![]() |
من قلب الحصار (2)/ قصه قصيره
لم يكن عدنان الذي أكمل السابعه قبل أيام قليله يعتقد أن اليد الاجراميه سوف تهدم المسجد الملاصق لمنزله . كان ينظر للمسجد كمانع يحول بين البيت و بين الطائرات التي تقذف حممها على كل شئ في غزه . هل يعقل أن تصل الامور معهم بضرب بيوت الله ؟ كان يسأل نفسه بفطرته الطفوليه الساذجه . إنهم يهود لا حرمة عندهم ، قالها ابو جواد لابيه قبل أيام . لكن عدنان الذي لم يتدخل بحوار الكبار، كان في حال من التخبط بين الممكن و غير الممكن . يحدث نفسه: لما لا ! ماداموا استهدفوا المدارس.. ما داموا استهدفوا سيارات الاسعاف .. ما دامو ... أظن لا مانع لديهم من استهداف أي شئ. لكنه بيت الله .. و الناس خلق الله ، إذا استباحوا الخلق ،لما لا يستبيحوا المكان ؟! قطع أزير الطائرات حبل أفكاره ، صوت كبير يقترب ، كأنه بقربه . بالكاد سمع صراخ امه تنادي : عدنان .. عدنان ، بسرعه يا بني ، انزل إلى الطابق السفلي. ما كاد يسمع الكلمة الاخيره حتى دوى الانفجار . يا الله إنه بالقرب من منزلنا ، ربما كان في الجامع ، ربما... سمع صراخ امه مجددا: أين أنت يا ولد ، كان الازير يقترب أكثر فأكثر ، لم يعد يسمع سوى صوت الطائره ، إنها تغير مجددا ، بكى بأعلى صوته ، لا أحد يسمع . إنه لا يسمع نفسه . أبي.. ابي.. امي.. أمي ، إنه الانفجار . دخان و أصوات ارتطام أشياء.. أنين من بعيد . لم يعد يرى أي شئ . لم يعد هناك جدران، و لا طوابق.. لم يعد يسمع صراخ امه ، و أخته الصغيرة انعام .. تحول النهار إلى ظلام . لا شئ سوى رائحة الموت، و البارود، لا صوت إلا أصوات الرصاص و القصف و سيارات الاسعاف . ربما نام ثم استيقظ، أو ربما كان في حلم . لقد رأى مدرسته و زملائه من الطلاب . تكلم مع أصدقائه عن المستقبل ، رأى اساتذته الذين يحبهم ، و رأى وجه امه الباسم دائما . رأى كل الاشياء في وقت قصير ، في بضع ثوان . نهض .. نظر إلى الاعلى، لم يكن هناك سقف، لم يكن هناك قمر في هذه الظهيرة السوداء. لم يكن في المكان الذي كان بيت أي صوت، هل ذهبوا جميعهم ، و تركوني وحيد ! يا ألله أين هم ؟ أراد أن يصيح بأعلى صوته ، لكنه شعر بألم عند فكه الايمن، أراد أن يقوم ، شعر أن قوته خائره ، تلمس قدمه فأمسك بسائل ساخن ، يا إلهي ، ما هذا ؟ أراد ان ينظر ، كان الغبار و الدخان يحول بينه و بين يده . أحس بألم في أنحاء جسده ، أين امي ، أنا بحاجة إلى امي . أين محفظتي ، لدي امتحان تاريخ ، أين المحفظه ؟! الاستاذ محمود سيغضب مني ، لو أخطأت خطئأ واحدا ، كان يقول لي : أنت ستكون مؤرخ يا عدنان. أي تاريخ يا استاذ .. لا اريد البقاء في الصف الثاني ، كما حصل مع اخي عادل، لا ..لا أنا لست عادل ، تقول امي انت دكتور المستقبل ، تداوي الفقراء مجانا، أليس كذلك ؟ لاننا فقراء ، و لا نجد العناية الطبيه تريدني امي طبيبا ، ما أطيبك يا امي . لكن أين أنت ، اريد من يداويني، بدأت أشعر بآلام شديده ، آه.. آه ، اريد أن أبكي ، اريد امي . ارغب بالنوم، لن يساعدني أحد ، سوف أنام .. أين أنام ، لم يعد عندنا أرض، و لا وساده ، لا فرشة و لا غطاء. لكني اريد ان انام ، أشعر بأن السماء تدور من جهة إل اخرى .. و أن الارض انقلبت ، تحول ظاهرها باطنها. إنها يوم القيامه.. اسكت يا ولد ، قال الشيخ ليوم القيامة علامات ! لم يستيقظ عدنان إلا في رواق المستشفى ، لم يعد هناك أسرّه ، و لا حتى مكان للجرحى . لم يعد هناك ضمادات و لا مضادات حيويه ،و لا أمصال. كان الرواق مليئا بالجرحى و الشهداء ، و كان الانين ينبعث من كل اتجاه. أريد امي ، بدأ يصرخ .. اريد امي حالا . تيقن انه لن يرى امه و لا احد من اسرته ، عندما سمع همسا بين الممرض و احد الجرحى، يقول الممرض ان عائلة الطفل قد استشهدت .. لم يبق له إلا شقيقته المتزوجه في الكويت . لم يبق للولد أحد إلا الله . ذرف دمعا هادئا ، و سبح في ذكريات ماض كان له بها اب و ام و اخوه. |
رد: من قلب الحصار (2)/ قصه قصيره
مؤلمه أكثر من الاولى .. نريد نهاية سعيده
يعطيك ألف عافيه |
رد: من قلب الحصار (2)/ قصه قصيره
إنشاءألله يكون ختامها مسك
سنتحدث عن قوافل فك الحصارما يهمك يا يبوس |
رد: من قلب الحصار (2)/ قصه قصيره
:ShababSmile223: بِاٌلفعل أكثر إيلآماً واٌللهِ بإنتظار اٌلتتمة مُتابعة جِداً إن شاء الله كثير إحترامى ..’’ |
رد: من قلب الحصار (2)/ قصه قصيره
أكرمك الله ماهيناز
أسأل الله عزوجل أن يجعل كل خير تقومين به في ميزان حسناتك . |
| الساعة الآن 04:34 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas