Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - الناس والأسباب في عصرنا
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   إيماني نبض حياتي (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   الناس والأسباب في عصرنا (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=18631)

النجم مصطفى 07-20-2006 09:47 PM

الناس والأسباب في عصرنا
 
أن الناس مع الأسباب أصناف أربعة: 1 ) معطلو الأسباب:الصنف الأول: الذين عطَّلوا الأسباب وأعرضوا عنها -بأبدانهم وقلوبهم- بدعوى التوكل على الله تعالى. وهؤلاء منهم الصادقون المخلصون، ومنهم المتظاهرون المدَّعون.وقد بيَّنا الموقف الشرعي من هؤلاء في ضوء ما وضع الله من سنن، وما شرع من أحكام، معتمدين على المحكمات لا المتشابهات، من نصوص القرآن والسُنَّة، مستهدين بعمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان، مستأنسين بأقوال كبار الأئمة، وهداة الأمة، القائمين لله بالحجة.وأحب أن أقول: إن هذا الصنف لم يعد يكوِّن مشكلة اليوم، فوجوده نادر أو معدوم، إلا ما كان من باب الادعاء أو التشبه بالصوفية الأقدمين، في حين ليس له علم يُؤخذ عنه، ولا عمل يُقتدى به فيه. وهو الذي شبهه بعضهم بالبومة الساكنة في الخراب! كما نقل ذلك العلامة المناوي رحمه الله. 2 ) المعتمدون على الأسباب دون مسببها:والصنف الثاني: الذين تشبثوا بالأسباب، بجوارحهم وقلوبهم، وغفلوا من مسببها، وخالقها، فكل نظرهم إليها، وكل اعتمادهم عليها، حتى أمست وكأنها آلهة تُعبد مع الله، أو من دون الله!وهؤلاء للأسف الشديد هم أكثر الخلق. فلا يكاد أحدهم يرى الرزق إلا في الوظيفة التي يقبض راتبه منها كل شهر، أو في البيت الذي يدر عليه الدخل كل مدة، أو في التجارة التي تعود عليه بالربح كل عام، أو في الشركة التي ساهم فيها، أو في أبيه الذي تكفَّل بالنفقة عليه، أو بفلان الأمير أو الوزير أو الوجيه الذي يسنده في منصبه، أو يسهل له صفقاته.ولهذا نرى أحدهم يقول: لولا معاونة فلان لهلكنا، ولولا ما ورثناه من أبينا لضعنا.. وقلَّما يذكر أحد ربه الذي هيأ له هذا أو ذاك، ورزقه به من حيث يحتسب، ومن حيث لا يحتسب.فكأن هؤلاء باتوا -في أمر الرزق والتدبير- في مرتبة دون مرتبة المشركين الذين حدَّثنا القرآن عنهم أنهم كانوا يردون أمر الرزق والتدبير، والإحياء والإماتة إلى الله سبحانه، لا إلى أصنامهم ولا إلى أحد من خلقه، يقول الله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمَّن يملك السمع والأبصار ومن يُخرج الحي من الميت ويُخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر، فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنَّى تصرفون) (يونس: 31، 32). 3 ) المستعينون بالأسباب على المعاصي:والصنف الثالث: أسوأ من الصنف الثاني، فإن الصنف الثاني اعتمدوا على الأسباب في المباحات، وهؤلاء استخدموها في المحرَّمات. استعانوا بالأسباب المسخَّرة من الله على معاص الله.استعملوا ذكاءهم وتدبيرهم في عصيان الخالق، وإيذاء الخلق.واستخدموا قوتهم وجاههم في البطش بالمستضعفين، والعدوان على حقوق المغلوبين. وسخَّروا أموالهم ومكاسبهم في اتباع الشهوات، وإشاعة الفاحشة، وترويج الفساد في الأرض.وجعلوا من مناصبهم وولاياتهم أداة لظلم الضعفاء، ومحاباة الأقوياء، والإثراء من الحرام، وإعلاء الباطل على الحق، والمنكر على المعروف.حتى العلم، وجَّهوه لخدمة المادة على حساب الروح، ولتسير المتعة على حساب القيم. بل علم الدين نفسه، أحالوه آلة لاقتناص الدنيا، وتفريخ الفتاوى لأمراء السوء، وحُكَّام الجور، فأحلَّوا ما حرَّم الله، وحرَّموا ما أحلَّ الله، وأسقطوا ما أوجب الله.وكذلك الأدب والبيان، وجَّهوه لترويج الفساد، وإشاعة الفاحشة، وتبرير ظلم الحكَّام وحكم الظُلاَّم.وقد صوَّر شاعر النيل حافظ إبراهيم أنواعاً من هذا الصنف فأبدع في تصويره حين قال: كـم عالمٍ مَدَّ العلومَ حبائـلاً لـوقيعة وقطيعة وفــراقِ وطبيبِ قـومٍ قد أحلَّ لطبِّـهِ مـا لا تُحِلُّ شريعةُ الخـلاقِ قتـلَ الأجِنَّة في البطونِ، وتارةً جمعَ الدراهمَ من دمٍ مُهـراقِ أغلى وأثمنُ من تجاربِ عِلمـهِ يـوم الفخارِ تجاربُ الحـلاقِ وفقيهِ قومٍ ظلَّ يرصدُ فِقهـهُ لمكيدةٍ أو مُستحلِّ طــلاقِ يمشي وقد نُصِبَتْ عليه عمامةٌ كـالبرجِ، لكن فوق تلِّ نفاقِ يدعونه عند الشِّقاق وما دَروا أن الذي يدعونَ خِدْنُ شِقاقِ وأديبِ قـومٍ تستحق يمينـهُ قطعَ الأناملِ أو لَظى الإحراقِ في كـفِّه قلمٌ يمُجُّ لُعابــهُ سُمــاً، وينفثه على الأوراقِ يَرِدُ الحقائق وهي بيضٌ نُصَّعٌ قـدسيةٌ علويةُ الإشــراقِ فيردُّها سوداً على جَنَباتهـا من ظُلمة التَّمويهِ ألفُ نِطـاقِلقد جعل الله الأسباب لخلقه نعمة، فجعلها هؤلاء نقمة، حين انحرفوا بها إلى ما يُسخط الله تبارك وتعالى.ومثل هؤلاء: من شغلتهم الأسباب عن أداء فرائض الله عزَّ وجلَّ، فأولئك استعانوا بالأسباب على فعل المحظور، وهؤلاء ألهتهم عن فعل المأمور. كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهِكم أموالكم ولا أولادكم عن ذِكر الله، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) (المنافقون: 9).وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقال: (من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيّ بن خلف).قال العلماء: من شغله عن الصلاة مُلكه حُشر مع فرعون، ومن شغله عنها منصبه حُشر مع هامان، ومن شغله عنها ثروته وكنوزه حُشر مع قارون، ومن شغله عنها تجارته وكسبه حُشر مع أُبَيّ بن خلف. 4 ) من جمعوا بين السبب والتوكل على المسبب:والصنف الرابع: هو الذي أخذ بالأسباب، ولم يغفل عن مسببها، فهو مع الأسباب بجوارحه وبدنه، ومع ربه بعقله وقلبه. فهذا هو المتوكل حقاً.هو الذي رعى سُنَّة الله في خلقه، وأحكامه في شرعه، موقنا أن الله تعالى هو الذي وضع الأسباب، وأمر باتخاذها، ورتَّب عليها آثارها قدراً وشرعاً، وهو -في الوقت نفسه- القادر على أن يعطلها إن شاء، وأن يخلق من الموانع ما يعوق سيرها، أو يبطل أثرها.هذا الصنف هو الذي أحسن الفهم عن الله ورسوله، فعقل ناقته وتوكَّل، وبذر الحبَّ، واعتمد على الرب، ومشى في مناكب الأرض التي ذللَّها الله آكلاً مِن رزق الله، وباع واشترى، ولكن لم تلهه تجارة ولا بيع عن ذكر الله.. وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، ترك بيعه، وجمَّد سببه، ساعياً إلى ذكر الله، فإذا قُضِيت الصلاة انتشر في الأرض مبتغياً من فضل الله.وهذا هو الذي سار عليه المربُّون الكبار من أهل الطريق إلى الله.فكانوا "يسلِّكون" الناس، وهم في حرفهم وأعمالهم الدنيوية، التي يكسبون منها معاشهم، وهي خليقة أن تكون عبادة لهم إذا هم اتقوا الله فيها، فأخلصوا فيها النية، وأدوها بالإحسان الذي كتبه الله على كل شيء، ورعوا الحقوق، ولم يتعدَّوا الحدود.وقد كان بعضهم يقول: ما أجمل أن يجعل الفلاح فأسه مِسبحته. ويجعل النجار منشاره مِسبحته، ويجعل الحداد مطرقته مِسبحته. وهكذا.وقد حكى الفقيه الرباَّني ابن عطاء الله السكندي عن بداية صلته بشيخه أبي العباس المرسي، وأنه كان يريد أن يقبس من إشعاعه الروحي، وتوجيهه الربَّاني، ولكنه سمع من أصحابه من طلبة العلم أن الذي يصحب مشايخ الطريق يضمُر حظه في العلم الشرعي الظاهر. قال: فشقَّ عليَّ أن يفوتني العلم، وشقَّ عليَّ أن تفوتني صُحبة الشيخ رضي الله عنه.فلما ذهب إلى الشيخ كان أول ما بادره به أن قال: "نحن إذا صحبنا تاجراً، ما نقول له: اترك تجارتك وتعال، أو صاحب صنعة، ما نقول له: اترك صنعتك وتعال، أو طالب علم، ما نقول له: اترك طلبك وتعال. ولكن نقر كل أحد فيما أقامه الله فيه، وما قسم له على أيدينا فهو واصل إليه. قال: وقد صحب الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لتاجر: اترك تجارتك، ولا لذي صنعة: اترك صنعتك، بل أقرَّهم على أسبابهم، وأمرهم بتقوى الله فيها".


الساعة الآن 07:54 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas