| أحمد فاروق مرضعة |
08-19-2006 11:38 AM |
أصول الفرائض الإسلامية وفضل الأمة الإسلامية
أمر الله تعالى بعبادته وجعل أصول العبادة متمثلة في إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والاعتصام بالله وبالقرآن، والجهاد في سبيل الله وفعل الخير والمعروف، وهذه هي جملة الشرائع الإلهية المحققة للعبودية لرب العزة والمحافظة على عزة المؤمنين· ومقومات هذه الواجبات كثيرة أهمها ثلاثة هي: اجتباء واختيار المسلمين لها، وكون هذه الشرائع هي شريعة إبراهيم عليه السلام وتسميتنا المسلمين في القرآن وفي الكتب السابقة، وهذا ما أوضحته الآيات التالية: 'يا أيها الذين آمنوا أركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير' الحج77/.78
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين في الآية الأولى بالصلاة وخص منها الركوع والسجود لفضلهما وركنتيهما، وعبادته هي قرة العين وسلوة القلب المحزون، وأن ربوبيته وإحسانه على العباد يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة ويأمرهم بفعل الخير عموما· وقد علق سبحانه وتعالى الفلاح على هذه الأمور فقال 'لعلكم تفلحون' أي تفوزون بالمطلوب المرغوب وتنجون من المكروه والمرهوب، ثم ذكر جل جلاله في الآية الثانية ذروة سنام هذا الدين ألا وهو الجهاد في سبيل الله، فقال 'وجاهدوا في الله حق جهاده' فالجهاد في الله حق جهاده هو القيام التام بأمر الله ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك من نصيحة وتعليم وأدب وزجر ووعظ··· إلى غير ذلك، وفضائل هذه الأمة كثيرة ذكر منها ثلاث في هذه الآية:
- اجتباء هذه الأمة في قوله: 'هو اجتباكم' أي اختاركم من بين الناس واختار لكم الدين ورضيه لكم واختار لكم أحسن الرسل· وحتى لا يتوهم البعض أن قوله تعالى: 'وجاهدوا في الله حق جهاده' هو من باب تكليف ما لا يطاق، احترز منه بقوله: 'وما جعل عليكم في الدين من حرج' أي ما جعل عليكم من مشقة ولا عسر، بل يسره كل التيسير· وقد بين تعالى أن هذه الملة والأوامر هي ملة أبينا إبراهيم فالزموها واستمسكوا بها·
- ومن فضائل هذه الأمة أيضا أنها مذكورة في الكتب السابقة ومشهورة فيهم، وهذا في قوله: 'هو سماكم المسلمين من قبل'·
- ومن الفضائل أن نبيها هو الذي يشهد عليها بأنه قد بلغهم ما أرسل به إليهم، وأن المسلمين هم الذين يشهدون على الرسل بأنهم قد بلغوا ما أرسلوا به إلى قومهم فاشكروا هذا الإنعام والإكرام لله تعالى· ومن شكر الله إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله في قوله: 'فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله' أي تمسكوا بشرعه عقيدة وعبادة وخلقا وأدبا وقضاء وحكما·
وقد بين الله تعالى أنه مولانا وناصرنا فقال: 'هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير' أي هو سيدكم ومالك أمركم وهو الناصر لكم ما دمتم أولياءه تعيشون على الإيمان والتقوى· |
|