![]() |
أين الفطيـــــــــــرة
بقلم : نزار الزين
http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...3.imgcache.jpg عندما بلغت سليمى الرابعة عشر بدت رائعة الجمال ، و كانت تعيش مع والدتها عيشة متوسطة بما خلفه لهما الوالد من مال قليل . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...4.imgcache.jpg لطالما سألت سليمى والدتها عن أبيها الذي لم تعرفه على الإطلاق و لطالما حكت لها أمها عن عمله الناجح و شخصيته المحبوبة و أناقته و لطفه و كياسته . و لكن سليمى بدأت تنتبه أن أمها أخذت تكرر سرد بعض الأحداث دون سؤال : - نسيت أن اقول لك يا سليمى أن جارنا أبو محمود استدان من أبيك – رحمه الله - مبلغا من المال و تباطأ في سداده , لكن أباك لم يطالبه حتى وافاه الأجل ، و ذات يوم قرع أبو محمود عليَّ الباب و ناولني المبلغ كاملا...يا له من رجل أمين ، فالدنيا لا زالت بخير يا ابنتي طالما فيها أمثال جارنا أبو محمود ! http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...5.imgcache.jpg - يا أمي العزيزة ، و الله هذه هي المرة العاشرة و أنا أسمع منك هذه القصة ..! تضحك الوالدة ، ثم تجيبها : = ( طولي بالك عليّ ) يا سليمى ، فالظاهرأني بدأت أخرف ! http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...6.imgcache.jpg و ذات يوم عن على بالها أن تصنع الفطائر بالجبن و البيض ، فتحمست سليمى للفكرة ثم شمرت عن ساعديها و بدأت تعاون والدتها في صنعها ؛ عندما تم إنجازها قالت الأم بشيء من الضيق : = لم أحسب حساب خَبْزِ الفطائر ، أنا لم أعد أجرؤ على الخروج إلى الشارع ، آلام قدميّ تمنعني ، و لا خيار لي سوى أن أكلفك بذلك ؛ إنها اثنتا عشر فطيرة ، عديها و أنت تسلميها للفران ثم عديها و أنت تستليمينها منه . و مضت سليمى إلى المخبز تحث الخطى ، دون أن تلتفت يمنة أو يسرة ، كما أوصتها أمها ، و ما أن نضجت الفطائر حتى وضعتها في السلة ، ثم عادت أدراجها نحو دارها مسرعة . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...7.imgcache.jpg و تصادف مرور موكب الأمير بدر الدين و لي عهد السلطنة عائدا من رحلة صيد ، و فجأة انفلت أحد كلابه من عقاله ، و لحق سليمى ، فقد شم رائحة الفطائر . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...8.imgcache.jpg جرت سليمى بأقصى ما تملكه من قوة و الكلب يجري وراءها ، و العبيد يجرون وراء الكلب للإمساك به و حماية الفتاة ، و الأمير بدر الدين يترجل من فوق http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...9.imgcache.jpg حصانه و يجري بدوره ، و أثناء جريها سقط خمارها فوق كتفيها فانسدل شعرها الناعم الفاحم على جانبي وجهها فزادها جمالا على جمال . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...0.imgcache.jpg ثم ما لبثت سليمى أن أخرجت فطيرة من السلة فألقتها أمام الكلب الذي كاد يمسك بتلابيبها ، فانصرف عنها ليلتهم الفطيرة .. http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...1.imgcache.jpg كانت سليمى قد بلغت باب بيتها ، عندما اقترب منها الأمير بدر الدين فسألها عن إسمها ، فطأطأت رأسها نحو الأرض و قد اشتعل وجهها بحمرة الخجل ، ثم فتحت باب البيت و دخلته على عجل ، ثم أغلقته بلطف و هدوء ، دون أن تجيبه . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...2.imgcache.jpg = ما ذا أخرك يا سليمى ؟ لقد شغلت بالي ؟!ّ سألتها أمها ، فأجابتها لاهثة : - لا شيء يا أمي ، كان عند الخباز زبائن كُثر ، هذا ما أخرني و اضطرني إلى العودة مسرعة كي لا تقلقي . أخذت منها السلة ، و أخرجت الفطائر الواحدة بعد الأخرى ، و فجأة صاحت كمن لدغها ثعبان : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...3.imgcache.jpg = سليمى يا حياتي ، إنها إحدى عشر فطيرة أين الفطيرة الثانية عشر ؟ لا بد أن الخباز قد غشك ! أجابتها مبتسمة : - أمي الحبيبة ، لقد أحسست بالجوع فأكلتها ، فردت أمها قائلة : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...4.imgcache.jpg = ( إنشا الله عوافي و هنا ...) و لكن الوالدة عادت بعد قليل فسألتها : = سليمى ، أين الفطيرة ؟ - أكلتها ! - ( إنشا الله عوافي و هنا ...) ثم تكرر هذا الحوار مثنى و ثلاثا و رباعا ، و في اليوم التالي و الثالث و الرابع و العاشر ، و سليمى تجيب أمها بدون إبداء أي ضيق أو تذمر .. - أكلتها ! ***** http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...5.imgcache.jpg لم يغب عن بال الأمير بدر الدين وجه تلك الفتاة ، ذلك الوجه الذي بدا له كقمر منتصف الشهر في ليل حالك السواد ؛ أحس أنه وقع طريح هواها ، و لكنه لم يستطع أن يصبر طويلا ، فتوجه إلى أمه ، فقبل يدها ، ثم جلس إلى جانبهه حزينا . تنبهت أم الأمير بدر الدين إلى حالة ولدها فسألته حانية : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...6.imgcache.jpg - ما بك يا بني ؟ هل أساء إليك أحد ؟ هل لديك نقص في عدد جواريك أو عبيدك ؟ هل ينقصك مال أو أطيان ؟ فقط اطلب و تمنى ، و سأطلب من والدك أن يجند لك جيش السلطنة ، ليجلب إليك ما تشتهي حتى لو كان ( لبن العصفور ) ! صمت طويلا قبل أن يجيبها : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...7.imgcache.jpg = إني واقع في الهوى يا أمي ، و لم أذق طعم النوم منذ ثلاث ليالي ... فصاحت أمه فرحة : - هذا هو اليوم الذي كنت أتمناه ، فقط قل من هي ، ابنة أي وزير من وزراء السلطنة هي ؟ إبنة أي ملك من ملوك الجوار ؟ إبنة أي أمير من جزر البحر أو ما وراء البحار ؟ فقط قل لي من هي ، و ستكون بين يديك خلال أيام ..! = و لكنها ليست ابنة وزير – يا أمي - و لا ابنة ملك أو أمير، إنها من عامة الناس ( و الحال على القد ) و سيغضب والدي السلطان إذا علم بأمري .. و لكنها رائعة الجمال يا أمي ، و شديدة الحياء ، و في منتهى الذكاء ، و لكن ماذا سيقول أبي ، إذا علم أنني عشقت فتاة من مستوى غير لائق بالملوك ؟؟! ابتسمت أم بدر الدين ، ثم أجابته بثقة و حنان : - إطمئن يا بدر الدين ، إقناع والدك مهمتي ، و سوف ترى من هي أمك . ***** لم تتردد سليمى طويلا قبل موافقتها ، و لكنها اشترطت أن تكون أمها برفقتها ! و كان ما أرادت ... http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...8.imgcache.jpg و خرج المنادي يجوب الشوارع و الحواري يقرع على طبله و هو يدعو الناس بأعلى صوته : (( يا سادة يا كرام ، يا حبايب و يا إخوان ، اسمعوا هذا الإعلان ، فرح الأمير بدر الدين ابن السطان ، يوم الخميس الأول بعد وداع رمضان ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر السلطان ، إنه فرح الأمير بدر الدين ابن السطان ، سبعة أيام بلياليها سيستمر المهرجان ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر السلطان ، الحاضر يعلم الغايب و الصاحي ينبه النعسان ، إنه فرح الأمير بدر الدين ابن السلطان ! )) ثم أقيمت الأفراح و الليالي الملاح ، رقص و دبكات ، و أهازيج و سباقات ، نحرت خلالها الإبل و الخرفان ، و انتشرت الموائد في كل مكان ، من حديقة القصر المترامية الأركان . ***** و في القصر ظلت أم سليمى تسأل ابنتها كلما اختلت بها : - سليمى حبيبتي ، أين الفطيرة ؟ فتجيبها صابرة مبتسمة : = أكلتها - ( إه ، عوافي و هنا ) http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...9.imgcache.jpg ثم تدهورت حالة أم سليمى العقلية .. ثم حالتها الجسدية .. و بينما هي في النزع الأخير ، سألت ابنتها بفم مرتعش و بكلمات لم تفهمها غير سليمى : - أين الفطيرة ؟ أجابتها و الدموع تبلل خديها : = أكلتها ! ثم أسلمت روحها إلى باريها قبل أن تقول لها ( عوافي و هَنا ) حزنت سليمى على أمها ، و كان الأمير بدر الدين خير مواسٍ لها .. و قد رجته أن تدفنها في حديقة القصر فلبى رجاءها بلا أدنى تردد .. ***** و مضت الأيام هنيئة بالعروسين ، فما أن ينتهي من واجباته كأمير ، حتى يهرع إلى غرفته ليلاقي محبوبة قلبه و قد اتخذت كامل زينتها ، هاشة باشة ، مرحبة به بأحلى وأرق عبارات الغرام . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...0.imgcache.jpg و ذات مساء حار ، و بينما كان الأمير بدر الدين مستلقيا و رأسه على حجر سليمى ، و بينما كانت تداعب شعره ، إذا بغصن من شجرة اللبلاب المغروسة قرب قبر والدتها ، يتسلق النافذة رو يدا رويدا .. و يتطاول قليلا قليلا ، حتى اقترب من أذن سليمى ، ثم همس : - سليمى حبيبتي ، أين الفطيرة ؟ فانفجرت سليمى ضاحكة .. http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...1.imgcache.jpg هنا هب الأمير بدر الدين واقفا ، ثم سألها مستغربا : - ما يضحكك مني يا سليمى ؟ و لكنها أبت أن تجعل أمها محل تندر حتى و هي متوفاة ، فأجابته مرتبكة : - لقد أمسكت قملة كانت تعشش في شعرك ! فاستشاط غضبا و صاح بها : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...2.imgcache.jpg - هل أصبح أولاد الملوك محل سخرية أبناء الديوك ؟ أغربي عن وجهي في الحال أنت طالق ! ثم نادى القهرمانة* فأمرها محتداً : - خذيها إلى المطبخ ، تقشر بصل و ثوم .... ***** http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...3.imgcache.jpg بعد أيام ، و بينما كان الأمير بدر الدين مضطجعا فوق الأريكة المجاورة للنافذة كئيبا حزينا ، شاعرا بمرارة الندم لأنه تسرع بالحكم على عروسه المحبوبة ، إذا بغصن من شجرة اللبلاب المغروسة قرب قبر حماته ، يتسلق النافذة رو يدا رويدا .. و يتطاول قليلا قليلا ، حتى اقترب من أذن الأمير بدر الدين ، ثم همس فيها قائلا : http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...4.imgcache.jpg - لقد ظلمت سليمى يا بدر الدين ! فانتفض بدر الدين رعبا ثم هب واقفاً ينظر إلى الغصن مرتابا و هو يتساءل في سره : " الأشجار صارت تتكلم ؟! " ثم صاح بفم مرتعش : " إنس أم جن " و قبل أن يتنظر الإجابة أخذ يبسمل و يحوقل و عيونه شاخصة نحو الغصن ، الذي استأنف كلامه قائلا : - لا تخف يا بدر الدين ، ما أنا سوى روح حماتك أم سليمى ، تجسدتُ في هذا الغصن لأخبرك عن سر سليمى.. ثم حكت له حكاية الفطيرة ، و أضافت : - سليمى ابنة وفية و كبيرة القلب يا بدر الدين ، و قد تحملت مني الكثير في أواخر أيامي ، و لكنها أبت أن تجعل أمها محل تندر و سخرية ، فلفقت لك قصة القملة ، إنها تحبك يا بدر الدين و تجلك و تحترمك ، و ليس لها في الدنيا غيرك ، و هي أيضا حامل ، فصالحها ربي يرضا عليك ، ثم انثني غصن اللبلاب و ذبل . و قف الأمير بدر الدين طويلا و قد عقد الذهول لسانه ، و لكنه ما لبث أن أفاق من دهشته ، فنادى القهرمانة آمرا بإحضار سليمى من المطبخ . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...5.imgcache.jpg قدمت سليمى ، و قد شحب لونها ، و نقص وزنها ، في ثياب مهلهلة ، تفوح منها رائحة البصل و الثوم ، ثم وقفت بين يدي الأمير بدر الدين منكسة رأسها . بادرها سائلا : - ما قصة الفطيرة يا سليمى ؟ و لكن لا عليك يا سليمى ، فقد عرفت كل شيء ! فأجابته بصوت متهدج : - إنها أمي ، ربتني و نشأتني كل شبر بندر ، و لم تحرمني من كل ما طلبت طيلة حياتي ، فلم يهن عليّ أن تكون محل سخرية أحد حتى لو كان زوجي الحبيب، فاخترعت قصة القملة ؛ و أعترف بأنني أخطأت باختراعها و لا يشفع لي إلا أنني كنت مرتبكة و محتارة بما أجيب . http://www.files.shabab.ps/vb/imgcac...6.imgcache.jpg ثمَّن لها هذا الموقف عاليا ، فطيَّب بخاطرها معتذرا ، و طلب منها أن تستحم و أن تعود لطبيعتها ، بينما يرسل وراء قاضي القضاة ، ليعقد قرانهما من جديد . و عاشا – من ثم - في أمان و ثبات ، و خلفا البنين و البنات .. ( و توتة توتة خلصت الحدوتة ) |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
|
رد: أين الفطيـــــــــــرة
حلوه يا ابو النور القصه تعتك
ههههههههههههههههههههههههههههههههههه ه حلوه منك يا نور اليقين بس الصورة الي شفتها احلى هههههههههههههههههه |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
|
رد: أين الفطيـــــــــــرة
هههههههههههههههههههههههههههههه هه
والله حلوة حلوة كتير كتير والاحلى انها بالصووووور يسلموووووووووووووو |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
هههههههههههههه
ميرسي الك ابو نور |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
اقتباس:
ههههههههههه يسلمو لمروك يا نور نورتي المنتدى كلو بوجودك |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
اقتباس:
ما بينفع هيك احكو بالعامية ما بنفهم بالالغاز احنا يسلمو يا عسل لمرورك |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
اقتباس:
هههههههه يسلمو لمرورك يا قمر |
رد: أين الفطيـــــــــــرة
اقتباس:
|
| الساعة الآن 07:47 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas