| gold_quest |
01-24-2006 10:40 PM |
مشاركة: كل من لديه سؤال او استفسار فليتقدم به ..
السلام عليكم ورحمة الله
اخي اسير واخي انوس موضوع اول الخلق اختلف فيه معضم العلما واليكم بعض
هذه الامثله
اقتباس:
الـقـلـــــــــم
المهندس مـظـفـــر قاســم حـســيـــن
Mudhaffar@maktoob.com
ربما يستغرب الكثير عندما يعلم بأن أول ما خلقه الله في هذا الكون هو القلم!! . نعم أحبتي ... القلم هو أول المخلوقات فقد أخرج أحمد والحاكم والطبراني والترمذي وغيرهم عن ابن عباس (رض) قال : قال رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم : أولّ ما خلق الله القلم , فقال له أكتب فقال يا رب وما أكتب ؟ قال أكتب القدر , فجرى مذ ذلك اليوم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم طويّ الكتاب وارتفع القلــــــم.........
وجاء عن الإمام محمد الباقـر عليه السلام قال : أول من يدعى للمسائلة القلم , قال فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي ؟ فيقول القلم نعم يا رب , قد علمت أنـي قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتني به من وحيك , فيقول الله فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول يا رب وهل أطلع على مكنون سرّك خلق غيرك ؟ قال فيقول له أفلجت حجتك.
ربما تشوقتم للحديث الآن... فما بالكم بقصة مريم عليها السلام والقلــم ؟
لقد أختلف القوم أيهّم يكفـل هذه الطّاهرة الصدّيقة الورعة التقيّة ليكن له الأجر, وبهذا لجئوا الى الاقتراع في شأن تحديد كفيلها , والسؤال , كيف اقتـرعوا ؟ والجواب هو ... القلم .. نعم أحبتي ... لقد أشترطوا أن يرموا الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة في نهر الأردن وقالوا أيّكم يثبت قلمه ولا يجري مع التيار بل يعاكسه هو كافلها , وبالفعل حدث هذا , فقد جرفت المياه جميع الاقلام الاّ قلما واحد لم يجري مع التيار بل عاكسه فوقع الاختيار على صاحبه , ترى من صاحب هذا القلم ؟.
إنه العبد الصالح زكريا عليه السلام... وذلك لحكمة يعلمها اللـه تعالى... ويعلمها لنا ألا وهي لتتعلم مريم وتقتبس من النبي الزكيّ زكريا عليه السلام العـلـم والفقه وكان إمامهم وكبيرهم وسيّدهم وعالمهم ونبيهم حين ذاك, اذا أصبح زكريا كفيلا لمريم بالقـلــــــــــم.
هذه هي منزلة القلم الذي أقسم به الله تعالى في قوله ( ن والقلم وما يسطرون ) ............ فأين منزلة القـلـــــم اليــــوم ؟.
للأسف أقول , قليلة هي الاقلام النظيفة الشريفة في يومنا هذا.. فعندما تقرأ ستجد نفسك في كثير من الاحيان مضطرّا لأن تلعن أصحابها أو تغضّ البصر عن رؤية العـورات التي يكتبونها أو تسّد أنفك كي لا تشم الروائح النتنة , أو تجد نفسك مضطرّا للرّد عليها من أجل الحفاظ على المبدأ والحق من أن يزيّف من قبل أصحاب النفوس المريضة الذين باعـوا ضمائرهم ( ان وجدت ) من أجل حفنة نقود أو بضعة براميل من البترول فأصبحوا يمجّدون ويطبّلون للأنظمة الدكتاتورية والقمعية كنظام المجرم صدام, أقلام نتمنى أن نكسرّها بعيون أصحابها كي تقلع من رؤوسهم العفنة ونخلّص الأنسانية من شرور هذه المخلوقات الطفيلية هم ومن يمّولهم ويساندهم , ولان القلم سلاح ذو حدين , لذا أقول أن هناك أربعة أنواع من الاقلام أولها الأقلام النظيفة الشريفة, فبها يمكنك أن تجعل الشعوب تتعايش بسلام وأمن وتعرف معنى الانسانية وتعطيها قيمتها الحقيقية , أقلام تقرّب بين الحضارات وتجعلها تتحاور بوّد وتتناغم مع بعضها البعض لكي يتمخض عنها صورة مشرقة بهيّة هدفها السلام والتطور والتقدم من خلال طرح العلوم في جميع الاصعدة والمستويات العلمية منها والإنسـانية والتفكر في التفاني من أجل خدمة الآخرين ويكون الهدف الأول والأسـمى في هذا الوجود هو الانسان الذي لا يعلو عليه خلق ,أقلام تنطق بالحق المبين لتنير طريقك وترفض الباطل المشين بكل ما أوتيت من قوة لتحميك من الرذيلة تلك هي أقلام الهدى والنور, تربي فينا الاصالة والسموّ وحب الغير لا حب النفس والانانية , أقلام تشعرك بأنك بشر لك آمال وطموحات وتطلعات مشروعة وكذلك الغير له نفس هذا الشعور وأن أختلفتم في الاديان والمذاهب والعقائد واللغات والقوميات فهذا لا يعطيك الحق بأن تكون قاضيا عليهم, تعلمك كيف تحترم الانسانية ووجودها وشعارها (العدل , السلام , الحب , التطور ).
وثانيا الأقلام الفاسدة فهي تلك التي تبث سمومها وأمراضها في غذاءنا الفكري هدفها الفرقة والفتنة والحروب بين المجتمعات والشعوب وتروّج للنظريات المريضة ذات الطابع العنصري والعدواني وتنقص من شأن وقدرالعظماء والشرفاء وترفع شأن المجرمين واللقطاء ويحاولون خداع البسطاء , فهذه دعوة لنا جميعا أحبتي أن لا نلتفت الى تلك الأقلام الفاسدة التي تلبس الحق بالباطل وتصوره لنا بأجمل ما يكون , فهناك من يتجرأ بقلمه على تكفير الآخرين وأخرى رفعت من شأن الظلمة والطواغيت..كما رفعوا من شأن الظالم صدام , ولا تحتاروا بالقلم الرخيص الذي مدحه ودافع عنه فهو معه بنفس المرتبة ( فالطيور على أشكالها تقع ) فالرذيل لا يمدح الاّ رذيلا مثله أو أرذل منه ,ويجب أن تحارب هذه الأقلام بشتى الوسائل, ألا إنّهم أصحاب الضلالة والباطل وتستنكف منهم حتى المزابل.
وثالثا الاقلام الصامته فهي تلك التي ترى المعروف ولا تأمر به وترى الباطل ولا تنهى عنه بل تغضّ البصر وتنشغل بمواضيع أخرى وكأنها تعيش على كوكب آخر عميّاء صمّاء , استكثرت حتى المواساة ولم تشعر بمسؤوليتها تجاه أبناء جنسها من البشر , نتمنى لتلك الأقلام أن تصدح بالحق وتنظم إلى الأقلام النظيفة كي لا تتهم بأنها راضية على ما يجري فلذلك صمتت ... ونقول لهم ما فائدة ذلك القلم إذا لم تسخرّه لحقن الدم؟.
أما النوع الرابع فهي الأقلام المجرمة .. وهنا لي وقفة بسيطة ... كلنا سمعنا بأسلحة الدمار الشامل عند الطاغية صدام ونظامه .. فهل هناك من تكلم عن قلم صدام ونظامه؟ يا ترى ماذا خطّت تلك الاقلام ؟ ... لقد لعبت دورا كبيرا في تغيير مصير شعب بأكمله أدخلتنا الحروب أصدرت أوامر الإعدام وأوامر المقابر الجماعية والتعذيب بشتى أنواعه والسجون , تلك الأقلام جعلت الإنسان أرخص ما يكون على أرض الرافدين الغالية , أرض الأنبياء والحضارة والقانون والعلماء, أنا أعتبر أقلامهم نوعا من أسلحة الدمار الشامل الذي خطّ على العراقيين ما لم يخط على بشر في التأريخ خلال فترة قياسية , ويجب مسائلتهم في المحاكم ... ماذا خطّت أقلامكم ؟ وستظهر لنا الأيام وثائق سرّية لم تكشف لحد الآن سواء خطت مع دول مجاورة أو بعيدة أو مع أفراد .. والطامة الكبرى لو كانوا من أبناء عمومتنا.
أيها الكّاتب ... ليكن شعارك ...( قلمك ... شرفك )... فاحرص على شرفك من الأذى .. فما زلنا نميّز شرف الكتّاب بأقلامهم وتحية إجلال وتقدير لكل الأقلام الشريفة التي كتبت في مظلومية الشعب العراقي بغض النظر عن أديانها وقوميتها وانتماءاتها فهي تستحق التقبيل لأنها أقلام الحق ونرجو منها الآن أن تركّز على وحدة الشعب العراقي بكل أطيافه والتطلع إلى المستقبل بكل ما يحمل من عدالة وإنسانية واحترام لحقوق الغير والتقدم والازدهار والسلام.
وأخيرا, لأن الإناء ينضح بما فيه .. فاسمحوا لي أن أقول ..القلم ينطق بما فيه .. وحبر قلمك هو شرفك .. فأنظر ماذا تكتب بشرفك.., فقبل أن تمسك قلمك فكّر واسأل نفسك أي قلم ستختار؟. وأنت أيها القاريء قبل أن تقرر أن تقرأ شيئا فكّر لأي الأقلام تقرأ.... وهنا أوجه سؤالي لكم وأتمنى الإجابة عليه.. أي الأقلام أخطر برأيكم ؟ أهي الأقلام الفاسدة ... أم الصامتة ... أم المجرمة ؟
|
اقتباس:
أول ما خلقه الله تعالى من هذا الكون المشهود هو العرش
اقتباس:
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من درس: شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه
وإذا رجعنا إِلَى كلام شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ وجدناه يقول: وقول أكثر السلف أن أول ما خلقه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هو العرش.
وشَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ لم يخض في هذا الموضوع بهذا الشكل، لأنه يرى أن ليس هناك ما يسمى بأول مخلوق بإطلاق، وإنما هناك مخلوقات قبلها مخلوقات، منها ما نعلمه ومنها ما لا نعلمه.
أما الأحاديث التي جاءت، فهي في بيان أولية المخلوقات المعلومة لنا، وحديث عمران بن حصين نفسه يدل عَلَى أن العرش قبل القلم، لأن فيه {كَانَ الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه عَلَى الماء} ، إذاً كَانَ هناك ماء، وكان هناك عرش قبل أن تخلق السموات والأرض.
ومعنى قول المُصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ في حديث: {أول ما خلق الله القلم...} -كما سيأتي في موضعه- أن كلمة "أول" هنا:
إما أن تأتي مبتدأ والقلم خبرها، فنقول: أولُ ما خلق الله القلمُ -بضم آخر كلمتي أولُ والقلمُ- وهذا معروف، وعليه كلام الشيخ ناصر الدين الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ.
وإما أن تأتي كلمة أولَ منصوبة، فتكون ظرفاً، بمعنى: عندما خلق الله القلمَ، أي: أول ما خلقه الله قال له: اكتب.
ومن جمع الروايات تبين له أنها تصير عَلَى الوجه الأخير.
وإنما قلنا العالم المشهود، لأن وفد اليمن قالوا: جئنا نسألك عن أول هذا الأمر ، أي: أهو العرش، أم الماء، أم هما معاً؟ فيخبرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه بعد أن خلق الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- العرش خلق القلم، وعندما خلق القلم -قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما جَاءَ في صحيح مسلم - أمره أن يكتب كل شيء.
إذاً؛ فهذا لا يتعارض مع ذلك، بأنه خلق هذا، ثُمَّ خلق القلم، وهو ظاهر ما في صحيح مسلم ، والقول بتقدم خلق القلم عَلَى جميع المخلوقات فيه خلاف، والظاهر من روايات حديث عمران بن حصين أن العرش متقدم عليه، ويشهد لهذا روايات أخرى جاءت في المسند وفي غيره، دلت عَلَى أن العرش هو أول المخلوقات من هذا الكون الحسي المشهود، ومن القرءان قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود:7]، فقوله: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، يدل عَلَى أن العرش وهذا الماء غير داخلين في العالم المشهود الذي هو السموات والأرض.
وذكر الشيخ العلامة المحدث مُحَمَّد ناصر الدين الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ في الجزء الأول من سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم "133" حديث: {أول ما خلق الله القلم} ، تحت عنوان: أول مخلوق.
وتعرض هناك لنفس الكلام الذي قاله الشيخ الأرنؤوط فيما سبق، وهو أن شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ أخطأ ووهم، لأنه خالف المذهب المشهور والصحيح، بقوله: بحوادث لا أول لها وليس هذا موضوعنا في الحقيقة، لكن المقصود أننا لما قرأنا تعليق الشيخ الأرنؤوط هنا، وتعليق الشيخ ناصر الألباني ، وكلامه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، وجدنا نوعاً من التعجل في تخطئة شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ ، وكان الواجب التروي والتأكد أولاً.
والشيخ ناصر -جزاه الله خيراً- عالم جليل له قدره، وله مكانته، وكذلك أي عالم، فلا نتسرع ونقول: وهم أو أخطأ، أو خالف الحق، أو ندَّ عن الصواب، كما قال الأرنؤوط في تخريج الحديث، إنما نتأكد ونبحث، حتى نتبين ونصل إِلَى الصواب، فإن ظهر لنا شيء قلنا: لعله -رَحِمَهُ اللَّهُ- أراد كذا أو كذا.
خاصة علماء الإسلام من أهل السنة ، والأئمة الحفاظ، أما علماء البدعة -وإن كنا لا نظلمهم ولا نكذب عليهم- إذا رأينا قولا من أقوالهم الباطلة، خطأناهم وضللناهم لأنهم مبتدعة، وهذا ليس علينا فيه حرج -والْحَمْدُ لِلَّهِ- ثُمَّ لا ننسى أن النسخ تختلف، وأن ما وصلنا من النسخ قد لا يكون الكلام فيها كاملاً، بدليل أن بعض هذه الكتب قد تطبع في المرة الأولى، ثُمَّ تطبع في مرة أخرى عَلَى عدة نسخ، فيظهر أن الطبعة الأولى فيها نقص.
وإن كَانَ لا بد من تبيين الخطأ فبأسلوب فيه أدب، وإنما قلت هذا الكلام لأن بعض النَّاس يتخذون من هذه القضية محلاً للتشينع والتشهير بشَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ ، ولا غرابة أن يفعل ذلك أهل البدع وهم كثير، ومن أعظمهم في هذا العصر الكوثري ، ومن تلاميذه من قد ذكرناهم فيما سبق من الشرح، لكن نأسف أن يتبعهم بعض أهل السنة الأجلاء كـالشيخ ناصر مثلاً، كما في هذه المسألة، وإن كَانَ لا يوافقهم في ما يفعلونه من التشهير والتشنيع
|
الرد على القائلين أن العرش أول مخلوق مطلقاً
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من درس: شرح حديث عمران في أول هذا الأمر
وخطؤه كما ترى من وجهين:
الوجه الأول: أن الراجح هو القول بأن أول المخلوقات هو العرش، أي في هذا العالم المشهود -كما أسلفنا الآن-.
والوجه الثاني: أن شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ -كما في شرح حديث عمران بن حصين في مجموع الفتاوى ، وكذلك في منهاج السنة في الجزء الأول- يقول: لا يوصف مخلوق بأنه الأول مطلقاً عَلَى جميع المخلوقات، فالأولية مقيدة بهذا العالم المشهود الذي سأل عنه أهل اليمن، أما قبل ذلك فلم يأت لا ما يثبته ولا ما ينفيه.
ومما سبق تقريره يتبين أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أزلي بصفاته، خالق، ورازق، وقدير إِلَى ما لا بداية له، فآثار هذه الصفات ومفعولاتها تظهر في حوادث يرسلها تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا علم لنا بها، ولا نستطيع أن ندركها، لكننا لا ننفيها أيضاً، لأنه ليس في الدين ولا في العقل ما ينفيها، وإنما نؤمن بأنه سبحانه {لم يكن قبله شيء} ، كما في الرواية الراجحة المختارة.
ثُمَّ يشرع المُصنِّف -رحمه الله تعالى- في بيان الأدلة الدالة عَلَى صحة القول الثالث، وهذه الأوجه هي بعض ما ذكر شَيْخ الإِسْلامِ فقد ذكرها بتوسع وتفصيل أكثر، فمن أراد الاستفادة فليراجع شرح حديث عمران ضمن مجموع الفتاوى (18/210)
قَالَ المُصنِّفُ رحمه الله تعالى:
[ودليل صحة هذا القول الثاني من وجوه:
أحدها: أن قول أهل اليمن : {جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر} ، وهو إشارة إِلَى حاضر مشهود موجود، والأمر هنا بمعنى المأمور، أي: الذي كونه الله بأمره، وقد أجابهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بدء هذا العالم الموجود، لا عن جنس المخلوقات، لأنهم لم يسألوه عنه، وقد أخبرهم عن خلق السموات والأرض حال كون عرشه عَلَى الماء، ولم يخبرهم عن خلق العرش، وهو مخلوق قبل خلق السموات والأرض. وأيضاً فإنه قَالَ: {كَانَ الله ولم يكن شيء قبله} ، وقد روي {معه} ، وروي {غيره} ، والمجلس كَانَ واحداً، فعلم أنه قال أحد الألفاظ، والآخران رويا بالمعنى، ولفظ "القَبْل" ثبت عنه في غير هذا الحديث.
ففي صحيح مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كَانَ يقول في دعائه: {اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء} الحديث.
واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما في موضع آخر، ولهذا كَانَ كثير من أهل الحديث إنما يرويه بلفظ "القَبْل"، كـالحميدي والبغوي وابن الأثير .
وإذا كَانَ كذلك لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث، ولا لأول مخلوق.
وأيضاً فإنه قَالَ: {كَانَ الله ولم يكن شيء قبله} أو {معه} ، أو {غيره} ، {وكان عرشه عَلَى الماء وكتب في الذكر كل شيء} .
فأخبر عن هذه الثلاثة بالواو، و{خلق السموات والأرض} روي بالواو وبثم، فظهر أن مقصوده إخباره إياهم ببدء خلق السموات والأرض وما بينهما، وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام، لا ابتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك، وذكر السموات والأرض بما يدل عَلَى خلقهما، وذكر ما قبلهما بما يدل عَلَى كونه ووجوده، ولم يتعرض لابتداء خلقه له] اهـ
الشرح:
توضيح كلام المُصنِّف في الوجه الأول: فيه أن كلمة [هذا الأمر] إشارة إِلَى حاضر مشهود موجود، والأمر بمعنى الكون، أي: أول هذا الكون المعروف المشهود، لأن النَّاس يعيشون فيه فتتطلع العقول والقلوب إِلَى نشأته، وكيف كَانَ أوله، وهذه فطرة في النفس الإِنسَانية.
فمثلاً لو أدخلت أي إنسان إِلَى قصر كبير، فسيظل يسأل لمن: هذا القصر؟ ومن الذي بناه؟ وكيف جاء؟ وهكذا جميع البشر، حتى الطفل الصغير، فهي فطرة بشرية جعلها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في الناس، وهذه الفطرة في الإِنسَان دائماً تبحث عن العلم ومزيد من الفقه.
فسؤال هَؤُلاءِ دلالة عَلَى كمال عقولهم ونضج تفكيرهم، وذلك لأنهم يتفكرون في خلق السموات والأرض، وقد أمر الله بالتفكر فيهما، فلم يخوضوا بأنفسهم كما خاض الفلاسفة من اليونان والهنود وغيرهم، بل ذهبوا إِلَى مصدر العلم اليقين -رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتفقهوا في الدين، فسألوه هذا السؤال، فأجابهم بما هو مذكور في الحديث.
الوجه الثاني: الروايات، فقد سبق أن ذكرنا أن هذه الروايات الثلاث التي قال شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ : إنها في البُخَارِيّ وغيره، وقال ابن حجر : وفي رواية غير البُخَارِيّ : {معه} ، وأشار إليها شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ في أول كلامه عن هذا الحديث، فإنهما كلاهما اتفقا عَلَى أن هذا الحديث قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في موقف واحد، وعلى ذلك فلا يحتمل أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال هذه الروايات الثلاث، وإنما قال واحدة.
فرجح شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رواية {قبله} بإطلاق؛ لأنها موافقة للحديث الآخر الصحيح، وموافقة للآيات الأخرى المعلومة، ولأنها رواية الحميدي ، ورواها البغوي وابن الأثير أيضاً، وذكر المحقق أنها رواية الإمام أَحْمَد ، فهي أوثق رواية وأكثر، وأرجح من حيث المعنى، وأما الحافظ ابن حجر فكأنه يرجح رواية {غيره} لأنها أصرح في نفي العدم، وهو صادق في أنها أصرح في نفي العدم المحض، وإثبات أنه لم يكن شيء موجود مطلقاً غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن الحافظ ابن حجر لم يتعمق في هذه المسألة، فلم يبين رأياً قاطعاً، وإنما مال إِلَى ذلك، والصواب ما رجحه شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الوجه الثالث: لو نظرنا إِلَى نفس الألفاظ: {كَانَ الله ولم يكن شيء قبله} أو {غيره} ، {وكان عرشه عَلَى الماء، وكتب في الذكر كل شيء} -هذه معطوفة كلها بالواو- {ثُمَّ خلق السموات والأرض} ، وفي رواية: {وخلق السموات والأرض} ، وسواء كانت بالواو أو بثم، فإن هذا المسئول عنه قبله أشياء، فقبل خلق السموات والأرض كتابة الذكر، وقبلها العرش والماء، فأجابهم بما فيه زيادة بيان منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبين لهم الحقيقة التي لا يمكن أن تصل إليها مجرد العقول البشرية بإطلاق، في نشأة هذا الكون.
ومن هنا كَانَ في المسألة إثبات لعظمة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بمعرفة عظمة مخلوقاته ولاسيما العرش، وفيها إثبات للقدر، وأنه سابق لخلق السموات والأرض، فوجب عَلَى الإِنسَان أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كتب هذا قبل أن يخلق السموات والأرض، فمن ذا الذي يعترض عَلَى أقدار الله أو يأباها؟!
ثُمَّ فيها بيان بدء خلق السموات والأرض وإنشائها إنشاءً، وأنه ليس هناك مجال للخوض البشري في ماهيتها، كما خاض فيه الفلاسفة وأمثالهم، فَقَالُوا: هل وجد من مادة؟ أو من غير مادة؟ بل هذه الأمور لم يسأل عنها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يجب عليها، هذا ملخص الثلاثة الأوجه الأولى.
قَالَ المُصنِّفُ رحمه الله تعالى:
[وأيضاً فإنه إذا كَانَ الحديث قد ورد بهذا وهذا، فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل، فإذا رجح أحدهما، فمن جزم بأن الرَّسُول أراد المعنى الآخر، فهو مخطئ قطعاً، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل عَلَى المعنى الآخر، فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث، ولم يرد (كَانَ الله ولا شيء معه) مجرداً، وإنما ورد عَلَى السياق المذكور، فلا يظن أن معناه: الإخبار بتعطيل الرب تَعَالَى دائماً عن الفعل حتى خلق السموات والأرض. وأيضاً، فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كان الله ولم يكن شيء قبله} ، أو {معه} أو {غيره} ، {وكان عرشه عَلَى الماء} ، لا يصح أن يكون المعنى أنه تَعَالَى موجود وحده لا مخلوق معه أصلاً، لأن قوله: {وكان عرشه عَلَى الماء} ، يرد ذلك، فإن هذه الجملة وهي: {وكان عرشه عَلَى الماء} إما حالية، أو معطوفة، وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت، فعلم أن المراد ولم يكن شيء من هذا العالم المشهود] اهـ.
الشرح:
ومن الوجوه أن يقَالَ: لو افترض أن الحديث ورد بهذا وهذا، فإن الحديث يحتمل القولين، ولا يجوز أن يجزم بأحدهما إلا بدليل قاطع خارق.
والجزم الذي يقوله أُولَئِكَ أن الحوادث لها أول، وأن هذا الأول المذكور في هذا الحديث مسبوق بعدم محض، لم يخلق الله تَعَالَى فيه أي شيء، يقتضي تعطيل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن الخلق في ذلك الزمن، الذي لم يرد الحديث فيه بنفي ولا إثبات، وإنما هو محتمل للأمرين، وترجيح ما فيه تعطيل لصفات الله وما لم يرد به الدليل ترجيحٌ بلا مرجح، فلو أن المسألة مستوية الطرفين لكان الأولى ترجيح ما يدل عَلَى إثبات صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لكونه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- موصوفاً بالخلق وبالحكمة.
والله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يخلق ما يشاء، ويتكلم متى شاء بما شاء، وإذا قلنا: إنه يتكلم، فمعنى ذلك أن له مخلوقات، كما سبق بيانه، وكما هو في قوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر [الأعراف:54]، فإن كلمات الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الكونية التي ينشئ بها المخلوقات لا حصر لها، كما سبق أن بينا ذلك، لأن الله تَعَالَى يقول للشيء: كن فيكون، فلا يُقَالَ: إن الكلام كَانَ ممتنعاً أو مستحيلاً عليه، ثُمَّ ابتدأ الكلام عندما أراد أن يخلق السموات والأرض فقط، فانتقل الحال من الامتناع الذاتي إِلَى الإمكان الذاتي -كما يقولون- بلا دليل ولا مرجح، بل لو لم يكن في الأمر إلا أن يتوقف الإِنسَان في هذه المسألة ولا يرجح شيئاً لكفى.
أما الجزم بالوجه المرجوح المتضمن لتعطيل صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإن هذا خطأ.
ولو نظرنا للدليل من وجوه أخرى، وقد ذكرها المُصنِّف عن شَيْخ الإِسْلامِ هنا، عَلَى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كَانَ الله ولا شيء قبله، وكان عرشه عَلَى الماء} ، علمنا أنه لا يصح أن يفهم أن المقصود بهذا الحديث: أن الله تَعَالَى كَانَ موجوداً ولم يكن شيء غيره موجوداً إلا العدم المحض، لأن قوله: {وكان عرشه عَلَى الماء} ، يحتمل أن يكون مجرد عطف جملة عَلَى جملة، أو أن الواو حالية، فيكون المعنى حال كون عرشه عَلَى الماء كَانَ ولم يكن قبله شيء، وهذا لا يقتضي أنه كَانَ هنالك مخلوق قبل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
والذي عليه أهل السنة الجماعة أنه لم يتقدم شيء عَلَى وجود الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن وجوده تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا أول له، كما هو ثابت لدى جميع الفطر والعقول، فغاية ما في الحديث إثبات أنه لم يكن هناك عدم متقدم عَلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، سواء كانت الواو عاطفة أو كانت حالية، هذا ما اقتصر عليه المُصنِّف -رحمه الله تعالى- مما ذكره شَيْخ الإِسْلامِ من الأوجه، وقد أطال فيها شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله تعالى، ومن أراد الاستفادة أكثر فليراجعها هناك، وفيما ذكرت الكفاية -إن شاء الله-.
قال الطّّحاويّ رحمه الله تعالى:
[له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق].
قَالَ المُصنِّفُ رحمه الله تعالى:
[يعني: أن الله تَعَالَى موصوف بأنه "الرب" قبل أن يوجد مربوب، وموصوف بأنه "خالق" قبل أن يوجد مخلوق؛ قال بعض المشايخ الشارحين: وإنما قَالَ: (له معنى الربوبية ومعنى الخالق) دون الخالقية، لأن الخالق هو المخرج للشيء من العدم إِلَى الوجود لا غير، والرب يقتضي معاني كثيرة، هي: الملك والحفظ والتدبير والتربية وهي: تبليغ الشيء كماله بالتدريج، فلا جرم أتى بلفظ يشمل هذه المعاني، وهو الربوبية. انتهى. وفيه نظر لأن الخلق يكون بمعنى التقدير
أيضاً] اهـ.
الشرح:
في هذه الفقرة الخامسة عشر من كلام الإمام الطّّحاويّ -رحمه الله تعالى-: الحديث عن الصفات، وفي معنى هذه العبارة أراد بعض الشارحين المتأخرين التعمق، فقَالَ: إنما قال هنا: الخالق، وهنا: الربوبية، ولم يقل: الخالقية؛ لأن الرب له عدة معاني: الملك، والحفظ، والتدبير، فكلمة الرب لم يستخدمها بمفردها، فإنها تطلق عَلَى المالك، فعبر بالربوبية.
وأما الخالق فجاء به مفرداً لأن الخالق هو المخرج للشيء من العدم، ورد المُصنِّف في شرح العبارة الآنف الذكر بكلمة لطيفة ولكنها كافية وذلك أن الخلق أيضاً له معاني منها: التقدير، كما أنه يطلق على: الإنشاء، والابتداء من العدم، فعلى هذا ليس في كلام الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللَّهُ ما يدل عَلَى أنه تعمد أن يفرق بين هذا اللفظ وذاك، وإنما هو كلام خرج عَلَى سجيته لم يقصد به معنى آخر.
وبغض النظر عن هذا التفريق اللفظي، فمعنى هذه الفقرة الخامسة عشر، لا يخرج عن معنى الفقرة الرابعة عشر، والثالثة عشر في الجملة.
|
|