Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=92719)

أســـآمـة 04-20-2009 11:40 AM

:: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
 


وسام التميز لقسم القصص والروايات ... للاخ :: القمر الحزين ::


:


:
نصف ساعة قضاها هذا الشاب بين أهل القبور ,, أنظروا ماذا رأى

إذ كتب يقول عن نفسه ويصف حاله, انظروا ماذا كتب :
من رآني سيقول عني:


هذا أكيد مجنون .. ‏ أو أن لديه مصيبة .. ‏ والحق أن لدي مصيبة كبيرة,


أي شخص كان قد رآني متسلقا سور المقبرة في تلك الساعة من الليل كان ليقول هذا الكلام.
كانت البداية عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبر في منزله
يرقد فيه, وإذا ما رقد فيه نادى (.. ‏ رب ارجعون رب ارجعون.. لعلي أعمل صالحاً) ‏ ثم يقوم منتفضاً ويقول: ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل؟
حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديدة عندما تفوته طوال اليوم . ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت: لابد أن في الأمر شيء.. ‏ ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي ..هنا كان لابد من
الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار .. قررت أن ادخل القبر حتى أؤدبها ... ‏ ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن
هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... ‏ وكل يوم أقول لنفسي دع هذا
الأمر غداً .. ‏ وجلست أسوف في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى ... ‏
حينها قلت كفى ... ‏وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة
ذهبت بعد منتصف الليل .. ‏ حتى لا يراني أحد وتفكرت .. ‏ هل أدخل من الباب؟
‏حينها سأوقظ حارس المقبرة ... ‏ أو لعله غير موجود ... ‏ أم أتسور السور ..
‏إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. ‏ أو حتى يمنعني وحينها يضيع قسمي
.... ‏ فقررت أن أتسور السور .. ‏ ورفعت ثوبي وتلثمت بعمامتي واستعنت
بالله وصعدت, وبرغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... ‏ إلا أنني أحسست
أنني أراها لأول مرة .. ‏ ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. ‏ إلا أنني أكاد أقسم
أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... ‏ تلك الليلة ... ‏ كانت ظلمة حالكة ... ‏
سكون رهيب .. ‏ هذا هو صمت القبور بحق
تأملتها كثيرا من أعلى السور .. ‏ واستنشقت هوائها.. ‏نعم إنها رائحة القبور
... ‏ أميزها من بين ألف رائحة ..‏رائحة الحنوط .. ‏ رائحة بها طعم الموت ‏الصافي وبنكهة الوحشة والوحدة.
... ‏ وجلست أتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏ إيييييه أيتها القبور .. ‏ ما أشد
صمتك .. ‏ وما أشد ما تخفينه .. ‏ ضحك ونعيم .. ‏ وصراخ وعذاب اليم ..‏
ماذا سيقول لي اهلك لو استطاعوا محادثتي ..‏ لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم : (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم),
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحال .. ‏ فلو رآني أحد فإما سيقول
أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبة .. ‏ وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة
مرات .. ‏ وهبطت داخل المقبرة .. ‏ وأحسست حينها برجفة في القلب .. ‏
والتصقت بالجدار ولا أدري لماذا ؟؟ لكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... ‏ نعم أنا لست جبانا ....




‏أم لعلي شعرت بالخوف حقا !!!
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحة والتي تنتظر ساكنيها .. ‏
إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. ‏ مشتاقة إليّ .. ‏ وبقيت أمشي
محاذرا بين القبور .. ‏ وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. ‏ أشقي أم سعيد ؟؟؟ شقي
بسبب ماذا ..‏أضيّع الصلاة .. ‏أم كان من أهل الهوى والغناء والطرب ..‏أم كان
من أهل الزنى .. ‏ لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة .. ‏
وأن شبابه لن يفنى .. ‏ وأنه لن يموت كمن مات قبله ..‏ أم أنه قال ما زال في
العمر بقية .. ‏


سبحان من قهر الخلق بالموت
أبصرت الممر ...‏ حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي
فالقبورعن يميني ويساري .. ‏ وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ‏ ثم بدأت
أولى خطواتي .. ‏ بدت وكأنها دهر .. ‏ أين سرعة قدمي .. ‏ ما أثقلهما الآن
.... ‏ تمنيت أن تطول المسافة ولا تنتهي أبدا .. ‏لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..
‏اعلم ... ‏ فقد رأيته كثيرا .. ‏ ولكن هذه المرة مختلفة تماما أفكار عجيبة
... ‏ بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. ‏ نعم ... ‏ اسمع همهمة جلية ... ‏
وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. ‏ خفت أن أنظر خلفي .. ‏ خفت أن أرى أشخاصا
يلوحون إليّ من بعيد .. ‏ خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...‏
بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان , ولم يهمني شيء طالما أنني قد صليت العشاء في جماعه فلا يهمني,


... أخيرا أبصرت القبور المفتوحة ... ‏ أكاد اقسم للمرة الثانية
أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. ‏ كيف أتتني الجرأة حتى أصل بخطواتي إلى هنا؟؟؟.. ‏ بل كيف سأنزل في هذا القبر؟؟؟ ‏وأي شيء ينتظرني في الأسفل .. ‏ فكرت بالاكتفاء بالوقوف.. ‏ وأن أكفر عن حلفي .. ‏ ولكن لا .. ‏ لن أصل إلى
هنا ثم أقف .. ‏ يجب أن أكمل .. ‏ ولكن لن أنزل إليه مباشرة ... ‏ بل سأجلس
خارجه قليلا حتى تأنس نفسي
ما أشد ظلمته .. ‏ وما أشد ضيقه .. ‏ كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة
من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .. ‏ سبحان الله .. ‏ يبدوا ‏أن الجو قد
ازداد برودة .. ‏ أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. ‏ هل هذا صوت الريح؟
... ‏ لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من
الشيطان الرجيم .. ‏ ليس ريحا .. ‏ ثم أنزلت الشماغ )العمامة) ووضعته على الأرض ثم جلست
وقد ضممت ركبتي أمام صدري أتأمل هذا المشهد العجيب !!!! إنه المكان الذي لا مفر منه أبداً .. ‏


سبحان الله .. ‏ نسعى لكي نحصل على كل شيء .. ‏ وهذه هي النهاية
..لا شيء
كم تنازعنا في الدنيا .. ‏ اغتبنا .. ‏ تركنا الصلاة .. ‏ آثرنا الغناء على
القرآن .. ‏ والكارثة والمصيبة أننا نعلم أن هذا مصيرنا .. ‏ وأن الله قد حذرنا ونبهنا مرارا وتكرارا,


ورغم ذلك نتجاهل ..‏ ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... ‏ وكأني خفت أن يرد عليّ أحدهم


فقلت: يا أهل القبور .. ‏ ما لكم .. ‏ أين أصواتكم .. ‏ أين أبناؤكم
عنكم اليوم .. ‏ أين أموالكم .. ‏ أين وأين .. ‏ كيف هو الحساب .. ‏
اخبروني عن ضمة القبر .. ‏ أتكسر الأضلاع ..‏ أخبروني عن منكر ونكير .. ‏
أخبروني عن حالكم مع الدود ... ‏ سبحان الله .. ‏ نستاء إذا قدم لنا أهلنا
طعام باردا أو لا يوافق شهيتنا .‏ واليوم نحن الطعام . لابد من النزول إلى القبر




قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي أو عمامتي ووضعت رأسي .. ‏ وأنا أفكر .. ‏ ماذا لو انهال عليّ التراب فجأة .. ‏ ماذا لو ضمني القبر ضمة واحدة؟
‏ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... ‏ وحتى تخف
هذه الرجفة التي في الجسد ... ‏ ما أشده من موقف وأنا حي .. ‏ فكيف سيكون عند
الموت ؟؟؟
فكرت أن أنظر إلى اللحد .. ‏ هو بجانبي ... ‏ والله لا أعلم شيئا أشد منه
ظلمه .. ‏ ويا للعجب .. ‏ رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من
الهواء البارد يأتي منه .. ‏ فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر
إليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران إلىّ بقسوة .. ‏ أو أن أرى وجها
شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلا وجودي تماما .. ‏ أو كما سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلا جحظت عيناه بين يديه إلى الخارج وسال الدم من أنفه .. ‏ وكأنه ضُــرب بمطرقة من حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه الصلاة ... ‏ ومازال الشيخ يحلم بهذا المنظر كل يوم .. ‏


حينها قررت أن لا أنظر إلى اللحد ..‏ ليس بي من الشجاعة أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. ‏ رغم علمي أن اللحد خاليا .. ‏ ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت استرق النظر إليه من طرف خفي كل لحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا إله إلا الله إن للموت سكرات
تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانأ ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخ أهلي من حولي عاليا: أين الطبيب أين الطبيب هات الطبيب .
( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين)
تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إله إلا الله ... ‏ تخيلتهم يمشون بي سريعا
إلى القبر وتخيلت صديقا ... ‏ اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
‏تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. ‏ جهزوا الطوب .. ‏



تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. ‏ تخيلت شيخنا يصيح
فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يُسأل .. ‏ أدعوا لأخيكم فإنه الآن يُسأل ثم رحلوا
وتركوني
وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. ‏ وأشكال
مخيفة .. ‏ لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. ‏ أهو العبد العاصي؟؟؟ ‏فيقول
الآخر نعم ..‏ فيقول .. ‏ أمشيع متروك ... ‏ أم محمول ليس له مفر؟؟؟ فيقول
الآخر بل محمول إلينا ..‏ فيقول هلموا إليه حتى يعلم أن الله عزيز ذو انتقام..
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ...‏ ما غرك بربك الكريم حتى تنام
عن الفريضة ..‏ أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته
... ‏ لا نجاة لك منا اليوم ...‏ أصرخ فليس لصراخك مجيب فجلست أصرخ:


رب ارجعون ..... رب ارجعون ,, لعلي أعمل صالحا
....... ‏ وكأني بصوت يهز القبر والسماوات , ويملأني يئسا ويقول

( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (

حتى بكيت ما شاء الله أن أبكي .. ‏ وقلت الحمد لله رب العالمين ... مازال
هناك فسحة ومتسع ووقت للتوبة


استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ...‏ وقد عرفت
قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي أو عمامتي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر وعدت وأنا أقول
سبحان من قهر الخلق بالموت .



خاتمة
من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء

)أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )




وليلهو وليسوف في توبته .. فيوما قريبا سيُقتص منه
وويل لمن جعل أهون الناظرين إليه الواحد القهار ولم يبالي بتحذيره
ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه
أسألكم بالله . أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية



(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)

(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)

(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)


‏ألا هل بلغت .. ‏ اللهم فاشهد
) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين(



اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة --- اللهم إنا نسألك الثبات و الستر يوم العرض عليك


و رحم الله المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات

أســـآمـة 04-20-2009 11:42 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
طالب ترك ورقة الامتحان خالية ونجح.

كيف حدث هذا ؟؟

قصة طريفة حدثت أثناء فترة الامتحانات لأحد معلمي اللغة العربية واسمه بشير

فبعد إنتهاء مادة البلاغة قام الأستاذ بشير بتصحيح أوراق الاجابة و كعادته ما أن يمسك الورقة

حتى يبدأ بتصحيح إجابة السؤال الأول ومن ثم السؤال الثاني وهكذا ..

وفي بعض الأحيان يلحظ أن بعض الطلاب يترك سؤالاً أو سؤالين بدون إجابة

وهو أمر معتاد إلا أن ما أثار إستغرابه ودهشته ورقة إجابة أحد الطلاب تركها خالية...!؟

لم يجب فيها على أي سؤال ووضع بدل الإجابة القصيدة التالية التي نظمها خلال فترة الامتحان

أبـشـيـر قل لي ماالعمل .. واليأس قد غلب الأمل

قـيـل امـتـحـان بلاغــة .. فحسبته حان الأجل

وفزعت من صوت المراقب .. إن تنحنح أو سعل

و أخذ يجول بين صفوفنا .. و يصول صولات البطل

أبشير مـهـلاً يـا أخـي .. ما كل مسألة تحل

فـمـن الـبــلاغة نـافـع .. ومن البلاغة ما قتل

قـد كـنـت أبـلـد طالب .. و أنا و ربي لم أزل

فـإذا أتـتـك إجابتي .. فيها السؤال بدون حل

دعها وصحح غيرها .. والصفر ضعه على عجل

فما كان من الأستاذ بشير سوى إعطائه درجة النجاح في مادة البلاغة لأن الهدف

الذي يسعى لتحقيقه من خلال تدريسه لمادة البلاغة متوفر في هذا الطالب

الذي إستطاع نظم هذه القصيدة الطريفة والبديعة...

أســـآمـة 04-20-2009 11:44 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
معاناتى مع ابى وامى

الى اخوتى واخواتى فى الله ..
شاب يبلغ من العمر حاليا 26عاما وانى وجدت ان كتابة قصتى هذة من الممكن ان تصرح عما بداخلى للناس من مشاعر مكبوتة ومسجونة فى سجن الكتمان ونبدئها,,
ولدت فى مدينة تسمى بمدينة المنصورة بمصر وهى مدينة جميلة وترعرعت بين ام واب ليس كانت بينهم اى مشكلة فوالدتى ست بيت ووالدى كان عندة معرضين من الموبيليا وهو فى الاصل عامل يدهن الموبيليا ولكن الله رزقة والحمد الله لى من الاخوة اثنين احمد و محمود وكنت وانا صغير كنت سعيدا كأى طفل ولكن كانت الخلافات بين اهل والدتى ووالدى كانت كبيرة لآنة من الاصل لم تكن موجودة صلة الرحم اصلا وكبرت وعندما نهيت المرحلة الاعدادية قد دخلت الثانوية الفنية ثم بعد ذلك وفقنى الله ودخلت الجامعة بقسم الهندسة ولكننى لم اكملها بسبب ان والدى قد انهارت تجارتة ولازم البيت وكانت مأساتى ,
فعندها اكتشفت الحقائق المرة التى كانت مخفية عنى فى طى الكتمان تركت الجامعة وبدأت اعمل لأوفر قوت العائلة واجتهد لأن هذا واجب على من ناحية والدى وأول شىء اكتشفتة ان والدتى( خائنة ).
نعم والدتى ( خائنة ) كانت على علاقة مع شاب من المنطقة واكتشفتها معة مرات ومرات تتصل بة واستمر هذا الحال 5 سنوات وانا احاول ان ابعدها عنة بشتى الطرق وبدون اية فضائح ولكن قدر الله ما شاء فعل .
لقد انتشر الموضوع فى المنطقة التى نعيش فيها وبدأ الناس ينظرون الى بصمت على افعال امى
حتى اخواتها كانو يعرفون ولم يتحركوا بل تبرأو منها وتركونى وحدى اعالج الموقف الذى يكبر سنى وحاولت وحاولت وحاولت ولكن لا حياة لمن تنادى وبدأ البيت ينقلب الى جحيم مستعر ليس البيت الهادىء الذى كنت اعيش فية واخوتى بدأ كل منهم يسلك طريقا لوحدة
ولكننى صبرت على البلأ حتى لا يتفكك البيت وعملت جاهدا ان ألم شملة وكانت الضربة الثانية عندما قررت ان اتقدم إلى فتاة لخطبتها فهى من كانت تصبرنى وتأخذ بعزمى على المشاكل فعندما تقدمت اليها فرح أهلها بى ورحبوا بى والحمد الله
ولكن شاء الله ان والدتى تحاول ان تدمرنى فبدأت بعمل المشاكل معهم وحاولت ان تنهى الموضوع ولكنى صبرت واخذت احاول ان اسيطر ومن ثم ظهر ابى بعدم الاهتمام كليا بلموضوع واخذ يقول لى (انت كبرت ورجلليك شالتك شوف مستقبلك بعيد عنى )
هل رأيتم أب هكذا ؟
بعد كفاحى لة وتدمير مستقبلى لأجلة ولكنى والحمد الله لم يقسى قلبى عليهم ولكننى تمسكت بربى وبدينى فى معاملتهما وجاء امر الله أن اسافر ألى احدى الدول العربية ومنها بدأت اشق طريقى بأن اكون نفسى حتى اتزوج واساعد اخوتى واهلى
وفى عذاب الغربة المرير الطعم وكان يوما لا انساة جاءتنى مكالمة من خطبيتى توضح أنها رأت موقفا كبيرا اتعلمون ما هو ؟
لقد رأت والدتى مع الشاب فى سيارة وعندما رأتها قامت بأنزالها وعتابها ولكنها لم تهتم وعندما عرف ابى لم يتحرك ولا اعلم لماذا حتى الأن واخبرتنى ايضا ان البيت بعد سفرى صار فسادا كل واحدا فى وادى حتى ابى لم يهتم فى اخوتى ايضا ولا فى وانا فى بلاد الغربة بل أنى كنت ارسل لة نقودا ليعمل فى اثاثى ولكنة لم يقدر التضحية بل أنى حتى الأن لا اعرف ماذا حل بنقودى معة ولا حتى لا أعرف مصيرى أثاثى الذى وعدنى فيى أكثر من مرة انة منتهى وذهب الى بيتى
ولكنة كذب كثيرا وصارت الخلافات بينى وبين اهل خطيبتى حتى هذة اللحظة فهم لا يعرفون اى شىء من اهلى بل انقطعت العلاقات بعد سفرى
وانا حتى هذة اللحظة يعيش بداخلى جحيم لا يعلمة الا الله وحدة

أســـآمـة 04-20-2009 11:44 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
بركات مكة

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه القصة حصلت من قبل 200 سنة
في مكة المكرمة
قبل الحكم السعووووووودي
إليكم القصة

كان هناك بيت في مكة فقراء
كانوا يأكلون يوم و يشربون من زمزم يوم
و كان لهم بنت صغيرة عمرها لا يتجاوز 9
أو الـ8
المهم
جاء يوم ولم يجدو مايأكلو
ويوم آخر
و يوم ثالث
فإقترح الأب إقتراح أن يبيعوا بنتهم عبدة لأحد التجار
قالت الأم بشرطين
1 أن يكون التاجر من أهل مكة
2 و أن يكون التاجر متدين
المهم
ذهب الأب مع بنته إلى سوق العبيد فباعها على تاجر من أهل مكة و متدين
فأعطاه التاجر 20 ريال
كان الريال الواحد تقريباً يساوي 500 ريال
فذهب الأب حزيناً على إبنته و فرحاً للـ مال
فذهب الأب إلى سوق التمر
فأخذ تمراً يكفي لمدت شهرين بريالين
و أخذ حمالاً للتمر و معه حمار بـ ريال
المهم
عندما و صل لبيته إلتفت يميناُ و يساراً
ولم يجد الحمال
فقال ماذا سأفعل إذا دخلت البيت ماذا سأقول لزوجتي
فقال سأذهب إلى السوق مرة أخرى
فأخذ تمراً و حمالاً فجاء ليخرج نقوده فلم يجد نقود فذهب الحمال و صاحب التمر غاضبين
فوضع يده على رأسه وهو يقول لا بنت ولا ولد ولا مال ولا تمر
فذهب إلى الحرم
وصلى صلاة الظهر
و بعد إنتائه أخذ يدعو و يدعو و يدعو
و في هذه الأثناء الأم تحترق و تحترق وهي تقول الآن أخذ المال و ترك وآأه أمرأة ضعيفة و سافر
فأخذت غطاءً يغطي شعرها ففتحت باب المنزل و نادت ولد الجيران فقالت له : إذهب إلى الحرم و إبحث عن والد فلانة و قلي ماذا يفعل إذا وجدته
فذهب الولد
ورأآه يدعو و يدعو ثم نام من شدت التعب
فذهب الولد و أخبر الأم أن الأب نائم في الحرم
فذهب الولد
و الأم تحترق أكثر
فقام الأب وقت أذان العصر و صلى العصر
ثم ذهب يريد الطواف
فرأى التاجر و معه إبنته
تخيل عزيزي القارئ أنك ترى إبنتك ولكنها ليست ملكك
فحينما إنتهى الطواف
ذهب التاجر يتسنن أمام مقام إبراهيم عليه السلام
فذهب الأب وراء البنت وهو يحترق من الداخل
فرأته البنت و أخذت تبكي وحينما إنتهى التاجر قال للأب ما علاقتك مع هذه العبدة فقال هذه إبنتي
فقال له التاجر ولماذا أعطيتني إياها قال له الفقر و لم يقل له عن المال فقال له التاجر خذ بنتك و خذ 20 ريال أخرى
فرح الأب وذهب إلى سوق التمر فرأاه الحمال فقال له أنا ضعت في الزحام و هذه 17 ريال الباقية
فصار عنده البنت و 17 ريال الأولى و الـ20 ريال الثانية و التمر
فذهب إلى البيت مسروراً
حينما رأت الأم البنت نست كل شيء و ضمت البنت إلى حضنها
فهذه القصة تدل على بركات مكة

أســـآمـة 04-20-2009 11:44 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
لا ملجئ منه الا اليه...

رجل من المعاصرين أعمى دميم فقير ترفضه النساء ، فدعا الله تعالى ، فزوَّجه بأجملهن وأطيبهن !

هذه قصة عجيبة ذكرها الشيخ : عبد العزيز العقل في محاضرته " قصص وعبر " – وهي موجودة حالياً في شريط صوتي في التسجيلات الإسلامية ، ومن بينها تسجيلات " المجتمع " في " بريدة " - .

والقصة هي ما يلي :

يقول الشيخ : من القصص التي مرت عليّ : رجل من قرابتي كان من حفظه القرآن ، وكان صالح من الصالحين ، وكنت أعهده ، وكنا نحبه ونحن صغار .. الرجل وصول لرحمه ، والرجل مستقيم على طاعة الله ، كفيف البصر ..

أذكر في يوم من الأيام قال لي : يا ولدي - وعمري في ذاك اليوم ستة عشر سنة أو سبع عشر سنة - لماذا لا تتزوج ؟ ، فقلت : حتى ييسر الله يا خالي العزيز .. المسألة كذا - يعني الأمور المادية - قال : يا ولدي أصدق مع الله واقرع باب الله وأبشر بالفرج .

وأراد أن يقص عليَّ قصة أصغيت لها سمعي وأحضرت لها قلبي ، قال لي : اجلس يا ولدي أحدثك بما جرى عليّ ، ثم قال : لقد عشت فقيراً ووالدي فقيراً وأمي فقيرة ونحن فقراء غاية الفقر ، وكنت منذ أن ولدت أعمى دميماً ( أي سيء الخِلْقة ) قصيراً فقيراً .. وكل الصفات التي تحبها النساء ليس مني فيها شيء ! ..

يقول : فكنت مشتاقاً للزواج غاية الشوق ، ولكن إلى الله المشتكى حيث إنني بتلك الحال التي تحول بيني وبين الزواج ! ، يقول : فجئت إلى والدي ثم قلت : يا والدي إنني أريد الزواج ، يقول : فَضَحِك الوالد وهو يريد مني بضحكه أن أيأس حتى لا تتعلق نفسي بالزواج ! ، ثم قال : هل أنت مجنون ؟! ، مَنِ الذي سيزوجك ؟ ، أولاً : أنك أعمى ، وثانياً : نحن فقراء ، فهوّن على نفسك ، فما إلى ذلك من سبيل إلاّ بحال تبدو والله أعلم ما تكون ! .

ثم قال لي الخال – رحمه الله - : والحقيقة أن والدي ضربني بكلمات ، وإلى الله المشتكي يقول عمري قرابةً أربع وعشرين أو خمس وعشرين يقول فذهبت إلى والدتي أشكو الحال لعلها أن تنقل إلى والدي مرة أخرى وكدت أن أبكي عند والدتي فإذا بها مثل الأب قالت يا ولدي تتزوج أنت فاقد عقلك الزوجة من أين الدراهم وكما ترى نحن بحاجة في المعيشة ماذا نعمل وأهل الديون يطالبوننا صباح مساء فأعاد على أبيه ثانية وعلى أمه ثانية بعد أيام وإذا به نفس القضية يقول ليله من الليالي قلت عجباً لي أين أنا من ربي أرحم الراحمين أنكسر أمام أمي وأبي وهم عجزه لا يستطيعون شيئاً ولا أقرع باب حبيبي وإلهي القادر المقتدر يقول صليت في آخر الليل كعادته فرفع يديه إلى الله عز وجل يقول فقلت إلهي يقول من جملة دعائي " إلهي يقولون : أنني فقير ، وأنت الذي أفقرتني ؛ ويقولون : أنني أعمى ، وأنت الذي أخذت بصري ؛ ويقولون : أنني دميم ، وأنت الذي خلقتنـي ؛ إلهي وسيدي ومولاي لا إله إلا أنت تعلم ما في نفسي من وازع إلى الزواج وليس لي حيلةٌ ولا سبيل .. اعتذرني أبي لعجزه وأمي لعجزها ، اللهم إنهم عاجزون ، وأنا أعذرهم لعجزهم ، وأنت الكريم الذي لا تعجز .. إلهي نظرةً من نظراتك يا أكرم من دُعي .. يا أرحم الرحمين .. قيَـِّض لي زواجاً مباركاً صالحاً طيباً عاجلاً تريح به قلبي وتجمع به شملي ..

دعا بدعواته ، يقول : وعيناي تبكيان ، وقلبي منكسر بين يدي الله . يقول : فكنت مبكراً بالقيام ونعَسْت ، فلمَّا نعَسْت رأيتُ في المنام – تأمل : في لحظته ! - ، يقول : فرأيت في النوم أنني في مكانٍ حارٍّ كأنها لَهَبُ نارٍ ، يقول : وبعد قليل ، فإذا بخيمةٍ نزلت عليّ بالرؤيا من السماء ، خيمة لا نظير لها في جمالها وحسنها ، حتى نزَلَت فوقي ، وغطتني وحدَثَ معها من البرودة شيءٌ لا أستطيع أن أصفه من شدة ما فيه من الأنس ، حتى استيقظت من شدة البرد بعد الحر الشديد ، فاستيقظت وأنا مسرور بهذه الرؤيا .

من صباحه ذهَبَ إلى عالم من العلماء معبـِّرٍ للرؤيا ؛ فقال له : يا شيخ رأيتُ في النوم البارحة كذا وكذا ، قال الشيخ : يا ولدي أنت متزوج وإلاّ لم تتزوج ؟! .

فقال له : لا واللهِ ما تزوجت . قال : لماذا لم تتزوج ؟! ، قال : واللهِ يا شيخ كما ترى واقعي رجل عاجز أعمى وفقير .. والأمور كذا وكذا . قال يا ولدي البارحة هل طرقتَ بابَ ربِّك ؟! ، يقول : فقلت : نعم لقد طرقتُ بابَ ربي وجزمت وعزمت . فقال الشيخ : إذهب يا ولدي وانظر أطيبَ بنتٍ في خاطرك واخطبها ، فإن الباب مفتوح لك ، خذ أطيب ما في نفسك ، ولا تذهب تتدانى وتقول : أنا أعمى سأبحث عن عمياء مثلي .. وإلا كذا وإلا كذا ! ، بل أنظر أطيب بنت فإن الباب مفتوح لك .

يقول الخال : ففكرتُ في نفسي ، ولاَ واللهِ ما في نفسي مثل فلانة ، وهي معروفة عندهم بالجمال وطيب الأصل والأهل ، فجئت إلى والدي فقلت : لعلك تذهب ياوالدي إليهم فتخطب لي منهم هذه البنت ، يقول : ففعل والدي معي أشد من الأولى حيث رفض رفضاً قاطعاً نظراً لظروفي الخـَلْقِية والمادية السيئة لاسيما وان من أريد أن أخطُبَها هي من أجملِ بناتِ البلد إن لم تكن هي الأجمل ! ، فذهبت بنفسي ، ودخلت على أهل البنت وسلمت عليهم ، يقول فقلت لوالدها : أنا أريد فلانة ، قال : تريد فلانة ؟! ، فقلت : نعم ، فقال : أهلاً واللهِ وسهلاً فيك يا ابنَ فُلاَنٍ ، ومرحباً فيك مِنْ حاملٍ للقرآن .. واللهِ يا ولدي لا نجِد أطيبَ منك ، لكن أرجو أن تقتنع البنت ؛ ثم ذهَبَ للبنت ودخل عليها وقال : يا بنتي فلانة .. هذا فلانٌ ، صحيحٌ أنه أعمى لكنه مفتِّحٌ بالقرآن .. معه كتاب الله عز وجل في صدره ، فإنْ رأيتِ زواجَه منكِ فتوكلي على الله . فقالت البنت : ليس بعدك شيء ياوالدي ، توكلنا على الله .. وخلال أسبوع فقط ويتزوجها بتوفيق الله وتيسيره ، والحمد لله رب العالمين .

أســـآمـة 04-20-2009 11:45 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
كثرة الصلاة على النبي.

بســـــــــــــــــــــــم الله الرحمـــــــــــــــن الرحيـــــــــــم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــــــه



هذي قصة ما أروعها تحكي عن كثرة الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم

اللهم ارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت الجنة , اللهم ارزقني حسن الخاتمة ,,


أما بعد الأخوة الأحباء ,,,
حكى الإمام النووي أنه كان في الحرم المكي , فقابل رجل وكان كلما بعد خطوة إلا ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم !!!

فتعجب الرجل من ذلك فقال " يا هذا إنك لا تكاد أن تتحرك بقدمك إلا وتصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم "
فنظر إليه فعرفه وقال له " سأطلعك على سر "
قال " أخبرني "
قال الرجل " كنت وأبي ذاهبان إلى حج بيت الله الحرام فمات أبي ونحن في الطريق , والغريب أنه عندما توفي اسود وجهه من كثرة أعماله السوء ... عندها حزنت عليه حزنا شديدا , وقمت يتغطية وجه أبي , ومن كثرة حزني أخذتني سنة نوم

فرأيت في منامي رجل لم أر مثل وجهه من قبل ... فوجهه كالقمر ليلة البدر , ولم أشم ريح مثل ريحه من قبل , فريحه أطيب من ريح المسك ... واقترب على والدي ثم نزع الغطاء ومسح بيده على وجه أبي فأصبح منيرا مشرقا أبيضا مضيئا .. وبعد أن مسح وجهه , ذهب عندها أسرعت إليه فأمسكت بطرفه وقلت له من أنت ؟ ولماذ فعلت هذا ؟! قال لي ( ألا تعرفني) قلت له ( لا ) .. قال ( إني محمد رسول الله )
ذهب واختفى فذهبت إلى أبي فرأيت وجهه قد تبسم , فقمت من النوم وأنا شديد الفرحة والسعادة , ولذلك انت ترى ما تراه الآن وسأظل إلى مماتي لكي أكون ممن يشفع فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "


صلو عليه وسلموا تسليما
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم

أســـآمـة 04-20-2009 11:45 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
قصة ماء زمزم و تاريخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين وبــــعــد ,,,

فماء زمزم نعمة عظيمة وآية من آيات الله البينات في بيت الله وحرمه , وهو آية الله الدالة على عظيم قدرته , وهو أولى الثمرات التي أعطاها الله لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين دعا بقوله (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم /37 . فكان ماء زمزم سقيا الله وغياثه لولد خليله إسماعيل عليهما الصلاة والسلام .

فماء زمزم ماء مبارك ظهر في أشرف بقعة مباركة , من أجل نبي مبارك بداية, بواسطة ذي المِرّة الأمين جبريل عليه السلام .

قال ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ) وقد خص الله تعالى هذا الماء بخصائص فريدة , وبركات عظيمة , فقال ( إنها مباركة , إنها طعام طعم وشفاء سقم ) .

إنك إن شربتها بنية الشبع أشبعك الله وإن شربتها بنية الشفاء شفاك الله . وإن شربت ماء زمزم لأي حاجة أنت محتاج إليها قضاها الله , وصدق رسول الله إذ يقول :

( ماء زمزم لما شرب له ) .

وهو ماء مبارك وبارك فيه رسول الله بريقه الطاهر الشريف فزاد بركة على بركة .

وسنّ رسول الله الوضوء به وجعل الإكثار من شربه والتضلع منه علامة للإيمان وبراءة من النفاق , قال ( إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ) .

ومن السنّة التزود منه وحمله إلى الآفاق , حيث كانت عائشة أم المؤمنين تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله كان يحمله . وهو ماء كثير لايفنى على كثرة الاستهلاك منه وهو باق ما بقيت الدنيا .



قصة ماء زمزم و تاريخه



عند البخاري في صحيحه , كتاب الأنبياء 6/396ـ398 :

عن ابن عباس قال : أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه – هاجر – عليهم السلام , وهي ترضعه , حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم ـ الدوحة الشجرة العظيمة ـ في أعلى المسجد , وليس بمكة يومئذ أحد , وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء , ثم قفىّ إبراهيم منطلقا , فتبعته أم إسماعيل , فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا , وجعل لا يلتفت إليها , فقالت له : آ الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لايضيعنا , ثم رجعت , فانطلق إبراهيم حتى كان عند الثنية حيث لا يرونه , استقبل بوجهه البيت , ثم دعا بهؤلاء الكلمات , ورفع يديه فقال (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم /37 .

وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها , وجعلت تنظر إليه يتلوى , أو قال : يتلبط – أي: يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض - , فلم تقرها نفسها , فانطلقت كراهية أن تنظر إليه , فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها , فقامت عليه , ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ؟ فلم تر أحدا , فهبطت من الصفا , حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها – أي قميصها – ثم سعت سعي الإنسان المجهود , حتى جاوزت الوادي , ثم أتت المروة , فقامت عليها , فنظرت هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا , ففعلت ذلك سبع مرات .

قال ابن عباس : قال النبي :فذلك سعي الناس بينهما , فلما أشرفت على المروة , سمعت صوتاً فقالت : صه – تريد نفسها – ثم تسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غِواث . فإذا هي بالملَك – جبريل – عند موضع زمزم .

فناداها جبريل فقال : من

أنتِ ؟ قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم . قال إلى من وَكَلَكُما ؟ قالت إلى الله . قال : وَكَلَكُما إلى كاف) .

قال : فبحث جبريل بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء .

, فدهشت أم إسماعيل , فجعلت تحوِّضه – أي تجعله مثل الحوض – وتقول بيدها هكذا .

قال : فشربت وأرضعت ولدها , فقال الملك : لا تخافوا الضيعة , فإن

هاهنابيت الله , يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله .

فكانت هاجر كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم – بني قحطان – , مقبلين من طريق كداء , فنزلوا في أسفل مكة , فرأوا طائرا عائفا – أي يحوم على الماء ويتردد , ولا يمضي عنه , فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء , لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء , فأرسلوا جريًّا أو جريّين - أي رسولا - فإذا هم بالماء , فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا ,قال : وأم إسماعيل عند الماء , فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت نعم , ولكن لاحق لكم في الماء , قالوا نعم .

قال ابن عباس: قال النبي : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم . . .



خبر جرهم وزمزم بعد حياة إسماعيل عليه السلام :



كانت جرهم تشرب من ماء زمزم, فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث , فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت , وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما , نضب ماء زمزم وانقطع , فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه .

وقد ذكر الأزرقي خبر جرهم وأعمالهم التي كانت سببا لحرمانهم البيت العتيق والحرم وما فيه وكيف قتلوا , وخرج من بقي منهم بذل وصغار , إذ سلط الله عليهم خزاعة , فأخرجتهم من الحرم , فلم ينفلت منهم إلا الشريد , وفنيت جرهم ,أفناهم السيف في حربهم مع خزاعة , ووليت خزاعة الكعبة والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه . وموضع زمزم في ذلك لا يعرف, لتقادم الزمان, حتى بوأه الله تعالى لعبد المطلب بن هاشم – جد الرسول r - لما أراد من ذلك, فخصه به من بين قريش.

فلم تزل – زمزم – دارسة, عافياً أثرها, حتى آن مولد المباركr فلما آن ظهوره, أذن الله تعالى لسقيا أبيه أن تظهر, ولِمَا اندفن من مائها أن تجتهر – أي تظهر- , فرفعت عنها الحجب برؤيا منام رآها عبد المطلب, فأمر بحفرها, وأعلمت له بعلامات استبان بها موضع زمزم, فحفرها.



حفر عبد المطلب بن هاشم بئر زمزم



عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر, إذ أتاني آت فقال: أحفر طيبة, قال: قلت: وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني, فرجعت إلى مضجعي, فنمت فيه, فجاءني فقال: احفر زمزم, قال: قلت: وما زمزم؟ قال لا تنزف أبداً ولا تذم, تسقي الحجيج الأعظم, عند قرية النمل, قال: فلما أبان له شأنها, ودل على موضعها, وعرف أنه قد صُدِّق, غدا بمعوله, ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب, ليس له يومئذ ولد غيره, فحفر, فلما بدا لعبد المطلب الطي كبَّر, فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته, فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب, إنها بئر إسماعيل, وإن لنا فيها حقاً, فأشركنا معك فيها, فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل, إن هذا الأمر خصصت به دونكم, وأعطيته من بينكم, قالوا: فأنصفنا, فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها, قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه, قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم, قال: نعم, وكانت بأشراف الشام, فركب عبد المطلب, ومعه نفر من بني عبد مناف, وركب من كل قبيلة من قريش نفر, قال: والأرض إذ ذاك مفاوز-المفازة: الفلاة لا ماء فيها- فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام, فني ماء عبد المطلب وأصحابه, فضمؤا حتى أيقنوا بالهلكة واستسقوا ممن معهم من قبائل قريش , فأبوا عليهم وقالوا إنا في مفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم , فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم , وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ما ذا ترون ؟ قالوا : ما رأْيُنا إلاّ تبع لرأيك , فأمرنا بما شئت , قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه بما بكم الآن من القوة , فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته , ثم واروه , حتى يكون آخركم رجلاً واحدا , فضيعة رجل أيسر من ضيعة ركب جميعا , قالوا : سمعنا ما أردت , فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا .

ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز , لنبتغي لأنفسنا حيلة , فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد , ارْتَحِلوا , فارتحلوا , حتى إذا فرغوا تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها , فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب , فكبر عبد المطلب , وكبر أصحابه , ثم نزل فشرب وشربوا , واستقوا حتى ملؤا أسقيتهم , ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال هلم إلى الماء فقد سقانا الله عز و جل فاشربوا واستقوا .

فقالت القبائل التي نازعته : قد والله قضى الله لك علينا ياعبد المطلب , والله لا نخاصمك في زمزم أبدا . الذي سقاك الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم , فارجع على سقايتك راشدا , وخلوا بينه وبين زمزم.



قال: فغدا عبد المطلب ومعه أبنه الحارث, وليس له يومئذ ولد غيره, فوجد قرية النمل, ووجد الغراب يقر عندها بين الوثنين: إساف ونائلة, فجاء بالمعول, وقام ليحفر حيث أمر, فقامت إليه قريش حين رأوا جده, فقالت: والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما, فقال عبد المطلب للحارث: دعني أحفر, والله لأمضين لما أمرت به, فلما عرفوا أنه غير نازع, خلوا بينه وبين الحفر, وكفوا عنه, فلم يحفر إلا يسيراً حتى بدا له الطي, طي البئر, وكبر وعرف أنه قد صدق, فلما تمادى به الحفر, وجد فيها غزالين من ذهب, وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة, ووجد فيها أسيافاً قلعية, وأدراعاً وسلاحاً.



نذر عبد المطلب

وكان عبد المطلب قد نذر لله عز وجل عليه حين أمر بحفر زمزم, لئن حفرها وتم له أمرها, وتتام له من الولد عشر ذكور, ليذبحن أحدهم لله عز وجل, فزاد الله في شرفه وولده, فولد له – من ستة نساء – عشرة نفر, الحارث, وعبد الله, وأبو طالب, والزبير, والعباس, وضرار, وأبو لهب, والغيداق, وحمزة, والمقوم.

فلما تتام له عشرة من الولد, وعظم شرفه, وحفر زمزم, وتم له سقيها, أقرع بين ولده أيهم يذبح, فخرجت القرعة على عبد الله ابن عبد المطلب والد الرسول , فقام إليه ليذبحه, فقامت له أخواله بنو مخزوم, وعظماء قريش, وأهل الرأي منهم, وقالوا: والله لا تذبحه, فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا, وسنة علينا في العرب, وقام بنوه مع قريش في ذلك, فقالت له قريش : إن بالحجاز عرافة لها تابع – أي من الجن-, فسلها, ثم أنت على رأس أمرك, إن أمرتك بذبحه ذبحته, وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته.

قال: فانطلقوا إليها فسألوها, وقص عليها عبد المطلب خبره, فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله, فرجعوا عنها حتى كان الغد, ثم غدوا عليها, فقالت: نعم قد جاءني الخير, كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل, قال: وكانت كذلك, قالت: فارجعوا إلى بلادكم, وقربوا عشراً من الإبل, ثم اضربوا عليها بالقداح, وعلى صاحبكم, حتى يرضى ربكم, فإذا خرجت على الإبل فانحروها, فقد رضي ربكم, ونجا صاحبكم.

قال: فرجعوا إلى مكة, فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى عشر من الإبل, فخرجت القرعة على عبد الله, فقالت قريش: يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى, ففعل حتى بلغ مائة من الإبل, فخرجت القداح إلى الإبل, فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها, فقد رضي ربك وقرعت,فقال: لم أنصف إذاً ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثاً, فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد الله, وعلى المائة من الإبل ثلاثاً, كل ذلك تخرج القرعة على الإبل, فلما خرجت ثلاث مرات, نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب, وعلى رؤوس الجبال, لم يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع, ولم يأكل منها لاهو ولا أحد من ولده شيئاً, وتجلبت لها الأعراب من حول مكة, وأغارت السباع على بقايا بقيت منها, فكان ذلك أول ما كان الدية مائة من الإبل, ثم جاء الله بالإسلام, فثبتت الدية عليه.

* * *

عمر ظهور ماء زمزم على وجه الأرض



لقد مضى على ظهور ماء زمزم على وجه الأرض منذ أن نبع لإسماعيل عليه لسلام إلى يومنا هذا حوالي خمسة آلاف سنة وبيان ذلك فيمايلي:

أ - كان بين إبراهيم و,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, عليهما الصلاة والسلام عشرة قرون.

ب- وكان بين ميلاد عيسى والنبي عليه الصلاة والسلام (569سنة) وعلى هذا يكون مجموع السنيين بين سيدنا إبراهيم وسينا محمد عليهما الصلاة والسلام(3469 سنة).

ج- نزيد على هذا خمسين 50 سنة هي عمر سيدنا محمد قبل الهجرة ومن الهجرة إلى زماننا هذا 1424 سنة فيكون المجموع الكلي (4943 سنة).

د- فإذا طرحنا من هذا الرقم السنيين التي هي بين ولادة إبراهيم وولادة إسماعيل عليهما السلام وهي 99سنة ينتج معنا عمر ظهور ماء زمزم حوالي (5000)عام والله أعلم.



* * *

وصف بئر زمزم والعيون التي تغذيه



يقع بئر زمزم بالقرب من الكعبة المشرفة, وأما فتحة البئر الآن فهي تحت سطح المطاف على عمق1,56 متراً وفي أرض المطاف خلف المقام إلى اليسار وأنت تنظر إلى الكعبة المشرفة.

أما وصف البئر فهو ينقسم إلى قسمين:

الأول - جزء مبني عمقه 12,80 متراً عن فتحت البئر.

والثاني- جزء منقور في صخر الجبل وطوله17,20 متراً وعلى هذا فعمق البئر 30 متراً, من فتحت البئر إلى قعره.

أما العيون التي تغذي بئر زمزم فهي ثلاث عيون:

1/ عين حذاء الركن الأسود 2/ عين حذاء جبل أبي قبيس والصفا.

3/ وعين حذاء المروة.

هذا هو التحديد القديم لعيون زمزم أما التحديد الجديد الذي تم عام 1400هـ بواسطة المهندس يحي كوشك فهي متقاربة مع القديمة إلا انه زاد في تحديد مساحاتها ووصفها وصفاً دقيقاً.

وهذه العيون مكانها في جدران البئر على عمق 13 متراً من فتحة البئر .

ومن أراد زيادة في التفصيل والرسوم فاليرجع إلى كتاب المهندس يحيى الكوشك ففيه غنية.



أســماء زمــزم

لما كان ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض, وسيد المياه وأشرفها, وأجلها قدراً, وأحبها للمؤمنين وأنفسها, وكان شراباً طيباً مباركاً ذا خصائص وفضائل جمة, خصه الله تعالى بأسماء كثيرة, حتى ذكروا أنها تنيف على ستين إسماً.

ففي تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي بعد أن نقل عن ابن بري , عبد الله بن بري,المتوفى سنة/582/هـ- أن لها أثنى عشر اسماً, قال الزبيدي رحمه الله :

وقد جمعت أسماءها في نبذة لطيفة فجاءت على مايزيد على ستين اسما مما استخرجتها من كتب الحديث واللغة . اهـ.

وهذه الأسماء الكثيرة ترجع إلى الخصائص والفضائل المتعلقة بماء زمزم, ومنها ما هو راجع لوصف البئر.

وإليك أسماء زمزم مجملة متتالية:

1- بركة 2- برة 3- بشرى 4- تُكْتَم 5- حرمية 6- حفيرة عبد المطلب

7- ركضة جبريل عليه السلام 8- الرواء 9- رِوَى 10- رَوِي 11- رِيْ

12- زمزم 13- زمازم 14- سابق 15- سالمة 16- سقيا الله إسماعيل عليه السلام 17- سقاية الحاج. 18- سيدة 19- شباعة العيال 20- الشباعة 21-شبعة 22- شراب الأبرار 23- شفاء سقيم 24- صافية 25- طاهرة 26-طعام طعم 27- طعام الأبرار. 28- طيبة 29- ظاهرة 30- ظبية 31- عاصمة 32- عافية 33- عصمة 34- عونة 35- غياث- 36-قرية النمل 37- كافية 38- لا تنزف ولا تندم 39- مأثرة العباس رضي الله عنه 40-مباركة 41- مجلية البصر 42- مروية 43- مضنونة 44- مُعْذِبة 45- مغذية 46- مفداة 47- مكتومة 48- مونسة 49- ميمونة 50- نافعة 51-نقرة الغراب الأعصم 52-هزمة جبريل عليه السلام 53-همزة جبريل 54- وطأة جبريل.



فضائل ماء زمزم وخصائصه وبركاته

إن لماء زمزم فضائل كثيرة ,وآيات بينة عظيمة , وهو ظاهر الخيرات كثير البركات , عوائده وفوائده جمة حسنة على شاربه , ونذكر فيما يلي بعض فضائل ماء زمزم وخصائصه وبركاته :

1 – ماء زمزم أولى الثمرات التي أعطاها الله تعالى لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما رفع يديه وقال (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم . ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم/37 .

2- ماء زمزم من الآيات البينات في حرم الله , قال ابن الديبع في حدائق الأنوار : ومن الآيات البينات في حرم الله : الحجر الأسود والحطيم وانفجار ماء زمزم بعقب جبريل عليه السلام وأن شربه شفاء للسقام وغذاء للأجسام بحيث يغني عن الماء والطعام .

3- ماء زمزم من أعظم النعم والمنافع المشهودة من قوله تعالى : (( ليشهدوا منا فع لهم )) الحج /28 . حيث يشربون ويتضلعون منه وينالون من خيراته وبركاته ويكسبون الدعاء المستجاب عند شربه .

4- ومن أجلى الفضائل التي تبين عظم هذه النعمة وكبير هذه المنفعة لماء زمزم خاصية الاستشفاء به ( وشفاء سقم ) قال الثعالبي في ثمار القلوب: فكم من مبتلى قد عوفي بالمقام عليه والشرب منه و الاغتسال به بعد أن لم يدع في الأرض ينبوعا إلاّ أتاه واستنفع فيه .

بل هناك من لايحصى من المرضى قديما وحديثا أكرمهم الله بالشفاء ببركة ماء زمزم من أمراض معضلة عجز عنها جمع الأطباء وحكمة الحكماء .

ونسوق هنا بعض الأخبار المحققة في هذا المقام مما ورد من رفع الأسقام:

حصول الشفاء بزمزم من إبرة وقفت في حلق رجل ( أنظر الخبر في فضل ماء زمزم لسائد بكداش ص75 )
استشفاء الإمام أحمد بن حنبل بزمزم .
حصول الشفاء بزمزم من الفالج ( انظر الخبر في المصدر السابق ص 77 )
استشفاء الامام ابن القيم بزمزم : قال رحمه الله : وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة , واستشفيت به من عدة أمراض , فبرأت بإذن الله .
وأخبار كثيرة عن الاستشفاء بماء زمزم يصعب حصرها :
منها استشفاء الزين العراقي من داء ببطنه فشفي . والتقي الفاسي استشفى من العمى فشفي .

وأخونا من المعاصرين الدكتور محمد مظهر بقاء كان معنا في جامعة أم القرى – مركز إحياء التراث , استشفى بزمزم من سلس البول فشفي والحمد لله .

وماء زمزم صالح لجميع الأمراض المتفاوتة ولكن العمدة في ذلك كله على صلاح النية والاعتقاد والله أعلم .



5- ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله: خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم .

6- ماء زمزم غسل به قلب المصطفى وقد ورد ذلك في عدة أحاديث عند البخاري ومسلم .

7- زمزم ماء بارك فيه رسول الله بريقه الشريف :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء النبي على زمزم فنزعنا له دلوا , فشرب ثم مج فيها ثم أفرغناها في زمزم ثم قال لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي .

8 – ماء زمزم طعام طعم :

جعل الله تعالى من خصائص ماء زمزم وفضائله أنه يقوم مقام الغذاء في تقوية الجسم بخلاف سائر المياه , ومصداق ذلك أحداث كثيرة :

فأولها قصة هاجر أم إسماعيل عليهما السلام , عندما نبع ماء زمزم شربت وأرضعت ولدها . . . فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم .

وقصة سيدنا أبي ذر الغفاري معلومة مشهورة , لما جاء لرسول الله r قال : فمن كان يطعمك ؟ قال قلت ماكان لي طعام إلا مازمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني . . .



* * *



إن هذه الفضائل وغيرها من خيرات وبركات ماء زمزم دفعت الكثير من علماء المسلمين وباحثيهم على مر العصور والأزمان أن يكتبوا ويبحثوا في مآثر وفضائل ماء زمزم , فاجتمع من ذلك شيء كثير : منه المطبوع ومنه ما زال مخطوطا حبيس القمطر رجاء من يريه نور الحياة فيخرجه على الملأ .

فمن المطبوع :

1- جزء فيه جواب عن حال الحديث المشهور : ( ماء زمزم لما شرب له ) للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة852هـ .

2- الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم , لأحمد بن آق شمس الدين المكي , المدرس الحنفي , المتوفى سنة 1165هـ , طبع في مصر , مطبعة السعادة سنة 1332هـ .

3- الإعلام الملتزم بفضائل زمزم , لأحمد بن علي الغزي الأزهري المحدث المتوفى سنة 1179هـ . رسالة (7) صفحات بمطبعة الترقي الماجدية العثمانية بمكة المكرمة سنة 1131هـ .

4- إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ( ماء زمزم لما شرب له ) للسيد محمد إدريس القادري الحسني الفاسي المتوفى سنة 1350هـ طبع مصر المطبعة الجمالية 1330هـ .

5- ( زمزم طعام طعم وشفاء سقم ) للمهندس يحيى كوشك , طبع الكتاب سنة 1403هـ بمطبعة دار العلم بجدة . والكتاب ذو قيمة علمية عن زمزم من الناحية الجيولوجية والكيميائية وغيرها و فيه بحث حول تنظيف بئر زمزم عام 1400هـ مع صور كثيرة .

6- فضل ماء زمزم لمؤلفه الدكتور سائد بكداش ,طبع دار الثقافة للطباعة بمكة المكرمة , نشر المكتبة المكية 1413هـ . والكتاب اعتنى به مؤلفه جزاه الله خيرا , فجمع فيه زبدة ما كتبه من قبله في هذا الموضوع .

ومن المخطوط :

1- إلتزام مالا يلزم فيما ورد في ما زمزم , لمحمد بن علي بن طولون , المتوفى سنة 953هـ, (5 ق) بخط المؤلف .

2- نشر الآس في فضائل زمزم وسقاية العباس , لخليفة بن أبي الفرج الزمزمي المكي المتوفى نيف وستين وألف ,(44 ق) .

3- جزء في حديث ( ماء زمزم لما شرب له ) للحافظ شرف الدين عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي توفي سنة 705هـ .

4- تفضيل زمزم على كل ماء قليل زمزم ,للإمام زين الدين عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 806هـ .

5- الجواهر المكنونة في فضائل المضنونة لجمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة ت 817هـ .

6- النهج الأقوم في الكلام على حديث ( ماء زمزم ) ومعه :

7- درر القلائد فيما يتعلق بزمزم السقاية من الفوائد , كلاهما للإمام بن علان محمد بن علي بن محمد الصديقي المكي , ت 1057هـ .

وهذه مؤلفات مستقلة خاصة في ماء زمزم وفضائله وفوائده , لكن المتتبع لكتب التاريخ وخاصة تاريخ مكة وكتب التفسير والحديث والسير فإنه يجد الكثير والكثير جدا من أخبار زمزم واله أعلم وص

أســـآمـة 04-20-2009 11:48 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
اللهم ارزقنا السابعة 000

كان رجل يرزق بالبنات فكانت عنده ستاً من البنات وكانت زوجته حاملاً فكان يخشى أن تلد زوجته بنتاً وهو يرغب بشدة بالولد فعزم في نفسه على طلاقها ان هي جاءت ببنت 000 نام الرجل تلك الليلة فرأى في نومه كان القيامة قد قامت وحضرت النار فكان كلما أخذوا به الى أحد ابواب النار وجد احدى بناته تدافع عنه وتمنعه من دخول النار حتى مر على سته أبواب من ابواب جهنم وفي كل باب تقف احدى البنات لتحجزه من دخول النار سوى الباب السابع فانتبه مذعوراً وعرف خطأ ما نواه وما عزم عليه فندم على ذلك ودعا ربه وقال : ((( اللهم ارزقنا السابعة )))

أســـآمـة 04-20-2009 11:49 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
طفل عمره سنة ونصف يرعب عائلة كاملة

عائلة تقوم برحلة برية واثناء جلوس العائلة لتناول طعامهم وفيما هم منهمكون

في اكلهم تسلل اليهم طفل عمره سنة ونصف تقريبا اخذ ياكل معهم استغرب

الجميع من هذا الطفل الذين لايعلمون من اين اتى ولا يعلمون اين اهله.

عطفت عليه جدة العائلة واخذت تلقمه اللقمة بعد اللقمة وتسقيه الماء

ثم راح افراد العائلة يبحثون عن اهله فلم يعثروا على اثر لاهله فظن بعضهم

انه جني في هيئة طفل وطلبوا من جدتهم ان تتركه فرفضت الجدة وتمسكت

به واصرت ان ترعاه حتى يحضر له احد قرب غروب الشمس.





واستعدت العائلة للرحيل لمنزلهم. والطفل بعد ان اكل ونام نوما عميقا.

قالت الجدة:سوف ناخذه معنا. غير ان بقية العائلة رفضت حمله معهم .

وقالوا الجدة: لقد اكل وشرب ونام ماذا يريد اكثر من ذلك ربما ياتي اهله

بعد ما فقدوه او انه جني ونحضره للمنزل. واقتنعت الجدة بكلام اولادها

وقالوا لها: سوف نبلغ الشرطة تتولى امره. عملت الجدة له فراش نوم مريح

وغطته وهي تبكي على الطفل كيف تتركونه في الصحراء وحده.

واثناء عودتهم ذهبوا الى ادارة الشرطة.


وابلغوهم عن الطفل ومكانه. قال احد افراد العائلة انا ساذهب معكم

لادلكم على مكان الطفل في صباح الغد.
وفي الصباح ذهبت الشرطة مع الرجل الى مكان الطفل ووجدوه نائما.

بدات الشرطة تبحث هنا وهناك حول مكان الطفل وتتبعت حبو الطفل

ومن مسافة بعيدة ووجدت الشرطة سيارة منقلبة عدة مرات ووجدوا سائقها

وبجواره زوجته ميتين ويظهر ان الحادث قد حصل لهما قبل ايام والطفل سلم

ونجا من الحادث بقدرة الله خرج من السيارة وحبى حتى وجد العائلة المنقذة من الموت

. ا سبحان الله ..

أســـآمـة 04-20-2009 11:50 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
ماذا وجد الزوج عند زوجته عندما عاد من السفر ؟

رجل فقير تزوج من امرأة وأنجبا طفلا , فقرر الرجل السفر لطلب العيش ,

فاتفق مع امرأته على عشرين عاما من السفر ,

وإذا زادوا يوما واحدا فأن المرأة حرة طليقة تفعل ما تشاء ... واوعدته زوجته بذلك

وسافر وترك امرأته وولده الذي لم يبلغ شهرا واحدا

سافر إلى إحدى البلدان

حيث عمل في طاحونة قمح عند رجل جيد

وسر منه صاحب الطاحونة لنشاطه

وبعد عشرين عاما قال لصاحب الطاحونة :-

لقد قررت العودة إلى البيت

لان امرأتي أوعدتني بأن تنتظرني عشرين عاما

وأريد أن أرى ما الذي يجري هناك

قال له صاحب الطاحونة :-

اشتغل عندي عاما آخر

أرجوك لقد تعودت عليك كما يتعود الأب على ابنه

قال الرجل :- لا أستطيع لقد طلبت الدار أهلها

وحان الوقت كي أعود فقد مضى على غيابي عشرون سنة

وإذا لم اعد إلى البيت هذا العام فأن زوجتي ستتركه

فأعطاه صاحب الطاحونة ثلاث قطع ذهبية

وقال له :- هذا كل ما املك خذها فأنها ليست بكثيرة عليك

اخذ الرجل القطع الذهبية الثلاث واتجه نحو قريته

وفي طريقه إلى القرية لحق به ثلاثة من المارة

كان اثنان من الشباب والثالث رجل عجوز

تعارفوا وبدأوا بالحديث بينما الرجل العجوز لم يتكلم ولو بكلمة

بل كان ينظر إلى العصافير ويضحك

فسأل الرجل :- من هذا الرجل العجوز ؟

أجاب الشابان :- انه والدنا

قال الرجل :- لماذا يضحك هكذا ؟

أجاب الشابان :- انه يعرف لغة الطيور وينصت إلى نقاشها المسلي والمرح

قال الرجل :- لماذا لا يتكلم أبدا ؟

أجاب الشابان :- لأن كل كلمة من كلامه لها قيمة نقدية

قال الرجل :- وكم يأخذ ؟

أجاب الشابان :- على كل جملة يأخذ قطعة ذهبية

قال الرجل في نفسه :- إنني إنسان فقير هل سأصبح فقيرا أكثر

إذا ما أعطيت هذا العجوز أبو اللحية قطعة ذهبية واحدة

كفاني اسمع ما يقول

واخرج من جيبه قطعة ذهبية ومدها إلى العجوز

فقال العجوز :- لا تدخل في النهر العاصف وصمت

وتابعوا مسيرتهم
قال الرجل في نفسه :-
عجوز فظيع يعرف لغة الطيور ومقابل كلمتين أو ثلاثة يأخذ قطعة ذهبية

يا ترى ماذا سيقول لي لو أعطيته القطعة الثانية ..؟؟؟

ومرة ثانية تسللت يده إلى جيبه واخرج القطعة الذهبية الثانية وأعطاها للعجوز

قال العجوز :- في الوقت الذي ترى فيه نسورا تحوم اذهب

واعرف ما الذي يجري وصمت

وتابعوا مسيرتهم

وقال الرجل في نفسه :- اسمعوا إلى ماذا يقول

كم من مرة رأيت نسورا تحوم ولم أتوقف ولو لمرة لأعرف ما المشكلة

سأعطي هذا العجوز القطعة الثالثة

بهذه القطعة وبدونها ستسير الأحوال

وللمرة الثالثة تتسلل يده إلى جيبه وألقى القبض على القطعة الأخيرة
وأعطاها للعجوز

اخذ العجوز القطعة الذهبية وقال :-

قبل أن تقدم على فعل أي شيء عد في عقلك حتى خمسة وعشرون وصمت

وتابعوا الجميع المسير ثم ودعوا بعضهم وافترقوا

وعاد العامل إلى قريته

وفي الطريق وصل إلى حافة نهر

وكان النهر يعصف ويجر في تياره الأغصان والأشجار

وتذكر الرجل أول نصيحة أعطاها العجوز له

ولم يحاول دخول النهر

جلس على ضفة النهر واخرج من حقيبته خبزا وبدأ يأكل

وفي هذه اللحظات سمع صوتا

وما التفت حتى رأى فارسا وحصان ابيض

قال الفارس :- لماذا لا تعبر النهر ؟

قال الرجل :- لا أستطيع أن اعبر هذا النهر الهائج

فقال له الفارس :- انظر إلي كيف سأعبر هذا النهر البسيط

وما أن دخل الحصان النهر حتى جرفه التيار مع فارسه

كانت الدوامات تدور بهم وغرق الفارس

أما الحصان فقد تابع السباحة من حيث نزل

وكانت أرجله تسكب ماء

امسك الرجل الحصان وركبه وبدا البحث عن جسر للعبور

ولما وجده عبر إلى الضفة المقابلة

ثم اتجه نحو قريته

ولما كان يمر بالقرب من شجيرات كثيفة

رأى ثلاثة نسور كبيرة تحوم

قال الرجل في نفسه :- سأرى ماذا هناك

نزل عن الحصان واختفى بين الأشجار وهناك رأى ثلاث جثث هامدة

وبالقرب من الجثث حقيبة من الجلد

ولما فتحها كانت مليئة بالقطع الذهبية

كانت الجثث قطاع طرق

سرقوا في أثناء الليل احد المارة

ثم جاؤوا إلى هنا ليتقاسموا الغنيمة فيما بينهم

ولكنهم اختلفوا في الأمر وقتلوا بعضهم بعضا بالمسدسات

اخذ الرجل النقود ووضع على جنبه احد المسدسات

وتابع سيره

وفي المساء وصل إلى بيته

فتح الباب الخارجي ووصل إلى ساحة الدار

وقال في نفسه :- سأنظر من الشباك لأرى ماذا تفعل زوجتي

كان الشباك مفتوحا والغرفة مضاءة

نظر من الشباك فرأى طاولة وسط الغرفة وقد غطتها المأكولات

وجلس إليها اثنان الزوجة ورجل لم يعرفه

وكان ظهره للشباك

فارتعد من هول المفاجأة وقال في نفسه :-

أيتها الخائنة لقد أقسمت لي بأن لا تتزوجي غيري

وتنتظريني حتى أعود

والآن تعيشين في بيتي وتخونيني مع رجل آخر ...؟؟؟

امسك على قبضة مسدسه وصوب داخل البيت

ولكنه تذكر نصيحة العجوز الثالثة أن يعد حتى خمسة وعشرين

قال الرجل في نفسه :-سأعد حتى خمسة وعشرين وبعد ذلك سأطلق النار

وبدأ بالعد واحد ... اثنان .. ثلاثة ... أربعة ...

وفي هذه الأثناء كان الفتى يتحدث مع الزوجة ويقول :-

يا والدتي سأذهب غدا في هذا العالم الواسع لأبحث عن والدي

كم من الصعوبة بأن أعيش بدونه يا أمي

ثم سأل :- كم سنة مرت على ذهابه ؟

قالت الأم :- عشرون سنة يا ولدي

ثم أضافت :- عندما سافر أبوك كان عمرك شهرا واحدا فقط

ندم الرجل وقال في نفسه :- لو لم اعد حتى خمسة وعشرون لعملت مصيبة

لتعذبت عليها ابد الدهر

وصاح من الشباك :- يا ولدي . يا زوجتي . اخرجوا واستقبلوا الضيف الذي طالما
انتظرتمـــوه



علينا أن نفكر قبل عمل أي شيئ نريده لكي لا نندم في النهاية

أســـآمـة 04-20-2009 11:51 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
رو ماذاوجدو مع هذه الطالبه فى كلية ابها0

في الأسابيع الماضية اجتمع مجلس الإدارة بالكلية كالعادة :: ومن ضمن القرارات والتوصيات التي

خرج بها المجلس أن يكون هناك تفتيش مفاجئ للبنات داخل القاعات :: وبالفعل تكونت لجنة

للتفتيش وبدا العمل :: طبعا كان التفتيش عن كل ممنوع يدخل إلى حرم الكلية :: كجوالات الكاميرا

والصور ورسائل الحب ......وغيرها


كان الأمن مستتب :: والوضع يسيطر عليه الهدوء :: والبنات يتقبلن هذا الأمر بكل سرور:: وأخذت

اللجنة تجوب المرافق والقاعات بكل ثقة :: وتخرج من قاعة لتدخل الأخرى :: وحقائب الطالبات

مفتحة أمامهن ::. وكانت خالية إلا من بعض الكتب والأقلام والأدوات اللازمة للكلية


انتهى التفتيش من كل القاعات :: ولم يبقى إلا قاعة واحدة حيث كانت هي موقع الحدث .. وحديث

الموقع فماذا حصل ؟؟؟!


دخلت اللجنة إلى هذه القاعة بكل ثقة كما هي العادة :: استأذنّ الطالبات في تفتيش حقائبهن


بدا التفتيش...


كان في طرف من أطراف القاعة طالبة جالسة :: وكانت تنظر للجنة التفتيش بطرف كسير :: وعين

حارة :: وكانت يدها على حقيبتها :: وكان نظرها يشتد كلما قرب منها الدور :: يا ترى ماذا كانت

تخبئ داخل الحقيبة؟؟؟


وماهي إلا لحظات وإذا باللجنة تفتش الطالبة التي أمامها


أمسكت بحقيبتها جيدا:: وكأنها تقول والله لن تفتحوها


وصل دورها


بدأت القصة


أزيح الستار عن المشهد


افتحي الحقيبة يا بنت:: نظرت إلى المفتشة وهي صامته :: وقد ضمّت الحقيبة إلى صدرها


هات الحقيبة يا طالبه ... صرخت بقوة ...لا...لا...لا


اجتمعت اللجنة على هذه الفتاة :: وبدا النقاش الحاد ..هات ..لا..هات..لا..


يا ترى ماهو السر ... وماهي الحقيقة ؟؟؟


بدأ العراك وتشابكت الأيادي .. والحقيبة لازالت تحت الحصار


دهش الطالبات اتسعت الأعين :: وقفت المحاضرة ويدها على فمها


ساد القاعة صمت عجيب :: يا إلهي ماذا يحدث وماهو الشيء الذي داخل الحقيبة وهل حقاً أن فلانه

وبعد مداولات اتفقت اللجنة على اخذ الطالبة وحقيبتها إلى إدارة الكلية :: لاستئناف التحقيق الذي

سوف يطول ...


دخلت الطالبة إلى مقر الإدارة :: ودموعها تتصبب كالمطر:: أخذت تنظر في أعين الحاضرات نظرات

مليئة بالحقد والغضب :: لأنهن سيفضحنها أمام الملأ :: أجلستها رئيسة اللجنة وهدأت الموقف وقد

هدأت هذه الطالبة المسكينة قالت المديرة ماذا تخبئين يا بنتي..؟


وهنا وفي لحظة مره :: لحظة عصيبة :: فتحت الطالبة حقيبتها


يا إلهي ..ما هذا؟؟؟


ماذا تتوقعون ... ؟؟؟




انه لم يكن في تلك الشنطة أي ممنوعات :: أو محرمات :: أو جوالات :: أو صور :: لا والله


انه لم يكن فيها إلا بقايا من الخبز ( السندوتشات )


نعم هذا هو الموجود


وبعد سؤال الطالبة عن هذا الخبز


قالت : بعد أن تنهدت


هذا بقايا الخبز الذي بعد فطور الطالبات:: حيث يبقى من السندوتش نصفه :: أو ربعه :: فاجمعه

وافطر ببعضه :: واحمل الباقي إلى أهلي ...


نعم إلى أمي وأخواتي في البيت ليكون لهم الغداء والعشاء


لأننا أسرة فقيرة :: ومعدمه :: وليس لنا احد ولم يسال عنا احد :: وكان سبب منعي من فتح الحقيبة

لكي لا أحرج أمام زميلاتي في القاعة .. فعذرا على سوء الأدب معكن


في هذه الأثناء انفجر الجميع بالبكاء :: بل وطال البكاء أمام هذه الطالبة الموقرة ::


وأسدل الستار على هذا المشهد المؤلم الذي نتمنى جميعا ألا نشاهده


لذا إخواني وأخواتي هذه حاله واحدة من المآسي التي ربما تكون بجوارنا في الأحياء وفي القرى

ونحن لا ندري وربما نتجاهل أحيانا عن هؤلاء


فيا أيها الأحباب أبواب الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة وأئمة المساجد مفتوحة أمام أهل الخير

الذين يريدون سد حاجات إخوانهم أمثال هؤلاء


وبالله التوفيق



الصدقه الصدقة الصدقة

أســـآمـة 04-20-2009 11:51 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
بكت عندما قال لها زوجها "احبك"؟

عندما تقرأ هذه القصه ستحس في نفسك انه لك مشاعر واحاسيس تتحرك بداخلك واتمني الكل يقرأ القصه كامله لانها فعلا مؤثره..

زوج بعد ما لف العالم كله لوحده من دوله الي دوله

وركب الطائرات حتى صارت عنده مثل سياره بالنسبة له

ولا في حياته فكر ان يأخذ زوجته وابنه معه

فإن ساره زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك الليلة

وبعد..عشرين سنة

وكان اول رحله لها بالطائره


ومع من
مع
أخيها البسيط


الذي أحس أنه يجب أن ينفس عنها بما يستطيع

واخذها في سيارته البسيطه ووصلها الي المطار ..

وتمنت ان .. تركب الطيارة التي يركبها دائماً زوجها ويسافر لوحده ولا عمرها شافت الطائره الا بالتلفزيون والسماء

وقطع لها اخاها تذ كرة ومعها ابنها محرماً لها

ولما وصلت اللي الدمام

وعند وصولها لم تنام ساره .. بل أخذت تثرثر مع زوجها خالد

ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها

وكيف طارت في الفضاء .. بالجووو

طاااااارت! نعم طارت الطائره ياخالد

تصف له مدهوشة كأنها قادمة من كوكب آخر..

مدهش !

فرحانه

وزوجها ينظر إليها متعجباً مستغربا ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة

حتى ابتدأت ومن ثم وصف الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها الى نهايتها

والبحر الذي رأته لأول مرة في حياتها اول مره تجلس قرب البحر والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام

في رحلة الذهاب أما رحلة العوده فكانت في الطائرة

لطائرة التي لن تنساها إلى الأبد

كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى لأول مرة في حياتها

وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة فرحاااانه

رأت من شوارع ومن محلات ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم

وكيف أن البحر يضرب بعضهم بالامواج

وكيف أنها وضعت يدي,,,,,,,,تين..

هاتين في ماء البحر

وذاقت طعم البحر فإذا به مالح .. مالح..

وكيف أن البحر في النهار أزرق وفي الليل أسود

ورأيت السمك يا خالد

نعم رأيته بعيني يقترب من الشاطئ

وصاد لي أخي سمكة

ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية..

كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها..

ولولا الحياء يا خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر

رأيت الأطفال يبنون !! جبال ويلعبوون

ـ يووووه نسيت ياخالد صح

ونهضت بسرعه فأحضرت حقيبتها ونثرتها

وأخرجت منها زجاجة من العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا

وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت لك ياخالد

" احذيه,,,, تستخدمها للحمام.

وكادت الدمعة تطفر من عين خالد لأول مرة..

لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها

فهو قد طاف الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية..

وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في العالم ولم يأخذها معه مرة

لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتب فما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر

ولماذا يأخذها معه ونسى..

نسي أنها إنسانة..

إنسانة أولاً وأخيراً..

وإنسانيتها الآن تشرق أمامه ... وتتغلغل في قلبه

وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر الفرق!!!

بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد

وبين الهدية التي قدمتهاهي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة

إن " الحذااء ,,,, الذي قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها

فالمال من الزوج واجب والهدية شيء آخر

وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة

التي تغسل ثيابه ... تعد له أطباقه ...أنجبت له أولاده ....شاركته حياته

سهرت عليه في مرضه

كأنما ترى الدنيا أول مرة ولم يخطر لها يوماً أن تقول له

اصحبني معك وأنت مسافر أوحتى لماذا تسافر

لأنها المسكينة تراه فوق .. بتعليمه وثقافته

وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس ولا قلب..

أحس بالألم وبالذنب..

وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً

ليس فيها يوم يختلف عن يوم..

فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرةفي حياته

ولم يكن يتصور أنه سيقولها لها أبد الآبدين .... قال لها:

أحبك..

قالها من قلبه..

وتوقفت يداها عن تقليب الحقيبة

وتوقفت شفتاها عن الثرثرة

وأحست أنها دخلت في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة

وألذ.....!!!!


رحلة الحب التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج

بدأت بكلمة..

بكلمة صادقة..

فانهارت باكية !!

أســـآمـة 04-20-2009 11:52 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
ميته تخبر زوجها بوفاة ابنه اليتيم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل , ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً
إحتار والده في تربيته فأخذه لخالته ليعيش بين أبنائها
فهو مشغول في أعماله صباح مساء ..
تزوج الأب بعد سبعة أشهر من وفاة زوجته
وأتى بولده ليعيش معه ...
وبعد مضي ثلاث سنوات وأشهر أنجبت له الزوجة الجديدة طفلين بنت وولد
كانت زوجة الأب لا تهتم بالصغير الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره
فكانت توكل أمره إلي الخادمة لتهتم به إضافة إلي أعمالها في البيت
غسل ونظافة وكنس وكوي
وفي يوم شديد البرودة دعت الزوجة أهلها للعشاء واهتمت بهم وبأبنائها
وأهملت الصغير الذي لم يكن له غير الله
حتى الخادمة انشغلت بالمأدبة ونسيت الصغير
إلتم شمل أهلها عندها ودخلوا في أحاديثهم
حتى جاء موعد العشاء فأخذ ينظر إلي الأطعمة المنوعة وكله شوق أن
تمتد يداه إلي الحلوى أو المعجنات ليأكل منها ويطفئ جوعه
فما كان من زوجة أبيه إلا أن أعطته بعض الأرز في صحن
وقالت له صارخة ً: أذهب وكل عشائك في الساحه (ساحة البيت) ....
أخذ صحنه وهو مكسور القلب حزين النفس وخرج به وهم إنهمكوا بالعشاء ونسوا
أن هذا طفل صغير محتاج لحبهم ورحمتهم

جلس الطفل في البرد القارس يأكل الرز ومن شدة البرد إنكمش خلف أحد
الأبواب يأكل ما قدم له ولم يسأل عنه أحد أو أين ذهب ونسوا وصية
رسول الله صلى الله عليه وسلم باليتيم ...

الخادمة انشغلت في الأعمال المنزلية ونام الطفل في مكانه في ذاك
الجو البارد ....
خرج أهل الزوجة بعد أن استأنسوا وأكلوا
وبعد ذلك أمرت زوجة الأب الخادمة
أن تنظف البيت ...
وآوت إلي فراشها ولم تكلف نفسها حتى
السؤال عن الصغير .... !
عاد زوجها من عمله وسألها عن ولده فقالت : مع الخادمه (وهي لا تدري)
هل هو معها أم لا ؟

فنام الأب وفي نومه حلم بزوجته الأولى
تقول له : إنتبه للولد
فاستيقظ مذعوراً وسأل زوجته عن الولد
فطمأنته أنه مع الخادمه ولم تكلف نفسها أن تتأكد
نام مرة أخرى وحلم بزوجته
تقول له : إنتبه للولد
فاستيقظ مذعوراً مرة أخرى وسأل زوجته عن الولد
فقالت له أنت تكبر الأمور وهذا حلم والولد بخير
وإكتفى بكلامها
فعاد إلي النوم وحلم بزوجته الأولى تقول له :
((( خلاص الولد جاني )))
فاستيقظ مرعوبا ً وأخذ يبحث عن الولد عند الخادمة فلم يجده عندها جن جنونه
وصار يركض في البيت هنا وهناك حتى وجد الصغير
ولكنه كان قد فارق الحياة
لقد تكوم على نفسه وأزرق جسمه وقد فارق الحياة وبجانبه صحن الأرز
وقد
أكل بعضه....

أســـآمـة 04-20-2009 11:53 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
عفواً .. والدي العزيز .. لَنْ أسامحك ..!

نزوف


عندما كانت صغيرة .. كانت تُراقب والديّها .. وتعاملهما مع بعضهما البعض .. كانت لا تفقهُ معنى إنشاء أسرة وتحمّـل مسؤوليّه .. لَمْ تكن تعي .. مُعاركة السنين ومُجاراة الأنين .. لَمْ تكن تعي كُل هذهِ الأمور.. وإنمّا كانت تحلم بأسرة صغيرة وأبناء تضمهُم إلى صدرها الدافئ .. وتُحيطهم بيديّها الحانيتيّن .. تُلاعبهم .. تُقبلهم .. تُربيهم .. يُخالط جسدها أجسادهم .. تُرضعهم الحُب والحنان .. وحينما كَبرت .. أحسَّت بإقتراب تحقق أحلامها .. حتى تخرجّت مِنْ الثانويّه .. بتقدير عالٍ يُؤهلها لدخول الجامعه , فانهالت التبريكات عليها مِنْ كُل مكان .. أهلها .. أقرباؤها .. بنات عماتها وبنات خالاتها ..

ومَضَتْ الأيام بسرعه مِثلما كانت تُريد " نجلاء " نعم .. إنها نجلاء تلك الفتاة التي لَمْ تتجاوز التاسعة عشر بعد .. فتاة جميلة .. خلوقة ومُؤدبة ومُلتزمه .. حرص أهلها على تربيتها وتعليمها .. مرّت الأيام كأنها برقٌ تتالى .. والله المُستعان .. حتى دَخَلتْ نجلاء إلى الجامعه .. وحَرصت على طلب العلم الشرعَي ..

مرّ اليوم الدراسي وكانت في أوّج سعادتها .. برغَمِ مافي هذا اليوم مِنْ رهبه ,, كون الإنسان إنتقل مِنْ عالم القيود ..وتحرّر مِنْ الزي الموّحد .. ومِنْ الفسحة وإنتظار جرس إنتهاء الحصة المدرسيّه ..إلى عالم مفتوح .. مُتحرر .. يعتمد الإنسان بهِ على نفسه .. ويحرص هو على دراسته ومستقبله .. فليس هُناك جرس يُنذر بإنتهاء الحصة ولا يوجد " طابور صباحي " يُشعِر بالملل والكآبه ,, وليست هُناك (حصة أولى) , التي لطالما سَمِعنا بها ولَمْ نكن نعلم ما يُقال بها مِنْ أثر النعاس ..

نعود إلى نجلاء .. وكعادة الأسبوع الأول في الجامعه .. نرى عدم الإلتزام في حضور الساعات الدراسيّه .. مُتعللين الطلبة بـ " السحب والإضافة " .. وما هي إلا حجج واهيّه .. من أجل إستطالة الإجازة الصيفيّه .. ولكِنْ نجلاء كانت حريصة على حضور الساعات الدراسية , برغم تغيّب بعض الدكاترة إلا إنها كانت ترقب بعينيّها باب القاعة .. مُؤملة نفسها بدخول أستاذ المادة .. فبدأ الحماس ينطفئ قليلاً في قلبها .. فأخذت تتسائل في نفسها " تُرى ما بهم لا أحد يحضر " بينما هُناك قاعات قليلة جداً قد بدأ الأستاذ بالشرح ..

وبينما كانت تتمشى في ممرات القاعات .. حتى رأت صديقتها أيام الثانويّه .. فسلمّت عليها وتهلل وجهها مُستبشراً ,, وتحدثّت معها .. عَنْ الجامعه وفي أي كلية .. وكيفيّه الساعات الدراسيّة .. والنظام .. فأخبرتها صديقتها التي سبقتها بعام واحد إلى الجامعه .. بكل شئ .. وساعدتها ..

هُنا .. إطمأنت نجلاء وزال الخوف والتردد الذي بها .. ثم عادت إلى البيت .. وأخَبَرتْ والدتها بما جرى .. وما رأت في الجامعه .. وأن الحياة مُختلفة تماماً عن المدرسة .. وتوالت الأيام بجدٍ وإجتهاد .. حتى حَصَـلتْ نجلاء على أعلى الدرجات , وإنتهت السنة الدراسيّة الأولى .. وبدأت نجلاء تشعر بالحاجة إلى الحُب والعطف .. لَمْ يكن والديها مُقصرين معها بما تُريد .. ـ ولكِنْ ـ كانت تفتقد إلى الحُب والكلمات .. حتى تمنّت لو أنها لَمْ تكبر .. لتغيّر مُعاملة والديّها .. فقد أصبحوا مُنهمكين بتربية إخوانها الصغار .. وأهملوا حاجة نجلاء إلى الحُب والرعاية .. ظنّوا أن الإنسان حينما يكبر ويدخل إلى الجامعه .. قد يتجرّد مِنْ الإحساس .. ولم يعد بحاجة إلى كلمات الحُب والعطف أو إلى يديّن حانيتيّن تمسح على رأسها حتى تنام .. لم تعد ترى نجلاء إقبال والدها عليها وتقبيلها ومُلاعبتها .. فأمها دائماً مشغولة بأمور البيت والأبناء ..

وبينما كانت تجلس على سريرها قد داعب النوم عينيّها .. إذ بحلمها القديم بدأ يعود إليها .. وبدأت تتعطش إلى تحقيقه .. حِلمُ " الزواج " وتكوين أسرة .. وكانت تُردد :

بنتم و بنّا فما ابتلت جوانحنا ** شوقاً إليكم و ما جفت مآقينا

كانت تحلم برجل يأوي إليها وتأوي إليه .. رجل يُقاسمها همومها .. ويُشاركها أفراحها .. فبدأت تُفكّر ـ تُرى مَنْ سيكون ومتى ؟ حتى غالبها النُعاس .. فاستسلمت للنوم ..

لَمْ تكن نجلاء فتاة متهورّه .. كباقي الفتيّات .. تبحثُ عَنْ قِصص العشق والهيام ,, ولَمْ تكن تحلم بمغامرات عاطفيّه .. ورسائل غراميّه .. أو نظرات مِنْ إبن الجيران .. فقد كانت فتاة مُحافظة تخافُ الله .. وتحضر الدروس والحلقات .. ولطالما رَسَمتْ صورة ذلك الزوج في بالها , وكانت تُريده مُستقيم .. يعينها وتُعينه على هذهِ الحياة ..

مرّت الأيام إذ بالخُطّاب بدأوا يطرقون بابهم .. مِنْ أبناء عمومتها وغيرهم .. وكان الوالد يرفض رفضاً قاطعاً دون مُشاورة نجلاء أو أمها .. فقد كان يُريدها أن تُتم الدراسة الجامعيّة .. ولَمْ تكن نجلاء تعلم بذلك .. حتى مرّت سنتان .. إذ كانت بأحد المجالس مع بنات عمها .. وهذهِ تتباهي بزوجها وتلك بخطيبها .. وتلك قد قاربت على الولادة .. وبقيّت نجلاء صامته مُوكلة أمرها إلى الله عزَّ وجل , ولَمْ يكن يظهر عليها أي شئ , فقد كانت تُخفي في قلبها أحلامها وآمالها .. إذ بـ " مريم " إبنة عم نجلاء , تقول لها : نجلاء ( يالله متى نفرح فيج ) , فأطرقت رأسها حياءً ,, فقالت الأخرى : ( نجلاء محد عاجبها ) , فارتبكت نجلاء قليلا ورفعت رأسها قالت : لِمَ ؟ فقالت إبنة عمها " كل ما جاج أحد رفضتيه " ؟

فتعجّبت نجلاء جداً , كيف ذلك ؟ ومتى ؟ ولكنها لم تنطق حرفاً واحداً ,, فقالت إبنة عمها : خطبكِ فلان وفلان وفلان , ولكنك رفضتي , والدك قال ذلك .. فأصيبت بصدمه ,, ولكنها أخفت ذلك وإستأذنتهم قليلاً وعادت لبيتها .. تتقلب الأفكار في رأسها .. يمنةً ويسره .. والهواجيس تُخيفها .. تُرى لِمَ أبي وأمي لم يُخبراني .. أوليس مِنْ حقي أن أقرّر .. وأن أرفض أو أوافق ..!

دخلت البيت ,, إذ بأمها جالسة .. وكان يقتلها الحياء .. مِنْ مُصارحة والدتها .. فسلمّت على والدتها وتحدثّت معها قليلاً , ولكِنها لَمْ تخبرها بما سَمِعت مِنْ بنات عمها .. فصعدت إلى غرفتها وألقت بنفسها على وسادتها .. ثمّ إسترجعت قواها وذكرَت ربها .. وصلت ركعتين .. دعت ربها أن يرزقها " الرجل الصالح " ,, وطردت تلك الأفكار والهواجيس من رأسها ,, وقالت : لله الأمر من قبل ومن بعد ,, وما زلتُ في بداية عُمري ..

قارَبَتْ نجلاء على الإنتهاء من المرحلة الجامعيّة و لم تتجاوز الثالثة والعشرين ,, وكُلمّا رأت زميلاتها وبنات خالاتها وعماتها ,, تتزوّج الواحدة تلوّ الأخرى , تحزن في قلبها وتقول متى سيأتي نصيبي ..

" أنا فتاة جميلة وجامعيّه وقبيلتي يُشار لها بالبنان " , ما هي أسباب والدي لرفضه تزويجي ,, كَمْ كانت تُفكّر كثيراً , رغم إنها تحاول إبعاد هذا الأمر عن بالها , حتى تخرّجت مِنْ الجامعه ,, وبدأ الخطاب يقلون ,, لِما إشتهِرَ عَنْ والدي في القبيلة وخارجها إنه يرفض تزويج بناتهِ,, حتى تجرأتُ وحادثتُ والدتي " لِمَ يردُ أبي الخُطاب عني " ,, ولكِني أحسستُ بتفاجئها قليلاً , فلم تكن تعلم إنني كبرت وأفكّر بالزواج حالي كحال أي فتاة تجاوزت العشرين ,, فقد كانوا يظنون إنني لا زلت طفلة .. عجيب أمرهم ,, أولم يعلموا إني قاربتُ على إنتصاف العشرينيات ؟

مرّت الأيام تلوّ الأيام ,, إذ تقّدم إليّ شاب مُلتزم عُرِفَ عنهُ الخير والصـلاح , فقد كان يدرسُ في كلية الشريعه وهو إمام ويُحضّر الماجستير حالياً ,, فَرحِتُ جداً , وإستبشرتُ خيراً ,, فقد أخبرتني أخته أنهم سيتقدمون لخطبتي.. ومَهَدتُ الأمر لوالدتي ,, حتى جاء مع أهلهِ .. ولكِنْ كانت الصاعقه !! أبي رده دون أي مُبرّر , وكانت نجلاء قد تخرجّت أيضاً ,, فلم تُعد هُناك أسباب لرفض والدها الزواج ..

تقول نجلاء : أسرعتُ لغرفتي , أغلقتُ عليّ الباب , بكيّتُ بقوة , تأملتُ جداً ..
إنهُ حلمي , لِمَ دمرّوه , لِمَ حَرموني منه .. إرتَفَعَ نحيبها وبكاءها .. ولكِنها أخفت ذلك بأنين يكادُ أن يُقطع أنفاسها وقلبها ..

كفى لوماً أبي أنت الملامُ كفاك فلم يَعُدْ يُجدي المَلامُ .. بأي ِّ مواجعِ الآلام أشكـو .. أبي من أين يُسعفني الكلامُ ..!

ودّت ( نجلاء ) لو أنها إستطاعت أن تصرخ بأعلى صوتها ,, وتقول لّنْ أسامحك يا أبي ,, بنات عمّاتي وخالاتي ,, أصبحوا أمهّات ,, وخالات وعمّات , وأنا بين الجدران الأربعة , أحدّثها ليل ويرتد صدى صوتي إلي , لا زوج أتكلم معه , ولا خليل كباقي الفتيّات ,, بكَت نجلاء كثيراً وإحتضنت وسادتها وذهبت في سُباتٍ عَمِيق ,, علّ هذا السُبات أن يُخفف وطأة الألم ..

في صباح اليوم التالي .. إستيقظت نجلاء على طرق الباب .. إنها أمها .. فتحت لها الباب وعادت إلى وسادتها تُريد أن تُخفي آثار البكاء والحزن عَنْ وجه أمها , ولكِنْ أمها لاحظت ذلك ,, فقد بدى وجه نجلاء الطفولي ,, شاحباً مُصفراً يُلف يُحيط السواد عيناها , فقالت لها أمها : نجلاء مابكِ أخبريني ياحبيبتي ,, وإحتضنت أمها وبدأت تبكي بحرقة وألـم ,, ولكِنها خشيّت أن تخُبر أمها بأن بكاءها هو بسبب الزواج , فالفتاة حييّه تستحي من هذهِ الأمور ,, إلا أن أمها أحسّت بها وقالت : أنتي حزينه لأن أبوكِ رفض فُلان , قالت نجلاء وهي تكفكف دموعها , نعم , صويحباتي أمهّات , وأبي يرد الخطاب عني , حتى ذاع ذلك بين الناس , فاصبحوا لا يفكرون بخطبتي حتى لا يحرجهم أبي بالرفض ,, أرجوكِ يا أمي , إنصحي أبي ..

أطرقت الأم رأسها وقالت : إن شاءَ الله , كلمته كثيراً ولكِنْ يقول " بنتي وأنا أدرى في مصلحتها " , ولكِنْ لا عليكِ يا نجلاء , إن الله يحبك ولن يضيعكِ .. بدأ الأمل ينبض في عروق نجلاء ..

تجاوزت نجلاء .. السادسة والعشرون .. ولم يأتِ لخطبتها أحد ,, وكانت أسئلة صديقاتها تُؤلمها :
" نجلاء لِمَ لم تتزوجّي بعد .. أنتِ جميلة وجامعيّه وذات دين وخُلق .. "

كانت نجلاء تبتسم بكل كبرياء وقوّة وتقول : قسمة ونصيب .. إنها تبتسم نعم , ولكِنْ بداخلها براكيـن مِنْ الألـم تكاد أن تتفجّر ..

مرّت الأيام تلو الأيام , بدأت تفقد نجلاء رونقها ,, وبدأ جمالها يقل نسبياً , فهي على أبواب الثلاثين ,, أصبحت حياتها مُمله لا طعم لها , تذهب لعملها في المدرسة , ثم تعود إلى البيت , تبدأ بتصحيح مُذكرات الطالبات وأوراق الإختبارات , ثم تجلس قليلاً مع أهلها , وتذهب لتحبس نفسها في غرفتها , مأوى أحزانها وكبرياءها , فرض عليها أبوها أن تبقى حبيسة الجدران الأربع , بلا زوج , بلا أبناء ,, تُساير ظلام الليل المُوحش ويُسايرها ..

تحُدثّني نجلاء , وشعرتُ مِنْ خلال حديثي الطويل معها , إنني أعرفها منذو زمن طويل ,, كانت تتحّدث وعينيها تُخفي الألم الدفين , وقلبها أكادُ أن أسمع دقاته بكَت كثيراً لَمْ تُستطع أن تُـكمل حديثها إلا بصعوبه , حاولتُ أن أصبّرها وأذكرّها بالله ,, قالت ونحيبها يُقـطّع أنفاسه

ا " عُذراً .. والدي العزيز .. لَنْ أسامحك "

نجلاء ,, ذات الثلاثون عاماً إنهارت أحلامها .. وتلاشت ذكرياتها .. تبددّت آمالها .. أصبحت هزيلة .. شاحبة الوجه .. بدأ الشيب يخط أولى خطواته .. مُعلناً عَنْ إنتهاء الحياة في قلب نجلاء .. آآه كًمْ أكرهك أيها الشيب .. هكذا قالت نجلاء .. بلا شعور .. ضممتها وهدأت مِنْ روعها .. بكت كثيراً .. تركتها ترتاح .. وإستأذنتها بكتابة قصتها ونشرها .. أطرقت رأسها .. و أرسلت إلي نظرات ملئها الحسرة .. وقالت بصوت مُنكسّر : إنشريها .. لا بأس .. أرجو أن يتعظ الآباء الذين يعضلون بناتهم .. ويخافون الله ويتقونه ..

خرجتُ مِنْ عندها .. وكادُ أن يتفطر قلبي مِنْ الألـم عليها وعلى حالها .. دَعَوّتُ الله أن يُلهمها الصبر , وأن يعينها على ما أصابها .. فتذكرّتُ ماقاله عليه الصلاة والسلام : مَنْ يُرد الله بهِ خيراً يُصِب مِنهُ ,,, أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها ..

إرحموا بناتكم يا آباء .. ولا تعضلوهنًّ , فكم جرّ العضل مِنْ ويــلات وفضـائح , وكَمْ مِنْ فتاة قتلت نفسها ألماً وحسرة , وكَمْ مِنْ فتاة زلت بها القدم بسبب رفض والدها تزويجها .. فأصبحت على جرفٍ هارٍ والله تعالى المُستعان .

خِتاماً ,, نسأل الله أن يستر على بنات المُسلمين , وأن يرزقهنًّ الستر والعَفَاف , والحِشمَة والزوج الصالح ,, الذي يعينها على هذهِ الحياة الدُنيا ويُقاسمها الأفراح والأتراح ,, إنهُ وليُ ذلك والقادرُ عليه .

أســـآمـة 04-20-2009 11:56 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
شاهدت طفلين صغيرين في السن .. تساويا في السن ولكن ماذا فعلا !!

المؤمن كالغيث


السلام عليكم ورحمة الله بركاته
أسأل الله لكم التوفيق والسداد وأن ينفع بكم البلاد والعباد
مررت مرة بجوار أحد مقاهي الإنترنت عرضا وكانت الأجهزة مكشوفة للناس لا تخفى على أحد .
نظرت إلى المقهى .. وإذا بطفلين صغيرين في السن حتما لم يبلغا سن الخامسة عشر ..
يجلسان بجوار بعضهما ويظهر عليهما تبادل ضحكات .. وتشعر وأنت تنظر من بعد أن عندهما عجبا ..
في لحظة ..
نظرت إلى الشاشة .. لأجد ما يهول العقل .. !!
وقد ظهرت على الشاشة .. صور ..
لا أدري ؟؟!!
كيف ينظر إليها مسلم ؟؟
يعلم أن الله يراه ..
يراه بجلاله وعظمته ..
يراه وهو على هذه الحال .. في مشهد يشيب له الرأس ..
صور عرفت أنها إباحية .. !!
في لمح البصر .. رأيت هذا ..
أغمضت عيني .. واستغفرت الله ..
وقد قف شعر رأسي ..
أهكذا يجاهر بهذه المعصية ؟؟
ألم يعلم بأن الله يرى ؟! ويمر عليهم العامل والناس ولا يغيران مما هما عليه شيئا .. !!
زفرت زفرة .. كادت تزهق روحي معها ألما وأسفا ..
ودعوت الله لهما بالهداية .. !! أسأل الله أن يهيهما وأن يهد من سار على دربهما والله وحده المستعان

ورأيت في المقابل ..
وأنا في المسجد النبوي كعادتي بين المغرب والعشاء
وقد أنهيت درسي عند أحد المشائخ في الفرائض وإذا بأحد الزملاء يرسل علي طالبا وقال :
يــ ( المؤمن كالغيث ) هذا طالب جديد أعطيه مبادئ الفرائض ..
فرددت أبشر .. يا شيخ .. !! أرسله لي ..
فانتظرت الشاب الذي بدأ في المرحلة الجامعية ..
ويريد أن يتعلم الفرائض وهو علم يحتاج لتركيز ..
وجلست أراجع على عجل المبادئ التي ينبغي أن تذكر للطالب في أول لقاء ..
وما ينبغي أن أعطيه في أوجز وقت .. وطريقة العرض ... و .. و .. و
وإذا بابن صغير – بالضبط في عمر الطفلين اللذين قضيا وقتهما في مشاهدة المحرم –
قلت لعله ابن الطالب .. !!
يعني هذا أنه كبير .. !!
وإذا بالإبن الصغير يجلس بكامل الأدب ومعه المذكرة الخاصة بالرحبية ودفتر صغير لحل المسائل ..!!
إنت الطالب ؟؟
نعم ..
ترددت المشاعر في ذهني .. ؟؟!
كيف يستوعب هذا الصغير .. ؟؟
ما شاء الله ..
فتفرست في عينيه .. ؟؟ فإذا شعلة من النشاط وتوقد الذهن وصفائه مع تمام الأدب .. يجلله نور في وجهه أذهلني
حفظك الله يا بني ..
استعن بالله يا بطل ..
فبدأ وقرأ علي بداية الرحبية .. والوارثون من الرجل والنساء على ترتيب الرحبي رحمه الله ..
ثم شرحت له ما تيسر ..
وإذا به يتطلع للمزيد .. !! سبحان الله .. يتطلع للمزيد من العلم ..
والطفلان الآخران يتطلعان للمزيد من العري والفواحش ..
فلم يرض حتى شرعت له في المسائل .. وما إن شرحت له في دقائق بسيطه ..
حتى أذهلني بسرعة حله مع تمام الصواب والإجادة حتى إني أعطيته ما يقارب أربع عشرة مسألة ..
فلم يخطئ إلا في القليل .. !!
آه .. وهو يعكف ركبه أمامي يحل ويجتهد على تحصيل شهد العلم ولطائف الشريعة ..
وآه .. وغيره يعكف حتى يرى جديد التفسخ وأكثر المقاطع إثارة ..
آه .. فرق بينهما ..
كم تمنيت أن الجميع أمامي .. ؟؟!!
ولكن هيهات هيهات ..
كم تفطر قلبي على مشاهدت هذين المنظرين .. ؟؟
تخيل معي ؟؟
لو كان أحد رواد المقاهي ابنك ؟؟
وتخيل لو هذا ابنك ؟؟
صف قدر الألم .؟؟
وصف لي قدر الأمل ؟؟
فقط مشهدين أثارا مشاعري وهيجا ما بداخلي فأحببت أن أشركك ..
حتى تتنبه لإبنك وقريبك ..
وحتى لا يكون فلذة كبدك .. فريسة للفساد والإنحلال ..
واللبيب بالإشارة يفهم ..
أصلح الله لي ولكم الحال والذرية

أســـآمـة 04-20-2009 11:56 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
حتى في الدعوة .... لا ماسنجير بعد اليوم

الحمد لله الذي يحيي بعد النشور
دخلت مع إحدى الفتيات عبر الماسنجير للدعوة ، لم يصل الحال إلى ما تتوقعون من إنشاء علاقة أو حديث في منكر أبداً والحمد لله ...
لكن كان جل حديثي عن التوبة والأوبة ونادرا ما ينحرف بنا الحديث وندخل في المباح لكن بحمد الله لايقع هذا إلا نادرا وفي إطار المباح لكنني أفعل هذا وأنا أحبس مشاعري التي تتفلت قسراً مني ينفخ فيها الشيطان وتزينها النفس الداعية للباطل ...

أيام مضت وأسابيع وأشهر وكلمت غيرها ولنفس الغرض !
طبعاً بالإضافة للحديث مع الشباب لكن هذا ليس حديثنا .

أشهر مضت وأنا أمني نفسي بأني سأتركها حين تهتدي وتتوب !!!
وأرهقتني حبال تسحبني من خلفي بين حين وآخر وأنا أقاوم ، وأقول لنفسي الغاية حميدة والهدف قريب الوصول .

لكنني أحتقر نفسي كلما خشيت أن تدخل علي زوجتي في كل مرة !
وهذا الشعور مما أعطاني إشارة أني أسير في اتجاه خاطئ .
مع أني ملتزم بأن لا أعصي الله بأي كلمة .... لكن ظل هذا الإحساس يؤرق فكري !!!!!!!!

وغابت عني كثير من القواعد الشرعية التي والحمد لله أعلمها جيدا :
كل ما يؤدي إلى الفتنة فهو حرام ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وأمن الفتنة أحد شروط ، والسلامة لا يعدلها شيء ، والإثم ماحاك في النفس ، ودع ما يريبك إلا ما لا يريبك ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، ........

حتى القصص التي مرت علي من الانتكاسات بسبب التمادي في مخاطبة الجنس الآخر لم تطرق ذهني طرقا مؤثراً إن طرقته .

وللعلم .... هذا يخصني أنا ولا أفتي غيري بأن هذا حرام مطلقاً وشأني أقل من أن أفتي ... لكن كل يعلم حقيقة نفسه وإن ادعى ما ادعى ، وما أنقله هو تجربتي أنا ..

ولا أخفيكم أن قلبي من جراء ذلك شعرت بأنه بدأ يمرض ، ولكن والله كنت محافظا على كل كلمة أكتبها قدر ما أستطيع .

لكن كما قيل السهم الذي لا يجرح يخدش ، فإن كثرت السهام فقل على القلب سلاما .

ولا يتصور متصور أن هذا كان بسبب رداءة أسلوب الدعوة عندي أو ضعف المادة الدعوية .... بل والحمد لله أنه استجيب لي وحققت انتصارا ، بفضل الله .... لكنني خشيت أن أكون مثل من يبني قصراً ويهدم مصراً .

وفي ليلة وأنا أفكر في هذا الأمر وما يؤول إليه ....
اتجهت مسرعاً إلى الماسنجير وغيرت رقمه السري برقم وضعته عشوائيا حتى لا أرجع إليه . وكأني أزلت صخرة كبيرة كانت جاثمة على صدري ، والحمد لله أن الأحوال لم تتردى ولم أصل للهاوية وإن كنت أرى نفسي أني اتجهت نحوها .

فالحمد لله وبفضل الله خرجت من المعمعة بفكر سليم وقلب مطمئن بعد ثلاثة أشهر من دخولها .

أســـآمـة 04-20-2009 11:58 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
ماذا فعل المشرف العام لأحد المواقع بعد وفاة أحد أعضاء المنتدى ؟؟!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي قرأت هذا الموضوع في أحد المنتديات

وهي عبارة عن قصة مؤثرة للعظة والعبرة ..

ماذا فعل المشرف العام لأحد المواقع بعد وفاة أحد أعضاء المنتدى ؟؟!!!

لنخترق بعض الحدود ... ولنقدم على بعض التجاوزات ....وليسامحنا الله..

ولنسافر معا في رحلة حزينة ... وقصة مؤلمة ...

المطلوب من الأعضاء أن يعايشوا معي كل فصول القصة

بكل مافيها من آلام وأحزااااان وهي بالطبع قصة حقيقية واقعة لا محالة ..

من كم اسبوع .. أعلن خبر وفاة أحد الاعضاء في احد المواقع.. .. وهو مازال

في شبابه الا أن الموت لا يعترف بالأعمار ... رحم الله أموات المسلمين ......

أخونا المدير العام رأى أن أبسط ما يقوم به ومن الممكن أن يقدمه لأخيه هو

أن يرفع مواضيعه ويذكر الأعضاء بالدعاء له بالثبات .

بدأ يبحث ويبحث عن مواضيعه.. بدأ بهمة ونشاط بالقسم الأسلامي

غير أنه للأسف لم يجد أي تذكير ولا نصيحة ولا حتى مداخلة تشجيع أو ماشابه ...

قال في نفسه لعل أخينا بالله يحب أن يشارك في القسم العام في قضايا الحوار

والمواضيع الجادة ...

وأخذ وقتا طويلا ليبحث عن مواضيعه في العام

ولكن للأسف هنا أيضا لم يجد أي نتيجة ترضيه ...

كل ماوجده بعض الردود الساخره لا قيمة لها ... فتجاوز عنها ....

وبدلا من البحث في هذه الأقسام خاصة.. بحث في كامل أقسام الموقع ...

فوجد أخيرا ولكن ماذا وجد ....!!!!!

ماذا وجد..؟

؟

؟

؟

؟

إهداءات موسيقية وبطاقات أغاني ......

تواجد مستمر وفعال في أقسام الضحك والمزح والمسابقات ...

ردود ساخرة هنا وهناك لا قيمة لها ولا مضمون .....

مواضيع لانفع فيها بل إن ضررها أكثر من نفعها .....

هنا توقف المدير العام... وكأن كل شيء توقف ......

سأل نفسه أي موضوع سأرفع له ؟؟

... الإهداءات الموسيقية .... لا .. لا ..

هذه ستعذبه في قبره ، ثم إن الأعضاء جميعهم سيقولون مات

وذنوبه مستمرة تأتيه الآثام في قبره من حيث لم يحتسب ...

الردود الساخرة ... الضحك والاستهتار الزائد عن حده ....

الكذب والمبالغات التي كان يضحك بها الأعضاء ....

الغيبــــه والاستهزاء....

احتار المدير العام وتوقف طويلا ...!!

أخيرا فكر في ما يمكن أن يقدم لأخيه .....

فاهتدى لأن يدرج موضوع في القسم العام بعنوان ...

" بعد أن مات أخينا في الله" وكتب فيه ..

(( صباح الأمس غادر منتدانا هذا أخونا (.... ..)

توفاه الله ... رحل ... سافر .... ولكن بدون زاد ....

فادعوا له واسألوا الله له الثبات فهو أحوج ما يكون إليه الآن ))

..أســـــأل الله أن يجعـــــل ما تخـــــط أيدينـــــا شاهدا لنـــــا لا علينــــــا..

اللهــــــم آآآآآآآميـــــن...

ونسأل الله حسن الختام وأن يعيننا على أنفسنا والشيطان......

ودمتم بحفظ الرحمن..


نقلت لكم هذا الموضوع الخطير الذي يمسنا جميعآ في جميع مشاركاتنا

وكأنه يقول لنا لمن نكتب ؟

ماذا نريد من هذا الناتج ؟

هل الوقت الذي اخذناه من اعمارنا لاجل هذه المشاركه لنا ام علينا؟

ان هذا المقال حرك كثير من الاحاسيس التى يجب ان تستيقظ 00

وفي الختام جزاكم الله كل خير ،،،

أســـآمـة 04-20-2009 11:58 AM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
التهاون في الصلاة ]

أمر عظيم!!!

استدعي من أجله الرسول صلى الله عليه وسلم... وعرج به إلى السماء ...

فما هو هذا الأمر الذي اختلف عن جميع التشريعات

حيث شرع في السماء في حين شرعت باقي الشرائع في الأرض؟؟؟

واختاره الله أن يكون عموداً لهذا الدين ... بل جعله الفيصل بين الإسلام والكفر ... فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه ابن حبان.

بل من تهاون فيها توعده رب العالمين بوادٍ في قعر جهنم حيث قال سبحانه (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)

فيا عجباً يثبت لهم سبحانه أنهم مصلين ويتوعدهم!!!

نعم لأنهم صلوها ولكن ضيعوا مواقيتها ... فتارة تنام عنها
وتارة تأخرها
وتارة أخرى تقدم أمورها عليها ...

قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)
أي بمواقيت محددة هو سبحانه حددها ...

فمن حدد مواقيت صلواتنا؟؟؟

هل هي أهواؤنا؟

قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا)

فمن تهاون في مواقيتها وخشوعها فقد دخل بوابة الهلاك التي لا تنتهي إلا بما وصفه رب العالمين
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

ما هي النتيجة

(فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

في يوم من الأيام وأنا في المستشفى في أحد الممرات أوقفتني امرأة وبيدها أوراق فقالت لي: هذا زوجي خلف باب الزجاج ...

فنظرت فإذا برجل شكله مقزز يهتز ويرتعد ولا يكاد يثبت ... ثم يضرب برأسه في الباب الزجاجي ...

فقالت: إن له دواء إذا لم يأخذه يصبح بهذه الحالة والآن انتهى الدوام ونحن نريد هذا الدواء ...

فأحضرت الدواء من الصيدلية ...

فقالت لي:
أريد أن أقول لك شيئاً إن زوجي هذا كان من أقوى الرجال فأنا لم أتزوجه هكذا ...

فأخذت تبكي وتقول:
إنه كان ذا أخلاق طيبة ولكنه كان يصلي كيف ما شاء ... صلاة الفجر لا يصليها إلا عند الساعة السابعة وهو خارج إلى العمل ... ويوم الخميس لا يصليها إلا الساعة العاشرة وهكذا ...

وفي يوم من الأيام بعدما انتهينا من الغداء جلس قليلاً فقلت له: لقد أذن العصر ...
فقال لي: إن شاء الله ...

فذهبت وعدت فوجدته جالساً ... فقلت له: أقيمت الصلاة ...
فقال لي: خلاص إن شاء الله ...

فقلت له: سوف تفوتك الصلاة ...
فصرخ في وجهي وقال: لن أصلي!!!

وجلس حتى انتهت الصلاة ... ثم بعد ذلك قام ... فو الله ما استقر قائماً حتى خر على وجهه في السفرة وأخذ يزبد ويرتعد بصورة لا توصف ... حتى إني وأنا زوجته لم أستطع أن أقترب منه ...

فنزلت إلى إخوته في الدور الأرضي فهرعوا معي إلى الأعلى وحملوه إلى المستشفى على تلك الحالة ...

ثم مكث في المستشفى على الأجهزة لمدة ثم خرج بهذه الحالة ...

إذا لم يأخذ العلاج أخذ يضرب برأسه الجدار ويضرب ابنته ويقطع شعرها ...

ومن ذلك اليوم بلا وظيفة ولا عمل
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

وأنت أخيه ما هو قدر الصلاة في قلبك؟؟؟

فكم من فتاة تزلزل دينها لما ضعف عمود الدين عندها ... فتجدها من السهولة أن تأخر صلاتها من أجل
مكياج وضعته!!!
أو مناسبة تريد حضورها!!!
أو برامج تتابعها!!!

فماذا ستقول غداً لربها وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم
(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه

أســـآمـة 04-20-2009 12:01 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
هل هذه أختك..؟

- معقول؟ أنت أخت نجلاء؟
- لااااا ..!! لا يمكن أن نصدق.. نجلاء أختك أنتِ؟
كنت أطأطئ رأسي بخجل وأتحدث بصوت عادي وأنا أحاول أن أتصنع لهم عدم الاهتمام..
- نعم.. ألم تكونوا تعرفون من قبل..؟
- لكن.. لكن.. نجلاء مختلفة تماماً.. إنها..
وتقاطع إحدى الفتيات الحديث قائلة لي..
- لحظة.. هل أنت متأكدة؟..نجلاء فهد التي في أول ثانوي؟.. التي تظهر في الإذاعة الصباحية.. هي أختك..؟؟ّ!
وأجيب والحرج يذيبني ومحاولاتي المصطنعة لعدم الاهتمام تبدو واضحة..
- نعم.. إنها أختي.. وماذا في ذلك؟
ثم أستسلم بألم وأعترف..
- أعرف أنها أحسن مني..
توقعت أن يشعروا بالخجل لكنهم تمادوا أكثر..
- لكن يا نورة نجلاء شكلها مختلف جداً.. فهي طويلة.. و.. جميلة.. ومتفوقة.. كما أنها جريئة وتظهر في الأنشطة والمسابقات أما أنت فعلى العكس!
- نعم.. أعرف ذلك..
- ثم.. مظهرها.. نعم.. مظهرها مختلف تماماً.. إنها تهتم بمظهرها جداً ما شاء الله..
ابتلعت هذه الغصة بألم لأني عرفت أنها تعني أن مظهري عادي أو سيء..
مرت إحدى الزميلات من بعيد فصاحت بها إحدى الجالسات من زميلاتي..
- سويّر.. سويّر.. إلحقي تعالي!!
وتأتي سارة مسرعة وخائفة..
- ماذا هناك..
- هل عرفت آخر مفاجآت الموسم؟!
- ماذا؟ خير إن شاء الله؟
- هل تعرفين نجلاء فهد التي تظهر في الإذاعة دائماً..
- نعم تلك الفتاة الجميلة الأنيقة..
- نعم.. تصوري.. إنها أخت نورة.. نورة هذه!!
- لاااااا!!.. لا يمكن.. احلفي!
- والله أقسم بالله.. اسأليها..
ويأتي دور سارة مرة أخرى.. كيف.. ولماذا .. ولا أصدق!
وأبتلع أنا غصاتي واحدة بعد الأخرى..

لم يكن أحد يعلم أني في الحقيقة لم أكن أر نجلاء في البيت.. فهي أختي من الأب، وقد عشت طوال حياتي مع أمي المطلقة.. أما نجلاء فهي ابنة الزوجة الثانية.. إنها الابنة المدللة لأبي رغم أنها لا تصغرني سوى بعامين.. لكن الفرق شاسع بيننا.. شاسع كما البعد بين دموع الفرحة والألم..

فوالدتي امرأة كبيرة نسبياً وهي تقريباً لا تقرأ ولا تكتب.. أما والدتها فلا زالت شابة وهي جميلة ومثقفة وتعمل في وظيفة مرموقة..

أنا تربت في بيت مشتت.. تربيت في بيت خالي.. حيث المشاكل المستمرة بين زوجته وأمي المسكينة.. وحيث الألم النفسي والبكاء والشعور بالضياع.. وحيث يموت الكبرياء ألف مرة كل يوم..
أما هي فقد تربيت في أحضان والدها ووالدتها.. تربت كطفلة مدللة هي الأولى والوحيدة لأمها والصغرى لأبيها..

عشت حياتي وأنا أعرف جيداً معنى الحرمان والفقر.. أعرف جيداً معنى أن أطلب مصروفي من خالي ونظرات زوجته تحرقني من شدة الغيظ.. فوالدي قد حرمني من المصروف مقابل أن أعيش مع أمي..
أما نجلاء فقد عاشت والمال لا معنى له لديها.. ووالدي يغدق عليها المال دون حساب وكذلك والدتها..

إذاً.. من الطبيعي أن أكون.. نورة.. الفتاة الخجولة.. المنطوية.. الكسيرة.. الفاقدة للثقة بنفسها والمهملة لمظهرها..
بينما هي.. نجلاء الفتاة الطموحة الواثقة المتفوقة والأنيقة..

ورغم كل ذلك.. لم أكن أشعر بأي حقد عليها ولا بأي غيرة تجاهها.. لكن في نفس الوقت.. لم أكن أحبها بصراحة..
كانت علاقتها بي عادية جداً وشبه فاترة.. فقد كانت تعاملني كإحدى قريباتها من بعيد.. السلام عليكم.. عليكم السلام..فقط!

إنه شعور محزن أن تشعر بأن هناك من ينتمي إليك.. من لحمك ودمك.. لكن روحك تختلف عن روحه.. ومشاعرك لا تجد لها عبثاً أي صلة بمشاعره..

حين كنت أراها تمر في المدرسة وأرى حذائها الرياضي الجديد .. وحقيبتها ذات الماركة العالمية.. وشعرها المقصوص بعناية بالغة.. بينما في يدها دفتر فاخر جداً.. كانت لسعة ساخنة تضرب قلبي كسوط قاسٍ.. وتترك حرارة تتوهج ألماً داخله لأيام طويلة..

وحين أستلقي على سريري في نهاية يوم متعب.. وأجيل نظري في غرفتي الضيقة التي تشاركني فيها والدتي.. أنظر لدولابنا القديم الذي سقط أحد أبوابه.. وللمرآة المشدوخة التي تنكسر فيها صورتي كل صباح.. ثم أنظر لكتبي التي وضعتها على الأرض حيث لا يوجد لي مكتب..
ثم أتذكر شكل غرفة نجلاء حين زرتها الصيف الماضي.. حيث المفارش الوردية.. والستائر الرقيقة.. والدمى الملونة.. والثلاجة المليئة بأنواع الحلوى..

حين أقارن لوهلة.. أشعر بغصة وألم في حنجرتي.. وأشتهي البكاء.. فأضع نفسي تحت الغطاء الخشن.. وأبكي بحرقة.. وأكتم صوتي حتى لا تشعر بي أمي.. ثم أبكي.. وأشهق وأنا أرتجف لكيلا يعلو صوتي في الظلام فأوقظ أمي..

هل نجلاء أختي؟ من لحمي ودمي؟.. كيف نحمل أنا وهي اسم أب واحد.. وكل تلك المسافات الشاسعة تفصلنا؟.. كيف؟

لم تكن زميلة من زميلاتي تعرف شيئاً من معاناتي.. ولا وضعي..
لم تكن واحدة منهن تتخيل مدى الألم الذي أتجرعه.. ولم تكن إحداهن تعرف معنى أن تشعر باليتم ووالدها حي كما أعرف أنا جيداً.. لم يكن أحد جرب معنى الظلم دون أن يكون له يد في ما يحصل كما جربته أنا..
كن ينثرن الملح على الجروح الغائرة بكل قسوة دون أن يعرفن..
لكنني كنت أصمت وأتظاهر بأن شيئاً لم يحدث..

لم أشعر بهذا المقدار من الألم في حياتي.. ليس قبل هذه السنة فقط.. حين أصبحت نجلاء معي في المدرسة الثانوية لأول مرة في حياتنا..

الأستاذة منيرة هي الوحيدة التي عرفت ذات بوم.. حين صارحتها بذلك في لحظة ضعف وبكيت أمامها..
عندها..حضنتني.. وربتت على كتفي بتأثر..
وقالت..
أعرف يا صغيرتي ما تعانين.. فهمت كل شيء..
وفقط رددت في هدوء وهي تربت على ظهري:
كان الله في عونك..
كان الله في عونك..

أســـآمـة 04-20-2009 12:01 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
أبي . .والحب. .وسارة. . وأشياء أخرى. .

في طفولتي كنت أجهل أشياء كثيرة. .
وكنت أعتقد أني أعرف أشياء كثيرة. .
ومثل كل الأطفال كنت أعتقد أن والديَّ قادران على حمايتي من كل شيء في هذا العالم الكبير . . ويقدران على توفير كل ما أطلبه وأحتاجه. .
لكن حين كبرت . . عرفت أني كنت أجهل أكثر مما كنت أتصور وكنت أعرف أقل مما كان بإمكاني أن أتخيل . . .
كان والدي يدللني كثيراً ولا يرفض لي أي طلب . . فقد كنت ابنته المدللة بين ثلاثة صبيان هم أخوتي . .

وكان أثر ذلك شديد الوضوح على تصرفاتي وأفكاري.. فقد كنت متميزة بين زميلاتي في المدرسة بملابسي وأدواتي المدرسية الفاخرة وكنت أدرس في إحدى أغلى وأرقى المدارس الخاصة في مدينتي.. لكني في المقابل كنت سطحية الفكر.. لا أهتم إلا بنفسي وأناقتي وزينتي وبمباهاة زميلاتي بسفراتنا المتعددة..

لم يكن لي صديقة محددة فقد كان الجميع يسايرني وكان من مصادر الفخر لأي فتاة في المدرسة أن تسير معي لكن أي فتاة لم تكن صديقة حميمة لي في يوم من الأيام..

كنت أبدو دائماً كفتاة واثقة مغرورة محاطة بكثير من الصديقات لكن في الحقيقة كنت دائماً وحيدة وهذا ما كان يجهله الجميع..

لم أشعر يوماً بالعطف أو الرحمة لغيري... كنت قاسية بشكل لا يصدق.. وحين أتذكر ذلك أستغرب من نفسي.. فلم أحب يوماً الأطفال ولم أتعاطف كثيراً مع الفقراء والمساكين.. كنت أعتقد أنهم جميعاً يكذبون ويتظاهرون.. ولأني لم أجرب يوماً معنى الحاجة والفقر .. لم أكن قادرة على تخيل ذلك الشعور والألم..

كان والدي يمتلك شركة كبرى للمقاولات، كان يشرف على عقود بناء منازل وقصور كبرى.. وكان وضعه المادي ممتازاً جداً حتى أني كنت أعتقد أنه أغنى رجل في العالم في طفولتي..

أما أمي فقد كانت تهتم بالرسم والنحت ومنذ صغري وأنا أراها مشغولة دائماً في مرسمها ولم أكن أحتاج للكثير من الذوق لأكتشف أنها لم تكن تمتلك موهبة مميزة جداً.. لكن أبي بوضعه المادي استطاع أن يدعمها ويقيم لها الكثير من المعارض داخل البلاد وخارجها مما جعل اسمها معروفاً على مستوى المجتمع وأصبحت تعد من الفنانات المعروفات على مستوى المملكة .. بل والخليج..

لم أكن أشعر بالاهتمام الحقيقي من قبل والديَّ.. فرغم أنهما كانا يعاملانني بمنتهى الرقة والحنان والأدب.. إلا أن أحداً منهما لم يكن يسألني عن اهتماماتي أو مشاكلي..

كانت حياتي تمضي يوماً بعد يوم بلا معنى ولا هدف.. فوالدي دائماً مشغولان .. وأنا طلباتي كلها محققة وليس هناك ما أطلبه أو أبحث عنه .. لكني لم أشعر يوماً بطعم السعادة..

وذات يوم شعرت أن شيئاً ما قد حدث..

كان أبي مهموماً جداً وبدا القلق عليه بشكل مخيف.. حتى أمي كانت خائفة وتتحدث بصوت خفيض مرعوب معه..

- ماما .. ماذا هناك؟

- لا شيء .. يا لبنى.. اذهبي حبيبتي لغرفتك هيا.. فرشي أسنانك واذهبي الآن..

- أمي.. أنا لم أعد طفلة..
نظرت إليها بغضب..
- عمري الآن ستة عشر عاماً.. أرجوك لا تعامليني كطفلة.. اخبريني ماذا يحصل؟

نظرت إليَّ طويلاً ثم مسحت بيدها على رأسي..
- قلت لك لا شيء يا حبيبتي.. بابا يمر بمشكلة في عمله وسيتجاوزها بإذن الله.

علمت أنها لن تعطيني معلومات أكثر.. فصمت وذهبت لسريري..

لكن الأمور بدأت تزداد سوءاً.. وكنت أرى أبي يفقد وزنه يوماً بعد يوم ويزداد عصبية.. ومكالماته تزداد صراخاً وتوتراً..

وذات صباح استيقظت لأجد أن أبي ليس في المنزل.. وأمي تبكي في الصالون.. وعلمت أن شيئاً خطيراً قد حدث..

جلست قرب أمي بهدوء.. وأنا صامتة.. وانتظرتها حتى تكلمت.
- لقد ذهب أباك .. أخذوه.. استمريت ساكتة وكأني أشاهد فيلماً عجيباً لا أستطيع أن أخمن أحداثه..
- ذلك الشريك الوغد.. لقد سرق والدك وتركه بلا سيولة..
استمرت تبكي... ثم أكملت..
- لقد أخذوه.. أخذوه.. إنهم يطالبون بعشرة ملايين .. كيف سيسددها.. بل كيف سنعيش بعدها.. كيف

صدمتني هذه العبارة.. وشعرت بصفعة قوية.. إنها لم تفكر في أبي نفسه ومصيره الآن .. لم تفكر في مشكلته .. لكن تفكر.. تفكر فقط في.. مصاريفها وتبذيرها ومن سيتكفل بمشترياتها.. بعد أن رحل أبي..

شعرت بحزن كبير يغمر قلبي ..
ليس فقط لأني فقدت والدي.. وتحطمت صورته القوية أمامي..
ليس فقط لأني شعرت بالعطف على والدي المسكين الذي تعرض للغدر والسرقة..
ولكن لأني شعرت أنه حتى أمي.. أقرب الناس إليه قد تخلت عنه وأصبحت تفكر فقط في مصير حياتها هي بعده..

بقيت لعدة أيام وأنا مصدومة بما حصل لأبي..
ولا أعرف كيف أواجه الآخرين بما حصل لأبي..

لكن الأمور مضت بشكل طبيعي حتى انتهت السنة الدراسية بعد شهرين من الحادث..

وبعدها حادثتني أمي على انفراد وأخبرتني أن ظروفنا قد تغيرت وأننا نحتاج لأن نغير من أسلوبنا في الحياة ..

وبالفعل.. حولتني أمي لمدرسة حكومية.. وأخذتني لكي نفصل مريولاً قبل بداية الدراسة.. يومها أخذت أبكي بشدة.. وسكتت أمي دون أن تقول شيئاً أو تمنعني من البكاء..

وبعد فترة اضطررنا لبيع القصر الذي نسكن فيه .. واشترينا منزلاً صغيراً.. سألت أمي:
- أمي لقد بعنا القصر بأربعة ملايين ألن تسددي منها شيئاً من دين أبي..
- اسكتي لا دخل لك بهذه الأمور..

كان أبي قد سجل كل شيء باسم أمي لأنه لم يعتقد يوماً أنها قد تتخلى عنه كما تفعل الآن..

وذات مرة عرفت من ابنة خالتي أن أمي قد طلقت من أبي.. لم أصدقها بالطبع.. واعتقدت أنها تختلق الأكاذيب كعادتها..

لكن حين عدت إلى البيت أسرعت لأمي لأخبرها بما قالته هالة..
لكنها صمت ولم ترد عليَّ..

- أمي أرجوك أخبريني بالحقيقة ماذا حصل؟..
- لبنى هذه الأمور للكبار ولا دخل لك بها..

أخذت أبكي بحرقة..
- أمي أخبريني بالحقيقة .. سألتحق بالجامعة بعد سنة واحدة .. إنني كبيرة الآن.. أرجوك أخبريني ما الذي يحصل.. هل ما قالته هالة صحيح.. التفتت بغضب ونظرت إليَّ وفرشاتها بيدها..
- لبنى !.. انظري إليَّ إنني أكافح من أجلكم.. ولا أستطيع أن أبقى هكذا معلقة .. والدك قد يمضي أكثر من عشر سنوات في السجن .. لن أبقى زوجة لرجل مسجون .. لقد جلب لنا العار وتركنا عرضة للفقر.. ماذا تريدين منه؟هه؟

لم أكن قادرة على الحديث وقد الجمتني الدموع..
- أمي حرام عليك حرام ما تفعلينه بأبي.. لقد أمضى عمره وهو لا يحرمنا من أي شيء.. وأنت الآن تتخلين عنه ..
لماذا؟ ألا تملكين قلباً.. ألا ترحمين؟..

وذهبت لغرفتي وأنا أبكي.. وقد أيقنت أن أشياء كثيرة تحطمت في داخلي..

عرفت أن المال لا يشتري النفوس.. ولا يشتري الحب ولا الصدق ولا الصداقة ..
إنه يستعيرها فقط .. يستعيرها ..

وقررت أن أكون دائماً أنا.. فلا مالي.. ولا ملابسي.. ولا حقائبي الفاخرة ستشتري لي الحب من الناس ..

وفي مدرستي الجديدة بدأت أرتبط بصداقات من نوع آخر.. إنهم هنا جميعاً لا يعرفونني.. لا يعرفون أنا ابنة من .. ولا أين أعيش ولا إلى كم دولة سافرت..
إنهم يعرفون لبنى عبد الرحمن الفتاة العادية فقط .. التي ليس لديها ما تفاخر به..

لقد انكسرت أشياء كثيرة في علاقتي مع أمي.. لكنني لا أزال أحلم بأن يعود والديَّ إلى بعضهما.. وأن نعود للعيش في أمان وسعادة .. لم احلم بالمال يوماً ولا بأن نعود للعيش في قصرنا .. فقط كنت أحلم بالحنان والحب الصادق الذي لا يشوبه كذب ولا نفاق..

في هذه الفترة التي عشت فيها محتاجة وفاقدة للأمان بعد أن فقدت والدي وفقدت الدلال والحياة المرفهة التي كنت أعيشها .. تعرفت على فتاة بسيطة كانت تجلس بقربي .. لم تكن تتميز بذكاء أو مظهر جذاب..
لكنها كانت محبوبة جداً كانت طيبة وخلوقة ومؤدبة مع الجميع.. ويوماً بعد يوم توطدت صداقتي مع سارة .. وشعرت بالأمان معها.. كانت دائماً تحثني على المحافظة على الصلاة والدعاء لوالدي.. وكانت تذكرني دائماً برحمة الله وأنه ما من ضيق إلا وبعده فرج ..
وشعرت بأني بدأت أتأثر بها .. فأصبحت فعلاً أحافظ على صلاتي .. وأحرص على العباءة الساترة التي لم أكن أهتم بها أبداً..
وشعرت بالراحة والأمان وأنا أسير نحو هدف واضح أمامي في الحياة وهو رضا ربي سبحانه وتعالى..

وذات يوم .. أخبرتني والدتي.. أن معرضها الذي أقامته في بيروت قد حقق نجاحاً باهراً وتم بيع كل لوحاتها ..
وأن اليوم قد حان لأن نعود لأسلوب حياتنا السابق خاصة مع ازدهار عمل مكتب تصميم الديكور الذي تديره ..

شعرت بحزن لأن أمي لم تكن تهتم بشيء سوى المال .. لم تعرف بأني شعرت بالسعادة فقط حين جربت هذه الحياة البسيطة التي عرفت فيها معنى الصداقة الحقيقية، واقتربت فيها من ربي فشعرت بالراحة والأمان اللذين افتقدتهما منذ زمن بعيد ..

لقد عدنا الآن إلى حياة القصور الفارهة .. والسفرات المتعددة .. وعدت لمدرسة أرقى من مدرستي الأولى .. لكني لازلت أفتقد أبي والحب ..
والحياة البسيطة و..
تواضع سارة ..

أســـآمـة 04-20-2009 12:02 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
غريبة في بيت أهلي

حين عدت من المدرسة ذلك اليوم . . ألقيت نفسي على السرير وأخذت أبكي وأبكي بحرقة . .
فقد شعرت حقاً كم أنا ضعيفة ومهانة . .
لا أعرف كيف سمحت لها أن تقول عني هذا الكلام . . لقد وصفتني بالمنافقة والكاذبة رغم أني أبعد الناس عن هذه الصفات . .
لكنها مشكلتي أنا . . نعم . . إنه ذنبي . .
لم أعرف كيف أعبّر عما أريد قوله . .ولم أرد أو أدافع عن نفسي . . يا لي من غبية حمقاء . .!
هكذا أخذت أردد على نفسي . . وأنا مستمرة في البكاء والنشيج . .
كنت أعلم أني على حق وأنني إنسانة بريئة مسالمة لكن سمر التي كانت تكرهني استغلت عبارة بسيطة قلتها لتقلب الموقف عليّ وتحرجني بكلامها الجارح أمام البنات . .

لا أعرف لماذا سكت تماماً ولم أعرف كيف أرد..
إنني هكذا دائماً جبانة ومترددة ولا أعرف كيف أتحدث مع الآخرين.. ثم أعود لغرفتي لأبكي على نفسي المهانة..

- (مي.. هيا دورك..!)

- ...

- آآ.. عـ.. عفواً أستاذة..لا أستطيع .. تفضلي موضوعي..

- كلا يجب أن تقرئيه بنفسك..

وأمام إصرار المعلمة كنت أقف وقطرات العرق تتصبب وأنا أشعر أن الدنيا تدور بي، وأن الجميع ينظر إلي.. لكني أحاول أن أتماسك وابدأ بالقراءة وأنا أتنفس بعمق.. ودقات قلبي تتصاعد حتى ينتهي الموضوع بسلام..
هكذا كانت تمر عليّ حصة التعبير برعب لأني أضطر خلالها للوقوف والحديث أمام الجميع..

كان والدي يعيرني دائماً لأنني لم أرث عنه قوة الشخصية والحديث بطلاقة.. فقد كان أبي اجتماعياً يعرف الكثير من الناس ويتحدث بطلاقة مع الجميع.. لكني كنت أعتقد أن لكونه مديراً لشركة كبرى دوراً في ذلك.. أما أمي فقد كانت مدرسة وتمتلك أيضاً قدراً من قوة الشخصية.. لكنها لم تفهمني يوماً أو تشعر بالعقدة التي أعاني منها..

ورغم كل العوامل الأسرية الجيدة التي كانت تحيط بي، حيث لم أتعرض للعنف أو الإهانة في المنزل.. لكن شيئاً ما كان يجعلني أشعر بالقلق والخوف دائماً.. كنت أخشى دائماً مجالسة الآخرين ولا أعرف كيف أتحدث أمامهم.. حتى أنني أصبحت منطوية ومنعزلة وقليلة الصداقات بسبب هذا الأمر..

وما زاد حدة الأمر أن الجميع في أسرتنا كان يتخذني مادة للسخرية نظراً لسرعة ارتباكي وضعف شخصيتي.. فقد كنت مشهورة بأنني أكثر من يحطّم الأواني ويدلق السوائل على المائدة.. حتى أنني أصبت بإحراج شديد يوم أن عرضت علي ابنة عمي أن أساعدها في صب القهوة لبعض الضيفات فقالت لي وهي تضحك بخبث:
- لا حبيبتي مي.. حتى تكبين القهوة عليهم وتحرقينهم مساكين؟!

حين كنت في المرحلة المتوسطة.. كنت شديدة النحف.. مما جعل نحفي سبباً آخر لإحساسي بالنقص عمن حولي، كما ساهم في إظهار ضعفي وارتباكي الدائم.. فزاد هذا من مشكلتي وجعلني أنطوي أكثر بعيداً عن نظرات الاستهزاء أو العطف.. وحين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية.. تحسنت حالتي بعض الشيء، لكنني كنت لا أزال أشعر بأنني دائماً الأضعف.. وأن الآخرين أقوى مني وأفضل مني.. فحين تتكلم الفتيات عن موضوع ما وأود مشاركتهن أجد لساني عاجزاً عن الحديث فأتلعثم في كلامي وأقلب الكلمات والعبارات بشكل مضحك فيتحول انتباههن للضحك على أخطائي فيحمر وجهي وأزداد إحراجاً وأتمنى لو لم أنطق بحرف..

وحين تخرجت من الثانوية.. ازداد وضعي سوءاً.. فلم أعد أحضر اجتماعات أقاربي إلا نادراً وتحت إلحاح أمي الشديد.. وبقيت حبيسة غرفتي أقرأ وأطالع الكتب علها تغنيني عن وجود صديقة في حياتي..

لكني بدأت أشعر حقاً بالمرض.. لقد أدت بي هذه العزلة لمزيد من القلق والخوف من مواجهة الآخرين.. فأصبحت أشعر برعشة في أطرافي حين أضطر للجلوس مع ضيفة ولا أستطيع رفع نظراتي عن الأرض من شدة الارتباك..

لم أعد قادرة على الحديث حتى مع أفراد أسرتي فقد بدأت اللعثمة تزداد في كلامي وأصبحت أشعر بأن الجميع يهزأ بي وينتظر أخطائي حين أتكلم..

كنت أعلم أنني مريضة وأن بي خللاً نفسياً يمكن علاجه.. ولكن أحداً لم يراع ذلك بي.. لقد ازداد استهزاء أهلي بي دون أن يعلموا أن هذا يزيد حالتي سوءاً.. كانوا يعتقدون أني أفعل هذا بإرادة مني، ولم يقدروا يوماً العذاب الذي أتعذبه داخل نفسي بسبب هذه المشكلة.. لم يستوعبوا يوماً أني أقضي ليالٍ طويلة وأنا أبكي لأني لم أستطع شرح عذري لشخص أو لأنني تسببت في ضحك الجميع على تصرف قمت به..

إنه أمرٌ مؤلم.. مؤلم بشكل لا يمكن وصفه.. أن تشعر أنك مخلوق ضعيف.. وأن الناس كلهم أعداءك.. ولا يفهمونك ولا يتركون لك المجال لتثبت نفسك أمامهم..

لكن أهلي لم يقدروا الألم الذي أعيشه.. ولم يسعوا مرة لأن يفهموني..

كنت أشعر بالوحدة والغربة في قعر بيتي.. فالجميع مشغول.. أبي بعمله وخروجه المستمر.. وأمي بعملها وزياراتها العائلية.. وأخوتي بلعبهم وبالكمبيوتر..
وأنا الوحيدة في هذا البيت التي تعيش دون أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معها أحد..

وبعد سنوات مريرة من المكوث في البيت.. بدأت أشعر بنظرات الناس تزداد قسوة.. (لماذا لم تتزوج؟) .. (هل ترفض الزواج؟) .. (مسكينة.. لا دراسة ولا عمل ولا زواج؟!)

شعرت بالأنصال الحادة تمزق قلبي وكأن هذا هو ما ينقصني.. المزيد من الاستهزاء والاحتقار..

عندها شعرت بأني بدأت أصاب بعقدة نفسية حقيقية وبخوف شديد جداً من مقابلة الناس.. أصبحت أكرههم وأخاف من الجلوس معهم لدرجة الرعب..

وذات مرة حين حاولت أمي إجباري على النزول للسلام على بعض القريبات في منزلنا.. رفضت ثم أخذت أبكي وحين ازداد إصرار أمي.. أخذت أصرخ بقوة لم أصرخ مثلها من قبل.. فقد شعرت أني لو سقت إلى الموت لكان أرحم على قلبي من أساق للجلوس مع الناس الذين أخاف منهم وأكرههم.. وحين رأت أمي الرجفة التي سيطرت عليّ انتابها ذعر شديد.. ولم ألبث حتى شعرت بأنفاسي تتوقف من شدة التأثر والخوف والصراخ..

حاولت أن أسترد أنفاسي لكني لم أستطع..

كنت كمن يغرق ويبحث عن نفس واحد.. دون جدوى..

أيقنت أن الموت قريب مني جداً.. وضعت إحدى يدي على عنقي وأخذت أشير بيدي لأعلى أطلب نفساً وأنا أرى أمي تبكي وكأني في حلم.. وكان وجهها الباكي آخر ما رأيت.. ثم.. وقعت في إغماءة..

وحين أفقت.. كنت في المستشفى.. حيث كل شيء أبيض..

وعرفت من أبي الذي كان ودوداً جداً معي.. أني أصبت بانهيار عصبي حاد.. وأن طبيبة نفسية ستشرف على علاجي.. شعرت لأول وهلة بطعنة حادة.. طبيبة نفسية؟.. لماذا.. هل ينقصني أن ينعتني الناس بالمجنونة؟!

لكن تمالكت وقررت خوض التجربة..

كانت طبيبة حنونة وطيبة.. وكانت تذكرني دائماً بالله وبالأجر الذي ينتظرني على احتسابي لهذا الابتلاء.. أشعرتني بأني قوية وأني قادرة على تجاوز كل هذا.. وكل ما أحتاجه هو فقط شيء من الإرادة والعزم..

وحين سألتني.. لماذا يا مي؟ لماذا تركت نفسك تعانين من هذا الرهاب الاجتماعي الحاد طوال تلك الفترة دون علاج؟ طأطأت رأسي وأخبرتها أن أحداً لم يساعدني ولم يقدم لي العون.. إن أحداً لم يستمع يوماً لي ولم يناقشني في سبب مشكلتي.. لذا لم أعرف كيف أواجه هذا المرض الذي أخذ يزداد مع انعزالي عن الآخرين..

وضعت الطبيبة أوراقها جانباً على سريري.. ثم قالت..
إن المسألة يا عزيزتي ليست في من يدفعك نحو القرار.. إنه قرارك أنت.. لو أصبحت صديقة لنفسك وواجهتها بهذه المشكلة من قبل لعرفت أن الحل سهل جداً بإذن الله.. لقد كان أمامك خيارين: إما مواجهة نفسك وتقوية شخصيتك مع الاستعانة بالله.. وإما بالبحث عن طبيبة نفسية صالحة تفرغين لديها ما تشعرين به من رهاب.. إنها مشيئة الله أن تتأخري في العلاج لكن من رحمته أن استطعت الآن البدء بتجاوز هذا المرض ولله الحمد..

ومع تكرر جلسات العلاج.. بدأت أشعر بتحسن كبير.. لم يكن التحسن راجعاً للعلاج ذاته ولكن للثقة التي بدأت الطبيبة تزرعها في نفسي.. كما كان لحديثي المتواصل معها أثر في تحسن أسلوب حديثي..

لقد تغيرت حياتي بعد ذلك.. خاصة حين التحقت بدورة الإلقاء التي نصحتني بها الدكتورة.. والتي شجعتني على تنسيق أسلوب حديثي..

لم يتغير شيء من حولي.. فأبي وأمي لم يتغيرا كثيراً.. لا زالت الفجوة بيني وبين أسرتي كبيرة.. ولا زلت أشعر أن أحداً لا يفهمني.. لكني عرفت معاني أجمل للحياة..

وعرفت أنك ترى الحياة كما يصورها لك عقلك أنت..

لم تكن حياتي هي الأفضل لكنها لم تكن الأسوأ.. وهذا ما لم ألتفت إليه..

لقد كانت لدي الكثير من المميزات لكني لم أكن أرى سوى عيوبي فصرت أشعر بالنقص والضعف..

أما الآن.. فقد اختلفت الصورة.. وأصبحت أحاول النظر للمميزات وللجانب الأفضل.. وأدعو الله أن أبقى هكذا حامدة شاكرة متوكلة على الله.. مهما ساءت الظروف..

أســـآمـة 04-20-2009 12:07 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
حين قالت .. أنتِ بلا مخ!

حين كانت أستاذة منيرة تكتب درسها الممل على السبورة كنت أول من يقوم بقذف
الطائرات في اتجاهها . .
وكان هذا العمل يعد بطولياً بالنظر إلى عصبية أبله منيرة وحدتها . . لذا كانت
الطالبات يحاولن كتم ضحكاتهن التي لا تحتمل حين تضرب إحدى طائراتي الهدف مباشرة!
كانت تشتعل غضباً وصراخاً باحثة عمن قام بهذا لكنها عبثاً لا تملك أي دليل عليّ فقد
كنت ممثلة ماهرة جداً . .

لذا كانت تصب جام غضبها على الطائرات فتقطعها إرباً وهي تتوعدنا بنقص الدرجات التي كانت آخر ما يهمنا.. أو يهمني أنا شخصياً..

كنت الطالبة المهملة المثالية في تلك المدرسة الابتدائية.. وكان بالإمكان تقليدي وسام (أكسل) طالبة في المدرسة.. كل المدرسات كن يمقتنني وينفرن من تصرفاتي الهوجاء وإهمالي الدراسي.. كما أن أمي لم تكن تعتني بنظافتي وترتيبي كثيراً فاكتملت المأساة..

وفي كل مرة كانت المشرفة الاجتماعية تعطيني ورقة لأمي كنت أمزقها وأرميها في طريق عودتي للبيت.. أمي لم تكن تقرأ وحتى لو كانت تقرأ فهي لا تهتم أصلاً بهذه الأمور..

وذات يوم في حصة الرياضيات قالت لي أبله سلمى: (أنت لا تفهمين لأنك لا تملكين مخاً أصلاً مثل باقي البشر!!) كانت كلمتها قاسية جداً وجرحتني، لكني أبديت اللامبالاة ووقفت في صمت خلف باب الفصل لأكمل عقابي لعدم حل الواجب وأيضاً بسبب إضحاكي لزميلاتي طوال الوقت..

كنت مقتنعة تماماً أني لا أصلح لشيء.. وأن هذه المدرسة ليست لي ولا لأمثالي.. إنها للفتيات اللاتي يعشن مع أسرة طبيعية ويخرجن للنزهات مع أهاليهن.. إنها للفتيات المرفهات وليس المعذبات والمهمَلات أمثالي..

لذا لم أكن أهتم بأي شيء.. ورسبت للعام الثالث على التوالي في الصف السادس..

وفي السنة الأخيرة زاد شغبي وإهمالي حتى قررت المدرسة فصلي تماماً من المدرسة.. وعدت إلى البيت لأخبر أمي بأني يجب أن أذهب لمدرسة أخرى..

وبالطبع لم يكن لأمي أي تعليق حول ذلك.. فقد كان في مجلسها عدد من النساء وكانت مشغولة بالحديث والضحك معهن..

لذا طلبت من ابنة عمي المتزوجة أن تأتي معي لأسجل في مدرسة أخرى.. وذهبت معي وحاولنا.. لكن المديرة رفضت فقد كان سجلي حافلاً ولا يشجع على القبول بي في أي مدرسة..

ثم حاولنا في مدرسة أخرى وتم الرفض أيضاً.. ولم يكن أمامي سوى أن أعرض على والدي تسجيلي في مدرسة أهلية، لكنه رفض تماماً.. فقد كان مشغولاً بتكاليف زواجه المقبل.. ولم يكن يستطيع تحمل مصاريف جديدة..

عندها أيقنت أني يجب أن أجلس في البيت حتى يقضي الله أمره..

وبقيت في المنزل عامين كاملين.. لم أشعر خلالهما بأي شيء.. كنت أزور بنات عمي ويزرنني بدورهن أحياناً.. وفي الربيع كنا نخرج للبر.. ولم يكن هناك أشياء جديدة..

طوال تلك المدة كان هناك جرح يؤلمني رغم محاولتي لتجاهله.. إنه تيقني التام.. أني إنسانة فاشلة.. ولا فائدة لها في الحياة.. كانت كلمة أبلة الرياضيات لا تزال ترن في ذهني.. أنت لا تملكين مخاً مثل باقي البشر.. أنت لا تملكين مخاً..!

لذا برمجت حياتي كلها على هذا الأساس.. وهو أني انسانة بلا مخ.. بلا عقل.. همها فقط الضحك واللعب والحديث..

وكنت أعرف منذ طفولتي أني محجوزة لابن عمي مساعد.. صديق طفولتي.. والشاب العاقل الوسيم الذي تتمناه كل فتيات أسرتنا.. لكن لسببٍ لا أعرفه لم يتم الحديث حول هذا الموضوع أبداً رغم أني أصبحت أبلغ من العمر 17عاماً وهو عمر مناسب للزواج في نطاقنا العائلي..

وذات مرة سمعت همسات بين أمي وزوجة عمي، وبدت أمي غاضبة بعض الشيء.. ثم جاء دور أبي الذي ظهر غضبه جلياً.. وسمعت صراخاً بينه وبين عمي في المجلس.. لكن دون أن أعرف حول ماذا..

وبعد يومين.. عرفت الحقيقة من ابنة عمي.. لقد كانت المسألة كلها حولي أنا.. ومساعد..

فمساعد الذي بنيت أحلامي عليه.. لا يريدني.. مساعد الذي تخرج الآن من الكلية الأمنية لا يريد فتاة محدودة الأفق والتفكير مثلي.. إنه لا يريد فتاة ناقصة.. أو بلا مخ كما أخبرتني معلمة الرياضيات..!

وكانت هذه قاصمة الظهر بالنسبة لي..

لقد أصبت هذه المرة بشدة.. وفي صميم كبريائي..

استطعت تحمل الصدمة.. وتجاوزت الموضوع رغم الانقطاع الكبير الذي حدث بين أهلي وبين بيت عمي.. لكني أيقنت حينها أني يجب أن أتغير..
يجب أن أفعل شيئاً لنفسي..

واتخذت قراري بإكمال تعليمي عن طريق المنازل..

كان القرار صعباً في البداية.. وكنت مشتتة لأني أعود للدراسة بعد ثلاثة أعوام من نسيانها.. لكن عزيمتي كانت أقوى من أي صعوبات.. توكلت على الله.. وعزمت على التفوق وليس النجاح فقط في دراستي..

وبالفعل استطعت سنة بعد سنة اجتياز الصف الأول ثانوي وبتقدير جيد جداً.. وهو ما لم أحلم به في حياتي..

وبعد ذلك شعرت أني بحاجة لشيء يشغل وقت فراغي طوال العام.. فقررت الالتحاق بدار التحفيظ الجديدة التي فتحت قرب بيتنا..
وبالفعل التحقت بها وانسجمت مع المدرسات والطالبات وشعرت أني بدأت حياة جديدة.. فقد كان الجو ودوداً جداً.. وتحمست جداً لحفظ القرآن الكريم..

وذات مرة.. أشادت بي المعلمة وقالت أن لي حافظة قوية.. فطأطأت رأسي وقلت لها بخجل.. (أنت تجاملينني فأنا طوال عمري كسولة ولا أملك قدرات عقلية مثل غيري..)
نظرت إلي أبله هناء باستغراب وقالت.. (ومن قال لك ذلك؟)

قلت لها: (معلمة الرياضيات قبل ثمان سنوات)

عندها قالت لي وهي تبتسم : (على العكس تماماً أنت إنسانة ذكية ونبيهة جداً.. ربما كانت فقط ظروفك هي المؤثرة سلباً عليك، وحينما كبرت واستطعت تجاوز هذه الظروف؛ ظهرت قدراتك العقلية التي كانت خافية بسبب الإهمال وبسبب الظروف القاسية).

لم أستطع حبس دمعة ساخنة في عيني.. فطوال عمري لم أشكو لأحد معاناتي الحقيقية التي كنت أحاول اعتبارها أمراً عادياً.. لذا لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسرد لمعلمتي شريط حياتي بكل آلامه..
حكيت لها عن قسوة أمي وعدم اهتمامها بي ولا بنظافتي ولا تعليمي وتربيتي منذ الطفولة، وحكيت عن أبي الذي لا نراه إلا نادراً بسبب انشغاله بزوجته الجديدة ثم طلاقه وزواجه من جديد.. حكيت لها عن تقتير أبي علينا وحرماننا من أبسط احتياجاتنا.. وعن أسرتنا حيث المشاعر لا أهمية لها ولا مكان سوى للقسوة والحدة في التعامل.. وحكيت كيف شاهدت أمي تضرب عدة مرات من قبل أبي.. وكيف سجن أخي عدة مرات بسبب العصابة الفاسدة التي يصاحبها، وعن الديون التي أغرقت كاهل أبي ودفعته لخلافات كثيرة مع إخوته.. حكيت لها كل ما كان يعتمر قلبي ويكبت أنفاسي منذ سنوات.. ثم حكيت لها عن قصة مساعد وكيف رفضني بسبب كسلي وغبائي..

وشعرت بالحرج.. كيف أخبرتها عن كل ذلك..

لكنها ابتسمت لي ربتت على كتفي وقالت.. (عزيزتي نفلة.. الإنسان هو ما يطمح أن يكون.. مهما كانت ظروفه.. أنت الآن على أعتاب طريقك الصحيح فاستمري به وسوف تصلين بإذن الله وتصبحين الإنسانة المحترمة التي تطمحين لأن تكوني إياها.. ثم.. انظري دائماً للجانب الأفضل.. أنت رغم كل تلك الظروف كنت وما زلت نفلة الطيبة المحبوبة التي يحبها الجميع لطيبتها ومرحها.. كما كنت نفلة الخلوقة الصالحة التي لم تنسق وراء المغريات أو تنحرف كما تعلل الكثيرات أسباب انحرافهن بظروف الأسرة.. أنت استطعت مقاومة كل ذلك.. وبالإضافة إليه طورت نفسك وشققت طريقك نحو النجاح في الدنيا والآخرة.. لقد نجحت في الدراسة ونجحت في حفظ نصف القرآن في سنة واحدة وهذا إنجاز كبير جداً ورائع يا نفلة.. أنت إنسانة رائعة وموهوبة ما شاء الله)

نظرت إلي مرة أخرى ثم قالت وهي تبتسم: (وسيعوضك الله من هو خير من مساعد فلا تقنطي من رحمة الله واستمري في طريقك).

انسابت كلمات معلمتي كالماء الزلال على الأرض العطشى المتشققة فتشربتها بعطش وارتاحت لها نفسي وشعرت أني أعطيت دافعاً قوياً للسير نحو النجاح..

والحمد لله بعد عام آخر تخرجت من الثانوية بتقدير لم يتوقعه أحد، كما أتممت ختم كتاب الله في نفس السنة. وفي نفس السنة أيضاً.. تقدم لخطبتي أحد أقاربنا الذي لم أتوقع يوماً أن يخطبني.. لقد كان مهندساً وقادماً للتو من الخارج بعد إكمال دراسته وكان يبحث عن فتاة صالحة.. لقد شعرت لوهلة أن هذا كثيرٌ عليّ.. بعد هذه السنوات كنت أتوقع أن أحظى بأقل من هذا بكثير.. لكن الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء..

وتزوجت وعشت في سعادة ولله الحمد.. وشجعني زوجي على إكمال دراستي الجامعية بالانتساب..

وفي حفل تخريج الخاتمات لكتاب الله.. كنت أتهادى في سيري وأنا حامل في شهري الأخير.. وقد اجتزت السنة الجامعية الأولى في كلية الدعوة وبتقدير امتياز..

وفي لحظة تسلمي للشهادة شعرت بدموعي الساخنة تترقرق في عيني، وتمنيت لو ألتفت فأرى معلمتي في الرياضيات هنا بين صفوف الحاضرات..

أســـآمـة 04-20-2009 12:08 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
رحلتي مع الجمال . .

منذ أن كنت في الخامسة وأنا لا أحب أبداً النظر إلى المرآة مثل بقية الأطفال . .
كنت أعلم جيداً بغريزتي الطفولية . . أن شكلي لم يكن جذاباً بأية حال . .
لكن علاقتي بالمرآة بدأت تزداد نفوراً أكثر فأكثر حين دخلت المرحلة المتوسطة . .
وذات مرة حين تشاجرت مع موضي ابنة المديرة . . قالت لي بكل احتقار :
"اسكتي . . أيتها القبيحة!"

كنت دائماً الفتاة الأقوى شخصية والأكثر دخولاً في المشاجرات.. وكان لساني مسموماً كما تقول أمي.. لكني يومها صدمت بالحقيقة التي صفعتني بها موضي.. وسكت لوهلة والدموع تغرق عيني.. ثم انهلت عليها ضرباً حتى لا يلاحظ أحد دموعي..

نظرت إلي المشرفة الاجتماعية بحدة.. كنت أعلم أنها تكرهني تماماً كما أكرهها.. لكني شعرت بالظلم يومها.. لأني كنت أعلم أنها لن تسمع كلامي.. ولن تفهمه أبداً..
كنت أعلم أنها تنفر مني بسبب شكلي.. لكني أبديت الجمود التام..
كانت تنظر لي بكل احتقار.. ثم صرخت في وجهي: (ألن تتأدبي يا بنت..؟ ألم يؤدبك أهلك ويربوك؟)
سكتُّ وأنا أنظر إلى الأرض..
التفتت نحو إحدى الإداريات بقربها ثم قالت هامسة بصوت خفيض جداً: (استغفر الله.. سوء خُلق وخلق!) .. لكني سمعتها.. ونزلت كلمتها كالسهم القاتل في قلبي.. لكني سكتُّ أيضاً..

انتهى اليوم بضربي بشدة بالمسطرة على يدي.. ثم قرار بفصلي لمدة أسبوع..

وحين عدت إلى البيت.. دخلت إلى غرفتي بهدوء.. وأقفلت الباب..
ثم نظرت جيداً إلى المرآة..
وجه أصفر، نحيف وطويل.. عينان جاحظتان.. أنف مقوس طويل.. فك بارز وأسنان متداخلة.. شعر خشن باهت ومنفوش بعد شجار اليوم..
والجسم.. هزيل ونحيف جداً بالنسبة لحجم الرأس الكبير..
مررت يدي على شعري.. ثم وجهي.. تلمست صدري الذي تبرز عظامه..
لم أجد علامة واحدة للجمال أو الأنوثة..
شعرت بعطف كبير على نفسي.. ولأول مرة أخذت أبكي بحرقة..
كنت أعلم أني لست على أي قدر من الجمال.. لكني لم أكن مستعدة لتحمل المزيد من الإهانات في حياتي بسبب ذلك..

ترى.. أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل.. أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي..

هذا ما جعلني أحقد على العالم أجمع.. حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوماً..

(شين وقوي عين!) هذا ما تقوله أمي دائماً حين أصر على شيء.. موضي لم تكن لتستطيع إهانتي بأي شكل.. إلا بسبب شكلي.. إنها نقطة ضعفي التي يمسكني منها الآخرون دائماً..

مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة.. كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى أو حتى يقترب منها.. كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي بالظهور بمظهر القوية الجامدة التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها..

وحين وصلت للمرحلة الثانوية.. بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع.. وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك.. كان دور القوية صعباً ومتعباً ومؤلماً جداً.. ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك..

ولسببٍ ما لا أعرفه.. بدأت أشعر بالانكسار.. والهدوء.. ثم الانعزال..

كنت أجلس في آخر الصف.. بالكاد أعرف أحداً من زميلات الفصل.. وبالكاد تعرفني إحداهن..
متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد.. أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص..

في تلك الفترة.. بدأت أهتم بالقراءة.. لأقضي بها الوقت الطويل الذي أمضيه وحدي.. سواء في البيت أو المدرسة.. وبهذا أجد بعض السلوى عن انعزالي عن الناس..

ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ.. وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر.. وبالذات شعر الغزل.. أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها.. حتى لم أعد أفكر بشيء سواها.. غرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب.. واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم.
وكنت كلما غرقت في هذا التفكير أكثر، كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي، وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري، وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة..
جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي.. وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي.. أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب..
حتى صحتي بدأت تتأثر أيضاً فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولاً وشحوباً.. مما زاد اكتئابي أكثر فأكثر..

وذات مرة.. أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج.. كنت أرفض المبدأ تماماً.. وهي تعلم أني لم أحضر أي حفل زواج منذ كنت في الصف السادس لأني لست بحاجة لمزيد من نظرات الاستغراب أو همسات الشفقة..
لكنها – ولأول مرة- أصرت بشدة وأقسمت عليّ.. ربما لأنها كانت تريد أن تخرجني من حالة الانطواء والحزن التي كانت تثير شفقة كل أسرتي عليّ..
شعرت أني في مأزق.. لكني أجبرت نفسي على ارتداء فستان قديم بدا واسعاً عليّ.. حاولت وضع بعض المكياج لكني لم أعرف كيف.. وحين جربت وضع ظل أزرق بدوت كمهرج مضحك.. غسلت وجهي ومعه دموعي.. ثم ذهبت للحفل كما أنا.. وبقيت صامتة طوال الوقت أجاهد دموعي حين أرى البعض يتهامس وينظر إليّ..

في أحد الأيام.. طلبتني أبله هدى،مدرسة التاريخ، هذه الإنسانة أحبها لا أعرف لماذا.. تبدو كشخص يفهم ماذا تعني المشاعر.. واستغربت حين علمت أنها تريدني أن أشاركهم في أنشطة المصلى.. أنا؟.. المصلى؟
كانت تريد مني أن أساعدها في إعداد النشرات وترتيب المكتبة وتجهيز اللوح وغيرها.. لوهلة.. فرحت..
ثم فكرت.. ربما كانت مشفقة.. فقد رأتني أكثر من مرة أجلس لوحدي في الفسحة.. لكن.. حسناً.. لا بأس.. لأجرب..

وبدأت التجربة.. وهناك.. اكتشفت أشياء كثيرة.. اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة في الحياة أهم من الحب المادي البسيط الذي نجمع في بوتقته كل معاني الحياة.. هناك الحب الأعظم.. حب الحليم الرحيم.. الله.. الذي خلقني ووهبني النعم الكثيرة.. وهبني العقل والسمع والبصر وسخر لي السماء والأرض وكل شيء..
الله الذي اختارني من بين الملايين لأكون مسلمة.. جعلني أسير.. وأتكلم وأسمع وأفهم.. منحني آلاف الآلاف من النعم العظيمة.. واختارني للابتلاء حتى يمحو ذنبي.. نعم.. حين خلقني بجمال بسيط كان يريد ابتلائي فهل أصبر أم سأكون من الكافرين بنعمه..

يا الله.. يا مولاي وسيدي.. أحمدك.. كم أحبك يا الله.. منحتني هذه الحياة.. فيئست منها وكأني أتذمر من هذه الهبة العظيمة.. أمضيت وقتي في الحزن والتذمر ولم أفكر في التوجه إليك سبحانك..

وبدأت أذوق طعم السعادة التي لم أذقها في حياتي.. وشعرت بالرضا عن نفسي.. بل بدأت أحبها وأحترمها.. وشيئاً فشيئاً بدأت ثقتي بنفسي تزداد حتى استطعت أن ألقي كلمة على الطالبات في المصلى عدة مرات.. كنت أشعر أنهن لا ينظرن إلى أسناني أو عينيَّ الجاحظتين بقدر ما ينظرن إلى الكلمات التي تخرج من قلبي..

أصبح جدولي مليئاً بالأنشطة.. وأصبحت أواظب على حفظ أجزاء من القرآن مع جماعة المصلى.. أصبح لدي صديقات يضحكن ويمزحن معي دون أن أشعر بأي نقص عنهن.. لأن ما يجمع بيننا لم يكن علاقة دنيوية بسيطة تعتمد على المادة والمظهر والشكل.. العلاقة بيننا كانت أسمى من ذلك.. كانت علاقة أرواح.. علاقة حب في الله.. حبٌ لأجل الروح التي حلقت وسمت في فضاء الحمد والشكر لله..

أصبحت أنظر لكل شيء بحب وجمال، حتى انعكس ذلك على حديثي وملابسي واهتمامي بنفسي التي أصبحت أحبها..

وذات مرة طلبت مني والدتي مرافقتها لحفل زواج.. كدت أرفض في البداية لكني براً بها وحباً لها أجبتها.. يومها.. اخترت فستاناً بلون السماء يظهر من أطرافه الدانتيل الأبيض.. وارتديت طقماً لؤلؤياً ناعماً.. سرحت شعري القصير بعناية.. فقد أصبحت أحبه وأعتني به برفق.. حولت خشونته لتموج جميل مع استخدام كريم للشعر.. ثم وضعت شريطاً حريرياً أبيض تتدلى أطرافه على كتفي.. وضعت شيئاً من كريم الأساس تحت عيني الجاحظتين.. ولأول مرة أشعر بجمالها وأنتبه لطول رموشي السوداء..
أمسكت بأحمر الشفاه وأنا مترددة.. كان فاتحاً وخفيفاً.. وبلون الورد.. وضعت شيئاً منه بخفة.. ثم وضعت تحت أذني زيتاً عطرياً برائحة الفل..
وشعرت بنفسي لأول مرة.. كفتاة.. نظرت جيداً في المرآة.. يا إلهي.. لا أصدق.. إنها أنا!
كان وجهي قد تغير وأصبح أكثر إشراقاً وعيني أكثر لمعاناً..
ماذا حصل يا ترى.. كنت أعلم أنه لم يكن الفستان.. ولا المكياج.. ولا رائحة الفل..
لقد كانت السعادة التي حين تنبع من روح الإنسان.. فإنها تنعكس جمالاً على وجهه ومن عينيه..

وفي الحفل.. كنت أسير مع أمي بثقة وسعادة.. واستطعت لأول مرة أن أشاهد الآخرين بمنظار الحب لا منظار الحقد والكره.. فلم أر أي نظرة شفقة أو سخرية.. فهذا كله لم يكن سوى في مخيلتي المريضة..
لقد عرفت أخيراً كيف تكون الفتاة جميلة حين تريد..

حين تعرف.. أين يكمن الجمال..

أســـآمـة 04-20-2009 12:13 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
على الشاطئ . .

شاطيء جدة يصبح ساحراً في أواخر الشتاء . .

الريح البحرية المنعشة تهب برقة . . محملةً برائحة تذكرني بقصص السندباد . .

والأضواء تتراقص على صفحات الموج وكأنها مدينة عجيبة تحت البحر . .



أفتح رئتي لأستنشق المزيد من هذا الهواء المنعش . . علّ رطوبته تروي شيئاً من ظمأ في صدري . .

فجأة . . شعرت بشيء أملس ينساب فوق خدي . . تلمسته . . إنها دموع . .
انساب المزيد منها حتى وجدت نفسي أبكي كطفل صغير تائه . . ولا أعرف كيف ولا لماذا . .

انتبهت لأصوات أخوتي وأبناء خالتي الصغار وهم يلعبون حولي . . فأخفضت صوتي . . وأخذت أنشج بهدوء . . دون أن يشعروا . .


- (سماح) .. هيا يا ابنتي .. تعالي اتعشي..

- لا أريد يا أمي..

أصرّت أمي وخالتي عليّ لكني أشرت لهما بأني شبعى ولا أريد.. وبقيت في مكاني على الشاطئ..

شيء ما كان يقض مضجعي ويحرمني السعادة والتمتع في الحياة.. شيء أعرفه جيداً..

إني أغرق فيه.. كما قد يغرق طفل في أعماق هذا البحر..

الفرق.. أن الطفل يستطيع أن يصرخ حينها ويطلب المساعدة.. قد يلوح بيده هنا وهناك طلباً للنجاة.. لكن أنا..
أغرق بصمت وهدوء.. دون أن يشعر بي أحد.. ودون أن أستطيع أن أبوح لأحد..

أشعر بالعطف على نفسي المسكينة كم تحملت وهي لم تجاوز عامها السادس عشر..

كم عانت وخافت وبكت وهي لم تزل في بداية حياتها..

كل ذلك.. بسبب (حنان) .. نعم.. إنها السبب.. هي التي زينت لي هذا الطريق الشائك.. هذه الـ..

كلا.. بل إن أمي هي السبب.. نعم.. أمي التي لم تهتم بي يوماً ولم تحبني.. لقد تركت لي الحرية المطلقة دون أن تسأل عني أو حتى تشك بي ولو للحظة.. ألا تعلم أني بشر.. ضعيفة.. لماذا لم تحتويني يوماً ولم تسألني عن مشاكلي.. لِمَ لم تسألني يوماً إلى أين أذهب مع السائق ومع من كنت أخرج؟.. لماذا يا أمي.. لماذا لا تحبيني وتحرصين عليّ..

لم أشعر أن أحداً يحبني.. حتى احتواني هو..

شعرت أني وجدت كل ما أحتاجه لديه.. الحب والحنان والرقة..

كنت غبية..

كلا! لم أكن غبية لهذه الدرجة.. أي فتاة مثلي كان بإمكانها أن تصدق ما قاله لقد كان مؤثراً في كل كلمة قالها.. كيف لي أن أعرف أنه لم يكن كذلك؟ إنه ليس ذنبي أن صدقته.. ربما.. هو ذنب.. لا أعرف!

أحببته من كل قلبي.. ومنحته قلبي البريء المتعطش.. ورغم جفائه لا زلت غير قادرة على كرهه.. فلماذا تركني.. لماذا فعل بي هذا؟ لماذا حطّم قلبي وتركني ضائعة.. أتخبط باحثة عمن يحتويني بعده؟

استمريت في البكاء مدة طويلة.. حتى مر بائع البالونات.. وحوله بعض الأطفال..
- مدام.. فيه صرف خمسين ريال..؟
رفعت رأسي.. نظرت للبالونات الملونة.. ووجوه الأطفال البريئة حوله.. تنتظر صرف المبلغ.. ابتلعت عبراتي.. وأدخلت يدي في حقيبتي.. هذه ورقة عشرين ريال.. وهذه ورقة عشرة.. مم.. ماذا يوجد أيضاً.. هذه ورقة..! أوف.. إنها صورته.. جعدتها بيدي واستمريت أبحث.. نعم.. هذه ورقة عشرين أخرى.. الحمد لله!
- تفضل..
- شكراً مدام..
وناولني ورقة الخمسين..
لحظة.. لو سمحت إديني وحدة..!!-
حملق البائع فيّ للحظة وأنا أناوله المبلغ بكل جدية.. ثم ما لبث أن ناولني واحدة.. وأكمل سيره..

كانت البالونة حمراء جميلة.. على شكل قلب.. لوهلة شعرت بأنها قلبي الضائع الذي ذاب كمداً.. أمسكتها بيدي.. ثم ساورتني رغبة طفولية في أن أدعها تطير عالياً.. وأرقبها من هنا..
نظرت إليها طويلاً وضممتها.. ثم..
أطلقت يدي وتركتها تطير..
بدأت تطير بهدوء وأنا أرقبها.. شعرت في تلك اللحظة أني أحرر قلبي من سجن هذه العلاقة..
شعرت أني أحرر قلبي من سلطانه الظالم عليّ.. حين استغل طفولتي ونقاوتي ورقة قلبي..
وجعلني أسيرة لأحرف اسمه..
ترى.. أي حب هذا كان عليّ أن أتلظى بناره خلف أسوار الخوف والتردد وتأنيب الضمير..
أكان لهذا الحب أن يعيش..؟ كان يجب أن أعلم يقيناً منذ البداية أنه سيموت لحظة ولادته.. لأنه حب كاذب وغير شرعي..

توقفت للحظة عن هذا التفكير..

وأخذت أنظر إلى البالونة وهي تطير نحو السماء.. سبحان الله.. كم هي جميلة.. ضوء القمر انساب على هذه الغيوم فأكسبها غلالة رائعة.. والبالونة تطير.. وتطير.. ثم تخترق الغيوم.. وتطير.. عاااااالياً..
حتى اختفت..

فكرت لوهلة.. وماذا خلف هذه السماوات.. ماذا هناك..

سرت في جسمي قشعريرة غريبة.. حين تخيلت أن الله فوقنا الآن.. إنه ينظر إلي.. في هذه اللحظة.. ويعلم بكل ما يتردد في سري.. فانتابتني خشية لم أشعر بها من قبل..

سبحان الله.. إنه ينظر إليّ الآن.. وقد كان ينظر إلي منذ ولدت.. وحين كنت أحادث طارق في الهاتف.. وحين كنت أخرج معه.. يا الله.. كان الله ينظر إليّ في كل لحظة.. لكنه أمهلني.. وصبر عليّ وهو الصبور الكريم.. أكرمني ورحمني.. ولم يعجّل بعقابي أو بموتي حتى أموت وأنا عاصية..

تذكرت فجأة قصة روتها لنا معلمة فاضلة.. حين قالت.. أن سيارة أصيبت في حادث ومات من فيها.. وحين أخرجوهما وجدوهما فتاة وشاب.. فتخيلوا الموقف حين يحضر الأب والأهل.. ويعلموا أن ابنتهم ماتت وهي خارجة مع شاب..! فضيحة في الدنيا والآخرة..

توقفت لوهلة وتخيلت لو كنت أنا مكانها..
كيف سأسوّد وجه أبي وأمي وعائلتي.. وقبل كل ذلك.. كيف سيكون مصيري وموقفي.. هناك.. أمام الله؟

يا الله.. الحمد لله.. أن كتب لي النجاة من هذه العلاقة.. الحمد لله أني نجوت منه قبل أن يحصل ما لا يحمد عقباه..

الحمد لله أن رحمني ولطف بي وأمهلني حتى هذه اللحظة..

شعرت بانتعاش يسري في قلبي وكأنه عاد للحياة من جديد.. وبدأ ينبض بصوت الحياة..

أدخلت يدي في حقيبتي.. وأخرجت صورته.. نظرت إليها طويلاً..
أيها القاسي.. كيف استطعت أن تعبث بقلب فتاة مثلي بكل برود.. كيف كنت تدعي الحب الصادق والعشق.. وأنت أبعد الناس عنه..؟!

ابتسمت حين تذكرت عبارات حبه.. وأنا أتذكر لحظة اكتشافي لعلاقته بإحدى صديقاتي في نفس الوقت!

أشعر بالعجب حقاً كيف كان لي أن أصدقه طوال تلك المدة.. وأصدق أعذاره وحججه..

نظرت مرة أخرى.. يا الله! خلف ذلك المظهر الوسيم أكان يختفي شخص آخر.. كم كنت بلهاء حين عشقت القناع.. وبعت من أجله راحتي وهدوء نفسي.. بل بعت ديني.. حتماً إنك لا تستحق سوى الرثاء أيها الـ..

توقفت عن التفكير.. شخص مثله لا يستحق أن أخسر دقيقة في التفكير فيه..

مزقت صورته مزقتها تماماً.. إلى قطع صغيرة.. رميتها على الأرض ثم وقفت لأطأها برجلي.. شعرت في هذه اللحظة أني أرمي القيد الذي كان يكبلني ويحرمني السعادة.. الحمد لله.. يا الله.. اغفر لي وتب عليّ..

يا الله.. كم أنت رحيم وكريم.. أمهلتني وصبرت عليّ وأنا أعصيك.. فامنن عليّ بعفوك ومغفرتك وأنا عائدة إليك..

وفجأة.. شعرت بقرصة جوع، فقمت من مكاني لأجري نحو أمي وخالتي.. بقي شيء من العشاء؟ أنا جائعة!
وخلفي.. تهادت موجة ماء قوية غمرت مكان جلوسي..
وابتلعت بقايا صورته...

أســـآمـة 04-20-2009 12:14 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
كلا . . أنا أشعر !

- ثلوى . .! ثلوى . . هيييه . . .

هكذا تستقبلني مرام كل يوم حين أقدم من المدرسة . . ثم ترتمي عليَّ لتحضنني .

لم أكن أهتم بها بصراحة . . ولم أكن أرحب بهذا الاستقبال الحار الذي تستقبلني به كل يوم وأنا منهكة بعد عودتي . .

وذات مرة حين انقضَّت على حقيبتي لتبحث فيها عن أي حلوى . . أوقعت كتبي على الأرض . . فصرخت في وجهها بشدة . . وضربتها دون أن أفكر . .



كنت غاضبة جداً بعد أن رفضت مدرسة علم الاجتماع إعادة الاختبار لي وتجادلت معها بحدة .. ولم يكن ينقصني بعد يوم دراسي منهك أن أنحني لجمع كتبي المتناثرة من الأرض.

تجمدت مرام.. ونظرت إليَّ بجمود حين ضربتها .. دون أن تتنفس بكلمة أو حتى تتألم..

فأسرعت والدتي تؤنبني بشدة .. حرام عليك يا سلوى!..
تضربين هالمسكينة ؟!

- أفف.. لقد مللنا هذه الأسطوانة .. مسكينة .. مسكينة .. وما ذنبنا نحن ؟ ولماذا تخافين على مشاعرها لهذه الدرجة ؟ انظري إليها.. إنها لا تشعر أصلاً..!!

كنت أعلم أن كلمتي هذه ستجرح أمي التي لا زالت تعتقد أن مرام طفلة شبه طبيعية .. وترفض الاعتراف بأنها متخلفة بالمعنى المعروف..

صمتت أمي تماماً وهي لا تزال تحتضنها ... بينما أسرعت أواري بصري عن المنظر بالهروب إلى غرفتي ..

لا أعرف ما الذي جرى لي .. كيف ضربتها هكذا وقلت لأمي ما قلت ..

لكن .. أنا معذورة .. نعم

فقد مللت .. مللت اهتمام أمي الزائد والمبالغ فيه بها .. إنها تدللها وتحنو عليها أكثر من أي فرد منا

استغفر الله العظيم .. ليت الله يأخذ أمانته فيها لنرتاح نفسياً واجتماعياً..

أمي لا تنفك عن التفكير طوال الوقت في مصيرها .. ودائماً تردد أمامي وصيتها لي في الاهتمام بمرام والعناية بها، بعد وفاتها ... إن هذا الشعور يجلب لي المرض .. لقد مللت من هذا الحزن الذي تصر أمي على إغراقنا فيه بسببها .. لقد حرمت نفسها من الذهاب للكثير من المناسبات الاجتماعية والنزهات والسفر من أجل مرام ..

حتى زواج ابن خالتي لم تذهب إليه لأني رفضت أن تذهب إليه مرام معنا .. هذا ما كان ينقصنا .. أن نأخذها لتبدأ في الضحك والسلام على كل الحاضرين بفرح وبلادة ثم تبدأ حركاتها المضحكة .. أمي أثارها رفضي هذا .. وقررت ألا تذهب في حال لم تذهب مرام .. كان بإمكانها أن تتركها مع الخادمة ولو تلك الليلة فقط .. لكن أمي.. تصرّ على تعقيد الأمور وبث الحزن والتعاسة في كل موضوع له علاقة بمرام ..

يا الله .. متى تقتنع أمي أن مرام المسكينة لا تفهم ولا تشعر بشيء.. إنها لم تكن لتشعر بحزن أو سعادة سواء أذهبت لذلك الحفل أو غيره أم لم تذهب..

يطرق معاذ باب غرفتي ليوقظني من النوم ..
- هيا استيقظي .. لقد أذن المغرب..

أقوم ببطء .. أشعر أني منهكة ومتضايقة جداً.. أتوضأ وأصلي.. ثم أبدأ في حل واجباتي.. أفتح دفتر الكشكول الخاص بالهوامش.. فألمح على آخر صفحة منه رسمة .. يبدو أنها إحدى (شخاميط) مرام .. أنظر إليها بهدوء .. إنها رسمة بيت حوله أشجار .. أدقق فيها .. لم أكن أتصور أنها تستطيع رسم صورة كهذه .. لابد أن معاذ علمها ..

ألقي الدفتر جانباً وأبدأ في حل واجباتي الكثيرة .. وفجأة .. أطلت مرام برأسها الكبير من طرف الباب..

ضحكت.. ماذا لديك؟.. ادخلي.. ماذا تريدين ؟..

دخلت بهدوء ونظرت إليَّ ثم جلست على الأرض .. يبدو أن منظر الدفاتر والأقلام قد أغراها كثيراً.. هجمت على أقلامي وأمسكتها .. ثم أمسكت أحد الدفاتر وهي تنظر إليَّ بخوف .. أرثم؟!..

- كلا... كلا .. إعطيني إياه .. هذا للمدرسة ..

استسلمت وتركت الأقلام من يدها .. ثم قامت نحو مكانها المفضل .. تسريحتي..
صعدت على الكرسي .. وأخذت تطلُّ على وجهها في المرآة .. ثم التفتت برجاء وهي تمسك أحد أقلام الشفاه ..
- ثلوى.. ممكن؟

لا أعرف لماذا تعاطفت معها هذه المرة .. إنها مؤدبة جداً اليوم ..
- حسناً.. استخدمي هذا فقط ..

ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها وأسرعت تضع اللون على شفاهها بفرح ..

عدت لإكمال واجباتي .. وانهمكت فيها .. حين لاحظت بعد قليل هدوءها .. التفتّ إليها ..
فوجدتها تتأمل نفسها بعمق في المرآة ..
أخذت أراقبها .. كان تنظر بهدوء .. مرة تبتسم ومرة تقطب جبينها ومرة ترفع رأسها .. وفجأة تحدثت وهي تنظر لنفسها بصوت يائس أسمعه منها لأول مرة ..
- أنا (مو حلوة) ..!
صدمتني العبارة كثيراً.. وأخذت أنظر إليها بعمق .. شعرت بعطف كبير عليها .. لقد بدأت تعرف أن شكلها يختلف عن الآخرين ..

عادت بي الذاكرة إلى عشر سنوات خلت .. حين كنا مترقبين لخبر ولادة أمي في المستشفى .. إنها بنت.. يا سلام .. أخيراً أصبح عندي أخت .. الحمد لله ..

أتت مرام بعد أربع أخوة ذكور .. ففرحت بها جداً.. حتى .. وصلنا الخبر ...
إنها غير طبيعية .. كيف ؟. تضخم في القلب .. و.. ماذا؟! إنها منغولية .. كنت لا أزال صغيرة ولم أفهم فتساءلت ... ماذا يعني منغولية ؟..

يعني يا سلوى .. إنها مختلفة قليلاً.. سيكون من الصعب عليها اللعب كثيراً.. أو الكلام بسهولة .. كما أن تفكيرها .. سيكون أقل من أقرانها ..؟

سكتت وأنا أنظر للدموع التي تلمع في عيني أبي ..

وحين رأيت مرام لأول مرة .. عرفت كيف أنها مختلفة .. كانت بيضاء وجميلة مثل كل الصغار .. لكنها كانت مختلفة .. لم تكن تشبهنا. وشيئاً فشيئاً حين كبرت بدأت ملامح التخلف تظهر واضحة عليها ..

يقول الدكتور أن الأشخاص المنغوليين لا يعيشون طويلاً.. إنهم يموتون في سن مبكرة .. غالباً في العشرينات .. أو الثلاثينات من أعمارهم..

لكن مرام كانت منذ صغرها تعبَّر عن حلمها بأن تصبح عروسة .. مسكينة .. إنها لا تعلم ..

كنت دائماً قاسية معها .. كنت أشعر بأنها عبء كبير علينا .. كما أنها تشعر .. سواء أصرخت عليها أم شتمتها .. فإنها لا تشعر ولا تتأثر أبداً.. بل إنها لم تبك يوماً في حياتها ..

لكن الآن .. إنها تقيَّم نفسها .. بدأت تشعر أنها غير طبيعية .. وأن ملامحها مختلفة ..

أنا (مو حلوة) أنا (مو حلوة) .. أخذت تتردد في ذهني طويلاً.. وشعرت بعطف كبير عليها.. حين اقتربت مني بهدوء وهي تشير بإصبعها السبابة إلى وجهي حتى كادت تلامسه ..
- ثلوى .. حلللوة..!

لأول مرة شعرت بأنها بحاجة لمن يضمها .. فاحتضنتها بعطف كبير .. فإذا بها تتمتم في صوت هامس ورأسها على رقبتي وكأنها تحادث نفسها .. وتعيد حواراً قديماً سمعته من قبل..
- ملام.. مو .. حلوة .. لا .. لا!! ملام مو حلوة .. ما تجي عند الحليم .. ( مرام غير جميلة .. لا .. يجب ألا تدخل عند الحريم ).

توقفت قليلاً.. وأخذت أفكر في كلامها .. إنها .. إنها تكرر كلامي.. نعم إنه كلامي لأمي قبل شهر حين أتانا بعض الضيوف .. نعم .. كنت غاضبة ورفضت أن تسمح لها أمي بالدخول إلى المجلس .. أذكر أني قلت بالحرف الواحد أمامها.. (كلا يا أمي .. لا .. لا تحرجينا أمامهم بصراحة مرام شكلها (يفشل) .. لا تتركيها تدخل على الحريم أرجوك .. ولم أهتم يومها بأن مرام المسكينة كانت واقفة أمامي .. كنت أعتقد أنها لا تفهم ولا تشعر..
لكنها .. حفظت ذلك الكلام .. لا زال في قلبها .. إنها تردده .. اليوم ..

مسكينة يا أختي الحبيبة. كل ذلك كان في قلبك الصغير المريض .. وأنا لا أعرف..

احتضنتها طويلاً.. وأنا ألمس شعرها .. وهي لا تزال تردد الحوار الهامس في هدوء .. ثم تضيف محادثة نفسها.. (ملام .. وع.. ولا تفهم!..)

وشعرت بدموع ساخنة تنساب على وجنتي وأنا احتضنها بقوة .. يا حبيبتي يا مرام .. كل هذا .. وأنا لا أعلم .. تشعرين بكل هذا وأنا لا أشعر .. يا لي من إنسانة قاسية وشريرة .. كيف عاملتك هكذا.. أستغفر الله.. كيف تمنيت لك الموت ظهر هذا اليوم. يا حبيبتي الغالية ..

أعلم أنك لن تعيشي طويلاً.. وإن عشت.. عشت محرومة من الكثير مما يستمتع به بقية الأطفال.. ومع هذا أتمنى لك الموت ؟!.. كم كنت سخيفة حين كنت أخجل منك وأشعر بالحرج من الاعتراف بوجودك للآخرين .. أنت والله يا مرام .. أفضل وأطيب وأنبل من آلاف الأسوياء الذين تجمدت قلوبهم .. تحملت كل تلك القسوة والجفاء مني في قلبك وتغاضيت عنه .. أنت الأجمل يا مرام .. نعم .. أنت أجمل من الكثيرات بقلبك الطاهر البريء ..

- لا .. مرام حلوة .. حلووووة..

نظرت إليَّ بتعجب واستغراب .. ملام حلوة ؟!

- نعم مرام أجمل فتاة في الدنيا ..!

استغربت وهي تنظر إلى عيني .. ولمعت عيناها بفرح غامر لم أرَ مثله على وجهها .. ثم ضحكت ضحكتها الطفولية التي أراها لأول مرة بهذا الجمال وهذه البراءة والنقاء ..

أســـآمـة 04-20-2009 12:16 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
سامحني يا أبي . .

كنت أشعر بحاستي . . أن هناك شيء ما سيحصل . .

كل ما يدور تلك الأيام كان يدل على ذلك . . أبي ترك المنزل . . وأمي تبكي طوال الوقت . .

وهمسات تدور هنا وهناك بين خالاتي . . واتصالات جدية بالهاتف . .

ولم يطل الوقت قبل أن أصدم تماماً بما لم أتوقعه أبداً . . طلاق أمي وأبي . .!

كانت الخلافات بينهما كثيرة جداً . . وقد تعودت على ذلك منذ طفولتي . . لكن لم أتصور يوماً أن يتم الانفصال بينهما . .


لا أستطيع أن أصف شعوري لحظتها.. حين أخبرتني خالتي بذلك.. رغم أني كنت في المرحلة الثانوية.. إلا أني شعرت بأني عدت طفلة صغيرة.. لا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تنحكم في مشاعرها..

أغرقتني نوبة طويلة من البكاء.. لم أعرف كيف أوقفها.. وبقيت أبكي طوال ليلتين متواصلتين..

لم أكن قادرة على تصور فكرة أن ينفصل أبي وأمي عن بعضهما.. أن يتركنا أبي.. ويعيش بعيداً عنا..

لم أكن قادرة على تخيل مكانه الخالي على سفرة الإفطار كل صباح قبل ذهابنا لمدارسنا.. ولا قادرة على تصور المجلس خالياً منه حين يجلس كل مساء يحتسي ق***ه ويقلبَّ أوراق صحيفته..

كنت لا أعرف لمن أشعر بالرثاء..

لأمي المسكينة التي صبرت كثيراً.. وضحّت.. وتحمَّلت منه الكثير.. ثم تفاجأ الآن بأنه قد تركها وحيدة..

أم أشعر بالرثاء لأبي المسكين.. الذي لا أعرف أين سيذهب الآن.. من سيعتني به.. ومن سيصحبه..
لقد تحمَّل أيضاً هو الآخر من أجلنا..

لكن شيئاً ما كان يجعلهما غير قادرين على العيش معاً.. كانا مختلفين تماماً.. في كل شيء.. وكانت حياتهما معاً كمزيج من الزيت والماء.. مهما امتزجا.. فإنهما لا يختلطان معاً.. أبداً..

كنت أشعر أني ضائعة ومشتتة بينهما..

لكن الطلاق.. لم أكن أفكر به أبداً أبداً..

* *

وفيما بعد.. بعد أن انفصلا تماماً.. عشنا فترة طويلة ونحن نشعر بفجوة كبيرة في حياتنا..

كنت أشعر بحزن كبير تجاه أمي.. وتعاطف تجاه أبي..

لكني أيضاً.. كنت أكن لوماً وعتباً كبيراً على أبي.. فقد انقطع عنا تماماً.. ولم يحادثنا أو يسأل عنا لمدة شهرين كاملين..

ولكن بعد فترة.. بدأنا نتأقلم شيئاً فشيئاً مع الوضع.. انشغلت أمي في دوامها.. وانشغلنا نحن بدراستنا وهواياتنا..

ورغم أن الجرح كان لا يزال في قلبي.. لكني بدأت أعتاد على لفجوة التي خلَّفها غياب أبي عن البيت..

وذات مرة اتصل علينا أبي.. وحادثني..

فلم أستطع أن أتحدث.. كنت مشتاقة له جداً.. وأحبه كثيراً.. لكن.. كنت أيضاً عاتبة عليه.. إذ تركنا هكذا ونسينا ولم يسأل عنا منذ عدة أشهر.. شعرت بشيء يخنقني، فلم أستطع أن أنطق حرفاً واحداً.. وأخذت أبكي وأبكي حتى سقطت السماعة من يدي..

ولم أتذكر من نبرات صوته الدافئ سوى (ربا.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت لكم)

لم أكن أعرف من ألوم على من ألقي ذنب هذا الطلاق.. ولم أجد سوى ربي لألجأ إليه بالدعاء أن يكتب لنا كل ما فيه خيرنا..

* *

وفي المدرسة كنت أعاني من الداخل.. لم أكن قادرة على التركيز ولا المشاركة في الفصل.. لكن أي معلمة لم تقدّر ظروفي.. لأني لم أجرؤ على مصارحتهن بما حصل.. ولم يسألنني بدورهن عن أية مشاكل قد أواجهها..

ولم أعد أحب أن أجلس مع زميلاتي كثيراً.. بل أصبحت أؤثر الوحدة أو الجلوس بصمت بينهن..

كنت أشعر أن في داخلي.. تفكيراً أسود.. يجعلني أحقد أو أغار من كل زميلاتي حين يتحدثن عن آبائهن، وعن نزهاتهن الأسرية. حين تقول إحداهن: (ذهبت مع أبي بالأمس إلى..) كنت أشعر بمس كهربائي يلسعني بقوة في صدري..

وكنت أقول لنفسي كثيراً.. ما هذا يا ربي.. هل أصبحت شريرة لهذه الدرجة؟ أيعقل أن تحقدي عليهن فقط لأن لديهن آباء؟

وكنت أستغفر الله في سري دائماً.. لكن ذلك الشعور كان أقوى مني.. وكنت أشعر دون إرادتي أني أتمنى لو كنت مكان أي واحدة منهن.. أو.. أحياناً.. كنت.. كنت أتمنى لو يتطلّق آباؤهم وأمهاتهم كما حصل لي.. كنت أتمنى أن يذوقوا ما ذقته.. وأن يعيشوا مأساتي..

* *

بعد مدة.. اتصل أبي مرة أخرى.. وحاول محادثتي.. لكني رفضت.. كنت أتمنى في سري أن أحادثه وأعرف أخباره.. كنت أحبه كثيراً.. لكن.. كنت عاتبة عليه جداً.. لأنه تركنا هكذا.. بكل سهولة ورحل..

وحاول أبي عدة مرات زيارتي أو محادثتي.. لكني وبلا إرادة مني.. كنت أرفض بشدة..

وازداد تعنتي أكثر وأكثر حين علمت أنه سيتزوج..

شعرت بأنها الطعنة الأخرى التي يوجهها أبي لنا.. شعرت بأنه يفعل أمراً خطأ.. أمراً معيباً له..

كيف يتركنا ويتجاهلنا.. والآن ويذهب لامرأة أخرى؟

كان تفكيري متجمداً تماماً وغير قابل للتغيير

بدأت أشعر أن أبي هو سبب ما نعيشه من تشتت.. فصببت جام غضبي عليه..

لكن ذات مرة وبعد زواجه أصر على رؤيتنا وأخذنا معه في زيارة لرؤية زوجته الجديدة.. وحين رفضت هددنا بأخذنا من والدتنا خاصة وأننا بنات..

وانصعت لأمره.. وكان لقاء جامداً..

تجاهلته فيه تماماً.. رغم أنه كان محملاً بالهدايا لنا.. وكان المسكين مشتاقاً جداً لنا..

كنت أشعر أني حانقة عليه بشدة..

شيء لا يمكن وصفه.. أحبه.. ومشتاقة إليه.. لكن عاتبة وغاضبة إلى أبعد حدٍ عليه.. لدرجة أني لا أريد حتى رؤيته أو الجلوس بقربه..

كنت أشعر أنه لي.. أبي.. أبي لنا..

فلماذا يتركنا ويرحل.. نحو امرأة أخرى..

وحين رأيتها ومدت يدها للسلام عليّ.. أدرت وجهي عنها ومددت يدي ببرود.. وملامح وجهي تزدريها بشدة..

حاولت أن تتحدث معنا بطيبة، وأن تستدرجنا في الحديث.. لكني كنت أصوب نظراتي الحادة تجاه أخواتي الصغار حتى لا يتحدثن معها.. وكنت قد هددتهن قبل قدمونا حتى لا يتجاوبن معها ولا مع أبي..

شعر أبي بخيبة أمل.. وأعادنا بهدوء بالسيارة دون أن نتبادل حتى كلمة واحدة..

وحين وصلت إلى المنزل.. أسرعت نحو غرفتي..
وأخذت أبكي بحرقة.. كنت أعلم أني أحبه ولا أود أن أعامله هكذا.. ولكن لا أستطيع..

لم أعرف لماذا كنت أبكي بالضبط.. لكني شعرت بحرقة في صدري.. وددت لو أصرخ بشدة حينها..

تمنيت لو أفتح عيني فأجد نفسي قد استيقظت من حلمٍ مرعب.. ويعود أبي إلينا.. هنا.. كما كان من قبل.. أبي الذي نحبه ويحبنا.. ولا يحب أحداً غيرنا..

لكن.. هيهات..

* *

وذات مرة.. سمعته.. كان شريطاً رائعاً.. عن بر الوالدين.. كنت عائدة من المدرسة.. وسمعته في سيارة خالي.. شعرت بأنه هزني من الأعماق وأيقظني.. وفجأة أحسست بأني حقيرة.. وصغيرة جداً.. وأتفه من أي مخلوق على الأرض.. أيعقل ما قمت به؟

فقط لأن الله لم يكتب لوالديَّ أن يعيشا معاً.. أقرر مقاطعة أبي ونسيان كل أفضاله عليّ؟.. هل لمجرد كونه انسحب بهدوء من حياتنا فإنني أشن عليه حرباً شعواء..؟ إنه لم يسيء إلينا بأي شكل.. لم يقصر في حقوقنا.. ولا تربيتنا ولم يبخل علينا يوماً بأي شيء نحتاجه – حتى بعد أن تركنا.. بل إنه يحاول أن يرانا وأن يأخذنا لزيارته.. بينما أنا أرفض؟!! هل هذا عدل؟..

كم أنا غبية ومتعجرفة.. إنه السبب بعد الله في ظهوري لهذه الحياة.. وهو من سهر وقلق على راحتي حين مرضت وهو من حرص على تدريسي ورعايتي في الصغر.. وبعد كل هذه الأفضال.. أعاقبه لمجرد كونه اضطر لأسباب قاهرة أن ينفصل عن أمي؟!

بدأت أعيد حساباتي وأفكر من جديد..

وشعرت بحنين كبير لوالدي.. وخفت أن يقبض الله روحي قبل أن أرضيه عني.. نعم لابد أنه لا يزال متضايقاً لما واجهته به من جفاء..

وما أن وصلت إلى المنزل.. حتى أسرعت ورفعت سماعة الهاتف واتصلت عليه..
- أبي.. أبي.. أنا آسفة.. أرجوك سامحني..

- ربا.. ماذا هناك.. ما بال صوتك هكذا.. هل حصل شيء؟

- أبي.. أنا أحبك.. أقسم بالله أني أحبك.. لكن.. لا أعرف لماذا..

وانقطع صوتي لأني لم أعد أعرف ماذا أقول وشهقات البكاء تخنقني.. فصمت قليلاً ثم قال..
وأنا أيضاً أحبك يا ابنتي.. وأعرف تماماً لماذا كنت تتصرفين هكذا.. أعرف أن الأمر شديدٌ عليكن.. ولكن هذا قدر الله.. ماذا أفعل.. أنا أحبكن يا ابنتي وسأظل أحبكن.. ثقي بذلك..

- هل أنت راض عني إذاً..

- نعم بارك الله فيك..

بعد ذلك.. تغيَّرت أشياء كثيرة في داخلي.. ولم أعد أشعر بذلك الحزن وتأنيب الضمير الذي كان يخنقني.. أصبحت حياتي أكثر إشراقاً وراحة.. أصبحت أحرص على بَّر أبي وصلة رحمه وأحاول إرضاءه عني بكل الوسائل..

* *

قبل شهر أنجبت زوجة أبي طفلاً.. شعرت لوهلة بشيء من الغيرة لأنها أنجبت ولداً بينما نحن كلنا بنات.. لكن أبي قال لنا بالحرف الواحد وأمام زوجته..
- ثقي يا ربا.. أن أحمد لن يكون أغلى من أي واحدة منكن.. ووالله أني لن أفضله بأي شيء عليكن، فكلكم أبنائي ولا فرق بينكم..

فشعرت بارتياح جميل.. وكانت زوجة أبي طيبة جزاها الله خيراً حين سمحت لي بأن أضعه في حضني وأحمله بكل ثقة..

لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي وصفحة بيضاء صافية.. لا مكان فيها للحقد والكره إن شاء الله

أســـآمـة 04-20-2009 12:19 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
بار.. أحرنوت!

دائماً يسترسل في الماضي..
لا يقوى على نسيان الجراح، أيام كان طفلاً صغيراً، يلعب بالرمال الفيروزية على شاطئ "يافا" الساحر!
أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلى أحزان وأشجار من الأسى، بعدما تحطم بيته البسيط، جراء القذف الصاروخي البغيض..
صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه الرقيقتين!
ضربات الصواريخ المفزعة.. تهز كيانه..
الصوت الدقاق لطائرات الهليكوبتر.. يصيبه بحالة من الهلع.. كما يصيبه بحالة من الأسف أيضاً!
يحنُّ إلى مسجد "عثمان" شرق يافا..
لقد تعلم فيه دروس الفقه والسيرة والأخلاق.. فضلاً عن دروس الكرامة والمبادئ.
ولكن في الحقيقة هذا الحنين يُصعق في كل مرة بتيار كهربي بشع، حينما يتذكر هذا المنظر الجلل الذي ظهر فيه سقوط المسجد وتدميره بالجرافات!
يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس الكهربي المتردد؛ ومن ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان العتيق.
هاهو يمشي في طريقه إلى مكان المسجد.. تماماً كما كان أيام الكُتّاب.. يمشي في نفس الطريق.. يحمل لوحه الخشبي القديم وقلمه الذي أكل الدهر عليه وشرب.. ويحمل أيضاً: اهتمامات الأطفال وتصورات الأطفال وأمنيات الأطفال.. العظيمة أحياناً.. والساذجة أحياناً أخرى.
يقترب ويقترب..
أصبح المسجد على مرمى البصر..
وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ المسجد..
نعم.. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن والسيرة..
ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن:
اقرأ يا محمود ( والتين والزيتون )
أحسنت يا محمود!!
حسبك يا محمود!
يا ولد يا محمود!؟
ولا يزال في سيره شارداً، يتابع صوت الشيخ الأجش، وهو يصف ببراعةِ براعةَ الصحابة الكرام في فتح حصون "خيبر" المنيعة:
الله أكبر.. خربت خيبر!!
لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله..
أين علي بن أبي طالب؟
ومحمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية.. يحتك بأبطال الغزوة.. يتعامل مع مفردات المعركة.. يتابع بحرارة المبارزة الرهيبة التي تدور بين علي بن أبي طالب ومَرحَب الخيبري.
الله أكبر.. قُتل مَرحب!
ولكن! تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود..
فقد وصل إلى مكان مسجد عثمان العظيم..
محمود ينظر إلى مكان المسجد..
يتأمل.. يتلفت.. أين المسجد؟؟
يدقق أكثر وأكثر لاسيما وقد وقف بالفعل في المكان الحقيقي..
آه.. يا ربي..!
ما الذي ُبني على أنقاض المسجد؟؟
بناء ضخم، مكتوب عليه كلمات باللغة العبرية.. هو لا يتقنها كأهلها..
لكنه تمكن من قراءتها وفهم معناها:
بار أحرنوت للمتعة فقط!!

أســـآمـة 04-20-2009 12:19 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
لماذا يا أبي؟؟

كان ماجد شاباً لم يتجاوز السابعة عشر من عمره ، والده كان من أكبر التجار في المدينة التي يعيشون فيها ، تعرَّف ماجد على إمام المسجد المجاور لهم ، تعلم منه ماجد حُبَّ الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بدأ نور الإيمان يشع من وجهه ، ابتسامة جميلة تعلو شفتيه دائماً ، كان ماجد يعامل والديه بحب وتفاني .
بعد فترة بدأ والد ماجد يلاحظ تغير ماجد ؛ فهو لم يعد يسمع صوت الموسيقى الصاخب الذي كان يخرج من غرفة ابنه ، أصبح ماجد كثير الهدوء ، دائم الذكر ، كثير القراءة للقرآن ، ولكن أباه لم تعجبه حال ماجد .
وبعد أيام أخذ الأب يضايق ابنه ماجد فيقول له : ما هذه السخافات التي تفعلها ؟ لماذا تقرأ القرآن ؟ هل هذا وقت صلاة ؟ هل مات أحد ؟ عندما كان ماجد يستيقظ لصلاة الفجر يقوم بإيقاظ والده ، ويكاد الأب يفقد صوابه !! إنه لم يصلي ركعةً واحدة منذ أن تزوج ، والآن يأتيه هذا الإبن ليطرق عليه الباب في الليل ليصلي فيبصق في وجه ماجد ،،

في أحد الأيام ذهب والد ماجد إلى إمام المسجد وقال له : لماذا أفسدتم عليَّ ولدي ؟ ابتسم إمام المسجد وقال : نحن لم نفسد ولدك ؛ بل أرشدناه إلى طريق الخير وإلى سبيل النجاة ، فابنك الآن يحفظ ستة أجزاء من القرآن ، وهو حريص على الصلاة .
فقال الأب : أيها الحقير لو رأيت ابني معكم مرة أخرى أو يذهب إلى حلقاتكم أو دروسكم لأحطمنَّ مفاصلكم ثم بصق في وجه ذلك الإمام ، فقال له الإمام : جزاك الله خيراً ، وهداك ربي ..

اقترح والد ماجد على ابن أخيه ( فهو شاب اشتهر بفساده وفسقه ) أن يأخذ ولده إلى إحدى الدول التي اشتهرت بالفساد والمُجُون حتى يُبعده عن الإستقامة وعن أهل الصلاح وعن إمام المسجد ..
قال ابن العم لماجد : ما رأيك أن نذهب إلى إسبانيا ؛ فهناك الآثار الإسلامية والعمرانية المشهورة ، وكان ماجد في بداية الإستقامة فذهب معه إلى إسبانيا ..

كان والد ماجد قد تكفَّل بالإقامة والتذكرة ، سافر ماجد مع ابن عمه وأقاما بفندق بجوار المراقص والملاهي الليلية ، كان ابن العم يخرج إلى تلك المراقص وماجد لا يخرج معه بل يبقى في الغرفة ، ومع مرور الأيام أصبح ماجد يخرج مع ابن عمه إلى تلك المراقص ، شيئاً فشيئاً أصبح ماجد يتابع العروض المسرحية والرقصات مع ابن عمه ..

بعد أيام ترك ماجد الصلاة التي كان يصليها في الفندق ، والأذكار التي كان يرددها في الصباح والمساء ، عرض ابن العم على ماجد في أحد الأيام سيجارة محشوة بنوع من المخدرات فأخذها ماجد وسقط في بئر الظلمات .
أصبح ماجد لا يُبالي ( سوادٌ حول العينين ، سهر ومسكرات ، زناً وراقصات ، وتضييع للصلوات )، كان ماجد بين كل فترة وفترة يتصل بأباه ليرسل له مبلغا من المال ، فكاد الأب يطير من شدة الفرح ، تطور الأمر فماجد أصبح يستعمل الهيروين .
انتهت مدة الفيزا وابن العم يحاول اقناع ماجد في العودة إلى الوطن ، ويصرخ ماجد ويقول : أنا لا وطن لي ولا والد لي ولا أسرة لي ؛ أنا وطني ووالدي وأسرتي ربع جرام من المسحوق الأبيض .

عاد ماجد مع ابن عمه وكان في استقبالهما والد ماجد ، فرأى والد ماجد أنَّ ابنه قد تغيَّر تماما ، اقترب ماجد من والده وصفعه على وجهه !!
عاد الأب مع ابنه وحاول أن يعالجه ولكن لا فائدة ، ضرب ماجد والده أكثر من مرة ، سرق الكثير من ذهب والدته ، وأصبح يهدد والده بالسكاكين لكي يحصل على المال .

في يوم من الأيام ذهب الأب إلى إمام المسجد وقال له : سامحني أنا بصقتُ في وجهك أنا أسأت إليك أنا عاملتك بغير أدب ، ولكن الآن أصبح ماجد أسيراً للمخدرات ، أرجوكم أرجعوه كما كان ، أرجعوه للصلاة ، أرجعوه لي جميلاً طاهراً ، ابتسم الإمام وقال : يا أبا ماجد ادعُ الله بصدق , فهو الذي بيده الهداية وحده .

بعد أسبوعين تقريباً من هذا اللقاء كانت جنازة والد ماجد وأمه يُصلَّى عليها في ذلك المسجد فقد قتلهما ماجد خنقاً لأنهما لا يملكان أموالاً للمخدرات .

"" ومن خلف القضبان كانت دموع ماجد تجري غزيرة :
لماذا يا أبي ؟! ألم يأمرك الإسلام بالرفق بأبناءك ؟!!

أســـآمـة 04-20-2009 12:23 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
تضحية أم...

يقول أحد رجال الدفاع المدني : وصلنا إلى بيتٍ قد اشتعلت فيه النيران ، وفي البيت أمٌ لها ثلاثة أطفال ، وقد بدأ الحريق في أحد الغرف فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مغلقة ، ثم صعدت سريعاً مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لكي تخرج من بابه فوجدته مغلقاً ، حاولت أن تفتحه فما استطاعت ، كرَّرت فأعياها التكرار ، ثم تعالى الدخان في المنزل وبدأ النَّفَسْ يصعب .
احتضنت صغارها .. ضمَّتهم إلى صدرها وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانِق إليهم ، حتى وإن استنشـقته هي ..
وصلت فرق الدفاع المدني إلى المنزل ، فوجدوها ملقاةً على بطنها ، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات ،(كأنها طيرٌ يحنُوا على أفراخِـه ، يُجنِّبهم الخطر) ..
يقول الرجل : والله وجدنا أطراف أصابع يدها مُهشَّمة ، وأظافرها مقطوعة ، (فقد كانت تحاول فتح الباب مرة ، ثم تعود إلى أطفالها لتحميهم من لهيب النار وخَنَقِ الدخان مرةً أخرى ..
حتى ماتت وهيَ تُجَسِّدْ روعة التضحية والحنان .. والعطف والرحمة ..

فيا أحبتي هل عرفنا الآن رحمة الأم بأبنائها ؟؟

أســـآمـة 04-20-2009 12:27 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
صور من تضحية الآباء والأمهات

* هذه أمٌ رُزقت بطفلٍ مُعاق ، عمره الآن سبعة عشرة عام عمره الآن وهو على حالة وهيئة من عمره سنةٌ واحدة فقط ، مشلول وتخلفٌ عقليا ، وخلال هذه السنين هي التي تقوم عليه تسقيه وتطعمه وترعاه وتنظفه تخافُ وتحنو عليه ، تخاف عليه أكثر من خوفها على إخوته ؛ لأنه لا يستطيع الإعتماد على نفسه .

( لا إله إلا الله ما أعظم هذه الشفقة التي قليلاً ما نجدها في قلب مخلوق إلا في قلب الأم .

* وهذه أمٌ أخرى رُزِقت بابنٍ كفيف البصر ، فلا تذهب إلى أي مكان إلا وهو معها من شدة خوفها عليه ، قدَّمتْ الغالي والنفيس لأجل أن يرى ويُبصر ولكنَّ الله عزَّ وجل لم يُوفقها لذلك لحكمةٍ أرادها سبحانه وتعالى .
يقول الشيخ : تُحدّثني وهي تبكي، وتقول : والله إنه أحبُّ إخوته إلى قلبي ، تتمنَّى هذه الأم أن تعمى وتفقد عينيها الإثنتين ليُبصر ابنها ولو بعين واحدة .

أيها الأحبة : من منَّا يُعامل والديه بمثل هذا الفعل إذا أصبحا كبيرين وأصبحا في أشدِّ الحاجة إلى أبناءهما ؟

* وهذه صورةٌ قلَّما نجدُ مثلها : أبٌ أصيبتْ يدهُ بالتلف في حادث ، فخيّروه الأطباء بين إجراء عملية تعودُ بعدها اليدُ كما كانت أو أن تُبتَر من المِرْفق ، هل تعلمون ماذا كان اختيار الأب ؟ كان إختار الأبُ أن تُبترَ يده ؛ هل تعلمون لماذا ؟ لأن تكاليف إجراء العملية سوف تؤثر على إكمال دراسة ابنه الجامعية ..

( لا إله إلا الله ؛ ضحَّى بجزءٍ من جسمه لأجلِ ان يُكمل ابنه دراسته الجامعية ..) .
ماذا عسانا أن نقول فيمن يبخل بالإبتسامة في وجه والديه !

لأُمِـكَ حَـقُّ لو عَلِمْـتَ كبيـرُ *** كثيـرُكَ يا هـذا لديْـهِ يسِيـرُ
فَكَمْ ليْلةٍ باتَـتْ بثِقَـلِكَ تشْتـكِي *** لهـا مِنْ جَواهَـا أنَّـةٌ وزَفيـرُ
وفي الوْضْعِ لا تَدْري علَيْها مشَقَّةٌ *** فَمِـنْ غُصَصٍ مِنْها الفُؤادُ يَطِيرُ
وكَمْ غَسَّلْتْ عنْكَ الأذَى بِيَمِينِهـا *** ومَا حِجْرُهـا إلاَّ لدَيْـكَ سَريـرُ
وتُفَدِّيكَ مِمَّا تَشْتكيـهِ بِنفْسِهـا *** ومِنْ ثَدْيها شَرابٌ لَدَيْكَ نَمِير
وكَمْ مَرَّةٍ جَاعَتْ وأعْطَتكَ قُوتَها *** حُنُـوّاً وإشْفَاقًا وأنْتَ صَغيرُ
فَضَيَّعْتها لمَّـا أسَـأْتَ جَهَالـةً *** وطَالَ عَليْكَ الأمْرُ وهوَ قَصِيرُ
فَـآهٍ لِذِي عَقْـلٍ ويَتَّبِعُ الهـوى *** وآهٍ لأعْمَى القَلْبِ وهوَ بَصيرُ
فَدُونَكَ فَارْغَبْ في عَمِيمِ دُعاءِها *** فَأنتَ لَمَا تَدْعُـو إليـهِ فقِيرُ

أســـآمـة 04-20-2009 12:27 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
دمار البلوتوث

يقول الشيخ عادل العبد الجبار : اتصلت عليَّ مراقبة من إحدى الكليات وقالت لي : أنها ضبطت طالبةً في المستوى الثاني من قسم الحاسب الآلي تحمل جهازاً محمولاً مزوَّد بكاميرا ، تقول المراقبة : وباستعراض جهاز الطالبة الجوال وجدتُ ملفات لأفلام وصور لأول مرة أراها في حياتي ، وهنا انكبَّتْ الطالبة باكية نادمة على ما فعلت وما اقترفت يداها ، رفعت الطالبة بأعلى صوتها في وجه المراقبة : لا تفضحيني ،، سأحذف كل ما في الجهاز ، هنا سألتها المراقبة : ما الذي حملكِ على هذا ؟ أتريدين السِترَ لنفسكِ في ظل فضح الأُخريات من الطالبات ؟ تقول هذه المراقبة : أنها شاهدت أكثر من ثلاثمائة وخمسين ملف ، كانت حصيلة جمع أربعة أشهر من التصوير والتوثيق لصديقاتها ومعلماتها في الكلية ، بل إنَّ ثمَّـةَ ملفات خاصة جداً لمناسبات عائلية ، تبيَّن فيما بعد من الحديث مع هذه الفتاة أنَّ هذه المناسبات هي لأقاربها وبعض جيرانها ، ومما زاد الأمر سوءاً احتفاظ هذه الفتاة بملفات إباحية لرجال ونساء في وضعٍ خُلُقي مشين ، تقوم هذه الفتاة باصطياد صديقاتها بهذه الملفات ، وأنهم كثيراً ما يطلبون منها هذه الملفات (كأنَّ هذه الفتاة هيَ المصدر لهذه الأفلام المثيرة) ، وقامت كذلك هذه الفتاة بتصوير صديقاتها من الفتيات في حفلةٍ كانوا في استراحة وهُنَّ في وضعٍ لا يُحسدنَ عليه..
تقول هذه المراقبة : إنَّ أعظم ما أثَّر في نفسي هو قيام هذه الطالبة بإرسال ملفات البلوتوث الخاصة بصديقاتها في الأسواق والمنتزهات دون حياءٍ ولا خجلٍ ولا خوفٍ من الله تبارك وتعالى ..

وأخيراً ،، لقد نَدِمتْ هذه الفتاة وبكت وحزِنت وأصبها ما أصابها من الهم والغم والأسف والأسى .. ولكن!
من الذي يُعيد تلك الملفات إلى أصحابها على أقلِّ تقدير ؟ من الذي يضمن عدم نشرها وانتشارها عبر منتديات الفضيحة والجريمة ؟ من المسؤول عن ضياع هذه الطالبة ؟

أســـآمـة 04-20-2009 12:29 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
كبريائي.. دمر حياتي

لم يكن في حسباني أن أرى بأم عيني، ما شاهدته وأنا في كامل وعيي ويقظتي
وقواي العقلية، ولكن أحياناً يحدث أن يرى المرء ما لا يسره، ولا يستطيع أن يفعل
شيئاً خصوصاً إذا كان هو المتسبب في ذلك.


ذات مرة وبينما كنا عائدين من جولة ترفيهية، زوجي وأنا، وابنتنا الصغيرة (رشا) والخادمة الآسيوية (الهادئة) وكانت السيارة تتهادى عبر الطريق الخالي من الحركة إلا في فترات متقطعة.. حدث خلاف في الرأي حول أحد الموضوعات التي تهمنا، واحتد الكلام بيننا وتعصب كلانا لرأيه، رفض التنازل فهو رجل له شخصيته وليس من السهل أن ينثني، وأنا اعتبرت المسألة تتعلق بالكرامة وعزة النفس، وقلت طالما أنا على حق.. فلن أرجع عن رأيي.

نصف مسافة الطريق تقريباً، أمضيناها في صمت رهيب، كأننا ركاب في أحد القطارات الأوروبية، حيث لا يعرف أحد الراكب الذي بجواره، ولا حديث ولا مؤانسة، ومرت تلك الدقائق ثقيلة ومملة وقاتلة، حتى وصلنا إلى منزلنا، وبعد أن أدخلنا ما معنا من أمتعة دخل كل منا غرفة، ولم نجلس سوياً.. كان يتوقع أن أعتذر له، وأتودد إليه، وأذهب إليه في الغرفة التي بقي فيها كنوع من الترضية وتطييب الخاطر. لكنني لم أفعل شيئاً من ذلك.. صار لا يكلمني ولا يقترب من غرفتنا التي نقيم فيها سوياً، ولا يطلب أكلاً ولا شرباً ولا سلام بيننا، تأزمت الأمور ووصلت حد القطيعة، صار يذهب إلى المطاعم ليتناول الوجبات، ويعود إلى المنزل ليقضي تلك السويعات في غرفة خاصة به، حتى إذا طل الصباح نهض وأعد نفسه للعمل.. وإذا جاء ومعه بعض الأغراض أو المواد التموينية، ناولها للخادمة لتضعها في أماكنها المحددة.

كان يتحرق من الداخل ويتألم ولكنه لا يبوح بذلك.. حيث كان يأمل أن آتيه سعياً أو (حبواً) لكنني (للأسف) لم أفعل ذلك.. كنت مثله أيضاً.. أحترق داخلياً وأتألم.. وربما أكثر منه، لكن لم تبدر مني كلمة تعبر عن فقدي له بجواري واحتياجي له في كل الأوقات، وعذابي النفسي لابتعاده عنا.. وكنت أكتم ذلك أشد ما يكون الكتمان.. لكن الكبرياء والغرور.. جعلني أتجاهل كل معاناتي وأصر على ألا أنكسر له، وأقول في نفسي: طالما أراد ذلك فليكن له ما أراد، ولا شك أنه كان يكظم غيظه، ويعتصر ألمه، ويداري معاناته، ولكن ماذا كان يجري في الخفاء؟ الله وحده أعلم بذلك..

لم يتراجع أحدنا ويتنازل للآخر، مرت الأيام، والقطيعة قائمة، ومتفاقمة، والأثر النفسي يفيض، ويبدو أن حالته كانت أسوأ مما أتصور، خصوصاً أنه كان يتوقع ألا تطول مدة القطيعة، وألا أعامله بتلك القسوة.

خلال هذه الفترة، كانت علاقته بالخادمة أكثر مما سبق حيث كانت هي التي تعد له مستلزماته، وتجهز ملابسه وتستلم منه الأغراض المحضرة من السوق، وتبلغه بالطلبات الناقصة في البيت. فكان التواصل معها تمليه ظروف عدم التواصل بيننا.. لكن هذه العلاقة – فيما يبدو – لم تقف عند حدود الضروريات وقضاء الحاجات.. بل تعدت ذلك ووصلت إلى مستوى الزيارات والمحادثات، وقد أحسست بذلك قبل أن أراه بأم عيني.

ذات ليلة استيقظت في ساعة متأخرة، وسمعت صوت حركة مشي داخل البيت، وخرجت أتتبعه، وقبل أن أعرف عنه شيئاً سمعت باب غرفة الخادمة يغلق بعنف.. اتجهت نحوه وقلبي يخفق، فوصلت عنده وطرقت الباب فإذا هي مستيقظة، مرتبكة.. قدمت من الغرفة التي ينام فيها زوجي.. وبتوجيه الاتهام لها والضغط عليها انهارت وأقرت بأنها كانت معه على اختلاء.

وفيما بعد عرفت أنها كانت تزوده بالخمر عبر طرف ثالث بواسطة أحد السائقين من بني جلدتها.. فاكتشفت أن الضغط النفسي الذي تعرض له، وأن وجود فرصة لتواصله مع الخادمة كانا سبباً في أن يضعف أمامها وينحرف في الهلاك.. لا أخفيكم انهارت الثقة بيننا بعد أن انكشف المستور، وتم القبض على الخادمة والشبكة التي تتعامل معها من أبناء جلدتها.

المجرم الخائن.. الذي يمكن أن يطلق عليه (الضحية) أصبح هائماً.. تعيساً، يعيش بمفرده في شقته، ومبلغ علمي أن ظروفه العملية ساءت، وكذلك حالته النفسية، صار كثير الغياب عن العمل وكثير السفر، والانزواء بعيداً عن الأهل والأصدقاء.

أما أنا فقد عدت إلى بيت أهلي، أحمل (رشا) الصغيرة وأحمل هماً في رأسي، وهماً في أحشائي، وفقدت زوجي ولم أرض نفسي، وكان بالإمكان معالجة الأمر في مراحله الأولى.. ولكن ذلك لم يحدث.. وبسبب عنجهتي وكبريائي.. أضعت زوجي ومستقبل ابنتي وكذلك المجهول الذي حملته في بطني.. والذي صار اليوم (الشاب ف). أما الحد الفاصل في العلاقة مع أبيهما.. فكانت علاقته بالخادمة فأصبحت بعد ذلك كل علاقاته الاجتماعية سيئة، وتجاربه فاشلة، فلم ينجح في الزوجة الثانية، ولا الثالثة ولا في حياته العملية..

إنها مأساة إنسانية لا أبرئ نفسي من المشاركة في صنعها، وإزكاء النار التي احترق فيها زوجي السابق كإنسان!!.

أســـآمـة 04-20-2009 12:31 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
قصة سليمان مع زوجته الصالحة

كان يسير بسيارته في شارع الكورنيش كعادته عندما يحتاج إلى الترويح عن نفسه من ضغوط الحياة اليومية. في الوقت الذي كان ينبعث من مذياع سيارته صوت مطربته المفضلة وهي تشدو: (يا فؤادي لا تسل أين الهوى ) كان يحب أم كلثوم لدرجة الجنون، ويطرب لأغانيها لدرجة الهيام! وحين يستمع إليها وهي تصدح بالغناء يجنح خيالُه إلى فضاءات وردية، أساسها الأحلام وغايتها (اللاشيء) !
في العادة لا تنتهي جولة (الترويح عن النفس) هذه قبل المرور على عدد من المجمعات التجارية، يتخللها ترقيم . . غزل . . معاكسات . . وغيرها من تصرفات الشباب الطائش. لكن الجولة هذه المرة تبدو غريبة بعض الشيء! إذ لم يكن سليمان يطارد الفتيات من أجل الظفر بواحدة يتسلى بها، وإنما كانت نظراته هذا اليوم تتجه صوبَ كل رجل تصحبه زوجته، وتبدو عليهما أمارات حداثة العهد بالزواج!! حتى تفكيره هذا اليوم ليس ككل يوم! كان يقول في نفسه كلما رأى رجلا وزوجته : (يا سلام . . والله الزواج شيء حلو . . أكيد أنهم الآن مستأنسون )
كانت فكرة الزواج تداعب رأس سليمان منذ فترة، وأصبح يفكر فيه بجدية، سيما وأنه قد تقلد وظيفة محترمة، وأصبح له دخل ثابت. عاد ذلك اليوم إلى المنزل وقابل والدته فطلب منها أن تصحبه إلى غرفته لأمر خاص.
لم تتفاجأ الأم بطلب سليمان، هو فعلاً أصبح بحاجة للاستقرار وبناء عش زوجية جميل قبل أن ينزلق في طريق موحل في زمن كثرت فيه الفتن والمغرِيات.
حين سألته والدته عن شروطه في الزوجة التي يرغبها، قال سليمان: أريدها أن تكون ذات دين ومقبولة الشكل. وكانت والدته قبل ذلك تقول له: ( يا سليمان الدين هذه الأيام أهم شي بالمرأة وأنا أمك . . والبنت التي لا تخاف ربها ما فيها خير ). كان سليمان يهز رأسه فقط دليلاً على موافقته لكلام أمه، لكنه لم يكن يعي معنى أن تكون الزوجة (ذات خلق ودين)
لم يكن سليمان شاباً مستقيماً، لكن من يعرفه يعرف أنه شاب (معتدل) لايدخن . . لا يصاحب سيئي الخلق. لكنه مع ذلك لم يكن بمنأى عن المعاصي!
بعد عدة أشهر من البحث عن زوجة لسليمان، دخلت والدته إليه في غرفته وأخبرته بأن الفتاة المناسبة قد وُجدت، طالبة جامعية ذات خلق ودين لها أنشطة دعوية سواء في الجامعة أو في المناشط النسائية الخيرية وعلاوة على ذلك كانت آية في الجمال.
وُفق سليمان في الاقتران بهذه المرأة، وتم الزفاف، ودخل سليمان القفص الذهبي - كما يقولون - وبدأ حياة جديدة . . طلق حياة (القرف) كما كان يقول لي قبل زواجه . . ودخل حياة الهناء كما كان يتصور!
بدأت تتضح معالم التغير في سليمان وفي حياته منذ أول يوم في حياته الجديدة.
في ليلة الدخلة . . وبينما كان يغط في نوم عميق - وما أثقل نومه - شعر بيد ناعمة - لم يعهدها - تهز كتفه - سليمان . . سليمان ... هيا قم لصلاة الفجر . . المؤذن أذن منذ قليل.
قال سليمان في نفسه : ما هذه البلوى ؟ أخشى أن نكون قد بدأنا النكد من أول ليلة .
قام سليمان إلى الصلاة بدافع الحياء من زوجته (المستقيمة) فقد خشي أن تأخذ عنه فكرة سيئة منذ أول يوم في حياته معها. لم يكن سليمان يفرط في صلاة الفجر ، لكنه لم يكن يصليها في وقتها مع الجماعة. وإنما يؤخرها حتى يحصل له الاكتفاء من النوم، الذي لم يكتفِ منه يوماً ما !
توضأ سليمان وذهب للصلاة في المسجد ، وأحس وهو في الطريق بعالم غريب ! فهو لم يصل الفجر في جماعة منذ زمن طويل! أعجبه هذا الهدوء الجاثم والصمت المقيم اللذان شعر بهما وهو في الطريق. وبينما هو في الطريق عنّ له سؤال لاذع : أين أنا من هذه الفريضة؟!
أسئلة كثيرة تراكمت في رأس هذا السليمان، وكان كمن صحا لتوه من سبات طويل لا يضاهيه إلا سبات أهل الكهف في كهفهم.
مرت حياة سليمان هادئة لا يكدرها شيء . . ذات يوم كان يقلب قنوات التلفزيون متنقلاً بين (الفضائيات) العربية . . كانت تشده كثيراً البرامج الإخبارية . . لكن عادة لا يسلم من يقلب هذا الجهاز من بعض التفاهات التي تُبث فيه، وأحياناً لكثرة البرامج التافهة يضطر الشخص أن يكون تافهاً ويتابع أحد هذه التوافه .
وهذا ما حدث مع سليمان ..ذات يوم . . دخلت عليه زوجته وهو يتابع أحد البرامج السخيفة، فاهتبلت هذه الفرصة وأخذت بحديثها العذب وفكرها المنطقي وأسلوبها الساحر تقنع زوجها بضرورة الاستغناء عن هذا الجهاز اللعين (الدش) والاكتفاء بالتلفزيون السعودي لأجل متابعة ما يستحق المتابعة فقط .
سليمان صديق مقرب مني قبل زواجه. وكنا نعرف عن بعضنا كل صغيرة وكبيرة، وهذا ما تعاهدنا عليه منذ الصغر، لكننا انقطعنا عن بعضنا بعد زواج سليمان.؛ بسبب سفره للعمل في مدينة أخرى. وبعد عام ونصف العام التقيت سليمانَ . . وما أن رأيته حتى هالني ما حصل له، فلا المظهر مظهر صديقي القديم . . ولا المخبر كذلك. حدثني في هذا اللقاء عن نعمة الله عليه بهذه الزوجة التي استطاعت أن تقلب حياته رأساً على عقب. فبعد أن كان سادراً في غيه لا يدري ما غايته في هذه الحياة وكأنه عضو زائد فيها، أصبح يحس بقيمته في بيته وعند أهله ووسط مجتمعه.
سليمان أيها الأحباء أصبح يكنى بأبي إبراهيم ، وهو اليوم إمام مسجد في المدينة التي يعمل بها، وله نشاطات دعوية في تلك المدينة. هذه هي قصته مع زوجتة (المستقيمة) التي جعلته شيئا بعد أن لم يكن شيئاً..
قال رسول الله صلى الله وسلم : (( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .

أســـآمـة 04-20-2009 12:35 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
قلوب كبيرة ... ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية

للأخوة معنى جميل ومذاق حلو وقد قدمت لنا بعض الأمثلة الطيبة هذا المعنى
في أجمل صوره، فرب إخوة يرتفعون ويسمون بهذه العلاقة إلى أعلى درجاتها لتأتي
نموذجاً يحتذى وقدوة تتبع ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية في
سبيل إخوانهم فمع بعض هذه النماذج.

قلوب كبيرة

كلية من شقيقتي!

حمد عمره (25)عاماً عانى كثيراً من فشل كلوي فتقدمت شقيقته بلا تردد وتعافى أحمد وتخلص من معاناة لازمته زهاء أربع سنوات،
يقول أحمد: ما حدث منها أكبر بكثير مما سأصفه أو أتحدث عنه، لقد جاءت بقطعة عزيزة وغالية من جسدها، اقتطعتها لتضعها في يدي كطوق نجاة من مرض مزمن.

واساني بماله

(ف) معلمة رياضيات تبلغ من العمر (35) عاماً متزوجة وأم لأربعة أطفال، استولى زوجها على بيتها ومالها ثم طلقها، فوقف معها في محنتها أخوها وأعطاها من ماله الوفير ما عوضها وعن بيتها بخير منه أكبر مساحة وأجمل موقعاً وزاد على ذلك بأن أثثه من أبدع ما يكون مع سائق وخادمة وسيارة كبيرة،
تقول (ف) لم ولن أستطيع الحديث عن موقف أخي فهو أكبر من ذلك بكثير.

إنقاذ

أبو محمد يحفظ لأخيه جميل عمره، فلولاه بعد الله عز وجل وفطنه وحرصه لكان في مستنقع لا خروج منه حيث عاش لمدة عام مدمناً للمخدرات ولما علم أخوه بالأمر أخذ إجازة من عمله وكان يقطن بمدينة أخرى فأخذه لمصحة متخصصة وأشرف بنفسه على علاجه لمدة شهرين حتى تعافى وبحث له عن عمل وبقي حوله حتى اطمأن عليه،
يقول أبو محمد: بذل ماله ووقته وجهده حتى تأكدت له استقامتي فاطمأن، فجزاه الله عن أ وبتي وتوبتي واستقامتي خير الجزاء.

عناية طبية

سارة (17عاماً) تعاني من إعاقة جسدية بالإضافة إلى الربو شقيقها الأكبر طبيب مشهور، يرعاها بعناية فائقة رغم انشغاله يتابع حالتها باهتمام ويبحث عن الجديد في عالم الطب ليعالجها، جلب لها ما تحتاجه وكذلك جهاز حاسب تتسلى وتتعلم عليه ومعلمة القرآن الكريم،
تقول سارة: أخي يجب أن يدخل السرور على قلبي مهما كلفه الأمر وهذا رفع من معنوياتي وجعلني أشعر بأنس وسرور رغم ظروفي الصحية.

أنستني مصابي

أم لين عادت لبيت أهلها هي وبناتها الثلاث بعد زواج امتد لسنوات خمس، بالطبع حز ذلك كثيراً في نفسيتها وأثَّر على بناتها، كان المصاب بحق كبير ولكن وقفة شقيقتها بجانبها بدد ذلك كله، اهتمت بالصغار أيما اهتمام، تنام وتصحو معهم، تلبي كل مطالبهم، تسليهم وتلعبهم، وبعد عام تزوجت أم لين وتركت صغارها عند أختها وبقوا في رعايتها ما يقارب العام حتى استقر بها المقام عادوا يعيشون معها في بيتها،
تقول أم لين كان لوقفتها معي دور لا ينسى في إعادة حياتي لطبيعتها وسيرتها الأولى لقد اتسع صدرها حتى امتصت كل همومي وحزني فيا لها من أخت.

هداية

إنجود (18) عاماً تأثرت بصاحبتها فوقعت في أمور سيئة كالتبرج وتأخير الصلاة وسماع الغناء وما شابهها من المعاصي وكانت أختها نجلاء (15) عاماً مستقيمة وتحمل هم هدايتها فما برحت تنصح وتوجه بطريقة وأخرى حتى امتن الله عليها بالهداية،
تقول إنجود: فضل عظيم لا أنساه فأختي بذلت المستحيل وتحملت مني الكثير وعندما لمست بوادر الهداية علي خرت ساجدة لتشكر الله على ذلك.. كانت تصلي بالليل وأسمعها تلح على الله بالدعاء لي بالهداية فاني فضل أعظم من هذا الفضل؟.

تكاليف زواج

هدى (45) عاماً معلمة كيمياء لها أربعة إخوة اشترت لكل واحد منهم أول سيارة يسوقها وتحملت تكاليف زواجهم بعد تخرجهم من الجامعة وما زالت تمد يد العون لمن يريد الدخول بمشروع تجاري مثلاً أو الاستثمار فيه بمجال معين،
يقول عبد الكريم: مات أبي رحمه الله ونحن صغار وعوضتنا عن فقده ولم تبخل علينا بمالها ولولا وقفتها معنا لما توظفنا وتزوجنا فقد جادت بمالها كله لأجلنا.

أســـآمـة 04-20-2009 12:35 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
قصتي مع طريق الموت...وما رأيت فيه من مشهد مروع وأليم..!!

أحبابي الكرام ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله أن يمدكم بالعون والسداد وأن ينفع بكم البلاد والعباد ..
في ليلة مظلمة .. عزمنا فيها أمرنا وحملنا أمتعتنا متوجهين لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم عن طريق البر ..
الطريق تقريبا يحتاج إلى 4 ساعات ونصف الساعة إلى خمس ساعات ..
ودعنا أحبابنا وأهلينا وسألناهم الدعاء لنا بالتوفيق ..
وانطلقنا ... مقبلين غير مدبرين .. حتى ذهبنا مع طريق يسمونه ( طريق الشاحنات ) ..
أنا أسميته ( طريق المهلكات ) أو قل ( درب الوفيات ) ( معقل الأموات ) ..
قل ما شئت .. تسلكه الشاحنات المفزعة ... والسيارات المتهورة .. في مسارين فقط !!
مما يجعل فرص النجاة تقل ... واحتمال الكوارث يزداد ..
طريق مظلم ولا إضاءة ... ويصعب علينا معرفة المسارات والمنحنيات ..!!
وأنا أقلب نظري في هذا الرعب ..
ولم يمضي علينا وقت ... !!
حتى رأيت العجب العجاب .. وليتني لم أراه ..
سيارات كثيرة متوقفة لجانب الطريق .. الأيمن .. مضيئة أنوارها المتقطعة ( الفلشر )
وخلق متجمهرين ... !! بالطبيعي والفطرة تعرف أن هذا الطريق قد افترس ضحية جديدة ويبدو أنها .. بعد
حديثة ودمها حار ...
نزلنا وترجلنا من سيارتنا – ويعلم الله أنه ليس لذات التجمهر وإنما للعظة والعبرة والمسااااااعدة للموجودين حتى
يأتي الإسعاف ... وربما تلقين الشهادة لمن أوشك على الموت .. ومساعدة من بقي فيه نبض
قدر الإستطاعة ...
وقت خروجي وإذا بأحد زملائي يسأل أحد من رآى الموقف وقال هناك شاب ملقى على الأرض وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ..
ذهلت ... وذهبت نحوه وخطاي مترددة أخشى من فزع المنظر ..
اقتربت وإذا بسيارة من النوع ( شبح ) مقلوبة على رأسها ..!! ومهشمة السقف تماما .. لا بد من وفاة ..!!
منظر السيارة لا يوحي بغير هذا ..
نظرت وقد هالني منظر السيارة إلى جانب آخر في الحدث لأجد شابا يجلس وكأنه مذهول لا يدري أهو فعلا
على قيد الحياة أم لا ...
ويهدؤونه الناس .. أمر مؤلم ... لم أتكلم بكلمة واحدة ... فقط مذهول ونظرت ورائي وإذا بشااااب ..
ملقى على الأرض ممد ... قد وضع يديه على صدره مشبكتين ..
قد امتلأ وجهه رملاً ... وترابا ورأسه من أعلاه قد امتلأ دما في جرح غائر ...
ممد على الحصى والأحجار .. ورأيت بجواره شيء من الزجاج الذي خلفته هذه الإنقلابه المخيفة والتي قذفتهما
من داخل السيارة وإذا هما في الخارج !! في الليل .. وفي ظلمات هذا الطريق الموحش ..
أمر مؤلم ومفزع ..
لا أدري ... لماذا شعرت حينما رأيت هذا الشاب وكأنه أخي الشقيق ..
جلست على قدمي ... ونظرت له نظرة .. آلمتني .. كثيرا آلمتني ..
شاب لا يزيد على الخامسة والعشرين حتما ..
يتنفس بعمق ... صوته شاحب ... مغمض العينين .. أشبه بفاقد الوعي .. يكتم صرخاته التي تنبئ
عن آلام جسده المتحطم من هذا الحادث المروع ..
آه كم تألمت لمنظره .. أخذت من جواري قارورة ماء ... وصببتها على يدي وبدأت أسمح عن وجه ما
ناله من التراب .. وشيء من الدم .. الذي علا رأسه .. ومسحت شفتاه التي نالها شيء من الغبار والتراب ..
أصبره وأتفاءل .. وأقول له : الحمد لله على السلامة ما شاء الله أشوفك طيب ... أذكر الله ..
وقل لا إله إلا الله .. وما فيك إلا الخير يا غالي ... الآن يأتون الإسعاف هم قريبين منا جدا .. الحمد لله على سلامتك
الحمد لله كتب لك الله عمر جديد ..
بدأ يردد بصوت متقطع لــــــ ــ ـا إلـ ـه إلـــ ـا الـــ ــ ــ ـلــ ـه .. مـــ ــ ـحــمــ ــ ـ ـد رســ ـول الــلـــ ـه ..
تخيلوا !!
وبعدها بدأ يئن : آآآآه إممممم آآآ
باسم الله عليك وش يعورك .. ؟؟
قال لي : ظهري ... ظهري
آه حبست عبرتي .. لم أحتمل أن أراه بهذا الشكل ..
يالله .. كم كان محزنا ؟؟
فجأة وأنا في هذا الموقف والناس يقفون حولنا .. يشاهدون هذا الحال ..
وإذا بي أرى من عينه اليمنى .. دمعة تنبئ بألمه وعن عجزها عن التعبير والخروج لعجز صاحبها الممدد ..
مسحتها .. ولم أشعر إلا ودمعتي سبقت يدي التي تريد مسح العبرة .. لم أستطع والله لم أستطع ..
أتاني أحد الواقفين وقال : هاه يا مطوع عساه بخير .. قلت نعم : الحمد لله ..
لا أخفيكم كم راعني وكنت أخشاه أن يكون ثالثنا ملك الموت .. !!
كنت أترقب هذا وأخشاه كثيرا ...
فجأة وإذا بزميله اقترب منا ليفاجأنا الإسعاف بقربه .. منا وجاء وبشرت أخي الممد بالإسعاف ..
وإذا بزميله الذي أصيب إصابه فقط في قدمه . ..
يخاطب زميله يريده أن يتكلم ..
قلت له أذكر الله ما فيه إلا العافية ..
وحملته ورآني ولم يتمالك إلا أن احتضنني وبكى واحتضنته بحنان عله أن يهدأ مما به ..
ذكرته بالله وحملته إلى الإسعاف وقد حملوا أخي الممد إلى الإسعاف ..
حاولت ولم تكن أمنيتي وقتها إلى الحصول على أرقام هواتفهما إلا أن المرور منعني ..
وأغلقوا دوننا أبواب الإسعاف ..
وذهبت أدافع العبرة ...
ادع الله لهما بالشفاء .. وكلي أمل أن يهيء لنا أسباب اللقاء ..
والله على كل شيء قدير ...
وليتنا نتعض كما ينبغي ... وأن لا نجعل نهاياتنا بهذه الصورة ..
وسرعتنا في الطرقات هي التي جعلت أمثال هذه الطرق المفزعة تصبح مقابر ومجازر لأرواحنا
حفظنا الله وإياكم من كل مكروه ..
والله الهادي والشكر لكم أحبابي

أســـآمـة 04-20-2009 12:36 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
«أم أسامة» حاربت مرض ابنتيها ريم ونور ... وانتصرت بعد 20 عاماً

دهمها في سن مبكرة... وسنوات الكفاح تُوّجت بالشفاء ...الدمام - رحمة ذياب الحياة - 26/03/08//

قصة «ريم ونور» مسلسل كفاح من نوع آخر، تستحق حلقاته التي امتدت لأكثر من 20 عاماً أن تروى. والدتهما أم أسامة، أبت أن تستسلم للمرض، أو أن تترك ابنتيها فريسة له.
بعد أن مرت سنوات البراءة الأولى، كانت ريم ونور على موعد مع الإعاقة، التي تمثلت في «انحناءات العمود الفقري»، وأخذت منهما أجمل سنين عمرهما وأدخلتهما في رحلة علاج امتدت كل هذا العمر.
ولا تزال أم أسامة تتذكر عندما كانت تجري ابنتها ريم أمامها، «بحيوية ونشاط، وتنتقل من هنا إلى هناك، كالفراشة التي تنتقل بين الزهور، قبل تصاب في العام العاشر من عمرها، بإعاقة بدأت في انحناءات تظهر في العمود الفقري».
لم تقف الأم ساكنة، إذ ذهبت بها إلى المستشفيات، للاطمئنان على فلذة كبدها، بدأت في مستشفى الدمام المركزي، لتشخيص حال ابنتها، الذي بدوره أحالها إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، لزيادة الانحناء بنسبة 50 في المئة خلال شهرين فقط، وكانت ابنتها الثانية نور تبلغ من العمر حينها سبع سنوات.
دخلت الأم في دوامة العلاج التي أبعدت ابنتها ريم عن الدراسة لفترة، لكنها سرعان ما عادت مرة أخرى، إلا أنها لم تكن تعلم أنها على موعد جديد مع مرض توقف التنفس بشكل مفاجئ، بسبب الضمور الذي أصاب الحجاب الحاجز، ما استلزم إجراء جراحة أخرى، وهي فتحات في الرقبة، لتتمكن من التنفس. استمرت ريم على هذه الحال إلى أن حصلت على الجهاز الذي بقيت لأجله في المستشفى لمدة عام كامل، منحة من وزارة الصحة، وكانت تبلغ حينها 14 عاماً.
لم يكن هذا كل شيء، فبالتوازي مع مرض مريم؛ فوجئت الأم المثقلة بالهموم، بهم جديد يضاف إلى جبال همومها، فابنتها الثانية نور لم تكد تبلغ العاشرة حتى أصيبت بالداء ذاته الذي هاجم أختها. اشتد المرض على مريم وازدادت التكاليف، كما ازدادت الأعباء، ولم تعرف الأم ماذا تفعل، إذ كانت تعالج ريم من المرض، بعد ان وافق خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - على علاجها في فرنسا، لتدهور حال القصبات الهوائية. وبعد العلاج عادت ريم، وجرى توفير أجهزة العلاج الملائمة لها.
وبلغة حماسية سعيدة، تقول أم أسامة: »خاضت ريم مرحلة الثانوية، إلى أن وصلت إلى الدراسة في مركز الأمير سعود بن نايف، وحصلت على شهادة نظم المعلومات، مع جائزة الأمير محمد بن فهد للتميز، وحصلت أيضاً على المركز الأول مكرر، كما أصرت على اخذ شهادة من مركز عالمي متخصص في الحاسوب، مع مرتبة الشرف».
لكن سرعان ما عادت النبرة الحزينة إلى أم أسامة، فقد تذكرت ما مرت به ابنتها الثانية نور، التي دخلت في حال «أشد وطأة»، إذ تم نقلها بعد العودة من فرنسا إلى أميركا للعلاج، وبقيت هناك لمدة عام كامل، أجريت لها جراحات عدة، استغرقت إحداها 15 ساعة، وأخرى استمرت عشر ساعات.
أعقب ذلك إصابتها بمرض السكري، نتيجة لتوقف عمل البنكرياس، بسبب تكرار الجراحات. وتقول أم أسامة: »كنت تركت أبنائي، وبينهم ريم التي كانت ترقد في منزل خالتها، وتتابع دراستها، وغادرت مع نور في رحلة العلاج، إذ أصيبت بالشلل الرباعي، نتيجة لكثرة الجراحات».
وبدأت الأم تسرد مسلسل المعاناة مرة أخرى، لكنها حلقات أكثر قسوة ومرارة، فكانت مقسمة الفؤاد بين الدمام وأميركا، فريم تكافح من أجل الشفاء.
ونور دخلت معركتها الخاصة، والأم تنتقل بين الدمام وأميركا، للاطمئنان على الأولى وبقية أبنائها، وتعود لأميركا للوقوف إلى جانب الثانية.
ومع مرور 20 عاماً، دونت هذه الأم وابنتاها قصة كفاح، أكثر ما يسعدها الآن هو تحسن حالي نور وريم الصحية، حتى إن الأولى تعمل حالياً في مستشفى الملك فهد الجامعي في الخبر، فيـما الثانية تبحث عن وظيفة مماثلة، وتخضع لعلاج طبيعي.

أســـآمـة 04-20-2009 12:36 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
اعترافات طالبة !!!

أستاذتي الكريمة:
ها أنا سأودع أيام الدراسة، ولكنني لن ألوح مودعة إياك، بل سأمد يدي إليكِ مستغيثة، راجية ألا تتركيني وحيدة، أتخبط في الظلمات، وتأكل قلبي الحسرات.
سأبوح لكِ بسري، وأشكو مأساتي، أحكي قصة عذابي وضياعي، وقصة صحوتي، سأحكيها صريحة، لأنني صادقة في التماس العون.
فاعذريني إن كنتُ جريئة في شكواي، إلى حد يخرجني عن دائرة الجرأة إلى شيء لا أحب أن أسميه.
ستقرئين صفحات سوداء شوهاء من صفحات عمري ما عدا الأسطر الأخيرة منها.. ستجدين كلماتها خُطت بدموع التوبة وحرقة الندم، عدت من دروب التائهين، صحوتُ من نومة الغافلين، ألم الصدمة صحاني وصوتك أعادني .
سأجيبك بصراحة، سأعرفك باسمي ورسمي، كما هو، وكما عرفه كل من حولي.
أنا (( رشا )) الآثمة.. أنا (( رشا )) المستهترة.. هذا ما قاله الناس عني، وعرفته حقيقة موحشة في ذاتي.
أنا الطالبة الكسولة الوقحة، أنا الطالبة الخمولة (( رشا )) أجلس دائماً في المقاعد الأخيرة منحنية الظهر مطأطئة الرأس، مختلية من أحزاني، أو سارحة مع أحلامي، أحلق، أسرحُ مع أحلام الوهم، لكنني في حصتك الدرسية، كنتُ أسقط من عالم الأحلام إلى عالم الحقيقة، لأنكِ تداهمين خلوتي دائماً، وتخترقين عالم أحلامي، تلقين عليه بضع كلمات، فتتهاوى جُدُره اللامعقولة فوق رأسي، وتغدو سراباً، وأعود إليكِ، أبقى معكِ كل الدرس، وأنت تجوبين ببصرك وبصيرتك بيننا، تنبهين كل طالبة شاردة، وتنشطين كل طالبة خمولة، تؤانسين كل طالبة منزوية بمداعبة لطيفة.
أما أنا فكنت كلما حط بصرك علي رفعت رأسي، وشددت ظهري، وخرجت من عالمي السحري. كنت معكِ معظم أوقاتي، بينما كنتُ منبوذة من معظم مدرساتي. منهن من تواصل تقريعي، ومنهن من تتحاشى الحديث معي، أو حتى النظر إلي، خوفاً من كلمة فظة أقولها، أو نظرة وقحة أرسلها، وحدك أنتِ عاملتِ ((رشا)) الوقحة، ذات العينين الساخطتين الحائرتين على أنها طالبة، فأحببتك رغم حزمك، وأكبرتُ فيك صفاتٍ أنكرتها على نفسي .
أحببتك، رغم أن قلبي القفر ما كان يعرف الحب لأحد، كان قلباً مقفراً من كل الأحاسيس، إلا أحاسيس الكراهية والحقد والسخط على كل الناس.
أنا أعرف قلبكِ الذي عودته حب الناس يفر من لقاء القلوب الحاقدة، لكن دعيني ألتقيك لقاء الحاجة، حاجة الأرض العطشى لقطرات ماء.
فاسمحي لي أن أفضفض لكِ، واستمعي لحكايتي :
قبل سنوات كنت إنسانة ككل الناس، فتاة خلوقة، طالبة مهذبة، أنعم بحضن الأب وحنان الأم، وجو الأسرة، أمضي إلى مدرستي، تلاحقني توجيهات أبي، وملاحظات أمي، أهتم بدروسي أحترم مدرساتي، أحب أهلي وصديقاتي إلى أن جاء اليوم المشؤوم، يوم سافر أبي إلى موسكو، ليتاجر، ليجمع المزيد من المال.
كم حسبتُ لهذا اليوم، كم تهيبت مجيئه، ولما أزفت ساعة السفر لجأت إلى فراشي، أغرقتُ وسادتي بالدموع، وأغرقتُ نفسي في بحر من الحزن، تصنعت النوم، وما بي نعسة.
ما أقساها من لحظات ما أقسى لحظات الوداع، ولاسيما عندما لا يقول المودع إلى اللقاء في غدٍ أو بعد غد، أو في الأسبوع القادم، لم يقل أبي شيئاً من هذا القبيل، بل راح يبرر سفره في نقاش كان بينه وبين أمي.
- قالت أمي بلهجة حزينة: لقد أتعبتني بكثرة أسفارك، في كل سفر أقول: أسبوع ويمضي، شهر ويمضي، عساه أن يكون آخر سفر.. لكن سفرك هذا طويل ستغيب عنا سنة كاملة، كم ستكون أيامها طويلة وصعبة!
- قال أبي: بل ستكون أيامها أقسى وأطول عليّ، أنتِ هنا بين أولادك، أما أنا فسأكون هناك غريباً وحيداً.
وهبت أمي متشبثة بكلمات أبي، علها تثنيه عن عزمه، أو تقصر من طول غيبته:
- ما دام السفر شاقاً عليك، ومرهقاً لك، لماذا اخترته؟
- إنها متطلبات الحياة يا زوجتي، الحياة تطلب منا هذا، رغم كل هذا السعي لم ننل ما نريد!!
- إذن سنظل نلهث وراء متطلبات حتى نموت، أنا لا أريد منها كل هذا، أريدك بقربنا، أريدك قرب أولادك.
- لا تنسى أنك زوجة تاجر، وعليكِ أن تدفعي جزءاً من ثمن حياة الترف التي تعيشينها.
قالت أمي بحرقة ورقة:
- هل ينبغي على زوجة التاجر أن تدفع ثمن زواجها منه بُعده وانشغاله عن بيته وأهله.
ارتفع صوت أبي قال بحدة:
- ماذا تقولين..؟ وهل أسعى إلا من أجل بيتي ومن أجلكِ؟

رن الجرس، كانت السيارة بانتظار أبي، وحمل أمتعته وقال كلمات الوداع على عجل:
- اهتمي بالأولاد يا زوجتي، ولا سيما بـ (( رشا )) صارت صبية، الأولاد أمانة في عنقكِ، حافظي على الأمانة.
- قالت أمي: لك ما تريد، لكن أرجوك ألا تترك أحداً يتدخل في شؤون بيتي، يكفينا منهم أن يوصلوا إلينا مواردنا المالية.
- قال أبي: لكِ ما تريدين، سأفعل.. سأتصل بهم من موسكو، وداعا.. وداعاً.. وأغلقت أمي الباب وراءه.
خرج أبي، وخرجت معه فرحةُ بيتنا، وتداعت أسواره، ذهب أبي وترك الأمانة في عنق أمي، أمانة خمسة أولاد أكبرهم أنا، ولم تكن أمي أهلاً لحمل الأمانة، فقد ناءت بالحمل فأردته من فوق عاتقها، وارتمت متهالكة على فراش المرض، صارت في غيبوبة شبه دائمة عن الدنيا، تصحو بضع ساعات في يومها وليلها.
فقد دمرها أبي.. أبي الذي طاب له المقام في موسكو، انتظرناه عاماً وعامين، تقلصت علاقته بنا مع مرور الأيام، ما عاد يتصل بنا، إذا ما اتصلنا به تهرب من الحديث معنا.
سمعنا أنه تزوج من امرأة روسية، سمعنا أنه وهب حياته للهوى، الشائعات كثرت حوله، ما أهمني منها أن أبي صار لغيرنا.
هنا كانت نقطة الانعطاف في مساري، وفكرت أن أنتقم من أبي لكن كيف؟ أبي كان يقول عني (( رشا )) الشقية، فلأكن مثلما قال سأسلك سلوكاً لن يرتضيه لي، وإن ارتضاه لنفسه.
من سيمنعني من هذا؟ أبي غائب، أمي مريضة، الأقارب لا علاقة لهم بنا.
انحسر ثوبي، وضاقت ملابسي صرت ألبسها لكشف مفاتني لا لسترها، وصار همي الأكبر أن أرى نظرات الإعجاب تلاحقني، بادلت النظرة بنظرة، والابتسامة بأعرض منها، والكلمة بجملة، التف الشباب حولي، منحتهم كؤوس الغرام بلا مقابل.
في بادئ الأمر راقت لي هذه الحياة، واستعذبتُ المسير في هذا الطريق، وحاولت أن أدل بعض صديقاتي عليه، نجحتُ أحياناً وفشلتُ كثيراً.
ثم ماذا بعد؟!
لا شيء سوى الخيبة، الشبان الذين منحتهم ودي رفضوني خطيبة، صديقاتي هربن مني على أنني جرثومة يخشين من فتكها، الأقارب جعلوا مني سيرة غواية وضلال.
تجرعتُ ما استعذبته في الأمس ذلاً وهواناً، صغاراً وحيرة، خرجت من طريقي إلى اللاشيء، لا.. لا ليتني خرجت إلى اللاشيء.. خرجت بحمل كبير من الهوان..
والضياع.. والوحشة.. آهٍ ما أظلم دروب التائهين! آهٍ من مرارة سؤر الكأس التي يعب منها الغافلون.. آهٍ من ظلم أبي.. الظلام يغرقني، المرارة تحرق كبدي.
لكن كلماته كانت شعاع نور اخترق دياجير نفسي، كانت قطرات ماءٍ أشعرتني بشدة ظمئي، كانت يوم ميلادٍ جديد لحياتي.
ففي ليلة ذلك اليوم – يوم مولدي – كنت جالسة إلى الهاتف، أقطع الوقت بحديث مع أحد الشبان، بعد أن نام إخوتي، وراحت أمي في غيبوبة، بعد أن تناولت القرص المهدئ.
كنت ليلتها مسرورة، أتكلم بصوت مرتفع، أضحك أغني، لم يكن في حديثي معه ما يُكتم.
فإذا ضحكت قال لي: ضحكتك أشبه بقرع الطبول.
وإذا غنيت قال لي: غناؤك أشبه بصوت الطاحون.
وإذا تحدثت قال لي: أحب الكلام المعسول.كان ينال من كل شيء في، يسخر مني، وكنت أتقبل منه كلامه على أنه مزاح، وهكذا بقيت في أخذ ورد معه، حتى لفت
نظري دخان يتسرب من غرفة أمي، صرختُ، استنجدت: أمي تحترق أرجوك، أمي تحترق.
قال لي وربما كان مازحاً: إلى الجحيم، لا خير فيكِ ولا في أمك.
رميت السماعة، هرولتُ إلى غرفة أمي، رأيتها نائمة، وبقية سيجارة تحترق بين أصابعها، والنار تلتهم طرف فراشها.
فتحت النوافذ والأبواب، صرخت: أنقذونا يا ناس، أمي تحترق، صرختً حتى جفت لهاتي، لم أسمع سوى صدى صوتي، يتردد في الليل والظلام.
وهرع إلي أخوة صغار، هبوا من فراشهم مذعورين، وقد لاحت الصفرة في وجوهم، ولوى الذل رؤوسهم، نظروا برعب إلى أمي، ثم جرتُ أقدامهم الصغيرة إلى المطبخ، حملوا أوعية المياه، صبوها فوق فراش أمي.
عند هذا فتحت أمي عينيها، نظرت في وجوه أخوتي، وابتسمت، عاودني شعور لم أشعر به منذ زمن، شعور بالحاجة إلى أم تحميني، وتدفع عني الأقاويل، والشائعات، إلى أم ترشدني، فانكببت فوقها، وعانقتها، همست في أذنها: أحبك يا أمي أحبك، أحتاج إليكِ يا سر حياتي.
في هذه الليلة – ليلة ميلادي الجديد – لم تنم أمي، بقيت معها حتى الصباح حدثتها وحدثتني.. حدثتها بأحاديث شتى، معظمها سمعتها مني كان الحديث نسمة ندية في بيت كاد أن يحترق.
وجاء النهار بعد تلك الليلة الداجية العاصفة لملمت جراحاتي وجئت المدرسة، أنشد.. أنشد كلمة طيبة تطفئ أوار نفسي، وتشفي بعض ما فيَّ من آلام.

ابتدأ النهار بدرسكِ. في هذا الدرس استقبلت أول شعاع نور، سأذكرك بذلك، وما أظن أنكِ نسيت. لكني سأذكر ما جرى، استعذاباً لهذه الذكرى.
دخلتِ الفصل، وألقيت علينا التحية، ولأول مرة رددتها بأحسن منها، ثم ساد الفصل سكون عميق وسألتكِ إحدى زميلاتي: آنسة ما عنوان موضوعنا اليوم؟
قلتِ لها: ما دمت متعجلة على طرح الموضوع، ابدئي واقترحي علينا أنتِ وطرحت الطالبة عنوان موضوع وهو: (( رصد ظاهرة سلبية تفشت في المجتمع )) .
ظهر لنا أن الموضوع راق لكِ، فألقيت أسئلة متنوعة علينا، وجاءت الإجابات متنوعة، بعضها سطحي، وبعضها وليد معاناة.
وجاءني صوتك ينادي، بلا استخفاف ولا امتهان (( رشا )) وقفت بسرعة ورفعت إليكِ رأسي المطرق.
- حدثيني يا (( رشا )) عن بعض الظواهر السلبية التي تؤلمك.
قذفت الجواب بسرعة:
- أنا كلي ظاهرة سلبية يا آنسة.
فسألتني وطيف ابتسامة على وجهك:
- ماذا يؤلمك من نفسك يا رشا؟
- أكره نفسي، أكره كآبتي، أكره انهزامي وانزوائي، أكره ضياعي، أكره سفر أبي، أكره أحلامي الكاذبة.
رأيت في عينك سحابتين توشكان أن تدمعاً وأنتِ تقولين لي:
- صه يا رشا، المؤمن لا يقول مثل هذا.
سرني أن أرى من يوشك أن يبكي لأجلي، ونزلت كلماتك ماء على النار الصاعدة، فأسكنتها، ورحت أستمع إلى حديثك بشغف.
الفتاة المؤمنة يا رشا لا تضيع، فالله سبحانه وتعالى، حدد لها طريق. الأمان والفوز، فمشت فيه واثقة الخطى، لأنها تعرف نهاية الطريق، الله خلقنا وهو العارف بما يصلح لنا، فلا تغرنك دعوات الجاهلين.. المؤمن لا يستوحش ولا ينزوي.
وهنا قالت لكِ إحدى طالبات الفصل:
- كيف لا يستوحش المؤمن، ولا ينزوي، وهو يعيش مع أناس فسدت ذممهم وساء معشرهم!
أردفتِ أنتِ بنفس الهدوء والسكينة:
المؤمن يبدأ بإصلاح نفسه أولاً، فيكون قدوة لغيره في القول والسلوك، فإذا ما عاشر الناس، كان رحيماً بهم، مهتماً بشؤونهم، متسامحاً معهم، يدفع بالتي هي أحسن، فيغدو وعدوه ولياً حميماً، ولو فرضنا أنه عاش في وحشة من الخلطاء، فهو لا يستوحش لأنه يعيش بمعية الله.
المؤمن لا يكتئب ولا ييأس، فأمله موصول بالله، اقرعي باب الله، أدمني القرع عليه، باب الله لا يوصد في وجه من قصده.
المؤمن لا يندم على ما فات، ولا يترك آلام الماضي تهدد مستقبله، وتحول دونه ودون سبيل الفالحين أليس كذلك يا رشا؟؟
كانت كلماتك الهادئة الصادقة تنشر السكينة والرضى فوقنا جميعاً، تشيع في أرواحنا الأنس والعطر، تتسرب إلى ظلمات نفسي شعاع نور، ووميض أمل.. تنزلق ماء سلسلاً، تروي ظمأ روحي، تبعث الأمل والحياة في هشيم عمري الضائع.
وها أنا أقف على نهاية المرحلة الثانوية، استعد لامتحان الشهادة الثانوية، بنفسية جديدة وأمل جديد وعزم جديد، بل بميلاد جديد، أمد إليكِ يدي، فمدي يدك إلي ساعديني، ساعديني يا أستاذتي الكريمة، ولن أنسى لكِ جميل صنعكِ ما حييتُ(1) .

أســـآمـة 04-20-2009 12:37 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
الاختيار الخاطئ

كانت تحلم، كأي فتاة، بفارسها القادم من وراء غيوم القدر،تتصوره قد امتطى جواداً أبيض بحلة زاهية،ووجه واضاء،وفروسية تخلب العقل..."


وجاء ذلك الفارس وطرق الباب،ووافقت عليه، لقد كان يبدو عليه كل ماتتمناه المرأه من جسم وجمال واخلاق، ولا يعلم إلا الله ماذا كان داخل هذا الجسد.
كانت الأيام الأولى للزواج مليئة بالسعادة، وما إن انجلت تلك الأيم حتى نزع ثوب الفروسية المصطنع، ورأت مخالبـه ووحشيته، بعد ان ادخل سم المخدرات من حقنه غرزها في جسده النحيل، وما إن ابدت اعتراضها بمجرد كلمات متهدجة، حتى رأت طوفاناً يتساقط عليها من اللكم والرفس، والكلمات الجارحة.
حاولت الصبر والصمت ولكنه تمادى، لقد استولى على ذهبها وباعه، ثم بدأ بالاستيلاء على راتبها الشهري، ثم بدأ ببيع ما يوجد في البيت، ويصرف كل ذلك على هذه السموم.
استجمعت قواها، وحاولت نصيحته ثانية لعله يسمع، ولكنه ضربها بوحشيه، ثم لم يكتف بذلك، بل حملها وقذفها من الدور الثالث.. سمع الجيران الصراخ، فهبوا لنجدتها، استطاعوا إنقاذها وهي في الرمق الأخير، قد تحولت إلى عضام مهشمة، ولكن الحياة كانت تدب فيها.. وعلى فراش المستشفى كانت تقول للجميع عبارة واحدة :هذه هي نتيجتة الاختيار الخاطئ."

أســـآمـة 04-20-2009 12:38 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
قصة نجاة الشيخ المنجد وابنه أنس وأبو لجين إبراهيم من الغرق!

قصة غرقي في البحر مع الشيخ المنجّد
وابنه الصغير أنس أرويها لأول مرة .
أبو لـُجين إبراهيم - 13/3/2008


تحقيقاً لرغبة الكثير من الأخوة الأفاضل ، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات :

سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر.. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت، وشمَّ رائحة النزع، وعانق مخالب الاحتضار، إنّها قصّة ليست قريبة العهد نسبيّا، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل.. كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغراً فاه.. مُشهراً أنيابه.. فداهمتني رجفة الموقف، وهيبة الحدث، فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة.. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي.. هل صحيحٌ ما حدث؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق؟! هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق؟! فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ؟!! وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن.. السلام المؤمن.. الحفيظ العليم؟!! يا للمنّة!! ويا للعطاء!! ويا للفضل والسخاء!!

بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة "رحلة الصيد البحريّة" على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق، وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة.. إنّها رحلة صيد في كبد البحر.. ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيداً.. وكم من مخبرٍ أصبح خبراً عابراً :

جُبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذاء و الأكدار

ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا *** حتى يُرى خبراً من الأخبار

وحظيت الفكرة بموافقة صاحبي بعد إصرار مني .. واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية.. وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات).... واستقلنا قاربي الموسوم بـ "هاني الأول".. وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير.. في نهار ساكن النسمات.. زكيّ النفحات.. وكأنما نسير في صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية.. وتغمرنا من فوقنا زُرقة السماء الصافية.. والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء.. وفي هذا الجوّ الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب.. وعن عظمة الله.. وعن البحر.. وعن حديث القرقور.. وقصّة صاحب الأخدود..

ومع الحديث الماتع ذهبنا بعيداً في عُمق البحر.. ثم أوقفنا قاربنا لنبدأ عمليّة الصيد.. وما هي إلا دقائق معدودة حتى ظفرنا بسمكة كبيرة كدت وصاحبي أن ننوء بحملها لإدخالها في القارب.. ليصرخ أنس خوفا من تلك السمكة ونسارع إلى طمأنته وبيان محاسنها وصفاتها ولطف أخلاقها وأصالة معدنها!!! ونعدُه بوجبة عشاءٍ بحريّة لذيذة!!

ثم قررنا أن نغير مكاننا لنظفر بصيدٍ آخر.. وتحدث المفاجأة......

المحرك الأصلي لا يعمل.. ولم تفلح محاولاتي الكثيرة في تشغيله..

واضطرني هذا لتشغيل المحرك الإضافي.. وهو محرّك أضفتُهُ مؤخرا بناءً على شروط حرس الحدود كأحد شروط السلامة البحريّة إضافة إلى أطواق النجاة..

ويشتغل المحرّك الاحتياطي.. ونتحرك باتجاه الشاطئ .. وأفاجأ بأن الخزان المجاور للمحرك قد امتلأ بالماء لأسباب لا أعلمها حتى الآن.. وربما يكون لحدوث تهريب من صُرّة القارب المعدّة لتنظيفه على الشاطئ..

وهنا تتصاعد أنفاسي.. ويحاصرني القلق.. ويداهمني الخوف –ليس على نفسي فأنا أجيد السباحة ولله الحمد- ولكن على ذلك الشيخ الفاضل الذي نفع الله بعلمه القاصي والداني.. وفتح الله له قلوب الناس.. وأظهر الله به السنّة.. واعتصرني الألم على ابنه الصغير..

وهممتُ أنزحُ الماء والشيخُ يساعدني.. ولكن هيهات.. إنما هي لحيظات قليلة ويختلُّ توازن المركب من الخلف.. ليغوص في قوّة وسرعة باتجاه عمق البحر.. وفي غمرة الحدث يلقي الشيخ إليّ بابنه أنس لأتلقفه.. وتبتلعنا دوامة الموج التي أحدثها القارب لأغوص مع الطفل الصغير في الأعماق.. وأصعد بصعوبة بالغة.. لقد كانت هذه اللحظة من أحرج اللحظات في حياتي.. لأن الموقف كان أقوى من مهارات السباحة التي أجيدها.. ولقد كدت أن أفقد الطفل في عصفة الموج وهول الصدمة لولا توفيق الله وعنايته وتثبيته...

ونعود للسطح بعد هدأة العاصفة وأنا أمسكُ بالطفل.. وكلّي تساؤل عن حال الشيخ ومآله.. ولقد أيقنت أنه لن ينجو من ذلك الموقف أبدا لأنّه لا يجيد السباحة.. ولكن بفضل الله وجدت صاحبي ممسكا بجالون فارغ.. ومن كرم الله ولطفه أن تلك الحركة السريعة للقارب تسببت في فتح صندوقٍ مغلقٍ كان يحوي أطواق النجاة والتي طفت بدورها على سطح الماء.. ألقيت بطوق نجاة لصاحبي والذي استعاد توازنه.. وجذبت طوقا آخر لي.. لتبدأ الرحلة الشاقة الشاقة في الوصول إلى الشاطئ البعيد..

سبحان الله.. إنها مجرد ثوان معدودة تلك التي تفصل بين الأمان والخوف.. والمتعة والمشقة.. والنعمة والنقمة.. والسكون والعاصفة..

خلق الله هذا البحر السادر الهادر.. فما أجمله في سكونه وهدوئه وصفائه وعظمته وانشراحه.. ولكن –أيضا- ما أسرع غدرته، وما أقوى ثورته، وما أشد صولته.. وما أعظم سطوته..

فيه روعة جمال.. وعليه مهابة وخشوع.. وله طعنة لا تكاد تخطئ !!

إنه -بقدرة الله تعالى- يحمل الأرزاق.. ويقطع الأعمار..

إنّه يبعث الأمل.. ويجلبُ الألم..

إنّه يبهج الناظر.. ويحزن المُثكل..

كم من بعيدٍ قرّبه.. وكم من قريبٍ بعّده..

ربما يحمل المرضى إلى مواطن الاستشفاء.. وربما يهلك الأصحّاء ويبتلع الأحياء..

لقد تحولّت تلك الصَدَفة الزرقاء إلى خطر أحمر.. وتبدّل ذلك الصفاء إلى طوفان هادر.. وتلك النفوس التي كانت قبيلُ منشرحة تضيق الآن بتزاحم مشاعر الخوف والحزن وتأنيب الضمير والرجاء في فرج الله.. وقد تحشرج الصدر واستحكم الأمر فلا منجى من الله إلا إليه.. ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم....

كان الوقت قبيل الغروب.. وكنت أرجو من الله أن يسخّر لنا من حرس الحدود أو من الصيادين من يعبر بالقرب منّا فيمد لنا يد العون والمساعدة.. وتتطاول الدقائق فكأنما هي السنوات.. ويضمحل الرجاء فيما سوى الله من أسباب.. ويتلاشى الأمل مع إغماضة الشمس لعينيها لتسدل الستار على يوم عصيب لا زلنا نكابد لحظاته ونتجرع سكراته.. وتتركنا الشمس على صورة رجل يحمل طفلا صغيرا يصارع به الأمواج.. ورجل آخر متعلّق بجالون وطوق نجاة هما –بالنسبة له- كل ما تبقى له من أهداب الحياة وأسباب النجاة –بعد حفظ الله عز وجل-.

لقد كان الشيخُ أثبت منّي إيماناً وأقوى عزماً، وأقرب إلى الله عزّ وجلّ، حيث أخذ يشد من عزمي، ويذكرني بالله عزّ وجلّ، واللجوء إليه في الشدائد، ويتلو عليّ أدعية الهمّ والكرب ودعاء يونس عليه السلام، بل بيّن لي أحكام الوضوء وكيفيّة الصلاة في مثل هذا الوضع.. وأوصاني بإشغال قلبي ولساني بالذكر..

إنها طبيعة الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة حينما تتجلى ثمراتهما في أحلك الظروف، حينما تحمرّ عاصفة البلاء، ويهيج طوفان الفتن، فإذا القلوب المفعمة بالإيمان الحق والعقيدة الصافية ترسخ رسوخ الجبال فلا تميل ولا تحيد، بل تقف كالملاذ الآمن لدهماء الناس، وتقترب كالشاطئ الساكن الذي يتلقف الغرقى من كماشة الهلاك..

كان الشيخ قريبا مني يؤنسني ويثبتني ويهوّن المصاب في عيني، ويبعث الأمل في فرج الله.. وكان ينادي علي بين الحين والآخر..

يستلقي الشيخ على ظهره ممسكا بأطواق نجاته.. وهو وضع يصعب معه رؤية ما حوله.. ثم يسمع صوتا فينادي عليّ مبشراً بقدوم قارب.. وألتفت يمنة ويسرةً بقدر ما يسمح لي الظرف.. ولكن يتبيّن لي بأنها طائرة عمودية.. ولقد ظننتها جاءت تبحث عنّا حيثُ لوّحت بيدي وصرخت.. ولكن.... لا حياة لمن تُنادي.....

وتتماوج بنا حركة البحر صعوداً ونزولا، واقتراباً وابتعاداً، وأدركت أننا سنفترق بحكم اتجاهات الموج..

لقد كانت جميع الاحتمالات واردة، فإما أن يمنّ الله علينا بالسلامة، أو أن أهلك ومعي الطفل، أو أنجو أنا ويهلك الطفل أو أن يهلك الشيخ، بل إن مزالق الموت حينها أقرب لنا من جسور الحياة.. وعندها طلبت من الشيخ – تحت وابل من تأنيب الضمير- أن يسامحني وأن يحللني مما اقترفته في حقّه وحق ابنه وعائلته إنْ حصل مكروه.. كلُّ ذلك انطلاقاً من شعوري بالتقصير لأنني كنتُ من اقترح الرحلة وأعد القارب وخطّط للنزهة..

ويحينُ علينا وقت صلاة المغرب وعملتُ بوصيّة الشيخ فنويت الوضوء على وضعي وصليت المغرب في عرض البحر خائفا أترقب.. ويدلهّم الليل ، لم أعد استطيع أن أرى صاحبي ولكني لا زلتُ أسمع صوته، كان يناديني بين الفينة والفينة: يا إبراهيم كيف حالك؟ وكيف حال ( أنس )؟ فأردُّ عليه مباشرة: كلانا بخير، ينقطع الصوت فترة فأناديه: يا أبا أنس كيف حالك؟ فيقول: أنا بخير، وهكذا ...

وبدأ الصوت يتلاشى تدريجياً بسبب تباعدنا، والموج يحمل كلا منّا إلى جهة.. ومرت دقائق قليلة حتى يخيل لي أني أسمع صوته يناديني ولا أدري هل كان يناديني أم هو مجرد استرجاع لصوته السابق!! وحتى أقطع الشك باليقين أصبحت أناديه بصوتٍ عالٍ فلا أسمع أي إجابة!! وأدركت حينها أن الوداع قد حلّ وأن الأمر أصبح أكثر صعوبة عليّ من السابق.. حيثُ بدأت أفتقد صاحبي الفاضل بصوته المؤنس، وكلماته المثبّته، وقُربه الدافئ ، وأذكاره المضيئة التي تنير هذا الأفق المظلم، وتبعث الأمن في النفس المضطربة، وتفتح أبواب الرجاء من فرج الله.. لقد أصبح ابتلائي الآن أشد من ذي قبل، حيث وجدت نفسي أهيمُ في ظلمة الليل الداجي، ولجّة البحر السحيق، على الخط الحدودي الفاصل بين فسحة الحياة وقبضة الموت، وأنا أحمل بين يدي أمانة عظيمة، ووديعة غالية هي ذلك الطفل الصغير بدمه ولحمه ومشاعره البريئة، وهو غافل عمّا يدورُ حوله، أحمل في عنقي أمانة رعايته وحفظه بما أحفظُ به نفسي.. يا لها من وحشة.. ويا لها من مسئولية, ويا له من بلاء!!!!

أراك هجرتني هجراً طويلاً ** وما عوّدْتني من قبل ذاكا

يعز علي حين أدير عيني ** أفتش في مكانك لا أراكا

وما فارقتني طوعا ولكن ** دهاكَ من المصائب ما دهاكا

ويقوم الشيطان بدوره المعهود في إثارة الشكوك لـيزيد حـُزني ، وليفتَّ في عزمي ، ويثير التساؤلات الكثيرة: أين صاحبي؟! لماذا لا يرد على نداءاتي؟! لماذا خفت صوتُه؟! إنه لا يجيدُ السباحة!! ربما أصابه الإعياء!! ربما غمره الموج!! فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم..

ثم يبدأ انسُ بتساؤلاته البريئة: وين رايحين يا عمو؟!! أين السمكة الكبيرة التي صدناها؟! ثم تتصاعد حدّة الأسئلة مع افتقاد أبيه ومع الإرهاق والتعب فيسأل عن والده: أين أبي؟! لماذا لا أراه؟!! أريد والدي.. ثم يبكي.. ويدفعني بيديه وقدميه ليحرر نفسه من قبضة هذا الرجل الذي لم يألفه بعد...

لم تكن تساؤلات أنس مجرد استفهامات عابرة لمن هو في مثل حالي.. لقد كانت كالنصال الحادّة التي تنهش في فؤادي وأنا أصارع الموت وأسير نحو المجهول المرعب، وكانت كالسياط المؤلمة التي تسلخ جلدي وأنا أشعر بتمام مسئوليتي عمّا حدث، وكانت كالكابوس المزعج الذي تتمنى أن تستيقظ منه لتجدك على مُتّكئ السلامة أو سرير الدّعة.. يا الله!! ما أصعب الموقف !! فأمامي مهمة تنوء بحملها الجبال الرواسي.. فهل أتمكن من قطع هذه المسافة الطويلة!! أم تعتريني فيها الأخطار المترصّدة!! إعياء منهك.. أو أسماك قرش تدور.. أو موج يهتاج!! أو عارض آخر.. ويلتفت قلبي إلى الخلف فيكاد يتقطّع على الشيخ.. ما حالُه!!.. يا ترى هل نلتقي أم أن تلك اللحظات كانت آخر سطر في دفتر ذكرياتي معه!!!

وفي غمرة الأفكار المتلاحقة أيقنتُ أن لا منجى إلا بالاتكال على الله عز وجل وترك الأوهام، والخروج من هول الصدمة إلى العمل الجادّ، والسعي الحثيث في بذل الأسباب للوصول إلى الشاطئ البعيد في أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتبليغ للبحث عن الشيخ إن كتب الله له السلامة.. معتمداً على الله ثم على مهاراتي في السباحة الطويلة، وأدركت أن من حكمة الله تعالى أن أبتعد عن الشيخ لأباشر العمل في هذا الاتجاه..

ابتدأت بتحديد أقرب المسارات إلى الشاطئ ، فالبحر الداجي يمتد خلفي في مداه السحيق.. وهناك الشاطئ المضيء تلوح لي فيه من بعيد سراب من عقود متلألئة لأنوار الطريق الساحلي لشاطئ نصف القمر، وأرى أمامي مَعلماً ممتدا في رأسه إنارة لم أستطع تحديد معالمه.. نصبت وجهي لذلك المعلم الممتد ..

وابتدأت على بركة الله في السباحة الطويلة الشاقة.. لقد أرهق الطفل من ذلك الوضع المتعب.. وبدأ يعاني من القلق والخوف والوحشة .. فتارةً يغفو وتارةً يصحو فزعاً.. وتارةً يثير التساؤلات البريئة.. وكثيراً ما يبكي ويسأل عن أبيه.. وأنا أواصل السباحة الجادّة.. وأدعو الله عز وجلّ أن يمنّ علينا بالسلامة.. وأكرر دعاء يونس عليه السلام ودموعي تختلط بقطرات البحر الثائرة حولي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين..

وفجأة يصرخ أنس ويصيح.. أسأله ما بك؟!

قال: سقطت حذائي.. أريدُ حذائي.. فقلت يا أنس نحن في مأساة وأدعو الله أن ينجينا مما نحن فيه من كرب، فقال: أريدُ حذائي!! قلت له: أما حذاؤك فقد سقط في البحر ولن نعثر عليه.. وسنشتري لك أفضل منه. فاستمر في البكاء.. فما كان منّي إلا أن خلعت الحذاء الآخر ورميته في البحر.. فسكت الطفل ولم أكلف نفسي معرفة ما إذا كان ذلك اقتناعاً أم خوفا !..

وأدركت أن وقت صلاة العشاء قد حان منذ فترة وكان لزاماً علي أن أصلي وكيف لي أن أتأخر عن أداء الصلاة التي لم يُسمح للمسلم أن يتركها حتى في أحلك الظروف.. بل ما أحوجني للصلة مع الله في هذه الحالة التي أشهد فيها مظاهر ضعفي إلى قوة الله.. وقلة حيلتي إلى حوله وطوله.. وضيق حالي إلى سعة فضله ومنّه.. وعجزي إلى قدرته.. وخوفي إلى أمنه.. وشتات أمري إلى حفظه ورعايته..

إن للحظات الضعف وحالات البلاء أحيانا جميل الفضل وعظيم الأثر في إيقاظ قلوبنا الغافلة وتزكية نفوسنا من غبار المعصية وران الغفلة.. تماماً مثلما تزكي النار الذهب من العوالق الرديئة.. إنها لحظات نفيسة تتبدّى فيها الدنيا على حقيقتها الزائفة وقد سقطت أقنعتها وخرجت من مساحيقها المضلّلة.. إنها لحظات نفيسة تبيّن لك كم كنت معرضاً عن الله.. وكم كنت مفرطاً في جنب الله.. وكم كنت تعمل للدنيا كأنك تخلد فيها.. وكم كنت تلهو عن الآخرة كأنك لن تبلغها..

نويت الوضوء –كما علمني الشيخ- ومسحت ما أستطيع أن أمسح من مواضع الوضوء، ورفعت الأذان وأن أتذكر أني وإن كنت لوحدي نقطة ضائعة في هذا المدى المظلم فإن الله يسمعني.. والحيتان تسبّح من حولي.. وأجر المؤذن يبلغ ما بلغ أذانُه.. ثم أقمت الصلاة وصليت صلاة العشاء في وقت متأخر ولكني أظن أنها أخشع صلاة صليتها في حياتي.. إنها صلاة الخائف الذليل.. صلاة الضعيف الذي ينوء بأمانة عظيمة.. صلاة المضطر المكروب.. صلاة الغريب المستوحش.. صلاة المودّع الذي يوشك أن يغيب عن هذه الدنيا الفانية الرخيصة.. دنيا اللهو والغرور واللعب..

وأستأنف سباحتي الشاقة والطفل ينام على كتفي الأيمن تارة وعلى الأيسر تارة أخرى.. ويدور أمامي شريط حياتي.. وأتذكر كم من ذنوب خلت.. وغفلات ألهت.. وإعراض صدّ.. لقد أدركت في ذلك الموقف الخطأ الفادح في موازين اهتماماتنا، وفي جهل نظرتنا لواجبات الدنيا وأعمال الآخرة.. لقد تحقق لي حينها بأننا مشدودون لهذه الدنيا، مرتهنون بجاذبيتها ومحسوساتها، بها نفكر.. وفيها نوالي ونعادي.. ولها نبني ونخطط.. مشدوهين عن الآخرة بحقائقها العظيمة ومنازلها الخالدة الأبديّة.. كم هي هذه الدنيا في الآخرة وزناً وزمناً ومنازلاً ؟!! ما مقدار مكثنا في كلٍ منهما؟!! هل تفكرنا في ميزان الله البيّن: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى (4)} ؟!!!

وتطوف بي أهم ذكرياتي ومراحل حياتي وحفظ الله لي.. وكان من بين ما برز أمام فكري قصة تعلّقي وأنا صغير على أحد الأسياخ الحديديّة لسور السطح المُشرف على الشارع من ارتفاع شاهق.. وقد بقيت معلّقا بطرف ثوبي موشكاً على السقوط الحُرّ المميت لفترة من الزمن لولا أن وفقني الله بعد معاناة للتخلص دون مساعدة أحد.. إنها أسهم القضاء التي يقدرها الله فتخطيء الشخص بأمر الله حتى يأتيه السهم المسوّم من عند ربّك.. { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34)}
..

عدت للأذكار والدعاء.. وانصهر قلبي بين يدي الله في هذا الموقف الحالك الذي ذكره القرآن مثالاً على الاضطرار وصدق اللجوء لله حتى من الكفار المشركين أولي القلوب المتحجّرة.. حينما تذيبها نار الكرب فتلين لله وتعترف بربوبيته فترجو فرجه.. لقد دعوت الله بكل قلبي دعاء المضطر إلى رحمته الراجي لاستجابته أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)
بذلت أقصى الجهد في سباحتي باتجاه المعلم الذي كنت أراه من بعيد، ثم اكتشفت بعد ساعتين من الجهد والتعب أنني لم أحقق أي تقدم فالمسافة بيني وبين ذلك المعلم تبدو لي ثابتة كأنها لا تتغير.. وشعرت بأن الموج المعاكس – رغم ضعفه- قد كان يؤخر تقدمي نحو المعلم ..

أحسست بالهمّ وضيق الحيلة.. فبدأت أناجي ربي بصوت مرتفع .. بدأت أراجع نفسي متسائلا: هل ربي راضٍ عني أم غاضب ؟؟!!

وعدت للسباحة الجادة بعد أن تجدّد عزمي، وكنت أنظر إلى السماء فأرى النجوم على غير ما رأيتها من قبل فكأنها تشجعني بوميضها، وتسليني بثباتها.. فسبحان من سخرها.. وأنظر يميناً وشمالاً لعلي أرى أحداً، أتساءل هل سيتحرك خفر حرس الحدود للبحث عنا ؟؟ وأجيب على نفسي بأن ذلك مستحيلا لأني لم أترك اسمي لديهم ولم أركب البحر من بوابتهم!! ولقد يخيل إلي أحيانا – في غمرة الأفكار- رؤية بعض القوارب تمر أمام عيني، ثم ما تلبث في ثوان معدود أن تضمحل كالسراب العابر والطيف الوامض.. لأبقى في واقع يفيض بالخطر !!

قررت التركيز على السباحة الجادّة والذكر والدعاء.. وكان يقيني بالله يزداد في النجاة لأني أدركتُ أنّي بدأت أحرز تقدماً نحو هدفي.. وشعرت بالحماس.. وبدأت أشمُّ رائحة النجاة.. وذرات جسمي تتلهف في أعظم درجات الشوق لملامسة تراب الأرض.. والاستلقاء على أديمها في أمن وسلامة.. تماماً مثلما يرتمي الابن على صدر أمّه الرؤوم.. يستنشق عبيرها.. ويتدثر بحضنها.. ويتدفأ بحنانها..

ولا تجزع إذا أعسـرت يومـاً *** فقد أيسرت في الزمن الطويل

ولا تظنن بربـك ظـن سـوءٍ *** فإن الله أولى بـالـجـمـيل

وإن العسر يتـبـعـه يسـارٌ *** وقول الله أصدق كـل قـيل

فلو أن العقول تسـوق رزقـاً *** لكان المال عند ذوي العقـول

وأثناء هذه المرحلة المستبشرة يستيقظ أنس – ونحن ربما بعد منتصف الليل - ليصرخ وهو يؤشر للخلف ويبكي ويصيح: سمكة ... سمكة .. سمكة..

توقفت عن السباحة ، سألته : أي سمكة ؟؟؟

فقال : هنا سمكة كبيرة يا عمو خلفك ..

فلا تسألني ما الذي حدث في كياني من خوف ورهبة عندما أدركت أن ما يقوله الطفل قد يكون حقّا.. ولقد كنت أخشى ما أخشاه حينها هو اقتراب سمك القرش المتواجد في الخليج.. والذي ستكون به نهايتنا حتمية في أقسى صورها .. وأعنف أحداثها..

لم يكن مني إلا أن همست للطفل أنس أن يسكت ... وبدأ الوسواس يراودني.. وبدأت أفقد قواي.. ليذبل أملي في النجاة بعد أن بدأت أرى الفرج، لقد كنت حينها انتظر متى يشرع ذلك الشبح البحري الجامح في تمزيق أجسادنا الضعيفة دون هوادة.. لقد كنتُ أشعر بدنوّ أنيابه عند أقدامي.. وتلاحقني خيالات مرعبة.. فو الله لقد بلغ بي الخوف مبلغه، ولم أجد من حيلة إلا أن أدعو الله بصوت خافت وأردد " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم .. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر .. إلهي .... لا أريد أن أموت هذه الميتة، لا أريد أن يتمزق جسمي، وبدأت أبكي وأردد (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ) ..

يا مـن تـحـل بـذكـره عقد النـوائب والـشـدائد

يا من إليه المـشـتـكـى وإليه أمر الخلـق عـائد

يا حـــي يا قـــيوم يا صمد تنزه عن مـضـادد

أنت الرقيب على الـعـباد وأنت في الملكوت واحد

أنت المعـز لـمـن أطـاعك والمذل لكل جـاحـد

إني دعوتـك والـهـمـوم جيوشها نحوي تطـارد

فافرج بحولك كـربـتـي يا من له حسن الـعـوائد

فخفي لطفـك يسـتـعـان به على الزمن المعانـد

أنت الميسر والـمـسـبب والمسهل والمسـاعـد

يسر لنـا فـرجـاً قـريباً يا إلهـي لا تـبـاعـد

كن راحمي فـلـقـد يئست من الأقارب والأباعـد

مرت أكثر من عشر دقائق ونحن في سكون وهدوء.. لا نكاد نتحرك ولا نتحدّث لئلا يسمعنا هذا القرش الفاتك، وبعد تردد قررت أن أواصل مسيري وأنه ليس لنا إلا ما كتبه الله ، ولكن القوى خارت والعزائم هانت والحماس ضعُف، وأثناء سباحتي المتوجّسة يصيح أنس مرة أخرى مثل السابق ويقول : السمكة السمكة!! .. توقفت فوراً وقلت له : أين هي ؟؟ فقال : هنا يا عمو عند أقدامك! ، هنا .. عاودني الخوف، وتملكني الفزع مرة أخرى.. فتوقفتُ وشرعت أردد الأدعية، وبدأت السكينة تعلوني وأنا أتأمّل.. فلو كانت سمكة قرش لما منحتنا كل هذه الفرص.. وعاودت السباحة.. فصرخ الطفل أنس مرددا: ( السمكة ... السمكة ) وهو يبكي ، هنا أدركت أن الأمر متعلق بسباحتي.. فسألته أثناء توقفنا هل يراها، فأجاب: لا!!.. ثم سبحت قليلا فصرخ: السمكة السمكة.. عندئذٍ أدركت أن أنس كان يرى قدمي وهي تتحرك أثناء السباحة فيحسبهما زعانف سمكة القرش التي توشك أن تلتقمنا.. فتملكتني ضحكة مكظومة يلجمها ماء البحر، ويحاصرها الكرب من كل مكان.. ولكن عادت إليَّ السكينة بفضل الله.. وهوّن الله عليّ الموقف.. فواصلت السباحة في نشاط وقوّة وإصرار.. واستعصمت بالله.. واجتهدت في المناجاة.. ومع مرور كل هذه الساعات من الليل شعرت بأني أحرزت تقدماً جيداً في الاقتراب من ذلك المعلم ، وأما صاحبي أنس فهو يصحو وينام وقد بلغ به التعب مبلغه .. والله يعلم في تلك الساعة ما كنتُ أعاني من الإرهاق المبرّح والعطش الشديد، ولكني لم أكن أفكر بالاستسلام ما دمت قادراً على العطاء.. وما دام لي عين تطرف وقلبٌ يخفق..

يا من يرى ما في الضمير ويسمع **** أنت المعد لكـل مـا يتـوقـع

يا من يرجى للشـدائد كـلـهـا **** يا من إليه المشتكى والمـفـزع

يا من خزائن رزقه في قول كن **** أمنن فإن الخير عندك أجـمـع

مالي سوى فقري إلـيك وسـيلة **** فبالافتقار إليك فـقـري أدفـع

مالي سوى قرعي لبابـك حـيلة **** فلئن رددت فـأي بـاب أقـرع

ومن الذي أدعو وأهتف باسـمـه **** إن كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لجودك أن تقنط عـاصـياً **** الفضل أجزل والمواهب أوسـع

إن الأسباب لا تفعلُ شيئا بذاتها وإن اجتمعت.. وإنما يتحقق نفعها إذا أراد الله الحيُّ القيّوم سبحانه وتعالى.. فلا يُغني حذرٌ من قدر.. ولكن الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب هما ركنا النجاة بإذن الله.. فكم من سبّاح خبير غرق في شبر ماء.. وكم من رحّال مجرّب تاه في الصحراء ومات من العطش.. وأعرف شخصاً سباحاً وصياداً ماهراً ذهب في أحد الليالي بقاربه داخل البحر من أجل الصيد وقد ابتعد بعيداً كعادته عن الشاطئ ، وحيث أنه كان لا يغيب عن بيته أكثر من يوم وليلة فقد افتقده أهله بعد أن غاب ثلاث أيام بلياليهن وقاموا بإبلاغ حرس الحدود، والذي اجتهد في البحث عنه لكنهم لم يعثروا عليه إلا بعد أسبوع من فقدانه، بعد أن استدلوا بقاربه الذي وجدوه على وضعه الطبيعي وكان مثبت بمرسى داخل البحر ولم يعثروا على صاحبه إلا بعد بحث مضن، وقد وجدوه ميتاً في ظرف غامض لم يُعرف، فلم يكن القارب منقلب ولم يتعطل.. وقد هلك أحد السباحين في مسبح إحدى جامعاتنا بسبب شدّ عضلي في فخذه أعجزه عن الحركة فوجدوا جثته طافية على سطح الماء.. فسبحان الله مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار الفعال لما يريد..

وأذكر أني ذهبت في ليلة بالقارب وحدي ودخلت داخل البحر من أجل الصيد والاسترخاء ولكن لم تكن المسافة بعيدة جداً عن الشاطئ فحصل أن نفذ وقود المحرك ولم يكن وقتها موجود معي أجهزة لاسلكية تربطني بخفر حرس الحدود ، فاضطررت أن أرمي المرسى في البحر ، وبدأت بالسباحة نحو الشاطئ وعندما قطعت من الوقت تقريباً ثلث ساعة تذكرت أنه يوجد جالون فيه وقود في أحد صناديق القارب ، وكنت متيقن من وجود الجالون ، ولكن لست متأكداً من وجود الوقود وهذا مما جعلني أحتار كثيراً .. هل أعود إلى القارب للتأكد من وجود الوقود ؟؟ أم أستمر في سباحتي نحو الشاطئ ، وبعد تردد رأيت أني إلى القارب أقرب من الشاطئ مع أني سبحت مسافة لا تقل عن ثلث ساعة ، لكني وجدت أن الفارق كبير بين المواصلة إلى الشاطئ أو العودة إلى القارب ، وقد تستغرب أيها القارئ لماذا لم أتأكد من وجود الوقود قبل أن ابدأ السباحة إلى الشاطئ ؟!!!!! فسبحان من أعمى قلبي فلم يخطر على بالي إطلاقاً وقتها أنه كان يوجد جالون الوقود ، وعندما عدتُ إلى القارب وفتحت الصندوق فإذا بالجالون مليء بالوقود فقلت : سبحان الله .. والحمد لله ..!!! ، علماً أنه لست أنا من قام بملء الجالون بالوقود بل كان أحد زملائي .. ولهذا قد تكون وسائل النجاة قريبة منك ولكن لا تصل لها لأي سبب.. ولهذا فإن الأسباب الماديّة تفتقر لتأثيرها إلا إذا أراد المُسبّب سبحانه وتعالى أن تعمل..

ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الشخص وحده ، لأنه لا يعلم ما الذي سيحدث له من ظرف طارئ مثل مرض أو غيبوبة أو ظرف مفاجئ ، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب) .

ولقد كان من أعظم ما رافقني في تلك الظلمات هو الذكر والدعاء، وهي العبادة الرفيع شأنها الخفيف حملها، العظيم فضلها، الكبير أثرها، فبها تطمئن القلوب، وبها تُطرد الشياطين، وتحضر الملائكة، {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } ..

أما صاحبي أنس الصغير فلا حراك.. ولا أدري هل دخل في نوم عميق أم في غيبوبة تامة!! وفي اللحظة التي لا أزال أصارع فيها الأمواج، وأخطو نحو الشاطئ بمجاديف الإعياء والتعب والظمأ، ينكشف ستار الليل بأنوار الفجر الأول، ويتسلل إلى سمعي صوت الأذان لصلاة الفجر من يوم الجمعة "الله أكبر" "الله أكبر" "أشهد أن لا إله إلا الله".. كلمات هزّت كياني، وحركت أشجاني، فكأنها تمد يديها لي لتنتشلني من لجة الموت إلى ضفة الحياة.. كلمات جعلتني أستصغر هيبة البحر وغضبة البحر أمام كبرياء الله وعظمة الله، فالله أكبر من كل جبروت، والله أكبر من كل قوّة، والله أكبر من كل مخلوق، والله أكبر من كل تحدي، كلمات أسبلت معها دموعي، واهتز صدري بالنشيج المزلزل، واندفقّت من صدري تسبيحة عميقة من بين أنقاض الهمّ والوصب، لقد بدأت معالم الشاطئ تتمثّل لي، وبدأت أرى معها أملي الذي ساهرني طوال الليل حيّاً قريباً في صورة فجر مشرق ويوم جديد، توضأت وصليت، واستدار فكري إلى الخلف أحاولُ أن أتخيّل حال صاحبي في عُمق البحر، ما حالُه؟ ما مصيره؟ أحيٌّ فأرجوه؟! أم ميّت فأدعو له؟! كيف أمضى ليلته؟!

ومع بزوغ الشمس اقتربت من الشاطئ .. وأدركتُ أني على وشك النجاة.. أصبحت أردد : الله أكبر .. الله أكبر .. لك الحمد إلهي .. لك الشكر ربي .. لك الثناء.. لك الفضل من قبلُ ومن بعد.. ،واقتربت قليلاً قليلا.. وشعرت بطرف قدمي تلمس باطن البحر.. سبحت لدقائق.. مددت يديّ لألمس الأرض في المياه الضحلة.. يا الله ما أعظمها من فرحه، إنها فرحة النجاة.. فرحة السلامة.. فرحة تعجز أمامها الكلمات.. وتتضاءل أمامها الأوصاف.. فرحة لا ينغصّها إلا ذكرى رفيقي الذي خلّفته ورائي.. حاولت أن أقف.. فخانتني رجلاي.. ولم أستطع الوقوف.. فأكملتُ المسافة زحفا على يديّ وركبتيّ.. وأنس مستلقٍ على كتفيّ.. وخرجتُ من البحر إلى الشاطئ الرمليّ فألقيتُ بجسدي المُنهك مستلقيا على ظهري.. وقد كتب الله النجاة لي ولأنس المنقطع بأعجوبة بعد سباحة طويلة امتدت من بعد صلاة عصر يوم الخميس إلى طلوع الشمس من يوم الجمعة .

لقد تبيّن لي بأن ذلك المعلم ما هو إلا برج حديدي في سكن لعمال إحدى الشركات التي تقع بين الطريق الذي يربط شاطئ نصف القمر ومنطقة العقير وهو ميناء الأحساء القديم.. ولقد حُدت عنه بفعل الموج وأصبح بيني وبينه مسافة يستحيل لمن في وضعي قطعها.. إنها منطقة مهجورة.. بعيدة عن الأنظار.. نائية عن حركة المسافرين وجلوس المتنزهين.. والوقت صباح يوم الجمعة، وهو وقت تقلُّ فيه حركة الناس.. لقد أدركت حينها بأن المعاناة لم تنته بعد، وأنه لابد لي أن أقضي فترة طويلة لأستعيد فيها قواي أو أن تبدأ حركة الناس ليزيد احتمال وصول من يسعفنا.. وما هي إلا لحظات فإذا بي أسمع صوت سيارة مسرعة قادمة إلينا.. لينزل منها سائقها وهو ينظر إلينا باستغراب ودهشة متسائلا: ما الذي جاء بكم إلى هذا المكان؟ قلت له: كنا غرقى من عصر أمس الخميس... فبكى من شدة الفرح وردد كلمات كثيرة فيها الحمد والشكر لله على نجاتنا، بعد ذلك قام صاحب بحملنا بكل مشقة حتى أركبنا السيارة.. وهو متعجب مما حدث لنا.. وذكر لنا بأنه ظننا من دواب البحر ولم يكن يتوقعنا من البشر حين رآنا من بعيد نزحف من البحر نحو الشاطئ .

لقد سخر الله لنا هذا الرجل ليساعدنا ونحن أحوج ما نكون إلى يد تساند وشربة ماء تسدُّ الرمق بعد أن أخذ منا العناء والظمأ والجوع كل مأخذ.. وقد أخبرنا بأنه يأتي لهذا المكان في الأسبوع مرة أو مرتين.. وهو يمارس هواية الصيد باستخدام الأقفاص وهي ما يُسمى عند أهل المنطقة الشرقية بـ ( القراقير ) وهو عبارة عن شبك مصنوع من السلك الحديدي وله فتحة على شكلٍ حلزوني، حيث يضع الصياد فيه طعاما ليكون طُعما لأسماك..

ذهب بنا السائق المنقذ إلى مركز خفر حرس الحدود بعد أن مشى بناء مسافة طويلة، وعند وصولنا وجدناهم في حصتهم الصباحيّة في استعراض عسكري، فاستأذن السائق من بوابة المركز وأدخلونا إلى غرفة الإسعاف.. وأحضروا لنا الماء.. فلا تسأل عن مذاقه بعد طول العناء.. وقاموا بتغسيلنا، ثم وضعوا لي وللطفل المغذي، وحضر لنا مسرعاً في أقل من دقائق قائد المركز ومعه بعض الجنود.. وكان رجلاً طيباً خلوقاً، تفاعل معنا بشكل كبير وقد أخبرناه بالخبر.. وطلبنا منه أن يفعل ما في وسعه لإنقاذ صاحبي، فأصدر أمراً على الفور لجميع الدوريات البحرية وما حولها من الدوريات الموجودة داخل البحر بالتحرك فوراً للبحث عن صاحبي.. وأمر القائد الدوريات أن تتفرق إلى عدة مجموعات تنطلق في أكثر من موقع نظراً لعدم قدرتي على تحديد موقعنا السابق، وقد اقترحت أن أشارك في عملية البحث غير أنهم أشاروا علي بالبقاء نظرا لمعاناتي من الإجهاد، و قد رجّح عدم مشاركتي إيثاري البقاء إلى جانب الصغير أنس.. وجلس القائد يسليني ويحاول أن يخفف عني المصاب لما رأى علي من الخوف والقلق على مصير صاحبي أبي أنس، وبعد أن تعرف على اسمه وشخصيته عرفه جيداً وبدأ عليه القلق مثلي، وقرأت في عينيه الخوف بأن صاحبي لن ينجو عندما علم أنه لا يجيد السباحة، ورأى استحالة صموده كل هذا الوقت، وقد أخبرني القائد على ذمته بأنه قبل أن يستيقظ لصلاة الفجر ليوم الجمعة سمع في المنام منادياً يقول له: قم .. فهناك بعض الغرقى في البحر أذهب فتول أمرهم .. ويقول: لقد نهضتُ مفزوعاً من هذا الحلم مع أذان الفجر وقلت أن هذا من الشيطان ..!! .

ولقد كان القائد يتابع جهود البحث والتحري مع الفرق المتحركة.. و دبَّ اليأسُ إلى أعضائها وكادوا يجمعون على أن صاحبي لا يوجد له أثر.. وأوصوا باستدعاء فرقة الضفادع البشرية للغوص والبحث عن جثته.. ولكنّي بيّنت للقائد بأن صاحبي كان متعلقاً بجالون وسترة نجاة، فإن جزمنا أنه قد مات فأين هي السترة والجالون الذي كان يمسك بهما؟!! فقال لي مباشرة: صدقت.. هذه علامة مؤكدة.. فتحدث بالجهاز اللاسلكي لجميع الدوريات البحرية بأنه لا عودة إلى المركز إلاّ ومعهم صاحبنا حياً أو ميتاً أو بإحضار الجالون والسترة التي كان يمسك بهما.. اقترحت على أنس أن نذهب نبحث في البحر فبكى خوفا من هذا الاقتراح وقد عانى من البحر ما عانى.. وذكرني بقول ابن الرومي في وصف البحر:

وأما بلاء البحر عندي فإنه ** طواني على روع مع الروح واقب

فأيسر إشفاقي من الماء أنني ** أمر به في الكوز مر المجانب

وأخشى الردى منه على كل شارب ** فكيف بأمْنيِه على كل راكب

وأثناء ما كنا نتحرى هذه الاتصالات التي تأتي من فرق الدوريات وبعد بحث وجهد من قبل الدوريات البحرية جاءنا البشير عن طريق الجهاز اللاسلكي أن صاحبنا قد تم العثور عليه وهو ممسك بطوق النجاة وبالجالون الذي كان يحمله فكان أحسن وأسعد خبر تلقيته في حياتي فتذكرت على الفور قول الله تعالى : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88} نعم فإنه يوجد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من سينجيه الله بصورة عجيبة مثل نجاة صاحبي الذي نجا وهو لا يجيد السباحة إطلاقاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. وقد أخبرني بعض من قاموا بإنقاذه أنهم عندما رأوه ظنوه ميتاً لأنه لا يتحرك وكان على نفس الوضع الذي تركته عليه نائم على ظهره وممسكاً بطوق النجاة بيد والجالون باليد الأخرى ..

خرجت أنا والقائد وبعض الموجودين في استقبال الشيخ الجليل، وكان أول ما سأل عنه صاحبي عند نزوله إلى أرض الشاطئ عن اتجاه القبلة وخر لله ساجداً لله وشاكراً لفضله.. وكنت قد نسيت سجود الشكر ولم يخطر على بالي هذا الأمر وعندما رأيت صاحبي سجدت معه حامداً الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه وإحسانه.. ثم عانقته أنا ومن حضر هذا الموقف المؤثر، وسلم على ابنه أنس.. فلله ما أروع مشهد اللقاء بعد الفراق المرّ.. ولله ما أجمل احتضانه لابنه الصغير وفرحته بسلامته.. ولله ما أقرّ عيني بأن جمع الله بينهما بعد أن كدت أتسبب في كارثة كبيرة لهذه العائلة الكريمة.. إنها فرحة مُشعلَةً بالدموع.. مُلفّعة بمشاعر الحبّ.. محاطة بأحاسيس الشكر والحمد لله عزّ وجلّ..

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ** يظنان كل الظن ألاّ تلاقيا

إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل ** بخير وجلت غُمة عن فؤاديا

أوصلتنا دوريات حرس الحدود إلى سيارتي في مدينة الملك فهد الساحلية في الشاطئ الآخر.. وركبت أنا وصاحبي وابنه أنس وكان الحديث ذو شجون.. وتعجّب من هذه الرحلة الخطرة.. وقمت بإيصال صاحبي وابنه انس إلى منزله.. وكان حضوره مفاجأة لأقاربه وأصدقائه.. وجماعة مسجده.. والذين قضوا ليلتهم بحثا عنهُ في كل مكان ولم يعثروا له على أثر.. وأما أنا فلم يفقدني أحد لأني كنت أعزب وأغيب عن البيت بالأيام وهو أمر معتاد في منزل والدي .

وصلت إلى المنزل مع وقت خروج والدي حفظه الله ، حيث كان يخرج مبكراً إلى صلاة الجمعة ، ورآني أثناء خروجه من المنزل وأنا بلباس البحر ، فبادرته بالسلام وطفقت أشرح له القصة في حماس لأقدم له المفاجأة التي حدثت لي في البحر.. فانتهرني بشدة متسائلا كيف أكون في مثل هذا الوقت قادماً من البحر وأنا ارتدي الملابس الرياضية وداخل إلى المنزل والناس ذاهبون إلى أداء صلاة الجمعة.. فأردت أن أشرح له ما حدث.. ولكنه تركني وقطع علي طريق الحديث.. صليت الجمعة ودخلت بعدها في نوم عميق بعد يوم وليلة من السهر والخوف والجوع والظمأ.. وسجلت قصتنا في محاضرة مسجلة للشيخ سلمان العودة وكان عنوانها ( فقه إنكار المنكر ).. مجيبا على سؤال عن صحة الأنباء التي تتحدث عن وفاة صاحبي أبي أنس وأنه قد مات غرقاً في البحر فكان جواب الشيخ أنه لا صحة لهذه الأنباء ، وأنه لا يعلم إن كان هناك أخبار جديدة غير ما سمعه.. ثم ذكر أن الذي يعرفه أنه قد تعرض لحادث في البحر هو وابنه أنس ومعهم شخص آخر وقد نجوا بأعجوبة ثم ذكر القصة مختصرة ..

وأذكر أن صاحبي سأل فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن وضوئنا في البحر إذا لم يغمر الماء وجوهنا فقال له الشيخ: لا عليكم حرج ووضوؤكم صحيح ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ..

هذه هي قصتنا في البحر على حافة الموت.. بعيدا عن المبالغة والخيال.. وقد أعرضت عن بعض التفاصيل خشية الإطالة..

وكلما خطرت ببالي تساءلت هل صحيح أني نجوت من تلك المحنة الكبرى؟! وهل صحيحٌ أنَّ صاحبيّ الآن ينعمان بفسحة العُمر مثلي؟!! هل صحيحٌ أن ذلك الطفل الصغير (3سنوات) الذي رافقني في رحلة السباحة الطويلة أصبح اليوم رجلا يساند أبويه ويقوم بواجبه لخدمة دينه ومجتمعه؟!!

أسأل الله أن يجعل تلك الزيادة في أعمارنا زيادة خير وبركة وبر وإحسان.. وأن يرزقنا شكر نعمته.. وحسن عبادته..

انتهى..

أســـآمـة 04-20-2009 12:40 PM

رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)
 
أب يزوج ابنته بقيمة إيجار شقة

سارة: أرفض هذا الزواج لأنه تم تحت التهديد!

على الرغم من أن سارة مخطوبة لابن خالتها، إلا أن والدها، عاد بعد انقطاع دام 18 عاماً، لم تره خلالها إلا في المناسبات، ليطلب منها الاستعداد للزواج من صاحب العمارة التي يقطن في إحدى شققها، والمهر هو: قيمة الإيجار المتأخر لثلاث سنوات، والإقامة في الشقة دون مقابل. لتصبح سارة الزوجة الرابعة لصاحب العمارة..


تروي سارة، التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، قصتها مع أبيها وزوجها، بثقة عالية وروح يملؤها الأمل والتفاؤل، وتقول: «لن أبقى زوجة لزوجي الحالي، وسوف أفعل كل ما أستطيع من أجل أن يطلقني

هل تريدين الطلاق منه لمجرد أنه أكبر منك في العمر؟
لا، فأنا أريد الطلاق منه لعدة أسباب، من أهمها أنني تزوجته مجبرة، وأن الطريقة التي تم تزويجي بها تمت وكأنني سلعة أو قطعة مسلوبة الإرادة والاحترام، وللأسف فقد كان والدي هو السبب في كل ذلك، مع أنه منذ أن بدأت معرفة الدنيا لم يكن له أي دور في حياتي.
< ماذا تقصدين بأن والدك لم يكن له دور في حياتك؟
نعم والدي لم يكن له أي دور في حياتي، فقد طلق والدتي، رحمها الله، بعد ولادتي بشهرين، فانتقلت مع والدتي للعيش في منزل جدتي، ولم أر والدي بعدها سوى أربع أو خمس مرات، لدرجة أنني في فترات طويلة كنت أشعر أنني فتاة يتيمة، ولولا الله ثم جدتي وخالي لكنت ضعت في الحياة، وآخر مرة رأيت بها والدي قبل أن يحضر ليأخذني معه كانت منذ عشر سنوات، والأمر الوحيد الذي فعله لي هو أنه قام ببيعي لرجل أكبر من والدي نفسه.


وكيف حدث هذا؟
حدث هذا قبل سنة ونصف السنة، عندما جاء والدي لمنزل جدتي وقال لي إنه يحمل خبراً سعيداً، وعندما سأله خالي عن هذا الخبر، قال إن لديه عريساً لي، وبعدما نطق والدي بخبره السعيد، ساد الصمت فترة من الزمن، فقد صدمت أنا وخالي من كلامه، وبعد ذلك تحدث خالي ليذكره بأنني مخطوبة من ابنه الأكبر، وأن زواجي منه سوف يكون في غضون سنة أو سنتين، عند ذلك ثار ورفع صوته على خالي معترضاً على تزويجي لابنه دون موافقته أو إخباره على الأقل، ولكن خالي حاول أن يمتص غضبه وأخذ يذكره بأنه قد زاره في بيته قبل خمسة أشهر، وطلب منه يدي لابنه، لكن والدي نفى موافقته على الخطوبة، كما نفى تلك الزيارة، فما كان من خالي إلا أن اتصل بأحد أقاربنا، الذي كان برفقته عندما خطبني من والدي، وسأله خالي ووالدي يسمع حديثهما، فكان رد قريبنا أنه فعلاً يذكر ويشهد بأن خالي قد خطبني لابنه.
< وماذا كان رد فعل والدك في تلك اللحظة؟
في البداية صمت قليلاً، ثم أخذ يكرر أنه لا يذكر هذه الخطوبة، وكان خالي يحاول تذكيره بهدوء، وبعد ذلك قال والدي إنه قرر إلغاء خطوبتي على ابن خالي، وأنه سوف يزوجني من رجل آخر، ورفض الاستجابة لرجاء خالي وجدتي، ثم التفت إلي وهو يأمرني بأن أرتدي عباءتي لأذهب معه، فرفضت طاعته والذهاب معه، فما كان منه سوى أن سحبني بقوة إلى خارج المنزل، وهو يهدد خالي بألا يتدخل، ثم توجه بي إلى منزله، حيث بقيت لمدة شهر كامل، كنت أعامل مثل الخادمة، فقد سخرتني زوجته خلال هذا الشهر لخدمتها وخدمة أبنائها، وقد حاول خالي وبعض أقاربي أن يثنوا والدي عن قراره ولكنه كان يرفض طلبهم، بل إنه كان يطردهم عندما كانوا يحاولون زيارته في منزله.


ماذا عن زوجة والدك، ألم تطلبي مساعدتها في ثني والدك عن قراره؟
كيف تساعدني وقد كانت هي التي خططت لكل هذا؟ ففي فترة الشهر التي قضيتها في منزل والدي، علمت بأن كل ما جرى لي هو بتخطيط وتدبير منها، كما أنني عرفت بأن تزويجي من الرجل الذي جاء به والدي لم يكن سوى عملية بيع لبست لباس الزواج.
< ماذا تعنين بأن تزويجك كان عملية بيع؟
زوجني والدي من أجل مصالح مادية، ولم يزوجني لرغبته في الاطمئنان علي وستري، كما كان يردد علي في الأيام الأولى التي قضيتها في منزله، وقد علمت بهذا الأمر بالصدفة، حيث سمعته هو وزوجته يتحدثان بصوت خافت، وعلمت من حديثهما أن هذا الرجل هو صاحب العمارة التي نقيم في إحدى شققها، وأن والدي كان متأخراً عليه بقيمة الإيجار لمدة ثلاث سنوات، وأن مجموع مبلغ الإيجار المتراكم يقارب الستين ألف ريال، وأنه من أجل تسوية هذه المشكلة قد عرض والدي عليه أن يزوجه بي مقابل تنازله عن هذا المبلغ، كما تضمنت الاتفاقية أنه في حال إتمام الزواج سوف يسمح صاحب العمارة لوالدي وعائلته بالإقامة في الشقة مجاناً المدة التي يريدونها.
< وماذا فعلت بعد معرفتك بأسباب إصرار والدك على تزويجك من هذا الرجل؟
لقد كانت هذه أكبر هزة واجهتها في حياتي، وتمنيت في تلك اللحظة أن أكون يتيمة الأب أو لقيطة ولا يكون هذا أبي، وبعد تخلصي من حالة الذهول هذه واجهت أبي بما سمعته، فأنكر في البداية، وحاول أن يتهرب مني، ولكنه في النهاية اعترف، إلا أنه حاول أن يحملني الخطأ لاحتجاجي على تصرفه هذا، وأنه يفترض بي أن أسانده وأقف إلى جانبه في محنته المالية هذه، وأن أقدم نفسي فداء له.


ألا ترين أن ما قاله والدك فيه بعض الصواب، إذ يفترض بالأبناء أن يقدموا بعض التضحيات لأهلهم؟
أنا موافقة على أن يقدم الأبناء تضحيات لأهلهم، ولكن في حالتي هذه فإن باب التضحية مغلق تماماً، ولو كان والدي مهتماً بي منذ صغري، ويسأل عني، لما تأخرت عن مساعدته، وتقديم نفسي فداء له كما يقول، لكن أن يرميني طيلة سنوات عمري ثم يعود ليحرمني من الزواج من ابن خالي، الذي رضيته لنفسي زوجاً، ويقدمني سلعة لرجل متزوج من ثلاث نساء، ويكبرني بأربعين عاماً، فهذا هو الاستغلال بعينه، وهذا هو النموذج للأب، الذي يتاجر بأبنائه.
< لماذا لم تخبري خالك بالسبب الذي يجعل والدك يصر على زواجك، لعله يجد لك حلاً؟
لقد اتصلت بخالي وأخبرته بما عرفته، فقام بزيارة والدي واصطحب معه ابنه “فهد” الذي كان يفترض أن يكون زوجي، ولكن والدي قابلهما بطريقة سيئة ورفض استقبالهما، وتحدث معهما عند باب الشقة، وفي هذا اللقاء عرض خالي وابنه أن يسددا كامل مبلغ الإيجار المتأخر لصاحب العمارة، إضافة إلى ذلك عرض عليه ابن خالي أن يقدم له مهراً لي مئة ألف ريال، ليتراجع عن قراره، لكن والدي رفض ذلك بحجة أنه التزم بكلمة مع الرجل، وأنه لا يستطيع أن يتراجع عن كلمته هذه، متناسياً أنه سبق له أن تراجع عن موافقته على خطوبتي من ابن خالي.

هل حاولت أنت رفض الزواج في مرحلة عقد القران؟
حتى قبل عقد القران بيوم كنت أردد على والدي بأنني رافضة للزواج، وأنني سوف أجيب المأذون عندما يسألني عن رأيي في الزواج بأنني غير راضية، ولكن والدي هددني بأنني إذا فعلت هذا فإنه سوف يبقيني عنده طيلة عمري، وأنه لن يزوجني نهائياً، وأنني سوف أكون مثل الخادمة له ولزوجته وأولاده، فلم يكن أمامي سوى القبول بالزواج، على أن أسعى بعد ذلك لتطفيش زوجي، واحصل على الطلاق الذي أتمناه.
< كيف تم الزواج؟
للأسف تم الزواج، ولكنني لن أبقى زوجة له، وفي كل يوم أطلب منه الطلاق، ولن يمر عليه يوم من دون أن أطلب الطلاق، فهذا الرجل لم يتزوجني بطريقة تحفظ كرامتي، بل تزوجني وكأنني سلعة، وقد تحدثت معه قبل الزواج وأخبرته أنني لا أريده، ولكنه لم يلتفت لحديثي، واكتفى بإطلاق الوعود لي بأنني سوف أكون سعيدة معه وأنه سوف يغدق علي المال إذا تزوجته، وأنني لن أندم على الزواج به.


أما خال سارة، محمد الشماسي، فعلق على تصرفات والدها بالقول: قبل ثمانية عشر عاماً، قام والد سارة بتطليق شقيقتي أم سارة، رحمها الله، وسبب الطلاق كان تافهاً، وهو أن والدة سارة كانت تمضي فترة النفاس، والتي تكون بعد الولادة، عندنا في البيت، وعند ذلك طلب منها أن تعود معه إلى منزله، بحكم نهاية فترة النفاس، ولكنها طلبت منه أن يمهلها شهراً آخر، لكونها مازالت تشعر بالتعب من أثر الولادة، وقد كانت صادقة فيما تقوله، لكنه رفض طلبها وتشاجر معها، وقام بتطليقها، مع أن الخلاف كان بسيطاً ولا يرقى ليكون سبباً في الطلاق، ولكننا رضينا بما حكمه الله، وبقيت شقيقتي عندنا في البيت، وبعد الطلاق بعدة أشهر توفيت، وكان سبب الوفاة هو تأثير الولادة عليها، وهذا ما لم يستوعبه والد سارة في ذلك الوقت، وكان يعتقد بأن رغبتها في البقاء عندنا هو دلع منها، وأن دلعها هذا فيه إنقاص من رجولته.
وها هو الآن يعود بعد ثمانية عشر عاماً ليظلم ابنته، ويحرمها من الزواج من ابني فهد، الذي لا يكبرها سوى بثلاث سنوات، ليزوجها من رجل في عمر جدها، وذلك من أجل أسباب مالية تافهة، وقد حاولت أنا وبعض العقلاء من عائلتنا ثنيه عن قراره ولكننا لم نوفق، والآن سارة التي لم تبلغ بعد سن العشرين عاماً في خلافات مستمرة مع زوجها، وتسعى للحصول منه على الطلاق، وكل هذا بسبب والدها، الذي لم أر منه منذ أول يوم تعرفت عليه أي تصرف عقلاني.


الشيخ محمد الحسياني، إمام وخطيب جامع طارق بن زياد، يقول: لقد أوصى الدين الإسلامي بضرورة العدل والإحسان في معاملة الأبناء، وخص في ذلك البنات، وتحديداً في موضوع الزواج، حيث نهى عن الظلم والإكراه أو العضل، والطريقة التي اتبعها والد الفتاة في تزويج ابنته عن طريق تنازل الزوج عن قيمة الإيجار هي ما نهى الإسلام عنه، وهي تسمى الزواج بالعضل، ويقصد به وضع شرط لإتمام الزواج، ولو أن الفتاة رفضت الزواج بهذه الطريقة وقدمت شكوى على والدها أمام القضاء لأخذت حقها الشرعي، وقدمت لها الحماية من والدها، بل إنه قد تنزع منه الوصاية عليها وتمنح لأحد العقلاء المعروف عنهم الاعتدال من أقاربها، خاصة وأنه ثبت أن الأب ليس بالكفء ولا يطبق حق الشرع في تربية ورعاية وتزويج ابنته.


الساعة الآن 02:02 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas