![]() |
اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
http://www.shabab.ps/vb/imagestore/2/13877.imgcache.gif اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...معركة الحرم القدسي والانقلاب ضد باراك وعرفات - يعتبر الصحافي “الإسرائيلي” يوري دان أحد أكثر الصحافيين قربا من رئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق ارييل شارون، فهو تعرف إليه منذ الخمسينات ورافقه وصادقه منذ ذلك الوقت، وحتى أيامه الأخيرة. ومن موقع الصداقة الحميمية باح له شارون بالكثير من الأسرار الخطيرة والمهمة، ومنها بالخصوص قراره بتصفية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن رفع الرئيس الأمريكي جورج بوش سنة 2002 مظلة الحماية التي كان يضعها لعرفات. هذا بالإضافة إلى موقفه من “اتفاق أوسلو”، الذي قرر إحباطه بشتى الوسائل. ويقدم الكاتب هنا معلومات جديدة على هذا الصعيد تتعلق بموقف شارون من اغتيال رابين، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية سنة 2000.لقد سجل دان هذه الأسرار والاعترافات في كتاب، صدر حديثا بالفرنسية عن دار “ميشيل لافون” تحت عنوان “ارييل شارون: أحاديث حميمية مع يوري دان”. ومن المصادفات ان هذا الشاهد، رحل في الوقت الذي صدر فيه كتابه في حين ان شارون لا يزال يرقد في غيبوبة. يعتبر الكتاب مزيجا من السيرة الذاتية والأحاديث الصحافية الخالية من التكلف والمجاملات الرسمية، لأنها تمت بين صديقين، وليس فقط بين مسؤول وصحافي، لذا يعتبر من هذه الزاوية عبارة عن شهادة تاريخية ليس على حياة شارون فقط، بل على ما عاشته “اسرائيل” منذ سنة 1948. ويحتل الجزء المتعلق بموقف شارون من “اتفاق أوسلو” حتى رحيل عرفات أهمية خاصة. لأنه يكشف الأسباب الخفية والأبعاد غير المنظورة، للتطورات التي حصلت على صعيد القضية الفلسطينية خلال العقد الأخير. تتلخص الفكرة الأساسية في الحلقة الأولى من هذا الكتاب في عكس موقف شارون من “اتفاق أوسلو”، ومحاولة إفشاله بشتى الوسائل. وفي هذه الحلقة الثانية تتكشف أبعاد إستراتيجيته التي خطط لها لإسقاط الاتفاق، والحيلولة دون تنفيذ بعض بنوده من طرف رؤساء حكومات آخرين مثل ايهود باراك، وبضغط من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. الأمر الذي قاده إلى رئاسة الحكومة بعد ذلك، والعمل على تنفيذ مخططه القاضي بإعادة الموقف إلى نقطة الصفر، وتأليب المجتمع الدولي ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكي تسهل عملية تصفيته سياسيا، وقد استطاع شارون بعد عدة أشهر من انتخابه، إقناع واشنطن بأن عرفات لا يريد السلام. ويعتبر الكاتب انه من وجهة نظر تاريخية، ومن باب ترتيب الوقائع أن زيارة شارون إلى باحة المسجد الأقصى، هي التي قادته إلى رئاسة الحكومة في السادس من فبراير/ شباط سنة 2001. وحين انتخب لأول مرة رئيسا لحكومة “إسرائيل” كان هناك رابط عضوي بين الحدثين. ويقول الكاتب “شارون علماني مثلي، لكنه يحترم التقاليد اليهودية، وفي نفس الوقت يحرص على ألا يقيم أية صلة ذات طابع ديني بين هذه الزيارة المثيرة للجدل، ووصوله إلى السلطة بعد أربعة أشهر”، وذلك في الوقت الذي اعتبرت فيه غالبية وسائل الإعلام والأوساط السياسية في “إسرائيل” والعالم، انه غير قادر ابداً على قيادة حكومة “إسرائيلية”. ولكن حين قرر زيارة باحة الاقصي، كان هدفه قبل كل شيء هو تحذير رئيس الوزراء ايهود باراك، الذي كان يبدو عليه انه قرر ان يعطي لياسر عرفات ممرا الى هذا المكان المقدس بامتياز بالنسبة للشعب اليهودي، والذي يطلق عليه اليهود اسم “جبل الهيكل”. ويقول الكاتب، ان “شارون هاتفني في الرابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول سنة 2000 حوالي الساعة الرابعة. كان في نيويورك وكنت إلى جانب صديق مشترك نعبر القدس بسيارته. وقد كان دافع المكالمة انه يريد ان يناقش معي المشروع الذي سبق لنا ان تداولنا حوله: زيارة الى جبل الهيكل تشطب كل ذبذبات وتنازلات ايهود باراك”. وقد كان شارون اتخذ قراره في هذا الصدد. ويضيف الكاتب، ان اتخاذ القرار هذا اشعرنا بالغبطة لانه سوف ينبه الرأي العام إلى ان ايهود باراك مستعد للتخلي عن سيادة “إسرائيل” المطلقة على “جبل الهيكل”، الذي استعدناه سنة 1967 بعد حوالي الفي سنة منذ ان طردنا من الرومان. ويواصل الكاتب رواية تفاصيل هذا الانقلاب السياسي، الذي قاده شارون الذي كان يرأس قائمة حزب الليكود المعارض في الكنيست. ويقول، ان وضع جبل الهيكل شغله منذ ان فشل مؤتمر “كامب ديفيد” الثاني ما بين عرفات وباراك برعاية كلينتون في يوليو/ تموز من نفس العام. ويضيف “لقد غطيت ذلك المؤتمر لصحيفة “نيويورك بوست”، وكان شارون يهاتفني من وقت لآخر على فندقي في واشنطن، ليستفسرني كيف تسير الامور. وكان يعتبر ان اقتراحات باراك للتنازل لعرفات عن السيادة على ساحة جبل الهيكل، بمثابة تنازل “إسرائيلي” عن الحائط الغربي، حيث قاعدة آثار المعبد(الهيكل). ويقول الكاتب ان باراك كان يعتقد بأنه سوف يضع حدا للنزاع “الإسرائيلي” الفلسطيني من خلال هذه التنازلات غير المسبوقة. ويضيف: اثناء حديثنا الهاتفي، لم يخف شارون غضبه: باراك يقدم كل هذه الاقتراحات لعرفات من دون ان يحصل على ضمان الحكومة، ولا الكنيست بكل تأكيد”. ويضيف الكاتب “في يوم من اغسطس/ آب سنة 2001 دعاني شارون للالتحاق به، في فندق هيلتون في القدس لمناقشة مناورات باراك، وكنا قد حضرنا جنازة سفير “إسرائيل” السابق في باريس الياهو بن اليسار. كان برفقة شارون الناطق باسمه رعنان غيسين. ولاحظ شارون ان المشكلة مع باراك هي انه يواصل المفاوضات، بالرغم من فشل مؤتمر كامب ديفيد، من الذي يدري ما هو التنازل الذي سوف يقترحه في اتفاق مع عرفات. ان الناس يبدون غير مبالين ويعتقدون ان السلام في الطريق، لذلك ينصرفون الى تمضية اجازاتهم الصيفية. يجب ان نوقظ هذا الشعب، وافشال هذه الطريقة في طرح جبل الهيكل في المزاد”. ويواصل الكاتب “انا جاهز لذلك، ولكن كيف، اعطوني فكرة”. ويقول ان هذه هي طريقة شارون في التصرف: يستمع الى الاقتراحات على تنوعها، لكنه يأخذ القرار منفردا ويتحمل المسؤولية. ويفيد الكاتب والمستشار في هذه الحالة، انه نصحه بعقد مؤتمر صحافي للصحافة الاجنبية امام الحائط الغربي، برفقة برلمانيين من الليكود، ويقوم بالتنديد بنوايا باراك. وقلت له انا واثق بأن وسائل الاعلام المحلية والدولية، سوف تعطيه الصدى الذي يستحق. ويقول ان شارون كان يحث الناطق باسمه على تسجيل هذه الاقتراحات. وفي بداية سبتمبر سألت شارون عن سبب تلكئه حتى الآن عن القيام بشيء في هذا الاتجاه، أجابني بأن انشغالاته لم تترك له الوقت الكافي. ويكشف الكاتب انه بعد فترة قصيرة ذهب الى نيويورك للقاء قادة الجالية اليهودية. وفي لقاء له مع قادة متدينين يهود من اصول سورية ابدى شارون قلقه من ان الصحافة الاجنبية، تحت تأثير الدعاية الفلسطينية، تستخدم الاصطلاح العربي “الحرم الشريف” لوصف “جبل الهيكل”. وعلى الفور ابدى بعض الذين حضروا اللقاء استعداده لنشر صفحات اعلانية كاملة تشرح اهمية هذا المكان المقدس بالنسبة لليهود. ويقول الكاتب ان شارون على قناعة بأن سيادتنا على “جبل الهيكل” تظل جزءا من سيادتنا على القدس. وحين كان يدير وزارة الصناعة والتجارة في منتصف الثمانينات، كان الوحيد الذي ذهب الى المكان عندما قام متظاهرون عرب برشق المصلين اليهود بالحجارة، وكان يقصد من تلك الالتفاتة تأكيد السيادة “الإسرائيلية” على هذا الموقع. والأمر المهم هنا هو ان رشق الحجارة توقف بعد ذلك. ويضيف الكاتب، إن زيارته إلى “جبل الهيكل” في 28 سبتمبر سنة ،2000 ليست الاولى من نوعها، ولكنه تحرك هذه المرة بوصفه رئيسا للمعارضة البرلمانية. ويشير الى ان الصحافة التي اعتبرت زيارته سياسية اشارت بالكاد الى تصريحاته. ومن جانبه كان باراك يدعو عرفات إلى العشاء في بيته، في الوقت الذي مازال يعتقد فيه بأنه من الممكن تلافي حصول صراع مسلح، رغم المعلومات التي نقلتها اجهزة الاستخبارات، والتي تتحدث عن قرار منذ ابريل/ نيسان سنة 2000 باعطاء الضوء الاخضر في هذا الاتجاه. ويواصل الكاتب اضاءة هذا الجانب، ويقول ان الفلسطينيين، وخصوصا “الوقف الاسلامي” المسؤول عن الاماكن المقدسة اعطوا تطمينات الى باراك وقادة اجهزة الامن والى وزير الخارجية شلومو بن عامي بأن زيارة شارون سوف تمر بهدوء. وبالتالي فإن حضور شارون تحت حماية قوية من الشرطة “الإسرائيلية” لم تثر إلا القليل من المشاكل، باستثناء الاستغلال الذي تسبب به حضور بعض اعضاء الكنيست العرب، ولكن المظاهر على العموم خداعة، لأنه في الغد الموافق 29 سبتمبر يوم الجمعة الذي يصادف الصلاة في الاقصى، وعشية رأس السنة اليهودية قام اعضاء من الشرطة الفلسطينية بقتل حارس حدود “إسرائيلي” في قلقيلية، كان يمارس اعمال الدورية برفقتهم بناء على الاتفاق الخاص بانشاء وحدات مشتركة تطبيقا لاتفاق اوسلو، وهذا يعني ان عرفات قد بدأ الهجوم. ويستمر الكاتب في نقل الرواية عن وسط شارون، ويقول ان عرفات لكي يبرر العودة الى العنف ويستنفر شعبه، قدم ذلك على أنه رد على زيارة شارون الى “جبل الهيكل”، وسماها “انتفاضة الاقصى”، وقد اندلعت مواجهات في هذه المنطقة جرح خلالها يهود كانوا يصلون قبالة الحائط الغربي، وقتل بعض الفلسطينيين في مواجهات مع الشرطة “الإسرائيلية”. ويضيف الكاتب: في يوم الجمعة هذا رافقت شارون الى المقبرة لزيارة قبر زوجته السابقة مارجليت وابنهما الوحيد غور، امطرت السماء مطرا لم نره منذ ثلاثين عاما، لقد تبللنا حتى العظام لكن صلاة الموتى (كادش) لم تتوقف. وكان عومري شارون الذي عارض خطوة والده، قد تحدث لي عن تصرف غير ذكي، هذا في الوقت الذي اتخذ فيه شارون قراره منفردا، في حين ان وسائل الاعلام العالمية كانت ماتزال تحت تأثير أكاذيب عرفات”. ويقول الكاتب ان شارون بدأ التصعيد اعتبارا من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة ،2000 واستغل في صورة اساسية تصاعد الانتفاضة الفلسطينية، والمواجهات التي كانت تدور في محيط المستوطنات “الإسرائيلية” في محيط غزة وخصوصا غوش قطيف، وقام في 22 من الشهر بزيارة الى هذه المستوطنة، شكلت نقطة علام لانه قدم امام المستوطنين ما يشبه برنامجا لاسقاط الحكومة وانتخاب حكومة جديدة، يكون هدفها الرئيسي اعادة الامن للمستوطنات، عن طريق ضرب الانتفاضة الفلسطينية. ويقول الكاتب ان شارون قدم نفسه بديلا لباراك على المستويين الداخلي والخارجي. وفي لقاء جمعه مع بعض وسائل الاعلام في نيويورك شرح شارون، ان حكومات حزب العمل تعمل على التوصل الى اتفاق شامل مع الفلسطينيين، في حين انه يفضل “كل شيء أو لاشيء”، حلولا انتقالية، خطوات في اتجاه السلام، واجراءات لبناء الثقة بين الطرفين. ولم يطل الوقت حتى قدم باراك استقالة حكومته في التاسع من ديسمبر/كانون الأول سنة ،2000 ودخل شارون في حملة انتخابية تحت شعار “السلام والامن”، وكان له ما اراد في السادس من فبراير/ شباط ،2001 وهذه هي المرة الثانية التي ينتخب فيها رئيس الوزراء من خلال التصويت الشعبي المباشر، والاهم من ذلك انه حقق نجاحا ساحقا بنسبة تجاوزت 62 في المائة من اصوات المقترعين، وكانت التهنئة الأولى من الرئيس الأمريكي جورج بوش “حين التقينا في المرة الماضية، لم اكن رئيسا، ولم تكن رئيسا للوزراء، لذا سوف نتمكن الآن من العمل سوية”. ويقول الكاتب ان شارون هاتفه في الساعة الثالثة فجرا ليسأله: “هل تعتقد ان هناك صلة بين انتخابي وزيارتي الى جبل الهيكل؟”، فأجابه انه يحضر الجزء الثاني من كتاب حول ال132 يوما، بين صعود شارون الى جبل الهيكل، وصعوده الى رئاسة الحكومة. ويقول ان شارون هاتفه من جديد في الصباح ليقول له، ان اول زيارة يقوم بها الآن هي الى “جبل الهيكل”!. والأخطر من كل ذلك هو تفسير شارون لانتخابه، فقد اعتبر في حديث صحافي ادلى به الى الكاتب “إن الشعب اليهودي انتخبني في لحظة حرجة على نحو خاص، حيث اعلن ياسر عرفات الحرب في 29 نوفمبر سنة ،2000 والتي ترجمها من خلال موجات العنف وتفجيرات ارهابية. لقد وعدتهم بأن أعيد الأمن وفرصة السلام التي يستحقون، وإذا هم محضوني ثقتهم بأغلبية ساحقة، ولأول مرة، فإن ذلك بسبب تجربتي الطويلة في ادارة الازمات الصعبة، ولكوني معروفاً عني الاختصاص في مواجهة مهمات يعتبرها الآخرون مستحيلة”. واضاف “في مساء السادس من فبراير شعرت، بأني اتحمل المسؤولية الاكثر وطأة، من بين جملة المسؤوليات التي اسندت لي في تاريخ الدولة اليهودية”. ساقا كوندوليزا يقول الكاتب ان اول ازمة واجهها شارون بعد انتخابه رئيسا للوزراء، تتمثل في ان البعض أخذ عليه انه اطلق ملاحظات جنسية تتعلق بكوندوليزا رايس، التي كانت في ذلك الوقت تحتل منصب مستشارة الأمن القومي في البيت الابيض. وقد أخذت رايس هذا المديح على محمل السوء وانزعجت منه، إلى حد ان رد فعلها هدد بوقوع حادث دبلوماسي. ويوضح الكاتب ان شارون حين علم بتعيين رايس، أعرب عن اعجابه بساقيها الجميلتين، وذلك حسب الصحف “الإسرائيلية”. ويضيف الكاتب ان شارون الحساس تجاه الجمال الانثوي، لم يمنع نفسه من ابداء الاعجاب حتى في حضور زوجته ليلي، ولسوء الحظ فإن البعض اراد ان يوظف اطراءه لرايس في اتجاه خلق سوء تفاهم، وصدرت كتابات عن صحافيين “إسرائيليين” يعملون من واشنطن: “رايس مرعوبة من اطراء شارون المازوشي”. ويقول الكاتب ان شارون فهم ان عليه ان يحتوي الموقف بسرعة، وفي اليوم الثاني لانتخابه، ترجى على رجل الاعمال “الإسرائيلي” الأمريكي “آرييه جينجير” الذي لعب في وقت لاحق دورا كبيرا في التقريب بين شارون والادارة الأمريكية، ان يتولى حل المشكلة. وقد قام بالفعل بمهاتفة البيت الابيض بسرعة، وشرح لرايس بأن رئيس الوزراء يأسف للتأويلات المغلوطة التي اعطيت لاطرائه، وهو يطلب منها ان تسامحه اذا كان قد جرحها ذلك. وقد اعتبرت المسؤولة الأمريكية ان القضية مطوية، الأمر الذي اثار ارتياح شارون، وطمأنه انه في وسعه ان يقيم علاقة ثقة مع الادارة الأمريكية. ويضيف الكاتب ان شارون ورايس يعرفان بعضهما منذ منتصف آب/اغسطس سنة ،2000 فهي كانت من بين الفريق المصغر لحكومة تكساس الذي رافق جورج بوش في زيارته ل “إسرائيل”، والتي استغلها شارون لشرح موقفه المعادي لاتفاق اوسلو. وبعد ان مرت الأزمة وصار شارون يزور واشنطن، واصبحت رايس وزيرة للخارجية خلال ولاية بوش الرئاسية الثانية توثقت العلاقات بينهما، ولكن كلما كانت رايس تصطدم بعناد شارون، كانت تتصل برجل الاعمال اليهودي لتعيد طرح السؤال حول الاطراء القديم: “هل تم تحريف اطراء شارون، ام ان قصده فسر بطريقة خاطئة؟”. وهي تريد من ذلك تعنيفه بطريقة ساخرة. ويصف زيارة شارون الاولى كرئيس وزراء الى الولايات المتحدة في التاسع عشر من آذار/مارس سنة ،2001 والمعاملة الخاصة التي لقيها. ويقول انه رافق العديد من رؤساء الوزراء “الإسرائيليين” الى واشنطن، رابين، نتنياهو، باراك، لكن هذه الزيارة عوملت على نحو مختلف. وقد كان الأمريكيون بذلوا جهدا كبيرا سنة ،1982 بعد اجتياح لبنان لاطاحة شارون واقصائه من الحياة السياسية، بسبب دوره في مجازر صبرا وشاتيلا، ها هو يستقبل استقبالا حافلا. وقد اسر للكاتب ان من علامات الاستقبال المتميز انهم سوف يستضيفونه في “بلير هاوس” المقر الرسمي لاقامة ضيوف الرئاسة الأمريكية. ويقول الكاتب انه لاحظ السعادة تطفح من عيون شارون، لدى وقوفه الى جانب بوش في حديقة البيت الابيض. قناة عومري يقول الكاتب ان اول اتصال حصل بين عرفات وشارون، بعد انتخابه لرئاسة الحكومة “الإسرائيلية” كان خلال احتفالات عيد الفصح اليهودي في ابريل/ نيسان سنة 2001. ويؤكد ان شارون اخبره بأن عرفات هاتفه ليتمنى له عيدا سعيدا، وليتعهد في نفس الوقت بالوفاء بالتزاماته الامنية. ويفيد الصحافي لكن بعض الاطراف سعت لتنظيم لقاء بين الرجلين لاقتناعها بأن السلام يتوقف على لقائهما. ويقول ان موقفه هو كان معارضا لهذا اللقاء، وانه نصح شارون بألا يقوم به، كما انه كتب في صحيفة “معاريف” يحذره من ذلك، ويقول اذا التقاه فإنه سوف يسقط مثل بقية رؤساء الوزراء الذين سبقوه، رابين الذي اغتيل، ونتنياهو وباراك. جميعهم لعبوا ورقة عرفات، وجميعهم وقعوا في فخ “مفاوضات السلام” معه، التي تواصل الارهاب بموازاتها. ويضيف الكاتب انه علم من محيط شيمون بيريز ان المساعي مستمرة لتنظيم اجتماع عرفات شارون، وقد حاول شارون ان يموه عليه وان يقنعه بأن المسألة ليست واردة بالنسبة له، وهي ليست مطروحة في برامجه. ويكشف الكاتب ان الذين سعوا الى هذا اللقاء هم مجموعة من رجال الاعمال، بالاضافة الى نجل شارون عومري ومحاميه ومدير مكتبه دوف فاسيغلاس. ومجموعة من رجال الاعمال منهم الضابط السابق في الامن الداخلي “الإسرائيلي” “شين بيت” يوسي غينوسار، ورجل الاعمال النمساوي الملياردير مارتان شلاف. ويقول الكاتب ان غينوسار أصبح احد عملاء عرفات في “إسرائيل”، كان يدير حسابات في سويسرا ب 300 مليون دولار، اما شلاف فإنه مدين بثروته وشهرته إلى توحيد ألمانيا. ويكشف الكاتب ان شلاف هو الذي قام ببناء “كازينو اريحا” الذي لقي رواجا على صعيد “إسرائيل” التي تمنع هذا النوع من النشاطات. ويقول ان عرفات جعل من صلة الاتصال مع هذه المجموعة مستشاره الاقتصادي محمد رشيد (خالد سلام) الذي كان يرغب في لقاء شارون. ويواصل الرواية التي لاتخلو من العبثية، ان محامي شارون وشريك هذه المجموعة فاسيغلاس قام بوضع وثيقة شروط مسبقة للقاء، والتي قام عرفات بتوقيعها واعادتها عن طريق الفاكس الى فندق الملك داوود، حيث كان يقيم شارون بانتظار تسلم مهامه. ويقول الكاتب ان شارون أخفى الامر عني لكنه أسر لأحد الاصدقاء المشتركين: انا جاهز للقاء عرفات، وانت تعرف ان التقاليد في الشرق الاوسط تفرض المصافحة حين يلتقي رجلان. وبعد اسابيع قليلة كان شارون، قبل احتفالات “إسرائيل” بعيد الاستقلال، يستعجل نجله عومري نحو عرفات للقاء سري بحضور غينوسار. وبعد أيام قليلة اتصل بي صديق مشترك والتقينا على غداء سمك في مرفأ حيفا، واخبرني ان شارون يستخدم عومري للقاءات مع عرفات، لكي يبعد عنه الضغوط الأمريكية والاوروبية. ولكن احد قدامى الموساد(أسير هاريل) الذي تجاوز من العمر ثمانين سنة قصد شارون ليرجوه بألا يعيد ارسال نجله إلى عرفات. وقال له انك تعرض حياة نجلك للمخاطر، هناك الارهاب والتفجيرات، ماذا لو خطفوه وقتلوه. أي ضربة سوف توجه لنا جميعا في وقت الحرب هذا؟ ويضيف الكاتب ان زيارات عومري لعرفات تكررت، ويطرح هذه النقطة من زاوية الغمز من قناة شارون، ويشير في بعض المواقع الى انه كان هو الذي فتح قناة الاتصال هذه، وعين ابنه لقيادتها، فهو في تصريح خلال عودة من زيارة الى روما يعلق على تقارير تناولت فيها الصحف لقاءات نجله مع عرفات، ويقول: “لن اتجاهل اي جهد من اجل وضع حد للحرب، حتى لو ادى ذلك لتعريض حياة ابني للخطر”. لكن الحرب لم تتوقف، استمرت الانتفاضة والعمليات الانتحارية، ويتوقف الكاتب عند واحدة من تلك العمليات التي جعل منها شارون ذريعة ليندفع نحو التطرف والمبالغة في استخدام العنف، وهي العملية التي استهدفت مرقصا وسط تل ابيب في الأول من يونيو/ حزيران سنة ،2001 بعد حوالي اربعة اشهر من وصول شارون الى رئاسة الوزارة. إغلاق “بيت الشرق” يقول الكاتب انه كان يتناول طعام الغداء في ذلك اليوم في مزرعة شارون في النقب، بمعية شارون ونجله جلعاد وزوجته واطفاله، حين كانت الاذاعة الرسمية تعلق على جنازة القائد الفلسطيني فيصل الحسيني، الذي توفي بالسكتة القلبية في الكويت، ودفن في القدس. ويقول ان شارون علق على ذلك بقوله ان الحسيني كان رجلا خطيرا، لقد كان يريد ان يجعل من القدس قضية الاستقلال الفلسطيني. ويواصل الحديث وفي هذا المساء قرابة منتصف الليل وقعت عملية انتحارية امام مرقص يقصده الشبان المراهقون وأدت الى مصرع 21 وجرح قرابة 100 آخرين. لقد تلا هذه العملية اتخاذ اجراءات امنية سريعة واستثنائية، ووسط هذا الجو تلقى شارون اتصالا من بيريز ينصحه فيه بضرورة اللقاء مع عرفات، ولكنه رفض ذلك قطعيا. وبدوره وزير خارجية المانيا يوشيكا فيشر، الذي كان في زيارة الى “إسرائيل” حاول من جهته اقناع شارون بأن المانيا سوف تضغط على عرفات باسم الاتحاد الاوروبي، ليوقف الاعمال العدائية. أما وزراء الليكود فقد طالبوا شارون بطرد عرفات الى تونس. ويضيف الكاتب في اليوم الثاني كانت صور العملية الانتحارية تتصدر وسائل الاعلام العالمية، وكانت ردود الفعل السياسية في اوروبا والولايات المتحدة تدعو شارون الى التهدئة وعدم ممارسة عمليات انتقامية، او القيام بعملية عسكرية انتحارية، ولكن عين شارون كانت في اتجاه “بيت الشرق” الذي كان قد اسسه ويديره فيصل الحسيني، ويشكل المقر شبه الرسمي للسلطة الفلسطينية في القدس، وكان ملتقى الدبلوماسية الدولية. وكان شارون قد قرر اغلاقه في تلك الليلة، ولكنه انتظر مناسبة ثانية. ويقول الكاتب ان شارون فاجأ العالم بعدم الرد على هذه العملية، وبعد تفقده لجرحاها في المستشفى قابل الصحافيين بوجه ناشف، وأثار استغرابهم بتصريحه: “ضبط النفس قوة ايضا”. ويواصل الكاتب متابعة تحرك شارون وتطور رد فعله السياسي على ايقاع العمليات الانتحارية، وها هو يتوقف امام العملية الثانية التي وقعت في العاشر من آب /اغسطس من نفس السنة، في القدس في مطعم “سابارو” للبيتزا الذي يقع في وسط المدينة، ويعد احد المطاعم الشعبية جدا، ويزدحم في ساعة الغداء. ويضيف الكاتب ان “إسرائيل” كان لديها علم بأن هناك عملية يتم التحضير لها في هذا الوقت، وذلك من خلال معلومات استقاها جهاز “شين بيت” من ال “سي اي ايه”، وقد انضم الأمريكيون الى “الإسرائيليين” في الطلب من عرفات بوقف الارهاب، ويقول شارون طلبنا منه وقف موجة العمليات الانتحارية، ولكنه لايعيرنا اذنا ويتصنع البراءة. وقد رد على طلب المخابرات الأمريكية بأن اجهزته لم تتمكن من كشف هذه العمليات قبل وقوعها. ويقول الكاتب طالما ان عرفات لايستطيع ان يفعل شيئا، والمخابرات الأمريكية عاجزة بدورها، لم يكن امام “إسرائيل” سوى التحرك والرد، ويقول ان حصيلة قتلى تلك العملية وصلت خلال ساعة الى اكثر من 15 قتيلا، ونحو 130 جريحا، وكان رد شارون سياسيا، حيث قام في الساعة الرابعة فجرا بالسيطرة على “بيت الشرق” واغلاق مكاتب عرفات في “ابوديس” في القدس الشرقية. ويضيف الكاتب ان هذا القرار يشكل أول ضربة قاضية من طرف شارون موجهة نحو عرفات، وقد فهمها الاوروبيون الذين استنكروها، لأنها سوف تكون بداية سلسلة من الاجراءات، التي سوف تقود إلى تقويض سلطة عرفات، وقد تدخل بيريز محاولا الوساطة لاعادة “بيت الشرق” والارشيف الفلسطيني الذي تمت مصادرته، لكن شارون اجابه: هذا أمر غير وارد”. رياح 11 سبتمبر ويقول الكاتب ان عملية 11 سبتمبر/ ايلول، سمحت لشارون ان يضع ياسر عرفات بالنسبة ل “إسرائيل” في مصاف زعيم “تنظيم القاعدة اسامة بن لادن” بالنسبة للأمريكيين. لكن واشنطن لم تتقبل الأمر لأن وزير الخارجية حينذاك كولن باول، كان يعمل على استقبال عرفات في واشنطن، في اطار صفقة عربية مع الادارة الأمريكية، يشارك بمقتضاها العرب الولايات المتحدة الحرب على الارهاب، مقابل الضغط على “إسرائيل”. ويقول الكاتب ان هذه القضية أخذت تتقدم حتى ان الكثير من الصحف صارت تتحدث عن قبول عرفات داخل التحالف الدولي، وخروج شارون منه. وقد اتضح ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده شارون في الرابع من تشرين الأول/اكتوبر سنة ،2001 حيث قال بصريح العبارة: إن “إسرائيل” لن تقبل ان يضحى بها مثل تشيكوسلوفاكيا سنة 1938 عشية اتفاق ميونيخ”. وفي اليوم التالي خرجت الصحف “الإسرائيلية” والأمريكية بعناوين تعتبر ان شارون، وضع بوش في مرتبة رجل ميونيخ المسالم شامبرلان. وقد اثار ذلك موجة من الغضب في واشنطن، حتى ان الشتائم ضد شارون كانت تسمع في وزارة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك اتصل كولن باول بشارون بعد ظهيرة ذلك اليوم ليعلمه بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سوف يبدأون الهجوم في افغانستان خلال ال48 ساعة القادمة. وبالفعل فقد بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها الهجوم ليل الاحد في السابع من اكتوبر. ويصل الكاتب من ذلك إلى الاستنتاج بأن شارون عاد الى التحالف الدولي ضد الارهاب، وعرفات خرج منه، ولكن الأمر يحتاج الى خطوات ملموسة اكثر. انتظر شارون زيارته الى الولايات المتحدة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2001 لكي يفاتح بوش بموضوع موقع “إسرائيل” من الحرب على الارهاب، و”شرعية” عرفات. وقد استهل زيارته بتفقد موقع مركز التجارة العالمي، حيث استمع الى الاجراءات الجارية لاعادة الاعمار، وابداء تضامن “إسرائيل” مع امريكا في هذا المصاب الكبير. كانت نتيجة اللقاء الثالث بين بوش وشارون خلال ستة اشهر، أن الرئيس الأمريكي اقتنع بوجهة نظر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بعدم استقبال عرفات في البيت الابيض، ولكن وزارة الخارجية الأمريكية، واصلت الضغط على شارون لمواصلة التفاوض معه. ويقول الكاتب ان شارون خرج مرتاحا من هذه الزيارة، واعتبر ان السياسة الأمريكية تجاه “إسرائيل” حددها البيت الابيض، وتعرف رايس وفريقها اني فعلت كل ما في وسعي لعودة المفاوضات مع الفلسطينيين، ثم توقفت ووافقت على “خطة تينيت” التي تشجع وقف اطلاق النار. وستوفد واشنطن الجنرال انطوني زيني من اجل تثبيت وقف اطلاق النار خطوة خطوة. ولقد اكد لي الأمريكيون اني طالما كنت على رأس حكومة وحدة وطنية، فإنهم لن يمارسوا الضغط على “إسرائيل” من اجل ان تقدم تنازلات للفلسطينيين. ولكن الاجتماع بين بوش وشارون في اعقاب العمليتين الانتحاريتين في القدس في الاول من ديسمبر، ساعد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” على ان يقنع الرئيس الأمريكي بأن عرفات لايقل خطرا على “إسرائيل”، من ابن لادن على الولايات المتحدة، الأمر الذي سمح لشارون ان يطلق صرخته على صفحات صحيفة “نيويورك تايمز”: إما نحن أو عرفات، بل سنكون نحن. |
رد: اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
ابوعمار انته الروح والاب
حسبي الله في حكام العرب الخونه اريح يجي يوم علي الاحكام العرب مشكور يا ابوخضر |
رد: اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
يعطيك العافيه
مشكور كتير |
رد: اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
رحمك الله ياابو عمار
|
رد: اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
يعطيك الف عافية
وعلى قولتك يا ابو سليم رحمك الله يا ابا عماار |
رد: اعترافات الصحافي 'الإسرائيلي' يوري دان كاتم الأسرار ...
امين يارب العالمين
بارك الله فيكم يا اخواني |
| الساعة الآن 08:04 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas