![]() |
سلسلة "قمع الفتنة في مهدها" - 8 - : دعاة الاستضعاف! للشيخ أبي مارية القرشي
سلسلة "قمع الفتنة في مهدها" -8- دعاة الاستضعاف! للشيخ أبي مارية القرشي حفظه الله ورعاه الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد؛ فلا زالت فئة تنتسب إلى العلم تشيع في الأمّة فكر الاستضعاف والتخذيل، أبت أن تكتم ذلها وضعفها وخورها، تريد من الأمة أن تلبس -كما لبسوا – لباس الذّل، ينادون كل حرٍ كريم: ضع سلاحك فقد آذيتنا! ضع سلاحك فنحن ضعفاء مستضعفون!! ضع سلاحك فقد هلك حرث والنسل!! ضع سلاحك فلا طاقة لنا اليوم ببوش وجنوده!! ضع سلاحك فإنّ في أمريكا قوماً جبارين!! ردَّ السيف إلى غمده واخنس في بيتك!! ضع سلاحك فنحن غثاء!! وهل ترجو نصراً بغثاء؟!! (تأمل في حيلة الشيطان يؤصلون ضعفهم؛بدلاً من الدعوة لحب الموت وكراهية الدنيا حتى نخرج من حالة(الغثاء)، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله) ضع سلاحك فإننا مشفقون عليك! لمَ تعرض نفسك للقتل والسجن والتشريد؟! ضع سلاحك وانشغل بطلب العلم وتدريسه فما نراك إلا جاهلاً!! ضع سلاحك وقاتل الطواغيت بلسانك!! قامت دولة الإسلام وانتصف أهل الإسلام من الطواغيت وجندهم في بغداد والرمادي والفلوجة والموصل، والقوم نائمون: يستيقظ أحدهم فزعاً من نومه وهو يهمهم :نحن ضعفاء نحن ضعفاء نحن ضعفاء!!! وكنت أحسب-من قبل- أن مرجئة العصر هم أغرب الناس استدلالاً وأمكرهم في تأصيل فكر الاستضعاف، إلاّ أن هؤلاء النفر قد نافسوهم في نشر هذا الفكر ، ويا لفرحة الطواغيت!! ومن عجيب ما سمعت من شبهات القوم الجديدة؛ أنّ موسى صلى الله عليه وسلم ما قاتل الجبارين حتى هاجر إلى دار الإسلام في بيت المقدس!!! فأقول: 1- المسلم مطالب بالهجرة فراراً بدينه من فتنة الكفر ولا ريب، وقد هاجر موسى صلى الله عليه وسلم بقومه وطاردهم فرعون بجند حشرهم من كل المدائن، وكان من أمرهم ما هو معروف. فلا حجة بقول القائل لمَ لم يقاتل موسى فرعون، فالقوم كانوا مستضعفين حقيقة-لا توهماً وخيالاً- فبنو اسرائيل كانوا قوما مهاجرين إلى أرض مصر من زمن يوسف صلى الله عليه وسلم، تسلط عليهم فرعون قبل بعثة موسى صلى الله عليه وسلم فأستحيى النساء وقتل الذرية، بل إنَّ موسى صلى الله عليه وسلم طلب من فرعون من أول يوم أن يترك بني اسرائيل يعودون إلى ديارهم في فلسطين ويخلي عنهم:" فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" 2- لم يهاجر موسى صلى الله عليه وسلم إلى دار إسلام كما زعم، وإنما فرّوا بدينهم لما بيت القوم استئصالهم ولم تك ثمة دار إسلام يهاجرون إليها! وما تاه قوم موسى صلى الله عليه وسلم في الأرض إلاّ لما كتب عليهم القتال لإقامة دار الإسلام في بيت المقدس فنكلوا عن الجهاد ، وقد حكى الله لنا ذلك الحوار العجيب بين دعاة الاستضعاف وبين موسى ومن ناصره من المجاهدين في سورة المائدة لتكون قصتهم عبرةً لمن بعدهم: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ " تنبيه: قوله تعالى:" فجعلكم ملوكاً":أي تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين فأنقذكم منه بالغرق فهم ملوك بهذا الوجه(تفسير القرطبي) فماذا كان جواب دعاة الاستضعاف؟ " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ " وهنا انبرى رجلان من المجاهدين يفندون شبهات القوم وينصرون نبي الله: قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " ولكن القوم أصروا على أنهم مستضعفون وغير قادرين على القتال: "قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" فهنا دعا موسى صلى الله عليه وسلم على قومه: "قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ" ولا أرى دعوته صلى الله عليه وسلم إلا وقد أصابت كل مخذل، فهم تائهون في الأرض لا يهتدون سبيلاً والعياذ بالله. ثم تاه القوم أربعين سنة، حتى ثابوا إلى رشدهم ونفروا مع يوشع بن نون عليه السلام فقاتلوا الجبارين وأقاموا دولة الإسلام بحد سيفهم(أنظر تفصيل ذلك في تفسير القرطبي) فهذه القصة في حقيقتها حجةٌ على من اشترط وجود دار الإسلام قبل الجهاد، وبنو اسرائيل كانوا طالبين لعدوهم ولم يكونوا مدافعين للعدو الصائل فتأمل. الملخص: هذا الاستدلال باطلٌ لوجوه: 1- لم تكن لبني اسرائيل دار إسلام يوم قاتلوا الجبارين، بل هم ما قاتلوهم بعد التيه إلا من أجل إقامة هذه الدار. 2- إن صح زعمهم بأنَّ موسى ما قاتل إلا بعد وجود دار إسلام فليس ذلك بدليل على اشتراطها، فالفعل المجرد لا يدل على الوجوب. 3- لو صحَّ اشتراط ذلك على بني اسرائيل، فهو منسوخٌ بشرعنا. 4- بنو اسرائيل كانوا أقل عدداً وعدةً ، فكتب الله عليهم القتال وعاقبهم على تركهم للجهاد الواجب عليهم-وكان جهادهم جهاد طلب- فالقصة حجة عليكم ولله الحمد. 5- جهاد بني اسرائيل كان جهاد طلب لا دفع، فلا حجة لكم هذه القصة ألبتة. ومن العجيب يا أيها الأحبة، أنَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتفعوا بهذه القصة أيما انتفاعٍ يوم برزوا لجند الطاغوت فقالوا:" يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون : ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون" أمّا دعاة الاستضعاف فاعتذروا لقعودهم بها!! وهذا من أعجب العجب. إنَّ واجب العالم العامل أنَّ يحرض المؤمنين على القتال كما فعل رسوله من قبل عسى الله أن يكفَّ بأس الذّين كفروا لا أن يؤصل لضعف الأمّة بشبهٍ واهية وأعذار ساقطة، وإنَّ الإنسان ليغضب إذ يجد الرجلَ يزعم أنه على مذهب السلف ولا نسمع منه إلا التخذيل والإرجاف! وهذه-وربي- من أعاجيب هذا الزمان ؛ فوالله ما كان السلف إلاّ اشجع الناس وأصدق الناس، كلما سمعوا هيعة فزعوا إليها، يسابقون للهيجاء يبتغون الموت مظانه، يقودون الناس ويضربون لهم أحسن الأمثال العملية في الجهاد والتضحية. فعضوا يا عباد الله بالنواجذ على منهج السلف علماً وعملاً ، ومن رأيتموه يؤخر العمل ويؤصل لذلك فاعلموا أنه مرجئ وإن نادى ليل نهار : الإيمان قول وعمل...هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. والله الموفق ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكتب أبو مارية القرشي ترقبوا .... قريباً جداً.... استعدوا وشمروا عن سواعدكم.... ******** وإن تمضى السنون.. فإنّا على الدرب ماضون.. بإذن الله صامدون.. لربنا المعبود شاكرون.. سائلين أن يجنبنا الغرور.. إن هذه الأمة تغفو ولكن لا تنام تمرض ولكن لا تموت فلا تيأسوا ، ستردون عزكم بإذن الله |
| الساعة الآن 03:17 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas