![]() |
وجهان كالقمر
وجهان كالقمر
قصة قصيرة كان لا يسير طريقا ويكمله ؛ يمنعه النفس اللاهث ، والحيرة المربكة ، وتتناوشه شتى الأفكار هجوماً على ما تبقى من قوى التركيز لديه ، تُثبطه الأسئلة المحيرة ، والمعجزة للإجابة ، ولا يملك الإجابة . لماذا أنا مُحتار هكذا ؟ لماذا أنا ... أنا ؟ وهل غيري مثلي أنا ؟ الحيرة تقتلني ، وضوء النهار يغيب عن عيني في رابعة النهار ، ما الذي يُقيّدني ؟ جاءه صوتُ رقيق كأنما هب النسيم العليل في يوم قائظ ، صوتُ فيه الحنان والاطمئنان . أدار وجهه ببطءٍ شديد ، أنه يخاف من أحلام اليقظة ، فكثيراً ما تلاشت منه سريعاً ، إنه لا يقوى على احتمال الصدمات فقد مُني بها كثيراً . عندما رأى وجهها الملائكي غاب عن الوجود محملقاُ فيه ، كانت تتكلم ، ولكنه لا يسمع ، ولا يفهم ، يُتابع تفاصيل وجهها الجميل . سبحان الله ... هذا أول ما خطر بباله ؛ عظمة الخالق المبدع الذي أبدع هذا الوجه ، لقد كان يحلم برؤية إحدى الممثلات الجميلات أو المغنيات الفاتنات ، لكن هذه الجميلة الرقيقة ، تختلف عنهن إنها رقيقة ، جميلة ، الطيبة تفيض من تقاسيم وجهها ، النور يشعُ من عينيها ، وآهٍ من عينيها . شعر بيدها تلمس وجنته ، وهنا تنبه ، وعاد السمع إلى أُذنيه مرة أخرى . هي : أأنت بخير ؟ أتسمعني ؟ وفي هذه المرة انعقد لسانه ، ولكن في نفسه أخذ يلعن نفسه ، وخيبته ، ‘إنها تُحدثه وهو لا يقوى على الكلام . ولكنه استجمع قوته وأجبر لسانه على الحديث ، ولكن بلعثمة وتأتأةٍ واضحتين . هو: نعععم أأنا ببببخير . هي : لقد سمعتك تُحدث نفسك وتصرخ ، هل تواجه مشكلة ما ؟ هو وقد انطلق لسانه من عقاله : نعم . الكثير من المشاكل . هي : هل أستطيع أن أساعدك ؟ هو : لا وبارك الله فيك . هي : على كل حال لا تصرخ وأنت تكلم نفسك ثانية . قالتها بابتسامة أبانت عن اللؤلؤ المكنون ، وذهبت أحسَّ أن قلبه يتفلَّت من صدره لكي يلحقها . بعد مرور ستة أشهر . كان قد تزوجها ، وتغير سعيد (هو) وأصبح سعيداً بحق ، وأخذ يكمل طريقه بكل قوة ، ويتخذ قراراته بكل عزم ، يسابق الوقت ، ويقتنص الفرص اقتناصاً . أما هدى ( هي ) فلقد كانت هي السبب ، أو كما يقول لها سعيد دائما أن وجهها هو السبب . كانت تعمل على خدمته دائماً دونما كللٍ أو تعب ، إنها حقاً ملاك من السماء . بعد مرور عام . أخذ يتأمل وجهها وهو لا يكاد يُصدق ، يا سبحان الله !!!!! ما أجمل خلق الله !!! لمسته بأناملها الصغيرة الصغيرة جداً جداً . ملمس لا تُضاهيه روعة في الدنيا ، إنها المولودة البكر له ، إنها صفاء . اسم دال كل الدلالة على الصفاء ، وجهها خير ، وقُدوم البنت كما يقولون رزق وبركة . بالفعل فقد كان مجيء صفاء زيادة في الخير ؛ فلقد ارتقى في عمله ، منصباً تلو الآخر ، ورزقه الله من حيث لا يحتسب ، وزادت صفاء على حياته الصفاء . كيف لا ، أليست ابنة هدى ؟! كان في كثير من الليالي يتأمل وجهيهما ، إنهما وجهان كالقمر ، نعم وجهان كالقمر . كان بعدها يحمد الله ، ويسأله أن يحفظ عليه هاتين النعمتين ، ويقول لنفسه : أنا حقاً سعيد . |
رد: وجهان كالقمر
جزاك الله كل خير اخي ..
دمت برعاية الله |
رد: وجهان كالقمر
قصة رائعة
بااارك الله فيك و يسلموووو |
رد: وجهان كالقمر
قصة رائعة
ميرسي الك اخي |
| الساعة الآن 07:51 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas