Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً)
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً) (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=1047)

أميرة الشهيد 04-15-2005 09:08 AM

التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً)
 
كان ذلك يوم السبت، اليوم المنتظر للقاء الحبيبين عن طريق الحاسوب.
اليوم ستعترفُ له بأشياء كثيرة، ومنها سرّها الدفين الكبير.
كان يجلس خلف الحاسوب، يتحرَّق شوقاً لظهور اسمها المستعار متّصلاً، كان محمد(وعذراً من المحمدين الموجودين بهل المنتدى بس هيك بدها الحكاية) يحبها كثيراً، حُبّاً فاق الوصف والتصوُّر والخيال، ذلك الحُبّ النبيل الذي بدأ خفيّاً صامتاً في داخله تجاهها ثم ما لبث أن انفجر سيلاً من الأشواق، فزاد تعلّقه بها، وزاد تعلّقها به كثيراً، وأحبَّتْه بجنون، فغدا الحبيبين كطائرين صغيرين هائمين، يغرِّدا منشِدَين للحبِّ أروع الأناشيد وأحلاها وأعذبها.
ومرّت الدقائق كأنّها دهراً كان محمد يناظر ساعته، بين الفينة والأخرى، يراقب اسمها الغير متصل، فزاد قلقه:« ما بالها؟ ليست عادتها التأخّر عن موعدنا، لقد تأخَّرَتْ كثيراً».
كانت حبيبته في قاعة الكليّة تستمع لشرح المُحاضِرَة شاردةَ الذهن، حزينةً، وكانت صديقة الدرب والعمر «براءة» تراقب ألم صديقتها «عطر» بصمت .
كانت عطر تتعذّبُ كثيراً، فهي لا تريد التوجّه إلى مقهى الإنترنت لتحادث محمد الذي كان ينتظرها، وفي الوقت ذاته كان حُبّه في داخلها يصارع عقلها، فإذا بقدميها خانتاها فتوجهت إلى المقهى،:
- أنا حزين منكِ لمَ تأخرتِ حبيبتي؟، ليس من عادتك...
- لا شيء...لا شيء... تأخُّري أمر عادي...
- عادي... هذه ليست كلمتُكِ...ما بالكِ؟ ما بكِ حبيبتي؟...
- لاشيء...لا شيء... عذراً أنا مضطرة للمغادرة...
أقفلت الخطّ بوجهه، وغادرت المقهى تحبس بين جفنيها دموعها وغصّة في حلقها، ومضت مسرعةً صوبَ مصلّى الكلّية، وهي تقول في داخلها:« سامحني محمد...سامحني... أنا مضطرة،والله أنا مضطرة...».
فَقَدَتْ براءة صديقتَها، فعلمت أنها في مكانها الأثير، فتبعتها ، دخَلَتْ المصلّى، وجَدَتْ عطر ممدَّدة ووجها قد امتقع وازداد شحوبا، ودموعها تجري فوقه تغسله، جلست براءة تخفّف عنها، مستغربة هذا الإصرار على الفراق:«يا له من سرّ دفين يُعذِّبك يا عطر...» قالت في سرّها.
- براءة اسمعيني جيّداً، أريدُ من محمد أن يكرهني،أن يحقدَ علَيَّ، يحقد علَيَّ كثيراً...
- أ مجنونة أنتِ، أنتِ تعلمين جيداً كم يحبك...
- أعلم لكن يجب أن يكرهني...
- من أجل ذلك السرّ، أ ليس كذلك؟.
- نعم... من أجله فقط يجب أن يكرهني، هو يستحق فتاة أفضل مني، أريده أن يكون سعيداً، أريدكِ أن تنزعي الحب من قلبه نزعاً،ابعثي له برسالة تقتلعي بها جذور الحب من قلبه، تجلديه بها، تقتلي بها كل أمل وكل خيال، اهدمي صروح الحب، تفهَّميني يا براءة أريد منكِ أن تجعليه يكرهني جدّاً...
نفّذت براءة الأمر، وبعثت لمحمد رسالة، استغلت بها براعتها الكتابية، لتفرِّق الحبيبين بأمرٍ وإلحاحٍ من عطر، ومن ثم اختفت عطر عن الإنترنت نهائياً.
عشر أعوام مضت، قبل أن تعرف عطر محمداً للمرة الأولى.
عشر أعوام مضت على تلك الذكرى الأليمة، يومها كانت في قمّة السعادة، قبيل الزفاف، وبعد عقد القران، وككلّ فتاة تتأهب ليومها الأسعد والأروع والأجمل، قرر العريسين إجراء فحوصات مخبرية للدم شاملة قُبَيْل الزفاف.
كانت نتيجة الفحوصات صاعقة للعريسين، لقد دمّرت كل أمل بالسعادة، وعكّرت عليهما صفاء حبهما ونغّصت عيشهما، فالعروس التي ستزف اليوم لزوجها، مصابة بالتهابات دم حادة وخطيرة انتقلت للجسم كله، بالإضافة لفقر دم حاد وخطير، كان العريس يحب عروسه حباً جمّاً، كان مستعدّاً للتضحية، فالطبيب خيَّره،بين أمرين أحلاهما مر: أو يتزوج بها دون المساس بها، أو يتزوجها وتكون الطامة الكبرى فتُقْتَلُ العروس في اليوم التالي نزيفاً حتى الموت.
كتم العريسين أمرَ المرض، واختارا الفراق بعد شهرين، وأجّلا الزفاف،ريثما يمهِّدا الأمر للعائلة، وبعد شهرين توجَّها إلى المحكمة وافترقا وفسخ العقد.
لم يعلم بأمر هذا السرّ الخطير غيرَ ثلاثة: عطر وزوجها السابق، وبراءة، كان وجه عطر يزداد اصفرارا وشحوبا، وجسمها نحولاً وضعفاً، وبدأت حمى الالتهابات تزورها بين الحين والآخر فتطرحها فراشاً، كان والد عطر يصرّ على نقل ابنته إلى المشفى أو عرضها على الطبيبة المعالجة، لكنها كانت ترفض بشدّة متعللة بأنها حمى البرد لا أقل ولا اكثر، وكانت جملتها الأثيرة: «كلّنا ميِّتون، والموت سيقتلني سواء داواني الطبيب أم لا...»، كان والدها يتألم لابنته المعلولة دائماً، ويُكْبِر عليها إصرارها تَحَدِّي المرضَ ومتابعة دراستها وتفوُّقها، وقوَّتها وإصرارها وحبّها للمرح وللحياة، كانت براءة الصديقة الأقرب لعطر، كانت لا تفارقها ثانية، كانت كلما شعرت بضعف صديقتها سارعت بها للمصلى لتخفف عنها الحمى لقد كانت نِعْمَ الصديقة لها.
لكن القدر ما كان ليرحم تلك الصغيرة، فوقعت الطامة الكبرى، وأحبَّت عطرٌ محمداً للمرة الأولى بعد مضيّ عشر أعوام، أحبّته كمَنْ لم تحبّ مِن قبل، برغم المرض والألم عَشِقَتْه وهامت باسمه.
كانت تجد به القلب الأطيب،والطفل الصغير الهادئ،الرجل الدافئ الحنون، الحبيب والصديق والأخ والأب، ولكن عندما حان وقت الجد، وأحسَّتْ بأن محمداً بات جدياً في حبّه، قرّرت الاعتراف له بسر مرضها لكنها أحجمت ، وآثرت بالتضحية الكبرى.
مرّ عامٌ على فراقها من محمد، لقد أخبرت براءة محمد في رسالتها أن عطر تحب ملايين الشبان واخترعت أكاذيب كثيرة، لتجعله يكرهها وينساها، ولتجعل حبه من امرأة أخرى أكثر سهولة، وها هو اليوم يستعد لزواجه من حسناء جميلة، لكن المفاجأة التي لم ينتبه لوجودها، حضور عطر الزفاف متخفية،تراقبه من بعيد، كان مسروراً يباهي رفاقه الشبان انه استطاع نسيان تلك «الخائنة» والزواج بأخرى ، وبأنه يحب زوجته أكثر مما احب تلك «الأفعى الخبيثة» التي تخلَّت عنه وعن حبّه، ولو دَرَى أيُّ «خائنة» كانت هي، «أفعى» تخلَّت عن سعادتها، من أجل سعادته هو.
وقفت عطر بعيداً تراقب زفافه لعروسه تتوكأ على كتف براءة، لقد كان سعيداً جداً وهو يراقص عروسه، ويُشْربها كأس العصير، ويَقطع معها قالب الحلوى، كانت براءة تراقب قسمات الألم والتمزُّق على وجه عطر، تُكْبر فيها ذلك الصبر العظيم، بعد أن غادر موكب العروس، أعادت براءة عطر للمنزل حيث ساعدتها بالتمدد فوق السرير، حدّقت عطر في وجه براءة وابتسمت، مسحت دموعَ صديقتِها من فوقِ خدّها وخاطبتها الخطاب الأخير:
«الآن أستطيع أن أموت بسلام، إنه سعيد، لقد شاهدته، كان سعيداً جداً، وهذا أقصى ما تمنيته له، السعادة والتوفيق... براءة لا تبكِ عليّ، يا أوفى الأصدقاء، وأرقّهم وأحناهم وأطيبهم وأخلصهم، إن ما فعلتُه كان من أجل مصلحة محمد... وصيَّتي لكِ يا براءة أن تزرعي فوق قبري شجرة ياسمين ليشتم عطره كل عابر زائر...فيشعرون بسعادتي التي أشعر بها اليوم، ويدعون لي بالرحمة...و يصلُّون على نبيِّنا الرسول الأكرم محمد...».
قالت جملتها الأخيرة، نطقت الشهادة بعدها، وشخصت بنظرها صوب السماء مبتسمة، وغطّى النور البرّاق وجهها الشاحب.
مضى عام بعدها على رحيل عطر ،وقفت براءة، كعادتها فجر كلّ أسبوع، تقرأ الفاتحة تتأمل الياسمينة التي كبرت وأزهرت، تشتم عطرها الزكي، تأملت زهراتها، فوجدتها تهتز وكأنّ لسان حال كل ياسمينة توشوش النسيم تخبره دائماً: أحبك...أحبك.. أحبك...يا محمد...

ديما 06-04-2005 05:24 PM

مشاركة: التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً)
 
يسلموا ايديكي أميرة الشهيد على هالقصة الرائعة

قناص الموت 06-26-2005 10:19 PM

مشاركة: التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً)
 
مشكوره اميرة الشهيد على هالقصه الرائعه واهلا بيكى من جديد فى منتدنا اللى فـــ ...........................

سفير الحب 06-27-2005 08:02 PM

مشاركة: التضحية الكبرى (لن أتزوج أبداً)
 
مشكورة اخت اميرة الشهداء على الموضوع الجميل


الساعة الآن 07:47 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas