![]() |
الجثث الهامدة
[center]الجثث الهامدة[/center
استفقتُ ذات يوم من نومٍ طويل... نظرتُ إلى النافذة، فرأيتُ الضباب يعتري كلّ شيء .. ويغطّي كلّ شيء. أنصتُّ عندها، فسمعت عويلاً يلوح من بعيد .. لم أكن أعرف كُنه هذا الصوت..أو مصدر ذاك الضباب.. كلّ ما عرفته.. أنّ الحياة بعد اليوم لن تكون اعتيادية كما كانت! ؛ فتحت باب غرفتي، وخرجتُ لأغسل وجهي ..فتحت صنبور المياه، لكنني فوجئت بالدّمِ يتدفّق من الصنبور عوضًا عن الماء.. هلعتُ..فزعتُ..وخرجتُ في رعب من المنزل .. قاصدة مدرستي .. ؛ كان الطريق إلى المدرسةِ طويلاً وشاقًّا .. كنتُ أتعثّر في كلّ لحظه بالحصى المنثور على الأرض.. لم أكن أعرف لماذا نثروه؟ لكنني بالصدفة رأيتُ غلمانًا يرشقون الحصى على رجالٍ غرباء .. ففهمتُ أنّ ثمّة معركة أو خلافًا يدور بين أولئك الأطفال .. وأولئك الرجال "الغرباء" ؛ كان الأطفال يطالبون بشيء مسلوب .. وقد رجّحتُ أنا بذكائي المعهود على أنّهم لا بُدَّ يطالبون بقطعة حلوى مسلوبة .. أو بدمية قماشية. لكنني تابعتُ طريقي متجاهلا كلّ ما حولي.. متناسية الدمية المسلوبة. قاصدة مدرستي .. ؛ وأخيرًا وصلتُ المدرسة، واتّجهتُ صوب صفّي .. رحتُ أبحث عن مقعدي الخشبيّ، إلا أنني وجدتُ جميع المقاعد الخشبية قد تبدّلت وجيءَ بأخرى حديديّة عوضًا عنها.. لم أعرف لماذا..فسألتُ أستاذي عن السبب.. فأجاب قائلاً بأنّ المقاعد الحديدية أكثر تحمّلاً للضربات. لم أفهم أيّ ضربات تلك التي يتحدث عنها..إذ كنتُ يومها صغيرة..لا افهمُ بالألغاز..فتجاهلتُ كلامه يومها..وعدتُ إلى مقعدي "الحديديّ". ؛ وبعد انتهاء الدوام المدرسي عدت إلى البيت مهرولة، فقد كنتُ جائعة جدًا . قدّمت لي أمي الطعام ساخنًا، وضعتُه في فمي.. فكان مرًّا كالعلقم.. قاسيًا كالشوك، فأزحتُه عنّي جانبًا.. وأقبلتُ على الحلوى أقضمُها بنهمٍ، لكنني لم أشعر بطعمها أبدًا.. سألتُ أمي عن السبب.. فقالت أنّها لم تضع سكّرًا في الحلوى أبدًا، فقد نفدَ من البلاد! تجاهلتُ ردّها..وأزحتُ الأطباق جانبًا..ومضيت.ُ ؛ تركتُ كلّ شيء حولي، وخرجتُ إلى الشارع.. إلى الرصيف.لاستنشاق الهواء النّقيّ. كنتُ أرى هناك.. على الرصيف.. جثثًا هامدةً بلا حراك.. كدتُ أظنّ أنّها استلقت للتسفع تحت أشعة الشمس.. إلا أنني نظرتُ للشمس، فرأيتها تغوصُ في الأفق معلنةَ الغروب.. ونظرت إلى أجسادهم، فلم تكن برونزية.. بل كانت مغطّاة باللون الأحمر. . كنت أريد أن أتجاهلهم.. إلا أنّ دموعي أبت.. وأعلنت ثورتها على وحشيتي.. وتهاوَت بصمتٍ.. متتاليةً على وجنتيّ. |
رد: الجثث الهامدة
والله يا سوسو شوو أحكي ..
ماضل حكي ..والله .. كل الي لازم ينحكى أنحكى في موضووعك .. أننا نتأمل دائما إلى النظر وإنتظار اليووم الجديد ..لعل أن يكووون أفضل بإذن الله .. فإن الصبر مفتاح الفرج .. وإن الله مع الصابرين .. فإن الله لا يخيب دعاء من دعاه .. من هم وإبتلاء .. مواضيعك .. فيها .. حســــاسية بالكلمات ..دائما تجذبني ..والله .. بارك الله فيكي يا سوسو .. |
رد: الجثث الهامدة
شكرا الك يا صوفيا وشكرا لمرورد دمتي بالف الف خير دائما ودوما وابدا يا رب وانشالله فعلا تكون مواضيعي خفيفة على القلب وتعجبك .
|
رد: الجثث الهامدة
سوسو ...
ألف ألف خير ...زيدها كمان وحدة ..بتكسبي فينا أجر .. ومواضيعك ..عسل والله متلك |
رد: الجثث الهامدة
والله منزيدها مئة الف اذا بدك الحكي ما عليه ضريبة وحتى لو عليه ما في مشكلة بس بالنهاية انا اريد وانت تريد والله يفعل ما يريد وشكرا يا مربى التوت....
|
رد: الجثث الهامدة
شو ما في ردود ؟ ؟؟
|
رد: الجثث الهامدة
اكيد في ردود ،هيك موضوع حلو أو بالاحرى ئصة
((كدتُ أظنّ أنّها استلقت للتسفع تحت أشعة الشمس.. إلا أنني نظرتُ للشمس، فرأيتها تغوصُ في الأفق معلنةَ الغروب.. ونظرت إلى أجسادهم، فلم تكن برونزية.. بل كانت مغطّاة باللون الأحمر. . كنت أريد أن أتجاهلهم.. إلا أنّ دموعي أبت.. وأعلنت ثورتها على وحشيتي.. وتهاوَت بصمتٍ.. متتاليةً على وجنتيّ))) كلمات رائعة والاروع المشاعر التي تتضمنها |
رد: الجثث الهامدة
شكرا كثير لمرورك يعني الله يحبر بخاطرك هيك بقول العواجيز ودمت بالف خير .....
|
| الساعة الآن 10:51 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas