![]() |
الغرب يبحث عن إله من "العجوة"
الغرب يبحث عن إله من "العجوة"
حينما أطلق الفيلسوف البريطاني "برتراند راسل" مقولته الشهيرة في القرن الماضي: "مات الله في أوروبا"، لم يكن يعني بها سوى سيطرة المادة وعلوم العصر على مصائر البشر، بحيث لم يَعُد هناك مجال للتفكير في وجود قوى عظمى تحرِّك كل هذه الأشياء على مسرح الحياة. والعلاقة بين الدين والعلم هي علاقة تعود إلى فجر التاريخ منذ وطئت قدم الإنسان الأرض، فمنذ ذلك الحين كانت هناك روابط وثيقة بين النزعات الإيمانية والظواهر العلمية المختلفة، فظهرت أنماط من البشر ذات المعتقدات الإيمانية الخاصة، تمتلك أيضًا قدرات خاصة حيّرت العلماء وما زالت؛ مما استدعى ظهور أنماط من العلوم مثل علم دراسة ما وراء الطبيعة @_@@_@@_@@_@physics، وعلم الخوارق Bionics، وكذلك علم قراءة الأفكار والقدرة على التحكم في الأشياء عن طريق العلم؛ وهو علم الباراسيكولوجي، ونتيجة للتطور الهائل في العلوم والتكنولوجيا، وفي التجارب الإنسانية، ازداد الاهتمام بالعلاقة بين العلم والدين، أو بمعنى أدق: تأثير النزعات الدينية والعقائدية على الوظائف الحيوية والبيولوجية لجسم الإنسان. علم الأعصاب الديني وكان نتيجة لهذا أن ظهر علم حديث مع مطلع عام 1998 سُمّي بـ"علم الأعصاب الديني"؛ أي دراسة بيولوجية الأعصاب الخاصة بالدين والروحانية. وفي العام الماضي (2000) نشرت جمعية علماء النفس الأمريكيين كتابًا بعنوان: "تشكيلة من التجارب الشاذة "؛ وهو كتاب يناقش بعض تجارب هؤلاء الذين اقتربوا من الموت، وفي ديسمبر الماضي نشرت مجلة Journal of Consciousness Studies في عدد خاص مجموعة من الأبحاث المتعلقة ببعض التجارب الروحانية لبعض الأشخاص ذوي الرؤيا الدينية، ومن المنتظر أن يصل للسوق في هذا الشهر (مايو) كتاب يُسمّى "Religion in Mind" أو "الدين في العقل"؛ وهو يناقش تأثير بعض الممارسات الدينية على الفصوص الأمامية للدماغ؛ لتحفيز التفاؤل، وحثّ الإبداع، وفي إبريل الماضي نُشر كتاب "why god won’t go away"، أو"لماذا لا يختفي الله"؛ وهو من تأليف كل من الدكتور"أندرو نيوبرج" بجامعة بنسلفانيا، ومعه "يوجين داكيلي" الذي تعاون معه في نشر الكتاب قبل وفاته، ويقدم الكتاب معلومات صورية للدماغ تم جمعها لأدمغة بوذيين من التبت في أثناء لحظات التأمل، وكذلك لبعض راهبات الفرنسيس أثناء ترانيم الصلاة. وتهدف هذه الدراسة في المقام الأول إلى معرفة ما إذا كان هناك بؤرة ما في المخ، خاصة بعالم الروحانيات. جدير بالذكر أن هناك العديد من الأبحاث، والتي أجريت للكشف عن الأسس العصبية للخبرات الروحانية والصوفية، في محاولة لاكتشاف ما يحدث في أدمغتنا، حين نمُرّ بتجارب جديدة من تجارب الحياة اليومية، كما يقول "ديفيد وولف" عالم النفس من كلية "ويتون" بولاية ماساشوسيتس. ويعكف علم الأعصاب الديني الجديد في المقام الأول على تحديد أي المناطق في الدماغ تبدأ في العمل، وأي منها يتوقف عن العمل، خلال تجارب يبدو أنها موجودة خارج إطار الزمان والمكان، ومن هنا نرى أن هذا العلم يختلف في أسسه عن التجارب التي أجريت في الخمسينيات والستينيات، وهي التجارب التي وجدت بالفعل تغيرات في موجات المخ حين يكون المرء مستغرقًا في تأملاته، إلا أن نقص التكنولوجيا الحديثة في ذات الوقت حالَ دون التوصل إلى معرفة سبب هذه الموجات أو أي المناطق تحديدًا هي المسؤولة عن هذه التغيرات. البحث عن إله من العجوة وتحاول الأبحاث الحديثة الآن معرفة دوائر المخ التي تنشط حين نشعر بأننا واجهنا العالم المقدس، مثل الاستغراق في صلاة خاشعة أو شعائر دينية تسمو بالروح أو الاستماع لترانيم أو ابتهالات ذات طبيعة دينية. وعلى الرغم من حداثة هذا العلم، وأن الأجوبة التي يطرحها هي مجرد أجوبة أولية، فإن هناك شيئًا واحدًا واضحًا، وهو أن التجارب الروحية متماثلة عبر الثقافات والزمن والمعتقدات الدينية، كما يقول الدكتور "وولف". وكون تجربة دينية تنعكس في نشاط دماغي ليس شيئًا جديدًا، فإن كل شيء نعيشه من صوت الرعد إلى رؤية حيوان صغير، من الشعور بالخوف أو القلق إلى قمة النشوة والسعادة يؤثر بشكل أو بآخر على نشاط المخ، حسب ما أوردته الأبحاث الحديثة؛ استنادًا إلى نتائج دراسة الموجات الصادرة عن المخ، وكذلك أشعة الكمبيوتر المقطعية على مناطق عديدة في المخ. والجديد الذي يقدمه "علم الأعصاب الديني" هو أنه يبحث ليس فقط في تأثير التجارب الروحية على المخ، بل في تحديد أماكن بالمخ ذات صلة وثيقة بالتجارب الروحية، كما يأمل العلماء في معرفة ما إذا كان بوسع أي شخص أن يمرَّ بمثل هذه التجارب الروحية، ولماذا تتمتع هذه التجارب بهذا التأثير الواضح على أنشطة المخ. ويطرح نيوبرج في كتابه "لماذا لا يختفي الله؟" سؤالاً غاية في الأهمية يعكس الاهتمام المتزايد برغبة الإنسان الفطرية في تأصيل العلاقة مع جوهر أعلى، والسؤال هو: هل التغيرات العصبية المرتبطة بالتجربة الروحية تعني أن الدماغ يسبب تلك التجارب، أو أنه بدلاً من ذلك يلاحظ واقعًا روحيًّا؟ فعلى سبيل المثال عندما يتناول الإنسان طعامًا شهيًّا ما نجد أن جميع الحواس من نظر وشم وتذوق تتفاعل معًا لتنقل صورة متكاملة تعكس الإحساس بهذا الطعام الشهي، ولكن ما دور المخ في هذا الشأن؟ هل هو المسؤول عن إحساسنا بوجود هذا الطعام الشهي أم أنه فقط يدلل على وجوده لأنه موجود بالفعل؟ وهنا يأتي دور علم الأعصاب؛ ليبين بصورة علمية لهؤلاء الذين يتساءلون عما إذا كان العقل هو الذي أوجد فكرة وجود الله، أم أن الله هو الذي أوجد مثل هذا العقل، خاصة وأن علماء النفس والأعصاب قد تجاهلوا مسألة الدين والعقيدة لأمد طويل، رغم أهميته للحياة الذهنية للإنسان. وهكذا يأتي علم الأعصاب الديني؛ ليدلل على أن العقلية الغربية لا تزال تبحث عن إله يمكن إدراكه بالحواس، إله يمكن لمسه وشمه وتذوقه. فهل يمكن لهذا العلم أن يؤدي بالإنسان الغربي إلى الإيمان اليقيني بأن وجود الله هو الحقيقة الأزلية، وأن دور العقل البشري هو الاستدلال على وجوده لا أن يوجده، ربما!!. |
مشاركة: الغرب يبحث عن إله من "العجوة"
الله يعينهم على عقولهم لما يبقوا يلاقوا واحد يورجوني اياه مشكور اخي حبوب مشاركة جميله منك |
| الساعة الآن 09:45 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas