![]() |
الركض بعيدااا الى المجهول !!
هذه أحدى كتاباتي السابقة ..
وأحببت أن أضعها لكم , فالموضوع في رأيي مهم للغاية وللكثير منّا .. هل لديك هدف / أو أهداف ؟ هل تعلم لماذا تقوم ببعض الأمور في حياتك ؟ وهل تتوقع أن توصلك إلى شيء ؟ هل تعاني من ( عدم التركيز .. !! ) إليكم هذه القصة ... الواقعية (( الركض إلى المجهول )) في تلك الزاوية من المقهى .. حيث الانارة خافتة .. فلم يعد هناك أحدٌ .. غيرنا وذلك العامل الذي ينتظرنا أن ننهي شربنا للشاي ونغادر . وتلك الطاولات والكراسي التي وضعها فوق بعض استعداداً لبدء النظافة قبل إقفال المقهى فكان يحركها ليصدر بعض الأصوات ينبهنا بها إلى أن الوقت قد تأخر .. فالساعة جاوزت الثانية صباحاً . هدوءنا في تلك اللحظات يكاد يقتل كلّ حركة في المكان وفي داخلنا تساؤلات تريد أن تخرج لتفجر المكان ضجيجاً . وجه شاحب .. وعين تنظر إلى مالا نهاية .. أكاد أرى فيها نوعاً غريباً من الأسئلة وأحياناً أراها بدون حركة حتى أشك أن من أمامي ماهو إلا صنم منحوت .. لولا أنه يحرك تلك الأنامل الذي بدى عليها آثار أسنانه .! يحركها بهدوء ليخرج سيجارته .. والتي أجزم أنه لا يحس لها طعماً . شاب في العشرينات من عمره .. من عائلة متوسطة المستوى . يدرس في المرحلة الجامعية .. وأموره تجري على ما يرام ولله الحمد . ولكن هناك شيء في داخله .. هدوءه أكسب برودة لحديثنا .. وللمكان أيضاً . قاطعت هذا السكون أكثر من مرة محاولاً وضع يدي على بداية للحديث .. أعلم ما يزعجه ولكن كيف أصل إليه ؟ يزعجنا ذلك العامل بين لحظة وأخرى بتحريك الطاولات مرة ,, أو السؤال عن الساعة . وعندها كان لابد أن نبدأ نقاشنا .. فمن أمامي .. عاقل ولا يعاني من أي أمراض جسدية أو نفسيه .. ولكنه يقوم بأعمال لا يعرف ماذا يريد منها .. قد تختلف نظرتنا إلى هذه الأمور من شخص إلى آخر .. وهذا ليس محور حديثنا , فالمشكلة أنه غير مقتنع بما يعمل .. ولا يعرف ماذا يريد ! بدأت ببعض الملاطفات والنكت الخفيفة .. التي كان يرد عليها بابتسامة خفيفة ثم يعود إلى هدوءه الذي بدأ به . أخذت كيساً من علبة السكر .. ورميته على الطاولة قريباً منه ثم طلبت من أن يلتقطه , أخذه وقذفه إلى مازحاً , أمسكت الكيس ووضعته بقربي وسألته هل يستطيع أن يصله ؟ . لم يحرك شفتيه بل حاول أن يقوم من مكانه ليصل إلى السكر . ولكنني لم أسمح له وطلبت منه الجلوس , ثم أفرغت ما على الطاولة . وقلت له : الآن هل تستطيع الوصول ؟ . تعجب قليلاً بدون أن ينطق بكلمة .. ثم قال : أتسخر منّي ؟ أصل إلى ماذا .. فلا يوجد شيء على الطاولة . عندها أخبرته أن معنى كلامه أنه لا يستطيع الوصول إلى شيء غير موجود أو لا يراه ! نظر إلى وأعاد ظهره إلى الكرسي وحرك رأسه مطالباً أن أكمل كلامي .. فأعدت له صياغة كلامي وقلت : أنت تقول أنك لا تستطيع الوصول إلى هدف لا تعرفه أو لم تحدده أصلاً وتعتبر هذا شيئاً من السخرية والغباء ! فقال : نعم ! .. فأعدت السؤال عليه : وما هي أهدافك مما تعمل ؟ فسكت وعاد إلى هدوءه ولم ينطق بحرف . وعندها أحسست أنني وضعت يدي على بداية الطريق معه .. وأنه أقتنع ببعض ما قلت له . فتصرفاته التي لا تحتوي على هدف او رغبة يريد أن يصل إليها .. هي سبب حالته واضطرابه , واحساسه بأنه لم يحقق شيئاً . عدنا إلى هدوئنا وتلك الأصوات التي يصدرها العامل ,, وأزعاجه لنا .. تبادلنا الابتسامات والاشارات بأن الوقت قد حان للمغادرة .. على أمل أن نلتقي في وقت لاحق لنرى ماذا حدث في موضوعنا . وبقيت نظرته الهادئة وابتسامته الباردة ترتسم على وجهه الشاحب .. مع تغيير بسيط في قناعته الداخلية .. اختكم على ارض فلسطين احلى رورو |
| الساعة الآن 05:47 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas