Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - استدلالات مردودة
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   إيماني نبض حياتي (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   استدلالات مردودة (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=18633)

النجم مصطفى 07-20-2006 09:49 PM

استدلالات مردودة
 
فقد استدلوا هنا بموقف الخليل إبراهيم حين أُلقي في النار، فسأله جبريل: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا! فاعتبروا هذا إعراضاً عن الأسباب. والحق أن هذه القصة لم يصح بها سند، ولو صحَّت فالواضح: أن الأسباب هنا قد انقطعت، ولم يبق إلا الله وحده، وتوسيط جبريل هنا لا ضرورة له، فعلمه تعالى بحال الخليل، يغني عن توسيط جبريل، وكفى الخليل عليه الصلاة والسلام أنه لم يفتأ -منذ أُلقي في النار- يقول: حسبي الله ونِعم الوكيل. وهذا ما جاء في الصحيح عن ابن عباس.واستدلوا بموقف آخر للخليل عليه السلام، حين ترك هاجر وابنها إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع، وترك عندهما جراباً فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، فلما تبعته هاجر، وقالت له: إلى مَن تدعنا؟ قال: إلى الله. قالت: رضيتُ بالله، وهذا كان يفعله بأمر الله ووحيه، كما قال الحافظ ابن رجب.وفي رواية لهذه القصة في البخاري: أن إبراهيم حين ترك أُم إسماعيل وابنها وقفّى منطلقاً، تبعته، فقالت: يا إبراهيم؛ أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيّعنا. ثم رجعت. وما كان بأمر الله ووحيه، يجب أن يُطاع تعبداً، ولو لم يُعرف معناه ووجهه. كأفعال الخضر عليه السلام. ولكن لا يُقاس عليها. فلو أن رجلاً وضع امرأته وطفلها الرضيع في برية وتركهما، لكان مسيئاً.واستدلوا بما ذكرنا قبل من حديث: (لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا) وقد نبهنا من قبل إلى ما ذكره الإمام أحمد وغيره: أن في الحديث إشارة إلى السعي والتسبب.وقال بعض العلماء: إنه سعي، ولكنه سعي يسير، والسعي اليسير لا ينافي التوكل. والحق أنه السعي الممكن لهذه الطير، فليس عندها سعي أكثر منه، فكل ما تملكه هو الغدو والانتشار. وبعضها يطير مسافات طويلة من أجل رزقه.واستدلوا ببعض الأقيسة الفاسدة التي ذكرها بعض الشعراء، كقول القائل:جرى قلم القضاء بما يكون فسيان التحرك والسكونجنون منك ان تسعى لرزق ويرزق فى غشاوتة الجنينوهذا الكلام باطل مردود. فإن جريان قلم القضاء بما يكون، لا يقتضي التسوية بين الحركة والسكون. فإن مما جرى به قلم القضاء أن في الحركة بركة، وأن في الجمود هلكة، وأن من جدَّ وجد ومن زرع حصد، وأن قلم القضاء كما يجري بالمسببات يجري بأسبابها.وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم من الأدوية والأسباب والتقاة: هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: (هي من قدر الله). وهذا الجواب من روائع الكلم النبوي الذي يجب أن يُعلَّم للناس ويُشاع بين المسلمين. وهو: أن نرد قدر الله بقدر الله، كما في هذا الحديث. ونفر من قدر الله إلى قدر الله. كما قال عمر. وندفع الأقدار بعضها ببعض، كما نقل ابن تيمية عن الشيخ عبد القادر الجيلاني: ليس الرجل من يستسلم للقدر، إنما الرجل من ينازع القدر بالقدر!وأما جعله السعي للرزق جنوناً، فهو اتهام لكثير من الأنبياء -مثل سيدنا داود وسيدنا موسى، وسيدنا رسول الله- وللصحابة الكرام، وللعلماء الأعلام، الذين اشتهروا بحرفهم مثل: الخصَّاف والقفَّال والبزَّار والبزَّاز والجصَّاص، وأمثالهم - اتهام هؤلاء جميعاً بالجنون، وهذا لا يقوله إلا مجنون!وقوله: ويرزق في غشاوته الجنين، يعني قياس الإنسان البالغ القادر الراشد على الجنين في بطن أمه، وهو قياس فاسد، لأن حكمة الله اقتضت أن يهيئ للجنين رزقه بغير كسبه ولا اختياره، حيث لا قُدرة له، وبعد ولادته هيأ الله له اللَّبن في ثدي أمه، فلا يدخل إلى جوفه إلا بحركة منه، وهو: أن يلتقم الثدي ويمتص منه بفمه، وبعد أن تظهر له سن تقطع يُطلب منه أن يأكل. فأين هذا مما يقول الشاعر المخلِّط؟!


الساعة الآن 10:08 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas