Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   منتدى الشعر و الخواطر (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=47)
-   -   عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=43655)

لطفي الياسيني 06-10-2007 04:46 PM

عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
 
عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
-------------------------------------------------------------
كان الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى شاعرا مجددا وحكيما ، لا ينشر قصيدة الا بعد ان يدرسها جيدا ، ويمحصها ويتفحص كل تعبير فيها ، فتأتي روعة في السبك والحبك وتحفة في الموسيقى والمعنى . ولذلك ما كانت تخرج من تحت يراعه الا بعد سنه كاملة ، ومن هنا اطلق الرواة والنقاد على اشعاره " الحوليات " . ذكرت هذا الشاعر وانا اطالع " الفن الشعري " لبوالو حيث طالب الشعراء قائلا :" في هذه الصناعة ( الشعر ) اجعل يدك تمر عشرين مرة وملس ونعم وهذب ثم ملس ونعم وهذب ". واظن ان التمليس ومعاودة النظر لا تضعف ابدا من رونق القصيدة ونفسها الشعري ، ولا تجعله متكلفا بل بالعكس تزيده ايحاء ولحمة وهمسا ورؤى ، فالشاعر المطلوب هو ذاك الذي يعيش حب الجمال في حناياه ، وهو الذي يفهم معنى معاودة النظر ، ويفهم ان ما جاء في النزلة الاولى ليس وحيا خاصا بل يحتاج الى تهذيب وصقل وواقعية ، تأخذ بمجامع القلوب والنفس البشري فتستحوذ عليها بجمالها الحسي المنثال كندى السحر على ثغر الاقحوان !! . ابن ابي سلمى شاعر نجد وغطفان سبق بوالو بمئات السنين ، وكان يفعل ما يقول ، ويقول ما يفعل ، فجاء شعره فنا مقدسا ، رسمه بترو وخطه على مهل .
واني لاعجب من كثير من شعراء هذا الزمان الذين يمتنهون هذه الصناعة دون اكتمال العدة ، ودون نضوج الحس الادبي ، ودون التزود بزاد شهي من شعر الشرق والغرب قديمه وحديثه فترى شعرهم فجا ، يابسا لا طراوة فيه ولا طلاوة ، وترى قاموس ادبهم هزيلا وكأنه يعيش سنوات عجافا ، فالمضمون هزيل وهش في اكثر الاحيان ، ويتزيا بثياب يومية باهتة لا روح فيها . والانكى من ذلك قدرتهم الفائقة على " الخلق " فالقصائد تسيل يوميا من اطراف اقلامهم فترى النور كذا " مادة خام " وكأنها لا تحتاج الى تصنيع . ويخطئ من يظن ان الشعراء العظام يرتجلون الشعر ارتجالا والصحيح هو انهم يقفون على كل حركة فيه وهاجس ، يبدلون ويغيرون وينامون ويعودون في منتصف الليل الى لفظة هامسة لاحقوها فاصطادوها فيهبون الى قصيدتهم الوليدة لترصيعها بتلك الكلمة الشاردة او الفكرة الهائمة !! فهذا طاغور شاعر الهند الاكبر ، كان يقضي ليلة كاملة في التفتيش عن كلمة ليسند لها دورا طبيعيا في احدى قصائده . ومن اجمل ما قرأت في هذا الموضوع ، ما رواه خليل مطران للشاعر والاديب اللبناني امين نخلة . قال مطران :" كنا يومئذ في سبلندوبار ، فانشدنا حافظ ابراهيم قصيدته ، عادته في عرض شعره على اخوانه قبل ان يخرجه في الصحف ، فلما انتهى في قصيدته الى قوله :



اذا ارتفع الصياح فلا تلمنا ** فان الناس في جهد جهيد



قلت له :" ما احببت " ارتفع " هذه فحبذا لو يكون لك ما هو آنس منها . فقال :" انا والله ما احببتها ، ولا تزال عيني على غيرها ...



ثم مضت بضعة ايام على مجلسنا في سبلندوبار فجرى في خاطري :" اذا اعلولى الصباح " وصادفت في بعض الطريق محمد امام العبد الشاعر ، ومن اشهر ظرفاء مصر في وقته ، فقلت له : اذا رأيت حافظ فقل عني انني وجدت اللفظة .



ولم اذكر اللفظة لامام ، فلما مضى النهار ، وكاد اليل ينتصف الا قليلا جاءني حافظ يقرع علي ، وقد تعب وأعيا الى جانبه امام ، فصاح بي بصوت متهدج :" ادركني ، فقد خربت بيتي ، اذ ان هذا الاسود المكار شرب الليلة واكل وسمر على حسابي ، وبقي قائما على رأسي الى الان ، وهو ما زال يداورني ولا يذكر لي اسم الشاعر الذي وجد اللفظة المنشودة حتى اتم حيلته.



قال حافظ : اني والله هكذا حصل . لقد قامت علي " اعلولى " بجنيه ( وكان الجنيه يومنذ لا يوصل اليه بسلم ). من هنا ، فاني اهيب بالشعراء والادباء الواعدين وكتاب وكاتبات قصص الاطفال الذين غطوا وجه الشمس في المدة الاخيرة ، ففي القراءة وفي الكتب الكنز الدفين ، وفيها العدة القمينة للنجاح ، وان لهم في نصيحة احمد امين هدى ، فقد نصحهم قائلا :" عليهم ان لا يتزببوا قبل ان يتحصرموا ".
-------------------------------------------------
كان الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى شاعرا مجددا وحكيما ، لا ينشر قصيدة الا بعد ان يدرسها جيدا ، ويمحصها ويتفحص كل تعبير فيها ، فتأتي روعة في السبك والحبك وتحفة في الموسيقى والمعنى . ولذلك ما كانت تخرج من تحت يراعه الا بعد سنه كاملة ، ومن هنا اطلق الرواة والنقاد على اشعاره " الحوليات " . ذكرت هذا الشاعر وانا اطالع " الفن الشعري " لبوالو حيث طالب الشعراء قائلا :" في هذه الصناعة ( الشعر ) اجعل يدك تمر عشرين مرة وملس ونعم وهذب ثم ملس ونعم وهذب ". واظن ان التمليس ومعاودة النظر لا تضعف ابدا من رونق القصيدة ونفسها الشعري ، ولا تجعله متكلفا بل بالعكس تزيده ايحاء ولحمة وهمسا ورؤى ، فالشاعر المطلوب هو ذاك الذي يعيش حب الجمال في حناياه ، وهو الذي يفهم معنى معاودة النظر ، ويفهم ان ما جاء في النزلة الاولى ليس وحيا خاصا بل يحتاج الى تهذيب وصقل وواقعية ، تأخذ بمجامع القلوب والنفس البشري فتستحوذ عليها بجمالها الحسي المنثال كندى السحر على ثغر الاقحوان !! . ابن ابي سلمى شاعر نجد وغطفان سبق بوالو بمئات السنين ، وكان يفعل ما يقول ، ويقول ما يفعل ، فجاء شعره فنا مقدسا ، رسمه بترو وخطه على مهل .
واني لاعجب من كثير من شعراء هذا الزمان الذين يمتنهون هذه الصناعة دون اكتمال العدة ، ودون نضوج الحس الادبي ، ودون التزود بزاد شهي من شعر الشرق والغرب قديمه وحديثه فترى شعرهم فجا ، يابسا لا طراوة فيه ولا طلاوة ، وترى قاموس ادبهم هزيلا وكأنه يعيش سنوات عجافا ، فالمضمون هزيل وهش في اكثر الاحيان ، ويتزيا بثياب يومية باهتة لا روح فيها . والانكى من ذلك قدرتهم الفائقة على " الخلق " فالقصائد تسيل يوميا من اطراف اقلامهم فترى النور كذا " مادة خام " وكأنها لا تحتاج الى تصنيع . ويخطئ من يظن ان الشعراء العظام يرتجلون الشعر ارتجالا والصحيح هو انهم يقفون على كل حركة فيه وهاجس ، يبدلون ويغيرون وينامون ويعودون في منتصف الليل الى لفظة هامسة لاحقوها فاصطادوها فيهبون الى قصيدتهم الوليدة لترصيعها بتلك الكلمة الشاردة او الفكرة الهائمة !! فهذا طاغور شاعر الهند الاكبر ، كان يقضي ليلة كاملة في التفتيش عن كلمة ليسند لها دورا طبيعيا في احدى قصائده . ومن اجمل ما قرأت في هذا الموضوع ، ما رواه خليل مطران للشاعر والاديب اللبناني امين نخلة . قال مطران :" كنا يومئذ في سبلندوبار ، فانشدنا حافظ ابراهيم قصيدته ، عادته في عرض شعره على اخوانه قبل ان يخرجه في الصحف ، فلما انتهى في قصيدته الى قوله :



اذا ارتفع الصياح فلا تلمنا ** فان الناس في جهد جهيد



قلت له :" ما احببت " ارتفع " هذه فحبذا لو يكون لك ما هو آنس منها . فقال :" انا والله ما احببتها ، ولا تزال عيني على غيرها ...



ثم مضت بضعة ايام على مجلسنا في سبلندوبار فجرى في خاطري :" اذا اعلولى الصباح " وصادفت في بعض الطريق محمد امام العبد الشاعر ، ومن اشهر ظرفاء مصر في وقته ، فقلت له : اذا رأيت حافظ فقل عني انني وجدت اللفظة .



ولم اذكر اللفظة لامام ، فلما مضى النهار ، وكاد اليل ينتصف الا قليلا جاءني حافظ يقرع علي ، وقد تعب وأعيا الى جانبه امام ، فصاح بي بصوت متهدج :" ادركني ، فقد خربت بيتي ، اذ ان هذا الاسود المكار شرب الليلة واكل وسمر على حسابي ، وبقي قائما على رأسي الى الان ، وهو ما زال يداورني ولا يذكر لي اسم الشاعر الذي وجد اللفظة المنشودة حتى اتم حيلته.



قال حافظ : اني والله هكذا حصل . لقد قامت علي " اعلولى " بجنيه ( وكان الجنيه يومنذ لا يوصل اليه بسلم ). من هنا ، فاني اهيب بالشعراء والادباء الواعدين وكتاب وكاتبات قصص الاطفال الذين غطوا وجه الشمس في المدة الاخيرة ، ففي القراءة وفي الكتب الكنز الدفين ، وفيها العدة القمينة للنجاح ، وان لهم في نصيحة احمد امين هدى ، فقد نصحهم قائلا :" عليهم ان لا يتزببوا قبل ان يتحصرموا ".

عــ زف الحب ـــا 06-10-2007 05:27 PM

رد: عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
 
ابي الفاضل لطفي الياسيني بجد مش عارف اقلك ايه على احساسكـ الجميل ونبضكـ الصادق

مع تحياتي ابنك هامس

لطفي الياسيني 06-10-2007 05:33 PM

رد: عليكم الا تتزببوا قبل ان تتحصرموا
 
الاستاذ الكبير الفاضل هامس

ملك المنتدى ونوارة الاقسام

شكرا لك على المرور الجميل دمت بخير


الساعة الآن 04:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas