![]() |
رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
الـسَلآمُ عَليْڪُمٌ وَ رَحْمَـۃ اللَـﮧ وبَرڪـآٺـــُﮧْ أنعش اللـﮧ ذاكرتكم بْڪُل اٌلخَير http://rooosana.ps/Down.php?d=W42E تمر الايام والسنين ونظن ان بعض الذكريات التى حفرت فى ذاكرتنا قد أنمحت تماماً .. وفى الحقيقة بعضها فعلاً ينمحى ولا يعود إلا بمحاولة من أشخاص أخرين لتذكيرنا بما مضى .. ولكن البعض الأخر يقفز فجأة ودون إستدعاء إلى سطح الذاكرة .. ويظل الإنسان يتعجب .. لِماذا عادت فى هذا الوقت بالذات ، وما المُناسبة ؟! هذا الأمر حدث لى .. وطغت بعض الذكريات على كل ما كان يدور بذهنى فما كان منى إلا أن استسلمت لها ومزجتها بقلمى وخيالى .. فكانت أروع ذكريات من نزف أحبارى : : كونوا بالجوار .. وتابعوها إن اردتم |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
(1) حى المشية من الاحياء العريقة والشهيرة فى مدينتى سكنه الامراء والأثرياء والأعيان وأرتبط فى ذاكرتى بكثير من الاحداث من أهمها .. صرح مدرستى الثانوية القابع هُناك فى زاوية من أحد شوارع المنشية ويستقر امامه مُباشرة دكان عم رمضان بائع الفوانيس الذى طالما اعتدت رؤيته كل يوم تماماً كرؤيتى لـ مدرستى ! تبدأ الاحداث حينما أنتسبت لتلك المدرسة فى الخامسة عشر من عمرى تقريباً وكُنـا وقتها مجموعة من الطالبات نصل إلى المدرسة فى الأتوبيس الخاص بها وبالطبع كنا نصل مُبكراً قبل باقى الطالبات الاخريات اللاتى يستقلن المواصلات او خلافه وكان هذا يُعنى اننا نظل فترة فى فناء المدرسة قبل بدء اليوم الدراسى وحيثُ اننى لم أكن من هواة المرمطة فكنت أُفضل ان أخلو إلى نفسى لأتأمل ما حولى على عكس باقى الفتايات فقد أعتادوا أن يقضوا تلك الفترة فى الدكاكين القريبة من مدرستنا إما للشراء .. او للفرجة .. حتى انهم صادقوا اصحاب الدكاكين .. وكانت زيارتهم بمثابة روتين يومى ! ودائماً ما يعودون للمدرسة وفى جعبتهم الكثير من الحكاوى عن اصحاب تلك الدكاكين ، مما يُعنى ان جلساتهم طوال اليوم ستدور حول تلك الحكايات .. التى كنت أراها قصص فارغة ! ومع ذلك أجد نفسى أحياناً مُرغمة على الأستماع لتلك الحكايات وليس هُناك أسواء من أن نُشاطر إناس حديث لا نستعذبه ! / / يُتبــع ... } |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
(2) الغريب فى الامر أنهم أبداً لم يذكروا الدكان المُقابل لمدرستنا فى حكاياتهم رغم انه الأقرب مسافة .. مما جعلنى وبدافع الفضول أسألهم .. ؟! فقالت إحداهما ان صاحبه اسمه عم رمضان .. عجوز ، مكركب ، وأنهم أبداً لم يدخلوا دكانه ولا يعرفوا عنه أكثر من اسمه قلت فى نفسى .. لرُبما انهم كانوا يخشونه .. او لكبر سنه .. اوـوـو .. لست أدرى بطبيعة حالى لم أشاء ان أحاصرهم بأسئلة اكثر من ذلك مما جعل عم رمضان بالنسبة لى بمثابة لغز ! .. يكتنفه الكثير من الغموض .! خاصة حينما حاولت انا الأخرى ان أقضى فترة الصباح فى متابعة عم رمضان من شرفة صفنا التى تطل مباشرة على دكانه أعتاد عم رمضان ان يفتح الدكان فى السابعة صباحاً كل يوم .. ويقوم بضبط مؤشر الراديو على إذاعة القرأن الكريم ويجعل صوته مسموع للمارة حتى اننا فى المدرسة لو أنصتنا لأستمعنا لأيات من الذكر الحكيم ..! ثم يسحب مقعد ومنضدة صغيرة من داخل دكانه ويضعهم على الرصيف بجانب الباب مباشرةً ويمضى وقته جالساً على المقعد مُمسكاً فى يده بأحدى الجرائد اليومية على عكس أصحاب الدكاكين من حوله .. فهم يتكلمون .. ويتسامرون .. يعلو صوتهم .. واحياناً يتشاجرون اما هو دائماً فى صمت ،، وكانت الجريدة هى صديقته .. التى لا يتركها الا حينما يذهب لأعداد كوب من الشاى مع سندوتشات الافطار التى يأتى بها من منزله ويبقى هكذا حتى يغلق دكانه فى الظهيرة لأداء صلاة الظهر فى المسجد القريب من مدرستنا وبعد عودته يعود كل شيئ كما كان ، الشيئ الوحيد الذى يتغير فى مجلسه هو الجريدة .. يستبدلها بصديق اخر ( كتاب ) يستكمل به الوقت ! ولا يقطع قرأته اى شيئ سوى أذان العصر الذى يذهب بعده للصلاة فى المسجد ومنه إلى بيته -يذهب - ولا يعود إلا فى صباح اليوم التالى هكذا هى ايامه .. تمر اليوم شبيه الاخر ،، لا يقطع وتيرة أيامه اى شيئ .. سوى إمرأة عجوز تأتيه من الحين للأخر ، تكلمه قليلاً ثم يعطيها شيئ .. - أظن أنه مبلغ من المال - ويربط على كتفها .. وتمشى ..! انا الاخرى مرت ايامى شبيهة ببعضها .. ظللت أرقب عم رمضان ،، عرفت حركاته وسكناته راقبته .. حتى اننى أدمنت مراقبته ! / / يُتبــع ... } |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
:ShababSmile229: غيابٌ جَلِيْ يتلوه حُضـورٌ بهيْ .. ما أروع الذكريآت التي تطفو على سطح الذاكرة .. دون أن تُحثْ آحببت كثيراً هالة الصمت والسكينة التي تلف [ العم رمضان ] وأكاد آجزم آنه وراء هدوءة حكآية .. جميلتي ,, واصلي وسآتابع بالتأكيد .. لعذوبتك آلف وردة ولا تكفي ~ْ |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
اقتباس:
:ShababSmile229: وجد البهاء إينما وجدتِ :ShababSmile229: .. نعم .. فذكريتنا هى أجمل شيئ فى حياتنا .. كيف حينما تظهر فجأة ؟! رُبما أكثر جمالاً ... ! .. اممم لرُبما صمت عم رمضان يتبعه حكاية كونى بالجوار ولن أطيل عليكِ فى كشف الأسرار إن شاء الله .. .. وردة واحدة منكِ تعادل ألف وردة وأكثر :ShababSmile229: .. لكِ انتِ واحاتُُ مِن الورد .. ولن تكفى :ShababSmile229: |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
جذبني العنوان..و مع اشراقة صاحب العنوان أتوقع إني سأجد ما يروقني انتظري عودتي لم لا يمكن أن اغادر المكان دون ترك شيء هنا ولو للذكرى عند عمو رمضان:ShababSmile221: لا عدمناك يا غالية:ShababSmile229: |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
(3) كان عم رمضان فى نظرى نموذج مُختلف يجبر الجميع على إحترامه ، ليس لكبر سنه فحسب وإنما لشخصيته الرائعة التى تختلف عن الجميع كُنت أترقب الفرصة تلو الفرصة كى أمارس عادتى فى ملاحظته حتى أن صديقاتى كانوا يسخرون منى ويشبهوننى بقصة ( العذراء والشعر الابيض ! ) ولكنى لم أبالى .. فعم رمضان بالنسبة لى ليس كما يظنون لكنه نموذج مختلف كثيراً ، خير مثال لرجل مسلم ، يحافظ على الصلوات فى أوقاتها مُنضبط ومنظم ويحب القراءة والإطلاع .. مُحترم لأقصى الحدود [ القيم .. والمُثل ] فى نظرى كانت تجتمع فى عم رمضان لكن ما كان يشغلنى حقاً .. السر وراء روعة شخصيته رغم صمته اللا مُتناهى ! كنت أرى صمته .. سلبيته الوحيدة ! وكثيراً ما كُنت أتسائل بين نفسى لماذا يحب العُزلة هكذا ؟ مضت سنة دراسية كاملة وانا على هذا الحال .. إلى أن جاءت الاجازة وكانت أطول أجازة مرت بحياتى ..! وفى أول أيام السنة الدراسية الجديدة ذهبت إلى المدرسة .. وكلى شوق لرؤية العم رمضان نزلت من الاتوبيس الخاص بالمدرسة وذهبت إلى صف العام الماضى حيث الشرفة .. ونظرت إلى الدكان ، حيث وجدته فى أبهى صوره فقد كانت بداية السنة الدراسية فى شهر شعبان مما يُعنى أننا على مشارف شهر رمضان ، الذى بدوره يرتبط إرتباط وثيق بالفوانيس ( مهنة عم رمضان ) بهرتنى الاضواء المنبعثة من الفوانيس ، وخطرت ببالى فكرة ان أشترى فانوس رمضان من دكان عم رمضان ! لرُبما أستطيع كشف الغموض الذى يكتنف هذا الرجل ظللت فترة أترقب الوقت المناسب ، وحاولت كثيراً أن أعد حوار حتى لا أتلجلج فى الكلام أمامه إلى أن أدخرت من مصروفى مبلغ من المال وذهبت إلى دكان عم رمضان لأشترى فانوس رمضان رغم قصر المسافة من باب المدرسة للدكان - خطوات تعد على أصبع اليد - ولكنها مرت كأنها عام وحينما وقفت أمام الدكان تركت لعينى المجال كى تدور فى أرجاء المكان دكان صغير ، قديم ، تغلب عليه العتمة إلا من الانوار البسيطة المنبعثة من بعض الفوانيس ، وبه باب صغير فى الداخل - أظن أنه باب مخزن - الدكان مليئ بالفوانيس القديمة كبيرة الحجم ، وبه مكتبة كبيرة من الكتب شعرت بأنه قديم قدم الزمان - وكأنه مكان أثرى - ثم توجهت بنظرى إلى ذلك الجالس فوق المقعد ممسكاً فى يده بكتاب هو الأخر وجهه تأثر بعلامات الزمان - أظن أن عمره من عمر دكانه ، او رُبما أصغر قليلاً - ألقيت عليه السـلآم ..! / / يُتبــع ... } |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
اقتباس:
رفيقتى هُنا :ShababSmile229: لُحسن حظى العنوان راق لكِ :ShababSmile233: سأكون بإنتظارك دوماً كونى على ثقة بأن الذكرى بيننا تدوام حتى بعيداً عن عم رمضان أشتاقك حقاً :ShababSmile223: كونى بالجوار يا غالية :) |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
(4) ألقيت عليه السـلام - إحتراماً - ... لكنه لم يرد السلام ولم يُعيرنى اى إهتمام فأحمر وجهى خجلاً .. وتلئلئت الدموع فى عينى .. وكدت أن أغادر المكان لولا أنه وضع شيئ فى أذنه ، وسألنى أن أكرر كلامى مرة أخرى راجياً منى المعذرة .. لأنه لا يسمع جيداً ..! لا أدرى وقتها .. بماذا شعرت ..! ولكنى أعدت عليه التحية .. فرد بأفضل منها ، ثم طلبت منه أن اشترى فانوس من دكانه فنصحنى بأن أشترى من المكتبة المجاورة .. لأن الفوانيس التى يشتريها الناس منه .. فوانيس كبيرة تعلق فى الحارات ، والميادين ، ومداخل البيوت ، وفوق الأسطح ، وفى شرفات المنازل والفوانيس الصغيرة قديمة جداً وبدائية ، لا أحد يشتريها منه لكننى عرضت عليه ان اشترى احد الفوانيس الصغيرة فدعانى إلى داخل الدكان وذهب هو من الباب الصغير فى دكانه - مخزن كما اعتقدت - ليعد لى فانوس فالفوانيس القديمة كما عرفت منه لاحقاً تأخذ وقت فى تحضيرها ، لأن بعضها يعمل بالشمعة ، والبعض الاخر يعمل بالوقود وإلى ان انتهى مِن إحضاره كُنت قد أتخذت من المكتبة الموجودة فى دكانه وجهة لى ظللت أقرأ عناوين الكتب ، وأعجبنى بعضهم وقررت أن أسأله عن سعرهم حينما يعود .. حينما عاد وسألته أجابنى بأنها ليست للبيع ، لكنه عرض على أن أخذها على سبيل الإستعارة ، ثم ما لبث أن سألنى عن رأيي فى الفانوس ، واى كتاب أريد أولاً وبعدما أجبته ، نزع السماعة من أذنه مُعتذراً بأنها تتعبه .. وبدورى أعتذرت انا الأخرى إن كنت أتعبته وأستأذنت فى الرحيل .. كان من اكثر الأيام - روعة - مروراً فى حياتى ! / / يُتبــع ... } |
رد: رمـضـآטּ ﮒـريـم يآ [ عم رمضان ] بَقَلٌمىَّ
(5) مرت ايام كُنت ألقى فيها السلام كل يوم على عم رمضان ، كُنت أعرف بانه لا يسمع ومع ذلك فقد اعتدت ان اٌحييه كل صباح ..! لرُبما لشعورى بأننى الوحيدة التى أفعل ذلك .. فلا أحد يختلط به أبداً ! وحينما كان يرانى كان يرفع يده كأنه يُبادلنى التحية .. إلى أن جاء شهر رمضان وتبدل الحال فقد كان الجميع يقول لعم رمضان [ رمضان كريم يا عم رمضان ] أسمعها فى اليوم مئات المرات ، وكان عم رمضان يرد على الجميع فى إبتسامة لا تفارق وجهه [ الله أكرم ] مما جعلنى أنا الاخرى أقوله له .. ذهبت حينما أنتهيت من قراءة الكتاب الذى كُنت قد استعرته منه .. وقلت له [ رمضان كريم يا عم رمضان ] فرد على بإبتسامته المُعتادة [ الله أكرم ] ، ثم وضع السماعة فى أذنه وأخبرنى بأنه يحب تلك الجملة جداً وأنه ينتظر رمضان من العام إلى العام كى يسمعها ، وأنه يسمعها أو رُبما يشعر بها - لست أذكر - ! أخبرنى انها جعلته يُحب اسمه ، وأنه لو سمعها فى اليوم ألاف المرات لا يُمل منها أبداً فبدورى ألقيتها عليه مرة أخرى [ رمضان كريم يا عم رمضان ] ثم أستأذنت فى الرحيل وبعدها كُنت قد أعتدت زيارة عم رمضان كل يوم .. لألقى عليه جملته المفضلة .. تعودت أن أزوره كل صباح ، وفى بعض الاحيان كُنت أجلس أقرأ فى دكانه ومن وقت للأخر كُنا نتحاور معاً تحاورنا فى كل شيئ العلم ، التاريخ ، الدين ، السياسة ، اللغات ، والفلسفة تعلمت منه الكثير فقد كان مدرس فلسفة وتاريخ قبل ان يُحال إلى المعاش كان واسع الأفق ، كثير القراءة ، غزير المعلومات أعتبرته أبى ومعلمى .. هو الاخر أعتبرنى أبنته .. ! / / يُتبــع ... } |
| الساعة الآن 06:18 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas