم كلاما يرضى الله الذي يحبنا .
- لا أُريد !
- هناك يوزعون الحلوى و العصير المثلج بعد الغداء الذي يكون دجاجا مشويا على الفحم ..
- أهذا كله لمن يذهب إلى المسجد !
- في هذه الفترة هناك احتفال و يقوم الجميع بالتحضير له و هناك وجبة الغداء و ما بعدها يتكفل بها القائمون على المسجد , لن تخسر شيئا سوى أنك ستملأ معدتك كثيرا !
أراد خالد أن يجذب الطفل كخطوةٍ أًولى , وحصل على ما تمنى ..
وبعد أن دخلوا المسجد , أجلس مصطفى في إحدى الحلقات وشرح للشيخ ما حصل معه وما زُرع في جوف هذا الطفل من أفكار حاقدة لا يجب أن تنزع طهر الطفولة و الفطرة ..
فلم يتردد الشيخ في الإنتباه لمصطفى و المبالغة في تكريمه و الإشادة به أمام باقي الأطفال حتى اغتر بنفسه و أبرقت عيناه بسعادةٍ لم يذق لها طعما قبل اليوم ..

و بعد أن انتهى اليوم أوصل خالد في طريقه مصطفى إلى المنزل و ظلَّ أياما يسايره ويليِّن أفكاره ويذهب خصيصا ليصطحبه معه إلى المسجد و يشتري منه بعض الحاجيات ويطلب من الشيخ أن يعطيها لمصطفى كتثبيت له في بداية الطريق , لأن سعادة الشخص وسروره تُسهِّل عليه استقبال أية معلومة و تفرج الأجواء الإيمانية عن القاسية قلوبهم وتُطمئنها وتشدُّها ؛ فما بالكم بالأطفال !؟


ذات يوم تأثر مصطفى بحديث الشيخ حيث تناول في الجلسة مراجعة لدرس سابق عن حب الله للعبد , فسأل خالد في اليوم التالي حين جاء يصحبه معه ...

- السلام عليكم يا أسد ؟ ما أخبارك اليوم ؟
- الحمد لله بخير .
- هل أنت جاهز لنذهب إلى المسجد ..
- لا أريد أن أذهب !
- لماذا يا مصطفى هل حصل أمرا ما أزعجك ؟
- الله يحب الأطفال الذين حضروا الدرس من البداية , أما أنا أتيت متأخرا !
استهجن خالد ما سمعه و شعر أنه أمام لغز فرعوني يصعب حله , فسأل: ماذا تقصد يا مصطفى ؟
- الشيخ في الأمس قال للأولاد أن الله يحبهم وقال أنهم أخذوا الدرس هذا سابقا , لكني لم آخذه مثلكم ..
و أنزل مصطفى رأسه وبدأ يحرك بقدميه على التراب كعلامة على الحزن الذي تقطر منه الطفولة .. فهم خالد القضية بعد التوضيح الخفيف الذي أدلى به مصطفى وردَّ عليه : الله يحب جميع عباده الذين يسمعون كلامه فيطيعونه والشيخ قصد أن الأطفال أخذوا هذا الدرس سابقا , وفي كل حال بإمكان الشيخ أن يعيده لك مرة اخرى ..
- و هل إن ذهبت معك سيحبني الله مثلكم ؟
- بالتأكيد لا , فالله يحب الأطفال أكثر , أنتم أحباب الرحمن , و سيعطيكم ما تشاؤون في الجنة من ألعاب و حلوى و كل شيء جميل .
- أنا اريد ملاهي و أريد دراجة هوائية سريعة .
إن البسيط لديه يبسُط الأملُ , قالها خالد في نفسه و أجاب : سيعطيك الكثير من الدرجات الهوائية و ستذهب وقتما تشاء إلى أجمل الملاهي و ستُسعد هناك كثيرا ؛ لكن هناك شرط يا مصطفى ؟
- ما هو ؟

بدأ خالد يحرك تعابير وجهه بجدية مصطنعة تتناسب مع ما يريد أن يوصله للطفل : في المسجد يجب أن لا نكره أحدا , وعلينا أن نحب ونتصالح مع كل من نراه هناك , حتى يحبنا الله , وإن لم نفعل !!
رفع خالد نبرة صوته وقطَّب حاجبيه و أكمل : سيعطي الله من نكرهه من أهل المسجد كل شيء جميل و نحن لن نأخذ شيئا إلا أن يترك الله محبتنا !
-- حسنا موافق , هيا لنسرع.. أُريد الدراجة الهوائية اليوم !

في المسجد :


عندما أكمل خالد تسميعه في هذا اليوم , نادى شادي ومشى معه إلى الحلقة التي فيها مصطفى , وما أن رآه الأخير حتى وثب من الجلسة و أراد أن يرفع صوته صارخا في شادي .. إلا أن خالد أمسك بيده و أخبره : تذكر .. نحن نريد أن يحبنا الله يا مصطفى , في المسجد , لا يجب أن نكره أحدا ..
- حسنا , عندما سأخرج من المسجد سترى يا شادي !!
رسمت الإبتسامة على وجه خالد و لكنه ما زال يلمس في مصطفى براءة الأطفال التي يحاول ان يعيد توجييها و يسعى لأن يُظهرها .. وقال له : إذا الآن علينا ان نعمل سويا في المسجد و هناك مجموعة من الأوراق يجب أن نلونها و نقوم بقصها حتى أكتب عليها .. من سيساعدني !؟

جمع خالد الأطفال حوله في حلقات صغيرة يشغلهم بالقص والتلوين و الرسم بعد جلسة حفظ القرآن , والتي لم تطل هذه المرة لأن الغد هو يوم التكريم و يحتاج ذلك إلى بعض الترتيبات ..
انشغل الأولاد بالمساعدة و تسلل النسيان ليحمل ما في ذاكرة مصطفى و شادي من كره وخوف , مما سقى قلب خالد بشيءٍ من السرور ..


جاء وقت الغداء و خرج خالد مع مصطفى راغبا في تحريك ما في صدره وجس نبضه ليرى حصاد هذه الآيام ماذا أثمر ..

- هل سُررت اليوم ؟
- نعم كثيرا جدا , كان يوما جميلا , هل سنذهب في الغد لنصنع أوراقا ونكتب عليها أيضا ؟
- نعم إن شاء الله سنذهب متى شئت .
-- ما رأيك بشادي أرى انكما اصبحتما صديقين , و كان عملكما من أتقن الأعمال و أجملها .
ما زال النسيان موجودا في عقل مصطفى و تحدثت فيه براءة الأطفال وقال : ساعدني قليلا عندما أبعد المقص من أن يسقط على قدمي في لحظة غفلتي .

- جميل جدا , هذا الحمساوي يا مصطفى إنسان طيب يساعد إخوته ولا يكره مسلما ويقاتل اليهود , يحب الله و يحبه الله . وهيا بنا لنرى من هو الأسرع !

اكتفى خالد بهذه الكلمات و لم يشأ أن يكون هناك بعدها نقاشا او جدالا او أسئلة من الصغير يضطر ليجيبها , أراد خالد أن تكون الإجابة والتوضيح للوالد لا الولد !

أوصل خالد مصطفى إلى بيته و عندها سمع صراخا ارتجفت منه خوفا الكائنات الأليفة : مصطفـــــــى !!

هذا والدي يا خالد إنه ينادي عليّ , قالها مصطفى غير مكترث فقد اعتاد على هذا الاسلوب في التعامل ..
أحس خالد بالخوف على الطفل من أن يتعرض للضرب و خشي أن يكون هو السبب في ذلك لأنه أخَّره عن المنزل , فأراد أن يذهب إلى الوالد و يعتذر له علَّه ضرب عصفورين بحجر ..

- السلام عليكم عم أبا مصطفى .
- أهلا !
- اذهب يا حمار و أحضر لي علبة سجائر .

استهجن خالد ما سمع فلم يكن الوالد قلقا على ابنه لكنه كان مستعجلا على السجائر ! ولم يرد السلام بمثله على الأقل ..

- هذا خالد إنه يأخذني معه إلى المسجد يوميا .
براءة مصطفى تحدثت و أخبرت الوالد و إن لم يسأل .. فقطَّب جبينه الأب ؛ لأنه علِم هوية الذي يقف أمامه و أدرك أنه أمام واحد من الذين تربَّى و يُربِّي ابنه على كرههم و الحقد عليهم !

- مرة ثانية لا تذهب إلى أي مسجد فقد تحولت المساجد إلى شيعة و ايرانيين و روافض ونحن لا نريد أن يبعدنا أحد عن ديننا صلى الله عليه وسلم هذا لأننا أبناء فتح المقاومة و .... !!
و أكمل الوالد حديثه في الوقت الذي سرح فيه خالد يسأل نفسه عن اسم الرسول المختار , حيث أنه يحب أن يتسابق للصلاة عليه وتطهير نفسه من البخل , لكنَّه لم يسمع ما يشير إلى حبيب الله حتى يهديه السلام ... ثم حين أنهى أبو مصطفى الزبد الذي تعلّمه , أيقن خالد أنها اسطوانة و لم يحفظها أبو مصطفى كاملة !!

أسرَّ خالد ما سمع في نفسه ولم يبده , و ظل صامتاً حتى يرى خيطاً يبدأ به الحديث ..

- إن كنت ترى بيوتا لله يعتدى فيها على حرماته , أو أنَّ منها ما تخالف نهج الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام فأخبر الحكومة و ستقوم هي باللازم إن شاء الله ..

-- أهلا حكومة ! إن الحكومة هي أساس المصائب , هذه ليست حكومة ؛ هذه عصابة !!

بمنتهى الهدوء و أدب الحوار حاول خالد تصحيح ما زُرع في عقل الرجل من روايات تُرسل لهم من عصابة لحد وقال : هذه الحكومة تشكّلت في مكة بعد اتفاق شهد عليه العالم و أشهدنا قبل ذلك الله عليه في أرض أحبها الله و رسوله ..
هي امتداد لحكومة جاءت عبر صناديق الاقتراع و اختارها الشعب وانتخبناها جميعا , هي حكومة وحدة وطنية ضمت الجميع ترفع اسم فلسطين وحقوقها عاليا ..

- هم قتلة و دموييين قتلوا أطفال بعلوشة !!

- ليسوا قتلة يا سيدي و ليسوا دمويين , هل تذكر خالد الرفاتي , حسين أبو عجوة , شهداء مسجد الهداية , المجاهد أبو كرش و أبو حرب و غيرهم الكثير , هؤلاء لم تقتلهم حماس التي تقصد , قتلتهم عصابات الموت .. وهم من قتلوا أبناء بعلوشة باعترافه شخصيا .



لا يستطيع الرجل الرد على ما يقنعه به خالد فيحاول الانتقال إلى فكرة أخرى من التي يحفظ ..



- لا مستحيل ما تقول .!
- كذب !!

- بمنتهى الأدب أكمل خالد حديثه : حماس لم تنقلب على الشرعية , هل تنقلب الأكثرية على الأقلية يا سيدي !؟ الانقلاب يكون من فئة طغمة في المجتمع تنقلب على الأكثرية من الشعب , أما ما حصل في غزة هو هبَّة من الجماهير الفلسطينية للتخلص من المفسدين و الخونة الذين كانت عمالتهم للصهاينة في وضح النهار لا يخفونها !
و الشرعية هي من ينتخبها الشعب يا سيدي العزيز , والشعب اختار حماس فكيف تنقلب على نفسها !
و حين أخرجت الخبث من بينها فإن هذا لا يُعدُّ انقلابا بل تطهيرا للمجتمع , لي و لك وللجميع ..

هل تظن يا سيدي بأنك على بُعد من استهداف هؤلاء الشرذمة , ألا تذكر أبو قينص , انه من فتح , لكن حرس الرئاسة رماه من أعلى برج يرتفع خمسة عشر طابقا !!
فما الذي فعلته حماس سوى أنها خلصتنا من هؤلاء الذين بغوا في الأرض و أكثروا فيها الفساد !؟

- نحن حركة مقاومة ونحن من أطلق الرصاصة الأولى فتح هي أم النضال و أبوه معا !! و هي المفجرة ابنة الياسر الكاسر الــ

أكمل خالد عنه قائلا : الذي قتله هؤلاء و رموا قضيته , وتصارعوا على أمواله ليرثوه حيا , على مرآى أبناء فتح !

تنهد الأب ثم قال : فتح قائدة الكفاح المسلح رغما عن الجميع و الرئيس أبو مازن هو رمز للمقاومة !!

تجمعت الدماء في وجه الرجل و شعر بأن يدا لا تعرف الرحمة صفعته على وجهه حتى أراقت ماء الوجه إلى سنين قادمة !!

صرخ الأب في ابنه بكل عنجهية لينهي الحوار : اذهب يا حمار أحضر السجائر ماذا تنتظر !!

و نزل الولد على الدرج مسرعاً و وثب يجري في الشارع و فجأة وفي لحظةٍ أوقفت قطار الزمن , جاءت سيارة مسرعة حملت معها مصطفى و ألقته بكل قسوة غير مقصودة على الرصيف على بعد أمتار ليسيل الدم النقي من رأس الصغير !

هال خالد ما رأى و توقفت الدماء في عروقه و قفز إلى الشارع يحمل مصطفى بين يديه و يركض بجنون باحثا عن سيارة توصله إلى أقرب قسمٍ للطوارئ ..

تمسمرت قدما الأب في مكانه و لم يستطع سوى الصراخ على خالد حتى ينقذ مصطفى .. ثم طمأنه خالد وهو يحمل مصطفى يسابق خطواته : توكَّل على الله إن شاء الله خيرا , توكَّل على الله .

أوقف خالد سيارة أجرة وطلب منها نقله إلى المستشفى بسرعة ... ناداه الأب لينتظر و ركب معهما في السيارة و صراخ الأم ملأ المكان و دموع الأب تعصر قلبه و هو يرى صغيره يقطر الدم من رأسه ..


وقفت السيارة و قفز الوالد إلى قسم الطوارئ ونسي أن يدفع الأجرة , فدفعها خالد ثم لحق بهم ..

- أين الاسعاف , اين الطبيب , أين العالم !!
يتساءل والد مصطفى مستفهمها و الغضب يقدح من بين عينيه ..

جاءه صوت من بعيد : الإضراب يا عم , الإضراب هذه أوامر حكومة رام الله .

-- ابني بين الحياة و الموت , عن أي اضراب تتحدث , احضروا الطبيب !!
وضع خالد مصطفى على أحد الأسرَّة وحاول أن يفعل شيئا , لكنَّه لم يدري كيف يتصرف , ثم صرخ بأعلى صوته : أين الضمير يا عالم طفل صغير ينزف أين أنتم !!

بصوت ملائكي همس مصطفى : خالد هل سأذهب إلى الجنة اليوم ؟
تحركت الدموع في عيني خالد و سقطت تجلي وجه الصغير ولم يستطع الرد .. بدأ الأب يضرب بكفيه و يشتم ويلعن في فتح و قادتها ..
أكمل مصطفى قوله وعينه تفتح وتغلق ببطئ يجهد فؤاد من ينظر إليه : ألم أخبرك بأني سأركب الدراجة الهوائية اليوم .
خرَّ خالد في البكاء وأبعد رأسه وخرج في الممر صارخا : أين الطبيب يا من فقدتم الإحساس و الضمير , حسبي الله ونعم الوكيل !!

في الغرفة همس مصطفى في أذن أبيه : أبي خالد من حماس و أنا أحبه و أحب شادي أيضا . سامحني يا أبي أنا أحب حماس ! ثم أطبقت الجفون على العيون و غادرت الروح الجسد ..

عاد خالد إلى الغرفة فوجد الأب يضرب رأسه ويبكي بكاءً حادا و نظر إلى مصطفى فوجد يده هوت إلى أسفل بعد أن امتلأ السرير دما أعلن بأن روحه الطاهرة قد صعدت إلى بارئها ليعطيها ما تمنّت !

-- الله أكبر !! أين القتلة من الأطباء الذين تساوقوا مع عصابة رام الله , أولئك الذين لعنتهم غزة ببحرها و شجرها و زرعها و بشرها , أين هؤلاء الأحذية لبني صهيون و الدول المعادية للشعوب , أين هؤلاء الذين اتهموا القوة التنفيذية بأنها دموية !! هي من أمسكت بسائق السيارة الذي هرب بعد ان داس مهجة فؤادي , وهم من قتلوه بإضرابهم المسيس !! لم الاضراب يا حثالة , لم الاضراب يا من لا تحملون قلوب البشر !! حرمتموني من فلذة كبدي لأجل اضرابكم , أتبيعون الدماء لتقبضون رواتبكم !! لست من حماس أنا فتح فتح يا خونة !!
هذا ما تفعلونه في أبناء حماس , ثم تقولون عنهم قتلة ! لعنكم الله يا من جعلتمونا مطيَّة لأكاذيبكم ليسوا شيعة بل أنتم الذين لا دين لكم !

وتقدم الأب إلى مصطفى و ضمَّ رأسه إليه و قال : أُشهدك أني أحب من تحب و أني بعد اليوم أعلنتها توبة ..

و أشار إلى خالد باكيا : مصطفى يحبك يا خالد لأنك من حماس , مصطفى يفهم أكثر مني , ليتني مت بدلا منه , ليتها كانت دمائي التي تسيل , يا خالد بعت دنياي بدنيا غيري و راح ولدي إلى غير رجعة ..

دموع خالد حبست نفسها ثم أخفض رأسه و صبَّر الرجل و قال احتسبه إلى الله يا عم ما عليك سوى أن تقول : إنا لله و إنا إليه راجعون و قرأ عليه بصوت حنون يرقق القلوب و يبث فيها الصبر (الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )

لا إله إلا الله عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكنات

محبة الأقصى 10-12-2007 05:57 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
يــا أللـــه

قصة مؤثرة فعلا

لا حول ولا قوة الا بالله

الله يهدي النفوس ويوحد الشعوب

بارك الله فيك اخي

.:.!دموع الرحيل!.:. 10-12-2007 06:43 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
:icon5:

لا اله إلا الله

الله يحمي أبنـاء الحق من كل ظالم

الله يولّي الصالح يا رب

مشكور أخـي

قصة مؤثرة :(

.:: 23 ::. 10-12-2007 06:57 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
مشكورين جميعاً على المرور :)

البيساني 10-12-2007 11:40 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
والله عنجد مؤثرة .. بس اللي قهرني ( أبو مازن رمز المقاومة ) الله يلعن شرفه على ابو هيك مقاومة .. !!!

والنهاية كمان مؤثرة .. بس القصة هاي وااقعية ؟؟

مشكووور أخي . . يعطيك العافية

.:: 23 ::. 10-12-2007 11:52 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البيساني (المشاركة 668755)
والله عنجد مؤثرة .. بس اللي قهرني ( أبو مازن رمز المقاومة ) الله يلعن شرفه على ابو هيك مقاومة .. !!!

والنهاية كمان مؤثرة .. بس القصة هاي وااقعية ؟؟

مشكووور أخي . . يعطيك العافية



مشكور على مرورك أخي البيساني ...

لكن ما حبيت منك المسبه الي سبيتها ... احنا ما بنقول غير الله يهديه ... ويهدي أتباعه ...

اما بالنسبه للقصه انا مش متأكد من انها واقعيه والله ...

وشكراً كمان مره على مرورك :)

ابتسامة فلسطين 10-14-2007 02:56 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
قصة مؤثرة مشكور 23 على القصة الحلوة والله يهدي الجميع انا لهلأ ببكي من القصة نيالو راح على الجنة:icon5::icon5::icon5::icon5::icon5: :icon5::wacko::wacko::wacko::wacko:

مــ ج ــروح 10-14-2007 03:10 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
لآاا للفتح ولا للحماس ..

آنمـآا نحن شعب ُ وآحــد آسمه .. فلسطين !! (( فيلسووف )) = )

وآنشاء الله بنصيح هيك .. فتــ (( ح )) ــمـآس !! : )

يـلآاا سي يووو !! ^^

أميـرة فلسطين 10-14-2007 03:17 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
:icon5::icon5::icon5::icon5:

قصة مؤثرة كتيـر

:icon5::icon5::icon5::icon5:

يسلمو اخي ..

^^

.:: 23 ::. 10-14-2007 08:04 PM

رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمـــاس
 
مشكورين على المرور جميعاً ...

يسلمو هالايدين :)


الساعة الآن 05:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas