![]() |
وأد الفـــــــتنة ... [حسين بن محمود] 20 ربيع الأول 1428هـ
بسم الله الرحمن الرحيم وأد الفتنة هطلت الرسائل كمطر الشتاء تستثير الرأي في قضية ساخنة أشعلت قلوب المخلصين من أبناء الدين يسألون عن طريق الخلاص والخروج من المحنة النازلة وإخمادها قبل استفحالها ، وكيفية العودة إلى الصفاء والألفة في جو يشيبه أزيز الطائرت وأصوات القذائف والمدفعيات !! هذا ألقى خطابا ، وذاك كتب بيانا ، وآخر أفتى ، وهذا عنده أدلة وبراهين تدحض الشبهات ، وآخر يرمي إخوانه باتباع الشهوات ، ولمز وهمز وطعن وتشكيك في ضمائر وتفنيد ودحض افتراءات ، وزيت يُصب على نار ، وقنوات فضائية (لا أستثني منها قناة واحدة ، فليُعلم هذا) ، ومجلات وجرائد إخبارية ، وخبراء ومحللون ، وشباب منتديات ، ومندسون ، كلّ يدلي بدلوه ، وكلّ له رأيه ، وصوت المخلصين بين هؤلاء يكاد يضيع .. ولما كان الأمر لا يحتمل التأخير ، كتبت هذه الكلمات لعلها توافق الحق والصواب وتقرع على القلوب الأبواب .. سألوا : من أين أتى كل هذا ! لماذا هذا التعكير والتلبيس والتضليل والتشويه والطعن والهمز واللمز والإختلاف والتشاحن ؟ الجواب : أهلا وسهلا ومرحبا بكم في الحرب .. هذه حرب يا إخوة .. العدو اليهودي النصراني الرافضي المرتد المنافق تمازج وانصهر في قالب واحد ليُخرج لنا عصارة الكذب والتلبيس والتضليل فيصبه على القلوب لتجعل الحليم حيرانا .. هذه ذات الحرب التي – إن لم نتدارك فيها أنفسنا – ستكون زمام المبادرة فيها لغيرنا ، وإن لم يُسمع فيها للعقلاء والمخلصين فإن الدائرة – لا قدّر الله – ستدور فيها علينا .. بضعة أفراد استأثروا برأيهم في قضية كانت في عقولهم محسومة ومن بديهيات الأمور ومن الصغائر ومما لا يؤثر في مجريات الأحداث أدى مآل رأيهم إلى هزيمة جيش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وأبو عبيدة وابن عوف وسعد بن أبي وقاص وحمزة وصناديد المسلمين وأفضل جيل مر على تاريخ البشرية .. خطأ لم يمرره الله سبحانه وتعالى بدون وحي وعتاب لتتعلم الأجيال المتعاقبة بأن قرار البعض قد يوقع الكل في المهالك ، وما أعظمها من مهالك .. نزل الرماة من على الجبل ليجمعوا الغنائم فالتف عليهم المشركون ، ورماتنا اليوم نزلوا والمعركة في أوجها ليلهجوا خلف سراب ، قد صدّقوا الأعداء الذين بثوا فيهم امكانية وجود غنائم في المستقبل القريب !! أمريكا سنتسحب من العراق فلنتقاسم الغنائم من الآن !! أمريكا ستخرج من العراق فليعرف كل منا موقعه ومكانته من الآن !! أمريكا ستفر من العراق فلنتقاسم السلطة حتى لا تحصل مشاكل في المستقبل !! أمريكا – يا سادة – لم تخرج من العراق إلى الآن .. أمريكا – يا سادة – لا زالت ترسل الجنود والتعزيزات العسكرية إلى العراق حتى الآن .. أمريكا – يا سادة – لا زالت تبني القواعد العسكرية في الصحراء العراقية .. أمريكا – يا سادة – لن تخرج من العراق حتى تتفق كلمتكم على إخراجها تحقيقا لأمر الإله "واعتصموا" ، فإن نزلتم من جبل الإعتصام وجريتم على سهول التنازع والتفرقة : سلط الله عليكم عدوكم فتفشلوا ويذهب ريحكم ، ولستم والله بأكرم على الله من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه .. ليست القضية داخلية صرفة ، ولا هي خارجية صرفة ، بل احتك الحجران ليولدا هذه الشرارة التي يراد لها أن تكون نارا تأكل الأخضر واليابس .. من السذاجة أن نتوقع قتال عدونا دون مكر يمكره بنا ، ومن السذاجة أن نتوقع عدم وجود عملاء مندسين بيننا يعملون عمل الوزغ ينفثون في النار لتزيد اشتعالا بنا .. من السذاجة أن نتوقع قتال عدونا لنا وجها لوجه دون طعنة في الظهر أو طعنات تشل حركتنا .. نحن في حرب ، وكان الأولى بنا أن تكون مبادرة الخدعة في أيدينا : فنفرق عدونا قبل أن يفرقنا ، ونشق صفوفه قبل أن يشق صفوفنا تحقيقا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم "الحرب خدعة" .. لم نتعلم من التاريخ ، ولم نتعلم من تجارب من سبقنا ، وكل مرة نريد أن نبدأ التاريخ من جديد ، ونكتب التاريخ على ورق أبيض لا يشوبه مداد !! أعدائنا تعلموا من تاريخنا ، ونحن تاريخنا ما تمليه علينا عقولنا !! قنوات ووكالات أنباء وجرائد ومجلات "شاس بن قيس" تصب الزيت على النار ، فلا حجزنا النار ولا أبعدنا الزيت ، بل وقفنا ننظر إلى النار وهي تشتعل ، وقفنا بعيدا نلوم بعضنا بعضا ونتهم بعضنا بعضا بالتراخي والتساهل في المسألة ، ولم يفكر أحد منا أن يحمل دلواً من الماء يصبه على النار فيقتدي به غيره !! عن زيد بن أسلم قال : مر شأس بن قيس - وكان يهوديا عظيم الكفر - على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون , فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة ، فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ، ففعل , فتنازعوا وتشاجروا حتى وثب رجلان : أوس بن قبطى من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج , فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال ! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , فجاء حتى وعظهم , وأصلح بينهم ، فسمعوا وأطاعوا , فأنزل الله فى أوس وجبار ومن معهما {ياأيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} , وفى شأس بن قيس {يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن} الآية . (أخرجه الحافظ فى الإصابة : وهو مرسل) لو أن المرء لم يكن يحفظ الآية في سورة آل عمران ، وقُرأ عليه إلى قوله تعالى {... يردوكم بعد إيمانكم ....} وقيل له أكمل ، لقال "خاسرين" ، ولا يخطر بباله أن يقول الله تعالى {كافرين} ، فمناسبة الآية لا تقتضي هذه الكلمة القوية لمن نظر فيها لأول وهلة ، ولكن الأمر أعظم عند الله من أن يستخدم غير هذه الكلمة الخطيرة .. إن فتنة المسلمين لا يكبحها إلا التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فدعوى الجاهلية رماد في قلوب كثير من العرب – خاصة – تستثار بكل سهولة ، فمن كان لله قدر في قلبه فإن جاهليته تُخمد بمجرد تذكيره بالله ، ومن لم يكن لله في قلبه قدر فإن جاهليته تغلب ظاهر إيمانه فتملك عليه نفسه ويركبه الشيطان فيصبح في يديه كاللعبة في يد الطفل .. إنها دعوى جاهلية ، وإن تغيرت الألقاب والأسماء ، عن جابر قال "اقتتل غلامان من المهاجرين , وغلام من الأنصار , فنادى المهاجر أو المهاجرون : بالمهاجرين , ونادى الأنصارى : يا للأنصار ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا ? ! دعوى أهل الجاهلية ? قالوا : لا يا رسول الله إلا أن غلاميين اقتتلا , فكسع أحدهما الآخر , قال : فلا بأس , ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما : إن كان ظالما فلينهه , فإنه له نصر , و إن كان مظلوما فلينصره" (أخرجه مسلم) .. وهنا أمر قلما ينتبه له من يقرأ هذا الحديث : المسلمون هنا تنادوا بنداءات شرعية يكاد لا يعلوها نداء في الإسلام : الهجرة والنصرة ، ولم يقل المتنادون "أوس" أو "خزرج" أو "قريش" وإنما "ياللمهاجرين" و"ياللأنصار" ، ومع ذلك وسم النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة "بالجاهلية" لا لعيب في المصطلحين ولكن لما قد يؤول إليه مثل هذا النداء من تخالف القلوب .. وهذا ما يقوله العقلاء اليوم : ما بال دعوى الجاهلية !! فيسأل أناس : "السلفية" دعوة جاهلية !! ويقول غيرهم "الأُخوة الإسلامية" دعوة جاهلية !! ويقول غيرهم "الحركة الجهادية" دعوة جاهلية !! ذهب المهاجرون والأنصار لتخرج مسميات أخرى عليها ثوب الأحزاب والجماعات والقوميات يتنادى أفرادها : يالجماعتي ، يالحزبي ، يالقومي فيتواثب الناس كل ينصر أخاه ظالما كان أو مظلوما ، إلا ان الظالم لا يُنهى عن ظلمه ، بل يبرر ظلمه لأنها دعوى جاهلية عمياء !! هذه المصطلحات ليست من دعاوى الجاهلية في ذاتها ، وإنما التحزب والتعصب لها وإقصاء الغير ، وإن كان له فضل ، هو من دعوى الجاهلية ، وإلا فأي هذه الدعاوى ترقى لأن تكون كدعوى "الهجرة" في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو "النُّصرة" .. فهذا فرق دقيق قلما ينتبه له الناس !! أما المكر الخارجي ، فلنضرب عليه مثال قريب عايشناه في فترة زمنية قريبة نسبيا كاد أن يعصف بجهاد أمة لو لا فضل الله ورحمته أن قيد من يأد الفتنة في مهدها ، وللأسف : أغفل كثير من الناس دراسة تلك الفترة والنظر في ملابساتها ومكر العدو فيها ، ثم كيف عالجها العقلاء من العلماء والقادة الذين دونوا بمداد دمائهم تلك الحقبة المهمة من تاريخ الأمة المعاصر .. حادثة "تخار" .. ربما لم يسمع بها أكثر هذا الجيل من الشباب ، ولكننا عاصرنا تلك الفترة بقلوبنا وعقولنا وأفئدتنا ، إذا كانت هذه الحادثة شرارة كبيرة كادت تلتهم الجهاد الأفغاني في فترة حرجة ، ولكن الله سلّم وقيض لها عملاق من العمالقة أظهر حكمته وظهر فضله وعقله وحنكته السياسية وحرصه على مصالح المسلمين واستيعابه لمخططات الأعداء ، فكان الشيخ "عبد الله عزام" مثالا للعبقرية النادرة في هذا الزمان .. قال الشيخ عزام رحمه الله : "أما عن قضية "تخار" فتفاصيلها أمانة للتاريخ أرويها لكم بصدق كما حصلت ، وكنت أول المطلعين عليها كالتالي : منطقة - أربع قرى - يحكمها (سيد جمال وشقيقه) ، وهؤلاء الإثنان إخوة، ولكن سيد ميرزا وهو الأخ الأكبر وهو القائد العسكري لهذه المنطقة ، وهو رجل معروف بشراسته وتهوره ، وهو شبه أمي ، وكان لدى أحمد شاه مسعود دورة لقادة الولايات الأربع الشمالية : (بدخشان - تخار- قندز- بغلان) من أجل أن يحدد لهم المعركة بعد عيد الأضحى المنصرم ، وحددها في (18/ذي الحجة) ، وشرح لهم الخرائط والبوصلة ، وبعد انتهاء الدورة عاد هؤلاء القادة ومعهم بعض المجاهدين كل إلى منطقته ، وكان طريق كل هؤلاء يمر من نقطة التفتيش التي يسيطر عليها (سيد ميرزا) ، وعند مرورهم بهذه النقطة طلب منهم النزول للتفتيش ، وقال لهم : تعالوا معنا إلى المسجد ، وبقوا هناك حتى جاء الليل ، ففرقوا القادة عن المجاهدين في تصرف أهوج ليس له مبرر ، وفي اليوم الثاني جاء مائة من العلماء لأمير المنطقة سيد جمال ونصحوه بعدم المساس بهؤلاء القادة ، فوعدهم خيرا ، ولكن في نفس اليوم نفذ حكم الإعدام في خمسة من هؤلاء القادة ، وهذا العمل لا يقدم عليه رجل عاقل حتى ولو لم يكن عنده دين ، ولكن سيد ميرزا معروف أنه مجرم ، وفي نفس الوقت أحمق لأن منطقته جزيرة في بحر مسعود .. فهو في منطقة "سيد يورقان" وتحيط به مناطق : طالقان ، واشكمش ، ونماكا ووقار ، وكلها تتبع لأحمد شاه مسعود .. وبمجرد أن علم العلماء بتصرفه هذا أصدروا فتوى بأنه قاطع طريق ويجب قتله ، فقال مسعود: "سنحاصره ولن نقاتله ، لأننا لو قاتلناه سنقتل الكثير" ، وأعلن مسعود أنه لا يريد سوى القبض على سيد جمال وأخيه سيد ميرزا ، فحاصروهم حتى لم يعد معهم سوى ثلاثة أشخاص منهم نور آغا واثنان آخران هربوا من سيديووقان ، واختبأوا في داخل طالقان ، فحاصروهم ثانية ، وطلبوا منهم التسليم ، ولكنهم رفضوا التسليم إلى أن جاء أحمد شاه مسعود وكان في (ورسج) إحدى ضواحي (فرخار) واستلمهم ، وقال سنقدمهم للمحكمة الشرعية ، وكنت أول المطلعين على هذه القضية ، لأنني كنت بنفس المنطقة مع حكمتيار جالسين تحت شجرة نرتب عقد اجتماع بينه وبين أحمد شاه مسعود للتوفيق في بعض القضايا بينهم ، فلما سمع حكمتيار بالخبر اسود وجهه وغضب ، وقال لي : نحن مستعدون لتقديم سيد جمال واخيه للمحكمة الشرعية ، وهؤلاء الإثنان تابعان لحزب حكمتيار ، وفي هذه الأثناء كلمت أحمد شاه مسعود وطلبت منه ترك سيد جمال الآن وتوجيه مجموعه لفتح إحدى المدن ، فقال لي : لا أستطيع فالمطالبون كثيرون ، وهؤلاء القتلى ليسوا من أهلي والقضية تشعبت ، وأصدر فيها أربعون عالما رأيهم، وفي آخر الحكم قالوا إن طاعة مسعود ساقطة إذا لم يقتلهم ، فكان حصارهم وتقديمهم للمحاكمة هو الحل .. وإلى الآن لم يتم إصدار الحكم في القضية ، وأنا أحد أعضاء اللجنة التي شكلت لدراسة هذه المشكلة. إلى هنا [والكلام للشيخ رحمه الله] توقفت مشكلة تخار التي قالت عنها إذاعة ال"بي بي سي" و"صوت أمريكا" وغيرها أنها كانت مذبحة سقط خلالها أكثر من ثلاثمائة شخص ، ووالله ما سقط ثلاثمائة ولا ثلاثون ولا نصف الثلاثين ، بل هم خمسة أشخاص فقط .. هذا كل ما في الموضوع عن قضية تخار التي ظل الإعلام الغربي (78) يوما يضخم فيها ويضيف عليها الكثير من الأكاذيب" (انتهى كلام عزام رحمه الله) .. هذه القصة فيها من العبر والعظات ما يحتاج إلى مؤلفات ، ونشير إلى بعض النقاط المستفادة منها : أولاً : قد يكون هناك عناصر غير مسؤولة في الجيش تخلق المشاكل للمجاهدين ، فيجب الأخذ على يدها وردعها بالحكمة .. ثانيا : عدم الإتصال المباشر بين قادة الجهاد يخلق الكثير من المشاكل التي لا تزول إلا بالإتصال والتنسيق ، وهذا أمر لا بد منه .. ثالثاً : لا بد للمجاهدين من الخضوع للأحكام الشرعية ، وأن يتركوا مثل هذه الأمور لمجلس من العلماء الثقات من أهل الثغر ، ويكون لهذا المجلس استقلالية واحترام .. رابعاً : يجب أن تراعى مصلحة الإسلام وأن تكون فوق كل اعتبار ، سواء حزبي أو قطري أو شخصي .. خامساً : يجب عدم الغفلة عن مكر وكيد الأعداء والتأكد من الأخبار قبل إتخاذ المواقف تحقيقا لقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات : 6) ، هذا في الفاسق فما بالكم باليهود والنصارى والرافضة والمرتدين !! سادساً : يجب إيجاد مركز أو مجلس إعلامي يقارع إعلام العدو ويكون من أهدافه الكبرى : توحيد صفوف المسلمين ، وفضح أكاذيب وادعاءات الكفار والمنافقين وشق صفوفهم .. وهذه كلمات كتبها الشيخ عبد الله عزام ، أنقلها بكاملها من مجلة "لهيب المعركة" ليطلع العقلاء على بعض مكر الأعداء فيكونوا على بينة من طبيعة هذه الحرب الهوجاء .. قال رحمه الله ، تحت عنوان "الحقد اليهودي الصليبي" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، وبعد: فإننا نواجه كمجاهدين عرب في هذه الأيام حملة إعلامية شرسة تشنها علينا أجهزة الإعلام الغربية وتتولى كبرها BBC وصوت أمريكا وصوت إيران الحرة ومونتى كارلو ، فلقد اشتدت الحملات الصليبية التي يحركها بطرس الناسك على المجاهدين العرب في داخل أفغانستان. فلقد نشر مركز المعلومات الأمريكي في بيشاور تقريرا نقلا عن الواشنطن بوست الأمريكية اليهودية تحت عنوان "نشاط الأصوليين العرب في حرب أفغانستان" يقولون فيه : "يلعب الأصوليون العرب من الشرق الأوسط دورا مؤثرا ومعاديا للغرب بدرجة كبيرة وذلك عن طريق جهود تقوم بها العصابات الفدائية الأفغانية من أجل بناء مستقبل سياسي في أفغانستان ، ولقد أبدى كثير من الأفغان وبعض الدبلوماسيين الغربيين إهتماما في الأسابيع الأخيرة بما يقوم به العرب من استخدام للأموال والمتطوعين والرمز والشعارات الإسلامية من أجل إشعال ثورة أصولية اجتماعية وسياسية في أفغانستان" . ويقول دبلوماسي غربي في إسلام أباد "ان حجمهم أكبر مما نتوقع ومعظم أعمالهم هي ضد الغربيين" .. ونشرت التايم الأمريكية مقالا عن مستشفى الفوزان الذي تديره لجنة الدعوة وجاءتني ، رسالة من الأخ عبدالله أنس عند القائد أحمد شاه مسعود يقول فيها : "لقد تعرضت لك محطة الـBBC بالإسم وأنا سمعتها بالفارسية تقول : هو بروفسور جاء قبل ست سنوات الى أفغانستان ، من قيادات الاخوان المسلمين المتطرفة ، وجمع الشباب المتطرف من جميع العالم الإسلامي ، وقد ادعوا أنهم جاءوا للشهادة في سبيل الله ، ولكن ليس الأمر كذلك ، جاءوا لنشر الوهابية عن طريق القادة الأصوليين الثلاثة "سياف وحكمتيار ورباني" ، بالفارسية . [هذا كتب قبل أن ينتكس رباني وسياف بإحدى عشر سنة] .. وقال لي الدكتور أبو ذر : لقد سمعت تعليقا من محطة صوت أمريكا بالفارسية عنك بالإسم نقلا عن الواشنطن بوست تقول فيه : إنه جاء لنشر الوهابية ويوزع كتابه آيات الرحمن في جهاد الأفغان . وقد نشرت جريدة المسلم الباكستانية (ذات الإتجاه الشيعي الشيوعي) مقالا حاقدا ينضح بالسم والكذب تقول فيه : لقد جاء العرب للإغتصاب والنهب والسلب ...الخ ثم تثير حفيظة النظام الباكستاني علينا فتقول: "وقال مسؤول باكستاني في أسلام أباد : إذا استمر العرب في النهب والقتل والإغتصاب حتى بعد سقوط جلال أباد فستكون هذه نهاية جهادهم. وفي جريدة الهيرالدتربيون الأمريكية : مقال كذلك وتعرض لي بالإسم : أنه بروفسور فلسطيني يجمع حوله الشباب المتطرف . ويحدثني الثقة قائلا : لقد حدثني أنه سمع بأذنه السفراء الغربيين في إسلام أباد يتحدثون قائلين : إن هذه هي الأداة الجديدة للاجهاز على الحركة الإسلامية في أفغانستان وهي استعمال سلاح الوهابية ( THISIS THE NEW INSTRUMENT...) وسبب الحملة الشعواء المسعورة التي يدير كير نارها الحقد الصليبي اليهودي الأعمى ضد هذا الدين الآن هو الفزع العالمي من قيام حكم اسلامي في أفغانستان . إذ أن كل الأساليب الغربية الأمريكية لسرقة ثمار الجهاد وفي زحزحة هذا الجهاد عن مساره القويم كلها والحمد لله قد باءت بالفشل ، فقد فشلت العروض المطروحة : - عودة ظاهر شاه - ثم الحكومة الإئتلافية - ثم الحكومة المحايدة - ثم الحكومة ذات القاعدة العريضة وكلها عادت عليهم بالوبال والخسار ، وهم الآن يرون ليوث الله شاخصة على أبواب جلال أباد وقندهار وكابل ، ويرون حكومة نجيب تترنح للسقوط ، والحكومة الجهادية القادمة على رأسها الأصوليون المتطرفون "سياف وحكميتار ورباني وخالص" . وسقط رهانهم الذي كانوا يقامرون به أن الحرب ستتحول حربا أهلية بين المجاهدين وأنها ستأكل الأخضر واليابس فرأوا أن الجهاد حول المدن يتم من خلال قيادة موحدة وتنسيـق تام. وهم يرون حكومة نجيب ستسحق عما قريب -إن شاء الله - تحت أقدام ليوث الغاب التي تتلمظ غيظا على أعداء الله كيما تفترسها وتمزق أوصالها ، والشعب الأفغاني يواصل زحفه تحـت رايات الظفر وكأن لسان المراقبين تنشد لهم: تحمي السيوف على أعداءه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره إذا انتضاها لحرب لم تدع ... جسدا إلّا وباطنه للعين ظاهره إن الغرب لازال يطمع أن يصل إلى الأفغان ولو عن طريق الإعمار ، وفي يد صدر الدين أغا خان بليونان (ألفا مليون دولار : للمرحلة الأولى والثانية) لإعمار أفغانستان . وهم يجدون العرب حجر عثرة أمامهم حيثما حلوا وأينما نزلوا أو ساورا ومن السهل إشعال قلوب الغرب غيظا وحقدا فالأطباء الغربيون منبوذون رغم الوسائل الحديثة والأموال التي بين أيديهم ، فالعيون الزرقاء مع الشعر الأشقر يثير اشمئراز الأفغاني من الأعماق ، وهم يرون العرب يتدافعون على الموت كانهم في حفلة عرس : يستعذبون مناياهم كأنهم ... لايخرجون من الدينا إذا قتلوا ويرون روابى الهندوكوش وكوه بابا وسليمان قد توجت بقبور المجاهدين العرب من جميع الجنسيات . ويرون أن جلال أباد قد ضمت بين حناياها وشهدت أنجادها ووهادها حوالى أربعين شهيدا عربيا في شهر واحد . ويرون أن العرب يقفون مع المجاهدين الأفغان في خندق واحد يشرعون هاماتهم واعناقهم للرصاص متسابقين على الجنة الحور . ويرون العرب يقومون بعملية ضخمة كبيرة وهي إصلاح ذات البين بين فصائل الجهاد مما لايقوم به غيرهم . ويرون الدكتور صالح الليبي يحل في بلخ فيطرد القائد محمد علم بعثة طبية فرنسية كاملة مكونة من تسعة أشخاص ويستغني عن المستشفى والأدوات التي أخذوها عند طردهم . ويرون عبدالله أنس يوقف نار فتنة عمياء في اشكمش كاد يشعل فتيلها شاب أحمق مدفوع من أيادي قذرة ، ولو اشتعلت النار لأكلت الأخضر واليابس بعد أن قدح الزناد واشعل الفتيل فأطفأها الله بعبد الله أنس وإخوانه . ويرون العربي قد ترك ثراءه ووظيفته وشركته في السعودية أوفي الخليج أو الأردن ... وجاء يعيش على الخبز الجاف والشاي في ذرى الجبال ، ويرون اسامة بن لادن قد ترك مشروعه في توسيع الحرم المدني لإخوانه وعطاؤه (ثمانية آلاف مليون ريال سعودي) وألقى بنفسه في أتون المعركة . فماذا يقولون عن العرب؟ وهم ركن حماية ثمار جهاد يثيرون به حفيظة الأفغان. يقولون الوهابية التي جاءت لتهدم المذهب الحنفي ، وعلاماتها : حركة الإصبع ورفع اليدين كثيرا عند الصلاة . إنهم يرفعون عقيرتهم قائلين للأفغان : أنتبهوا انتبهوا من خطر الإستعمار الوهابي الجديد الذي سيهدم مذهبكم الحنفي الذي ضحيتم من أجله وأسلتم الدماء أبحرا في أفغانستان . ولكن {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون} .. أما نحن فماضون إن شاء الله على هدى كتاب ربنا وسنة نبينا ، والمذهب الحنفي إحتراما على رؤوسنا وفي قلوبنا حبا ، ونحن نعتبر أن أبا حنيفة هو الإمام الأعظم ونردد كلمة الشافعي : "الناس في الفقه كلهم عيال على أبي حنيفة" .. ونقول للصليبيين : {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} .. ولن تستطيعوا أن تحركوا قلوب المجاهدين ضدنا لأن القلوب بيد صانع القلوب وعلام الغيوب ، ونزداد إيمانا بقول ربنا سبحانه {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} (انتهى كلام عزام رحمه الله : لهيب المعركة العدد 48 التاريخ 17/رمضان/ 1409هـ الموافق: 22/4/1989]. وقال عزام رحمه الله في مكان آخر : "الآن الأجهزة الغربية كلها تعمل ضدنا ، كلها : (BBC) ، صوت أمريكا ، الواشنطن بوست ، الهيرالدتريبيون ، غيرها تهاجمنا باستمرار ، وهي تعرف أن أعز شيئين لدى الشعب الافغاني هو : مذهبهم الحنفي وأعراضهم ، وهي تعزف على هذين الوترين : وتر العرض ووتر المذهب ، أن العرب جاءوا يهدمون مذهبكم الحنفي وينشرون الوهابية مذهب خارج عن المذاهب الأربعة ، ثانيا : هؤلاء العرب جاءوا يروون غليل شهواتهم من نساءكم وأراملكم !! وعدة مقالات ، أنا قرأت الصندي تايمز في 24/ سبتمبر الماضي "أن هنالك (18) ألف امرأة في مخيم ناصر باغ أصبحن محطا لشهوات القانصين من العرب الذين جاءوا يروون شهواتهم من هذه الأرامل ..." (انتهى كلام عزام رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى) .. أقول : لقد دندن الإعلام الغربي على وتر البعثية ، ثم الوهابية في بداية الحرب ، ثم لما لم يكن لهذه الأكذوبة صدى أخذ يضرب على وتر السلفية والإخوانية ، ثم أجج نار القومية عن طريق بعض الجهال والعملاء ، ثم دندنوا على وتر القاعدة وأنها تريد أن تكون الوصية على جميع الحركات الإسلامية وتسحب البساط من تحت أرجل قادتها التقليديين ، ثم ركزوا على "التكفيريين" ، وهكذا تنتقل وسائل الإعلام بين نبرات المؤامرات حتى ينفذ لها سهم إلى قلوب المسلمين فتعمل على التركيز عليه وتأجيج مكان جرحه وتضخيمه لتخالف بين الإخوان وتفرق المسلمين فيتنازعوا ويفشلوا وتذهب ريحهم ليسهل التحكم بهم عملا بحكمتهم المشهورة "فرّق تسُد" .. لقد خاف الغرب الصليبي - واليهود من ورائهم - أن يعمل الإخوة في قاعدة الجهاد على تأليب العراقيين عليهم ، وتوحيد صفوف المسلمين ضدهم ، وهم أصحاب خبرة في هذا المجال ، فعملوا على تشويه صورة المجاهدين من قاعدة الجهاد ونعتوهم بنعوت كثيرة ، وضخموا بعض أخطائهم ، وشككوا في نياتهم ، ونسبوا إليهم الكثير من الأفعال التي تزرع السخط في قلوب الناس عليهم ، وصادف هذا كله هوى في نفوس بعض الجهال والمنافقين ، وهي والله فتنة عظيمة .. فتنة لا عزام لها .. كيف يصدّق عاقل أن من خرج من بيته الكبير وترك فراشه الوفير ودراسته ووظيفته وزوجته وأبناءه وأحبائه وذهب إلى العراق ليدافع عن أهلها ، إنما خرج ليُكفّر العراقيين !! كان يسعه أن يجلس في بيته ويكفّرهم من هناك !! لكنه خرج لما أتت جحافل الصليب تقتل المسلمين وتغتصب حرائر العراق اللاتي عدهن أخواته ، عندها تحركت غيرة المسلم ولبى المؤمن نداء الله ونفر خفيفا أو ثقيلا يبتغي رضوان الله ، فكان الأحرى بإخوانه في العراق أن يقابلوه بالترحيب ويفتحوا له القلوب والصدور قبل البيوت ، ولكن قال بعضهم : ياللعراقيين ، فقال بعض الآخرين : ياللمهاجرين ، ففرقت بين بعضهم النزعة الجالهية المنتنة ، كما أخبر الصادق المصدوق .. لقد نجح الإعلام الغربي – بعض الشيء – في تفريق الصفوف وزرع الخلاف بين بعض المجاهدين ، ولو لم يرحم الله المسلمين ويتفضل عليهم بمن يجمع كلمتهم – كما فعل في المراحل الأولى من الجهاد الأفغاني ضد الروس ، وكما فعل في الشيشان – فإن الجهاد العراقي سيكون مصيره الفشل حتماً ، لأن الله سبحانه قضى وقدّر وأمر وبيّن في كتابه ، فقال جل من قائل {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال : 46) ، فالوحدة والإعتصام بحبل الله من طاعة الله ورسوله ، والتنازع من معصية الله ورسوله ، والفشل مآل حتمي للتنازع ، والصبر عند اللقاء والصبر على المسلمين من الطاعة ، والله مع الصابيرين ، فمن ظن أنه ينتصر بالفرقة والتنازع فهذا لا يعرف سنة الله ولم يقرأ كتابه .. إن التصدي لمثل هذا لا بد أن يكون من قبل القادة ، ولا بد لهؤلاء القادة من التجرد من حضوض الدنيا ، والصدق مع الله ، والنظرة البعيدة ، والإحاطة بالصورة الكاملة ، ومعرفة مداخل الأعداء ومخارجهم ، ومن لم يكن بهذا القدر من المسؤولية فليعتزل الأمر وليولي المسلمين من هو خير منه ، فإنه والله تكليف ، ومن ظن أنه تشريف فهو من أشد الناس حمقا وأخسر الناس صنعا ، وكيف لإنسان يرى إخوانه يتساقطون أمامه الواحد تلوا الآخر أن يتعلق بهذه الدنيا ويبتغي فيها الزعامة وهو على يقين أنه غير مخلّد وأنه ملاق ربه وأنه سائله عما استرعاه !! جاء عن الضحاك بن حُمرة قال : استعمل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – رجلا على الصدقات [هو : بشر بن عاصم]، فرآه بعد أيام مقيما لم يخرج ، فقال له عمر "ما يمنعك من الخروج؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله !! قال الرجل : لا ، قال له عمر : ولم ذاك ؟ قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من ولي شيئا من أمر الناس أقيم يوم القيامة على جسر النار ، ينتفض به ذلك الجسر حتى يزول كل عضو منه عن موضعه ، ثم يُعاد فيحاسب ، فإن كان مُحسنا نجا بإحسانه ، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فأهوي في النار سبعين خريفا" .. فقال له عمر : من سمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أبو ذر وسلمان ، فأرسل إليهما ، فقالا : نعم ، قد سمعناه .. فقال عمر : فمن يتولاها بما فيها !! ينبغي للمسلم أن لا يسمع في الفتن إلا لصوت العقل ، والعقل هو ما وافق الشرع ، والله أمرنا بالإعتصام بحبله وعدم الفرقة ، وكل كلام يفرق بين المجاهدين يجب نبذه وهو من الجهل وليس من العقل .. إن صياغة الكلام ليس بالأمر الصعب ، وإقامة الحجة "الشرعية" (كما يزعمون) في هذا الزمان ديدن كثير من الناس ، فكثير من الناس يستطيع أن يثبت لك بالأدلة "الشرعية" صحة رأيه وخطأ الرأي المخالف ، فهذا ليس بالصعب إذا كان الكذب مباحا والجهل الشرعي والواقعي منتشرا في زمن غبة الإسلام وقلب الحقائق وليّ أعناق النصوص وإنزالها في غير موضعها ، والصدق في هذا الزمان عزيز ، ومن لم يصدق مع الله لا يصدق مع الناس .. إن الأمر لم يعد أمر حزب أو جماعة بعينها ، وإنما الأمر اليوم أمر الأمة كلها ، ولا يصلح لمثل هذا إلا أصحاب العقول البعيدة عن النظرة الضيقة ، والقلوب الخالية من الضغائن الموروثة ، والنفوس الصحيحة التي لم تسقمها التحزبات ، والهمم العالية التي لا تطالها صغائر الملمات .. ليس المقصود بهذا الكلام : دولة العراق الإسلامية ، أو الجيش الإسلامي أو غيرها من الجماعات المجاهدة ، وإنما المقصود به جميع المجاهدين بأعيانهم ، وجميع من يزعم محبتهم وموالاتهم .. ينبغي على الجميع أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في المسلمين ، وأن لا يفرقوا كلمة المؤمنين ، وأن لا يلمزوا المجاهدين ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى والذي من أعظمه : الإعتصام بحبل الله المتين ، وأن لا يتعاونوا على الإثم والعدوان الذي منه : تفريق كلمة المجاهدين .. لا يهمنا والله من يقود الجهاد في العراق طالما كان مخلصا قادرا ناصحا ، لا يهمنا إن كان أبو عمر الحسني أو فلان أو علان ، لا يهمنا أن تكون دولة العراق أو الجيش الإسلامي أو غيرهم ، بل لا يهمنا أن يكون قائد المجاهدين أسامة أو حتى الملا عمر ، الذي يهمنا أن يكون المجاهدين أشداء على الكفار رحماء بينهم ، غلاظ على الكفار رفقاء بإخوانهم ، يقيل بعضهم عثرة بعض ، وينصح بعضهم بعضا ، ويحب الرجل أخاه لا يحبه إلا في الله ، ويبغض الكافر والمنافق والموالي للكفار ولو كان أقرب أقربائه امتثالا لقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ...} (الأنفال : 72) .. نريد قائدا قويا على الكفار يقوم بأمر الجهاد خير قيام ، أمينا على مصالح الأمة وأهدافها ، ثم ليكن عبدا حبشياً أسودا أفطسا قصيرا دميما رأسه كالزبيبة ، فهذا أحب إلينا من رجل يفرق كلمة المسلمين لهوى نفسه وشهوته .. أذكّر إخواني بآية في كتاب الله عجيبة لمن تدبرها وغاص في غورها ، وهي –إن عُمل بها - تُصلح أكثر ما فسد في أمة الإسلام ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة : 54) ، ولعلي ألقي الضوء على كلمة واحدة فقط من الآية (ولو تمعن العاقل في الآية لاستخرج منها مئات الفوائد) وهي كلمة {أذلة} .. هذه الكلمة العجيبة معناها الإنقياد مع لين ، وهو مما تنفر منه الطباع ، فالطباع جُبلت على الإستقلالية ، ولكن الله أخبر بأن من يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ، أي : منقادين لهم لينين هيّنين ، وقد رأيت تحقيق هذا بعيني في رجل أعرف مكانته في المجتمع أخطأ في حقه رجل لا يعرفه فأخذ الأول يعتذر له – مع كون ذاك أخطأ في حقه – حتى رضي المُخطئ ، ولو عرفه المخطئ لقبل رأسه !! إن عظيم القوم سيداً في نفسه ، لا يأبه بقول السفهاء ، أما الوضيع فإنه يروم الإرتفاع بإنتقاص الآخرين ، وهذا من ضعف الشخصية وقلة الثقة بالنفس .. أذكر المسلمين بضرورة أخذ الحيطة والحذر في مثل هذه الأمور ، فلا بد أن تكون للكفار أياد في مثل هذا ، ولا بد للوزغات أن تنفخ في النار كما نفخت على نار الخليل ابراهيم ، ولا بد للمرتدين والمنافقين والرافضة أن تكون لهم أياد في مثل هذا ، فلا يكون أحدنا عونا للكافرين على المجاهدين ، وكل حسيب نفسه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .. وليتقي الله من ولاه الله أمر بعض المسلمين أن لا يؤتى الإسلام من قبله ، وأن لا يُضعف المجاهدين بتصريحاته ، وأن لا يفرق جمع المجاهدين بتلميحاته ، فإن الحكمة ليست في تفريق شمل المسلمين وتشتيت قوّتهم وإشغالهم بأنفسهم ، وإنما الحكمة : لم شملهم وتوحيد صفوفهم وتوجيه جهودهم لخدمة الدين ودحر الصليبيين والروافض المعتدين ، ومن عمل لغير هذا الهدف فإنه يضيع وقته ووقت المسلمين وجهودهم ويحقق أهداف النصارى والرافضة واليهود .. كما أود أن أنبه أمرائنا في الثغور بأن مثل هذه الأمور لا تُعرض على الناس ، ولا تُظهر للملأ ، وإنما هي أمور خاصة يتناصح الإخوة فيها سرا ، ويكون بينهم السفراء من العقلاء يبددون ظلام الفتنة بنور من الله وبصيرة ، وليس كل ما يعرف يقال ، ولا كل ما يُقال حضر أوانه ، ولا كل ما حضر أوانه حضر رجاله ، ولا يخفى على قادتنا أن مثل هذا مكسب ومدخل للأعداء .. اللهم وحد صفوف المسلمين ، واجمع كلمتهم ، واجعلهم ممن يعتصم بكتابك وسنة نبيك ، ونجهم من كل سبب يحملهم على التنازع والتفرق وذهاب الريح ، واحفظهم من كيد الكفار والمنافقين ، وسدد اللهم رميهم وثبت أقدامهم وانصرهم بنصرك المبين إنك جواد حكيم كريم .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. كتبه حسين بن محمود 20 ربيع الأول 1428هـ |
رد: وأد الفـــــــتنة ... [حسين بن محمود] 20 ربيع الأول 1428هـ
الاخ نواس2006
جزاك الله جنة الفردوس الاعلى بارك الله لك وعليك ودمت بخير |
| الساعة الآن 07:41 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas