![]() |
الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
منقول من حكاوي لكاتبتهshahd أفكار ومعتقدات شيعية أهم أفكار ومعتقدات الشيعة: 1- الإمامة: الإمامة عندهم أصل من أصول الدين، وركن من أركانه، بل هي أهم ركن فيه، وبدون الإيمان به لا يصح ولا يكتمل إيمان المسلم. والإمامة عندهم تكون بالنص، إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين (بالتحديد) لا بالوصف –كما يقول الزيدية– وأن الإمامة عندهم من الأمور المهمة التي لا يجوز أن يفارق النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمة، دون أن يعين شخصاً مرجوعاً إليه في كل الأمور الدينية والدنيوية، ويستدلون على هذا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نص على إمامة "علي" من بعده نصاً ظاهراً صريحاً يوم غدير خم. كما يستدلون بأحاديث للرسول -صلى الله عليه وسلم- يتأولون منها نصه على إمامة "علي" من بعده، وعلى هذا تكون خلافة "أبي بكر" و"عمر" و"عثمان" باطلة لأنهم اغتصبوا حق "علي" في الخلافة!! 2 – عصمة الأئمة: الأئمة عندهم معصومون من الخطأ والنسيان، ومن اقتراف الكبائر والصغائر، والأئمة عندهم مقدسون قداسة عظيمة تصل إلى درجة تقديس الرسل والأنبياء فلا فرق عندهم بين الأئمة والرسل سوى أن الرسل كان يوحى إليهم. 3-علم الأئمة:كل إمام من الأئمة أودع العلم من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما يكمل الشريعة وهو –أي الإمام– يملك علماً لدنياً سابقاً، ولا يوجد بينه وبين النبي فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسرار الشريعة حتى يبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم. 4 – الغيبة والرجعة: يعتقد الشيعة الإمامية بأن الزمان (الدنيا) لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعا، ويترتب على ذلك أن الإمام الثاني عشر "محمد المهدي المنتظر" قد غاب في سرداب، كما زعموا أن له غيبة صغرى، وغيبة كبرى. أما عن الرجعة فهم يعتقدون بأن الإمام "الحسن العسكري" سيعود في آخر الزمان،عندما يأذن الله له بالخروج، ويقولون إنه حين عودته، سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وسيقتص من خصوم الشيعة على مدار التاريخ. 5 – التقية: ومعناها المداراة والإخفاء، وعدم إظهار ما يؤمنون به، حماية له وكتماناً. وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين، ومن تركها منهم كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي عندهم واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم بالحجة "محمد المهدي المنتظر". ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، وينسبون إلى الإمام الخامس "أبي جعفر الصادق" قوله: "التقية ديني، ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له" وهم يتوسعون في مفهوم التقية إلى حد كبير. 6 – سب الصحابة والبراءة منهم: ومن الأمور المحزنة المؤسفة التي تدعو إلى الأسى، ما درج عليه بعض علماء الشيعة وكبارهم ومن تابعهم من عوادهم وعوامّهم من شتم الصحابة، وسبهم، وفي مقدمتهم "أبو بكر" و"عمر" و"عثمان" وأمهات المؤمنين، وهم يتبرأون منهم ويصفونهم بأقبح الصفات –لأنهم كما يزعمون– اغتصبوا الخلافة دون "علي" الذي هو أحق منهم بها، وهم كذلك ينالون من كثير من الصحابة باللعن ولا يتورعون عن سب أم المؤمنين "عائشة" –رضي الله عنها- بالطعن واللعن. 7- زواج المتعة: وزواج المتعة هو زواج مؤقت، والعقد فيه موقوت بأجل محدد. وهم يرون إباحة زواج المتعة أو (عقد الانقطاع)، ويرون أنه خير العادات، وأفضل القربات، وقد حرم الإسلام هذا الزواج المشترط فيه مدة محدودة، إذ يرى أهل السنة وجوب استحضار نية الدوام أو التأبيد. 8 – مصحف فاطمة: يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه "مصحف فاطمة"، ويروي "الكُليني" في كتابه "الكافي" -وهو عندهم بمنزلة "البخاري" عند أهل السنة وكتابه بمنزلة الصحيح-. يروي "الكُليني" عن "أبي بصير" (جعفر الصادق): "وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم"، وهناك إجماع من المسلمين وغيرهم على أن الكتاب السماوي الوحيد الذي سلم من التحريف والتغيير والتبديل والزيادة والحذف هو القرآن الكريم، ونحن –المسلمين- نلتزم بهذا الاعتقاد، ونقتنع به اقتناع عقلٍ وعقيدةٍ، فالله عز وجل يقول: "إننا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". وفي هذه المسألة بالذات (مسأله تحريف الكتاب) نورد رأي أحد عقلاء الشيعة وكبارهم وعلمائهم، وهو العلامة الدكتور "موسى الموسوي" الذي يقول في كتابه المهم (الشيعة والتصحيح): " إن كل ما قيل وذكر في الكتب الشيعية عن مصحف الإمام "علي" ليس أكثر من إضفاء هالة من الغلو على شخصية الإمام "عليّ"، حسب زعم الذين كانوا وراء وضع هذه الأساطير ولكنهم في الحقيقة أساءوا إلى الإمام". ولا يفوتنا في هذا المقام –ونحن نعرض للتعريف بالشيعة وأهم أفكارهم ومعتقداتهم أن نشير إلى أن هناك من الشيعة، بل من كبار علماء الشيعة أنفسهم- من تصدوا وبقوة لكل الأفكار والمعتقدات والسلوكيات الشيعية (لن نقول الخاطئة والمبالغ فيها فقط، بل سببت العديد من المشكلات بين المسلمين). نذكر من هؤلاء العلامة الدكتور "موسى الموسي" في كتابه الخطير (الشيعة والتصحيح)، والذي تناول فيه بالعرض والتحليل والتصحيح معظم النقاط الخلافية والمشاكل الاعتقادية والسلوكية عن الشيعة وتحدث عن المسائل المشكلة ذات الحساسية بصراحة ووضوح وردها إلى أصولها، وكشف عن انحرافاتها، وابتعادها عن طريق العقل والفطرة فتكلم عن: الإمامة والخلافة/ والتقية/ وفرية تحريف القرآن... إلخ. |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الفرق الشيعية 1-السبئية عبدالله بن سبأ اليهودي قيل انه من الحيرة وهو الارجح او من اليمن ، اظهر الاسلام في عهد عثمان-رضى الله عنه- مكرا لإشعال الفتنة و قد نجح ، ويعتبر هو اول من نادى بالغلو في أهل البيت و هو اول من وضع اساس ذلك و لذلك ينسب اليه كل طوائف الشيعة . انتقل من بلد الى اخرى ينشر هذه الافكار وعندما وجد من يتبعه دعى الى ولاية علي -رضى الله عنه- ثم الى ألوهية علي وكلما بث هذه الافكار في من معه اظهر فكرة جديدة في الغلو فقد دعى الى الرجعة ثم الى صعود علي الى السماء ونفى موته وان الرعد صوته والبرق سوطه ولذلك قال عند موت علي " والله لو جئتمونا بدماغه في صره لم نصدق بموته ، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الارض". وهو اول من علم الشيعة كيف يؤولون القران بحسب هواهم فقد دعى ان محمد (ص) سيعود واستدل بقول الله تعالى ( ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد ) فسبحان الله من جهل بالتفسير واسباب التنزيل ،ولكن اصبح هذا منهج الشيعة عامة ، ولقد بدأ بهذه الفتن في عهد علي الذس نفاه الى اليمن وياليته احرقه مع من احرق ولكن الله يقدر ، وان كان بعض الشيعة ينكرون عودتهم الى ابن سبأ بل وآخرينينفون وجود أي شخصية بهذا الاسم الا ان الاسس التي اخذها ابن سبأ من اليهودية وباقي الديانات الخرافية ووضعها عقيدة له ولأتباعه ما زالت عقيدة لك طوائف الشيعة برغم تفاوتهم بالغلو ، ولذلك تعتبر هذه الفرقة هي اصل كل طوائف الشيعة الى يومنا بختلاف حججهم و دعواهم فقد وضع ابن سبأ قاعدة عدم رد الاحاديث الى الرسول بل الى علي وعلى نهجه فطوائف الشيعة تغير من منهجها ما يحلو لها ولميولها بأحاديث تنسبها كذبا الى الأئمة دون ردها الى الرسول ولاحظ ذلك في كتبهم وادلتهم الغرابية قالوا بأن على هو الرسول الحقيقى ويبغضون جبريل ويتهمونه بالخيانه وانه نزل بالرسالة على محمد بدلا من علىّ فيقولون بان علىّ كان يشبه الرسول لذلك اعطى حبريل الرسالة لمحمد بدلا من علىّ وللرد على هذه الفئة التى يرفض العقل ما تقوله يكفى ان نقول انه حين نزلت الرسالة كان رسول الله فى الاربعين من عمره وكان عليا فى العاشرة من عمره فكيف لرجل فى الاربعين ان يشبه غلاما فى العاشرة كما ان كل الروايات الواردة نفت ان يكون هناك شبها بالاساس بين رسول الله وعلى بن ابى طالب وان كان شبيها له وهو ما لا يصح على الاطلاق فكيف لرب الرسالة ان يترك الوحى يخطىء طيلة كل هذه السنوات ولا يصححه وكيف لايات القرأن ان تنزل باسم محمد صلى الله عليه وسلم بانه رسول اله وخاتم النبيين الكيسانية ظهرت هذه الطائفة بعد مقتل الامام علي رضي الله عنه وعرفوا بموالآتهم لابن الحنفية وقد اشتد ظهورهم بعد تنازل الحسن رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه فقد اسقطوا خلافة الحسن والحسين رضي الله عنهما ودعوا الى خلافة محمد بن الحنفية رضي الله عنه وانه وصي ابيه وان كانت فرقة منهم اثبتت امامة الحسن ثم الحسين ثم ابن الحنفية رضي الله عنهما الا ان الاكثرية دعوا الى امامة ابن الحنفية رضي الله عنه مباشرة وكفروا مخالفه ، وتنسب تسمية الكيسانية الى كيسان مولى علي رضي الله عنه او الى كيسان تلميذ ابن الحنفية رضي الله عنه ومع مرور الوقت تحول الكثير من طوائف الكيسانية الى المختارية . المختارية : يتزعمها المختار بن ابي عبيد الثقفي وقد بدأ بجماعة صغيرة ثم تجمع معه الكثير من اتباع الكيسانية كما ذكرنا ، كان المختار ذكي وماكر وعمه والي الكوفة من قبل علي رضي الله عنه وقد سمي فيما بعد بكيسان فقد اطلق ابن الحنفية كما يزعمون عليه هذا اللقب تكريما له وتشبيها بأفضل تلامذته وقد دخل الكثير من المعارك بأسم ابن الحنفية و انتصر بها ثم تمادى حتى ادعى انه يوحى اليه ويعتقد انه كذاب ثقيف الذي روته حديثه اسماء رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ادعت هذه الطائف بأن ابن الحنفية لم يمت بل حبسه الله وسوف يخرج في آخر الزمان بل وتمادوا في وصف حالته في محبسه كوجود اسد عن يمينه ونمر عن شماله ..الخ من الخرافات. و قد حاول المختار جاهداً إقناع بن الحنيفة بتآييده فرفض هذا الأخير. فلم يجد المختار بداً من طلب الخلافة لنفسه. و قد كانت نهايته على يد مصعب بن الزبير رضي الله عنه . الزيدية : ظهرت هذه الطائفة بعد مقتل الحسين رضي الله عنه فلم يجدوا في بزين العابدين الامام الذي سوف يسير على هواهم بل تركهم وما يدعون واصبح من اولياء بني امية و جليس يزيد بن معاوية لذلك انتسبت هذه الفرقة الى ابنه زيد الذي خرج على حكام بني امية و أشهر سيفه ولذلك سموا بالزيدية و استكملت هذه الطائفة الامامة في ابناء زيد وتعتبر هذه الفرقة من اقرب طوائف الشيعة الى اهل السنة فهم لم يكفروا الصحابة رضي الله عنهم ولم يتطاولوا عليهم بل واعترفوا بأمامة الخلفاء أبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم لمبايعة علي رضي الله عنه من اتباعة وتركوه في ارض المعركة منفردا وماهو الا تاريخ يعيد نفسه فكما غدروا بعلي رضي الله عنه والحسين رضي الله عنه غدروا الآن به لقتل منفردا . وهم كما قلنا اقرب الفرق للسنة فهم يقولون بولاية المفضول و بعدم عصمة الائمة ولا يدعي بوجود الغائب المكتوم و لكنهم وافقوا المعتزلة بمرتكب الكبيرة و انه بين المنزلتين كما لم يقل بابداء و لا بالرجعة ، و الجدير بالذكر ان هذه العقيدة انحرفت لدخول علماء الضلالة بها فالكثير منهم اصبحوا يتبعون باقي طوائف الشيعة بعقيدتهم المنحرفة. و توجد اليوم عند بعض العشائر البدوية في اليمن. ومن اشهر طوائف هذه الفرقة الجارودية و الحصنية. و الجارودية يقولون بتكفير الصحابة أيضاً. |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الشيعة الامامية الاثنى عشرية : وهم القائلون بإمامة علي الرضا بعد ابيه موسى الكاظم ثم امامة ابنه محمد النقي ثم ابنه العسكري ثم ابنه محمد المهدي ، وقد ظهرت هذه الفرقة في سنة مئتين وخمس وخمسين وقد ابتدعت هذه الفرقة فهي لم تغلو بألوهية علي صريحة ولم تعود للفرق الصحيحة الاولى ، فعتقدت بمشاركة علي للنبي (ص) وقولهم بالرجعة والبداء وبتحريف القران وانفردوا بكتبهم وعلمائهم الذين زينوا لهم هذه الاعتقادات ووضعوا لها اصول من اختلاقهم ، وقد احدث وو ضع اصول لهذا المذهب قوم منافقين ليس لهم من الدين شيء استندوا على مبادء قوم عاقبهم علي(رض) في حياته فقتل بعضهم وحرق آخرين و هرب قوم آخرين منهم وجلد آخرين ، فهذه الفرقة تسير داخل اطار فرقة الشيعة الغلاة بما يعتقدون من عقائد بل ويترأسونها احيانا كثيرة ، ولذلك فمن القرن الثاني الى اليوم لا يوجد شيعي غير غال لوجود اصول قد وضعت على هذا الغلو ولذلك يقول المامقاني "ان ما كان يعده قدماؤنا غلو اصبح من ضروريات المذهب في الوقت الحالي - تنقيح المقام - و لذلك فهم لا يعترفون بدين او توجيه الا عن طريقهم فقال قائلهم " لا تأخذ معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، الذين اؤتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنة الله ورسوله والملائكة ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي الى يوم القيامة " -رجال الكشي - ويكفي من هذا القول ان تعرف عقيدة القوم ، وهذا كله ثمرات العقيدة الفاسدة المبنية على مصادر واسس وقواعد بل ومراجع كتبها قوم بريؤون من الاسلام والاسلام منهم براء ولذلك نسبوا لأإمتهم اقوال من عند انفسهم لكي يستشهدوا بها فلا يرجون لقول رسول او قول قران فهما محرفان ، اما بمجابهة باقي الفرق فيحملوت الآيات ما لا تحتمل و يقولون الرسول ما لم يقل …ولا يعترفون باسناد او رجال وكلها عقيدة وضعها لهم علمائهم الذين عاقبهم علي (رض) بنفسه ، ثم ينتسبون له . ******************************* والاثنا عشر إماماً الذين تتخذهم الشيعة الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي: 1 - الإمام "علي بن أبي طالب" –كرم الله وجهه- الذي يلقبونه بـ(المرتضى). 2- الإمام "الحسن بن علي" –رضي الله عنه– ويلقبونه بـ(المجتبى) 3- الإمام "الحسين بن علي" –رضي الله عنه– ويلقبونه بـ(الشهيد) 4- "علي زين العابدين بن الحسين" ويلقبونه بـ(السجاد) 5- "محمد الباقر بن علي زين العابدين" ويلقبونه بـ(الباقر) 6 – "جعفر الصادق بن محمد الباقر" ويلقبونه بـ(الصادق) 7 – "موسى الكاظم بن جعفر الصادق" ويلقبونه بـ(الكاظم) 8 – "علي الرضا بن موسى الكاظم" ويلقبونه بـ(الرضي) 9 – "محمد الجواد بن علي الرضا" ويلقبونه بـ(التقي) 10 – "علي الهادي بن محمد الجواد" ويلقبونه بـ(النقي) 11 – "الحسن العسكري بن علي الهادي" ويلقبونه بـ(الزكي) 12- "محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري" ويلقبونه بـ(القائم بالحجة، المهدي المنتظر). ويقولون عنه إنه اختفى بسرداب في مدينة (سُرَّ مَن رأى) أو (سامراء) بالعراق، وأنه سيعود في آخر الزمان، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً –ولنا عنه حديث فيما بعد–. |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الإسماعيلية هي طائفة شيعية تنتسب إلى اسماعيل بن جعفر الصادق.و هي فرق و ملل أكبرها الآغاخانية إضافة إلى المؤمنية و الداؤودية والسليمانية ....الخ. و يتواجد الإسماعيليون في أماكن متفرقة: سورية, العراق, مصر, لبنان...الخ و في الهند و باكستان و الدول الأوروبية.يتزعم الآغاخانية حاليا "الإمام" كريم بن علي بن محمد شاه الحسيني. حدث أول انقسام بين صفوف الشيعة عند الإمام السادس جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر رضي الله عنهما حيث ساقت الإسماعيلية الإمامة في ولده إسماعيل و استمرت الإمامة بعده حتى "الإمام" الحاضر كريم شاه الحسيني **هذا عند الإسماعيلية الآغاخانية{ أما الفرع الثاني من الشيعة فقد ساقت الإمامة في الابن الأصغر للإمام جعفر الصادق موسى الكاظم حتى الإمام محمد بن الحسن العسكري المعروف بلقب المهدي المنتظر الذي اختفى بسرداب في مدينة سامراء العراقية.....و يعتقد اتباعه انه سيظهر ليملأ الأرض عدلاً و قسطاً بعد أن ملأت ظلماً و فجوراً...... الدروز التــأسيس : محور العقيدة الدرزية هو الخليفة الفاطمي أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله. وكان شاذا في فكره وسلوكه وتصرفاته شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، اكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك. المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو حمزة بن علي بن محمد الزوزني. وهو الذي أعلن ألوهية الحاكم سنة 408هـ ودعا إليها، وألف كتب العقائد الدرزية وهو مقدس عندهم بمثابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند المسلمين. ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة : كمال جنبلاط، وليد حنبلاط، د. نجيب العسراوي، عدنان بشير رشيد، سامي مكارم. الأفكـــار والمعتـــقدات : يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله، ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع. ينكرون الأنبياء والرسل جميعا ويلقبونهم بالأبالسة. يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم خاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة. يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها. حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند. يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى. ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويين. ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته. يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى. يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم. يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين. يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء. يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة. لا يقبلون أحدا في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه. ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر من الناحية الدينية إلى قسمين : الروحانيين : بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى : رؤساء وعقلا و أجاويد. الجثمانيين : الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان : أمراء وجهال. يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرعت المخلوقات. يقولون في الصحابة أقوالا منكرة منها قولهم : الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر ( رضي الله عنهما). التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقيه إما هي مشروعة في أصول دينهم. مناطقهم خالية من المساجد ومن ذكر الله ومع ذلك قد يدعي بعضهم الإسلام أحيانا للمصلحة. لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفا بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم. النصيرية النصيرية حركة (*) باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدُّون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهيًّا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار (*) الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضية (*) والباطنية (*). التأسيس وأبرز الشخصيات: • مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270ه( عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) ومحمد المهدي (الموهوم) (الثاني عشر). ـ زعم أنه البابُ إلى الإمام الحسن العسكري، وأنه وارثُ علمه، والحجة والمرجع للشيعة من بعده، وأن صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي. ـ ادعى النبوة (*) والرسالة (*)، وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية. • خلفه على رئاسة الطائفة محمد بن جندب. • ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني 235 ـ 287 ه من جنبلا بفارس، وكنيته العابد والزاهد والفارسي، سافر إلى مصر، وهناك عرض دعوته إلى الخصيبي. • حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 ه مصري الأصل جاء مع أستاذه عبد الله بن محمد الجُنبلاني من مصر إلى جنبلا، وخلفه في رئاسة الطائفة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري. ـ وقد توفي في حلب وقبره معروف بها وله مؤلفات في المذهب (*) وأشعار في مدح آل البيت وكان يقول بالتناسخ (*) والحلول (*). • انقرض مركز بغداد بعد حملة هولاكو عليها. • انتقل مركز حلب إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن قاسم الطبراني 358 ـ 427 ه. • اشتدت هجمات الأكراد والأتراك عليهم مما دعاهم إلى الاستنجاد بالأمير حسن المكزون السنجاري 583 ـ 638ه ومداهمة المنطقة مرتين. فشل في حملته الأولى ونجح في الثانية حيث أرسى قواعد المذهب (*) النصيري في جبال اللاذقية. • ظهر فيهم عصمة الدولة حاتم الطوبان حوالي 700ه/1300م وهو كاتب الرسالة القبرصية. • وظهر حسن عجرد من منطقة أعنا، وقد توفي في اللاذقية سنة 836 هـ/ 1432م. • نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية كتلك التي أنشأها الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي 1011ه/1602م قرب أنطاكية، وعلي الماخوس وناصر نصيفي ويوسف عبيدي. • سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250ه وتلقى تعاليم الطائفة، لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الباكورة السليمانية يكشف فيه أسرار هذه الطائفة، استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه واحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية. • عرفوا تاريخياً باسم النصيرية، وهو اسمهم الأصلي ولكن عندما شُكِّل حزب (*) سياسي في سوريا باسم (الكتلة الوطنية) أراد الحزب أن يقرِّب النصيرية إليه ليكتسبهم فأطلق عليهم اسم العلويين وصادف هذا هوى في نفوسهم وهم يحرصون عليه الآن. هذا وقد أقامت فرنسا لهم دولة أطلقت عليها اسم (دولة العلويين) وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920م إلى سنة 1936م. • محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية، كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، ألف كتاب تاريخ العلويين يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة. • سليمان الأحمد:شغل منصباً دينيًّا في دولة العلويين عام 1920م. • سليمان المرشد: كان راعي بقر، لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية، كما اتخذ له رسولاً (سليمان الميده) وهو راعي غنم، ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً عام 1946 م. جاء بعده ابنه مجيب، وادعى الألوهية، لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م، وما تزال فرقة (المواخسة) النصيرية يذكرون اسمه على ذبائحهم. • ويقال بأن الابن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) وقد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه. · واستطاع العلويون (النصيريون) أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا، واشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965 م بواجهة سُنية ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين والبعثيين بحركته الثورية في 12 مارس 1971 م . الأفكار والمعتقدات: • جعل النصيرية علياً إلهاً (*)، وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص. • لم يكن ظهور (الإله علي) في صورة الناسوت (*) إلا إيناساً لخلقه وعبيده. • يحبون (عبد الرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت (*) من الناسوت (*)، ويخطِّئون من يلعنه. • يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون إن الرعد صوته والبرق سوطه. • يعتقدون أن علياً خلق محمد صلى الله عليه وسلم وأن محمداً خلق سلمان الفارسي وأن سلمان الفارسي قد خلق الأيتام الخمسة الذين هم: ـ المقداد بن الأسود: ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود. ـ أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم. ـ عبد الله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر. ـ عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان. ـ قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام. • لهم ليلة يختلط فيهم الحابل بالنابل كشأن بعض الفرق الباطنية. • يعظمون الخمرة، ويحتسونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك، ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمُّونها(النور). • يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحيانا.ً ـ لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة. ـ ليس لهم مساجد عامة، بل يصلون في بيوتهم، وصلاتهم تكون مصحوبة بتلاوة الخرافات. • لهم قدَّاسات شبيهة بقداسات النصارى من مثل: ـ قداس الطيب لك أخ حبيب. ـ قداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور. ـ قداس الأذان وبالله المستعان. • لا يعترفون بالحج، ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر (*) وعبادة أصنام !!. • لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا ـ نحن المسلمين ـ وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون. • الصيام لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان. • يبغضون الصحابة بغضاً شديداً، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين. • يزعمون بأن للعقيدة باطناً وظاهراً وأنهم وحدهم العالمون ببواطن الأسرار، ومن ذلك: ـ الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني. ـ الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني. ـ الصيام: هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة. ـ الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان. ـ الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشاة الأسرار. ـ الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها. ـ الشهادة: هي أن تشير إلى صيغة (ع. م. س). ـ القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان (تحت اسم جبريل) بتعليم القرآن لمحمد. ـ الصلاة: عبارة عن خمس أسماء هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، و(محسن) هذا هو(السر الخفي) إذ يزعمون بأنه سقْطٌ طرحته فاطمة، وذكر هذه الأسماء يجزئ عن الغسل والجنابة والوضوء. • اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء النصيريين لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُصلى على من مات منهم ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون. • يقول ابن تيمية: (هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم). • الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدل على مجمل العقائد التي تشتمل عليها عقيدتهم ومن ذلك: ـ عيد النَّيروز: في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس. ـ عيد الغدير، وعيد الفراش، وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المحرم ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء. ـ يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأول ذكرى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران للمباهلة. ـ عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة. ـ يحتفلون بأعياد النصارى كعيد الغطاس، وعيد العنصرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصليب الذي يتخذونه تاريخاً لبدء الزراعة وقطف الثمار وبداية المعاملات التجارية وعقود الإيجار والاستئجار. ـ يحتفلون بيوم (دلام) وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرحاً بمقتله وشماتة به. الجذور الفكرية والعقائدية: • استمدوا معتقداتهم من الوثنية (*) القديمة، وقدسوا الكواكب والنجوم وجعلوها مسكناً للإمام علي. • تأثروا بالأفلاطونية الحديثة، ونقلوا عنهم نظرية الفيض (*) النوراني على الأشياء. • بنوا معتقداتهم على مذاهب (*) الفلاسفة المجوس (*). • أخذوا عن النصرانية، ونقلوا عن الغنوصية (*) النصرانية، وتمسكوا بما لديهم من التثليث (*) والقداسات وإباحة الخمور. • نقلوا فكرة التناسخ (*) والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية. • هم من غلاة الشيعة مما جعل فكرهم يتسم بكثير من المعتقدات الشيعية وبالذات تلك المعتقدات التي قالت بها الرافضة (*) بعامة والسبئية (*) (جماعة عبد الله بن سبأ اليهودي) بخاصة. الانتشار ومواقع النفوذ: • يستوطن النصيريون منطقة جبال النصيريين في اللاذقية، ولقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم. • يوجد عدد كبير منهم أيضاً في غربي الأناضول ويعرفون باسم (التختجية والحطابون) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه). • ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم (البكتاشية). • هناك عدد منهم في فارس وتركستان ويعرفون باسم (العلي إلهية). • وعدد منهم يعيشون في لبنان وفلسطين. ويتضح مما سبق: أن النصيرية فرقة باطنية (*) ظهرت في القرن الثالث للهجرة، وهي فرقة غالية، خلعت ربقة الإسلام، وطرحت معانيه، ولم تستبق لنفسها منه سوى الاسم، ويعتبرهم أهل السنة (*) خارجين عن الإسلام، ولا يصح أن يعاملوا معاملة المسلمين، بسبب أفكارهم الغالية وآرائهم المتطرفة ومن ذلك آراؤهم التي تهدم أركان الإسلام فهم لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة ولهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى ولا يعترفون بالحج أو الزكاة الشرعية المعروفة في الإسلام يتبع اللهم ابعد عنا خرافتهم واواهم فكيف يكون لفاطة مصحف وهم بهذه الحالة ينكون ان القرآن كلام الله |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الله اكبر
قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين اخي اسد لا تجعل من نفسك ناصبي تصد عن سبيل الله وما جاء به محمد صل الله عليه واله اسمعني الان بتدبر وتمعن وسانصحك لوجه الله تعالى اخي اسد انا كما اسلفت لم اكن على هذا الدين ولكني احترم عقلي ولا تهمني التسميات بقدر ما تهمني الحقيقه وللامانه حينما كنت اسال مشايخ من الطرف السني كنت اذهل من الردود اذ كيف تتخيل ان هناك اناس الى يومنا الحاضر تؤمن بخرافات ليس عليها دليل وتسميها دين من عند الله .صدقني يا اسد لو اردت ان اثبت لك وبالدليل القاطع انك تتبع اناس وضعوا نصب اعينهم الانحراف عن الصواب وعن الدين المحمدي الاصيل سوف اثبت لك ولكن حينما اجد انسانا صادقا يريد ان يقول اللهم اني جهلت والحمد لله على الهدايه لا اناس كما وصفهم الله تعالى (فرحوا بما عندهم من العلم) الدين هو ابسط مما تتخيل ومما تتصور ومما تتوهم انا اعرف انك مسلم ولن تتقدم خطوة واحده على طريق الايمان الا اذا فتحت عقلك وقالت الاعراب امنا .......اخي اسد الله تعالى لم يقبل من الناس هذه الكلمة بل قال ,بل قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم. ويكفي هذه الايه لتعرف ان هناك فرق بين الاسلام والايمان ولا تنسى ان الثواب فقط للمؤمنين والجنه اعدت للمؤمنين والامر والنهي جاء للمؤمنين وحسن الاتباع هو للمؤمنين .........الخ فهل سترضى ان تبقى على اسلام موروث دون التحقق والتدبر ودعك من فلان شيعي وفلان سني هذه تسميات شيطانيه من اجل الصد عن سبيل الله فقط والا من لديه الحقيقه خذ منه ومن يتعبد بالشبهات دعك منه هناك منتدى اسمه منتدى سيعة فلسطين انا مشترك فيه واعجزهم اسئله ما اجد منهم رد كما اجد منك في التشنيع على المذاهب ومعظم مشاركاتي هنا من عندهم لانها تعجبني ويعجبني تربيتهم الروحيه والعقليه الامام جعفر الصادق عليه السلام الذي ذكرت اسمه دون تبجيل هو جعفر ابن محمد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب ابن فاطمة الزهراء عليهم السلام بنت رسول الله صل الله عليه واله وسلم وما يروي الا ان يقول عن ابي عن جدي عن رسول الله عن جبريل عن الباري واما انت فتريد ان ترمي حديثه لتاخذ بحديث ابو هريره الدوسي الذي عاش مع رسول الله ص على اكثر تقدير ستة اشهر لانه اسلم بعد خيبر وهو يشهد على نفسه بقول حفظت من رسول الله ص وعائين اما الاول فبثثته واما الثاني لو اني بثثته لقطع هذا البلعوم وقال الطعام عند معاويه ادسم والصلاة خلف علي احكم والجلوس على الربدة اسلم وهل تعلم ان ابا بكر منعه من رواية الحديث وعمر كذالك وام المؤمنين عائشه قالت له يا عدو الله وعدو رسوله انك تكذب على الله ورسوله وهل تعلم انه شتم عائشه فاشتكته لعمر فاقسم انه قال بالحبشيه لا اعلم ولم يشتمها وكل ما قاله لقد الهاكي عن حفظ ما جاء به النبي يا عائشه المراة والمكحله وهل تعلم انه اعظم راوي عندك وان باب مدينة العلم لم يروي الا ثلاثة عشر حديث كلهم اما لبيان حكم مختلف فيه ولا يؤيده علي ع واما قدحا في علي ومثال ذالك لم يستطيع احد اخفاء حديث (فاطمه بضعه مني يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها)هل تدري ان البخاري ذيل هذا الحديث بالحاشيه بالتعليق ان النبي ص قاله حينما اراد علي ان يتزوج على فاطمه من بنت ابو لهب ؟ بالله عليك حينما تقرا مثل هيك احاديث الا تراجع نفسك وتقول يا عالم هناك شيء ما مقصود هناك من يريد ان يطعن بالدين وانا لا الاحظ ,النبي ص يقول لك كملت من النساء اربع اسيا بنت مزاحم ومريم العذراء وخديجه الكبرى وفاطمة الزهراء علين السلام ولكن يا اخي اقسم لك بالله لو قرات زواج فاطمة الزهراء بالبخاري والحديث مروي عن علي لقلت دعني من دين كله كذب وتدليس وسكر وعربده ولكني حينما قرات الحقيقه من كتب مخالفيكم بكيت وقلت الله اكبر اين هذا الزواج من الذي تعلمته بالبدايه .نفسي اي انسان سني يقدر يثبت انها مسلمه من الروايات الموجوده عندكم مش فقط سيدة نساء العالمين . لاجل هذا اقول لك دعك من الكلام المنقول ولو عندك اي شبهه على مذهب الشيعه الاماميه الاثنى عشريه انا مستعد ولو عجزت سوف اسال لك روحاني فلسطين شاب من رام الله متشيع عن علم ودرايه وله اسلوب حواري جميل وقلم ممتاز اما لو اصريت على المناكفه فسوف اضع مشاركات لن تتخيلها في اصح كتبك من فتاوي وغيرها وسنرى من هو صاحب الدليل ومن هو المدلس |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
هههههههههههههههه
ربنا يهديك كذبوا الكذبة وصدقتها كلامك لا يدخل العقل ولا يصدقه انسان عاقل مجرد كلام لا يوجد اي دليل على ان عائشة تقول هذا ومستعد اكتبلك كلام واقول انه قال هذا فلان هات اثبت كيف تتقتنع بما جاء به الشيعة نؤمن بما قاله تعالى عن صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم في مثل قوله تعالى: (محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعاً سجداً، يبتغون فضلاً من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود..) الآية وقوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). هات دليلك من القرآن وليس من الشيعة او مما تعتقده صحيح لانك تنكر كثيراً من احاحديث اهل السنة والجماعة ومن ثم لماذا لم يضع حديث من اهل السنة والجماعة يقول عن العلماء انهم معصمون كما فعل الشيعة؟ لماذا لم نرمي التهامنا لاي صحابي كما فعلتم نحن نحب بالله وفي الله ونبغض من عاد الله ورسوله ناقشني بالقرآن ودعك من علمائك الان اين تستدل عمر بن الخطاب انه ليس من الصحابة اين تستدل ان علمائك مقدسين الم تسمع قوله تعالى( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 6 ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ( 7 ) ) . وقوله تعلى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ ). اجيب أ. هل الاسلام دين تقليد وتبعية أم دين عقل وانتاج؟ ب.هل الاسلام دين سباب وشتائم أم دين تآخي ورحمة؟ ت.هل الاسلام دين نياحة وحزن أم دين تفاؤل واستبشار؟ ث.هل الاسلام دين تكاسل وخمول أم دين عمل وانتاج؟ ج. هل الاسلام دين ضرب بالسياط واخراج الدماء أم دين دعوة إلى نشر الخير والفضيلة، والنمو؟ ح. هل العبودية لله سبحانه هي في النياحة على الاموات، وسب الآخرين، وأكل أموال الناس بالباطل، والاتباع القهري للاسياد أم العبودية لله تعالى خضوع وخشوع وتذلل له وحده لا شريك؟ خ. هل المحاسبة يوم القيامة على ما فرضة المولى جل وعلا أو ما فرضته المراجع من سباب وشتائم وتسلط..الخ. هذه الاسئلة التى يحقق من خلالها الجواب الحق الذي يلقى الله عليه. 5- القراءة والتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة الكبار من الآل والاصحاب فلا يشك أحد أن القراءة سبيل من سبل التعليم والوصول إلي الحق. 6- وماذا بعد سب الصحابة رضي الله عنهم؟ هل يعلوا شأن الدين؟ وهل تعم الرحمة والاخاء بين المسلمين؟ وهل ينتصر المسلمون على اعدائهم؟ وهل يبدعوا في مناطق الابداع؟ اسئلة مهمة لمن يؤمن بهذا المرجعيات. |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
اذا نتي تنكرين البخاري سبحان الله عندما يفتح الانسان عيونكم على اشياء في كتبكم طيب تحققي الاول اخواني هي اتهمت الشيعه انهم كذبوا الكذبه وانا صدقتها اذا هذه كذبه فكيف لو اثبت لها انها من اصح الكتب عندها هل ستقول كذبوا اهل السنه والجماعه عليك وانت صدقت الكذبه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولكي تفهمي الموضوع ابو هريره قال من اصبح برمضان جنبا فليس له صيام وعندما اخذوه الصحابه الى عائشه قالت له يا عدو الله ورسوله الى متى ستظل تكذب على الله ورسوله والله لقد اصبح النبي ص جنبا ومن فراشي فكيف ومن قال لك فقال حديثا بالحبشيه فاتهمته عائشه انه شتمها فشكته لعمر فانكر وقال بل قلت لها نسيت من اخبرني بالحبشيه فحسبتها غلطه واما اني لاعرف اكثر منها فلقد الهاها عن حديث النبي ص المرود والمكحله ولا تنسوا ان عثمان قال لعائشه وعيرها بكلام ابو هريره حيث قال لها الهاكي عنه المرود والمكحله فهل تقبلين لو اوردت لك في كتاب هذا واتحدى اي انسان باتي بهذه الروايه من كتب الشيعه اتقوا الله حر ام عليكم والله |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
قلت انك تعلمت المذاهب الشيعية اخبرني اين تسكن مرة ىخرى ثانية راجع ردك قاعد بتشرق وبتغرب
ومش لاقي إلا العامة تجادل فيهم جادل علماء السنة مش راح توصل لشي غير انك بتدافع عن مذهب من غير علم فقط تقليد اعمى اجب عن الاسئلة التي اوردتها في الرد السايق ودعك من المذاهب لاننا لا نؤمن بمذاهب بعضنا ولكنا نؤمن بالقرآن لماذا السنة لم يخترعوا كتاب اخر ولماذا قالوان انه من عنده وقابل لكل زمان ومكان لماذا لم يقدسوا انفسهم على عكس علماء الشيعة قلت لي اسماء الانسان يتبع هذا الاسم ويسير عليه بدارية او بغير دراية |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
يعطيك الف عااافية اسد ع الموضوع المهم
|
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الله يعافيكِ نورتِ الموضوع
|
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الإمامة والخلافة بدأ الصراع بين الشيعة والتشيع عندما حرفت الشيعة معنى التشيع من حب الإمام علي وأهل البيت إلى ذم الخلفاء الراشدين وتجريحهم بصورة مباشرة وتجريح الإمام علي وأهل بيته بصورة غير مباشرة. الإمامة والخلافة فكرة الخلافة حتى القرن الرابع الهجري الشيعة والتشيع الانحراف التصحيح عقيدة الشيعة الإمامية في الخلافة: كلما تعمقت في الشيعة والتشيع وعقائد الإمامية أجد أن هناك هوة عظيمة تفصل بين الشيعة والتشيع قد تصل في بعض الأحيان إلى التناقض الصارخ ، حيث أرى بوضوح أن التشيع شيء والشيعة شيء آخر ، وكلما تعمقت في تاريخ الصراع بين الشيعة والتشيع تتجلى أمامي العصور الثلاثة التي انبثق فيها الصراع مبتدئا بالعصر الأول وهو عصر ظهور الصراع الفكري بعد الغيبة الكبرى الذي مهد الطريق للعصر الثاني وهو ظهور الدولة الصفوية على يد مؤسسها الشاه إسماعيل الصفوي في عام 907 هـ وتأسيس الدولة الشيعية في إيران ، ومن ثم عصر الثالث وهو عصر الصراع الأخير الذي نشاهده في حياتنا المعاصرة بين الأفكار الشيعية الحديثة والتشيع ، نلك الأفكار التي عصفت بالمجتمع الشيعي وأدت إلى نتائج حزينة لا تتحملها الأرض ولا السماء .. ولكي نضع النقاط على الحروف في رسالتنا الإصلاحية هذه لابد من طرح الأفكار بصورتها الحقيقية ، ومن ثم إنارة الطريق لكي يكون القارىء على بينة من أمره ..الإمامة هي الحجر الأساسي في المذهب الشيعي الإمامي ، وهكذا في المذهب الزيدي والإسماعيلي ، ومنها يتفرع كل ما هو مثار للجدل والنقاش مع الفرق الإسلامية الأخرى ، فالشيعة الإمامية تعتقد أن الخلافة في علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعد علي في أولاده حتى الإمام الثاني عشر الذي هو محمد بن الحسن العسكري الملقب بالمهدي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألمح إلى الخلافة لعلي من بعده في مواطن كثيرة ونص على ذلك في مواطن أخرى أشهرها في موقع يسمى غدير خم عند رجوعه من حجة الوداع ، حيث عقد البيعة لعلي وقال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " كان ذلك في شهر ذي الحجة من العام العاشر بعد الهجرة ،.......، أما الفرق الإسلامية الأخرى فترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف أحدا من بعده بل جعل الأمر شورى بين المسلمين نزولا عند نص الكتاب .... هذا هو ملخص الخلاف بي الفريقين ولكل فرقة آراؤها وأدلتها حيث ألف علماء الفريقين في هذا الموضوع مئات الكتب المطولة والمختصرة ، ولم تنفع تلك الكتب بطولها وعرضها في زحزحة الشيعة عما تعتقده في الخلافة ، أو زحزحة السنة عما تراه أولى بالاتباع ، غير أن المشكلة القصوى هي أن الخلاف الفكري لم يتوقف إلى هذا الحد ، بل اتخذ شكلا خطيرا ، كلما مرت السنوات وبعد العهد عن عصر الرسالة ، ولو أن الخلاف بقي محصورا عند هذا الحد لكان الخطب هينا ، والعالم الإسلامي لم يشاهد في تاريخه الطويل كثيرا من المحن والمصائب التي حلت به بسبب المتفرعات من فكرة الخلافة والخلاف فيها . وكما أشرنا ...فإن الخلاف الفكري تجاوز حدود البحث العلمي والاختلاف في الرأي ، بل اتخذ طابعا حادا وعنيفا عندما بدأت الشيعة تجرح الخلفاء الراشدين وبعض أمهات المؤمنين ، وذلك بعبارات قاسية وعنيفة لا تليق بأن تصدر من مسلم نحو مسلم ، ناهيك عن أن تصدر من فرقة إسلامية نحو صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، صحابة لهم مكانة كبيرة في قلوب المسلمين ، وأزواج للنبي عبر الله عنهن بأمهات المؤمنين. وهنا ظهر على ساحة الخلاف عدم التكافؤ بين الفريقين في طريقة التفكير والعقيدة، فالفرق الإسلامية كلها تحب علياً وتكرمه شأنه شأن الخلفاء الذين سبقوه وتحترم أهل بيت رسول الله ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وتصلي عليهم في الصلاة في كل صباح ومساء، ولكن الشيعة لها موقف آخر من خلفاء المسلمين موقف فيه العنف والقسوة والكلام الجارح. فكانت النتيجة ظهور رد فعل عنيف من قبل علماء الفرق الإسلامية الأخرى للدفاع عن أعز وأكرم خلفائهم، فألَّف ودوّن كتاب السنّة وعلماؤها في الشيعة الكتب المطولة والمختصرة معيرة إياها بالكفر مرة وبالخروج عن الإسلام مرة أخرى وهكذا شغلت فكرة الخلافة حيزاً كبيراً من الكتب الإسلامية عند الفريقين ولا زالت الأقلام تكتب والمؤلفات تنتشر وكأن المسلمين بكل طبقاتهم لا يواجهون مشكلة في هذه الدنيا المليئة بالأحداث والمكاره إلا مشكلة الخلافة فحسب. لكن الحيرة كل الحيرة هي الطريقة التي اتبعتها الشيعة في معالجتها لمشكلة الخلافة فهي تتناقض كل التناقض مع سيرة الإمام علي وسيرة أولاده من أئمة الشيعة، ولذلك تتملكني الحيرة والدهشة عندما أرى أن شعار الشيعة هو حب الإمام علي وأولاده ولكنهم يضربون عرض الحائط سيرة علي والأئمة من ولده. وهنا أود أن أتحدث مع الشيعة بلغتهم وفي نطاق معتقداتهم كي تكون حجة عليهم ولذلك فلا بد من القول إنني أواجه أمرين متناقضين: أحدهما التشيع والآخر الشيعة، ومن هنا بدأْتُ أستنتج أن ذلك الصراع الذي حدث بين الشيعة والتشيع بعد الغيبة الكبرى مباشرة هو السبب الأساسي لكل الانحرافات التي حدثت في الفكر الشيعي بعد الغيبة الكبرى وإلى يومنا هذا، ونحن نعتقد أن ذلك الانحراف سبب الشقاق بين الشيعة وسائر الفرق الإسلامية والذي سنفصله في هذا الكتاب كلاً في فصل خاص به. فكرة الخلافة في عهد الرسول ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾: إذا درسنا موضوع الخلافة في عصر الرسول ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وبعد وفاته بصورة مستفيضة لوصلنا إلى نتيجة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان هي: أن فكرة الأولوية والأفضلية لخلافة النبي الكريم ظهرت بعد وفاته مباشرة فهذا " عباس بن عبد المطلب " يخاطب الإمام علياً عندما كان مشغولاَ بتجهيز النبي ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وكفنه:frown: أعطني يدك لأبايعك حتى يقول القوم عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ) فيقول له الإمام:frown: وهل يطمع فيها طامع غيري ثم إنني لا أريد أن أبايع من وراء رتاج ) ..... واجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة لينظروا في أمر الخلافة وقالت الأنصار للمهاجرين:frown: منا أمير ومنكم أمير ) وكادت تحدث فتنة بين المجتمعين لولا أن الخليفة " عمر بن الخطاب " حسم الأمر وبايع أبا بكرٍ فبايعه المسلمون بعد ذلك وترك " سعد بن عبادة " شيخ الخزرج الاجتماع غاضباً لأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من غيره، وتخلف الإمام " عليّ " عن البيعة بعض الوقت إلا أنه بايع الخليفة الجديد " أبا بكر " وهو راض عن البيعة مقبل عليها، غير أن فكرة الأولوية كانت تراود نفس الإمام ومعه السيدة " فاطمة الزهراء " وبعض صحابة الإمام وبني هاشم حتى أن الخليفة " عمر بن الخطاب " قال لابن عباس وهو يشير إلى " عليّ " ( أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بعد رسول الله ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ إلا أنا خفناه على اثنين: حداثة السن وحبه بني عبد المطلب ). ومرة أخرى نستمع إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " وهو على فراش الموت يشير إلى الإمام " علي " ويقول:frown: والله لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء ). ومن هنا يمكن القول: إن فكرة التشيع لعليٍّ بالمعنى الذي أشرنا إليه ظهرت بعد وفاة النبي ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ واستمرت حتى القرن الثالث الهجري حيث كان التشيع يعني أن الإمام " علياًّ " أولى بالخلافة وأحق بها من غيره ولكن المسلمين نزولاً لأوامر القرآن الكريم الذي يقول:frown: وأمرهم شورى بينهم ) الشورى 38 ارتضوا " أبا بكر " خليفة والإمام ارتضاه كما ارتضاه غيره وبايعه كما بايعه غيره وهكذا كان موقفه مع الخليفتين " عمر بن الخطاب " و " عثمان بن عفان " فبايعهما وأخلص لهما في المشورة والرأي. التشيع في القرن الثاني الهجري: منذ أوائل القرن الثاني للهجرة أخذت فكرة التشيع تمثل مذهباً فقهياً هو مذهب أهل البيت وقد تجلى هذا المذهب في زمن انبثقت فيه المذاهب الفقهية الكبيرة الإسلامية الأخرى كالمذهب المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي، وتجلت مدرسة أهل البيت في مدرسة الإمام الصادق الإمام السادس للشيعة الإمامية، وقد كانت الفكرة التي تساند مذهب أهل البيت هي الفكرة القائلة بأنه إذا كان الإمام " عليّ " أولى بالخلافة من غيره فأولاده ومن ثم حفيده الإمام " جعفر بن محمد الصادق " الذي كان يعتبر من أفقه فقهاء عصره أجدر بأن يتبع في مسائل الدين وشؤونه من غيره من الفقهاء، وهكذا ظهرت المدرسة الفقهية الجعفرية إلى الوجود في عهد الإمام " الصادق " الذي كان يلقي محاضراته ودروسه في الفقه وفي علوم أخرى على تلاميذه في المدينة المنورة آنذاك. ولا بد من الإشارة إلى أن التشيع " لعلي " وأهل بيته بدأ يأخذ شكلاً خطيراً بعد مقتل الإمام " الحسين " الذي أحدث رد فعل عنيف في العالم الإسلامي وكانت نتيجته المباشرة حدوث ثورات متتاليات أدت إلى سقوط الدولة الأموية ومن بعدها المروانية وقيام الخلافة العباسية. وكما نعلم فقد حدثت ثورات متتاليات باسم التشيع " لعليّ " وأهل بيته منها ثورة " المختار " وثورة " مصعب بن الزبير " وثورة " زيد بن علي بن الحسين " التي انتهت إلى استشهاده واستشهاد صحبه، كما أن الثورة التي قطف ثمارها " العباسيون " والتي أطاحت بالخلافة الأموية في المشرق الإسلامي إلى الأبد قد بدأت باسم التشيع لأولاد " عليّ " وأهل بيت رسول الله ﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ و " أبو مسلم الخراساني " كان يدعو لأهل البيت في إبان القيام بثورته ولكنه انحاز إلى العباسيين في قصة معروفة جاء ذكرها في كتب التاريخ. وكان أئمة الشيعة في عهد الخلفاء العباسين يتمتعون باحترام عظيم لدى المسلمين، كما أن فكرة الإسلامية الأولوية والأحقية في خلافتهم كانت تراود كثيراُ من الناس، فلولا الرأي العام الإسلامي بأحقية أهل البيت بالخلافة لما اختار " المأمون العباسي " الإمام " علي الرضا " ولياً للعهد غير أن الرضا توفي في عهد " المأمون " واستمرت الخلافة في العباسيين. فإذاً إن فكرة التشيع " لعلي " وأهل بيته والتي كانت تظهر بمظاهر مختلفة في المجتمع الإسلامي آنذاك كان لها أنصارها المتحمسين، ونستنتج من كل هذه المقدمات أن فكرة التشيع كانت موجودة في القرون الثلاثة الأولى بعد الهجرة وهذه الفكرة كانت تنحصر في النقاط التالية: أولاً – إن " علياً " أولى بالخلافة من غيره ولكن المسلمين بايعوا الخلفاء الراشدين و " عليٌّ " بايعهم ثم بايع المسلمون " علياً " بعد " عثمان " فلا غبار على شرعية خلافة الخلفاء الراشدين من " أبي بكر " إلى " علي " . ثانياً – إظهار العداء للأمويين وذلك لموقف " معاوية " من " علي " ومقتل الإمام " الحسين " في فاجعة " الطف " وسب الخلفاء الأمويين " علياً " على المنابر زهاء خمسين عاماً إلى أن قام بالأمر " عمر بن عبد العزيز " الخليفة الأموي فنهى عن سب الإمام. ثالثاً – الرجوع إلى أهل البيت في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية. رابعاً – أهل البيت ولا سيما الأئمة من أولاد " الحسين " أولى بالخلافة من الأمويين والعباسيين. بداية الانحراف في الفكر الشيعي: وبعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام المهدي في عام / 329 / هـ حدثت في التفكير الشيعي أمور غريبة أدعوها ( بالصراع بين الشيعة والتشيع ) أو عهد ( الانحراف ) وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة: بأن الخلافة بعد الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ كانت في " عليٍّ " وبالنص الإلهي وأن الصحابة ما عدا نفر قليل منهم خالفوا النص الإلهي بانتخابهم " أبا بكر " كما ظهرت في الوقت نفسه آراء أخرى تقول: إن الإيمان بالإمامة مكمل للإسلام وحتى أن بعض علماء الشيعة أضافوا الإمامة والعدل إلى أصول الدين الثلاثة التي هي: التوحيد – النبوة – والمعاد ، وقال بعضهم بأنها من أصول المذهب وليس من أصول الدين وظهرت روايات تنقل عن أئمة الشيعة فيها تجريح بالنسبة للخلفاء الراشدين وبعض أزواج النبي. ومن الجدير بالذكر أنه حتى في خلافة " معاوية بن أبي سفيان " وعندما كان يأمر بسب الإمام " علي " على المنابر وحتى بعد مقتل الإمام " الحسين " وظهور الثورات الداعية إلى الأخذ بالثأر وفي العهود التي كان التشيع يعصف بالخلافة الأموية ويقصم ظهرها ويمهد الطريق للخلافة العباسية لم نجد أثراً لدى المتشيعين " لعلي " وأهل بيته للآراء الغريبة التي ظهرت فجأة في المجتمع الإسلامي بعد الغيبة الكبرى، تلك الآراء التي ساهم بعض رواة الشيعة وبعض علماء المذهب في بثها ونشرها وغرسها في عقول الساذجين من أبناء الشيعة. وظهرت في الوقت نفسه فكرة " التقية " التي كانت تأمر الشيعة بأن تعلن شيئاً وتضمر شيئاً آخر وذلك لحماية الآراء الحديثة التي كانت بحاجة إلى الكتمان سواء لنشرها أو لحمايتها من السلطة الحاكمة، ولكي يكون لهذه الآراء الغريبة رصيد ديني لا يجوز التشكيك فيها نسب رواة تلك الروايات الغريبة إلى أئمة الشيعة ولا سيما إلى الإمامين " الباقر " و " الصادق " ولتثبيت صحة تلك الروايات وعدم الخوض في مضامينها وقبولها كما ذكرت فقد ظهرت فكرة عصمة أئمة الشيعة في ذلك العهد لكي تكون رصيداً آخر يجعل من تلك الروايات الغريبة روايات مقدسة لا تخضع للنقاش والجدل والبحث والنقض ، وقد أفردنا لتلك الآراء الغريبة الدخيلة والتي لها علاقة مباشرة بتكوين المذهب الشيعي فصولاً خاصة سنناقشها فيما بعد في هذا الكتاب، أما الآن فلنعد إلى مبحث الإمامة والخلافة لكي نناقش المتغيرات التي أحدثها الرواة وعلماء المذهب فيها بعد الغيبة الكبرى. إن المتتبع المنصف للروايات التي جاء بها رواة الشيعة في الكتب التي ألفوها بين القرن الرابع والخامس الهجري يصل إلى نتيجة محزنة جداً وهي أن الجهد الذي بذله بعض رواة الشيعة في الإساءة إلى الإسلام لهو جهد يعادل السموات والأرض في ثقله، ويخيل إليَّ أن أولئك لم يقصدوا من رواياتهم ترسيخ عقائد الشيعة في القلوب بل قصدوا منها الإساءة إلى الإسلام وكل ما يتصل بالإسلام، وعندما نمعن النظر في الروايات التي رووها عن أئمة الشيعة وفي الأبحاث التي نشروها في الخلافة وفي تجريحهم لكل صحابة الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ونسفهم لعصر الرسالة والمجتمع الإسلامي الذي كان يعيش في ظل النبوة لكي يثبتوا أحقية " علي " وأهل بيته بالخلافة ويثبتوا علو شأنهم وعظيم مقامهم نرى أن هؤلاء الرواة – سامحهم الله – أساءوا للإمام " علي " وأهل بيته بصورة هي أشد وأنكى مما قالوه ورووه في الخلفاء والصحابة، وهكذا تشويه كل شيء يتصل بالرسول الكريم﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وبعصره مبتدئاً بأهل بيته ومنتهياً بالصحابة، وهنا تأخذني القشعريرة وتمتلكني الحيرة وأتساءل: أليس هؤلاء الرواة من الشيعة ومحدثيها قد أخذوا على عاتقهم هدم الإسلام تحت غطاء حبهم لأهل البيت؟ ماذا تعني هذه الروايات التي نسبها هؤلاء إلى أئمة الشيعة وهم صناديد الإسلام وفقهاء أهل البيت؟ وماذا تعني هذه الروايات التي نسبوها إلى أئمة الشيعة وهي تتناقض مع سيرة الإمام " علي " وأولاده الأئمة وكثير منها يتناقض مع العقل المدرك والفطرة السليمة؟ وإنني لا أشك أن بعضاً من رواة الشيعة ومحدثيها ومن ورائهم بعض فقهاء الشيعة قد أمعنوا في هذا التطاول على أئمة الشيعة وفي وضع روايات عنهم عندما أعلن رسمياً بحدوث الغيبة الكبرى، ونقل عن الإمام المعدي قوله:frown: من ادّعى رؤيتي بعد اليوم فكذبوه ). وهكذا سدت الأبواب كلها للاتصال بالإمام وللسؤال عن صحة الروايات التي نسبت إليه وإلى أجداده الأئمة الطاهرين، وهكذا خلا الجو للمتربصين بالتشيع والإسلام معاً فصفَّروا ونقَّروا وكتبت أقلامهم ما شاءت وما ارتأت. ولكي أكون واضحاً أود أن أضع النقاط على الحروف وأبدأ بالخلافة لكي نرى أن ما رووه في حق الخلفاء وصحابة الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يصطدم اصطداماً كبيراً بسيرة الأمام " علي " وأهل بيته، ونرى بعد ذلك كيف أن هؤلاء الرواة وبعض علماء الشيعة لتعزيز آرائهم ولتفنيد مواقف الإمام الصريحة وأهل بيته التي تفند ما نسبوه غليهم ناقضوا مواقف الإمام " علي " والأئمة من بعده بصورة ملتوية ظاهرها مليح وباطنها قبيح لكي يثبتوا آراءهم حسب أهوائهم. موقف الإمام " علي " من الخلافة قلنا قبل قليل أن التشيع كان يعني حب الإمام " علي " وأهل بيته وإعطاءه حق الأولوية في الخلافة وإعطاء أولاده مثل هذا الحق من بعده ولا أعتقد أن هناك أحد لا يعرف الأسباب الدافعة إلى هذا الاعتقاد، فالإمام " علي " ترعرع ونشأ في بيت الرسول الكريم﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وهو يحدثنا عن تلك النشأة بقوله:frown: وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني إلى فراشه ويُمسني جسده ويشُمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ) ويستمر الإمام في بيان منزلته عند رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ويقول:frown: ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير ). ولنستمع إليه مرة أخرى وهو يقول:frown: ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني فضجت الدار والأفنية .... ملأٌ يهبط وملأٌ يعرج وما فارقت سمعي هيمنة فهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً فانفذوا على بصائركم ). وهذا هو الإمام " علي " يصف نفسه وموقعه من رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ مرة أخرى في كتاب بعثة واليه في البصرة " عثمان بن حنيف " جاء فيها:frown: وأنا من رسول الله كالصنو والذراع من العضد ) وبعد كل هذا فالإمام هو زوج " الزهراء " وأبو الحسنين وبطل المسلمين ومن أعظم بناة الإسلام ودافع عن الرسول الكريم ورسالته بقلبه ولسانه ودمه وعرقه وهو بعد غلام لم يبلغ الحلم وقد شاء الله أن تكون شهادته حيث كان مولده فقد ولد " علي " في بيت الله واستشهد في بيت الله، وقد تكتمل الصورة المشرقة " لعلي " وجهاده وموقعه من قلب الإسلام عندما نعلم علم اليقين وحسب الأحاديث المتواترة الصحيحة التي رواها رواة الشيعة والسنة على السواء في حب الرسول الكريم﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ " لعلي " وتقديره إياه، فالنبي زوجَّه " فاطمة الزهراء " بأمر من السماء ورفض أولئك الذين تقدموا لخطبتها بقوله:frown: إنما أنتظر بها القضاء ) وعندما نزل القضاء تم ذلك الزواج الميمون بين " علي " و " فاطمة ". وفي غزوة الخندق يصف النبي الكريم " علياً " بجملتين تضاهيان كل الأحاديث التي رويت عنه في فضائل " علي " حقاً عن كل حرف من تلك الكلمات الخالدات المشرقات يعتبر وساماً نبوياً ينصبه محمد﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾على صدر " علي بن أبي طالب " إنه وسام أعطى الجهاد والإخلاص والتفاني والإيمان بالله موقعه السرمدي في حياة الدهر وتخليد العظماء، والجملتان صدرتا عن الرسول في خلال ساعة أو أكثر منها بقليل وذلك عندما ذهب " علي " ليلتقي بعدو الإسلام وبطل المشركين " عمرو بن ود " والذي كان يبارز لوحده جماعات ورجالاً قال﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: اللهم برز الإسلام كله إلى الشرك كله ﴾ وعندما وقع " عمرو " صريعاً بسيف " علي " قال﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ﴾. إن المتتبع لحياة الرسول الكريم والإمام يصل إلى نتيجة أكيدة وهي: أن الوشائج التي كانت تربط " محمداً "﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ بـِ " علي " كانت أقوى بكثير من وشائج القربى إنها صلات روحية مترابطة متماسكة أصلها في السماء وفرعها في قلبي الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وابن عمه ولذلك لا نستغرب أبداً عندما نلمس في " علي " نفحات من نفحات النبي فهذا هو رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يدافع عن رسالته بكلمته الخالدة التي قالها للمشركين:frown: والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر عن يساري لأترك هذا الأمر ما فعلت ) وهذا هو " علي " يدافع عن إيمانه بالله ويقول:frown: فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة وما تحت أفلاكها أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت). وبعد كل ما ذكرناه ورويناه فقد يكون من الطبيعي أن يرى " علي " نفسه أولى بخلافة محمد﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ من غيره، ومن الطبيعي أيضاً أن تعتقد فئة من الناس بذلك وتتحمس لها أشد التحمس وتجد الفكرة لها مؤيدين وأنصاراً كما أن من الطبيعي أيضاً أن نقرأ في قلب محمد﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ولسانه ما يدل على استخلاف " علي " بعد وفاته. الإمام " علي " يؤكد شرعية بيعة الخلفاء ولكن هل يعني كل هذا - وهذا بيت القصيد وحجر الأساس في كل ما يتعلق بالإمامة وشؤونها المتفرعة منها – أن هناك نصاً إلهياً بتعيين " علي " لخلافة الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ أم أنها رغبة شخصية من رغبات رسول الله الخاصة؟ الإمام " علي " كان يقول: لا نص عليه من السماء وصحابة " علي " والذين عاصروه كانوا يعتقدون بذلك أيضاً وقد استمر هذا الاعتقاد حتى عصر الغيبة الكبرى وهو العصر الذي حدث فيه التغيير في عقائد الشيعة وقلبها رأساً على عقب. ومرة أخرى نقول: عن هناك فرقاً كبيراً بين أن يعتقد الإمام " علي " والذين كانوا معه انه أولى بخلافة الرسول الكريم﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ من غيره ولكن المسلمين اختاروا غيره وبين أن يعتقد أن الخلافة حقه الإلهي ولكنها اغتصبت منه، والآن فلنستمع إلى الإمام " علي " وهو يحدثنا عن هذا الأمر بكل وضوح وصراحة ويؤكد شرعية انتخاب الخلفاء وعدم وجود نص سماوي في أمر الخلافة:frown: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد .... وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضىً، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين). وقبل أن أتحدث عن موقف الإمام " علي " بالنسبة للخلفاء الذين سبقوه وقبل أن نسهب في هذا الأمر ونستشهد بأقوال أخرى للإمام حيث أن لهذا الموقف أهميته القصوى في كشف الحقيقة وإنارة الواقع لا بد من التفصيل حول رغبات النبي الشخصية وذلك الجانب السماوي الذي كان يصدع به بأمر من الله وبوحي منه. الفصل بين الأوامر الإلهية ورغبات النبي الشخصية إن فصل هذين الجانبين في الشخصية المحمدية﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يساهم مساهمة كبيرة في إعطاء صورة واضحة عن الجانب الإلهي والشخصي في رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وإذا علمنا أن النبي الكريم كان يحاول جاهداً التفريق بين الجانب الإلهي في أقواله وما يصدر عنه من أقوال وأعمال لا صلة لها بالسماء لعرفنا عظمة النبي وعظمة نفسه الكريمة، بالقرآن الكريم عندما يتحدث عن النبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ بهذه الآيات البينات﴿ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾ النجم الآيات 3- 5 ، لا شك أنه يقصد بذلك أنه﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ عندما يقرأ القرآن ويبلغ المسلمين بالآيات الإلهية وبالأحكام المنزلة عليهم إنما ينطق بالوحي وبكلام الله المنزل على قلبه وهذا هو شرط الإيمان بالإسلام وبرسالة محمد﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وبالقرآن المنزل عليه، ولكن القرآن الكريم حتى يبين الفرق الأساسي بين ما هو رغبة من رغبات النبي الخاصة وما هو أمر إلهي قد حسم الموقف بصورة واضحة وصريحة في آيات العتاب وفي آيات النهي عن أمور كان النبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يرغب الإتيان بها ولنقرأ معاً هذه الآيات﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس .....﴾ 67 المائدة، ﴿ واذكر ربك إذا نسيت﴾24 الكهف، ﴿ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى....﴾6-7 الأعلى، ﴿ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر .......﴾176 آل عمران، ﴿ ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ....﴾88 الحجر، ﴿ وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض .....﴾67 الأنفال، ﴿ عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ....﴾43 التوبة، ﴿ وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ....﴾113 التوبة، ﴿ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه .....﴾37 الأحزاب﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم﴾1 التحريم، ﴿ عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة...... ﴾1-11 عبس، ﴿ قل غنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد .....﴾110 الكهف، ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون .....﴾30 الزمر. إن من يتدبر في هذه الآيات البينات سيعلم علم اليقين أن القرآن الكريم يؤكد تأكيداً قاطعاً على أن رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لم يكن ملكاً ولا عنصراً سماوياً ولا موجوداً خارج نطاق هذا الكون وطبائعه إنما هم بشر مثل سائر البشر، كان يأكل وينام ويصح ويمرض ويحب ويكره ويتزوج وينجب الأطفال حسب الناموس الطبيعي للكون فيسري عليه من التفاعل الطبيعي كل ما هو يسري على سائر أفراد البشر، ومن الواضح جداً أن التأكيد على هذا الجانب في رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ إنما كان ليثبت للناس أن كل ما يصدر من النبي لا يعني أنه وحي أو كلام إلهي أو أمر سماوي، أما الناحية الإلهية في وجود النبي وهي الاتصال بالمبدأ الأعلى فكان يؤكدها شخص النبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ عندما كان ينزل عليه الوحي ويطلب من كتبة الوحي أن يدونوا قول الله تعالى، ويبدوا واضحاً للمتتبع لأخلاق الرسول الكريم﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ كما قلنا قبل قليل إنه كان يسعى جاهداً لتأكيد الفصل بين الجانب السماوي والأرضي في شخصه وهذه كانت من أكبر السمات الدالة على قوة النبي النفسية وصدقه في الرسالة وإخلاصه لربه وعظمة شخصيته وهي خصال لا تضاهيها خصال أي رسول من رسل السماء وأي عظيم من عظماء الأرض، فهذا الدور البارز العظيم الذي كان يؤديه ليظهر بالمظهر الذي خصه به ربه وبالصفات التي وصفه بها إلهه ( فهو بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ولكنه بشير ونذير أرسله الله للعالمين، فعندما كانت تنزل عليه آيات الثناء كان يقرؤها من موقع العبد المطيع فلم ير النبي في نفسه انتقاصاً عندما تلا على المسلمين آيات العتاب التي نزلت عليه كما لم يظهر عليه الخيلاء والتكبر عندما تلا آيات الثناء التي أنزلها الله على قلبه، وهكذا كانت آيات العتاب والتحذير تعطي للرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ قوة لا تقل عن قوة آيات المدح والثناء فلا غرو انه﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ تلقى من ربه كلمات لم تنزل قط على من سبقوه من أولي العزم من الرسل﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾4 القلم، ولم يقتصر دور الرسول البارز في فصل موقعه السماوي من البشري إلى هذا الحد فحسب بل تجاوزه إلى أبعد ما يمكن للمرء أن يتصوره فعندما هابه رجل من الأعراب التقى به قال له﴿ هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد ﴾ وهذه العظمة الروحية في نكران الذات تتجاوز آفاق الأرض والسماء وتتجلى في أعظم مظاهرها عندما كسفت الشمس في يوم وفاة ابنه " إبراهيم " فقال الناس:frown: انكسفت الشمس لوفاة ابن رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وسمع الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ما قاله القوم فصعد المنبر وخاطب المسلمين بقوله:﴿ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد وإنما ما ت إبراهيم بقضاء وقدر من الله﴾ وهكذا كان النبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يدفع عن نفسه مظاهر القدسية وهالاتها ليثبت عبوديته لله وإنه بشر لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرراً﴿ قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ....﴾49 يونس ويزيد النبي في العبودية والعبادة حتى أنزل الله عليه قوله:﴿ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ....﴾1-2 طه. الحرية الفكرية والاجتماعية في عهد الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لكن الوجه الآخر المكمل لهذه السيرة النبوية يتجلى في شيء آخر هو الحرية الفكرية والاجتماعية التي منحها الرسول الكريم لأصحابه وللمسلمين، حقاً إن المرء ليطأطئ رأسه خضوعاً وخشوعاً لعظمة رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ عندما يتابع عصر الرسالة وما فيها من الحريات الفكرية والاجتماعية التي منحها الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لأصحابه وللمسلمين وهذا هو الجانب المكمل للطريقة التي كان يتبعها الرسول الكريم للفصل بين شخصيته " كرسول الله " و " كمحمد بن عبد الله " ولو أن المتتبعين والمحققين للتاريخ درسوا هذه الناحية في عصر الرسالة وهذا الجانب من سياسة النبي الاجتماعية لسهل عليهم فهم كثير من الغوامض التاريخية المتعلقة بعصر الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ وبعد وفاته، وبعد ولحلت كثيراً من الخلافات الفكرية والمذهبية بين المسلمين التي انتهت إلى إراقة الدماء تارة وإلى الشتم والتنابز بالألقاب تارة أخرى. لقد منح الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ صحابته والمسلمين من الحرية الفكرية والاجتماعية والمساواة منذ إبان دعوته وعند انتشارها وحتى آخر يوم من حياته ما لم نجده في أي عصر آخر ولدى أية أمة أخرى ولم نجده حتى في عصرنا هذا لدى أرقى الأمم ديمقراطية وحرية، ولا اعتقد أنه يوجد في تاريخ الديمقراطية والمساواة قديماً وحديثاً أن سيد قوم ومؤسس أمة وقائد فكر يجلس مع صحابته في صورة دائرية لكي لا يكون لمجلسه الصدر والذيل ويكون كل فرد في ذلك المجلس مساوياً مع رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ في جلسته حتى أن الأعرابي عندما كان يدخل إلى مجلس الرسول فلا يميزه بين الصحابة كان يسأل: من هو محمد؟ فكان الصحابة يشيرون إليه﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾. ويكفي لذلك العصر فخراً وجلالاً أن بروتوكولات الديمقراطية في عصر الفضاء قلدت فكرة المستديرة لاجتماع الملوك والرؤساء من مجلس الرسول العربي، والنبي إذا صافح رجلاً كان يمسك بيد الرجل حتى يرسلها صاحبها احتراماً منه لذلك الرجل، وكان﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ كما وصفه " علي بن أبي طالب " يأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ويرفع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ويردف خلفه، ولعل هذه الديموقراطية والحرية تجلت في أكبر صورها عندما كان الكثير من الناس يستغلونها ويخرجون عن حدود الأدب وطوره بالنسبة للقائد الإلهي، وكان الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يحتمل ذلك بصبر وأناة وابتسامة حتى أنْ نزل أمر الله على المسلمين معاتباً إياهم في ذلك، ولكن حتى الآيات الإلهية لم تنه نهياً قاطعاً من كيفية نعامل الناس مع الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ بل ألقى الملامة عليهم ووصفهم بالجهل أو وضعت ضريبة غير ملزمة لأولئك الذين يخرجون عن الاحترام اللائق بالنسبة لرسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ولكن الله لم يحرم شيئاً من ذلك ولنقرأ معاً هذه الآيات البينات﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * عن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم ﴾2 – 5 الحجرات، ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ﴾12 المجادلة، وأعتقد أن من الضرورة بمكان أن أثبت في هذا الفصل حادثة أخرى وقعت في حياة النبي الكريم وكانت لهلا صلة مباشرة بزوجته السيدة " عائشة " أم المؤمنين ألا وهي قصة الإفك. إن المتتبع لقصة الإفك يتضح أمامه صورة كاملة للحرية التامة التي كان المسلمون يتمتعون بها في الفكر والتعبير والكلام، فكل من يقرأ تاريخ تلك الحقبة يعلم علم اليقين أن إشاعة الإفك عندما انتشرت في المدينة وأصبحت حديث الناس في مجالسهم ونواديهم وكانت تلك الأخبار المحزنة تصل إلى سمع رسول الله لم يصدر منه﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ما يوحي بالغضب على صحابته أو أهل المدينة ولا شك أن الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ كان يعلم زيف التهمة الموجهة إلى أم المؤمنين وهي أعز أزواجه بعد السيدة " خديجة الكبرى " وابنة صاحبه في الغار ومن أقرب الصحابة إليه ولكنه أراد أن لا يستعمل صلاحية القائد أ ويحد من صلاحية الأمة في التعبير عن الكلام، فالتاريخ لا يشـير قط إلى أن الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ طلب من أصحابه أن يكفوا عن حديث الإفك أو أنه اعترض عليهم في القول أ وصدر منه ما يشعر المسلمين بأنه غاضب عليهم لما يقال في همس أو علن في أم المؤمنين أو أنه أجرى تحقيقاً مع المشتبه بأمرهم في إشاعة الإفك وكان للنبي في المدينة أعداء ألدّاء تتجسد في الجالية اليهودية ومن المنافقين والمتربصين به وبكل ما يحيط به فلم يتخذ النبي وجود الأعداء بين ظهور المسلمين ذريعة ليطلب من أهل المدينة الكف عن حديث الإفك حتى يهونوا عليه ولا يثخنوا في الجراح بل بالعكس من كل هذا عالج الإفك بالصبر حتى أنه﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسـلم ﴾ شاور " علي بن أبي طالب " و " زيد بن حارثة " وبعض الصحابة في الطريقة التي ينبغي عليه أن يعالج ذلك الأمر ولكن ليس مع الأفاكين بل مع أم المؤمنين. ومع أن الوطأة كانت شديدة على السيدة " عائشة " وعلى أبيها وأسرتها فهزلت ومرضت ولزمت الفراش، ولكن هذا اللغط الاجتماعي الغريب يعصر قلبها كلما تصورت ما يقول عنها الآفكون إلا كل ذلك لم يغير من سياسة النبي العظيم في الحد من إطلاق الحريات الاجتماعية أو حمل الناس على السكوت وعدم الخوض في ما يدور في مجالس المدينة ونواديها، وهنا ظهرت المشيئة الإلهية وإرادته البالغة فوضعت حداً سماوياً للأحاديث الجارحة والاتهامات الباطلة التي ينسـبها البعض إلى البعض بلا دليل أو شاهد أو بينة فأنزل الله على قلب رسوله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾:﴿ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ﴾10 النور، وهكذا بَرَّأَ الرحمن ساحة السيدة " عائشة " ووضع سبحانه وتعالى حداً للحريات الكلامية الجارحة التي فيها إساءة للناس وحط من كرامتهم. وهنا نريد أن نستنتج شيئاً أهم من هذه الحادثة وهو أن المجتمع الذي يصل فيه التعبير عن الرأي وحرية الكلام سواء أكان ذلك صحيحاً أو سقيماً إلى هذه المرحلة بحيث لا يرعى في حرمة رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ الذي أنقذهم من الضلال والهلاك وهداهم إلى خير الدنيا والآخرة وخير البركات حتى أن نزلت آيات التأديب بحق الناس في ذلك المجتمع، هل يمكن للنبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ أن يحمل مجتمعاً مثل هذا على أمر وهو مكره عليه إلا إذا كان ذلك الأمر من الله وبنص من كتابه فحينئذ كانت الحريات الفكرية والاجتماعية كلها تتبخر أمام الأوامر الإلهية ويصبح الفرد والمجتمع أمام أوامر الله ونواهيه عباداً مطيعين منقادين لا يسعهم إلا الامتثال لأمره والعزوف عن نواهيه. لقد كان باستطاعة الرسول الكريم أن يخلق مجتمعاً من المسلمين يطيع إرادته الشخصية لا يحيد عنها إذا أمرهم بها، ولكن مثل هذا الأمر كان مناقضاً للرسالة التي جاء لأجلها ألا وهي إلغاء كل العبوديات والتقاليد المتعلقة بها ما عدا عبادة الله الواحد الأحد، وكما نعلم فإن الإسلام قد جاء ومحمداً قد بعث للقضاء على كل الرواسب والأفكار الجاهلية التي كانت أهم مظاهرها عبادة الفرد للفرد وإطاعة الفرد للفرد، وهكذا أخرج الإسلام الناس من ظلمات العبودية الفكرية والجسدية إلى حيث النور والحرية، ولذلك كان المجتمع الإسلامي الفتيّ يرى في الدين الجديد كل مقومات الحياة وكرامة الفرد والإنسان، إنها الرسالة السماوية التي جعلت من ذلك المجتمع الطبقي المؤلف من السادة والعبيد مجتمعاً موحداً يتألف من أناس كلهم سواسية أمام الله ( لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ 13 الحجرات، وكان من نتائج الخروج من عبودية الأصنام والآلهة المتفرقة والتخلص من سادة قريش والدخول في عبادة الله الواحد الأحد تلك الحرية التي أنعمها الله على المسلمين والتي بفضلها بدأ المجتمع الإسلامي الجديد ينعم بحرية الرأي والتعبير والفكر ما دام لم يكن في تلك الحرية غضب الله وسخطه، وعندما أراد المجتمع الإسلامي ذلك أن يتجاوز القيود المفروضة عليه في التعبير عن الرأي لم يمنعهم الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ من ذلك حتى لا يعيد إلى أذهانهم دور الإطاعة لسادة القوم وكبرائه بل انتظر في ذلك أمر السماء ونزول الوحي وجاء الأمر الإلهي يقيد المسـلمين بالالتزام بالأخلاق الفاضلة وبعدم إشاعة الفحشاء في الذين آمنوا﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ﴾18 النور،كما أمرهم بالالتزام بحرمة المسلمين وعدم الإساءة إليهم بالكلام الجارح والسب المقذع:﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراًَ منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون* يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ﴾11-12 الحجرات، وهكذا تظهر عظمة الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ بكل قداستها وجلالها حيث لا يريد لأمته ومجتمعه إلا ما يريده الله لهم. وهنا أعود لموضوع الخلافة وأقول: إذا كان النبي﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لم يدافع عن زوجته في أخطر اتهام وجهته إليها عصبة جاءت بالإفك وهو يعلم أنها بريئة منه كل البراءة حتى لا يعيد الناس إلى دور الجاهلية وإطاعة السادة والكبراء بدون ضابط ومبرر فلم يكن في ذلك أمر إلهي، وإذا كان الرسول﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ يرغب رغبة شخصية أن يكون " عليّ " خليفة من بعده كما تدل على ذلك الأحاديث التي رواها الفريقان بأسانيدهما الصحيحة لكنه لم يرغم أمته على قبول ذلك الخليفة بنفس الطريقة التي لم يرغم الناس فيها على أن يكفوا عن حديث الإفك في أعز أزواجه ولم يرغمهم في الكف عن معاملته بصورة لا تليق برسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ عندما كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوته أو يتناجون بين يديه حتى عن نزلت الآيات الكريمات التي أمرت الناس بالتأدب والاحترام للنبي الذي أطلق للناس حرية استغلها البعض استغلالاً غير حسن وكريم. ومرة أخرى نلقي نظرة فاحصة على عهد الرسول الكريم والحرية التي كان المجتمع الإسلامي الفتي ينعم بها إلى درجة تجاوزت الحدود ووصلت إلى مرحلة خطيرة أغضبت رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لأنها كانت خروجاً على التقاليد المرعية والمتبعة في إطاعة القائد الأعلى أثناء القتال فقد أجمع أرباب السِّيَر أن رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لما مَرِضَ مَرَضَ الموت دعا " أسامة بن زيد بن حارثة " فقال له: ﴿ سر إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك عل ى هذا الجيش وإن أظفرك الله بالعدو فأقلل اللبث وبث العيون وقدم الطلائع ......﴾ فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا كان في ذلك الجيش منهم " أبو بكر " و " عمر " فتكلم قوم وقالوا:frown: يستعمل هذا الغلام على جلة من المهاجرين والأنصار ) فغضب رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ لما سمع ذلك وخرج عاصباً رأسه فصعد المنبر وعليه قطيفة فقال:﴿ يا أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة لئن طعنتم في تأمير أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبل وايم الله إنه كان خليقاً بالإمارة وابنه من بعده لخليق بها وإنهما لمن أحب الناس إليَّ فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم ﴾. وهكذا نرى بوضوح أن قلب رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ كان أكبر من أن يأمر بمعاقبة قوم طعنوا في القيادة التي اختارها لجيشه وتجاوزوا على صلاحيات القائد الأعلى الذي هو في الوقت نفسه رسول الله﴿ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴾ ومؤسس أمة وباني مجد وقائد عسكري عظيم حيث يصفه الإمام " علي " بقوله:﴿ كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله فلم يكن منا أقرب للعدو منه ﴾ مثل هذا الرسول العظيم وأمام هذه البادرة الخطيرة لم يزجر ولم يهدد ولم يتهم بالفسق والخروج عن الإســلام أحداً من الذين طعنوا في إمارة " أسامة " وكل ما قاله في آخر عتابه:﴿ واستوصوا به خيراً فإنه من خياركم ﴾ كل هذا يثبت للمسلمين أن اختياره " لأسامة " لم يكن بأمر من الله ولا علاقة لهذا الاختيار بالسماء والوحي بل إنه اختيار شخصي ينبع من كفاءة " أسامة " وحبه لقيادة جيش المسلمين، وإن غضبه﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ للمقالة التي قالوها لا يحملهم مسؤولية أخروية أو عذاباً إلهياً، ولذلك ختم كلامه ﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ معدداً الأسباب التي كانت وراء اختياره للقائد الشاب وطلب من المسلمين أن يسيروا وراءه. ونذكر هنا رواية رواها " ابن عباس " عن الخليفة " عمر " صريحة كل الصراحة في موقف الصحابة نحو الرغبات الشخصية لرسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ والأوامر الإلهية التي كان يصدع بها فقد روى " ابن عباس " قال:﴿ خرجت مع " عمر " إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوماً يسير على بعير فاتبعته فقال: يا " ابن عباس " أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يقبل ولم أزل أراه واجداً، فيم تظن موجدته؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة، قلت: هو ذاك إنه يزعم أن رسول الله أراد الأمر له، فقال: يا " ابن عباس " وأراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك، إن رسول الله أراد ذلك وأراد الله غيره فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسول الله أَوَكلُّ ما أراد رسول الله كان؟ إنه أراد إسلام عمّه ولم يرده الله فلم يسلم﴾ وبعد كل ما أثبتناه فإن وجود نص إلهي في موضوع الخلافة يصطدم بخمس عقبات رئيسية كل واحدة منها تكفي لهدم الفكرة من أساسها وهذه العقبات الخمسة: صحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وموقفهم من الخلافة. أقوال الإمام في الخلافة. بيعة الإمام مع الخلفاء وإعطاء الشرعية لخلافة الخلفاء الراشدين. أقوال الإمام في الخلفاء الراشدين. أقوال أئمة الشيعة في الخلفاء الراشدين. أولاً – صحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وموقفهم من الخلافة: لقد أعطينا صورةً واضحة المعالم عن عصر الرسالة في الصفحات السابقة وبَيَّنّا مدى الحرية الفكرية والاجتماعية التي كانت تحكم آنذاك المجتمع الإسلامي الفتيّ واستشهدنا بالآيات الكريمات التي وردت في تقييد تلك الحريات الكلامية والاجتماعية التي كانت فيها إيذاءً للنبي وتجريح للمسلمين، ويجب علينا أيضاً أن نذكر بوضوح وصراحة أن الصورة التي رسمناها لذلك المجتمع الإسلامي الفتي إنما كانت صورةً عامّةً لكل الطبقات التي اجتمعت في المدينة وحواليها وحول الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ بما فيهم المنافقين والمؤلفة قلوبهم وغيرهم من ضعفاء الإيمان الذين يخاطبهم الله بقوله:﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات والأرض والله بكل شيء عليم * يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ...... ..﴾ 14 – 17 الحجرات. إن من يتدبر في هذه الآيات الكريمات يعلم علم اليقين أنه في ضمن الأكثرية التي أشرنا إليها كانت توجد تلك الصفوة المختارة من صحابة رسول الله التي مشت تحت راية الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ ودافعت عن الإسلام بدمها ومالها واشتركت معه﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ في بناء مجد الإسلام والدفاع عن الأخطار التي أحدقت به، إنهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار الذي كانوا مع النبي في السراء والضراء يلازمونه ملازمة الظل لصاحبه حتى يكون لهم أسوة في حياتهم ويحمونه من الأعداء والمتربصين بالإسلام، وهناك صورة مشرقة نيّرة لهذه الصفوة المختارة من أمة محمد﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ في القرآن الكريم تعني كل كلمة منها صفاء ذلك العصر وعظمته وجلالته وروعته وإخلاص الصحابة وتفانيهم في الإسلام وفي الدفاع عن الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ ولنقرأ معاً هذه الآية الكريمة:﴿ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً﴾ الآية 29 سورة الفتح. وهناك وصف آخر لهذا العصر المشرق ولصحابة رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ يذكرها الإمام " علي " ونثبته هنا:﴿ لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزي من طول سجودهم إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء العقاب ﴾. ولنستمع إلى الإمام وهو يصف مرةً أخرى صحابة رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ ومدى إيمانهم المطلق واللامحدود بنبيهم وبرسالته:﴿ ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا وما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليما ومضياً على اللقم وصبرا على مضض الألم وجداً في جهاد العدو ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه ومتبوئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود وايم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً﴾. وهنا لا بد من هذا السؤال: هل أن ( مثل هذه الصحابة التي أثنى عليهم الله هذا الثناء ) العظيم ومدحهم الإمام " عليّاً " بهذا الوصف الكبير خالفوا النص الإلهي في أمر ورد فيه تشريع من الله وهم حماة التشريعات الإلهية ومنفذيها وقد ضحوا بالغالي والرخيص لأجلها ولا سيما لو كان لذلك التشريع صلة مباشرة بمصالح المسلمين ومستقبل أمرهم وإرساء القواعد التي بعث رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ لإرسائها؟ وبعد كل هذا ونحن نؤدي رسالة التصحيح في هذا الكتاب بعيدة عن الأهواء والعصبيات وتقاليد الآباء والأمهات، إنها رسالة موجهة إلى الطبقة المثقفة وأصحاب الأفكار الحرة من أبناء الشيعة الذين عليهم عقدت الآمال في السير وراء التصحيح ولذلك أرى أن أُعَرِّجَ على البند الثاني وهو قول الإمام " علي " في الخلافة لنرى بوضوح كيف أن الإمام كان يقول بصراحة: أن لا نص هناك من الله في الخلافة. ثانياً – أقوال الإمام " علي " في الخلافة: يقول الإمام " علياً "﴿ دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّي أَسْمَعَكم وأَطْيَعَكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا... ﴾ ولنستمع إلى الإمام مرة أخرى وهو يخاطب أهل الشورى قبل بيعة عثمان:﴿ ولقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عَلَيَّ خاصّة التماساً لأجر ذلك وفضله .....﴾. وهذا هو الإمام يجيب بعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟:﴿ وقد استعملت فاعلم أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدون برسول الله صلى الله عليه وآله نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس وسخت عنها نفوس قوم آخرين والحكم لله والمعود إليه القيامة ....﴾ ولنقرأ معاً نصوصاً أخرى للإمام فيها وضوح وصراحة في رغبته عن الخلافة وأنه كان يدفعها عن نفسه دفعاً ولكنه كان يعتقد بأنه أحق من غيره بها، ولم يذكر الإمام أن هناك نصاً من الله وتشريعاً إلهياً ورد في الخلافة، يقول الإمام:﴿ والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إليَّ نظرت في كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي صلى الله عليه وآله فاقتديته ﴾ ويقول في مكان آخر:﴿ فأقبلتم إلي إقبال العود المطافيل على أولادها تقولون البيعة البيعة قبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم يدي فحاذيتموها ....﴾ ويتحدث الإمام مرةً أخرى في كتاب بعثه إلى " مالك الأشتر " جاء فيه:﴿ فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده فما راعني إلا انثيال الناس على " ابن أبي قحافة " يبايعونه فأمسكت يدي ........﴾ وبعد أن قرأنا هذه العبارات الواضحات في اعتقاد الإمام بأولويته في الخلافة بعد رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ لا بد وأن نقرأ أيضاً ما قاله في شرعية الخلفاء الذين سبقوه حتى نعلم مدى إيمان الإمام واعتقاده بصحة وشرعية بيعتهم، يقول الإمام:﴿ إناه بيعة واحدة لا يثني فيها النظر ولا يستأذن فيها الخيار الخارج منها طاعن والمروي فيها مداهن ﴾ ويقول في مكان آخر:﴿ ألا وإنكم قد نفضتم من حبل الطاعة وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأضراب الجاهلية فإن الله سبحانه وتعالى قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل الألفة التي ينتقلون في ظلها ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنها أرجح من كل ثمن وأجَلُّ من كل خطر واعلموا بأنكم صرتم بعد الهجرة أعراباً وبعد الموالاة أحزاباً ما تتعلقون من الإسلام إلا باسمه ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه..﴾ ولنستمع إلى الإمام مرةً أخرى وهو يؤكد شرعية الخلافة والإمامة بعد أن اجتمعت الأمة عليها إجماعاً مصغراً حيث يجب على عامة المســلمين والأكثرية الغائبة إطاعة الخليفة المنتخب:﴿ ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار.....﴾ ثالثاً – بيعة الإمام مع الخلفاء والتأكيد على شرعية الخلفاء الراشدين: لقد أسهبنا في ذكر النصوص الواردة من الإمام " علي " حول الخلافة وعدم ذكر كلمة واحدة بوجود نص إلهي فيها، والآن لا بد أن نعرج على موضوع آخر وهو إذا كانت الخلافة بنص سماوي وكان هذا النص في " علي " هل كان بإمكان الإمام أن يغض النظر عن هذا النص ويبايع الخلفاء ويرضخ لأمر لم يكن من حقهم؟ لقد علل علماء الشيعة في الكتب العديدة التي ألفوها بيعة الإمام " علي " مع الخلفاء بأمرين: فهناك من ذهب إلى أن الإمام " علياً " بايع الخلفاء خشية منه على ضياع الإسلام وإيجاد الفرقة التي كانت تؤدي إلى هدم الإسلام فلذلك ترك حقه ورضخ لخلافة خلفاء غصبوا حقه، والتعليل الثاني إنه إن بايع الإمام الخلفاء خشية منه على نفسه وعمل بالتقية التي سنتطرق إلى ذكرها في مواطن عديدة. أما الذين عللوا بيعة الإمام بالخوف على الإسلام من الضياع لأن الناس كانوا على حديث عهد بالإسلام ولم يكن الإسلام بَعْدُ صَلْبَ العود : فيدحضه بيعة " علي " مع " عثمان " التي كانت في عصر امتدت فيه الخلافة الإسلامية من الشرق حتى " بخارى " ومن الغرب حتى شمال أفريقية وكانت الخلافة الإسلامية تحكم اكبر رقعة من الأرض المسكونة في ذلك العصر. وبعد فإن أغرب الأمور وأعظمها خطراً في مبحث الخلافة والتي لم يتحدث عنها كل من أسهب فيها من رواة الشيعة وعلمائها ومن الفرق الإسلامية الأخرى هي: لم يبحثوا الخلافة الإلهية بصورة مستقلة عن الإمام " علي " ولا عن الخلفاء الذين سبقوه بل ربطوها ربطاً وثيقاً بالأشخاص والأسماء، ويدهشني ويحيرني حقاً هذا التحوير في الخلافة لأنها إذا كانت تبحث بصورة مستقلة عن شخص " علي " لكانت تصطدم بعقبة كبيرة تنسف كل القواعد التي بنيت في عصر الصراع بين الشيعة والتشيع، وإذا كانت الخلافة تبحث حقاً في العقيدة الإسلامية بغض النظر عمن هو المراد بأن يتولاها لما واجه المسلمون ما واجهوه من الحيرة والضياع في شؤون الخلافة وما ترتب عليها وهذا هو بيت القصيد لما أريد أن أذهب إليه وهو أن الخلافة بعد الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ وإن شئت فقل الإمامة إذا كانت بنص إلهي وفيها أمر من السماء سواء أكان " علي " هو المراد بتوليها أو غير " علي " لكانت كل المبررات والأقاويل التي ذكرتها رواة الشيعة وعلماء المذهب " الإمامي " – والتي تنصب كلها على أن الإمام " علي " بايع الخلفاء الذين سبقوه للحفاظ على الإسلام من الضياع وخوفاً من ارتداد الناس بعد الرسول أو للتقية – تذهب أدراج الرياح وتصبح هباءً منبثاً، لأن الخلافة عندما تكون بنصٍّ إلهي وبأمر من الله لا يستطيع أحدٌ مهما كان مقامه أو منزلته في الإسلام أن يقف ضدها أو يخالفها للمبررات التي يتصورها أو يعتقد بها فلم يكن باستطاعة " علي " أو غير " علي " من الصحابة أن يوقف نصاً إلهياً صدر بالوحي. فإذا كان " محمد " وهو رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ لا يستطيع ولا يحق له أن يتلكأ في أداء الرسالة الإلهية أو يخفيها كما صرحت بذلك الآية الكريمة:﴿ يا أيها النبي بلغ ما انزل من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ......﴾ فكيف يستطيع من هو دون مرتبة الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ أن يغض النظر عن النص الإلهي أو يخفيه، وهل هناك أمر إلهي أكثر صراحة ووضوحاً لإبلاغ الرسالة والوحي من الآيات الكريمات التاليات:﴿ وإن تكذبوا فقد كذبت أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ..... ﴾﴿ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ....﴾ ﴿ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ....﴾ إن ربط الخلافة بالخليفة وعدم التفريق بينهما هو الذي مهد الطريق للرواة من الشيعة كما قلنا أن يدونوا ما شاؤوا في إبان عصر الصراع بين الشيعة والتشيع، فالإمام لم يكن مشرعاً ولم يكن يدعي ذلك، ولا اجتهاد أمام النص حتى أن يجتهد أمام نص الخلافة ويسكت عنها كما انه لا يستطيع أن ينقضه لأنه هو موضوع ذلك النص، فالخلافة إذا كانت إلهية وسماوية كانت حقاً عاماً للمسلمين ودستوراً سماوياً لهم بغض النظر عن الشخص الذي يتولاها، ومع كل ما فصلناه في الخلافة وأنها لو كانت بالنص الإلهي لم يستطع أحد مهما كان شأنه أن يعمل خلافها أو يتجاهلها أو ينكرها إلا أننا أمام فئة كبيرة من علماء المذهب الشيعي وقد أغفلوا هذا الأمر إغفالاً، ولذلك ذهبوا إلى تويلأويأأويل بيعة الأمام بالتقية أو الخوف أو أنه أرغم على أمر لا يعتقد به وخلاف إرادته. وهنا يأتي دور أولئك الذين أرادوا تحطيم الإمام " علياً " وشخصيته والطعن فيه بصورة غير مباشرة وهكذا تحطيم كل ما يتعلق بعصر الرسالة وصحابة الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ لأن الطريق الوحيد في إظهار عصر الرسالة بما فيه كبار صحابة رسول الله بالمظهر القاتم هو إعطاء صورة عن خروج ذلك المجتمع الإسلامي عن أوامر الله الصريحة، وهذا الأمر يتوقف على تصوير الخلافة في " علي " بنص إلهي ومخالفة الصحابة كلهم لهذا النص مع علمهم بذلك وإبلاغ الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ إياهم ثم إعطاء صورة عن الإمام " علي " وهو صاحب الحق في صورة رجل مخادع مداهن مجامل كان مع الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه طيلة خمسة وعشرين عاماً في ظاهر الأمر كمستشار أمين وكصديق حميم مطنباً في مدحهم وقائلاً خير الكلام بحقهم ولكنه في واقع الأمر غير معتقد بما يقول وغير مؤمن بما يفعل حتى إنه زَوَّجَ ابنته " أم كلثوم " لـِ " عمر بن الخطاب " وهو مرغم عليه وسمى أولاده: " أبا بكر " و " عمر " و " عثمان " وهو غير راضٍ عن تسميتهم وهكذا دواليك. هذه خلاصة ما كتبه بعض علماء الشيعة ورواه بعض رواة أحاديث الشيعة – سامحهم الله – عن الإمام " علي " نصّاً وتلويحاً، ولست أدري ماذا يكون موقف هؤلاء يوم القيامة إذا احتكم الإمام ربه فيهم، كما أني أعتقد جازماً أن بين هؤلاء الأكثرية توجد فئة غير قليلة ساهمت في تغيير مسار الفكر الإسلامي الموحد إلى طريق الشقاق والنفاق ولضرب الإسلام والمسلمين بما فيهم " علي " و " عمر " مع أنهم في ظاهر الأمر كانوا يظهرون بمظهر حماة المذهب الشيعي، غلا أن الغرض كان هدم المذاهب كلها وإن شئت فقل الطعن في الإسلام، فحتى في أوائل القرن الرابع الهجري وهو عصر الغيبة الكبرى لا نجد أي أثر لفكرة اغتصاب الخلافة من الإمام " علي " أو أنها حق إلهي اغتصب منه أو أن صحابة رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ اشتركوا وساهموا في ذلك الأمر وهكذا وكما قلنا تغيرت فكرة الأولوية بخلافة " علي " إلى فكرة الخلافة الإلهية ومخالفة النص الإلهي، ولا شك أن دخول الفلسفات اليونانية إلى الفكر العربي والأفكار الفلسفية الأخرى التي لعبت دوراً كبيراً في تأسيس المدرستين الاعتزالية والأشعرية كانت وراء الصراع بين الشيعة والتشيع وإظهار الشيعة بالمظهر الذي نحن عليه الآن، ولا شك أيضاً أن عرض الخلافة بالصورة التي عرضها علماء المذهب مستندين على روايات رواة الشيعة كان سبباً لانعزال المذهب الشيعي عن سواه وابتعاده عن المذاهب الأخرى محتفظاً بحالة انعزالية وهجومية بعيدة عن كل ألفةٍ وانسجام مع الفرق الإسلامية الأخرى وكان لا بد لإبقاء المذهب محصوراً على الطائفة وعدم الانسجام بينها وبين الفرق الأخرى هو إيجاد حالة من التنافر تمنع كل تقارب وتقريب مع الآخرين ولذلك أخذت الشيعة تسلك طريق تجريح الخلفاء الراشدين وذمِّهم مستندة على الروايات التي وضعها الرواة على لسان أئمة الشيعة مخلفة وراءها من الخراب والدمار ما لا يحصيه إلا الله. ونحن هنا نتحدث مع الشيعة بالمنطق الشيعي البحت ولذلك نثبت أقوالاً للإمام " علي " في حق الخلفاء الراشدين ثم نستشهد بما يقول الإمام عن نفسه ثم نسال أنفسنا: هل أن مثل هذا الإمام بايع الخلفاء وهو مرغم عليه وغير راض عنه؟ أو أنه خادع المسلمين فيعمله والخلفاء في بيعته؟ وهل أنه قال كلاماً لا يعتقد فيه وعمل عملاً لا يؤمن به؟ أحقاً أن الشيعة تحب " علياً " وهي التي نسبت إليه مثل هذه الأمور؟ أو أنها سلكت هذا الطريق الشائك حتى تثبت حقها في استلام السلطة وتأسيس الدولة ولو أدى ذلك إلى التضحية بسمعة " علي " وجلالة قدره وعظمة نفسه وعلو مقامه؟ رابعاً – أقوال الإمام " علي " في الخلفاء الراشدين: ولنستمع إلى الإمام " علي " وهو يتحدث عن الخليفة " عمر بن الخطاب "﴿ لله بلاء عمر فقد قوَّم الأمد وداوى العمد خلف الفتنة وأقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاها بحقه، رحل وتركهم في طريق متشعبة لا يهتدي فيها الضالّ ولا يستيقن المهتدي... ﴾ ومرة أخرى يخاطب الخليفة عندما استشاره في الخروج إلى غزو الروم بنفسه:﴿ إنك إن تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم بشخصك فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم وليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلاً مجرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت رداءً للناس ومثابة للمسلمين ...... ﴾ ويستشير الخليفة " عمر بن الخطاب " علياً بن أبي طالب " مرةً أخرى لقتال الفرس بنفسه فينصح الإمام الخليفة بعدم الخروج ويقول له:﴿ والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالاجتماع، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ....... إن الأعاجم إن ينظروا غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ..... وأما ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ..﴾ وهذا هو الإمام " علي " يتحدث مع الخليفة " عثمان بن عفان " ويصفه بصفات الصحابي المقرب إلى رسول الله﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾:﴿ إن الناس ورائي وقد استنفروني بينك وبينهم والله ما ادري ما أقول لك، ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعمل وما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيءٍ فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعمل من جهل ....﴾. ومرةً أخرى يتحدث الإمام حول الخليفة " عثمان " مع " ابن عباس " فيقول:﴿ يا ابن عباس ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملاً ناضحاً بالعرب أُقبِل وأُدْبِر، بعث إليَّ أن أخرج ثم بعث إليَّ أنْ أقدِم، ثم هو الآن يبعث إليَّ أنْ أخرج والله لقد دفعن عنه حتى خشيت أن أكون آثماً.....﴾ ويذكر الإمام " علي " موقفه من الخليفة " عثمان بن عفان " في كتاب بعثه إلى " معاوية بن أبي سفيان " يقول فيه:﴿ ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر " عثمان " فلك أن تجاب عن هذا لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله أمَّن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أمّن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه ..... وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثاً فإن كان الذنب إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له ....﴾ وهذا هو " أبو سفيان " شيخ الأمويين يزور الإمام " علياً " في داره ويقول له:﴿ غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلاً ورجلاً أعطني يدك لأبايعكن فيقول الإمام: ما زلت عدو الإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئاً إنا رأينا " أبا بكر " أهلاً لها إنما تريد الفتنة .....﴾ فإن كان هذا هو موقف الإمام من الخلفاء الراشدين وهو يصرح بذلك فهل نستطيع أن نقول: إن الإمام كان يظهر شيئاً ويضمر شيئاً آخر؟ معاذ الله من ذلك فإن كان الإمام يريد أن يظهر شيئاً ويضمر شيئاً آخر لما كان له ذلك الموقف الذي لا ينساه تاريخ الإنسان إلى الأبد، إنه موقف صدق وإخلاص وإيمان من رجل هو مع الحق والصدق قبل كل الاعتبارات وبعدها ويضحي في سبيلهما مهما كانت التضحيات غاليات، ففي يوم الشورى عرض " عبد الرحمن بن عوف " على الإمام " علي " الخلافة بقوله:﴿ أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين ، فقال الإمام: كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيي﴾ فكرر "عبد الرحمن بن عوف " المقالة نفسها وكرر الإمام الإجابة نفسها إلى ثلاث مرات ثم انحاز " عبد الرحمن " إلى " عثمان " وعرض عليه الخلافة بالصورة التي عرضها على الإمام فقبلها " عثمان " وتمت البيعة له. فهل " علي " الذي يغض النظر عن خلافة إسلامية كان لواؤها يرفرف على أكبر رقعة من الأرض المسكونة في ذلك التاريخ لأجل كلمة واحدة هي " نعم " وهو لا يريد الإيفاء بها يجامل أو يخادع أو يقول شيئاً ويضمر غيره أو يبايع الخلفاء ويقول في مدحهم الكلام الكثير ويقف معهم موقف الناصح الأمين وهو لا يعني كل هذا؟ ومع أن هذه الصورة الرائعة المشرقة لموقف الإمام " علي " في تلك اللحظة الخالدة في تاريخ الإسلام تكفي عن الإسهاب في فضائل " علي " وصدقه وإخلاصه وعزوفه عن الدنيا، ولكننا نسجل هنا بعض الأقوال الصادرة عن الإمام حول نفسه وإخلاصه وتفانيه في الله يقول الإمام: ﴿ فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة وما تحت أفلاكها على أن اعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ....﴾ ويقول الإمام في مكان آخر:﴿ هذا ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها ومُجْتَنَى الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه فإنْ أَقُلْ يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي والله لا " ابن أبي طالب " آنَسُ بالموت من الطفل بثدي أمه.......﴾ ويقول في ضمن رسالة بعثها إلى والي البصرة " عثمان بن حنيف " جاء فيها:﴿ فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادخرت من غنائمها وفراً ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً ..... أقنع من نفسي بأن يقال " أمير المؤمنين " ولا أشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرَّى فهيهات أن يقودني هواي إلى تخيّر الأطعمة ولذائذها ولعل بالنجد أو اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع ...... وكأني بقائلكم يقول: إن كان هذا قوت " ابن أبي طالب " لقعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً والروائع الخضرة أرق جلوداً وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالصنو من الصنو والذراع من العضد فوالله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ﴾ ويقول في مكان آخر:﴿ والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهداً وأُجَرَّ في الأغلال مصفداً أحب إليّ من أن ألقى الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام....﴾ وهذا هو " عبد الله بن عباس " يدخل على " عليٍّ " بـِ " ذي قار " فيرى الإمام يخصف نعله فيسأله الإمام ما قيمة هذا النعل؟ فيقول: ﴿ لا قيمة لها يا أمير المؤمنين فيقول الإمام: والله لهي أحب إليَّ من إمارتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ﴾. ولا بد أن أذكر أيضاً موقف الإمام " علي " من السيدة " عائشة " بعد حرب الجمل فقد كرَّم الإمام السيدة أم المؤمنين وأكرمها إكراماً يليق بزوجة الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ حينما أعادها من ساحة الحرب مصحوبة بعدد من النساء القرشيات، أما الشيعة فلن تغفر للسيدة " عائشة " خروجها على الإمام في تلك الحرب وهذا هو سبب موقفها المعارض لأم المؤمنين، ولست أريد أن أذكر في هذا المجال المبررات التي ذكرها أنصار الســـيدة " عائشة " في تبريرهم لخروجها على الإمام ولا الآراء التي ذكرها علماء الشيعة في تبرير موقفهم المناهض لأم المؤمنين، فهذه أمور معروفة ذكرت في عشرات المجلدات من الكتب ولا فائدة من تكرارها، فنحن في غنى عنها ولكنني أريد إنهاء الصراع الفكري بالمنطق الشيعي البحت وهو أن الإمام بَرَّأَ ساحة السيدة " عائشة " من الحرب التي قادتها، والإمام هو الخليفة الذي كان يقضي بين الناس بالحق ولا يحيد عنه قيد أنملة، فإذا كان الإمام قد ألقى اللوم على فئة استغلوا سذاجة أم المؤمنين وأخرجوها من دارها لتقود حركة مناهضة للخليفة المنتخب والشرعي فيعني هذا أن السيدة " عائشة " بريئة من كل ما يتعلق بحرب الجمل وذيولها في نظر الإمام، ولذلك أمر بإكرامها وإرجاعها إلى المدينة بالصورة التي أجمعت عليها كتب التاريخ ليثبت براءتها من تلك الحرب في نظر القاضي العادل الذي هو الإمام فلا يحق لأحد أن يطعن أو يجرح السيدة " عائشة " متحدياً عمل الإمام ورأيه الذي يؤكده بصريح العبارة عندما يتحدث عن حرب الجمل وإخفاق أم المؤمنين في قيادتها فيقول:﴿ ولها – أي للسيدة عائشة – بعد حرمتها الأولى والحساب على الله تعالى﴾ وفي مواطن كثيرة يلقي الإمام " علياً " المسؤولية على الذين استغلوا حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وجروها وراءهم حسب تعبيره. إن من حسن التوفيق أن بعض علماء الشيعة وقف موقفاً لائقاً بأم المؤمنين ونهى عن تجريحها فقد قال السيد " الطباطبائي " وهو من علماء القرن الثاني عشر في أرجوزته الفقهية مخاطباً السيدة " عائشة ":﴿ أيا حميراء سبُّك محرم لأجل عين ألف عين يكرم ﴾. خامساً – أقوال أئمة الشيعة في الخلافة والخلفاء الراشدين: ونختتم هذا الفصل بإعطاء صورة واضحة المعالم عن موقف أئمة الشيعة حول الخلافة وعدم وجود نص إلهي فيها ليكون البحث متكاملاً كما قلنا في مقدمة هذا الفصل، إن الإمامة إذا كانت إلهية كما تذهب الشيعة وإنها في أولاد " علي " حتى الإمام الثاني عشر لَعَيَّنَ الإمام ابنه " الحسن " خليفة وإماماً من بعده ولكن الذي اتفق عليه الرواة والمؤرخون إن الإمام عندما كان على فراش الموت وذلك بعد أن ضربه " ابن ملجم " المرادي بالسيف المسموم وسئل عن الشخص الذي يستخلفه قال:﴿ أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾، وبعد وفاة الإمام اجتمع المسلمون واختاروا ابنه " الحسن " وبايعوه خليفة للمسلمين ولكن الإمام " الحسن " صالح " معاوية " وتنازل له عن الخلافة والإمام علل الصلح بأنه لحقن دماء المسلمين، فيا ترى لو كانت الخلافة منصباً إلهياً هل كان يستطيع الإمام " الحسن " أن يتنازل عنه بذريعة حقن دماء المسلمين؟ فكما نعلم أنه لا مكان لحقن الدماء عندما يكون هناك دفاع عن أمر الله وشريعته وماذا يعني إذن الجهاد والقتال في سبيل الله لإرساء دينه وشريعته وأوامره ونواهيه، إن حقن الدماء أمام حق إلهي وسماوي يتناقض مناقضة صريحة مع هذه الآية الكريمة:﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سشبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ﴾. والإمام " الحسين " عندما ثار وهو يريد الإطاحة بخلافة " يزيد بن معاوية " واستشهد في كربلاء ومعه أولاده وصحابته لم يذكر قط بأنه يدافع عن خلافة سماوية اغتصبها " يزيد " بل كان يقول: إنه أولى بالخلافة منه وإن مثله لا يبايع " يزيداً " وإنه ثار لإحياء دين رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي انحرف على يد " يزيد " كما أننا لم نجد في أقوال الإمام " علي بن الحسين " الملقب بـِ " السجاد " أية عبارة تدل على كون الخلافة إلهية، وبعد الإمام " السجاد " يأتي دور الإمام " محمد الباقر " والذي في عهده بدأ يتبلور مذهب أهل البيت الفقهي الذي أكمله ابنه الإمام " جعفر الصادق " فنحن لا نجد أثراً لفكرة الخلافة الإلهية في عهدهما ولا في عهد أئمة الشيعة الأخرى حتى الغيبة الكبرى، وهناك شيء جدير بالاهتمام لا بد من التركيز عليه لتفنيد كل الروايات التي ذكرها بعض رواة الشيعة في تجريح الخلفاء الراشدين بما فيهم الخليفة " أبو بكر " وهو أن الإمام " الصادق " الذي يعتبر رئيس ومؤسس المذهب الإمامي الإثني عشري قال مفتخراً﴿ أولدني أبو بكر مرتين﴾ فالإمام " الصادق " ينتهي نسبه إلى " أبي بكر " عن طريقين: عن طريق والدته " فاطمة بنت قاسم بن أبي بكر " وعن طريق جدته " أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر " التي هي " أم فاطمة بنت قاسم بن محمد بن أبي بكر " ولكن الغريب أن رواتنا – سامحهم الله – رووا عن هذا الإمام الذي يفتخر بجده " أبي بكر " روايات في تجريح هذا الجد لا تعد ولا تحصى، فهل يعقل أن يفتخر الإمام بجده من جهة ويطعن فيه من جهة أخرى؟ إن مثل هذا الكلام قد يصدر من السوقي الجاهل ولكن معاذ الله أن يصدر من إمام يعتبر أفقه وأتقى أهل عصره. وهكذا نرى أن رواة الشيعة ساهموا مساهمة فعالة ولكن بصورة غير مباشرة حتى في الإساءة إلى أئمة الشيعة الذين يدعون أنهم من أنصارهم وأنهم ألفوا كتباً عديدة لإحياء تراثهم، ونحن نسمي عصر تأليف تلك الكتب وما جاء فيها من الروايات الملفقة بالعصر الأول لظهور الصراع بين الشيعة والتشيع، وأعتقد أننا أسهبنا القول في الخلافة وكل ما يتعلق بها وإن الذي علينا الآن هو التحدث عن الفكرة الصحيحة التي ننادي بها وننشدها ونرغب من أبناء الشيعة الإمامية أن يسيروا عليها وينضووا تحت لوائها وندعو أن تقف الشيعة بكل ما أوتيت من جهد قوة في وجه المرتزقين بالأقلام والألسنة والدعوات المفرقة ونطلب من الطبقة الواعية المثقفة من أبناء الشيعة التي نعقد عليها الآمال في نجاح مسيرتنا التصحيحية التي ندعو إليها أن تكون منارا الهداية للأكثرية التي آمنت بما سمعت من دعاة التفرقة وأصحاب العقول المتحجرة والنفوس المريضة والأهواء والمصالح. التصحيح : وهنا أبدأ بتحديد النقاط الأساسية للتصحيح وأملي معقود لضمانه على الطبقة الواعية المثقفة من أصحاب العقول النيرة التي أشرت إليها أعلاه: 1- إن موضوع الخلافة يجب وينبغي أن لا يخرج عن إطاره الحقيقي الذي نص عليه القرآن الكريم :﴿ وأمرهم شورى بينهم ﴾ وأن تنظر الشيعة إلى الخلفاء الراشدين بنفس النظرة والطريقة التي أقرها الإمام " علي " نزولاً عند نص القرآن الكريم وإجماع المسلمين، وإن الخلفاء الراشدين من بناة الإسلام الأوائل وقد اجتهدوا في مدة خلافتهم فأصابوا وأخطأوا وخدموا الإسلام ما استطاع كل واحد منهم إلى ذلك سبيلاً، فالخليفة الأول " أبو بكر " حفظ الإسلام من خطر الردة بحزمه وصبره وصرامته، تلك الردة التي كانت السبب في الحروب التي استشهد فيها عشرون ألف صحابي للدفاع عن الإسلام وأبلى المسلمون فيها بلاءً حسناً، وهذا هو الإمام " علي " يقف على باب " أبي بكر " في يوم وفاته ويخاطبه بقوله:﴿ رحمك الله يا " أبا بكر " كنت أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً وأشدهم يقيناً وأعظمهم غناءً وأحفظهم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأنسبهم برسول الله خلقاً وفضلاً وهدياً وسمتاً فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيراً، صدَّقت رسول الله حين كذبه الناس وواسيته حين بخلوا وقمت معه حين قعدوا وأسماك الله في كتابه صديقاً ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) يريد " محمداً " ويريدك وكنت والله للإسلام حصناً وعلى الكافرين عذاباً، لم تقلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك وكنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف، كنت كما قال رسول الله ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله جليلاً في الأرض كبيراً عند المؤمنين ولم يكن لأحد عندك مطمع ولا لأحد عندك هوادة، فالقوي عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه والضعيف عندك قوي حتى تأخذ الحق له، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك ﴾، والخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " أعطى للإسلام قوة عظيمة بفتوحاته ومواقفه الخالدة في توسيع الرقعة الإسلامية شرقاً وغرباً، وهو الذي أرسى قواعد الإسلام في بلاد واسعة شاسعة منها " فارس " و " فلسطين " و " الشام " و " مصر " ، والخليفة الثالث " عثمان بن عفان " صاهر الرسول مرتين ولولا أنه رجل يمتاز عن كثير من أقرانه لما زَوَّجَه الرسول بنتين، وكان له جهاد كبير في إبان الدعوة الإسلامية وكفاه فخراً أنه كان من أغنياء قريش يملك ألف إبل من حمر النعم باعها وصرف ثمنها في سبيل دعوة الرسول﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾ وعلى المسلمين وقدر ثمن تلك الإبل بمليون سكة ذهبية في ميزان ذلك العصر، وكان عصره عصراً امتدت فيه الفتوحات الإسلامية حتى وصبت إلى تخوم " الهند " وإذا أخفق في الخلافة في أواخر حياته إلا أنه قُتِلَ وهو شيخ بلغ الثمانين وهو مكب على قراءة القرآن الكريم. ولا يجوز تجريح الخلفاء وذمهم بالكلام البذيء الذي نجده في أكثر كتب الشيعة، الكلام الذي يغاير كل الموازين الإسلامية والأخلاقية ويناقض حتى كلام الإمام " عليٍّ " ومدحه وتمجيده في حقهم كما أثبتناه قبل قليل، ويجب على الشيعة أن تحترم الخلفاء الراشدين وتقدر منزلتهم من الرسول فالنبي﴿صلى الله تعالى عليه وآله وسلم﴾صاهر " أبا بكر " و " عمراً " و"عثمان" صاهر النبي مرتين، و " عمر بن الخطاب " صاهر " علياً " وتزوج من ابنته " أم كلثوم " ولا أطلب من الشيعة في هذه الدعوة التصحيحية أن تقول وتعتقد في الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا الإمام " علياً " أكثر مما قاله الإمام في حقهم، فلو التزمت الشيعة بعمل الإمام " علي " لانتهى الخلاف وساد الأمة الإسلامية سلام فكريّ عميق فيه ضمان الوحدة الإسلامية الكبرى. 2- غربلة الكتب الشيعية التي ذكرت روايات عن أئمة الشيعة في ذم الخلفاء الراشدين وإعادة طبع تلك الكتب منقحة مغربلةً مما ورد فيها. 3- على الشيعة أن تعتقد جازمةً أن كل الروايات التي ذكرتها كتب الشيعة في حق الخلفاء الراشدين وفي وجود نصوص إلهية في موضوع الخلافة هي روايات وضعت بعد عصر الغيبة الكبرى وذلك بعد أن سدت الأبواب كلها في الوصول إلى آخر إمام للشــــيعة وهو " المهدي " كما قلنا فلذلك لا نجد أثراً للروايات الجارحة في حق الخلفاء الراشدين وموضوع النص الإلهي في الخلافة إلى عصر الإمام " الحسن العسكري " وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإمامية حيث كان باستطاعة الشيعة أن تتصل بالإمام مباشرةً وتسأله عن صحة ما ينسب إلى آبائه الأئمة من الروايات، ولكن بعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام الثاني عشر وتكذيب كل من ادعى رؤيته بعد الغيبة بنص صريح صدر منه وضع بعض الرواة روايات باسم أئمة الشيعة لتعذر الوصول إلى الإمام والسؤال عن صحتها وسقمها فكان ما كان من حديث وأحاديث تندى منها الجباه. 4- أن تخرج الشيعة من الانطواء على نفسها وتسلك طريق الإمام " علياً " إن كانت حقاً من أنصاره وتسمي أولادها بأسماء الخلفاء الراشدين وتسمي بناتها بأسماء أزواج النبي – وأقصد السيدة عائشة وحفصة بالذات – لأن الشيعة نعزف عن هذين الاسمين، فالإمام " علي " قد سمى أولاده " أبا بكر " و " عمر " و " عثمان " وأئمة الشيعة سلكوا الطريق نفسه وكم من بنات الأئمة سُمِّينَ بـِ " عائشة " و " حفصة " هذا بغض النظر عن أن التسمية بأسماء الخلفاء الراشدين خروج من جاذبة الفرقة والانطواء على الطائفية والدخول إلى صفوف الوحدة الكبرى مع المسلمين، ويعز على المصلحين من أبناء الإسلام أ ن لا يصادفوا في البلاد الشيعية بطولها وعرضها هذه السماء إلا نادراًن ففي " إيران " مثلاً وفي البلاد الشيعية التي يكثر فيها الخلاف مع الفرق الإسلامية الأخرى لا نجد لمثل هذه الأسماء أثراً يذكر. 5- أنْ تَعْلَم الشيعة في كل مكان تتواجد فيه على هذا الكوكب أن السبب الحقيقي والأساسي لتخلفها الفكري والاجتماعي هو السير وراء زعاماتها المذهبية وإطاعتها إطاعة عمياء جعلتهم كالأغنام تساق إلى حيثما تريد وأن تلك الزعامات هي التي سببت للشيعة شقاءً وعناءً ومحنةً سِعَتُها سِعَةُ السموات والأرض، ومع أنني أستثني بعض هذه الزعامات من هذه القاعدة إلا أن الأكثرية منهم كانت ولا زالت هي الماسكة بزمام البدع الفكرية في عقول الشيعة من عصر الغيبة الكبرى وإلى هذا اليوم، ولا شك أن التكوين الفكري المغلق لهذه الزعامات والامتيازات المالية الكبيرة التي حصلوا عليها من أموال الشيعة باسم " الخمس " في أرباح المكاسب تلك البدعة التي سنشير إليها في الفصل الخاص بها والقدرة المطلقة التي زعموها لأنفسهم في التحكم برقاب الشيعة كانت السد المنيع لرفع الغطاء عن العيون المحجبة والترفع عن الدنيا وحطامها، وكأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول:﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين﴾ ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول:﴿ آخر ما يخرج من رأس الصديقين جب الجاه﴾ ، وحتى هذا اليوم فإن الزعامات المذهبية الشيعية لعبت بالشيعة كالكرة فرمتها بأقدامها هنا وهناك وهم بها ساخرون وجعلت منها أمةً يسخر بها العالم وتضحك منها الأمم، ومع أنني سأذكر في فصل من فصول التصحيح شواهد وأدلة لاستغلال الزعامات المذهبية الشيعية للشيعة عبر التاريخ وحتى هذا اليوم وفي كل مكان تتواجد فيه هذه الأمة المسكينة إلا أنني وفي كل فصل سأضع النقاط على الحروف كي لا يختلط الحديث بالحديث ولا الفكرة بالفكرة |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
يتبع
|
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
اخي اسد انت سالتني اسئله وقلت ان الشيعه حارت في اسئلتك انا شخصيا اعرف البسيط عنهم وجاوبتك على فطرتي ونفسي تقولي هل الردود على الاسئله التي حار فيها الشيعه مقنعه ام لا ؟؟؟؟؟؟
واما اسئلتك هذه اقول لك ان كانت اخلاقك لا تسمح لك باللعن فراجع القران واعترض عليه فكله لعن وسب واومر باللعن (اولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)(الا لعنة الله على الكاذبين)ولو راجعت لوجدت عشرات الايات كلها لعن . واو راجعت احاديث النبي ص في الصحاح عندكم لوجدت النبي ص لعن اكثر من مئة مره وبمواقف مختلفه وعلى المنبر الامام الباقر ع يقول وهل الدين الا الحب والبغض في الله اما تقديسك للصحابه فلا اجد له مبرره لان النبي ص قال لهم لا ينجوا منكم الا كهمل النعم وقال ان من اصحابي اثنى عشر منافق ثمانية منهم لا يدخلون الجنه حتى يدخل الجمل في سم الخياط والقران يقول ومن المدينة رجال مردوا على النفاق ولو اردت ان اعدد لك مئات الاحاديث التي تبين حال الصحابه ومنهم من سرق ومن شرب الخمر وزنى ووووو والمخانيث فهل نقول رضي الله عنهم جميعا اقرا كتاب الاصابه في معرفة الصحابه واقرا كتاب مئة وخمسون صحابي مختلق |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
ومن اخبرك ان الرسول اخبر من هم المنافقين ماذا قال الرسول بفضل عمر انت لا تعلم شيئ
من الصحيح عنهم ولم تراهم انت تتبع الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ارد على الكتاب الاصابة في معرة الصحابة بل على كل الكتب التي تتحدث عن الصحابة منهم هذا الكتاب اسم الكتاب: "الإصابة في تمييز الصحابة"، وهذا الاسم موجودٌ على ظهر عدد من النسخ الخطية للكتاب، وقد سمَّاه المؤلف نفسه بهذا الاسم، كما في "فتح الباري" (12/32) حيث قال: وقد أوضحتُ ذلك في "الإصابة في تمييز الصحابة". وكذا سمَّاه بهذا الاسم عدد من العلماء الذين نسبوا الكتاب للمؤلف. وبعضهم يُسمِّيه "الإصابة في معرفة الصحابة"، وبعضهم يُسميه: "الإصابة في أسماء الصحابة"، والعنوان الأول هو الأكثر دلالة على مضمون الكتاب، فقد قصد الحافظ بهذا الكتاب تمييز الصحابة من غيرهم، وتبيين من ذُكر معهم وليس منهم. توثيق نسبته للمؤلف: الاستفاضة والشهرة، بل قد بلغ الأمر حدَّ التواتر في معرفة نسبة هذا الكتاب إلى الحافظ ابن حجر، ولا أدلَّ على ذلك من كثرة نسخه الخطية، وكثرة مختصراته كما سيأتي في مبحث: عناية العلماء بالكتاب. أنَّ المؤلف قد عزا لهذا وأحال عليه الكتاب في كتبه الأخرى، ومن ذلك كتابه "تعجيل المنفعة"، فقال في ترجمة (شرحبيل بن أوس، ويقال: إنه أوس بن شرحبيل الكندي): .. والذي ترجح عندي في الإصابة إنهما اثنان. "تعجيل المنفعة" (1/641)، وقال في ترجمة (صُحَار - بضم أوله وتخفيف المهملة - ابن العباس ابن صخر بن شراحيل بن منقذ بن عمرو بن مرة العبدي): وقد بسطتُ ترجمته في كتاب "الإصابة" وفيها أن الحكم بن عمرو بعثه بشيرًا بفتح مكران إلى عمر، فسأله عنها فقال: سهلها جبل وماؤها وشل وثمرها دقل وعدوها بطل، فقال: لا يغزوها جيش ما بقيت. "تعجيل المنفعة"(1/659)، قلت: وهذا النص موجود في "الإصابة" (3/410)، وكذلك عزا له في "تهذيب التهذيب"، فقال في ترجمة (حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني): وذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة لكونه أرسل حديثًا، وقد بينتُ ذلك في كتابي "الإصابة". "تهذيب التهذيب" (3/52)، وكذلك قوله: وبينتُ ذلك في ترجمة جابر بن عتيك من كتاب "الإصابة". "تهذيب التهذيب" (5/147)، وعزا للإصابة في مواضع أخرى كثيرة من "تهذيب التهذيب"، وكذلك عزا له في "اللسان" فقال في ترجمة (أيفع بن عبد الكلاعي): .. وقد غلط فيه بعضهم فعده في الصحابة، وقد بينته في كتاب "الإصابة". "لسان الميزان" (2/233) وفي مواضع أخرى متفرقة. وعزا له أيضًا في كتاب "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" فقال: نبهنا عليه في كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة". "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" (3/964) نسبه له العلماء الذين ترجموا له، كتقي الدين الفاسي في "ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد" (1/354) وقال: سمَّاه "الإصابة في أسماء الصحابة"، والسخاوي في "الجواهر والدرر" (2/680), وقال: في خمس مجلدات, ونسبه له السيوطي في "ذيل طبقات الحفاظ" (ص 251)، وابن فهد في "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" (ص 213) نسبه له عددٌ من العلماء في كتبهم، كالسيوطي حيث قال: ولشيخ الإسلام في ذلك "الإصابة في تمييز الصحابة" كتاب حافل، وقد اختصرته ولله الحمد. "تدريب الراوي" (2/208)، وملا قاري في "شرح نخبة الفكر" (ص 586)، والسخاوي في مواضع متفرقة من "فتح المغيث"، والصنعاني في "توضيح الأفكار" (2/246)، و(2/249) وفي مواضع أخرى. نسبه له أصحاب كتب الفهارس والأثبات، كحاجي خليفة في "كشف الظنون" (1/106), والكتاني في "الرسالة المستطرفة" (ص 204) وصف الكتاب ومحتواه وسبب تأليفه: جمع فيه المؤلف أسماء الصحابة، مرتبين على حروف المعجم، وقد بدأ الكتاب بمقدمةٍ ذكر فيها فضل علم الحديث، وأنَّ أجل أنواع علوم الحديث معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتمييزهم عمن بعدهم، ثم ذكر أهم وأشهر الكتب المؤلفة في هذا النوع من أنواع علوم الحديث إلى أن قال: إلى أن كان في أوائل القرن السابع فجمع عز الدين بن الأثير كتابًا حافلا سماه "أسد الغابة" جمع فيه كثيرًا من التصانيف المتقدمة, إلا أنه تبع من قبله, فخلط من ليس صحابيًا بهم, وأغفل كثيرًا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم, ثم جرَّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبدالله الذهبي, وأعلم لمن ذكر غلطًا, ولمن لا تصح صحبته, ولم يستوعب ذلك ولا قارب، وقد وقع لي فيه بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه, ولا أصله على شرطهما, فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميَّزتُ فيه الصحابة من غيرهم, ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة, بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان, من رجل وامرأة, كلهم قد روى عنه سماعًا أو رؤية. قال ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب" بعد أن ذكر ذلك أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة, فكيف بغيرهم, ومع هذا فجميع من في "الاستيعاب" يعني فمن ذكر فيه باسم وكنية, وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة, وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبًا ممن ذكر. قلت: وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه "التجريد": لعلَّ الجميع ثمانية آلاف, إن لم يزيدوا لم ينقصوا, ثم رأيت بخطه أن جميع من في "أسد الغابة" سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسًا. ومما يؤيِّد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك: (والناس كثيرٌ لا يحصيهم ديوان)، وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قَدَّمَ عليًّا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفًا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فقال النووي: وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عامًا بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم, ثم مات في خلافة عمر, وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك ممن لا يحصى كثرة, وسبب خفاء أسماؤهم أن أكثرهم أعراب, وأكثرهم حضروا حجة الوداع, والله أعلم. وقد كثر السؤال جماعةٍ من الإخوان في تبييضه, فاستخرتُ الله تعالى في ذلك, ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه: فالقسم الأول: فيمن وردت صحبته بطريقة الرواية عنه، أو عن غيره، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريقٍ كان. وقد كنت أولاً رتبتُ هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام, ثم بدا لي أن أجعله قسمًا واحدًا, وأميِّز ذلك في كلِّ ترجمة. القسم الثاني: من ذُكِرَ من الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لبعض الصحابة من النساء أو الرجال، ممن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو دون سن التمييز؛ إذ ذكرُ أؤلئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق؛ لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم، لتوفُّر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عند ولادتهم؛ ليحنكهم, ويسميهم, ويُبرِّك عليهم, والأخبار بذلك كثيرة شهيرة... لكنَّ أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث, ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول. القسم الثالث: فيمن ذُكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام, ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم, ولا رأوه, سواء أسلموا في حياته أم لا, وهؤلاء ليسوا من أصحابه باتفاقٍ من أهل العلم بالحديث, وإن كان بعضُهم قد ذكر بعضَهم في كتبِ معرفةِ الصحابة, فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم لتلك الطبقة, لا أنهم من أهلها... وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وآله سلم مرسلةٌ بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث, وقد صرَّح ابن عبدالبر نفسه بذلك في "التمهيد" وغيره من كتبه. القسم الرابع: فيمن ذُكِرَ في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط؛ وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يُعوَّل عليه على طرائق أهل الحديث, ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بَيِّنا, وأما مع احتمال عدم الوهم فلا, إلا إن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه, وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يُلخِّصه من هذا الفن اللبيب الماهر، والله تعالى أسأل أن يُعين على إكماله.. وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولا مهمة يحتاج إليها في هذا النوع، ثم ذكر الفصل الأول في تعريف الصحابي, والفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًا, والفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة... هذا، وقد بلغ عدد التراجم في هذا الكتاب اثنا عشر ألفًا ومائتين وسبعًا وستين ترجمة، منها تسعة آلاف وأربعمائة وسبعًا وسبعين ترجمة لمن عُرفوا بأسمائهم من الرجال، ومنها ألف ومائتين وثمان وستين ترجمة لمن عُرفوا بكناهم، ومنها ألف وخمسمائة واثنين وعشرين ترجمة لأسماء وكنى النساء. يعني أنَّ هذا الكتاب يعتبر أربع أضعاف كتاب ابن عبدالبر، إذ كتاب ابن عبدالبر فيه ثلاثة آلاف ونيف، فكتاب الحافظ بلغ أربع أضعاف هذا الكتاب، فلا شك أنه استقصى واطلع كتب الصحابة لأبي نعيم وابن منده وابن الأثير وابن عبدالبر، والذيول التي صُنفت على كتاب ابن عبدالبر؛ كذيل أبي موسى المديني على "الاستيعاب" وغيره من الكتب الكثيرة فجمع كل هذا في هذا الوعاء الضخم الذي هو كتاب "الإصابة في معرفة الصحابة" فهو كتاب جليل القدر جدًا. هذا ومما يجدر التنبيه عليه أنَّ الحافظ ابن حجر قد كتب أشياء من فصل المبهمات، فقد قال في آخر الكتاب: وكلُّ ذلك قبل كتابة فصل المبهم من الرجال والنساء. "الإصابة" (6/728)، وكثيرًا ما يقول المؤلف في أثناء الكتاب: وسيأتي في المبهمات. وقال ناسخ نسخة دار الكتب المصرية (برقم 228): .. وقد بقي عليه المبهمات، وقيَّد منها كثيرًا، ولكني لم أظفر به الآن، وعسى أن أظفر به إن شاء الله تعالى. ولكن الذي يظهر أن المؤلف لم يكمله، وقد قال السخاوي - كما في آخر النسخة التركية للكتاب -: آخر كتاب النساء من "الإصابة"، وهو آخر ما وجدته بخط شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر.. وقد بقي عليه المبهمات.. وقال السخاوي أيضًا في "فتح المغيث" (3/93): .. ومات قبل عمل المبهمات وأرجو عملها. منهج المؤلف في هذا الكتاب: اتبع المؤلف في كتابه هذا المنهج التالي: قدَّم لكتابه بمقدمة بيَّن فيها فضل علم الحديث وفضل معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم عن منهجه وتقسيمه للكتاب وترتيبه، كما سبق في مبحث وصف الكتاب. رتَّب الكتاب على حروف المعجم، فذكر الأسماء ثم الكنى للرجال، ثم أسماء النساء، ثم كناهن، ثم إنه قسَّم كل حرف إلى أربعة أقسام كما سبق، فينبغي التنبه عند البحث عن أيِّ ترجمة في هذا الكتاب، فمثلاً حمزة بن عبدالمطلب في حرف الحاء، تأتي بحرف الحاء فيقع نصيبك على أول حرف الحاء في القسم الثاني، فلا تجد حمزة، فتذكر القسم الثالث والقسم الرابع، ثم تقول: أنا مررت على حرف الحاء كله ولم أجد الصحابي أين يوجد في الإصابة ؟ نقول: في القسم الأول، هذه طريقة الحافظ - رحمه الله تعالى- فينبغي التنبه لها عند البحث؛ لأنه قد تقع عينك على الحرف من أوله، هو فعلاً أول حرف الحاء لكن لا يوجد فيه ذلك الصحابي لماذا ؟ لأنه تقدم في القسم الأول. ذكر المؤلف في المقدمة فصولاً مهمة يُحتاج إليها في معرفة الصحابة؛ وهي: الفصل الأول في تعريف الصحابي, والفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًا, والفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة. يقوم المؤلف - غالبًا - بضبط أسماء المترجمين والألفاظ الغريبة بالحروف. يذكر عمن روى الراوي، ومن روى عنه، فيُبيِّن بذلك مكانة المُترجم، كما في ترجمة أنس بن مالك، حيث ذكر أنَّ أبا هريرة روى عنه رضي الله عنهما، كما أنه يذكر من أخرج حديثه من أصحاب الكتب. يُعيد المؤلف ذكر بعض الأسماء، فيذكر في القسم الأول من ورد اسمه عن الطريق الرواية عنه أو عن غيره حتى لو كان على سبيل الوهم، ثم يذكره في القسم الرابع مبينًا الوهم الحاصل في ذكره في الصحابة، وكذلك إذا كان للمترجم اسمان أو أكثر على سبيل الحقيقة أو الوهم فإنه يذكره في أكثر من موضع ويُحيل في المواضع اللاحقة إلى ما ذكره في المواضع السابقة، ومثال ذلك: في ترجمة (خارجة بن الحمير) قال: ويُقال: حارثة، وهو الأصح، تقدَّم في الحاء المهملة. وكثيرًا ما يكون ذلك إذا كان الرجل المترجم صحابي ابن صحابي، فإنه يُطوِّل في نسب الأب، ويقول في ترجمة الابن: تقدم نسبه في ترجمة أبيه. أكثر المؤلف من الإحالات إلى ما سبق ذكره أو ما سيأتي، ومثال ذلك: في ترجمة (رباح بن القصير اللخمي) ذكره في القسم الأول ثم أعاد ذكره في القسم الثالث وقال: تقدم ذكره في القسم الأول، وهو من هذا القسم على الصحيح. تتفاوت التراجم طولاً وقِصَرًا في هذا الكتاب؛ فربما أطال في بعض التراجم إذا استدعى الأمر ذلك، كما في ترجمة الخضر حيث حشد في ترجمته قدرًا كبيرً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وناقش الآراء ودلَّل لما يقول. يقتصر المؤلف في إيراد الأحاديث – إذا كانت طويلة - على ما يتعلَّق بالترجمة في إثبات صحبة الصحابي أو إثبات فضيلة له، فيذكر أطراف الأحاديث، أو يقتصر على محل الشاهد. يحكم المؤلف على الأسانيد التي يوردها في كتابه هذا كما هي عادته في سائر كتبه، وفي أحكامه هذه فائدة زائدة هنا؛ وهي التأكُّد من كون المترجم صحابيًا أو ليس بصحابي. كثيرًا ما يُحرِّر المؤلف في المسائل سواءً المتعلقة بإثبات صحبة الصحابي - وهو الأكثر - أو المتعلقة بالنساب، كما في ترجمة أنس بن مالك القشيري، حيث قال: لأنَّ قُشيرًا هو ابن كعب، ولكعب ابنٌ اسمه عبدالله، فهو من إخوة قُشير، لا من قُشير نفسه. كثيرًا ما يذكر المؤلف من وصل أخبارًا معلقة عند علماء آخرين، ومثال ذلك: في ترجمة (أذينة بن سلمة بن الحارث .. العبدي) قال: .. وقال البخاري في "تاريخه": أذينة العبدي، سمع عمر.. فقال الحافظ: وحديثه عن عمر أخرجه عبدالرزاق من طريق الحسن العرني عن عبدالرحمن بن أذينة عن أبيه قال: أتيت عمر فذكر قصته. "الإصابة" (1/41 رقم 67)، ومثال آخر: (سهلة بنت عاصم بن عدي الأنصارية) قال: .. قال أبو عمر: تزوَّجها عبدالرحمن بن عوف، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لها يوم خيبر. قلت – أي الحافظ ابن حجر-: وصله ابن منده من طريق عبدالعزيز بن عمران عن سعيد بن زياد عن حفص بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف عن جدته سهلة بنت عاصم قالت: ولدتُ يوم خيبر فسمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة، وقال: "سَهَّل الله أمركم فضرب لي بسهم"، وتزوجني عبدالرحمن بن عوف يوم ولدت. وهو عند الواقدي أيضًا. "الإصابة" (7/717 رقم 11347) طرق إثبات الصحبة عند المؤلف: إثبات الصحبة ومعرفة الصحابي من مباحث مصطلح الحديث، وقد صنف في ذلك العلائي كتابًا اسمه "تحقيق منيف الرتبة لمن له شرف الصحبة" وهو من أهم الكتب في معرفة الصحابي. وللعلماء في تعريف الصحابي مذاهب؛ فبعضهم يقول: الصحابي: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ولو مرة واحدة، وهذا قول الجمهور، ويدخل في ذلك الأعمى؛ كابن أم مكتوم. وبعض أهل العلم يقول: يُشترط لذلك طول الصحبة، يشترط لذلك أن يغزو معه غزوة، أو أن يُلازمه في سفر، أو يجلس معه فترة من الزمن، أو غير ذلك. وبعضهم اشترط العام، وبعضهم اشترط الغزوة، وهذا منسوب لسعيد بن المسيب - رحمه الله -. ولكن ما هي طرق إثبات الصحبة ؟ تُعرف الصحبة بالاشتهار، يعني أن يشتهر بين المسلمين كون هذا الرجل صحابيًا أو هذه المرأة صحابية، مثل السابقين الأولين الذين لهم شرف السبْق إلى الإسلام؛ كأبي بكر وعمر وعلي وعثمان وفاطمة وخديجة -رضي الله عنهم-. أو بالتواتر: أن يتواتر نقل الجيل عن الجيل عن الجيل أنَّ هذا كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. أو قول صاحب: يعني يقول مثلاً: وطلع علينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اسمه كذا، فثبتت الصحبة لهذا الراوي بقول صحابي آخر. وفيه أنَّ الصحابي يدعي ذلك: كأن يروي حديثًا وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون سياق الحديث أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي إثبات الصحبة بهذه الطريقة خلافٌ بين أهل العلم، لأنه سيكون فيها نوع من الدور والتسلسل؛ لأن الصحبة لكي تثبت؛ فلا بد أن تثبت بخبر صحابيٍّ، وهو لا تثبت له الصحبة إلا بخبره هو، وهكذا ففيها دَور. وقد استعان المؤلف في إثبات الصحبة بالإضافة إلى الطرق التي بيَّنها في الفصل الثاني من مقدمة كتابه بثلاثة آثار، وجعلها قواعد، فقال: ضابطٌ يُستفاد من معرفته صحبة جمع كثيرٍ يُكتفى فيهم بوصفٍ يتضمن أنهم صحابة، وهو مأخوذٌ من ثلاثة آثار؛ 1- الأول: أخرج ابن أبي شيبة من طريقٍ لا بأس به قال: "كانوا لا يُؤمِّرون في الفتوح إلا الصحابة"؛ فمن تتبع الأخبار الواردة في الردة والفتوح، وجد من ذلك شيئًا كثيرًا، وهؤلاء من القسم الأول. 2- الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبدالرحمن بن عوف قال: "كان لا يُولد لأحدٍ مولود إلا أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له"، وهذا يُؤخذ منه شيءٌ كثير أيضًا، وهؤلاء من القسم الثاني. 3- الثالث: وأخرج ابن عبدالبر من طريقٍ قال: "لم يبقَ بمكة والطائف أحدٌ في سنة عشرٍ إلا أسلم"، وشهِدَ حجة الوداع" هذا وهم في نفس الأمر عددٌ لا يُحصون؛ لكن يُعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودًا، فيُلحق بالقسم الأول أو الثاني؛ لحصول رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يَرَهم هو، والله أعلم. أهمية الكتاب ومزاياه: هذا الكتاب من أهم ما ألف في تراجم الصحابة، ولا يستغني عنه طالب علم أو باحث، وقد تميَّز بمزايا كثيرة قلَّ أن تجتمع في غيره، ومنها: مكانة مؤلفه العلمية المرموقة، كما قد سبقت الإشارة إلى ذلك في الكلام عن أكثر من كتاب من كتب الحافظ. مما يُؤكِّد أهمية هذا الكتاب: أهمية الموضوع الذي يتحدَّث عنه، فهو يشتمل على تراجم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبحث عن أحوالهم، وتمييزهم من غيرهم، ومعرفة من ذُكِر معهم وليس منهم. يُعتبر هذا الكتاب أجمع الكتب المؤلفة في أسماء الصحابة وأشملها وأوسعها؛ فقد حوى أكثر من اثني عشرة ألف ترجمة. يُعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب المؤلفة في تراجم الصحابة وأكثرها انتشارًا وأكثرها تحريرًا وتدقيقًا، وقد اطلع مؤلفه على كتب من تقدمه في هذا النوع من التصنيف واستفاد منها، فهذَّبها ورتبها، وتجنب ما فيها من أوهام وزاد عليها زيادات رآها في بعض طرق الحديث أو المصنفات الأخرى، فجاء كتابًا حافلاً نافعًا ليس له نظير في بابه. هذه المقدمة النفيسة التي قدَّم المؤلف بها للكتاب، وما ذكر فيها من فصول مهمة يحتاج إليها من أراد معرفة الصحابة، وما ذكر في ذلك من ضوابط لمعرفة الصحابة. من أهم ميزات الكتاب أنَّ الحافظ ابن حجر يستدرك على من قبله، ويُبيِّن إذا كان ذكرهم للرجل في الصحابة صواب أو خطأ، ومثال ذلك في ترجمة (حنش بن المعتمر) أنَّ المؤلف قد بذل في هذا الكتاب جهدًا كبيرًا، وقد مكث في تصنيفه أربعين سنة، فقد قال في آخر الكتاب: انتهت كتابتي مع ما في الهوامش في ثالث ذي الحجة عام سبعة وأربعين وكان الابتداء في جمعه في سنة تسع وثمانمائة، فقارب الأربعين، لكن كانت الكتابة فيه بالتراخي، وكتبته في المسودات ثلاث مرات من أجل الترتيب الذي اخترعته وهذه المرة الثالثة، وقد خرجت النسخة مسودة أيضا لكثرة الإلحاق، ولم يحصل اليأس من إلحاق أسماءٍ أخرى، والله المستعان. "الإصابة" (6/728)، فهي مدة طويلة جدًا، ولذلك فإن هذا الكتاب صار خلاصة آراء وأحكام الحافظ ابن حجر فيما يتعلق بالصحابة، كما أنَّ المؤلف قد وقف على أناسٍ وُصفوا بالصحبة في غير المظان المعروفة. يمكن أن يُقال: إن هذا الكتاب يُمثِّل خلاصة ما كتبه العلماء والأئمة في معرفة الصحابة قبل الحافظ ابن حجر، فالمُطالع لهذا الكتاب يظهر له أنَّ المؤلف قد اطلع على كتب من قبله، ومحَّصها وأخذ منها وترك بحسب ما رآه مناسبًا. احتوى هذا الكتاب على قدرٍ كبيرٍ من الأحاديث، مع بيان طرقها والحكم عليها، مما يزيد في قيمة الكتاب العلمية. أنَّ هذا الكتاب قد حفِظَ لنا نقولاً كثيرة من مصادر صارت تُعتبر في عداد المفقود، مثل: "معرفة الصحابة" لابن السكن، وكتاب "الصحابة" للعقيلي، و"الصحابة" لمُطيّن، ولابن شاهين، وغيرهم. ثناء العلماء عليه؛ فقال السخاوي في "فتح المغيث" (3/93): انتدب شيخنا لجمع ما تفرق من ذلك وانتصب لدفع المغلق منه على السالك مع تحقيق غوامض, وتوفيق بين ما هو بحسب الظاهر كالمتناقض, وزيادات جمة, وتتمات مهمة, في كتاب سماه "الإصابة" جعل كل حرف منه غالبا على أربعة أقسام, الأول: فيمن وردت روايته أو ذكره من طريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو منقطعة, الثاني: من له رؤية فقط, الثالث: من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم, الرابع: من ذكر في كتب مصنفي الصحابة أو مخرجي المسانيد غلطا مع بيان ذلك وتحقيقه مما لم يسبق إلى غالبه, وهذا القسم هو المقصود بالذات منه, وقد وقع التنبيه فيه على عجائب يستغرب وقوع مثلها, ومات قبل عمل المبهمات وأرجو عملها. ا هـ عناية العلماء والباحثين بالكتاب: اعتنى بهذا الكتاب عددٌ كبير من العلماء والباحثين، ومما وقفتُ عليه في ذلك: اعتناء العلماء بالحصول على نسخ من الكتاب، ولا أدلَّ على ذلك من كثرة نسخه الخطية، ومن شاء التحقق فلينظر في أي فهرسٍ من فهارس المخطوطات الجامعة، كفهرس آل البيت، ومركز الملك فيصل. اختصره السيوطي، وقد ذكر ذلك هو في "تدريب الراوي" (2/208) فقال: .. "الإصابة في تمييز الصحابة" كتاب حافل، وقد اختصرته ولله الحمد. ونسبه له الكتاني في "الرسالة المستطرفة" (ص 204) وقال: وسماه: "عين الإصابة في معرفة الصحابة". "اختصار الإصابة في الصحابة" لأبي الحسن عليّ بن أحمد الفاسي الحُريشي المتوفى سنة (1145هـ), ذكره القادري في "التقاط الدرر" (ص359), والكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (1/343) واختصره أيضًا: أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله الجزولي الحضيكي، المتوفى سنة (1189هـ) ذكره الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (1/351) واختصره إلى حرف العين: أبو عبدالله محمد المعروف بالصغير ابن عبدالرحمن بن عبدالقادر الفاسي، المتوفى سنة (1134هـ) ذكره الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (2/602) واختصره الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالهادي اليمني المعروف (بابن قاطن) المتوفى سنة (1199هـ), نسبه له الشوكاني في "البدر الطالع"، وذكره الزركلي في "الأعلام" (1/244) واختصره الشيخ عبدالرحمن بن إدريس العراقي الفاسي المتوفى سنة (1234 هـ), قال الكتاني: له تأليف في الصحابة على استقلاله اختصر فيه "الإصابة", ولم يكمله, وصل فيه إلى حرف العين، وهو عندي بخطه. "فهرس الفهارس" (2/825) قدَّم الدكتور شاكر محمود عبدالمنعم بحثًا بعنوان: "ابن حجر ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتابة الإصابة", وطبع في مؤسسة الرسالة سنة (1417 هـ) في مجلدين. قُدِّم الكتاب للتحقيق في مجموع رسائل علمية (دكتوراه وماجستير) في جامعة أم القرى- الدعوة وأصول الدين- الكتاب والسنة، بعنوان: تحقيق وتعليق وتخريج الآثار وأعلام الصحابة الواردة فيها، وشارك فيها الباحثون: عبدالرحمن بن عمري الصاعدي (ماجستير)، وعبدالله أحمد عرالي (ماجستير)، ومحمد نعيم علم خان (ماجستير)، وحنان علي محمد اليماني (ماجستير)، ويوسف عبدالله الباحوث (ماجستير)، وعبدالهادي علي الزهراني (ماجستير)، وعائشة عوض المشعبي (دكتوراه).، وزكريا صالح عبده قائد (ماجستير)، ونزيهة عبداللطيف المغلوث (ماجستير)، وأحمد عون أحمد الزرقي (ماجستير)، وفريدة محمد أحمد الغامدي (ماجستير). طبعات الكتاب: طبع الكتاب باعتناء المولوي محمد وجيه, وغلام قادر, والمولوي عبدالحي, والمستشرق سبرنغر في المكتبة الهندية- كلكتة سنة (1848م) إلى (1887م) ثم طبع وبهامشه "الاستيعاب" لابن عبدالبر في مطبعة السعادة- مصر، سنة (1323هـ) في (4) مجلدات, وصورت هذه الطبعة في دار إحياء الكتاب العربي- بيروت. وطبع في المطبعة الشرقية- مصر، سنة ( 1327هـ)، وصوَّرته دار الكتب العلمية. مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة (1358هـ) بتحقيق: طه محمد الزيني، مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، الطبعة: الأولى سنة (1369هـ). وطبع بتحقيق: محمد علي البجاوي، دار الجيل- بيروت، الطبعة الأولى (1412هـ)، وصوَّرته دار المعرفة. (وهذه الطبعة هي المعتمدة في إحالات هذا البحث) وطبع في دار الكتب العلمية في (9) مجلدات بتحقيق: عادل عبدالموجود وعلي معوض، الطبعة الأولى، (1415هـ) وطُبع أخيرًا في مركز هجر للبحوث والدراسات الإسلامية، بإشراف: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، سنة 1429 هـ، وخرج في (16) مجلد، وهذه الطبعة هي أحسن طبعات الكتاب - فيما أعلم -، والله عز وجل أعلى وأعلم وأحكم. اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
كتاب للمدعو مرتضى العسكري عنوانه مائة و خمسون صحابي مختلق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين أما بعد هذا الكتاب يمثل مجموعة من النقاشات والردود كُنت قد كتبتها أول ما أخرج المالكي كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) وحينها كان المالكي يكتب طروحاته مدعياً تحقيق التاريخ الإسلامي مما علق به ، وخدمة السنة النبوية وبيان الصحيح منها ، وكشف الحقائق للناس …. إلى غير ذلك من دعاوى عريضة ، وطروحات يتلاعب بألفاظها ويخدع بها الأغرار لينفذ من خلالها إلى الطعن والتشويه وإثارة البلبلة والتشكيك في تاريخنا الإسلامي ، والنيل من رجالات خير القرون ، وغيرهم من باب أولى ، ولئن بدأ المالكي طروحاته تلك متسللاً تحت ستار النقد التاريخي ، ومكتفياً بالإشارة والتلميح معرضاً عن التصريح، عامداً إلى الهمس مرجئاً للتجاسر ، فقد انكشف مخبوء الأمس وأصبح السر علناً والتلميح تصريحاً ، ومن تتبع كتاباته وأقواله المكتوبة أو المسجلة وجد أنها آخذة في التطور مسرعة نحو تحقيق الهدف الذي يريد ، فالصحابة يصرح بتجريحهم ويتعرض لعدالتهم ويُفضِّل – حسب منهجه وتوجيهه – بعضهم على بعض وإن خالف إجماع المسلمين ، بل وينكر صحبة عددٍ منهم . ويتجاوز أهل التاريخ إلى أصحاب العقائد فيتهمهم وينتقد أبرز كتب العقيدة الإسلامية فضلاً عن نيله وتعريضه بأئمة السنة كالإمام أحمد رحمه الله . وكتب السنة التي كانت بالأمس جسراً يتكئ عليه في إظهار نفسه بمظهر المحقق الخادم للسنة باتت اليوم في عداد كتب التراث التي لم تسلم منه ، وبكل بساطة ينكر حديثاً في البخاري أو يؤله ، وينكر معه صفات لله تعالى صح نقلها واتفق الأئمة على إثباتها وتفسيرها ، وهكذا فلا يكاد المالكي ينتهي من (طامة) إلا ويتبعها أخرى . ولقد كنت توقعت ما وراء ( أكمة ) المالكي حين ابتدأت الرد عليه ووضعت أحد العناوين التالية " (عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي) ، فإذا بها اليوم تخفي هجوماً سافلاً على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعريضاً بالثوابت من العقيدة الصحيحة وطعناً في عدد من الأئمة الأعلام في تاريخنا وإنكاراً للصفات الإلهية أو بعضها . ولم يعد ( أهل التاريخ ) وحدهم خصوم المالكي ، بل انضم إلى هؤلاء (أصحابُ السنة ) و ( أصحاب العقيدة الحقة ) بل وإن شئت فقل أصحاب النقل والمنهج السلفي بعامة . ولعل هذه التخبطات المالكية وهذا الهتك المبكر لأستار المالكي عقوبة معجلة لتنقصه الصحابة رضي الله عنهم والحط من قدرهم ، فما تعرض أحد لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح والتجريح إلا هتك الله ستره في الدنيا ، قبل أن يلقى ربه فيجازيه بعمله . وحين أنشر هذه الردود والمناقشات للمالكي اليوم فإنما أستجيب لعدد من الطلبات وردت إليَّ وأتقرب إلى الله ببيان الحق للناس ، وأشكره تعالى إذ كنت في طليعة الذين كشفوا دعاوى المالكي وقد رأيت أن أبقي المنشور كما هو ليعبر عن فترته الماضية ، وليدرك القارئ اللبيب الفرق بين طروحاته الماضية واللاحقة وأنها تكاد تكون في نوع العبارة وإن تطور الهمس إلى تجاسر ، والتخصيص إلى التعميم ، وهكذا تنشأ الأفكار ويتسلل أهل الريب ، ولكن الزبد يذهب جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس ويبقى الحق وإن لم يزخرف ، وينكشف الباطل وإن طُلي بطلاء خادع . لقد تسارع المالكي في السقوط وانكشف أمره للناس وشاء الله أن يكون هذا التسارع وإن شئت فقل ( هذه الجرأة المحمومة ) سبباً لإيقاظ النائمين ، وكشف الغشاوة عن المنخدعين ، ولئن بقيت في الأمس طائفة من الناس تؤيد المالكي في بعض ما ذهب إليه فاليوم لا تكاد تجد من يدور حوله ويحسن الظن به إلا من هو على شاكلته وأهل الأهواء في كل زمان يؤازر بعضهم بعضاً ، وكفى بالمرء عقوبة أن يكون أنصاره ومريدوه من أهل الأهواء . وأشد من ذلك أن تقع الوحشة له في قلوب أهل الحق النبلاء . ومن يهن الله فلا له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء . تقدمـة أهدى إليَّ ( حسن بن فرحان المالكي ) كتاب ( نحو إنقاذ للتاريخ الإسلامي) وطلب مني إبداء الملحوظات عليه ، مؤرخاً في 3/2/1418 هـ . واستجابة لمطلبه من جانب ، وإحقاقاً للحق الذي أراه من جانب آخر كتبت هذه الملحوظات ، التي فكرت في بعثها إليه شخصياً لقناعتي بأهمية النصح ( سراً ) ولكني عدت إلى نفسي ، فرأيت أن (الكتاب ) وأفكـار الكتاب منشورة على الملأ ، وأن النصح لعامة المسلمين لا يقل أهميـة عن النصح ( لخاصتهم ) . ولن أتوقف – طويلاً عند عبارات ( حسن ) ( الجارحة ) بمناهج جامعاتنا ، وهزال رسائلنا ، وضعف ثلة من المختصين في التاريخ عندنا .. ؟ *********************************** *************** ******************************! فقد *********************************** *************** *********************************** ***********كفيت من جانب – بمن سبقني في الكتابة _ ، ولأن الثقة بمناهجنا ومختصينا لا تهتز بمثل هذه المقولات الجائرة والأحكام المتعجلة من جانب آخر وإن كنت ( أعجب ) كغيري ، من بعض العبارات التي سطرها ( المالكي ) في كتابه ، كيف استساغها ، وكيف تم نشرها في كتاب ( حليته ) العلم وشعاره (الإنقاذ)؟ ! وقبل البدء بتدوين الملحوظات أشير إلى عدة أمور منها : 1 – سأقتصر في ملحوظاتي على الكتاب على (فصوله الأولى) رأيت أنها أقرب إلى تخصصي من جانب ، ولأدع لأصحاب الشأن فرصة الحديث عن تخصصهم من جانب آخر وحين (أتحاشى) الحديث عن ملحوظاته على كتابي (عبدالله بن سبأ … ) فلا يعني ذلك موافقتي على ملحوظاته ، قدر ما يعني البعد عن الانتصار للذات ؟ 2 – وأشفق على ( حسن ) وهو ( يتعاظم ) في نفسه ، و (يزكي) عمله حين يقول ( وها أنذ طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ، ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني بعقود في كتاب التاريخ الإسلامي !! ) ص 40 . وفي مقابل ذلك ( يزري ) بالآخرين ( ويستهجن ) عملهم ، ولا ( يتورع ) عن إلحاق التهم بهم ؟ 3- ولا أظنك يا حسن ممن يهـوى ( الصعود ) على ( أكتاف الآخرين ) ولا أرغب لك ( عالم الشهرة ) على حساب ( الحقيقة العلمية ) ، ومن بوابة (الإثارة الإعلامية ) ؟ 4- ولست أدري كيف تحول التاريخ في ذهنك وانحسر ( الإنقاذ ) في منهجك في ( بيعة علي ) رضي الله عنه وأرضاه فحسب ، فمعظم دراسات ( النقدية ) تتمحور حول هذه القضية ، ومع أهميتها ، فالإنقاذ ( الحق ) ينبغـي أن يكون أشمل ، وثمـة أحداث في (تاريخ الخلفاء الراشدين) رضي الله عنهم لا تقل عنها أهمية . 5 - ولئن كنا – معاشر المؤرخين – ( نأنف ) من إقامة التأريخ على شفا جرف هار تخونه الروايات الضعيفة ، ويشتط بتأويل أحداثه الرواة المتهمون ، فإننا (نرفض) الجنوح نحو (إنكار) الصحيح ، وإبطال الحق ، وتسفيه الأحلام ؟ 6- وحين أقدم لك هذه ( النصائح الأولية ) فلا يسبـق إلى ( ظنك ) أنها مجرد ( عواطف ) بل سأتبعها بما فتح الله من ( حقائق ) لا أدعي العصمة فيها ، لكنها على الأقل ( تخالف ) ما قطعت بـه ، وأدع لك الفرصة لتأملها بعـين ( الإنصاف ) و ( التجرد ) للحق فقد ( شجعني ) في الكتابة إليك ، إعلانك قبول الحق ، واستعدادك للتنازل عن أي رأي يثبت لك خلافـة ـ كما ذكرت في الكتـاب ـ أكثر من مرة وأرجو ألا يكون الهـدف التجهّز لمعركة طويلـة الأجـل كما ذكرت في ردك على الأخ ( عبد الله العسكر ) ص 89 إذ ليس مما ( يتفاخر به ) المرء ( تعوده على الردود على بعض الفقهاء أو مشاغبي التاريخ)كما قلت في الصفحة نفسها ؟ وسيكون الحديث إليك وإلى غيرك عبر المحاور التالية : 1 - ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر ؟ 2 - التحقيق في المرويات ؟ 3 - سيف بن عمر مشجب ؟ 4- ملحوظات أخرى في الكتاب ؟ أولاً : ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر . تابع ( المالكي ) من سبقوه في اعتبار سيف بن عمر ( المصدر الوحيد الذي روى أخبار عبد الله بن سبأ في الفتنة ) ( ص 58 ) فهو يثني على دراسة الدكتور ( الهلابي ) ويعتبرها من أروع الدراسات عن سيف بن عمر ، ثم يتبعها بدراسة أخرى للسيد مرتضي العسكري ، الـذي توصل للنتائج نفسها التي توصل إليهـا الدكتور الهلابي ـ على حـد تعبير المالكي (ص 58 ) ولي وقفة منهجية حول هذا التعبير ـ فيما بعد ـ أن شاء الله . وأنقل للقاريء هنا ( نصَ ) نتيجة هاتين الدراستين ـ محل إعجاب المالكي ـ يقول د/ عبد العزيز الهلابي : (( ينفرد الأخباري سيف بن عمر التميمي (ت 180) من بين قدامي الأخباريين و المؤرخين المسلمين بذكر عبد الله بن سبأ في رواياته ، ويجعل له دوراً رئيسياً في التحريض على الفتنه .. )) [ الحولية الثامنة لكلية آداب جامعة الكويت ، الرسالة الخامسة والأربعون ، عبد الله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة ص 13 ] . ويقول في موضوع آخر ـ من الحولية ـ (( لا أعلم فيما اطلعت عليه من المصادر المتقدمة أي ذكر لعبد الله بن سبأ عند غير سيف بن عمر سوى رواية واحدة عند البلاذري ، وهذه يكتنفها الغموض .. )) ص 46 . وفي نهاية بحث الدكتور عبد العزيز الهلابي يخلص إلي النتيجة الآتية حين يقول: (( والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن (( ابن سبأ ))شخصية وهمية لم يكن لها وجود فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي اسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة )) ( ص 73 من الحولية ) . أما (( مرتضى العسكري )) فعنوان كتابة ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) يكفي لمعرفة رأيه ، ومع ذلك فهو يركز على ( سيف ) متهماً إياه بالتزوير والكذب ( ص6 ) ويؤكد ( العسكري أنه لم يكن لعبد الله بن سبأ وجود في عصري ( عثمان ) و( علي ) البتة .. ولكن ( سيفاً ) صحف واخترع هذه الشخصية الجديدة ( ص 279، 281) تلك مقتطفات سريعة لأبرز ( أفكار ) و ( نتائج ) هاتـين الدراستين ، اللتين يعجب بهما ( المالكي ) ويعتبرهما ـ أو إحداهما ـ من أروع الدراسات ؟******** ********************! وحتى لا ( نظلم ) المالكي ، ننقل شيئاً من كلامه ( هو ) عن ابن سبأ :**** فهو يعتبره ( اليهودي النكرة ؟********************************** ** ! *********************************** *************** **) ( ص 71 ) وهو ينكر أفكار ابن سبأ ومعتقداته حين يتحدث عن ( الوصية ) ويقول : إن ( سيفاً ) يروي أن عبدالله بن سبأ نشر فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب ...إلى أن يقول وهذا يتناقض مع فكرة ( الوصية ) لأن عبد الله بن سبأ لو بث فكرة الوصية لعلي وتأثر الناس بها فلماذا اختار اتباعه بالبصرة والكوفة وغيره ؟ مع أن ابن سبأ لم يدع بالوصية للزبير ولالطلحة فهذا تناقض )) (ص 79 من نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) والخلاصة أن (المالكي) يشارك غيره الإنكار والتشكيك لشخصية (ابن سبأ) وأفكاره ، وأن (سيفاً )وراء ذلك كله ،إذ هو المصدر الوحيد لأخبار عبد الله بن سبأ . فهل تصح هذه الفرضية الخاطئة ، التي انتهت إلى هذه النتائج الخاطئة ؟**** **************** لقد ثبت لدي بالبحث العلمي وجود ( ثمان ) روايات ، لا ينتهي سندها إلى ( سيف ) بل ولا وجود لسيف فيها أصلاً ، وكلها تتضافر على إثبات عبد الله بن سبأ والروايات ( مثبتة ) في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وقد صحح العلامة ( ناصر الدين الألباني رحمه الله ) إسناد عدد منها، وقمت بتحقيق في أسانيدها - رواية رواية - فثبت لي صحة إسناد معظمها في بحث لم أنشره بعد بعنوان { ابن سبأ والسبئية قراءة جديدة وتحقيق في النصوص القديمة } والروايات الثمانية مسندة كما يلي : 1- أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو طاهر احمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن ، قالا : أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف ، نا محمـد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد ابن العلاء ، نا أبو بكر بن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : أول من كذب عبد الله بن سبأ . 2- قرأنا على أبي عبد الله يحي بن الحسن ، عن أبي الحسين ابن الأبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل ، وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد ابن عبد العزيز ، أنا علي بن محمـد بن خزفة قالا : نا محمد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا محمد بن عبـاد ، نا سفيـان ، عن عمار الدهني قال : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت المسيب بن نجبة أتى به طببه يعنى ابن السوداء وعلي على المنبر فقال علي : ما شأنـه؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله . 3 - أخبرنا أبو القاسم يحي بن بطريق بن بشرى وأبو محمد عبد الكريم ابن حمزة قالا : أنا أبو الحسين بن مكي ، أنا أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني ، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سلمة ، عن زيد بن وهب عن علي قال : مالي وما لهذا الحميت الأسود ؟ قال: ونا يحي بن محمد ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال: مالي وما لهذا الحميت الأسود؟ 4 – أخبرنا أبو محمد بن طاوس وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، نا أبو محمـد بن أبي نصر ، أنا خيثمة بن سليمان ، نا أحمد بن زهير بن حرب ، نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل عن زيد قال : قال علي بن أبي طالب : مالي ولهذا الحميت الأسود ؟ يعني عبد الله ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر. 5- أنبأنا أبو عبد الله بن أحمد بن إبراهيم أبن الخطاب ، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي ، وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسين بن إبراهيم الداراني ، أنا سهل بن بشر ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال قالا : أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبدالله الذهلي ، نا أبو أحمد ابن عبدوس نا محمد بن عباد ، نا سفيان ، نا عبد الجبار بن العبـاس الهمـداني ، عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال :رأيت . عليا كرم الله وجهه وهو على المنبر وهو يقول من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى الرسول ـ يعني أبن السوداء ـ لولا أن لا يزال يخرج عليَّ عصابة تنعي عليَّ دمه كما ادعيت علي دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاما . 6- أخبرنا أبو المظفر بن القشيرى ، أنا أبو سعـد الجنزروذى ، أنا أبوعمـرو ابن حمدان ، وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويـه ، أنا أبو يعـلى الموصلي ، نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني , نا محمد أبن الحسـن الأسدى ، نا هارون بن صالح الهمداني ، عـن الحارث أبـن عبد الرحمن عـن أبي الجلاس ، قال : سمعـت عليا يقـول لعبد الله السبئي : ويلك والله ما أفضي إلي بشيء كتمه أحداً من الناس ، ولقـد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك لا حدهم . قالا : وانا أبو يعلى ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا محمد أبن الحسـن ، زاد أبن المقرىء الأسدي بإسناده مثله . 7- أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار في كتابة ، وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السبخي بمرو ، عنه ، أنا أبو علي بن شاذان ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال : بلغ عليا أن ابن السواد ينتقض أبا بكر وعمر ، فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال : لايساكني ببلد أنا فيه ، قال : فسير إلى المدائن . 8 - أنبأنا أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن يحكم ، أنا أبو الفضائل محمد أبن أحمـد بن عبد الباقي بن طوق ، قال : قرىء على أبي القاسم عبيدالله ابن علي أبن عبيد الله الرقي ، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد أبن أبى مسلم ، أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ، أخبرني الغطافي ، عن رجاله ، عن الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال : لما بويع علي خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له : أنت دابة الأرض ، قال فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت الملك ، فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت خلقت الخلق ، وبسطت الرزق ، فأمر بقتلـه ، فاجتمعت الرافضـة فقالت : دعه وانفه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته ، فنفاه إلي ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة ، قال : ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلا فقال أرجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة ، وانا أبن عم محمد صلي الله عليه وسلم فقالوا لا نرجع ، دع داعيك فأحرقهم بالنار ، وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علينا : أنه إله ، واحتجوا بقول ابن عباس : " لا يعذب بالنار إلا خالقها " . قال ثعلب : وقد عذب بالنار قبل علي أبو بكر الصديق شيخ الإسلام ـ رضي الله عنه ـ وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له : الفجأة وقالوا إنه شتم النبي ـ صلي الله عليه وسلم بعد وفاته ، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار . قال فقال ابن عباس : قد عذب أبو بكر بالنار فاعبدوه أيضا (انظر : تاريخ مدين دمشق للحافظ ابن عساكر الصفحات 124 / ب ، 125/ أ من أصل المخطوط ) . ثانياً : التحقيق في المرويات . قبل أن اعلق على إسناد هذه الروايات صحة أو ضعفا ، أو وكد أن هذه الروايات الثمان ليس في أحد من إسنادها ذكر لسيف بن عمر ، وهي تنتصب دليلا على أن أخبار " ابن سبأ " من الذيوع والانتشار بحيث لم تكن قصرا على سيف وحده ، وبالتالي يسقط ادعاء التشكيك أو الإنكار اعتمادا على هذا الأساس الواهي ، الذي تخالفه الحقائق العلمية . أما أسانيد هذه المرويات فهي تتفاوت في الضعف أو القوة حسب رواتها.وإليك البيان : أ - يبد ضعف الرواية الأولى لوجود محمد بن عثمان أبن أبي شيبة ، فقد ذكره الذهبي في الميزان ونقل أقوال من ضعفه من العلماء ، وأشار إلى طائفة وثقته واكتفى هو بالقول : كان بصيرا بالحديث والرجال له تواليف مفيدة (ميزان الاعتدال 3/642 ) . وقبله أفاض الخطيب في ترجمته وجمع أقوال من اتهموه بالكذب ، وإن كان الخطيب قد قال عنه : " كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم ، وله تاريخ كبير " (تاريخ بغداد 3/42 ). ولوجود مجالد ـ وهو ابن سعيد ـ جاء ذكره في الميزان ، ونقل الذهبي قول ابن معين فيه " لا يحتج به" وقول أحمد : " يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ، ليس بشيء " ، كما نقل تضعيف الدارقطني ، ويحي ابن سعيد له، وقال هو عنه : مشهور صاحب حديث على لين فيه " (الميزان 3/438) . ب - أما الرواية الثانية فتظهر علائم الصحة على إسنادها ، فأبو عبدالله يحي ابن الحسن هو البناء الحنبلي البغدادي شيخ ابن عساكر ، وصفه الذهبي بالشيخ الإمام ، الصادق ، العابد ، الخير المتبع الفقيه ، بقية المشايخ ، ثم نقل عن السمعاني قوله : سمعت الحافظ عبدالله الأندلسي يثني عليه ويمدحه ويطريه ويصفه بالعلم والتمييز والفضل وحسن الأخلاق وترك الفضول وعمارة المسجد وملازمته ما رأيت مثله في حنابلة بغداد ، ثم أعقب ذلك السمعاني بقوله : وكذا كل من سمعه كان يثني عليه ويمدحه ، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة (سير أعلام النبلاء 20/6) . - وأبو الحسين الأبنوسي هو محمد بن أحمد البغـدادي ، قال الخطيب البغـدادي : كتبت عنه وكان سماعـة صحيحا ، ووثقـه الذهـبي ، وفاته سنه سبـع وخمسين وأربـع مائة ( 457 ) (تاريخ بغداد 1/356 ، سير أعلام النبلاء 18/85) . - وأحمد بن عبيد بن الفضل هو أبن بيرى الواسطي ، قال عنه خميس الحوزى : كان ثقة ، صدوقا ، وقال الذهبي : المحدث المعمر الصدوق شيخ واسط، وفي انساب السمعاني : ثقة صدوق من أهـل واسط .وكانت وفاتـه قبل الأربعمائة في حـدود سنة تسعـين وثلاثمائة (390) (سؤالات السِّلفي/ 56 الأنساب 1 / 430 ، سير أعلام النبلاء 17/197) . - وأبو نعيم هو بن خِصْية محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز كان عدلا مستقيما ، كما في سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزى عن جماعة من أهل واسط (ص 65) . - وابن خزفة هو أبو الحسن علي بن محمد بن حسين بن خزفة الصيدلاني ، كان مكثراً صدوقاً ، كما في سؤالات السلفي ، وهو مسند واسط كما قال الذهبي ، وروى التاريخ الكبير لأحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن الحسين الزعفراني عنه . (سؤالات السلفي / 60 ، تذكرة الحفاظ 3/1049 ، وسير أعلام النبلاء 17/198) . - ومحمد بن الحسين هو عبد الله الزعفراني الواسطي ، وقد وثقه الخطيب البغدادي ، وقال : كان عنده عن أبي خيثمة كتاب التاريخ (تاريخ بغداد 2/0240) . - وأبن أبي خيثمة هو أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد نسائي الأصل ، كان ثقة عالما متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس ، كذا قال عنه الخطيب ، وذكره الدارقطني فقال : ثقة مأمون ، وأثنى الخطيب على كتابه في التاريخ فقال :وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته، وقال أيضاً : ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه أبن أبي خيثمة (المصدر السابق 4/162 ، وتذكرة الحافظ 2/ 596) . قلت : ومن المحتمل أن يكون هذا الخبر المروي من هذا الكتاب النفيس . - ومحمد بن عباد هو ابن الزبرقان أبو عبد الله المكي ، سكن بغداد وحدث بها ، وقد روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين (المصدر نفسه 2 / 374) . وبهذا يكون قد جاوز القنطرة كما يقال. - وسفيان هو ابن عيينة الراوية المشهور ، قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة ، وقال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ، وقال ابن المديني : سفيان إمام في الحديث ، وقال العجْلي : كوفي ثقة ثبت يعد من حكماء أصحاب الحديث (تهذيب التهذيب 4 / 117) . - وعمار الدهني هو ابن معاوية ويقال ابن أبي معاوية ويقال ابن صالح ويقال ابن حبان ، أبو معاوية البجلي الكوفي ، وثقة أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي (المصدر السابق 7/406 ) - أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة الليثي ، ولد عام واحد ، وروى عن النبي-صلي الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعلـي ومعـاذ بن جبل وحذيفـة وابن عباس وغيرهـم ، قال أبن عـدي : له صحبة وقـال مسلم : مـات أبو الطفيل سنة مائة وهو آخر من مات من الصحابة ، قال أبن سعـد :كان ثقـة في الحديث وكان متشيعاً (المصدر نفسه 5/82 ) . - والمسيب بن نجبه الكوفي ترجم له ابن حجر في الإصابة ضمن " من كان في عهد النبي - صلى الله عليـه وسلم – ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلا أو مراهقاً أو مميزاً " ثم قال ابن حجر : له إدراك ، وله رواية عن حذيفة وعلي ، ونقل عن العسكري قوله : روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا وليست له صحبـة . (الإصابة 10/30، وانظر: الكاشف للذهبي 3/146) وقال أبن سعـد كان مع علي في مشاهدة ، وقتل مع التوابين في عين الوردة عـام خمسة وستين ( 65) . (الطبقات 6/216) . ج - وكذا الرواية الثالثة تبد صحيحة الإسناد ، فأبو القاسم يحي بن بطريق الطرسوسي ثم الدمشقي شيخ أبن عساكر قال عنه : مستـور حافظ للقران سمـع أبا الحسين محمـد بن مكي وأبا بكر الخطيب ، توفي فـي رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) وقال عنه الذهبي : المسند المقرىء (سير أعلام النبلاء 20/ 53) . - وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي الدمشقي الحداد من مشيخة ابن عساكر قال عنه : كان شيخا ثقة مستورا سهلا ، قرأت عليه الكثير وتوفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمس مائه ( 526 ) وقال عنه الذهبي : الشيخ الثقة المسند ،وأشار إلى توثيقه ابن العماد الحنبلي (سير أعلام النبلاء 19/600 ، شذرات الذهب 4/78 ) . - وأبو الحسين ابن مكي هو محمد بن مكي بن عثمان الأزدى المصري ، مسند مصر كما يقول الذهبي ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابن ما كولا ، والفقيه نصر المقدسي ، وهبة الله بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن بطريق وغيرهم , وقد وثقه الكتابي وغيره ، وتوفي سنة (461). (انظر: سير أعلام النبلاء 18/253 ، وتذكرة الحفاظ 3/1158 ، وشذرات الذهب 3/309) . - والمؤمل بن أحمد الشيباني ، بغدادي ، سكن مصر وحدث بها وبها مات سنة إحدى وتسعين وثلاث مائـه (391) ، وقد وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 13/183 ) . - ويحي بن محمد بن صاعد البغدادي ، أحـد الثقات المشهورين قال الدارقطني : ثقـة ثبت حافظ ، وقال الخطيب ، كان ابن صاعد ذا محل من العلم ولـه تصانيف في السنن والأحكام ، وعـده الذهبي مع الحفاظ الثقات ، وقال عنه : له كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره ، مات في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة (318) (تذكرة الحفاظ 2/776) . - وبَُنْدار بضم الباء وفتحها وسكون النون – هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري ، أبو بكر ، ثقة حافظ ، روى عنه الجماعة ، وقال البخاري في صحيحه : كتب إلي بندار فذكر حديثاً مسنداً. قال ابن حجر : ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه ، وقد روى عنه البخاري مائـتي حديث وخمسـة أحاديث ، ومسلم أربعمائة وستين ( 460 ) توفي سنة اثنين وخمسين ومائتين ( 252 ) (التهذيب 9/70) . - ومحمد بن جعفر هو الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بـ (غُنْدر) ، ثقة صحيح الكتاب ، قال ابن المبارك : إذا أختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم ، وقال العجلي : بصري ثقة وكان من أثبت الناس في حديث شعبة ، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة (193) ، وقيل أربع وتسعين ( 194) (التهذيب 4/338 ) . - شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي الأزدى مولاهم أبـو بسطام الواسطي ثم البصري ، الثقـة الحافظ المتقن ، قال الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال أحمد : كان شعبة أمة وحدة في الرجال والحديث ، وقال ابن إدريس :ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبـة وسفيان ، وقال ابن سعد:كان ثقـة مأموناً ثبتا حجة صاحب حديث . توفي سنة 160(التهذيب 4/155 ) . - وسلمة هو ابن كهيل بن حصين الحضرمي أبو يحي الكوفي ، قال أحمد : سلمة متقن للحديث وقيس بن مسلم كذلك ما نبالي إذا أخذت عنهما ، وقال ابن المبارك : كان ركنا من الأركان وشد قبضته ، وقال أبو زرعه : ثقـة مأمون زكي ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقـة ثبت في الحديث ، وكـان فيـه تشيع قليـل وهو من ثقات الكوفيين ، مات سنة (121 ) هـ (التهذيب 4/155 ) . - زيد بن وهب هو أبو سليمان الجهني الكوفي ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب وابن مندة أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إليه فلم يدركه ، ثقـة جليل ، مات بعد الثمانين ، وقيل سنة ست وتسعين (96) ، وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم . وثقة ابن معين ، وابن سعد وابن خراش ، والعجلي ، وعن الأعمش : إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه (انظر : الاستيعاب ت بهامش الإصابة 4/73 ، والإصابة 4/90 ، والتهذيب 3/427 ). - أما الرواية الواردة من طريق أبي الزعراء فهي بنفس سند ومتن الرواية قبلها عدا أبا الزعراء وهو خال سلمة بن كهيل ، واسمه عبد الله بن هانئ الكندي وقيل الأزدى ، قال ابن الأثير : له صحبة عداده في أهل مصر (أسد الغابة 6/ 122 ) وله ذكر في الاستيعاب (11/ 262 " هامش الإصابة "، والإصابة 11/145 )، وذكره ابن سعد في طبقة من روى عن علي -رضي الله عنه- من أهل الكوفة- فقال : روى عن علي وعبد الله بن مسعود وكان ثقة وله أحاديث (الطبقات 6 / 171) ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين ، كما ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب 6/61) . د - أما سند الرواية الرابعة فرواتها ثقات بدءً من خيثمة بن سليمان ومن فوقه فخيثمة هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حيدرة ، الإمام الثقة المعمر ، محدث الشام ، وصاحب مصنف " فضائل الصحابة " ، قال أبو بكر الخطيب : خيثمة ثقة ثقة ، مات خيثمة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة (سير أعلام النبلاء 15/412، تذكرة الحافظ 3 / 858) - وأحمد بن زهير بن حرب هو ابن أبي خيثمة الثقة الحافظ العالم المتقن ، وقد سبق الحديث عنه في سند الرواية الثانية فليراجع هناك . - عمرو بن مرزوق أبو عثمان الباهلي مولاهم البصري ، حدث عنه البخاري في صحيحه مقرونا بأخر ، قال عنه يحي بن معين ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : كان ثقة من العباد لم نجد أحدا من أصحاب شعبة كان أحسن حديثاً منه، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عن شعبة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ( 224) (الجرح والتعديل 6/ 413 ، سير أعلام النبلاء 10/ 417 ، تهذب التهذيب 8/ 99) . - أما الرواة الثلاثة ـ شعبة ، سلمة بن كهيل ، زيد بن وهب ، فقد سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثالثة بما يغني عن إعادته هنا . وكذا من دونهم لم يجرحوا ، بل وثق أكثرهم ، وأقلهم هو مستور الحال ، فأبو محمد بن أبي نصر أسمه عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب التميمي الدمشقي الملقب بالشيخ العفيف قال أبو الوليد الدربندي : أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق وكان خيراً من ألف مثله إسناداً واتقانا وزهدا مع تقدمه ، وقال رشأ بن نظيف : قد شاهدت سادات فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر كان قرة عين . وقال الكتاني : توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة فلم أر جنازة كانت أعظم من جنازته كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة .. قال : وكان ثقة مأمونا عدلا رضى (تاريخ دمشق لابن عساكر ـ النسخة المصورة 10/46 ، وسير أعلام النبلاء 17/366) . - وأبو القاسم بن أبي العلاء علي بن محمد المصيصي ، الإمام الفقيه المفتي مسند دمشق . قال عنه الحافظ بن عساكر : كان فقيهـا فرضيا من أصحاب القاضي أبي الطيب ، مـات بدمشق سنة سبع وثمانين وأربع مائة (487)، وقال الذهبي : كان فقيها ثقة (العبر 3/319 ، سير أعلام النبلاء 19/12). - وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، ترجم له أبن عساكر في تاريخ دمشق وقال : كان شيخاً مستورا ، مات سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) (تاريخ دمشق 5/302 ، ومختصره لابن منظور 7/ 260) . - وأبو محمد بن طاوس هو هبة الله بن أحمد البغدادي ثم الدمشقي ، شيخ السمعاني ، روى عنه ومدحه فقال : كان مقرئا فاضلا ثقة صدوقا مكثرا من الحديث ، ومن مشيخة ابن عساكر ، وروى عنه السِّلفي ووثقه ، وقال الذهبي: كان ثقة متصوفا . مات سنة ست وثلاثين وخمس مائة ( 536) (الأنساب 2/143 ، سير أعلام النبلاء 20 / 98) . هـ - أما سند الرواية الخامسة فيظهر أنه لا يصل إلى درجة الصحة لكنـة لا يقـل عن رتبة الحسن ، والحسن - كما هو معلوم - أحد مراتب الصحيح . فأبو محمد الدراني شيخ لابن عساكر ، وقد قال عنه : لم يكن الحديث صنعته ، وقد روى كثيرا من سنن النسائي الكبير عن الاسفراييني ، كانت وفاته سنة ثمان وخمسين وخمس مائه ( 558) (سير أعلام النبلاء 20/348). - وسهل بن بشر هو الاسفراييني الشيخ الإمام المحدث المتقن الرحال كما وصفه الذهبي ، وكان قد تتبع السنن الكبير للنسائي وحصله وسمعه بمصر ، قال عنه أبو بكر الحافظ كيس صدوق ، توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ( 491) (سير أعلام النبلاء 19/ 162). - وأبو الحسن علي بن منير الخلال ، شيخ صدوق ، لم يأخذ من الغرباء ، وكان ثقة فقيرا ، توفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة ( 439) (السير 17/619). - والقاضي أبو الطاهر الذهلي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقال : كان ثقة فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة ( 367 ) (تاريخ بغداد 1 / 313) . - وأبو أحمد بن عبدوس أسمه محمد بن عبدوس بن كامل السلمي ، وصفه الذهبي بالحافظ الثبت المأمون ، ونقل عن أبي الحسين ابن المنادى قوله : كان عبدوس من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث أكثر الناس عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمـد ابن حنبل ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين ( 293) (تذكرة الحفاظ 2 / 683) . - ومحمد بن عباد ، وسفيان -وهو ابن عيينة- سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثانية ، وكذا سلمة بن كهيل سبق الحديث عن توثيقه في الروية الثالث - وكلهم من رجال التهذيب - وعبد الجبار الهمداني هو الشبامي ، صدوق يتشيع (تقريب التهذيب 1/ 465) . وحجية بن عدي الكندي صدوق يخطئ كما في ( التقريب 1/155 ) (وقد وقع في بعض نسخ التقريب بن علي بدل عدي وهو تصحيف . انظر التهذيب 2/216). و - أما الرواية السادسة ففي بعض رجال إسنادها مقال : محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي هو الكوفي الملقب بالتل صدوق فيه لين كما في التقريب ، وفي الميزان نقل الذهبي تضعيف يحي بن معين والفسوي له ، وتعديل طائفة أخرى كأبي داود وابن عدي الذي قال : حدث عن محمد المقلب بالتل الثقات ولم أر بحديثه بأسا (انظر : تقريب التهذيب 2/154 ، ميزان الاعتدال 3/512) . - وهارون بن صالح الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ، وعنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدى ذكره ابن حبان في الثقات ، وفي الميزان : تفرد عنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي (تهذيب التهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) . - وأبو الجلاس الكوفي غير منسوب ، عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن بين يدي الساعة ثلاثا الحديث ، وعنه أبو هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ـ كما جاء في التهذيب ـ وفي التقريب قال ابن حجر : أبو الجلاس الكوفي مجهول من الثالثة (تهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) . - ومع ذلك فالرواية بسندها ساقها أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن أبي كريب محمد بن العلاء عن محمد بن الحسن الأسد ، عن هارون ابن صالح ، عن الحارث ، عن أبي الجلاس (مسند أبي يعلى 1/ 349) . ثم ساق إسنادا آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن الحسن بإسناد مثله ( 1/350) . ولعل هذا هو السند الآخر الذي أومأ إليه ابن عساكر في الرواية نفسها . وهذا السند الآخر - عن ابن أبي شيبة - ذكره - قبل أبي يعلى - ابن أبي عاصم في كتابه السنة فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجلاس قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ما أفضى إلي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء كتمته أحدا من الناس ، ولقد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك أحد هم ( كتاب السنة 2/476) . ومع أن الألباني ـ محقق كتاب السنة هذا ـ ضعف هذه الرواية لجهالة في أبي الجلاس وهارون بن صالح ، فقد ذكر أن أبا يعلى أخرجه من طريقين آخرين عن الأسدي به . وفوق ذلك كله فقـد نقل " الهيثمي " الرواية في مجمعـه عن أبي الجلاس ثم قال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ( مجمع الزوائد 7/333) . ز - وحين نأتي إلى الرواية السابعة نجد رجال إسنادها كالتالي :- أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن شيخ مقارب ( قال السخاوي : معناه وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة وهو نوع مدح ، وقال ابن رشيد : أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر . انظر : شرح الألفية ص158،163 ) (سير أعلام النبلاء 19/241) . أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد لله السبخي الشيخ الإمام الحافظ محدث مرو وخطيبها وعالمها، شيخ السمعاني وابن عساكر ، قال عنه السمعاني : فقيه صالح عمّر حتى سمعنا منه الكثير (الأنساب للسمعاني 3/ 318 ، سير أعلام النبلاء 20/184) . ـ أبو علي بن شاذان الحسن بن أبي بكر البغدادي ، قال عنه الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب ، ثم قال : سمعت الأزهري يقول : أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث ، وهو مسند العراق الإمام الفاضل الصدوق كما يقول الذهبي (تاريخ بغداد 7 / 279 ، سير أعلام النبلاء 17/415، تذكرة الحفاظ 3/ 175) . - أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة الأدمي -نسبة إلى بيع الأدم- القارئ الشاهد صاحب الإلحان ، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وأجهرهم ترجم له الخطيب ونقل روايته عن أبي علي بن شاذان وخلق ، وذكر الشطوي فيمن روى عنه ، وروى له حكايات ثم قال : قال محمـد بن أبي الفوارس سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (348) فيها مات محمد ابن جعفر الأدمي ، وكان قد خلط فيما حدث (تاريخ بغداد 2/ 147 ، الأنساب للسمعاني 1/ 101 ) . - أحمد بن موسى الشطوى أبو جعفر البزار ، قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبى وهو صدوق ، ونقل الخطيب توثيق الدارقطني له ، وقال ابن المنادي :كان صالحا مقبولا عند الحكام ومن أهل القرآن والحديث ومات سنة سبع وسبعين ومائتين ( 277 ) (الجرح والتعديل 2/75 ، تاريخ بغداد 5/141 ) . - أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي الكوفي ثقة حافظ روى عنه البخاري ومسلم وغيرهم ، ومات سنة سبعة وعشرين ومائتين ( 227 ) (التهذيب 1/05، التقريب 1/19 ) . - أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة متقن ، مات سنة تسع وسبعين ومائة (التقريب 1 /342) . - المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي ثقة متقن ، مات سنة ست وثلاثين ومائة (136) (التقريب 2 / 270) . - سماك بن حرب بن أوس بن خالـد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة ، صدوق ، وروايته عن عكرمـة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقال عنه ابن عدي : ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله وهو من كبار تابعي أهل الكوفة وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به (تهذيب التهذيب 4/232 ، 233 ، تقريب التهذيب 332) . قلت : ومع ما قيل في سماك ومعرفته بأيام الناس ، ألا أنه لم يذكر له سماع من علي ، بل لعله لا يمكنه ذلك وبين وفاتهما ما يزيد على ثمانين سنه ( 80 ) ولهذا يبقى في الرواية انقطاع بين سماك وعلي رضي الله عنه . ح - أما إسناد الرواية الأخيرة : - أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم ، أمام فاضل ومحدث متقن ، كما قال الذهبي ، وثقة ابن ناصر ، وقال الصفدي : وكان صالحا زاهـدا عابدا أمينا صدوقـا ، توفي سنة ثلاث عشـرة وخمس مائه (513) (سير أعلام النبلاء 19/423 ، الوافي بالوفيات 3/ 169) . - وأبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيـد الله الرَّقي ، سكن بغداد , وكان أحـد العلماء بالنحو والأدب واللغة عارفا بالفرائض وقسمة المواريث كتب عنه الخطيـب البغـدادي وقال عنه : كان صدوقا ، مات سنة خمسين وأربعمائة ( 450 ) (تاريخ بغداد 10/387 ، 388 ، الأنساب للسمعاني 3/ 84، 85) . - أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرىء ترجمة الخطيب في تاريخه وقال : كان ثقة صادقاً دينا ورعاً ، ويقـول : سمعت الأزهري ذكره فقال : كان إماماً مـن الأئمة . مات سنة ست وأربعمائـة (406) .، ونقل صاحب الشذرات عن الذهبي أنه عاش ( 82) سنه . (تاريخ بغداد 10/380 ، شذرات الذهب 3/181) . - أبو عمر محمد بن عبد الواحد لعله البغوي الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب قال الخطيب : كان جماعة من أهل الأدب يطعنـون عليه ولا يوثقونـه في علم اللغة ، فأما الحديث فرأينـا جميـع شيوخنا يوثقونه فيـه ويصدقونـه ، وقال الذهبي وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ ، وإنما ذكرته لسعة حفظـة للسان العرب وصدقه وعلو إسناده مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ( 345 ) (تاريخ بغداد 2/356 ، سير أعلام النبلاء 15/ 508) . والغطافي لم أعثر له على ترجمة ، ولعلى الاسم تصحف في الأصول المخطوطة فحال دون ضبطه ومعرفته بدقة والله أعلم . ثالثاً : سيف بن عمر .. مشجب !! لقد كان سيف بن عمر التميمي - يرحمه الله - مشجباً - علق علية السابقون واللاحقون مسألة إنكار ابن سبأ ، بل زاد بعضهم ، وحمله اختلاق عدد من الصحابة ، ليس (القعقاع بن عمرو رضي الله عنه ) إلا واحداً من هؤلاء ، فقد ألف ( السيد مرتضي العسكري ) - وهو رافضي المذهب والهوى - كتاباً بعنوان ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) والكتاب مؤلف قبل ما يزيد على ( عقدين ) من الزمن ؟! ويعتمد مؤلفه اتهام (سيف ) باختلاق هذه الشخصيات وأحداثها ، ليس في هذا الكتاب فحسب بل وفي كتابين قبلة أحدهما بعنوان : ( عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري ، ط النجف 1375هـ / 1956م) ـ والأخر بعنوان : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ، ط - دار الغدير ، بيروت ، طهرن / 1392هـ / 1972م) ثم جاء ( حسن المالكي ) يجدد ما أندثر من هذه الأفكار ، ولا يخرج عن إطارها ويحمل حملة شعواء ظالمة على سيف بن عمر، وهذه شواهدها وما يناقضها . أ - يقول المالكي : " ورغم أن الطبري لم يورد في تاريخه أقوالاً في الجرح والتعديل إلا في النادر ، ولم يجرح الضعفاء الذين يروي عنهم إلا أنه صرح بضعف سيف بن عمر ، فذكر مخالفة سيف للإجماع في أكثر من موضع ، مع أن الطبري لم يذكر هذا عن رواة آخرين ضعفاء كأبي مخنف والواقدي فيعد الطبري من مضعفي سيف بن عمر " ( ص 53 نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) . فهل يصح هذا القول ؟ أولاً : لم يبين لنا ( المالكي ) مواطن تضعيف الطبري لسيف حتى نشاركه الحكم أو عدمه . ثانياً : ليس صحيحاً أن الطبري لم يصرح بضعف ( أبي مخنف ) بل تجاوز بعض مروياته ولم يستسغها . وقال " فذكر - أبو مخنف - مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعه العامة " ( تاريخ الطبري 4/557 ) . ثالثاً : وليس صحيحاً كذلك أن الطبري لم يُصرح بضعف (الواقدي) بل قال عنه ما نصه : " وأما الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذكريه ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته "( تاريخ الطبري 4/ 356 ) . فهل فاتت هذه النصوص على ( المالكي ) وهو الذي ذكر أنه قرأ المجلدين الثالث والرابع لتاريخ الطبري ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ص 45 ) أم تناساها أم يفهمها بغير فهمنا إياها ؟ اكمل |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
وحيث يقـرن ( المالكي )بين (سيف) و ( أبي مخنف ) يقول عن الأول الوضاع المتهـم بالزندقة !! ، ويكتفي بالقول عن ( أبي مخنف ) الشيعي ؟ ( المرجع السابق ص 33) .
ج - يطلق ( المالكي ) عبارات مرجفة يستبعد فيها توثيق ( سيف ) ولو بحث الباحثون عشرات السنين ، فإذا أحس أن عبارة ( ابن حجر ) رحمة الله في سيف ( عمدة في التاريخ ) ستحرجه خرجها تخريجاً يتفق وهواه وفهمه ( وسيأتي البيان ) أما عبارة ( الذهبي ) في سيف (كان إخبارياً عارفاً ) فهي تزيد من حملته ، ولذا تراه أحياناً يتغافلها ، وأحياناً أخرى يفسرها كما فسر عبارة ابن حجر ، وبكل حال فهو يعتبر هاتين التزكيتين من هذين العلمين في الجرح والتعديل ( متوهمة وليست صريحة ) ( انظر ص 55، 60، 84 من الكتاب السابق ). د - يجزم ( المالكي ) بالقول : " ويعد الحافظ ( ابن حجر ) المتساهل الوحيد في الإكثار من روايات سيف مع حكمه عليه بالضعف : " ( ص 55) ( وسأبين ما يناقضه ). هـ-ويتهم ( المالكي ) ( سيفاً ) باختلاق الرواة ، بل واختلاق الشخصيات الكبيرة المشهورة ، على الرغم من اعترافه بصحة سند بعض المرويات التي رواها سيف ( ص 62، 63 ) و - وتظل تهم ( المالكي ) تلاحق ( سيفاً ) دون أن يجد له فيها عذراً ، أما الرواة الآخرون فإن وجد في رواياتهم ( مجهولون ) فهي قله نادرة بينما الجهالة في أسانيد سيف سمة ظاهرة ( ص 68) وسيتضح لك بعد الفرق بين ( سيف) و ( أبي مخنف ) على سبيل المثال في الرواية عن المجهولين . ز- وأعظم من ذلك أن يوهم ( المالكي ) قارئي كتابة أن مرويات ( أبي مخنف) تسير في إطار الروايات الصحيحة ! التي تخالفها روايات سيف ( ص69). ح – ويتناقض (المالكي)حين يعقد لـ (سيف) عنواناً :frown: طعنة في كبار الصحابة والتابعين ) ( ص70 ) ثم تراه يعترف بدفاعه عن الصحابة ، وإن كان يسوقها مساقاً خاصاً ، فأهل الحديث لم يغتروا به ، لعلمهم إنها كذب ؟ ! ( ص73) أهكذا تكون المنهجية أم بهذا التلاعب ينقذ التاريخ الإسلامي ؟! ط – وأخيراً ( المالكي ) في حلقته الثالثة عن ( القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة ) المنشورة في جريدة الرياض يفصح عما في نفسه صراحة حين يفضل ( أبا مخنف ) على (سيف) ويقولها صراحة وهو يتحدث عن (أبي مخنف) و(المسعودي)" لكن هؤلاء كلهم فوق سيف بن عمر ؟! فهل الأمر كما صورة المالكي ؟ تعالوا بنا لنوازن بين الرجلين ( سيف ) و ( أبي مخنف ) ونقرأ بتمعن كلام علماء الجرح والتعديل ، وننظر ما قاله المؤرخون المعتمدون في ( الأخباريين) وبين هذا وذاك نقف على تعليلات ( المالكي ) وتوهيمـه ( للعلماء ) حين يخالفون مساره في ( سيف ) . 1- سيف بن عمر لا يستطيع منصف أن ينكر الضعف المنسوب إلى سيف عند علماء الجرح والتعديل ، ولكن من الإنصاف لسيف ، كراوية في التاريخ _ أن يقال : أ- تهمة الزندقة التي اتهم بها دافع عنها " ابن حجر " حين قال : " أفحش ابن حبان القول فيه " ( تقريب التهذيب 1/344) . ومن الأمانة العلمية أن تذكر هذه المدافعة بازاء التهمة !! ولم أر ( المالكي ) توقف عندها . ب- فرق العلماء قديماً وحديثاً بينا الشروط المطلوبة لراو يروى في الحلال والحرام وآخر يروى في الأخبار والسير وفضائل الأعمال ، وقال الخطيب البغدادي " باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجاوز في فضائل الأعمال " ثم روى بسنده إلى الإمام احمد بن حنبل -يرحمه الله- أنه قال : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد"(الكفاية في علم الرواية ص212-223). وتحدث المعاصرون عن ضرورة المرونة في تطبيق قواعد المحدثين في نطاق التاريخ الإسلامي ( د . أكرم العمرى : السيرة النبوية الصحيحة 1/45 ) . ملحوظات أخرى في الكتاب : وفوق ما سبق عرضه من آراء وملحوظات ، وتحقيق، فثمة ملحوظات أخرى أسجل ما (تيسر) منها ، وفي جزء يسير من الكتاب. 1 - يحذّر المالكي من كتابات من يحملون همّ (التاريخ الإسلامي) ويعتبرها أخطر من كتابات (المستغربين) و(أهل الأهواء) لأن هذه الأخيرة - كما يقول لا تخفى على القارئ اللبيب! ثم يضيف المالكي ( في الهامش ) قوله : " الغريب أنني وجدت في كتب ( طه حسين ) من ( الإنصاف ) أكثر مما وجدته في كتب بعض من يدعون أنهم يحملون هم (التاريخ الإسلامي) ..!! (ص36، من الإنقاذ) . وأنا هنا أتساءل لماذا طه حسين بالذات ؟ ألأنه (شكك) في التاريخ الإسلامي و(أنكر) ما لم ينكره غيره ، وكتاباته في (السيرة) و(تاريخ الخلفاء) وغيرها لا تخفى وهل يعلم (المالكي) تشكيك طه حسين (المنصف في نظره) في تاريخ الشيخين (أبي بكر وعمر) رضي الله عنهما ، حين يقول : " وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روي عن هذه الأحداث ، وأكاد أقطع بأن ما كتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين ، ومن تاريخ العصر القصير الذي وليا فيه أمور المسلمين أشبه بـ( القصص ) منه بتسجيل (حقائق ) الأحداث التي كانت في أيامها ... " ؟! هذا ما سطره ( طه حسين ) في مقدمة كتابه ( الشيخان ) فهل يروق ذلك للمالكي ؟! أم تراه يروق له قوله عن معاوية رضي الله عنه : " وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب النبي ( هو أبو ذر .. ولم يستطع أن ( يبطش ) به لمكانه من رضى رسول الله ( ، وإيثاره إياه ولسابقته في الإسلام ، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال" . (الفتنة الكبرى 2/57) . وأين الإنصاف عند ( طه حسين ) وهو يقول عن ( عمرو بن العاص) رضي الله عنه : " كان يكره بيعة علي لأنه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم ، ولهذا انضم إلى معاوية ، وكان ابنه عبد الله يرى أن أباه قد باع دينه بثمن قليل ... " !! أم يرى المالكي ( إنصاف )طه حسين في شدته على بني أمية ، سواء من الصحابة أو من التابعين ؟ وماذا هو قائل عن منهجه في أحداث الفتنة حين يقول : " وأنا أريد أن أنظر إلى هذه القضية نظرة خاصة مجردة ، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى ، ولا تتأثر بالإيمان ولا بالدين، وإنما هي نظرة المؤرخ الذي يجرد نفسه تجريداً كاملاً من النزعات والعواطف والأهواء مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها " ( الفتنة الكبرى 1/5) . أم يراه منصفاً حين يقول عن عبد الله بن سبأ : إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء .. إنما كان متكلفاً منحولاً ، قد اخترع بآخرة ... أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم .."؟! (الفتنة الكبرى 2/90-91) . اللهم إنا نبرأ إليك من هذا الهراء ، وإن اعتبر المالكي ( صاحبه ) منصفاً ؟! ولا يتسع المقام لأكثر من هذا وإذا تسللت مثل هذه الأفكار (لطه حسين) واعتبر بها أو بمثلها (أكثر إنصافاً ) من المؤرخين الإسلاميين عند طبقة ( المنقِذين !!) بطلت الدعوى بعدم تأثيرها في ( المُنقَذين ) ولله في خلقه شؤون ؟!! 2 - يقلل ( المالكي ) من كتاب ( العواصم من القواصم ) لابن العربي من وراء وراء، فهو يبدأ بالتشهير بتعليقات ( محب الدين الخطيب) على الكتاب ، ويقول : إن الجهلة من المؤرخين قلدوها وأصبحوا بها يعارضون الأحاديث الصحيحة والروايات الثابتة ؟! (ص35) . ثم لا يتمالك نفسه حتى يصل إلى ( ابن العربي ) نفسه ، وكتابه ، الذي يعده من الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث، وإنها تجمع بين نقيضين وفيها تحريف للحقائق أو الاستدلال بالصحيح أو الكذب الصراح المجرد أحياناً (ص35، 36) . 3 - ولم يسلم ابن تيمية من (لمز) المالكي ، وإن جاءت بعبارات ومقدمات (ذكيّة) حين يقول : " ... فكيف تقنع المتعصب ضده بما في مؤلفاته من خير كثير، وكيف تقنع المتعصب له بالأخطاء الظاهرة الموجودة في كتبه ... " (ص36، الهامش). أما كتبه فيختار منها ( منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية ) ليضعه (قبل) ضمن قائمة الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث، والتي يقلدها المؤرخون بلا محاكمة للنصوص ثم يحذف ذكره في الكتاب مؤجلاً الحكم النهائي بعد دراسة الكتاب دراسة مستفيضة .. (ص35، الهامش). ومع اعتقادنا بعدم العصمة لأحد ( سوى الأنبياء عليهم السلام ) فمن حقنا أن نسأل (المالكي) وهو الذي أصدر هذه الآراء بعد دراسة استمرت أربع سنوات - كما ذكر حين أصدر حكمه - من قبل على منهاج السنة - مثلاً - ألم يكن بعد الدراسة فلماذا حذفه في الكتاب؟ وإن كان لم يستوف البحث فكيف أعلن رأيه قبل استكمال بحثه؟! أم أن حذفه خشية الإثارة ، ولئن الكتاب يعالج موضوعاً لا يخفى؟! هذا نموذج صارخ للعلمية والمنهجية المالكية !! والله المستعان ، وأرجو ألا يسارع المالكي بتصنيف من يدافع عن ابن تيمية بالتعصب له ؟! أما كتاب ابن العربي ( العواصم من القواصم ) فعلى الرغم مما فيه من ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر، فيكفيه فخراً ( مدافعته عن صحابة رسول الله ( ) وهذه لا ترضي ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتُبر قديماً وحديثاً سبّ صحابة رسول الله ( زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ( فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول ( عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ( ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة "( الكفاية في علم الرواية ، للخطيب البغدادي ص97) . ويقول إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل يرحمه الله : " ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ( كلهم أجمعين ، والكف عن ذكر مساويهم، والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله ( أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، بل حبهم سنة ، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة ... " ( رسالة السنة للإمام أحمد ص78) . وأنا هنا أحذر ( المالكي ) من سب أحدٍ من أصحاب رسول الله ، وأذكره بأن التعريض بالكتب المدافعة عنهم كـ(العوام) والكاشفة لقدح القادحين فيهم كـ(منهاج السنة) هو طريق إلى النيل منهم، ولو جاء باسم البحث العلمي والتحقيق، ولو قدم له بالاستفادة من أخطاء سلفنا السابقين ؟ (ص78) ، كما أذكره - وغيره - بأن من يعرض لهؤلاء الأصحاب بالنقيصة والطعن - ولو من وراء وراء - فسيكشفه الله ويفضحه في عقر داره ، وإذا جرى قدر الله بوجود من يدافع عن هؤلاء في كل زمان ومكان ، فدفاع الله عنهم أقوى وأمضى (( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور )) (الحج : 38). 4 - و " ابن سبأ " شخصية تاريخية وحقيقة ثابتة ، يتضافر على ذكرها الرواة والمرويات، ويتفق على وجودها ( السنة ) و ( الشيعة ) ولكنها محل (شك) أو (إنكار) عند المالكي ، فهو يعجب بالدراسات التي انتهت إلى اعتبار (ابن سبأ) أسطورة (ص58) ، ويصف ( ابن سبأ ) باليهودي النكرة !! (ص71) . بل يذهب ( المالكي ) أبعد من هذا وهو يحاول - دون دليل - إنكار صلة عقائد (الشيعة) بابن سبأ ، من خلال إنكاره واستبعاده نشر (ابن سبأ) فكرة (الوصية) (ص79). وهذه مغالطة علمية ، وإنكار لما لم ينكره (الشيعة) أنفسهم فضلاً عن كلام أهل السنة ، وهاك البرهان فالشيعي سعد بن عبد الله القمّي (ت229 أو 01هـ) يعتبر (ابن سبأ) أول من قال بفرض إمامة علي ورجعته ... " (المقالات والفرق ص10-21) ، وأقدم كتاب عند الشيعة معتمد في علم الرجال ، هو : رجال الكشي ، للكشي (من أهل القرن الرابع الهجري ) . وقد جاء في الكتاب ما نصه : " إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى (بالغلو) فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول ( في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية " (الكشي ص108، 109). وللمزيد حول هذه النقطة يمكن الرجوع لما كتبه الدكتور ناصر القفاري في كتابيه (القيمين ) : (1) - أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ( 2/654 وما بعدها ) . (2) - مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ( 1/136-138 ) . أفيكون ( المالكي ) أكثر ( دفاعاً ) عن أصول ومعتقدات الشيعة من الشيعة المتقدمين أنفسهم ؟ ذلك أمر خطير وهو لافت للنظر ، وكذلك ينقذ التاريخ عند غير أهل الاختصاص ؟! 5 - ورد في كتاب (المالكي) ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) أكثر من مرة، الحديث عن (الشيعة) بمثل هذه العبارات : " فنحن في هذا العصر خاصة مغرمون بالرد على المذهب الشيعي!! وبالتالي قبول كل ما يخالفه وإن كان باطلاً ، ورد كل ما يوافقه وإن كان حقاً ... " (ص72) . ويقول في ص77 : " أما بين الخاصة فلم تنتشر روايات سيف على مدى قرن ونصف القرن من موته (180) فكان أول من أشهرها - كما أشهر غيرها- هو الطبري (310هـ) وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً ، فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة !!" . ولبروز هذه الظاهرة في الكتاب - لمن تأمل - فتراه يعرضها على استحياء وتخوف ولربما خشي (التهمة) بسببها ؟ ( انظر ص42، 267) ، فلماذا هذه المدافعة - وأكثر من مرة في الكتاب - ؟ أدع الإجابة للمالكي! 6 - وحين يشن ( المالكي ) حملته ، على ( بعض المؤرخين الإسلاميين) ويعيب مناهجهم ، ويستنكر نتائج أبحاثهم ، تراه (يقبل) و(يثني) على كتب ودراسات معينة، ويعتبرها من أروع الدراسات : وهما : 1 - دراسة الدكتور عبدالعزيز الهلابي عن: عبد الله بن سبأ . 2 - دراسة للسيد مرتضى العسكري (عن ابن سبأ كذلك) (انظر ص57، 58) . وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : إنكار " عبد الله بن سبأ " واعتباره شخصية (وهمية) (أسطورية) - وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن إعادته هنا. ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) هو (توهيم) القارئ ( أسبقية) كتابه (الهلابي ) على كتابة (العسكري) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة (الهلابي) يقول ما نصه : "هناك دراسة أخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فإنه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها لدكتور الهلابي... " ؟ (ص58) . أما الهلابي فحين ابتدأ الحديث عنه قال : " وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر... " (ص57) . ترى ( أيجهل ) المالكي ، أن دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد بن سبأ وأساطير أخرى) طبعته الأولى عام 1392هـ/1972م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام 1407/1408هـ - 1986/1987م ؟ فتلك معلومة ينبغي أن يصحح (إنقاذه) منها ؟ ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم. أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري (الشيعي) ؟! وعلى أية حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن (نحتاط) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين، فمع اعترافه أنه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر في سبيل دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما ، إلا أنه يقول : " وخالفتهما في بعض النتائج التي لم أعلن عنها " (ص81، 82) فهل (يتحفنا) عاجلاً بهذه المخالفات ، وهل يكون من بينها - وهي أهمها - عدم موافقتهما لإنكار ابن سبأ والقول بأسطوريته ؟ نرجو ذلك . 6 - وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره لـ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنواناتها ) في فهرس الكتاب كافية للكشف عن هويتها ، ومنها على سبيل المثال : 1 - خلافة علي بن أبي طالب / عبد الحميد فقيهي . 2 - الإمامة العظمى / عبد الله الدميجي . 3 - صحابة رسول الله / عيادة الكبيسي . 4 - عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ . 5 - أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبد العزيز نور ولي . 6 - تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آمحزون. ولا يعني ذلك - بكل حال - تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن (النقد البناء) و(أدب الحوار والخلاف) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه ، بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة (ص38) . كل ذلك وأمثاله من التّهم والجرأة في إصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا إليه المالكي ، غفر الله لنا وله . ويحق للقاريء ( المتمعن ) أن يسأل عن ( سر ) التركيز ( بالنقد ) على هذه الرسائل بالذات ، ( وقواسمها المشتركة : أ - الدفاع عن الصحابة بشكل عام والتحقيق في مواقفهم في الفتنة . ب- الكشف عن مرويات الشيعة وأثرها في التاريخ) وأملي أن يطلع القارئ الكريم على هذه ( الكتب المطبوعة ) محل نقد (المالكي) ليعلم ما فيها من خير ، وليطلع على الحقيقة بنفسه ، وليهدي لأصحابها ما يراه من ملحوظات عليها . 7 - كما يلفت النظر - في كتابة المالكي - أن عين القارئ لا تكاد تخطئ في كتابته ( الشحن النفسي ) و ( التوتر العصبي ) و ( الحدة في النقد ) و(التهجم) حيناً، و(السخرية) حيناً آخر ، ولم تسلم مناهج الجامعات ، لا تقدير ولا احترام (للمتخصصين، والتخصصات ) وكل ذلك مقابل تزكية الذات ؟! فهل يسوغ ذلك شرعاً أم عقلاً يا حسن ؟! والله يقول : (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)) (الحجرات :11) . وهذه نماذج من ( تهم ) و(حِدَّه ) و ( تجهيل ) الآخرين عند (المالكي). يقول في (ص19 من كتابه ) : " ... بينما الحق والواقع يقرران أن هذه المؤلفات ( للمؤرخين الإسلاميين ) يتمش الزور في مناكبها ، والباطل في جوانبها، لا ترفع حجاباً من باطل ، ولا تملك إقناعاً لسائل ... " ، ويقول في (ص34) " بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الإسلاميين - دعك من غيرهم - أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري، أو خليفة بن خياط مثلاً .. إلى أن يقول " ألا يدل هذا على غبش في الرؤية ، وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين ، وجهل مركب مزدوج ؟! " ص34 ، ويقول في ص38 : " إن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ليس معناها أن نضع كذباً " محبوباً مكان الحقائق المكروهة ... وإنما الواجب هو تسجيل ما صح من التاريخ ونبذ الضعيف والموضوع ، وما أبعد أكثر المؤرخين عن هذا الواجب في التطبيق ، فهم لا يقتربون من التحقيق العلمي ولا يكادون ، وما مؤلفاتهم إلا مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ... " ، ويقول في الصفحة نفسها : " أوجه ندائي إلى المتحدثين أن ينقذوا منهجهم من تحقيقات ، بل (تلفيقات) المؤرخين الإسلاميين خاصة لأنهم أكثر الناس تشدقاً بمنهج المحدثين !! .. " . أدع هذه ( التهم ) و ( المجازفات ) دون تعليق ، فهي معبرة عن المستوى المتقدم في الكتابة العلمية المنقذة ؟ وهي نموذج لأدب الحوار ، وأسس النقد ، ارتضاه (المالكي) لنفسه، وعبّر به عن الآخرين ، وشمل به أكثرية المؤرخين ؟! لكنني أتساءل : لماذا كل هذا ؟ وأنا أعلم أنه ليس بيني وبين الأخ (حسن) شيء شخصي وأتوقع بقية أصحاب الكتب كذلك، وإذا لم يكن شيء من هذا ، فما الدافع لهذا الأسلوب ... أيريد مزيداً من الإقناع ، فالحجة وحدها كافية ، وإذا خدمت بالأسلوب المناسب والكلمة الطيبة كانت الاستجابة إليها أسرع ؟! أم هي نوع من ( الإسقاط ) و ( توجيه ) أراء الآخرين ، فليس ذلك سبيل العلماء ، في بيان الحق وكشف الباطل ، أم تراه ( يُغيضه ) شيء معين ( تجمع عليه هذه الرسائل ، وتكشفه ) فينبغي أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره ! 8 - وأراك - يا حسن - ( تدندن ) كثيرا حول ( علي ) رضي الله عنه، و(بيعته) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل إليك أنك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه؟! إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله ( ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين - إلا من في قلبه مرض - ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في (بيعته) ولكن هل تعلم أن (محنة) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه (ويغالون) فيه (عظيمة) وأول من يتبرأ منهم (علي) نفسه وهو القائل: " لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدّ المفتري " ، قال ابن تيمية يرحمه الله : " وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة " (الفتاوى 28/475). وهل يصح القول منك "ولكن علياً لا بواكي له !!" ص41. وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : وقد روينا عن الإمام أحمد قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (الفتح 7/74) ، وعن احمد وإسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي (الفتح 7/71) ، ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على (علي) رضي الله عنه من قبل طائفة (غلت) فيه، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله " إن عامة ما يُروى عن علي الكذب" (صحيح البخاري مع الفتح 7/71 ، وانظر : الفتح 7/73) . 9 - وأراك - يا حسن - تُعرّض بسياسة عثمان رضي الله عنه ومعارضة الصحابة له مشيراً إلى " أن الصحابة الذين كانوا يعارضون سياسة عثمان قد ندموا ولم يكونوا يرون قتله ... " ص198 ، وفي سبيل ( دفاعك ) عن ( الأشتر النخعي ) أحد مناصري علي بن أبي طالب رضي الله عنه - كما تقول - (ص197) ، قطعت بأن عدداً من الصحابة (اخرجوا) مع الثائرين فقلت : " وقد خرج مع الثائرين من هو أفضل من الأشتر ، كعبدالرحمن بن عديس البلوي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وهما من الصحابة (المهاجرين) ، بل كان معهم بعض (البدريين) كجبلة بن عمرو الساعدي... " (ص198) ، وليتك أنصفت ، وأخرجت ( القارئ ) المبتدئ ، من هذه الفتنة فقلت : كما قال ابن عساكر - يرحمه الله - ونقله عنه ابن كثير يرحمه الله : " إن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله ، تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم إلا محمد بن أبي بكر... " . ( تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه ) ص503-505، البداية والنهاية 7/202 ، 203) . وكما قال ابن تيمية يرحمه الله - وهو يدفع مزاعم الرافضي - " ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله ... " (منهاج السنة 8/313) ، وقبلهما قال الحسن البصري - يرحمه الله - وقد سئل : أكان فيمن قتل عثمان أحدٌ من المهاجرين والأنصار ؟ قال : " كانوا أعلاجاً من أهل مصر " (تاريخ بن خياط ص176) ، وفي طبقات ( ابن سعد ) كان - قتلة عثمان - رضي الله عنه : حثالة الناس، ومتفقون على الشر (3/71) . أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع (ظناً) قد يتسرب إلى ذهن قارئ باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما ؟ 10 - ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع إليها بنوع من (الاختيار) لما يريد ، والإسقاط (أو التغافل ) لما لا يريد ، وإذا سبق نموذج (الطبري) ورصده لتضعيف (سيف) وإهماله لتضعيف (أبي مخنف ، والواقدي) ، فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت287هـ ، فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في ( إثبات تهمة بني أمية في سب علي رضي الله عنه) ص25 ، ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات لـ ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (982) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة ؟ أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءً من كتابه !! ولئن ضعّف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج (أبي يعلى ت307هـ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي ؟ أم أنها ضمن الحقائق المكروهة ؟ فأين دعوى المالكي " إن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !!" . (ص38 من الإنقاذ ) . لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول ! كلمة أخيرة : وبعد - يا حسن - فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالإثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود ! وليس سراً أن يقال لك إن كتابك ( الإنقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه، وحققت لهم (حُلماً ) طالما فكروا في الوصول إليه، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر؟ أو نكون هدفاً لسهام الآخرين ، وثمة (أشباح) خلف الستار تقبع ؟! إن في ( تأريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه المتعمد ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلاً عن (العالمين) وأهل الاختصاص، على تجليته وصرف الجهود له، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين (هدم) ما بُني ، والمساهمة في (إقامة) ما تهدم من البناء ؟! اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . تعقيبا على ردود المالكي عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي ؟ ( 1 / 2 الحلقة الأولى ) طالعت ما كتبه ( المالكي ) في جريدة الرياض الثلاثاء 9/4/1418هـ بعنوان (عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق) وكان - في زعمه - رداً على الحلقات الأربع التي كتبتها للجريدة نفسها بعنوان " الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي" أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد 27 ، 28 ، 29 ، 30/3/1418هـ. وقبل أن أستكمل قراءة مقال المالكي - علم الله - هاتفني عدد من المهتمين والعارفين ، يشكرون على المقالات السابقة ، ولكنهم متفاوتون في وجهة نظرهم حول الرد على (مغالطاته) (وكاسحاته) ؟ إذ يؤكد الكثير منهم على طبيعة المالكي الشخصية ، وتخصصه في (الجدل) ورغبته في (المراء) وأنه لا يرغب (الحقيقة) قدر ما يهوى النقاش وإثبات الذات ، وتسفيه أحلام الآخرين ، والوصول إلى هدف معين؟ وبالتالي - وحسب وجهة نظر هؤلاء فلا فائدة من إضاعة الوقت معه ، وأقصر الطرق لسقوطه إغفاله وتناسيه ، ويضرب هؤلاء أمثلة لمن ردوا على المالكي ونصحوه ولكن دون جدوى ، ويرى هؤلاء أن الناس لم يبلغوا درجة من البساطة بحيث تتأثر قناعاتهم الراسخة بمثل هذه الطروحات الفجة. أما الفئة الأخرى فيرون ضرورة التصدي له، وفضح أفكاره ، وبيان (عور) منهجه ، ولو كان ذلك على حساب الوقت المبذول - فيما هو أنفع - وحجة هؤلاء أن ثمة طائفة من القراء قد تنخدع به ، وقد يتطاول هو إذا لم يجد من (يُقلم أظفاره)؟ ثم بدالي رأي وسط يقضي بالرد على مغالطاته الأخيرة ، وبيان تناقضاته ، وخلل منهجه وإعطاء القارئ بعض (الحصانة ) لما يمكن أن يكتبه مستقبلاً ، وبيان سهولة (الكذب) عنده ، والتزوير وتشويه الحقائق بأساليب ملتوية ، وعسى أن يكون ذلك إسهاماً في حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، وكشفاً للتدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي، والمتدثر بمنهج المحدثين والتحقيق العلمي ؟! وأستطيع القول - وبكل ثقة ، ودون مجازفة - أن من أبرز سمات منهج المالكي في كتاباته التاريخية ما يلي : - النيل من الصحابة والتعريض بهم ؟ - والتقول على العلماء بغير حق ، وتجريحهم ؟ - والهوى مع المبتدعة والدفاع عنهم ؟ - وتشويه الحقائق التاريخية والتشكيك فيها ؟ - والتشابك مع الطرح المشبوه ، وتلميع المشبوهين ؟ - والكذب والمراوغة ؟ - والغموض في الشخصية والأهداف ؟ وأمتلك الدليل ومن كلام المالكي نفسه ، وأنصف المالكي من أقام البيّنة عليه من كتبه ومقالاته ، ويعلم الله أنني أجد في كل مقالٍ يكتبه، أورد يُعقّب به مستمسكاً جديداً، وتتضح لي - وربما لغيري - ملامح شخصيته أكثر فأكثر، ويبادلني الشعور بها أساتذة فضلاء ، وأخوة أعزاء ، ولله الحمد والمنة . ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم ويبدو لي أن المالكي يدافع قلقاً مزمناً ، ويعيش تناقضاً مؤلماً ، فلا هو بالسويّ الذي يستطيع السير مع الصحاح ويسعه ما وسع جمهور الأمة ، ولا هو بالمقتدر على أن يبوح بما لديه جهاراً ، ولذا تراه (يتسلل) في طرح أفكاره تسللاً ، فإذا كُشف في جانب احتمى بجانب آخر، وأوهم بسوء فهم الآخرين له ، وكال لهم (التهم) جزافاً حتى لا ينكشف أمره ؟ وحين طالعت ما كتبه ( المالكي ) رداً على مقالتيّ المنشورتين في جريدة (المسلمون) بعنوان ( ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر ) أيام الجمعة الموافق 5 ، 12/4/1418هـ ، ولم يكن رداً عليه قدر ما كان نشراً لحقائق علمية ، مع بيان مغالطات من شكك فيها . حينها تذكرت قول المصطفى ( في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه " ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول الله ( هذه الآية : ((ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قومٌ خصمون)) ( انظر : صحيح سنن الترمذي 3/103 ، والآية (58) من سورة الزخرف) . ولقد لفت نظري هذه المقدمة التي ابتدأ (المالكي) بها مقاله في جريدة الرياض ، والمسلمون وهو يحاول الخروج من (الحصار) بأساليب لا أظنها تمر على (اللبيب) وإن لم يكن من أهل (الاختصاص) وانظر إليه مثلاً وهو يقول في جريدة الرياض : " لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المنتقدة لشككت في هذا المنتقد ... " ؟ . ولا غرابة فمن ( المخارج ) التي اعتادها المالكي ، تسفيه أحلام الآخرين، وعدم فهمهم، ورميه لهم بالتهم .. إلى غير ذلك - مما يحاول معه استعطاف رأي القراء من جانب، والخروج من المأزق من جانب آخر ؟ ولئن قال عني " والدكتور سليمان العودة بنى (كل) مقالاته الأربع على فهم خاطئ لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطئ ردّ رده ، ثم اتهمني ... " فقد قال مثل ذلك أو قريباً منه لغيري ، ففي رده على (الفقيهي) قال المالكي : 3 - ومن الأسباب أن الأخ الفقيهي - سامحه الله - قد حملني أشياء لم أقلها ، وأفهم القراء من مقالاتي أشياء لم تخطر لي على بال، فأجاد - سامحه الله - التحوير وأساء التفسير لكثير مما كتبته ولم ينس أن يتهمني بالبدعة والاستشراق كما هي ديدن أكثر المؤرخين (الإسلاميين) أيضاً في هذا العصر (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ص224). وفي رده على الدكتور (الفريح) ردد نفس النغمة فقال : وحقيقة قلت لكم أكثر من مرة أن البلاء يأتي في عدم فهم المكتوب، أو عدم قراءته ، أو تعمد الظلم والتزوير، وللأسف أن كل هذا وزيادة قد وقع فيه الأخ الفريح ... " ( الحلقة السادسة من حديثه عن القعقاع : وقفة مع الردود والتعقيبات) . ولم يسلم الدكتور (العسكر) من هذه التهمة ، رغم ثناء المالكي عليه وأن رده اكتسى بحلل الخلق الرفيع والأدب الجم .. لكن المالكي عاد ليقول عن العسكر : أشعر بأن الدكتور استعجل في قراءة مقالاتي الأربع ، وحملني أشياء لم أقل بها .. (كتاب الرياض ص89، 91) . أما الدكتور ( الهويمل ) فرغم ما في مقاله من وقفات وإشارات معبرة فقد اعتبره المالكي ( أنه مقال بلا موقف ) ، واختزل الرد على مقال الدكتور الذي جاء في صفحة كاملة بعدد من الأسطر ، ووصف كتابته بـ ( الضبابية ) ، وأنها لا تخدم هدفاً أسمى ؟ واتهمه بسوء الفهم إلى درجة أنه يجعل الخمسة أربعة ، ثم ثلاثة في سطر واحد؟! ولقد ( نصح ) الدكتور ( الهويمل ) المالكي ، وحدد موقفه حين قال : وكلمة أخيرة للمالكي نقولها ناصحين السكينة السكينة ، والتروي التروي .. فالأمر أخطر من أن تتلاحق فيه الأحكام ، وتستمر الهدميات ، والقفز من قضية إلى أخرى، والتشابك مع الطرح المشبوه ... " ، وهذه العبارة الأخيرة - في نظري - كافية لتحديد الموقف من طروحات المالكي .. ، ومن قرأ المقال مرة واحدة خرج منه بعدد من النتائج والمواقف ، وإن استعصت على المالكي أثر(ثلاث)قراءات ؟! ( انظر مقال الدكتور حسن الهويمل (المالكي والتاريخ) ، الرياض 4/3/1418هـ ، وقارنه مع رد المالكي في وقفة مع الردود والتعقيبات ، الحلقة السادسة من حلقات القعقاع ؟). وهذه ( شنشنة ) قديمة تتجدد عند المالكي ( اتهام المخالف له بسوء الفهم والتعدي عليه بالقول ، وتسفيه أحلام الآخرين ... وهذه وإن كانت أقصر الطرق للخروج من المأزق ، فهي أسوأها وأضعفها ؟! ولئن وعى الناس هذا الخلل في كتابة المالكي ( حديثاً ) فلا يزال ( المتابعون ) يتذكرون مواقفه مع فضيلة الشيخ صالح الفوزان من قبل !! وهذه هي الوقفة في مقاله : عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق . الوقفة الثانية : المالكي يرد على نفسه ؟ ولا أقول ذلك تزيداً ، ولا اتهاماً ، ودونكم الحقيقة واحكوا عليها ، ومن كلام المالكي نفسه ، فقد قال في ملاحظته الأولى : " كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو إساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها، فهو قد ظن - وهنا مواطن الاستشهاد - أنني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً ، وهذا ما لم أقله البتة ... " وفي المقال نفسه . وأثناء تعليقه على الرواية ( الثامنة ) قال ما نصه : " ... ثم كيف قامت الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد إلا بعده ( على افتراض وجوده ) بعشرات السنين ، وفي آخر مقال كتبه في ( المسلمون ) بتاريخ 4/5/1418هـ لا يزال شكه في أصل وجود ابن سبأ فهو يقول : " ... إن كان عبد الله بن سبأ موجوداً فلا يجوز أن تنسب إليه أخباراً مكذوبة " وأنا هنا أسأل كلّ قارئ وقف على هذه العبارات هل تعني التشكيك في دور ابن سبأ في الفتنة ، أم تعني التشكيك في أصل وجوده ؟ وهبوا أنني أسأت الفهم ، فليصحح له غيري هذا الفهم !! لا أظن العبارة تحتمل التأويل وقد اختار المالكي بنفسه لفظتي (وجوده ، موجوداً) لتحسم النـزاع ، وتؤكد ( تناقضاً صارخاً) ربما يشعر به المالكي أو لا يشعر وأنه لا يزال يشكك في وجود ابن سبأ أصلاً ، وليس فقط في دوره في الفتنة، وأعظم من هذا أن يصرح أنه خلص من دراسته للمرويات الثمان إنه ليس فيها ما يدل على وجود ابن سبأ ، فضلاً عن دوره الكبير في الفتنة ، ويقول : " ولولا أنني أمتلك روايات أخرى غير ما أورده الدكتور ..... ابن سبأ مطلقاً ... " . ويبقى السؤال : وهل ثبت لديه وجود ابن سبأ من خلال مروياته هو ؟ أم أنه لا يزال شاكاً ولكنه عاجزاً عن الإفصاح؟ المقال ينتهي والشك هو الأصل عنده وإذا أراد أن ( يُلبّس ) على القارئ حتى لا يخرج منه برأي واضح قال : وقد صرحت في مقالات سابقة وفي كتاب الرياض أنني ( متوقف ) في عبدالله بن سبأ من حيث مطلق وجوده، وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة ... " . ولست أدري إلى متى سيستمر هذا التوقف عند المالكي ، وهو الذي قرأ كثيراً وكتب كثيراً ؟! أوليست مسألة عبد الله بن سبأ من القضايا التي يبنى عليها غيرها ، إثباتاً أو عدماً ؟ هل تنقصه الأدلة المثبتة ؟ أم لديه أدلة أخرى تنفي وجوده لم يطلع الآخرين عليها ؟ هل يتشكك في إجماع الأمة قديماً وحديثاً ، ( حتى الشيعة ) في إثبات وجوده ، أم هو أميل إلى طروحات من أسماهم (الهويمل) (الطرح المشبوه) ؟ كل ذلك أوقع المالكي في تناقضات مشينة ، وعبارات قلقة ، لا تغيب عن فطنة القارئ اللبيب ، سواء في هذا المقال أو ما سبقه من مقالات وكتابات ، وإليكم نموذجاً يؤكد ما أقول في حلقته السادسة عن القعقاع ( وقفة مع الردود والتعقيبات). ففي حديثه عن ابن سبأ يتشكك في ( وجوده ) لا في ( دوره في الفتنة ) حين يقول : " ... هذا على افتراض وجود عبد الله بن سبأ .. ." (الملاحظة الثالثة عشرة). ثم يخشى أن ينكشف أمره ، فيشير إلى دراستين في الموضوع ، وتأبى عليه عاطفته وميوله إلا أن يبدأ بالدراسة المنكرة ، واضعاً (أسطورة) ابن سبأ بين قوسين، وإلى جانبها علامات التعجب (__!!) ، أما الدراسة المثبتة لابن سبأ فتأتي بعد ذلك وتساق مساقاً ضعيفاً ، فهي عكس السابقة ، ويعز على المالكي أن يذكر لفظة (مثبتة) إلى جانبها ، وهذه في نظره لا تستحق الفرح وعلامات التعجب؟ وأهم من ذلك أن المالكي لا يتمالك نفسه من الإفصاح عن ميوله ، ويقول بكل صراحة " مع أنني - حتى الآن - أميل إلى نتيجة الدكتور الهلابي لكن لم أجزم إلا ببطلان دور ابن سبأ في الفتنة لأنني بحثت الموضوع " ونتيجة دراسة الهلابي - التي يميل إليها المالكي - يصرح بها ويفهمها المالكي كما نفهمها حين يقول في مقاله في جريدة المسلمون " ... د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر على شخصية عبد الله بن سبأ .. " فأين نتيجة ميول المالكي ؟. لكن هل يجزم بوجوده ؟ يكشف ( المالكي ) نفسه - وفي هذه الملاحظة نفسها - مؤكداً أن (وجود) ابن سبأ لم يجزم به ، فيقول " أما وجوده مطلقاً فأنا إلى الآن لا أجزم بذلك " ولم يقل أما نفي وجوده فلم أجزم بذلك ، وفرق بين الأمرين لمن تأمل ! وانظروا سقم التعليل فهو قد بحث دور ابن سبأ في الفتنة ولم يبحث أصل وجوده فهل يمكن أن يبحث دوره دون أن يمر على أصل وجوده ، ولماذا لم يبحث أصل وجوده ويعلن رأيه بكل صراحة ؟ إنها عبارات قلقة ، وأفكار مترددة ، تنبئ عن غموض في الشخصية ، ورغبة في الضحك على السذج ، لكنها مكشوفة لمن تأمل. الوقفة الثالثة : وهل السبئية ( الطائفة ) محل شك ؟ لا ينتهي المالكي عند التشكيك في أصل وجود ابن سبأ ، بل يشكك في (السبئية) حين يقول في الملاحظة السابعة : " هل السبئية المقصود بها التابعون لعبدالله بن سبأ في العقائد أم أنها لفظة تحقيرية للمعارضة ، كما يقول د. الهلابي..". ولي على هذا التساؤل أكثر من وقفة : 1- فالمالكي وإن احتمى بالدكتور الهلابي فهو لا يعارضه ، بل سبق القول أنه معجب بدراسته . 2 - تتضافر المدونات التاريخية ، وكتب العقائد ، والمقالات والفرق ، وغيرها على تأكيد نسبة (السبئية) لابن سبأ ، وإن كان يعوزك الدليل فهاك شيئاً من هذه النصوص المثبتة : فابن حبيب البغدادي (ت245هـ) يقول " عبد الله بن سبأ صاحب السبائية " (المحبر ص308) ، ويقول ابن قتيبة (ت276هـ) " السبائية من الرافضة ينسبون إلى عبـد الله بن سبأ " . ( المعارف ط. المحققة ص62) . وفي ( تأويل مختلف الحديث ) ذكر ابن قتيبة أن ( علي بن أبي طالب ) أحرق أصحاب عبد الله بن سبأ حين ادعوا الربوبية له ، وقال في ذلك : لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبرا " ص73. فمن هم أصحاب عبد الله بن سبأ هؤلاء إن لم يكونوا السبئية ؟ وابن قتيبة - هنا - ينسبهم إلى الرافضة - مما يؤكد أصول الرافضة - وينسب لهم أعمالاً قبيحة كخلق القرآن ص72. ويقول العقيلي (ت322هـ) : وهو يعلق على لفظة ( سبأي) : " هم صنف من الرافضة أصحاب عبد الله بن سبأ (الضعفاء الكبير 4/77) ، وجاء في الإبانة لابن بطة (ت387هـ) "ومنهم السبائية تسموا بعبد الله بن سبأ " ( الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ... 1/384) . هذا فضلاً عن ذكر أهل التاريخ لذلك ، وكتب المقالات والفرق والجرح والتعديل ، وقد فصلت القول في ذلك في كتاب : عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام ، وفي البحث المنشور في جريدة المسلمون ( ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر ) . بل نص على ذلك ولم ينكره فتقدموا الشيعة أمثال القمّي (229-301هـ)، والنوبختي (310هـ) ، وغيرهم ( انظر : المقالات والفرق للقمي ص20، وفرق الشيعة للنوبختي ص22، 23 ، وللمزيد انظر ما كتبه الدكتور ناصر القفاري في كتابه : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية 1/73-76) . ليس أمام ( المالكي ) أمام هذه النصوص إلا الإذعان والتسليم في كون السبئية نسبة إلى عبدالله بن سبأ - إن كان صاحب حق - أو يسلك مسلك أستاذيه : مرتضى العسكري، د. عبدالعزيز الهلابي، في رفض ما ورد في هذه المصادر، واتهام مؤلفيها بما لا يليق؟! 3 - هل لنا أن نفهم أن التشكيك في نسبة السبئية لابن سبأ وسيلة للتشكيك في ابن سبأ نفسه ؟ سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة . الوقفة الرابعة : ابن سبأ والرافضة ومغالطة المالكي : يحاول المالكي إبعاد الرافضة عن ابن سبأ ويقول : " ثم كيف قامت الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد إلا بعده - على افتراض وجوده بعشرات السنين ؟!". وفي كتاب الرياض ص79 يحاول المالكي إنكار بث ابن سبأ لعقيدة (الوصية) التي أصبحت بعد ضمن عقائد الرافضة وهنا مسألة خطيرة ، فكثير من المنكرين أو المشككين في شخصية( ابن سبأ ) يرومون من وراء ذلك قطع العلاقة بين الشيعة، واليهود ، وقطع صلة الرافضة بابن سبأ ، وهذه اعترف بها علماء الشيعة المتقدمون ، كما سبق البيان في الحلقات الماضية ، في النقل عن( الكشي ) في اعتبار ابن سبأ أصل الرافضة وأكد على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله - أكثر من مرة – فهو يعتبر ( ابن سبأ ) أصل الرافضة ومن منافقيهم (الفتاوى 4/435 ، 28/234) ونقل أن (علياً) رضي الله عنه طلب ابن سبأ أول الرافضة ليقتله فهرب منه (الفتاوى 28/500) . وقال : ثبت عن علي أنه أحرق غالية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية (الفتاوى 28/475) . ويقول ابن حجر : عن ابن سبأ وطائفته وإحراق علي لهم بالنار : " وله - ابن سبأ - اتباع يقال لهم السبئية معتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته " ( لسان الميزان 3/290) . ويبقى بعد ذلك رأي المختصين المحدثين مهماً في تأكيد صلة الرافضة بعبد الله بن سبأ . ودونكم رأي المختصين فاعقلوه ، يقول الدكتور ناصر القفاري في فصل: (نشأة الشيعة وجذورها التاريخية ) بعد أن عرض آراء الشيعة وغير الشيعة في نشأة التشيع قال : " والذي أرى أن الشيعة كفكر وعقيدة لم تولد فجأة ، بل إنها أخذت طوراً زمنياً ، ومرت بمراحل ... ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة ... " ( أصول مذهب الشيعية 1/78 ) . بل أشار ( القفاري ) إلى نص في ( صحيح البخاري ) يثبت بعض عقائد (الرافضة ) أيام علي رضي الله عنه ( أصول مذهب الشيعة 1/79 ، وقد أحال إلى عدة أبواب في صحيح البخاري لرواية هذا الحديث ، فليرجع إليه من شاء المزيد). الوقفة الخامسة : الروايات الأحد عشر هل هي للمالكي أو عليه ؟ من السفه والحمق أن ترد على شخص - لبطلان دعواه - بثمان روايات فيصر على أن يكون الرد عليه بأحد عشر رواية لا وجود لنص فيها ، وهذه عليه لا له ، وإن أوهم القراء بخلاف ذلك ، فإن قيل وكيف ذلك ؟ قلت: الأصل في سياق هذه المرويات لتأكيد بطلان القول بأن أخبار عبد الله بن سبأ لم ترد إلا من طريق سيف بن عمر، فإن قيل: وهل قال المالكي بذلك وأين ؟ أجيب : نعم هو ممن قطع بذلك ، كما جاء في كتاب الرياض ص260 وهذا نص قوله : " ... مع أن سيفاً قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ " ، وانظر كذلك ص58 من الكتاب نفسه) . =============== ولكن المالكي حين أحسّ بالإلزام والمحاصرة ، خرج لتحقيق المرويات والتعقيب على التحقيق السابق فرفض ما رفض وقبل ما قبل ، وكل ذلك إشغال عن الهدف من سياق هذه المرويات وخروج عن دائرة الحصار ، ونقول للمالكي ومع اتساع صدورنا لوجهة النظر في التحقيق ، ومع قبولنا لمزيد من المرويات المؤكدة لعبد الله بن سبأ من غير طريق سيف، فتظل هذه المرويات حججاً دامغة لمن زعم انفراد (سيف) بأخبار عبد الله بن سبأ وإن قال وزعم ما زعم ؟ وإن كان المالكي طالب حق ، ولا يمنعه من الاعتراف بوجود ابن سبأ إلا كون مروياته جاءت من طريق سيف (المجروح) فها هي المرويات جاءت من طرق أخرى، وبعضها عثر عليها بنفسه أو نقلها عن الآخرين؟ فهل يعترف بوجود ابن سبأ أم أن في الأمر شيء لا تكفي الحجج والبراهين لإزالته ؟ أليس ذلك خللاً في المنهج ، وقد صدق مع نفسه حين حدد الخلاف معه ( في أصل المنهج ) كما في مقاله في ( المسلمون ) ؟ وأنصح من يريد النقاش مع المالكي أن يستحضر هذه القضية جيداً . الوقفة السادسة : التلازم بين وجود ابن سبأ ، ودوره في الفتنة ، وإنكار دوره في الفتنة لماذا ؟ يشكك المالكي في وجود ابن سبأ - كما مر - فإذا أحس بالمحاصرة وتكاثرت عليه الأدلة فرّ إلى القول بإنكار دوره في الفتنة - كما قال ذلك في رده في جريدة (الرياض) ، وحاول في رده في جريدة (المسلمون) تركيز هذا المفهوم والتلبيس فيه ، فلماذا ؟ وقبل الإجابة يمكن تصوير القضية بما يلي : وعلى فرض إثباته لوجود ابن سبأ شكلاً فهو ينكره حقيقة ومضموناً . كيف ذلك ؟ لأن جوهر القضية في ابن سبأ دوره في الفتنة ، أما إثبات شخص يدعى بـ(عبدالله بن سبأ) مقطوع الصلة عن الأحداث والفتن التي وقعت في زمنه وتلاحقت من بعده فهذا لا قيمة له من الناحية الفعلية، سواء أثبت أو أنكر، فغير ابن سبأ من اليهود وجد في هذه الفترة ولم يحتفل بذكره العلماء كما احتفلوا بذكر ابن سبأ ، وهنا مكمن الخطر ، فالأمر الذي يريد أن ينتهي إليه المالكي في طروحاته ويفرضه وكأنه أمر مسلّم هو إنكار دور ابن سبأ في الفتنة ، ولذا تراه يشكك في نسبة (السبئية) إليه كما مر ، وإذا شكك في نسبة هذه الطائفة إليه قلّ وزنه وضعف أثره . وتراه من جانب آخر يحاول عزل ابن سبأ عن ( الرافضة ) والتشكيك في بعض عقائده التي بثها وكانت بعد أصولاً عند الرافضة ، كالوصية ، وهكذا تسلخ الشخصية من مكوناتها الأساسية ؟ إن الأمر الذي ينبغي أن يستقر في الأذهان هو إدراك أن عناية العلماء بأخبار ابن سبأ ، ورصد كتب التراث لاختباره - برغم من أنكر ا وشكك - كل ذلك مرتبط بدوره في الفتنة ، وبذر بذور الشقاق والفتنة في الأمة ، وليس على أنه شخص موجود لا أثر له ولا اعتبار ، كما يريد المالكي ومن سبقه - أن يقرر ، وهيهات ، ما بقي الاتصال بمدوناتنا العظيمة ، والثقة بعلمائنا الأفذاذ ، وسيأتي الحديث عن دوره في الفتنة كاشفاً لمجازفات المالكي وافترائه وتقوله على الأئمة . الوقفة السابعة : أبو مخنف شرٌّ من عمرو بن شمر : وفرح المالكي - وإن تحول بعد إلى مكروه - بخطأ غير مقصود ، ولبس وقع في الحديث عن ( أبي مخنف ، وعمرو بن شمر ) وإنما وقع اللبس لأن سياق الكلام ورد فيه : (أبو مخنف ، وعمرو بن شمر ، وأبو مريم ) كما جاء في تاريخ يحيى بن معين 2/500. ولكن فرحته(تتهاوى)على أصداء الحقيقة العلمية التي جهلها ، أو اجتزأ بعضها عمداً لأنها لا تخدمه ، ولو كان مريداً للحق لذكرها ، فقد فات على المالكي أن (أبا مخنف)شرٌّ من(عمرو بن شمر )وهاك نص يحيى بن معين : سئل يحيى : أبو مخنف ، وأبو مريم، وعمرو بن شمر ليسوا هم بشيء، قلت ليحيى : هم مثل عمرو بن شمر (الذي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات ) ؟ قال (ابن معين) هم شرٌّ من عمرو بن شمر !! (التاريخ لابن معين 2/500 ، الضعفاء للعقيلي 4/19) فإذا كان أبو مخنف شراً من عمرو بن شمر ، والأخير يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات ، فماذا يكون حال أبي مخنف ؟ وفضلاً عن ذلك فابن عدي ( ينص ) على تناول ( أبي مخنف ) للسلف، ويقول بصريح العبارة "حدّث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ، ولا يبعد منه أن يتناولهم ، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم ، وإنما وصفته لاستغني عن ذكر حديثه.. وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذكره ؟ " (الكامل 6/2110) . ولست أدري لماذا يتشبث المالكي بأبي مخنف هذا، ويدافع عنه ، أو أدفع تهمة قد يتشبث بها المالكي ؟ ولست أدري أقناعةً أم تغفيلاً للآخرين حين يقول عن الرجلين "لكنه - يعنيني - يريد أن يتساوى أبو مخنف في الجرح مع سيف بن عمر، ووجد الجرح في سيف أقوى وأكثر .. " ( الملاحظة السابعة عشرة في مقال الرياض). ولم أقل بذلك بل قلت ولا أزال إن اشترك الاثنان في الضعف في الحديث، فأبو مخنف إخباري تالف، وسيف إخباري عارف ، وعمدة في التاريخ ، وأنا في ذلك تابع غير مبتدع ، والفيصل كتب الجرح والتعديل. الملاحظة الثامنة : الجرأة على تخطئة الأئمة الأعلام لماذا ؟ " كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر " ، وليس عند أهل السنة عصمة لأئمتهم كما يعتقد غيرهم ؟ إنما العصمة للأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - المبلغين عن الله ، ولكن الجرأة في ( تخطئة ) هذا العالم ، (ولمز) العالم الآخر، (والنيل) من ثالث دون مسوغ مشروع ، هذا هو مكمن الخطر، وهو طريق لانتهاك أعراض العلماء، ولحومهم مسمومة ، بل ولتجرئة الآخرين على التخطئة واللمز ، وإن لم يكونوا أهلاً لذلك ؟ وقد سبق لي القول بجرأة المالكي على الأئمة الأعلام ، فقد (لمز) ابن تيمية وحاول النيل من كتابه ( منهاج السنة ) ، كما عرّض بكتاب ( ابن العربي ) (العواصم من القواصم ) وعرض بقول الحافظ (ابن حجر) في اعتماد سيف في التاريخ وقال : "أظن أنه من الظلم للعلم أن نتعلق بقول موهم مشتبه للحافظ ابن حجر، ونترك أقوال عشرات المحدثين الآخرين في تضعيف سيف بن عمر... " (كتاب الرياض ص85) . مع أن كلام ابن حجر غير موهم ولا مشتبه في سيف ، لكنه لا يروق للمالكي فاضطر لهذا القول ؟ ويستمر المالكي في التخطئة للأعلام إذا خالفوا ما يريد ، ولم يسلم ( الذهبي) يرحمه الله من ذلك فقد قال عنه في هذا المقال الجديد (عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق) ، ما نصه : " فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب فأبو مخنف فوق سيف... " ؟! ومع هذه الجرأة على الذهبي ، ففيها ظلم له ، فقد فرّق الذهبي بين الرجلين ولم يساوي بينهما حين قال عن سيف ( أخباري عارف ) وقال عن أبي مخنف (إخباري تالف لا يوثق به ) وقد سبق البيان . وبالفعل فمن يقارن بين مرويات الرجلين يجد الفرق واضحاً ، وأنا هنا أدعو القارئ الكريم لقراءة كتاب " مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري " للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ، ليرى بنفسه نماذج التحريف والتشويه لتاريخنا وبالذات تاريخ الصحابة من قبل هذا الراوي المحترق ( أبي مخنف ) وقفوا بأنفسكم على الحقيقة ، ودعوكم من التهويش والهراء ؟ ولم يسلم الإمام البخاري رحمه الله من جرأة ولمز المالكي ، فقد قال في كتاب الرياض ص211 : " وأخرج البخاري روايات يُفهم منها التقليل من بني هاشم من طريق بعض المتهمين (بالنصب) كقيس بن أبي حازم ، ومروان بن الحكم" (قال ذلك في سياق تقريره لقبول رواية المبتدع الداعي لبدعته ؟وستأتي مناقشة المالكي في هذه القضية ) . فهل يوافق المالكي على هذه التهمة ؟ وعلى العموم فالتعريض بأعلام الأمة مسلك خطرٌ من الكبار ، فكيف إذا وقع من الصغار ، وهو خطوة جريئة لها ما بعدها فلينتبه لهذا المسلك ؟ الملاحظة التاسعة : وأخطر من ذلك النيل من الصحابة ؟ وهذه ليست تهمة يُتهم بها المالكي ، بل يجدها المطالع لكتبه أو مقالاته بين السطور وإن جاءت بعبارات ملفوفة أحياناً لكنها لا تخفى ، وهذه نماذج لها : 1 - عثمان بن عفان رضي الله عنه ( سبق الحديث عنه في حلقات (الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ ) وانظر كتاب الرياض ص198 . 2 - معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، يعرض به ولسياسته ، ويصور الأمر بينه وبين بعض الصحابة على أنه أمر عداء وخلاف كبير ؟ انظر كتاب الرياض ص30 ، 31 ، 71 ، 72 ، 194 ، 279 . 3 - أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ولم يسلم الشيخان من قلم المالكي فقد عرّض ببيعتيهما وشمل بذلك عثمان وعلي رضي الله عنهما ، كما في ص262 ، من كتاب الرياض . ودعونا نكتفي بحديثه عن أبي بكر ، فهو يوهم القارئ بالاستدلال بأحاديث في صحيح البخاري في كره بعض الصحابة لبيعته ، ويحمّل النصوص أكثر مما تحتمل (ص263 ، من كتاب الرياض) . ويتزيد في القول عن ( علي ، والزبير ) رضي الله عنهما حين يقول : " ولا ريب أنهما لن يتخلفا عن بيعة أبي بكر إلا عن عدم رضى" (الصفحة نفسها من الكتاب) ولا وجود لهذا التفسير في الرواية التي ساقها وإنما هذا فهمه وتعليقه ؟! بل ويُعظّم أمر الكراهية لبيعة أبي بكر - في ذهن القارئ - حين يقول : " إذن فعلي سيد بني هاشم ، والزبير بن العوام كبير بني أسد ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، وأبو سفيان كبير بني أمية ، وغيرهم من المتبوعين لم يرضوا ببيعة أبي بكر، ولابد أن يكون معهم بعض قومهم على الأقل في كراهية بيعة أبي بكر... " (كتاب الرياض ص263) . فهل يصح هذا الزعم من المالكي حول بيعة أبي بكر ، حتى وإن اعتذر بعد ذلك - وحتى لا ينكشف - بأن هذه الكراهية لا تضر بيعة أبي بكر ، فقد انعقدت ، وبايع بعض الكارهين كالأنصار وتريث بعضهم كعلي والزبير ، وامتنع بعضهم كسعد بن عبادة ... كما يقول في (ص263، 264) ؟ سأكتفي بنقل بعض كلام الإمام ( الآجري المتوفى سنة 360هـ رحمه الله ) وفي كتابه العظيم (الشريعة) وعن بيعة (علي) فقط رضي الله عنه وأرضاه عن أبي بكر رضي الله عنه وبيعة المهاجرين والأنصار. فقد أورد محمد بن الحسين الآجري في كتابه الآنف عدداً من النصوص والآثار في بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما وفي فضله وخيريته وتقدم فضله على الصحابة، ثم قال : " من يقول على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه غير ما ذكرناه من بيعته له ، ورضاه بذلك ، ومعونته له ، وذكر فضله ، فقد افترى على علي رضي الله عنه ونحله إلى ما قد برأه الله عز وجل من مذهب الرافضة الذين قد خطا بهم عن سبيل الرشاد " . ثم يقول ( الآجري ) فإن قال قائل (1) : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند من عقل عن الله عز وجل أعلى قدراً وأصوب رأياً مما ينحله إليه الرافضة ، وذلك أن الذي ينحل هذا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيه أشياء لو عقل ما يقول ، كان سكوته أولى به من الاحتجاج به ، بل ما يعرف عن علي رضي الله عنه غير ما تقدم ذكرنا له من الرضى والتسليم لخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكذا أهل بيت رسول الله ( يشهدون لأبي بكر بالخلافة والفضل" (الشريعة 4/1730 ، 1731 تحقيق د. عبد الله الدميجي ) . أما عن بيعة المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول (الآجري) عنها " كان كما قال النبي ( ما اختُلف على أبي بكر رضي الله عنه بل تتابع المهاجرون والأنصار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبنو هاشم على بيعته والحمد لله ، على رغم أنف كل رافضي مقموع ذليل قد برأ الله عز وجل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه عن مذهب السوء " (الشريعة 4/1734) . وإذا اتضح الحق في بيعة الشيخين ، فيرد السؤال من هم الذين يبغضون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟ يجيب ابن تيمية بقوله : " فأبو بكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما دون غيرهم من الطوائف ، ولهذا قيل للإمام أحمد : من الرافضي؟ قال : الذي يسب أبا بكر وعمر ، وبهذا سميت الرافضة فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر لبغضهم لهما - وقيل إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر (الفتاوى 4/435) . ومنهج الرافضة في البغض والحب عجيب فهم يعادون الأولياء ويوالون الأعداء حتى قال ابن تيمية : " وبهذا يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح ، ولا نقل صحيح ولا دين مقبول ، ولا دنيا منصورة ، بل هم من أعظم الطوائف كذباً وجهلاً ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد كما دخل فيهم النصيرية والإسماعيلية ، وغيرهم ، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم ، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه ، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه ، فهم كما قال فيهم الشعبي - وكان من أعلم الناس بهم - لو كانوا من البهائم لكانوا حمراً ، لو كانوا من الطير لكانوا رخماً " (الفتاوى 4/471 ، 472) . أما عن منهج أهل الأهواء عموماً فانظره في ( منهج أهل السنة في تقويم الرجال / أحمد الصويان / فهرس الكتاب ) . أما عن بيعة المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول (الآجري) عنها " كان كما قال النبي ( ما اختلف على أبي بكر رضي الله عنه بل تتابع المهاجرون والأنصار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبنو هاشم على بيعته والحمد لله ، على رغم أنف كل رافضي مقموع ذليل قد برأ الله عز وجل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه عن مذهب السوء " (الشريعة 4/1734). بيعة علي والزبير والمهاجرين والأنصار لأبي بكر رضي الله عنهم : وفوق ما تقدم ، ومما يبطل مزاعم المالكي وجود عدد من الروايات الصحيحة تؤكد بيعة علي والزبير والمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، في أيامه الأولى ، وهذه طائفة منها . روى البيهقي في ( السنن الكبرى 8/143) بسنده إلى أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ما يفيد بيعة ( علي ، والزبير ) لأبي بكر بالخلافة إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من وفاة رسول الله ( ، كما علّق ابن كثير رحمه الله على الرواية في (البداية والنهاية 5/281) وزاد ابن كثير : وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد الخدري ، بل كان العلماء السابقون - على البيهقي وابن كثير - يتناقلون هذه الرواية ويفرحون بها ، فقد نقل البيهقي - على إثر هذه الرواية - قول أبي علي الحافظ سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال : هذا حديث يسوى بدنه ، فقلت : يسوى بدنه ؟ بل هو يسوى بدره ( البيهقي : السنن الكبرى 8/143 ) أما الأنصار فقد روى الإمام أحمد أن الأنصار بايعت أبا بكر ، وأنه قبلها منهم (المسند 1/172 ، تحقيق أحمد شاكر ، وقال إسناده صحيح ) ، وعلق ابن كثير على هذه الرواية بقوله : وهذا إسناد جيد قوي ، وزاد: فتمت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة ( البداية والنهاية 5/279) . وفي فصل عقده ابن كثير بعنوان " فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته ( وقبل دفنه " ، قال ابن كثير : ووقعت شبهة لبعض الأنصار وقام في أذهان بعضهم جواز استخلاف خليفة من الأنصار ، وتوسط بعضهم بين أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار حتى بين لهم الصديق أن الخلافة لا تكون إلا في قريش، فرجعوا إليه وأجمعوا عليه ... " ( البداية والنهاية 5/274 ، 275 ) . وفي موطن آخر - وبعد أن ساق ابن كثير جملة من المرويات - في خلافة أبي بكر قال : ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر ، وظهر برهان قوله عليه الصلاة والسلام " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ( البداية والنهاية 5/281 ). أما سعد بن عبادة رضي الله عنه فقد نص ابن كثير رحمه الله على اعترافه بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة ، وإن أبا بكر قال لسعد : ولقد علمت يا سعد أن رسولا لله ( قال - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرّهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال له سعد : صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء (السابق 5/278) . ورواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 23/62 ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وهو مرسل حسن ( منهاج السنة 1/536 ) وصححه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة برقم (1156) ، وانظر د. السلمي : ترتيب وتهذيب البداية والنهاية لابن كثير 1/58 . أفبعد هذا يتقول متقول كالمالكي بتأخر بيعة علي أو الزبير ، أو الأنصار رضي الله عنهم أجمعين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ؟ على أن هذه الروايات وأمثالها لا يستفيد منها إلا الذين يبحثون عن الحق جهدهم، وتعوزهم المرويات الصحيحة المثبتة لإجماع المهاجرين والأنصار قاطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فإذا توفرت لهم وحكم العلماء لها بالصحة رجعوا إلى الحق، وسرهم أن الأمة أجمعت على خلافة الصديق، وصدّق الواقع ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " . وفرق بين من يفرحون بهذه الروايات ويتناقلونها ، وبين من يسقطونها ، ويحرصون على ضدها !! (( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم )) (الحشر: 10). عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي ؟ (2/2) استعرضت في الحلقة الماضية عدداً من المحاور المؤلفة لشخصية المالكي وأبنت عن ملامح من منهجه وأفكاره ، معتمداً في ذلك على نصوص نقلتها من كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) ، أو من مقالاته وردوده في الصحف. وأستكمل في هذه الحلقة ملامح أخرى من منهجه وأفكاره وبنفس الطريقة العلمية السابقة . ولكنني قبل ذلك أقف عند ملاحظة تلفت النظر في أدبيات الحوار عند المالكي ، فهو يستخدم أسلوب الهجوم ، ويسيء الأدب مع من يحاور ، ويتهم غيره بالتغفيل والسذاجة وعدم تحري الأمانة العلمية .. إلخ مسلسل التهم . ولربما خرج المالكي عن طوره ، واستخدم عبارات سوقية ساقطة ، ليست من حلية العلماء و لا المتشبثين بمنهج المحدثين ، ولا من سيما المنقذين ، فمصطلح (التهريب) يزل به قلمه ، وليته سأل نفسه : وماذا يستفيد ( المهربون لشخصية ابن سبأ) تلك الشخصية اليهودية المفسدة ؟ وهل أدرك المالكي أنه بهذه التهمة لا يتهم (العودة) وحده وإنما يتهم العلماء قديماً وحديثاً بتهريب هذه الشخصية ؟ فلم آتِ بجديد ، وإنما اعتمدت في كل ما سجلت نصوص العلماء وآراءهم . وهذا الهجوم وتلك التهم لا يمكن تفسيرها برغبة التفوق وحب الشهرة وحدها، فهذه وإن وردت تفسيراً جزئياً ، فعندي أن هناك أمراً آخر يدعوه لمثل هذه الأساليب، ألا وهو إبعاد شبح التهمة عنه بتهمة الآخرين والدفاع عن أخطائه وانحرافاته بالإسقاط على الآخرين على طريقة (الهجوم خير وسيلة للدفاع) ولكن هذه لن تجدي فتيلاً ، فالحق أبلج وإن أثير حوله من الغبار ما أثير فترة من الزمن ، والباطل سينكشف ولو زخرفه أصحابه بغرور القول؟ أما الشحن النفسي ، والتوتر العصبي ، والحدة في النقد ، فتلك مكونات لا يكاد ينفك عنها قلمه ، وكنت قد نصحت له من قبل بأن الحق المدعوم بالدليل لا يحتاج مثل هذه الإسقاطات والاتهامات ، بل يفهم الناس من حدة النقد، وتجاوز الناقد ضعف الحجة، وغياب الدليل المقنع ، مما يضطر معه الناقد إلى التهويش والتهم وحين تأكد لي أن رسالتي (الأولى) بلغته ، بل وأحفظته ، فما أردت منها - علم الله - إلا النصح له ولغيره ، وكان أولى به أن يقبل الحقّ ويرعوي إليه لا أن يظل يماري ويجادل بالباطل. ولي أو لغيري أن يفهم أن هذه الخصومة تخفي ما تخفي وراءها ، فليست القضية اختلافاً في تحقيق هذه المسألة أو تلك ، أو ضعف هذه الرواية أو صحتها فتلك قضايا تتسع لها دائرة الخلاف ، وما فتئ العلماء قديماً وطلاب العلم حديثاً يختلفون ثم يتفقون ، أو يظل كل أحدٍ منهم مقتنعاً بأدلته دون أن يتهم المخالف له . أما الخلاف مع المالكي فقد شخصه الزميل الدكتور (العزام) بقوله : (لأن الخلاف مع المالكي أقرب إلى أن يكون في الأصول) (انظر مقاله بعنوان : عن القعقاع وسيف بن عمر (1) المنشور بجريدة الرياض في 1/4/1418هـ) . وقال (العزام) في سبيل المقارنة بين العسكري (الرافضي) ، والمالكي : فليس في أبحاثه (المالكي) ما يسوّغ الجزم بأنه يختلف عن العسكري ، ولم يخالفه في شيء واضح ) (الحلقة الثانية من المقال نفسه ، الرياض 2/4/1418هـ) . كما تحد الدكتور ( العزام ) عن الخلل المنهجي في نوع الاستفادة من المصادر حين قال عنه : " ويظهر لي أن الأخ المالكي يكتفي في الدراسات المقبولة لديه بالإشارات العامة الواضحة وغير الواضحة بمعزل عن مواضع الاستفادة التفصيلية . وضرب ( العزام ) لذلك نموذجاً في كتاب ( التباني ) : ( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ) وقال: ومع إعجاب المالكي وثنائه على الكتاب فلماذا لا نرى ذكر ( التباني ) وكتابه في مقالات القعقاع وغيرها أولاً بأول ؟ لماذا لا يجعل كلامه تبعاً لكلام التباني وأمثاله في الآراء التي سبقوه إليها كما تقتضيه الأمانة العلمية والاعتراف بفضل السابقين ؟ ( الحلقة الأولى من مقالة د. العزام : عن القعقاع وسيف بن عمر ، الرياض 1/4/1418هـ) . ومع جزالة ما كتبه الدكتور ( العزام ) في مقالاته النقدية لمنهج المالكي ، وأنصح من لم يطلع عليها بالعودة لقراءتها ، ومع أدبه في الرد ، واعتماده الدليل والمقارنة ، والخروج بنتائج مهمة ، فلم يستفد منها المالكي كثيراً ، بل ولم يسلم (العزّام) من تهمة (إساءة الفهم ) التي أصبحت (مشجباً) يعلقه المالكي على كل من ردّ عليه وفضح منهجه وأبان عن أخطائه ، ومع جهد الدكتور في هذه المقالات فقد قال المالكي في سبيل الرد عليه أخي الدكتور محمد العزام : اطلعت على ردك المنشور في صحيفة الرياض الأسبوع الماضي وأشكر لك مشاركتك .. لكني أعتب عليك في ترك لبّ الموضوع جانباً والتركيز على كثير من الأمور الشكلية؟ مع إساءة فهم أحياناً ... " . وهكذا ينفرد المالكي بحسن الفهم ومن يخالفونه أصحاب فهم سيء ؟ (ورحم الله أقواماً كانوا يتهمون أنفسهم وهم أصحاب حق ، ولا كثر الله أولئك الذين يرمون الناس بأدوائهم وينسلُّون ؟_! ولمزيد معرفة خلل المنهج عند المالكي يمكن الرجوع كذلك لما كتبه الأخ خالد بن علي آل غنام في جريدة المسلمون 5/4/1418هـ بعنوان ( حسن المالكي بين مخالفته لمنهج المحدثين وجهله المنهج العلمي ) . وهنا لابد من التأكيد على أن ( الأهداف المقررة سلفاً ) ، و( المناهج المختلة أصلاً ) قضايا لابد من استحضارها حال النقاش ، ووضعها في الحسبان حين مناقشة الأشخاص لماذا ؟ لأن صاحب الهدف والمنهج المختل يصعب إقناعه ، ولو كان الدليل مقنعاً لغيره ، إذ ليست القضية - عند صاحب هذا المنهج - غياب الأدلة المقنعة ولا ندرة المعلومة الصحيحة ، قدر ما هي قناعات سابقة ، ومقررات راسخة ، يصرّ على البقاء عليها وإقناع الآخرين بها ، ويظل - في ذهنه - وحده المصيب ، وغيره مخطئون، وبالتالي يتحول النقاش مع هذه الفئة إلى خصومة وجدل عقيمين إلا أن يشاء الله ، وفيه مضيعة للجهد والوقت لولا إقامة الحجة ، وحماية الأمة ! من محاور الخلل في المنهج عند المالكي : لابد حين تريد الحوار أن تعرف طبيعة المحاور ، ولا زلت مقدراً وجهة نظر عدد من الزملاء الأعزاء الذين نصحوا بعدم الدخول في حوار مع من أشربوا حبّ الجدل، ولا يمكن أن تصل معهم إلى نتيجة ، وفي ذلك مضيعة للوقت ، وإبراز لمن لا يستحقون البروز ، ولكني ما زلت أقول إن حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، والتنبيه إلى ما وراء الأكمة مطلب يستحق العناية - ولو لفترة محددة - حتى تستبين الرؤية ، وتنكشف الحقيقة. والمستبصر يرى أن المالكي - في كل جولة من جولاته مع المخالفين له ؟ يكشف نفسه ، ويعري منهجه - وإن لم يشعر بذلك - وإن أوهم نفسه والبسطاء أنه يخرج من الحلبة منتصراً ؟! ومع أهمية الملاحظات التي سبق بيانها واستدراكها على مقالاته الأخيرة ففي ظني أن الخروج بعدد من المحاور تكشف خلل المنهج والرؤية عند المالكي أهم من تسجيل الملاحظات نفسها ، إذ أن هذه المحاور تعطي انطباعاً عاماً عن كتاباته ، وترشد إلى الحيطة والحذر من التدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي ، وحماية الحقيقة، والعزف على منهج المحدثين .. وغير ذلك من عبارات يحلو للمالكي أن يرددها كثيراً، ليستر بها ما وراءها !! ومن خلال التأمل في مقالاته الأخيرة أو كتاباته الأخرى أمكنني رصد عدد من محاور الخلل وسمات المنهج ، وحيث أبنت عن بعضها في الحلقة الماضية أستكمل بعضها الآخر - في هذه الحلقة - وهذا بحدود ما قرأت له حتى الآن . المجازفة بإصدار الأحكام ودعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبأ في الفتنة: لا يتورع المالكي من المجازفة بالأحكام ، والتقوّل بغير حق على الأئمة الأعلام، وتلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، وليست من منهج المحدثين في شيء - وهو يتشبث به. ومن تناقضات المالكي اتهام غيره بذلك فهو القائل " التاريخ الإسلامي مبتلى ببعض العلماء الذين يجازفون بإصدار الأحكام المستعجلة حول الأحداث والمواقف والشخصيات ... "( كتاب الرياض ، ص7) .؟ وحتى تقفوا على الحقيقة ، أسوق لكم نموذجاً واحداً ، وأنقل لكم كلماته بحروفها ثم أعرض ما يبين زيفها ، وأدع لكم الحكم على صاحب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في جريدة المسلمون . " ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبد الله بن سبأ بحرف واحد ، حتى الذهبي وابن حجر ... لم يذكروا دور عبد الله بن سبأ في الفتنة بحرف واحد ... " . وهذه فرية يتحمل المالكي مسؤوليتها ، وأسوق لكم ما ينقضها ، وأكتفي بنموذج للمحدثين يمثله ( الآجري ) ت360 وهو من حفاظ المحدثين - كما قال ابن الأثير ( الكامل في التاريخ 7/44) ، والمحدث القدوة وشيخ الحرم الشريف ، كما قال الذهبي (سير أعلام النبلاء 16/133) ، ومما قاله الآجري عن دور ابن سبأ في باب: سبب قتل عثمان رضي الله عنه : " فإن قال (قائل ) فمن الذي قتله؟ قيل له : طوائف أشقاهم الله عز وجل بقتله حسداً منهم له ، وبغياً ، وأرادوا الفتنة.. فإن قال : فمن أين اجتمعوا على قتله ؟ قيل له : أول ذلك وبدوِّ شأنه أن بعض اليهود يقال له ابن السوداء ويعرف بعبد الله بن سبأ لعنه الله زعم أنه أسلم ... إلى قوله : فهكذا عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصار له أصحاب ثم ورد إلى البصرة فصار له بها أصحاب، ثم ورد إلى مصر فصار له بها أصحاب كلهم أهل ضلالة ثم تواعدوا لوقت وتكاتبوا... ثم ساروا إلى المدينة فقتلوا عثمان رضي الله عنه ( الشريعة 4/1978 ، 1979 ) . ومن رجع إلى بقية كتب أهل العلم وجد مثل ذلك أو قريباً منه ، فهل رأيتم مثل هذه الفرية ؟! وأين الأمانة العلمية التي يدعيها المالكي ويتهم الآخرين بفقدانها؟؟ أما الذهبي ، وابن حجر اللذين خصّهما (المالكي) وحكم عليهما (ظلماً وعدواناً) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة بحرف واحد ؟ فدونكم زيفها ونقضها ففي تاريخ الإسلام 2/122 ، 123 ، ذكر الذهبي أن ابن سبأ : هو المهيج للفتنة بمصر ، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة .. هذا فقط في كتابه تاريخ الإسلام ؟ أما ابن حجر : فيكفينا منه القول عن ابن سبأ ودوره في الفتنة : " وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ ... ( لسان الميزان 3/345 دار الكتب العلميـة). وإذا كان يجهل المالكي أو يتجاهل بما اشتهر ابن سبأ في كتب التاريخ فغيره لا يجهل ذلك ونقل في الفتح عن الاسفراييني خبر إحراق (علي) لطائفة السبئية وكبيرهم عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وابتدع ما ابتدع ، ثم نقل أصلاً له في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص ، بسند قال عنه : وهذا سند حسن (الفتح 12/270) . وإذا بطلت دعوى المالكي على الذهبي وابن حجر ، تهاوت دعاواه الأخرى على العلماء والأئمة الآخرين ، وكانت تلك واحدة من أدلة جرأة المالكي على العلماء وعلى كتب التراث ، وأوجب ذلك كله الاحتياط لما ينقله مستقبلاً ؟ ألا فلينتبه لذلك أنصاف المثقفين الذين ربما غرّهم طرح المالكي ، واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كذبه على العلماء ، ومن رام مزيد البيان فليرجع إلى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كذبه على مؤلفيها بعدم ذكر دور ابن سبأ في الفتنة ، وقد اكتفيت بذكر نموذج لكذبه . ولئن كنا غير محتاجين لرأي المالكي ، أنكر أم أثبت دور ابن سبأ ، أم ظل حائراً قلقاً بين إثبات الوجود وإنكار الدور ، فذلك لتشخيص موقفه لا أكثر. من تناقضات المالكي الهوى مع المبتدعة وقبول روايتهم ولو كانوا دعاة لبدعتهم ؟ ليس غريباً أن ترى تناقضاً عجيباً في مواقف المالكي ومنهجه ، فهو حيناً يتشدد في الرواية ويلوذ بالثقات ، وينعى على منهج المتساهلين ، ويلوم على التشبث برواية الضعفاء - ولو لم يكونوا أصحاب بدعة مذهبية ، ولو أدى ذلك - بزعمه إلى إسقاط عدد كبير من المرويات ، بل ولو كان هذا الراوي مقبول الرواية في فنٍ معين عند العلماء ، طالما أنه مجروح عند فئةٍ أخرى وفي فنٍ آخر ؟ ثم تراه فجأة يتحول ويتنازل إلى قبول رواية المبتدعة حتى ولو كانوا دعاةً لبدعتهم ؟ وتراه حيناً يتشبث بمنهج أهل الحديث ، ويشعر الآخرين بالالتزام به ، ثم لا يلبث أن يسلك مسلكاً يخالف مسلكهم وينسجم مع منهجه ؟ هذا التناقض الغريب بين النظرية والتطبيق ، وبين التشدد والتسامح يمكن تفسيره بالتساوق مع منهجه ويمكن تعليله بخدمة هدفه الذي يريد تقريره ! ولكن الأعجب والأغرب من هذا كله أن يتجرأ المالكي على الكذب على أهل الحق، فينسب إليهم قولاً لم يقولوا به ، ويوهم القارئ باعتماد رأي شاذ أو مرجوح على أنه رأي أهل الحق ، وليس الأمر كذلك . وحتى تتضح الصورة ، وينكشف الزيف أنقل كلام المالكي بحروفه ، ثم أتبع ذلك ببيان الحق الذي عليه أعلام الأمة . يقول المالكي في كتاب الرياض ص210 ، 211 ، ويبين عن رأيه في رواية المبتدع (الداعي إلى بدعته) " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته". ولا يقف المالكي عند هذا الحدّ ، بل يظلم ( البخاري ومسلم ) ويتهمهما بالرواية عن أصحاب البدع الدعاة إلى بدعتهم حين يقول : " .. فهذا خلاف ما عليه أكثر المحدثين - يعني عدم إسقاط رواية المبتدع الداعي لبدعته إذا كان ثقة - وعلى رأسهم البخاري ومسلم فلم يتركوا روايات ثقات المبتدعة حتى ولو كان فيها تأييداً لبدعتهم ، والأمثلة على هذا كثيرة قد سبق بعضها " (كتاب الرياض ، ص211). قلت : أما الذي عليه أهل الحق ، فهو خلاف ما قرره المالكي ، وإليكم الأدلة: 1 - ذكر أبو حاتم محمد بن حبان ، عن مكحول ، حدثنا جعفر بن أبان الحافظ قال : قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله : فنكتب عن المرجيء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال : نعم إذا لم يكن يدعو إليه ، ويكثر الكلام فيه ، فأما إذا كان داعياً فلا " ( المجروحين 1/82) . 2 - وحكى بعض أصحاب الشافعي رحمه الله خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته ، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته " ( مقدمة ابن الصلاح ص54) . 3 - وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث " الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافاً " . 4 - ثم علق عليه ابن الصلاح بقوله : وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، وقال أيضاً : وهذا - يعني عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته - " مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء " ( مقدمة ابن الصلاح ص54 ، 55 ) . ويجلّي ( ابن الصلاح ) موقف البخاري ومسلم من الرواية عن المبتدعة فيقول: والأول - يعني من ردّ رواية المبتدع مطلقاً - بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول والله أعلم " ( مقدمة ابن الصلاح ص55) . 5 - وقال الحافظ ابن حجر بقبول رواية المتشيع في عرف المتقدمين - تفضيل علي على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما - إن كان غير داعية . ( تهذيب التهذيب 1/94) . أما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة ( المصدر السابق 1/94 ) . 6 - وقبله قال الحافظ الذهبي : والبدعة على ضربين ، فبدعة صغرى .. وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة " (الميزان 1/6) . وقال في السير : القدري ، والمعتزلي ، والجهمي ، والرافضي ، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ، ولم يكن داعياً إلى بدعته ، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته ، والعلم بحديثه ، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه ( سير أعلام النبلاء 7/153 ، 154) . أكتفي بهذا القدر من النقول عن أعلام الأمة في عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته ، فأين هذا من كلام المالكي : " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته " ؟! لست أدري من هم أهل الحق في نظر المالكي ؟ ولست أدري أذلك النقل يمثل الأمانة العلمية ومنهج المحدثين ؟ أدع الحكم للقاريء دون تعليق !! 1 - الكذب المتعمد للخروج من المأزق : لا يتورع المالكي عن الكذب على الآخرين واتهامهم ، فهذا لم يفهم قصده، وهذا يتهم نيته ، وثالث أساء له .. وهو في كل ذلك يعلم الحقيقة لكنه أسلوب للخروج من المأزق ، وربما كان وسيلة لاستعطاف مشاعر الآخرين معه . وكيف يتهمه الناس في نيته - كما يقول - والنقل ( حرفياً ) من كتبه أو مقالاته ؟ ولو قدر أن ( شخصاً ) أساء فهم ما كتبه ، فهل يعقل أن يجتمع الناس كلهم على سوء الفهم ضده ؟ والمتأمل في ( ردوده ) يرى هذه ( الشنشنة ) مقدمة يبدأ بها حديثه وتكاد تتفق في عباراتها، وقد استجمعت (نماذج) لذلك كما في الملاحظة الأولى وعباراته (المترددة) و(الغامضة) في ابن سبأ ( وجوداً أو نفياً ) نموذج للكذب، وإن شئت فقل نموذج للتناقض والريب، وتلك واحدة من ثمار الكذب؟ وثمة نموذج آخر فقد قال في مقاله الأخير في الرياض ( وفي الملاحظة الحادية عشرة) " والغريب أن الدكتور - يعنيني - يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى أنني أظن أنني أخطأت فإذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره أين الأمانة العلمية ولماذا هذه الأساليب " . وأقول وحتى تكتشفوا كذبه عودوا إلى مقالاتي في ( الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ) ولن تجدوا فيها (أي) إحالة على كتابه ( بيعة علي ) فلم أنقل منه نصاً ، بل ولم أقتن الكتاب بعد فضلاً عن اطلاعي عليه ، فضلاً عن إحالتي عليه - فأي الفريقين أحق بالأمن ، وأين اتهام الآخرين بضعف الأمانة العلمية ، ويعود السؤال لمن سأل : ولماذا هذه الأساليب ؟ وهل تدخل هذه في إطار الصدق أم هي ضمن مجموعة الكذب؟! وثالثة الأثافي كذبه على الإمامين ( الذهبي وابن حجر ) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة ولا بحرف واحد - وقد سبق بيان ذلك - . يضاف إليها كذبه في إيراد الروايات عن ابن سبأ من غير طريق سيف . 2 - المراوغة حتى لا تنكشف الحقيقة : والمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام ، وهي في قضايا العلم وطرائق الإنقاذ أشد خطراً ، وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءً ، فالمالكي حين تضطره إلى طريق مسدود ليس أمامه إلاَّ الاعتراف بالحق أو رفضه، يلجأ إلى أسلوب ثالث هو : تناسي القضية الكبرى المطروحة للنقاش والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف، والتشبث بأمور جانبية يشغل بها القاريء ولا يخرج منه برأي محدد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك - وفي مقاله الأخير فقط - أطال الكلام على المرويات الثمان ونقدها وأنكر إسناد البعض منها واعترف بصحة إسناد بعضها ، وطرح فيها قضايا للنقاش لأول مرة، وأضاف إليها مرويات جديدة - وكل هذه القضايا قابلة للنقاش- ولكن المراوغة تكمن في هروبه من أصل القضية ، فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه - وهي محور الخلاف - كما سبق البيان. وحين يقول في الملاحظة السابعة - من هذا المقال - ما نصه " إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلاَّ ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة ، وليست موطن النـزاع كما سيأتي .. " ، ويقول في كتاب الرياض ص260 ما نصه : " مع أن سيفاً قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ" أمكن رصد المراوغة بما يلي : 1 - أليس موطن النـزاع عدم ورود أي مرويات من غير طريق سيف - حسب زعمه- فكيف يتنكر لموطن النـزاع ؟ 2 - وإذا كان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي إلى سيف فكيف قطع بخلافها؟ ولماذا لم يذكرها من قبل ؟ 3 - هل تجدونه عرّج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطأه فيها ، ولا يمنع بعد ذلك أن يبدأ النقاش في هذه المرويات . وإذا كان هذا نموذجاً ، فثمة نموذج آخر ، قد يكون فات على كثير من القراء لكنه لم يفت على المالكي بكل تأكيد ، وهو يؤكد المراوغة ، والحيدة عن الإجابة على الأسئلة المطروحة . ففي مقالاتي السابقة طرحت عدداً من الأسئلة المهمة لم يُعرّج عليها المالكي البتة، ولم تستوقفه في مقاله الطويل، وأنا الآن أعيد طرحها ولا زلت أنتظر إجابته (الصريحة عليها) . لماذا ( لمز ) ابن تيمية وكتابه منهاج السنة بالذات ؟ ولماذا النيل من كتاب ( العواصم من القواصم ) لأبي بكر بن العربي . وكيف اعتبر ( المالكي ) طه حسين منصفاً في بعض القضايا أكثر من المؤرخين الإسلاميين وطه حسين صاحب الشعر الجاهلي ، وصاحب الشك في أعظم مصادرنا وهو القرآن الكريم وهو القائل " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم لماذا التشبث والدفاع عن الرواة الشيعة أمثال ( أبي مخنف) إلى ملكة (الشعر الجاهلي 26) . بل ولماذا الدفاع عن الشيعة بشكل عام - كما ورد ذلك في كتاب الرياض أكثر من مرة ؟ هذه وأمثالها قضايا أثارها المالكي بطوعه واختياره - وليست تهماً - تُنسب إليه فهو ملزم بالإجابة عنها ، أو الاعتذار عن ما كتبه فيها ، أما المراوغة فليست من شيم الرجال ، وهي مكشوفة للأجيال ؟! 3 - تلميع المشبوهين والنيل من المشاهير ؟ لا تكاد تخطئ عين القارئ المتأمل لكتابات المالكي تلميعه وثناؤه على أشخاص مشبوهين ، ونيله بأسلوب مباشر أو غير مباشر من مشاهير العلماء ، بل ربما عرّض ببعض الصحابة الكرام من وراء وراء ؟ وفوق ما مضى في الفقرة ( السابقة ) بل وفي حلقات الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ (الماضية) من ذكر نماذج لهؤلاء وأولئك ، فيأبى المالكي في مقاله الأخير (عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق) إلاَّ أن ينال من الإمام (الذهبي) ويجعل من نفسه حكماً على تخطئته إذا خالف هواه في ( أبي مخنف ) الشيعي المحترق ، ونص كلامه عن الذهبي هو "فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف ، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب ... " (الملاحظة السادسة عشرة) . كما سبق في الملاحظة ( السابعة ) انتقاده لكلام الحافظ ابن حجر حين خالف منهجه في اعتماد سيف بن عمر في التاريخ . وليس يخفى موقفه من ( ابن تيمية ) و ( ابن العربي ) وغيرهما مما سبق بيانه وإذا جاء التأكيد أكثر من مرة أن أحداً ليس معصوماً من الخطأ ، فاللافت للنظر في منهجية المالكي تسارع نقده لهؤلاء العلماء ، فما أن ينتهي من عالم حتى تبدأ سهامه تتناوش الآخر ، ولا ندري ماذا في جعبته مستقبلاً ؟! وهل ( حِمى ) العلماء مستباح لكل ناقد - إن بحق أو بباطل - وهو يترك صغار الطلبة يجرحون أو يعدلوا مشاهير العلماء كما يشاءون ؟! ولست محتاجاً إلى إعادة القول في تهوين (المالكي) من شأن المستشرقين ، ولا الثناء على أذنابهم من المستغربين ، ولا العناية والتمجيد لأبحاث الشيعة المحدثين، فضلاً عن الدفاع عن رواتهم المتقدمين ؟ أليس ذلك خللاً في المنهج حري بالرصد والمتابعة ؟! 4 - التراجع شكلاً لا مضموناً : من يتأمل ( مراجعات ) المالكي لا يجد فيها - حتى الآن - شيئاً ذا بال ، إذ لم يعلن تراجعه عن قضية كبرى من القضايا التي طرحها ، ولم يوافقه الآخرون عليها و(المختصون) وسواهم منذ بدأ طرحه يفندون وجهة نظره بالأدلة العلمية ، ويكشفون خلل منهجه من خلال طروحاته الغريبة الفجة ، ولم نسمع حتى الآن أنه تراجع عن شيء أُثبت له خلافه أكثر من سماعنا عن غرامه بالردود ، وعشقه الجدل والمراء . ولئن كتب مقالاً خاصاً عن ( مراجعاته ) وأعلن فيه عن مراجعات شكلية كانت بالفعل محل استغراب عند بداية طرحه ، ثم أنستها القضايا الكبرى التي طرحها، فلم يعلن - في هذا المقال - تراجعه عن قضايا مهمة خالف فيها غيره ، وسيق له من الأدلة ما يكفي للإقناع . ويحلو للمالكي أن يجعل أخطاءه والثناء على طه حسين ، وإعجابه ببحث مرتضى العسكري ، والدكتور الهلابي خاتمة لمقال المراجعات ، ولا يضعها في مقدمة القضايا والمراجعات ، وتأتي صياغته لها على شكل (تعقيبات) ، و(ملاحظات) على هؤلاء ، ولست أدري هل ستأتي هذه التعقيبات قريباً أم سيتأخر صدورها ، وأهم من ذلك هل ستأتي ملاحظات وتعقيبات ذات بال ، أم هي إرضاء خواطر ، واتقاءً للصدمة المستنكرة ؟ لا نستطيع الجزم بشيء قبل أن نتبين ، ولكن الذي يظهر لنا حتى الآن أن مراجعاته ( شكلية )، وخذوا نماذج على سبيل المثال : يقول المالكي في (مراجعاته) كما أن لي ملاحظات على بحث أستاذنا الدكتور عبد العزيز الهلابي عن عبدالله بن سبأ ، لكن تلك الملاحظات لا تقدح في النتيجة التي توصل إليها ، لكنها تجعلني أتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها" . وإذا كان أبرز نتائج دراسة د. الهلابي القول بأن شخصية ابن سبأ وهمية لم يكن لها وجود ، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسند إليه سيف وأصحاب كتب الفرق " (ص73 من حولية كلية آداب الكويت). فالمالكي يقرر سلفاً مشاركته الإنكار أو التشكيك الفعلي لابن سبأ ، سواءً كان ذلك التشكيك في وجوده أو إنكار دوره في الفتنة ، وقد سبق البيان أن وجود ابن سبأ لا قيمة له إذا أنكر دوره في الفتنة ، وبالتالي يسقط الرهان الذي راهن عليه في التفريق بين أمرين متلازمين ، وتبقى بعد ذلك مراجعاته وحب ما قطع به من عدم القدح بالنتيجة التي توصل إليها أستاذه الهلابي - في أمور شكلية أو في تفاصيل تتسع لها دائرة النقاش والخلاف ؟ وعلى كل حال فنحن أولاً : نرحب بالرجوع للحق ، ولكن الذي ننشده أن يشمل القضايا الكلية ، وألا يكون حجم العنوان أكبر من واقعه . ثانياً : أن يسارع المالكي لما وعد به ، فتصحيح الأخطاء أولى من المضي قدماً في استحداث قضايا جديدة قد تحمل في ثناياها ما يدعو إلى مراجعة لها مستقبلاً ، فتتضخم الأخطاء، وربما شكل الاعتذار عنها ثقلاً على النفس أخّر بيانها . ثالثاً : وتعني المراجعات استصلاح الأخطاء - بعد إعلانها على الناس - في الكتب المطبوعة وتصحيح ما بُني عليها من مفاهيم ونتائج متعلقة بها. رابعاً : وأن يكون التصحيح بلغة ومفهوم يرضى به العالِمون وأهل الاختصاص، وألا يكون مما يرضى به الدهماء وعوام الناس . وحين يتحقق ذلك كله تعتبر المراجعات، ويقدر للمراجع تراجعه ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون . لماذا يستميت المالكي في إسقاط مرويات سيف ؟ سبق لي القول أن المالكي جعل ( سيف بن عمر ) مشجباً ، وأراد من خلاله إسقاط كثير من الحقائق التاريخية ، بل وتجرأ بالقول على إسقاط (730) رواية، وإلقائها - على حد تعبيره - في مهملات التاريخ ومنكراته ، إلاَّ روايات معدودة في تاريخ الطبري توبع عليها ( كتاب الرياض ص62) وذلك لورودها عن طريق سيف؟ - ومشروعه التشكيكي في قوله بإسطورة القعقاع ، عن طريق سيف بن عمر. - ومحاولته التشكيك في وجود ابن سبأ أو دوره في الفتنة عن طريق سيف أيضاً ، وإذا لم يقتنع بمرويات لا تنتهي إلى سيف في وجوده ، فلن يقتنع بمرويات أخرى عن دوره في الفتنة - وثمة نتيجة رابعة لابد للمالكي أن ينتهي إليها وهو يصر على إسقاط مرويات سيف في الفتنة ، هذه النتيجة هي كون الصحابة هم المحركون للمؤامرة على عثمان رضي اللَّه عنه ، والمثيرون للفتنة ، وذلك أن مرويات أهل السنة ، ورأيهم دفع أي تهمة في إشراك الصحابة في دم عثمان ، والخروج عليه ، ومرويات سيف بن عمر تسير في هذا الاتجاه غالباً . أما روايات أهل البدع فهي تتهم الصحابة في هذه الفتنة ، وأبرز نموذج لذلك مرويات أبي مخنف - الذي يستميت المالكي في الدفاع عنه - وللبيان فقط أسوق نموذجاً لهذه المرويات ، فإن رضيها المالكي فهي ليست محل رضا عند أهل السنة والجماعة ، روى البلاذري في أنسابه عن أبي مخنف اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحق ( أنساب الإشراف 5/59 ، 62 ) . |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
نظر - أبي مخنف - يظهر ( طلحة ) رضي اللَّه عنه كواحد من الثائرين على عثمان والمؤلبين ضده . ( أنساب الأشراف 5/78 ) ، ولا ندري ماذا سيفاجأنا المالكي مستقبلاً ، متخذاً من سيف بن عمر وسيلة للهدم في تاريخنا ، وقد تفطن لذلك جيداً د. العزام في رده على المالكي ؟
الغموض في الشخصية والأهداف ؟ ماذا يريد المالكي ، أو ماذا يكون المالكي ؟ هذا سؤال ورد عليّ كثيراً من عدد من السائلين والقراء ، إذ يرون وأرى معهم تناقضاً واضحاً في كتاباته ، فهو يتشبث بمنهج أهل الحديث نظرياً ثم يخالفهم النظر فيما انتهوا إليه وأثبتوه عملياً ، ويظهر حيناً مدافعاً عن الصحابة ، وحيناً يُعرض ببعضهم وينالهم بما ليس فيهم ؟ وتراه يعتمد العالم الفلاني في تقولاته ، فإذا خالف منهجه اعتبر كلامه موهماً ومشتبهاً وإن كان واضحاً ، كما صنع مع الذهبي وابن حجر ؟ وتتردد عباراته مع الطبري فلا تكاد تدري أمادحاً له أم قادحاً ؟ ويهولك تشدده في الرواية وعدم قبوله رواية الضعفاء ، ولا فيما اعتمدوا فيه كسيف في التاريخ، ثم تراه في مقابل ذلك يتسامح في رواية المبتدعة وإن أيدت مروياتهم بدعتهم ، بل يستميت في الدفاع عن بعضهم ولو كان شيعياً محترقاً كما صنع مع ( أبي مخنف ) . ويتساءلون عن هدفه من وراء طروحاته الفجة ، وآرائه الغريبة ، وهدمياته للحقائق التاريخية ، واختياره فترة معينة في تأريخنا ، وتركيزه على نوع من الكتب والرسائل العلمية ؟ ولئن كنت لا أملك إجابة قطعية محددة ، ولا أعلم ما في السرائر ، فيستطيع المتأمل في كتاباته وآرائه أن يقول عنه أحد الاحتمالين : 1 - فهو إما رجلٌ جاهل يظهر في ثوب ( المتعالم ) ، ويسيء استخدام آليات العلم وإن علمها ، ويظهر ذلك في نتائج دراسته ، ولذا تراه ينكر ما ينكر ويجزم ويقطع - وإن بقي في الميدان وحده أو شاركه ثلة من أصحابه - ويشكك في هذا الحدث وينكر ذاك ، وهو يرى في ذلك كله سبيلاً للشهرة وميداناً للإثارة وقد قيل "إذا أردت الشهرة فخالف المشاهير " . 2 - أو أن الرجل صاحب هدف أراد أن يمرره ويقنع به البسطاء ، متخذاً من منهج التحقيق العلمي له غطاءً ، وعباءة النقد التاريخي له مدخلاً . كل ذلك يقال من خلال كتاباته ومغالطاته ، واللَّه يتولى السرائر ورحم اللَّه إمرءً كف الغيبة عن نفسه ، ووسعه ما وسع جمهور الأمة فإنَّ يد اللَّه مع الجماعة ومن شذّ شذ في النار . المالكي بين المباهلة والمحاكمة : يسارع المالكي ، ويكرر دعوته لأكثر من شخص من الأشخاص الذين ردُّوا عليه بالدعوة للمباهلة أو المحاكمة . أما المباهلة التي طلبها من الأخ ( علي رضا ) فقد أحسن علي رضا حين دعا المالكي إلى أن يبتهلوا إلى اللَّه تعالى بما يلي : 1 - من كان في قلبه خبئة على أحد من أصحاب رسول اللَّه ( فأهلكه اللَّه. 2 - من كان في قلبه دخن على شيخ الإسلام ابن تيمية فأهلكه اللَّه . 3 - من كان في قلبه غل على العقيدة السلفية فأهلكه اللَّه . 4 - من كان في قلبه غش على منهج السلف الصالح فأهلكه اللَّه _ ونحن نقول : اللهم آمين ، وندعو المالكي للدعاء بمثلها لنؤمن على دعائه، ونسأل اللَّه أن يجعل لعنته على الكاذبين . أما المحاكمة فهي من عجائب طروحات المالكي ، وإلا فكيف يرضى بالتحاكم إلى قسم من الأقسام وفي إحدى الكليات ، وهو الذي رفض الحكم من عدد من الأقسام ، ممثلة لعدد من الجامعات ؟_ أوليس الذين ردوا عليه - مختصين أو غير مختصين - ينتمون لعدد من الأقسام العلمية ، ويمثلون عدة جامعات ، فإذا رفض ردود هؤلاء وتنكر لآرائهم فهل سيقبل غيرهم، أم يظن أن طروحاته المشككة تجاوزت دهماء الناس إلى أساتذة الجامعات؟ كلا فقد بلغني أن (سيلاً) من الردود كتبت ضده وإن لم تر النور بعد ؟ أما أهل الاختصاص فظني أن عدداً منهم لو أتيحت له الفرصة فسيكشف الخلل أكثر ويُعري المنقذ ؟ الدعوة لتشكيل لجنة : وأهم من ذلك كله ، وطالما أن المالكي دعا بنفسه إلى المحاكمة فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة من أهل الاختصاص ، والعلم الشرعي للنظر في كتابات المالكي . فإن وجدت فيها تشويهاً للحقائق ، أو اعتداء على كتب التراث أو اتهاماً لعلماء السنة ولمزاً لهم أو لكتبهم ، أو تجاوزات في العقيدة ، أو ميلاً في المذهبية .. أو نحواً من ذلك . فينبغي أن يوقف عند حده ، وتقترح اللجنة ما تراه بشأنه ويرفع ذلك كله لأولي الأمر والنهي .. وفي ذلك كله قطع لدابر الفتنة ، وحماية للأمة ، وإلزام بمنهج الحق الذي نعتقده جميعاً ، منهج أهل السنة والجماعة . هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين . (1) فإنه قد روي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لم يبايع أبا بكر رضي الله عنه إلا بعد أشهر ثم بايعه ، قيل له أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند من عقل . - 1 - http://go2top.net/index.php?top=book_rdod&id=768 بالذات هو صاحب المخطوط الذي يذكر فيه مسير عائشة و معارك علي و معاوية و نسخته الوحيدة موجودة في مكتبة الشيخ محمد الحمد العسافي ال بوعليان -رحمه الله- لدى جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية و قد أُخرِجَ في كتاب. و اغلب من ينتقص من سيف بن عمر يكون هذا من منطلق ان المحدثين اهملوا سيفاً و تركوا روايته سوى حديثين يتيمين عند ابن حزم و الترمذي . و لكنهم لم يتركوه اخباريّاً . لذلك غالبا الكتاب الشيعة يتنقصون منه . او غيرهم ممن يراه نقل عن بعض الرواة الضعفاء او المتشيّعين . يقول عنه محقق المخطوطة في مقدمته : [[ ... و لما لم يكن غرضنا الردّ على أحد لأو فتح باب الجدال أ, الخروج بعرض سيف سليماً غير مثلوم من تبعات ما قيل فيه من تجريح ، فإننا يجب أن نفرق بين الجامع و ما جمع . و ندري ما جمعه و نعرضه على محكّ النقد التاريخي اولاً حتى نتبيّن الصدق من الافتئات ، و مع تسليمنا بما قاله علماء الجرح و التعديل في سيف و عدالته ، فإننا لو تتبعنا ما اقتبس اصحاب الحديث من أقوال سيف و أخباره لرأينا أنهم لم يتركوا اخباره جميلة و لم أو يهجروا مروياته تفصيلاً ، و في الوقت نفسه فرّق علماء الحديث بين الأخباريين و رواة الحديث كما نرى في وصف الذهبي لأبي سعيد الربعي ، فقال فيه :"أخباري علامة لكنه واهٍ" . و هو يريد هنا "واهٍ" في الحديث الا انه علامة في الأخبار . و مثل هذا قولهم في سيف بن عمر : "هو مثل الواقدي" للدلاله على ضعفهما في الحديث و علمهما بالأخبار والمغازي . و قد لاحظ السبكي هذا في الحديث فقال:<<و إذا ضعف الرجل في السند ضعف الحديث من أجله ، و لم بكن في ذلك دلالة على بطلانه ، بل قد يصحّ من طريق أخرى ، و قد يكون هذا الضعيف صادقاً ثبتاً في هذه الرواية ، فلا يدلّ مجرد تضعيفه و الحمل عليه على بطلان ما جاء به>>. و من ثمّ فإن تشابه الأخبار في المصادر المختلفه يثبت أن هذه الأخبار كانت متداولة فعلا . فرواها الرواة بطرق مختلفه و بألفاظ مغايره . فمثلا قصة الوليد ن عقبة والي الكوفة و جلده التي ذكرها سيف باسناده وردت عند البخاري بإسناد آخرو مثلها قصة قتل جندب الغامدي للساحر التي رواها ابن عبدالبر و ابن حجر بأسانيد مخلتفة عن اسانيد سيف . بل إن ابن عبدالبر رفض الروايات التي تؤكد على قتل الأسود العنسي في زمن ابي بكر و اختار رواية سيف التي تقول إنه قتل في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ... و مثل هذا كثير للمتتبع الجاد . بل وهذا الدارقطني يقو لفي اسم زهرة بن جوية :" و قول سيف أصحّ" . أي <<حوية>> . و كما فعل ابن قانع و ابن شاهين و ابن ماكولا و بن عبدالبر و ابن حجر في تصحيح اسماء اصحاب الفتوح اعتمادا على مرويات سيف فإن من جاء بعدهم تبعهم من ابن ناصر الدين الدمشقي الذي صحح بعض اقوال الذهبي في المشتبه في كتاب افرده لذلك. بل ان كثيرا من هؤلاءاقتبس من سيف اخباراً بنصها و فصها دون نقد له أو تعريض به مما يدل دلالة لا دافع لها على ثقتهم بما روى من أخبار . و أمثالها ليست يسيرة و ما على الباحث الجاد الا الاستقصاء والمقارنة دون هوى يعمي او رأي مذهبي يغوي ، بل إن جلّ الأحاديث التي وردت عند سيف نجدها بأسانيد مختلفة و طرق متشعبه في كتب الحديث المختلفة ، و هذا يعني أن المحدثين لم يطمنؤا إلى طرق سيف في رواية الحديث النبوي لضعف رواته فرووها من طرق أخرى اطمئنوا إليها . ]] ثم يقول : [[ ثم إن دراسة شيوخ هذا الإخباري أو ذاك و معرفة أراء شيوخ الحديث فيهم قد ينير لنا السبيل للحكم على صحة الخبر او اختلاقه و بالتالي على راويه ،و هذا ما رآه ابن حجر في خبر ذي الشهادتين خزيمة بن ثابت في الردّ على الخطيب البغدادي حين قال :<< قلت :لا ذنب لسيف بل الآفة من شيخه و هو العرزمي>>.و مع هذا فإن سيف لم ينفرد بروايته عن العرزمي فقد روى عنه ايضاً شعبه و هو الذي قيل فيه : أمير المومنين في الحديث ]] و يقول أخيراً :[[ أما الرواة الذين وردت أسمائهم في أسانيد سيف و أسماء الصحابة الذين زعم من زعم أن سيفاً اختلق مئة و خمسين سحابيا منهم اضافة الى اختلاقه أماكن و مواضع لا وجود لها ، فإن البحث و التنقيب في كتب الرجال و كتب الكنى و الأسماء و كتب البلدان و المناسك يكشف لنا أن غالب هذه الاختلاقات إنما هي أسماء حقيقية و أماكن معروفة اعتراها التحريف أو التصحيف ، و هذا أمر معروف عند المشتغلين بتحقيق النصوص ، أو أن اسماءها تغيري ة تبدلت على توالي العصور فعميت على الباحثين الذين لم يعيروا التحريف و التصحيف فيها اهتماماً فأصدروا احكاما دون تثبّت ]] |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه (أجمعين).
أما بعد: فهذا بحث موجز في بيان (سرقات) المدعو حسن المالكي. كنت أجمع لنفسي ما يعرض لي منها ، حتى تكاثرت وتنوعت وأصبحت سمة لاصقة بالرجل ، الذي لا زال (يسرق) حتى قيل عنه (سارق)! فأضحت (اللصوصية) علماً على أبحاثه التي ينشرها أو يسربها بين الحين والآخر ، (والسطو) على أفكار الآخرين مهنة يتقنها جداً ، ويبحث بها عن (الشهرة) لنفسه ، والترويج لأفكار أهل البدع والضلال بعد أن يُلبسها – زوراً – ثوب التحقيق والبحث المتجرد !! تلبيساً على الأغمار والجهلة. ولقد تنبه كثير من العقلاء (لسرقات) المالكي منذ أن نشرها ، وعرفوا مصدرها ، وواجهوا المالكي بها ، إلا أنه استمر في (غيه) وواصل (سرقاته) غير عابئ بهم ؛ لأنها تحقق هوى في نفسه. وستجد – رعاك الله – أن معظم (سرقات) هذا الرجل من الروافض (إماميهم وزيديهم(1)!) ، وهذا ما يبين لك أن الرجل يريد تمرير أفكارهم وحقدهم بين شبابنا بعد أن يجري عليها التعديلات اللازمة المناسبة لمجتمعنا!. والمالكي يعترف بأنه من أسرة (زيدية) قد رضع مذهبها منذ الصغر حتى تفتقت أمعاؤه ، فأنى له الفكاك من هذا الإرث مهما حاول؟ إلا أن يشاء الله . فهو قد حصر نفسه في (اجترار) مقولات أسلافه ، و(تجديدها) بين الناس ، لعلها تحظى بقبولهم(2) ، وما علم المسكين أن الأمة (بأكملها) قد بدأت في النهوض من غفوتها ، وآثرت الرجوع إلى دعوة الكتاب والسنة ، ونبذ البدعة وأهلها ، وواقع بلاد أهل البدع يشهد بهذا. ولكن المالكي عمي عن هذا كله ، وتمنى أن يعيد التاريخ نفسه ، وأن تقوم للمبتدعة قائمة. من كان مرعي عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل مهزولا فالرجل يصدر من عقيدة مخالفة للكتاب والسنة ، حاقدة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حاسدة لمن اختصهم الله بالنعم. فقد اجتمع في قلبه: عقيدة فاسدة ، وحسد لأصحاب الدعوة السلفية وحقد عليهم ، وكل هذا يفيض من أبحاثه ، ولا يحتاج كثير تأمل. وأنا في هذا المبحث لن أعنى بالرد على شبهات المالكي ، فقد تولاها غيري من الفضلاء(1) ، وإنما سأعنى بتبيين (سرقاته) ، ليعلم الجميع حال ديانة وعلم الرجل ، الذي استمرأ هذا الأمر – كما سبق – وأنه مجرد (ناقل) عن غيره، متشبع بما لم يُعط. وليت هذا المخذول إذ سولت له نفسه السرقة ، سرق شيئاً ذا قيمة ، إذاً لهان الأمر قليلاً ، ولكنه – كبته الله – اقتات من (مزابل) أهل البدع والضلال ، ثم قاء ذلك كله في أبحاثه الموجهة لأهل السنة ، فكان كما قيل: فكان اللوم لو (سرقوا) وفازوا فكيف بهم وقد (سرقوا) وخابوا؟ وسأقوم بذكر الفكرة المسروقة من كلام المالكي أولاً ، ثم أعقبها بذكر من قال بها – ممن اطلعت على كلامهم - ، وقد أستطرد قليلاً في بعضها ، لتوضيح أمر ، أورد عاجل. وأتمنى من إخواني الكرام أن يزودوني بما لديهم عن سرقات هذا الرجل حتى يكتمل البحث ، وأنا لهم من الشاكرين. وليعلم أن السرقات التي استطعت إثباتها على المالكي هي عشر سرقات كاملة ، ولعل من تقصى ودقق النظر في رسائله وجد غيرها الكثير ؛ لأن الرجل مجرد صدى لغيره – كما سبق-. أسال الله العزيز أن يكبت هذا المبتدع ، وأن يكفينا شره (ومن وراءه) ، وأن يسلط ولاة أمرنا عليه ، ليجتثوا باطله ، فيكون عبرة لإخوانه المتربصين بنا الدوائر ، فإن (معظم النار من مستصغر الشرر)(1). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبــه سليمان بن صالح الخراشــي السرقة الأولى: تشكيك المالكي في وجود ابن سبأ ، أو إنكار دوره في الفتنة: بناء على تضعيف سيف بن عمر: وهذه الأمور كلها قد اشتهر وجاهر بها المالكي في مقالاته بجريدة الرياض (وانظر أيضاً: قراءة في كتب العقائد: ص 59 ، 60 ، وأحال على كتاب له لم يطبع! بعنوان "عبد الله بن سبأ بين الحقيقة والأسطورة" ، وانظر أيضاً: نحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي: ص 43 وما بعدها). وقال في مذكرة العقائد (ص 135) عن ابن سبأ: "أما دوره المزعوم في الفتنة فأجزم ببطلانه ، وأما وجود ابن سبأ من حيث الوجود فمحتمل …". وهذا التكذيب بوجود ابن سبأ أو التشكيك في دوره(1) ، قد سرقه الزيدي المالكي من أسلافه الروافض وممن تابعهم من أذناب المستشرقين. وممن اشتهر بهذا التكذيب وصنف فيه: الرافضي مرتضى العسكري في كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى)(2) والدكتور عبد العزيز الهلابي – هداه الله – الذي أهدى له المالكي كتابه (نحو إنقاذ ! التاريخ) ! حيث نشر بحثاً بعنوان (عبد الله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة)(3) قال في خاتمته (ص 73): "والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ابن سبأ شخصية وهمية لم يكن لها وجود"!! وقبلهم أنكر عبد الله بن سبأ: برنارد لويس في (أصول الإسماعيليين والإسماعيلية) ، وفلهوزن في (الخوارج والشيعة) ، وصاحب كتاب (التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية) ،ومحمد كامل حسين في (آداب مصر الفاطمية) ومحمد جواد مغنية في كتابه التشيع)(4). وقال طه حسين – سلف المالكي في تشكيكه بابن سبأ! - في كتابه (الفتنة الكبرى ، عثمان) (ص 132 – 134): "ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن ، ولكني أقطع أن خطره ، إن كان له خطر ، ليس ذا شأن. وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان ، ولم يكد يسلم حتى انتدب لنشر الفتنة وإذاعة الكيد في جميع الأقطار. وأكبر الظن أن عبد الله بن سبأ هذا – إن كان ما يروى عنه صحيحاً – إنما قال ما قال ودعا ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة وعظم الخلاف ، فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها …" وقد رد على هؤلاء جمع من المحققين ، من أبرزهم: الشيخ سليمان العودة في رسالته (عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام) ، ثم في تعقيبه على المالكي المنشور بعنوان (الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ). وكذا الأستاذ سعدي الهاشمي في كتابه (ابن سبأ حقيقة لا خيال)(1) وكذا الشيخ سعود العقيلي في كتابه (رسائل العدل والإنصاف). ومن العجائب أن أحد الرافضة المعاصرين وهو محمد علي المعلم ، قد قام بالرد على مرتضى العسكري الرافضي ، مفنداً دعاويه في إنكاره لابن سبأ! وذلك في كتابه (عبد الله بن سبأ الحقيقة المجهولة)(2) قال في مقدمته: "وقد حاول السيد! مرتضى العسكري – ولا ندري بأي دافع(3)- أن يثبت أن عبد الله بن سبأ شخصية خرافية وأسطورة لا حقيقة لها صنعها خيال أحد الرواة وهو سيف بن عمر التميمي" (ص 4). ثم قام الرافضي بإثبات وجود ابن سبأ من خلال وروده في كتب الرافضة أنفسهم. فعجباً للمالكي! كيف يأنف من شيء لم يأنف منه أسلافه الرافضة؟! قلت: وأنا لست بصدد الرد على المالكي في هذه المسألة ، إنما أحب أن أبين للقارئ أن المالكي مجرد ناقل للآراء السقيمة عن غيره ، ومنها هذا الرأي حول ابن سبأ. وقد أثبت هذا جماعة ممن تحاوروا مع المالكي ، قال الأستاذ حسن الهويمل: "وظاهرة الانتحال في الشعر العربي التي التقطها مرجليوث حين حقق كتاب الحموي تعيد نفسها بشكل آخر مع حسن المالكي ، ومع سلفه الذين أمدوه بالمادة والمنهج" وقال عن المالكي بأنه "لم ينفرد بشيء" ، وأنكر على الهلابي والمالكي بأنهما "يعيدان ما قاله غيرهما من إنكار لهذه الشخصيات ، أما كان يكفيهما الإشارة إلى هذه النتائج والاشتغال بما هو أهدى وأجدى؟" (جريدة الرياض، عدد 10606). قلت: قد يصدق هذا على الهلابي ، أما المالكي فإنه يصدر عن عقيدة توافقها مثل هذه الأبحاث التي يرى أنها لن تقبل لدينا لو جاءت من رافضي (واضح) ، بخلاف هذا المستتر بالسلفية!! وقال الدكتور محمد العزام في رده على أفكار المالكي: "إنها أفكار العسكري ، وبخاصة دعوى أن القعقاع من مخترعات سيف ، فلو رآها لقال: أهلاً وسهلاً! بضاعتنا ردت إلينا". وقال أيضاً: "الحقيقة أن هذه الأفكار منشورة منذ سنة 1375هـ وكان ينبغي أن تنسب إلى صاحبها بالعبارة الصريحة والتوثيق اللازم ، هذا مع أن كلامه – أي المالكي – في الثناء على أبحاث المستشرقين والمبتدعة يدل على أنه وجد الأفكار لديهم ناضجة متكاملة. وهذا هو الواقع ، فكثير مما لديه يوجد في كتب مرتضى العسكري الذي قتل هذا القضايا بحثاً وأفرد لها عدة كتب ، ولم أجده يخالفه في شيء أو يرد عليه! فهذا تناقض واضح بين الثناء على البحوث وإنكار الاعتماد عليها". وقال أيضاً: "وكثير من الأفكار التاريخية التي ينشرها الأخ!! المالكي موجود في هذا الكتاب المذهبي – أي كتاب العسكري – مع الإقرار باختلاف طريقة العرض والاستدلال ، وبعض الإضافات". وقال أيضاً: "وجدت في كتابات الأستاذ! كثيراً من أساليب التعتيم على العسكري ، فتراه يذكر اسمه دون كتابه ، أو كتابه دون اسمه ويقول: "توصل إلى النتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي !! كأن الأبحاث متزامنة ! مع أنه قد توصل إليها منذ خمسين عاماً ، ونشرها منذ ثلاثة وأربعين عاماً"! ولما حاول المالكي التعمية على مصدره وأنه الرافضي مرتضى العسكري قال له الدكتور العزام: "ولقد بذل الأستاذ! غاية جهده في هذا الكلام للتعمية على العسكري مرة أخرى ، فأنكر الاعتماد على الكتب المطبوعة ، وأدرج اسمه بين باحثين أكثرهم من هذه البلاد ، ولم يذكر اسمه كاملاً ولا أسماء كتبه التي اطلع عليها ، وجعل الأمر من باب الاطلاع المعتاد. وهولا يخفى عليه بالطبع تواريخ صدور الكتب ولا المقارنة بين الأفكار ومعرفة صاحب النظرية من بينهم" ولما اكتشف الأستاذ عبد الحميد فقيهي حقيقة سرقة المالكي ، رد عليه المالكي بأن "هذا الربط لو صح لما ضر البحث شيئاً ، فالحكمة ضالة المؤمن"! قال العزام "قوله "لو صح" فيه تهرب واضح لأنه لا يدل على إقرار ولا إنكار". أخيراً: نعى الدكتور العزام على المالكي الذي يتبجح في أبحاثه مُعَرِّضاً بالآخرين بأنهم ليسوا أصحاب أمانة(1)! وينسى هذا اللص نفسه! )أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم( يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم! السرقة الثانية: الطعن في سيف بن عمر ، وإنكار القعقاع بن عمرو التميمي: وقضية الطعن في سيف بن عمر وإنكار القعقاع بن عمرو تلحق بسابقتها ، فقد (سرقها) المالكي من مرتضى العسكري – أيضاً -! ، وذلك من كتابه الشهير (مائة وخمسون صحابي مختلق) الذي أنكر فيه وجود القعقاع بن عمرو ، بسبب مجيئه من طريق سيف بن عمر فقط. وكذا من الهلابي الذي تابعه في حكمه على سيف بن عمر. وقد بين هذا الفضلاء الذين ردوا على المالكي ؛ كالعودة والفريح والعزام وغيرهم. قال الدكتور عبد الرحمن الفريح: "يبدو لي أن حسن بن فرحان المالكي لم يكن لديه من الشجاعة ما يجعله يقول: بأنه يعتمد على كتاب مطبوع يعرفه أهل الاختصاص ، وربما غيرهم ،والإعتماد على كتاب (الصحابة المختلقون) من قبل المالكي يُسقط دعواه بأنه يطرق موضوعاً جديداً ، أو أنه صاحب معالجة تاريخية لم يُسبق إليها" (جريدة الرياض ، العدد 10602). ولمناقشة رأي العسكري وتابعه المالكي! في سيف بن عمر انظر كتاب الشيخ سعود العقيلي (رسائل العدل والإنصاف). وللعلم: فقد قال الرافضي الآخر محمد علي المعلم في كتابه (عبد الله بن سبأ الحقيقة المجهولة) عن كتاب العسكري (مائة وخمسون صحابي مختلق) بأن العسكري اعتمد فيه "منهجاً غير دقيق" (ص 5). فشهد شاهد من أهلها. السرقة الثالثة: تقسيم الصحبة إلى شرعية وعامة ، وأن ما ورد في فضائل الصحابة إنما يختص بالمهاجرين والأنصار دون غيرهم(1) !! وقد أقام مذكرته في الصحابة لأجل تقرير هذه الفكرة الفاسدة. يقول المالكي: "أصحاب النبي e - الصحبة الشرعية – ليسوا إلا المهاجرين والأنصار" (الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية ، ص25). وقد رد عليه هذا الرأي الفاسد الذي يخالف إجماع الأمة وتعريفها للصحابة الشيخ الفاضل عبد الله السعد في مقدمته لكتاب (الإبانة لما للصحابة من المنزلة والمكانة) للأخ عبد العزيز الحميدي ، وكذا رد عليه الشيخ الفاضل سليمان العلوان في رسالته (الإستنفار للذب عن الصحابة الأخيار)( مجلة الحكمة ، العدد 22 ) . وقد حاول المالكي – بدهاء ! – لما سئل: من سبقه إلى هذا التعريف الغريب للصحابة أن يُعمّي على مصدره الحقيقي ، وهو كتب الزيود ومن شايعهم من أسلافه ، وقال للسائل: "قد سبقني لكن بألفاظ مقاربة بعض العلماء ، منهم إبراهيم النخعي وابن عبد البر" !! (ص 58 من رسالته السابقة). قلت: بل سبقك بهذا شيوخك الروافض – كما سيأتي - !! ولكنك تحاول (ترويج) مذهبك الفاسد بالتمسح بعلماء أهل السنة – رحمهم الله -. أما النخعي فلم تذكر سوى قوله: " من فضل علياً على أبي بكر وعمر فقد أزرى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار" وأحلت على كتاب (فضائل الصحابة لأحمد 1/249) ، وقلت: "سنده جيد" !! (مذكرة الصحابة ، ص 52). قلت: أولاً: لا أدري كيف عمي بصرك يا مدعي التحقيق ومنهج المحدثين !! عن قول المحقق تحت الأثر السابق الذي نقلته: " إسناده ضعيف لضعف الوليد بن بكير وهو التميمي الطهوي أبو جناب الكوفي" ؟! ونقل قول الدارقطني في الوليد هذا بأنه "متروك"! وقول ابن حجر فيه " لين الحديث" ! ثانياً: على فرض ثبوت هذا الأثر فأي حجة فيه على تقسيمك المزعوم؟! والنخعي إنما يسفه رأي من فضل علياً على أبي بكر وعمر، وهم شيوخك الروافض ! ، وأنهم بفعلهم هذا يزرون على كبار الصحابة وأفاضلهم فضلاً عمن دونهم. ثالثاً: قد جاء نحوٌ من هذه العبارة عن غير النخعي ، مما يدل على أنها عبارة متداولة بين السلف يزرون بها على الشيعة والرافضة في تقديمهم علياً على أبي بكر وعمر – رضي الله عن الجميع - . فقد ذكر محقق (فضائل الصحابة) في الموضع السابق أن نحو هذه العبارة قد ورد عن عمار – رضي الله عنه – كما عند الطبراني في الأوسط (انظر مجمع الزوائد 9/54) ، ووردت أيضاً عن سفيان الثوري كما عند الفسوي في تاريخه (3/467). أما ابن عبد البر فلم تذكر له شيئاً يدل على هذا التقسيم المزعوم !! ولو كان عندك ما يدل عليه ولو بشتى التكلفات لبادرت بإظهاره ! وكيف يقول ابن عبد البر بهذا التقسيم المزعوم الذي خالفت به إجماع الأمة ، وهو الذي صنف كتاباً جليلاً في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كتابه (الاستيعاب) ؟! وقال في مقدمته: " الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين ، وهم أهل السنة والجماعة ، على أنهم (كلهم) عدول ، فواجب الوقوف على أسمائهم ، والبحث عن سيرهم وأحوالهم ؛ ليهتدى بهديهم …" (الاستيعاب بهامش الإصابة لابن حجر 1/37-38). وقال – أيضاً -: "ثبتت عدالة (جميعهم) بثناء الله عز وجل عليهم ، وثناء رسوله عليه السلام ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه …" (المرجع السابق 1/ 4-5). قلت: فتأمل قوله: (كلهم) وقوله: (جميعهم) ، فهي مما يشهد بكذب المالكي على ابن عبد البر – رحمه الله - ! وافترائه عليه بأنه يقول بتقسيم الصحبة إلى شرعية وعامة !! ولا تعجب من هذا الكذب المالكي ؛ فإن الرجل لم يخالف أسلافه في طباعه ! والشيء إذا جاء من معدنه لايُستغرب !. أما الذين سبقوا المالكي إلى هذا التقسيم المبتدع فهم أسلافه كما سبق. يقول الزيدي صارم الدين! إبراهيم بن محمد الوزير في مقدمة كتابه (الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار) (ص 10) بعد أن صلى على النبي e وعلى أهل بيته (بالتفصيل!): "ورضي الله عن أصحاب رسول الله الأخيار ، السابقين الأبرار، الذين اتبعوه ساعة العسرة من المهاجرين والأنصار …" ولم يذكر غيرهم من الصحابة! بل انتقل الزيدي إلى ما يوافق هواه قائلاً (ص 11): "وعن أنصار أمير المؤمنين ، في يوم الجمل والنهروان وصفين ، وأعوان الحسن والحسين ..." الخ. فالقوم لا يترضون إلا عن المهاجرين والأنصار ، فهم الصحابة عندهم ، وأما غيرهم فلا. وقد تابع المالكي شيوخ مذهبه في هذا الأمر – كما سبق -. وقال الحضرمي ابن عقيل (العلوي المتشيع)(1) – الذي يقتات منه المالكي كثيراً – في كتابه (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) لما نقل تعديل الإمام البخاري لأحد الصحابه: " أقول: البخاري – ككثير غيره – يزعمون عدالة كل من سموه صحابياً بحسب اصطلاحهم الذي أحدثوه"! (ص 69). وممن زل في هذا الموضوع ، وزعم أن ما جاء في فضل الصحابة – رضي الله عنهم – مخصوص بمن طالت صحبته للنبي e ، مُعَرِّضاً بمعاوية وعمرو وغيرهما ممن تبغضهم الشيعة (على اختلاف طوائفهم): الصنعاني في كتابه (ثمرات النظر). فقد قال: "وأما الصحابة رضي الله عنهم فلهم شأن جليل ، وشأو نبيل ، ومقام رفيع ، وحجاب منيع … الخ" (ص 105) ثم تعقب ذلك قائلاً: "إلا أن تفسير الصحابي بمن لقيه e أو بمن رآه ، وتنزيل تلك الممادح عليه فيه بُعد يأباه الإنصاف ، ولا يُقال لرعية الملك: أصحاب الملك ، وإن رأوه ورآهم ولقوه ولقيهم ، بل أصحابه من لهم به اختصاص … " الخ شبهاته (ص 106 وما بعدها). ثم زعم أن لمعاوية – رضي الله عنه – "فواقر"! (ص 113) وأنه غير معذور في بغيه! (ص 113) ، ثم قال (ص 114) – عامله الله بعدله -: "وأحسن من قال: في الاجتـهاد وأخطا فيه صاحبه قالوا النواصب قـد أخطا معاوية وفي أعـالي جنـان الخلد راكبه والعفـو في ذاك مرجـو لفاعله في النـار قاتـل عـمار وسالبه" قلنا كـذبتـم فِلمْ قـال النبي لنـا قلت: القائل هم أهل السنة لا النواصب!! ولكن الزيود يصمون بالنصب كل من ترضى عن معاوية – رضي الله عنه – أو قال بأنه قد اجتهد وأخطأ في بغيه- كما هو معتقد أهل السنة(1) - ، ولا يرضون بغير السب له والتبرؤ منه – نعوذ بالله من حالهم -. تنبيه: ما سبق نقله عن الصنعاني يشهد بأنه قد بقيت فيه بقية من مذهبه الزيدي ، لا كما يتوهم البعض بأنه (سلفي) العقيدة! ، بل ذهب بعض العلماء ؛ كالشيخ ابن بسام في (علماء نجد) إلى أن الرجل باق على زيديته ، وذكر شواهد لذلك ، فلتراجع في ترجمة الصنعاني (6/418) وفي(2/547). وانظر أيضاً: مجلة المنهل (بتاريخ 28/5/1386هـ) ففيها رد على ما جاء في الطبعة الأولى من ديوان الصنعاني من شعرٍ له يلعن فيه معاوية – رضي الله عنه - !! -------------------------------------------------------------------------------- (1) قال العلامة إسماعيل الأكوع في كتابه (المدخل إلى معرفة هجر العلم ومعاقله) (ص 62 – 63): (علماء الزيدية المتأخرون لا يقولون بإمامة المفضول ، لذلك فقد لقب كثير منهم بالرافضة أو الجارودية ، لأن هؤلاء تناولوا الخلفاء الراشدين بالسب). قلت: وما تراه مني في هذه المذكرة من وصم المالكي بأنه رافضي ، فهو لأجل هذا السبب. (2) يعتقد البعض خطأ أن المالكي من (العصرانيين) ، ومن يقرأ أبحاثه وما بين سطورها يعلم يقيناً أن الرجل رافضي متستر قد اتخذ العصرانيين (حميراً) للوصول إلى أهدافه هو ومن وراءه من بني جلدته. فهو يذكرني بالأفغاني الرافضي الذي تسلق على أكتاف جماعة من العقلانيين السذج ، على رأسهم محمد عبده ومدرسته. (1) كالشيخ سليمان العودة ، والدكتور العزام ، والدكتور الفريح ، والشيخ عبد الكريم الحميد ، والشيخ سعود العقيلي ، والأخ سليمان البهيجي ، والشيخ سليمان العلوان ، والشيخ عبد الله السعد ، وغيرهم كثير ، فجزاهم الله خير الجزاء. (1) ومن اطلع على بداية فتنة (ابن تومرت) في المغرب علم أن (التساهل) في مثل هذا الأمر (تحت أي مسوغ!) مما يجلب الشر لهذه البلاد، اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد. (1) ويدخل ضمن التشكيك - بلاشك ! - الاعتراف بوجود ابن سبأ ولكن الإدعاء بأنه عمار بن ياسر – رضي الله عنه - !! كما صنع النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، 2/39) ، وعلي الوردي في كتابه (وعاظ السلاطين، ص 177 وما بعدها). وأما الرافضي محمد المعلم فقد زعم في كتابه (عبد الله بن سبأ الحقيقة المجهولة) أن ابن سبأ رجلان! الأول ممدوح والثاني مذموم!(ص 70). (2) الطبعة الرابعة ، مطبعة دار الكتب ، بيروت 1973م. (3) الحولية الثامنة لكلية الآداب – بجامعة الكويت ، الرسالة 45. (4) انظر: (كتب حذر منها العلماء) للشيخ مشهور حسن سلمان (2/387-388). (1) نُشر قديماً في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة (العدد 46). (2) طبع دار الهادي بيروت ، الطبعة الأولى 1420هـ. (3) قلت: بدافع الدفاع عن قومه الرافضة! أن يكونوا ألعوبة بيد هذا اليهودي ، وقد كانوا! (1) انظر رد الدكتور العزام على المالكي في جريدة الرياض على ثلاث حلقات (الأعداد: 10633 ، 10634 ، 10635). (1) كل هذا التخبط وقلب الحقائق لأجل أن يُخرج معاوية –رضي الله عنه – من الصحابة !! فرضي الله عن عدو الزيود معاوية! الذي لازال يغيظهم ويحنقهم إلى اليوم. (1) توفي عام 1349هـ ، وله ترجمة في كتاب (أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث) لأحمد تيمور باشا (ص 350-354)، وللمالكي ولع غريب بأفكار هذا العلوي المتشيع ، الذي يصدق فيه ما قاله الشوكاني في كتابه أدب الطلب ( ص 40 ) عن العلوية – وهو خبير بهم – : ( وغالب العلوية شيعة ) ! (1) قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – في مجموع فتاواه (18/435): "ومن هذا الباب ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ، فإن المصيب عند أهل السنة هو علي ، وهو مجتهد وله أجران ، ومعاوية ومن معه مخطئون وبغاة عليه ، لكنهم مجتهدون طالبون للحق ، فلهم أجر واحد ، رضي الله عن الجميع". قلت: ومما يشهد لمذهب أهل السنة قوله e عن الخوارج "يقتلها أقرب الطائفتين من الحق" أخرجه مسلم ، فالجميع يريد الحق. انتهى القسم الأول http://66.34.76.88/SuliemanAlkharash...kySarikat1.htm |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
السرقة الرابعة: ذم معاوية – رضي الله عنه -!
ذم المالكي – أخزاه الله – لمعاوية – رضي الله عنه – كثير جداً – والعياذ بالله(2) ، وأكتفى بعبارة واحدة له ، وأحيل على بقية عباراته صيانة لأبصارنا أن ترى ذم أحد من الصحابة – رضوان الله عليهم -. يقول المالكي مهوناً من شأن لعن معاوية – رضي الله عنه -!!: "وقد ذهب إلى جواز لعنه – أي معاوية رضي الله عنه!!- من العلماء المتأخرين محمد بن عقيل (وهو عالم سني) !! في كتابه: النصائح الكافية" (مذكرته في الصحابة ، ص 51). وانظر: (مذكرة العقائد: ص 64 ، 70 ، 73 ، 75 ، ونحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي: ص 71 ، 72 ، 148 ، 167 ، 240 ، 279 ، 287 ، 331). قلت: وهذه البدعة الشنيعة قد (سرقها) المالكي من إخوانه الروافض (إماميهم وزيديهم!) ، فهم أبرز من اشتهر بهذا الأمر ، وكتبهم طافحة به ، يعرفها كل مسلم، وقد تابعهم كثير من المبتدعة من غيرهم على هذه البدعة – ولا حول ولا قوة إلا بالله -. وقد أجاد الشوكاني في قوله(1): لا قـدس الله أرواح الروافض ما تبسّم البرق بين العـارض الهطل قـومٌ إذا قلـت ملعـونٌ معاويةٌ ويا لسـرِّ أميـر المؤمنيـن علي فأنـت عندهم العدل الرضي وإن رفضت شرع رسول الله عن كَمَل فممن طعن في معاوية – رضي الله عنه – من الزيود أسلاف المالكي: صالح المقبلي في كتابه (العلم الشامخ) متهماً معاوية بأنه "طالب ملك اقتحم فيه كل داهية"! (ص 454) (وانظر: ص 385 ، 417). وممن طعن في معاوية – رضي الله عنه – وأجاز لعنه وسبه!! ممن اطلع على كتبهم المالكي ونقل منها كما سبق- المدعو محمد بن عقيل الحضرمي ، حيث ألف كتابين لأجل هذا الطعن! الأول: (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) حشاه بالكذب والبهتان ، وسيأتي ذكر من رد عليه ، والثاني: (تقوية الإيمان في رد تزكية ابن أبي سفيان). وكذا طعن فيه في مواضع من كتابه (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) ، حيث سمى معاوية – رضي الله عنه – "كهف المنافقين"!! (ص 7) وأنه من "الطواغيت"! (ص 47 ، 62) ، وأنه "عجل النواصب"! (ص 63). وقد رد الشيخ جمال الدين القاسمي – رحمه الله – على هذا العلوي الرافضي بكتاب سماه (نقد النصائح الكافية) قال في مقدمته (ص 2) واصفاً كتاب الرافضي بأنه أيد فيه "مذهب من جرح معاوية ورهطه ، وزعم أن تعديلهم زلة وغلطة ، وبنى عليه جواز لعن معاوية وسبه" ، ثم فند كلام الرافضي ، وبين عقيدة السلف في الصحابة – رضي الله عنهم - ، واعتذر لمعاوية ، وأفحم الرافضي بتنازل الحسن له ، وعدم قيام الحسين بالثورة عليه … الخ ما ذكر ، فليراجع. وممن طعن في معاوية – رضي الله عنه – من مبتدعة هذا العصر ، زعيمهم: زاهد الكوثري في عدة مواضع من كتبه ومقالاته (انظر على سبيل المثال: تعليقه على كتاب الأسماء والصفات ، ص 421 – 423 ، وكتاب تبديد الظلام، ص 94 – 96 ، ومقالاته ، ص 349) (وانظر للرد عليه: مخالفة الكوثري لاعتقاد السلف ، للدكتور محمد الخميّس ، ص 61 – 62). وممن طعـن في معاوية – رضي الله عنه – من المبتدعة المعاصرين: عبد الله الحبشي ، المبتدع الشهير ، زعيم فرقة الأحباش ، وذلك في كتابه (صريح البيان) (ص 227 وما بعدها). وانظر للرد عليه: (الرد على عبد الله الحبشي) للشيخ عبد الله الشامي (ص 11 ومـا بعدها) ، و(الحبشي شـذوذه وأخـطاؤه) للشيخ عبد الرحمن دمشقية (ص 91 وما بعدها). وممن طعن في معاوية – رضي الله عنه – من المبتدعة المعاصرين: حسن السقاف ، وذلك في تعليقه على كتاب ابن الجوزي (دفع شبه التشبيه) (ص 102 ، 236). (وانظر للرد عليه كتاب الشيخ سليمان العلوان: إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي دفع شبه التشبيه وتعليقات السقاف ، ص 47 وما بعدها). قلت: والطاعنون فيه – رضي الله عنه – من أهل البدع ومن شايعهم كثير ، وقد ذكرت جماعة منهم في مقدمة (مختصر تطهير الجنان في النهي عن الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان) للهيتمي ، حتى أتى الدور إلى المالكي الذي تابع أسلافه ، وناصب معاوية – رضي الله عنه – العداء. السرقة الخامسة: نقد أهل السنة -والمحدثين منهم على وجه الخصوص- بأنهم يتشددون في طعن من يتظاهر بمحبة علي – رضي الله عنه -! ويتهاونون مع المنحرفين عنه من الخوارج والنواصب !! وهذا الأمر كثيراً ما يدندن حوله المالكي ، ويريد من خلاله (تمرير) رسالة خفية إلى قارئ مذكراته بأن من يسمون أهل السنة (السلفيين) هم في الحقيقة (نواصب)! يقول المالكي: - بعد إيراده لبعض فضائل الصحابة – رضي الله عنهم -: " الغريب أن بعضهم كابن تيمية سامحه الله يورد مثل هذه النصوص العامة ، ويعتبرون القادح في الصحابة قادح (كذا !) في الكتاب والسنة ، ويقصدون بالصحابة غالباً المتأخرين منهم ، كمعاوية وعمرو وأمثالهم ، بينما يسكتون عن طعن النواصب في علي ولعنهم له " !! (مذكرته في الصحابة ، ص 79-80). (وانظر: مذكرة العقائد: ص 63 ، 127 ، 170 وما بعدها ، 136 ، ونحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي ، ص 41 ، 211). قلت: وهذا التشكي والهمز لأهل السنة قد (سرقه) المالكي من الرافضة – والزيود منهم خصوصاً - ، ومن تابعهم في بدعتهم ، التي من لم يوافقهم عليها اتهموه بالنصب. عقد الزيدي صارم الدين! إبراهيم بن محمد الوزير خاتمه لكتابه (الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار) (ص 220 وما بعدها) سماها (خاتمة في عتاب أهل الجرح والتعديل) ، وانتقد فيها المحدثين في طعنهم بالشيعة الروافض وعدم روايتهم عنهم ، يقول هذا الزيدي: " إن جمهور الخصوم لما قطعوا بإمامة الثلاثة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل علي عليه السلام(1) وفضلوهم عليه وجعلوه رابعاً ، وقدحوا في كل من قطع بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونهم ، ومن خَطَّأهم في التقديم عليه وجزم بتفضيله عليهم ، فمعتمد جرحهم لأكثر الشيعة إنما هو لذلك ، فمن روى خلاف معتقدهم – ولو سنياً – بَدَّعوه وكَذَّبوه وسَمَّوْه رافضياً ، وتركوا الأخذ منه ونهوا عن الكتابة عنه ، وهجروه ، وإن عظم محله عندهم قالوا: منكر الحديث ، يتفرد بغرايب لا يتابع عليها. ونحو ذلك ، وأعانهم على هذا خلفاء الدولتين ، ومن طالع الأخبار وعلوم الرجال عرف ذلك ضرورة. وقالوا: تفضيل علي على عثمان أول عقد من الرفض ، فأما تفضيله على الشيخين فرفض كامل" !. وقال هذا الزيدي – أيضاً – (ص 223): " واعلم أن أهل الجرح والتعديل قد نالوا من الشيعة والعدلية(1)منالاً عظيماً ، وسموهم رافضة وقدرية ، فالله حسيبهم"!. قلت: الله حسيبك أنت عندما تنافح عن أسلافك من الروافض أعداء صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم ، قبحهم الله. وأما المقبلي الزيدي فقد تشكى كثيراً في كتابه (العلم الشامخ) من المحدثين، واتهمهم – زوراً – بأنهم يحيفون على علي وآل البيت – رضي الله عنهم -! ويميلون إلى التهاون مع أهل النَصْب! ، فمما قال: " العجب من المحدثين تراهم يجرحون بمثل قول شريك القاضي وقد قيل عنده: معاوية حليم ، فقال: ليس بحليم من سفه الحق وحارب علياً. وبقوله وقد قيل له: ألا تزور أخاك؟ فقال: ليس بأخ لي من أزرى على علي وعمار. فليت شعري كيف الجمع بالنقم بين هذين الأمرين ، ثم لم ترهم يبالون بلعن علي فوق المنابر ، وبمعاداة من عاداه" ! (ص 385). (وانظر: ص 417 ، 454). قلت: كذب المقبلي! فأهل السنة – كما سيأتي- يطعنون في الرافضة كما يطعنون في النواصب. وأما الحضرمي الصوفي المتشيع ابن عقيل فقد ألف – كما سبق - كتاباً بعنوان ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل)(1) قال في مقدمته (ص 3) داعياً الله: " أن يحفظنا من مضلات الفتن ، ومن موالاة المحادين والقاسطين والمارقين ، ويعيذنا من الغلو والشطط ، ويجعلنا من خير أهل الإنصاف من الأمة الوسط " فقال الشيخ ابن مانع – رحمه الله - تعليقاً على هذا الدعاء من المؤلف: " هذا دعاءٌ لم يُستجب ، فقد غلا في الرفض غلواً شديداً " !!. يعتب هذا الحضرمي المتشيع على أهل الجرح والتعديل من أهل السنة ، كأحمد ويحيى وغيرهم بأنهم يبالغون في نقد الشيعة ، ويذمونهم لأدنى سبب! وفي المقابل يزكون النواصب أعداء علي – رضي الله عنه - !! وهو عين ما ردده المالكي – كما سبق -! فإليك شيئاً من أقوال ابن عقيل ، وقارنها بأقوال خلفه المالكي ، يتبين لك لصوصية هذا الرجل ، وتطفله على المزابل ! يقول ابن عقيل: تعليقاً على كلام للحافظ ابن حجر – رحمه الله – يقول فيه " والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه ويُطلق عليه رافضي ، وإلا فشيعي". قال ابن عقيل: " ولا يخفى أن معنى كلامه هذا أن جميع محبي علي المقدمين له على الشيخين روافض ، وأن محبيه المقدمين له على من سوى الشيخين شيعة ، وكلا الطائفتين مجروح العدالة. على هذا فجملة كبيرة من الصحابة الكرام كالمقداد وزيد بن أرقم وسلمان وأبي ذر وخباب وأيوب وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وأبي الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وقيس بن سعد وأبي الطفيل عامر بن واثلة والعباس بن عبد المطلب وبنيه وبني هاشم كافة وبني المطلب كافة وكثير غيرهم كلهم روافض لتفضيلهم علياً على الشيخين ومحبتهم له ، ويلحق بهؤلاء من التابعين وتابعي التابعين من أكابر الأئمة وصفوة الأمة من لا يحصى عددهم ، وفيهم قرناء الكتاب ، وجرح عدالة هؤلاء هو والله قاصمة الظهر". ولما بين ابن حجر – رحمه الله – وهو يرد على الرافضة احتجاجهم بحديث " لا يحب علياً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" أن الانصار قد ثبت لهم مثل هذا ، حيث قال عنهم صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: " حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق " فأنتم ببغضهم أصبحتم منافقين! قال ابن عقيل – الذي لم يعجبه إحراج ابن حجرلإخوانه الرافضة - (ص 20-21): " أقول: اعتاد بعض من يكمن في سويداء قلبه بغض مولى المؤمنين علي عليه السلام أن يتبع ذكر كل منقبة من مناقب علي لا يستطيع جحدها بما يشوهها أو يوهم مساواة غيره لها حسداً من عند أنفسهم ، ولو بأن يكذبوا ويخترعوا وينقلوا ما يعرفون بطلانه أو ضعفه. كثر هذا حتى صار من ليس مثلهم في مرض القلب يتبعهم في صنيعهم هذا هيبة للإنفراد ، أو احتراساً عن أن ينبز بالرفض ، أو انقياداً للتقليد ، أو بلهاً أو غفلة "! قلت: فانظر إلى هذا الخبيث كيف استساغ الطعن في الحافظ ابن حجر واتهامه بالنَصْب وبغض علي – رضي الله عنه -(1) لأنه لم يوافق هواه ، ولأنه أحرج أشياخه الرافضة. ويقول ابن عقيل –أيضا – (ص49): "يشتد عجبي من صنيع العلماء وضيق صدورهم من ذكر فضائل مولى المؤمنين فيتطلبون توهينها وردها بكل حيلة ولو كان فساد ما يتطلبونه ظاهراً بيناً كما مر بك. وقد استحكم هذا الداء وورثه خلفهم عن سلفهم فيثقل على قلوبهم المريضة سماعهم مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله كذكره بالسيادة كما في الحديث السابق سياقه فتغلي مراجل حسدهم في صدورهم وتسودّ الدنيا في عيونهم ويتخبطهم شيطان النصب وتنتفخ أوداجهم من الغيظ " قل موتوا بغيظكم". وقد أسخن الله عيونهم بما وصل إلينا من مناقب سيدنا ومولانا صنو نبينا عليهما وآلهما الصلاة والسلام وما أخرجه الله بقدرته من بين الكتمين كتم الحسد وكتم الخوف على النفس وهذا من خوارق معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد جرت العادة بأن ما اعتمد أهل الدولة ستره أو تكاتف علماء الدين على إخفائه قلما يظهر ويتواتر ، وهنا جاء الأمر بالعكس رغماً عن جد الفراعنة في طمسه وشياطين العلماء في إلقاء الشبه وبث الأضاليل في سبيل ظهوره ". قلت: هذا من تهويلات هذا الرافضي الخبيث ، وإلا فإن أهل السنة هم أكثر من يروي فضائل علي – رضي الله عنه – ويفرحون بها ، كما يفرحون بغيرها من فضائل غيره من الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين - ، ولكن الرجل يتوهم أن من لم يتابعه في غلوه في علي وأهل البيت فهو ناصبي. ولهذا قال الشيخ ابن مانع – رحمه الله – معلقاً على هذه الفرية: " ما أدري من عنى بهذا؟ أما أهل السنة فكلهم موالون لعلي ، ويعترفون بفضله وسيادته وأنه رابع الخلفاء الراشدين ، وأما أهل البدع من الخوارج فكلامهم في علي مثل كلام الروافض في الشيخين وسائر الصحابة ، باطل عاطل " . وقال ابن عقيل – أيضاً - (ص 57) معلقاً على قول الإمام أبي حاتم - رحمه الله – في أحد الرواة الشيعة بأنه غالٍ في التشيع: " أقول ليفرخ روع القارئ ، فإن الغلو في التشيع كالرفض ، لهم فيه تفاسير تقدمت ، والمتيقن من ذلك حب علي وتفضيله على الأمة ، وقد تقدم أن ذلك إجماع العشرة وقول جمع من كبار الصحابة وخيارهم وجم غفير من تابعيهم بإحسان"! قلت: ففي قوله مدح للرفض ! ؛ لأنه عنده مجرد حب علي وتقديمه على الصحابة!! فأين السب وأين التكفير؟! ولذا فقد تعقبه الشيخ ابن مانع – رحمه الله – قائلاً: " حب علي مذهب أهل السنة ، وهو الحق " قال: " ومرادهم بالتشيع والرفض سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذم أم المؤمنين". ولكن: هل يفهم مثل هذا الكلام من كان في قلبه دغل على صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟! لا أظن ذلك. وانظر أيضاً أقوالاً أخرى لابن عقيل هذا في (ص 67 ، 83 ، 91من كتابه) وكلها اتهامات لأهل السنة بأنهم منحرفون عن علي – رضي الله عنه – طاعنون في شيعته ، مادحون لشانئيه … الخ أباطيله ، التي يعلم كل عاقل أنها مجرد افتراءات على أهل السنة ، الذين أنزلوا علياً – رضي الله عنه – مكانته اللائقة به ، متجنبين غلو الروافض ، وشطط النواصب ، قبح الله الطائفتين وأخزاهما. وقد نقلت لك المواضع السابقة من كتاب ابن عقيل هذا لتتيقن أن المالكي مجرد ناقل لأفكاره السابقة ، بعد أن يغير ألفاظها ، كما نقل عنه أيضاً ، طعنه في معاوية رضي الله عنه ، ورأيه في الصحابة ، وذمه للقسري – كما سيأتي -. وقد أجاد الصنعاني في كتابه ( توضيح الأفكار) عندما دافع عن المحدثين ، ورد اتهام الزيود والروافض لهم بأنهم غير عادلين ، إنما يحابون النواصب ، إن لم يكونوا منهم ! فقال تعليقاً على عبارة ابن الوزير صاحب (تنقيح الأنظار): " وهم – أي أئمة الحديث - يعرفون فسق الفاسق وجرحه ، والنهي عن قبوله ، وهم يسوون في ذلك بين المنحرفين عن علي عليه السلام ، وعن عمر ، وعن أبي بكر(1)" قال الصنعاني: " فليس لهم عصبية تحملهم على خلاف هذا ، فإنهم كما يقدحون بالغلو في الرفض يقدحون بالنصب. والرفض: محبة علي وتقديمه على الصحابة ، وسب الشيخين. والنصب: بغض علي عليه السلام ! وتقديم غيره عليه ، كما صرح بهذا الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، فالمنحرف عن علي عليه السلام ! هو الناصبي ، والمنحرف عن الشيخين هو الغالي في الرفض ، وقد سوّوا في الجرح بكل واحدة من الصفتين" (2/443). قلت: فهل يعي هذا المالكي وأسلافه ؟! لا أظن ! لأن القوم أشربوا حب البدعة ونشأوا عليها ، فمن لم يوافقهم فيها طعنوا فيه واتهموه بالنصب ، والعياذ بالله. السرقة السادسة: نقض كتاب (كشف الشبهات) للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب: وقد ألف المالكي لأجل ذلك مذكرته الشهيرة ( نقض !! كشف الشبهات) ، مدافعاً فيها عن القبوريين ، مشنعاً على داعية التوحيد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله -. قلت: وهذه (الفكرة) قد (سرقها) المالكي أيضاً من شيوخه الزيود ! فإنه لما صدرت فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في حكم الصلاة خلف الزيود ، وقال فيها: " أما الصلاة خلف الزيدية فلا أرى صحتها خلفهم ؛ لأن الغالب عليهم الغلو في أهل البيت بأنواع من الشرك ، مع سبهم لبعض الصحابة ، وإظهارهم بعض البدع …"(1) ضج الزيود بعدها وتصايحوا من أقطار عديدة للرد على هذه الفتوى التي فضحت مذهبهم ، فألفوا الرسائل في هذا ، دون فرق بين زيديّهم أو رافضيّهم أو نصيريّهم(2)، بل الجميع تكاتف لصد هذه الفتوى والتشويش عليها ، خشية أن تصل إلى أبناء مذهبهم فيتأثروا بها ويبدؤا بالبحث عن أصل مذهبهم وحقيقته ، وهل هو موافق للكتاب والسنة أم لا ؟ ومثل هذا الأسئلة تقلق طالب الحق وطالب الآخرة، ولهذا فقد حاول شيوخ الشيعة (بمختلف طوائفهم) حجب هذه الفتوى أن تصل إلى العقول المتطلعة للحق من أتباعهم. المهم: قام أحد مشايخ الزيود – وحسن المالكي منهم ! – في اليمن واسمه بدر الدين ! بن أمير الدين ! بن الحسين الحوثي بتأليف كتاب سماه (الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز)(3)! زاعماً فيه الرد على السلفيين وقد عقد فصلاً كاملاً في كتابه سماه ( الجواب الوجيز) (ص 23 – 38) يرد فيه على كتاب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب (كشف الشبهات)!!! فعرفنا حينها من أين استقى المالكي الزيدي كتابه السابق (نقض كشف الشبهات) ! يقول الحوثي الزيدي في مقدمة فصله: " بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله سيدنا محمد الأمين ، وعلى آله الطاهرين. وبعد: فإنا اطلعنا على الكتاب المسمى (كشف الشبهات) فوجدنا فيه العبارات المجملات التي إذا تقبلها الجاهلون على إجمالها كانت سبباً لفساد عظيم لرمي المسلمين بالشرك مع المشركين …" الخ (ص 23). ثم قام الزيدي بالدفاع عن أحبابه القبوريين المشركين وتلمس المعاذير لهم والتشنيع على دعاة التوحيد ، واتهامهم بالغلو والتكفير ، وقد تابعه الزيدي المالكي في مذكرته السقيمة في هذا كله حذو القذة بالقذة ! )أتواصوا به بل هم قوم طاغون(! السرقة السابعة: الطعن في كتاب (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد – رحمه الله – ولأجل نقده ألف المالكي رسالته (قراءة في كتب العقائد) وجعل كتاب (السنة) أنموذجاً لكتب الحنابلة ! وهذا الطعن في كتاب (السنة) لعبد الله بن أحمد (سرقه) المالكي كعادته من أهل البدع ، كالكوثري والسقاف وغيرهما. وسبب طعنهم ما جاء فيه من إثبات الصفات لله كما وردت في الكتاب والسنة ، دون تمثيل أو تعطيل ، وهو ما لا يريده هؤلاء الجهمية. وهكذا المالكي (المتجهم)(1) تابعهم في هذا الأمر. ولوعقل هذا السفيه لعلم أن عبد الله – رحمه الله – إنما يروي في كتابه ما بلغه بالسند ، فلا تثريب عليه ، فإن كان ما رواه ضعيفاً – وهو قليل في كتابه – رددناه دون تشنيع أو تهويل ، فهذا شأن طلاب الحق ، لا أن نتخذ من هذا الأمر متكئاً للطعن في عقائد أهل السنة ، كما يفعل المالكي وأحزابه من المبتدعة. وليتبين لك مسلك أهل السنة في نظرتهم لكتاب (السنة) ، انظر مقدمة الدكتور محمد سعيد القحطاني للكتاب. أما طعن الكوثري الهالك رأس الضلال في هذا العصر في كتاب (السنة) لعبد الله بن أحمد – رحمه الله – فقد ردده في كثير من مقالاته وتعليقاته على الكتب ، حيث قال عنه: " كتاب الزيغ والتجسيم والتشبيه" ! وقال – أيضاً -: "ولعل هذا القدر من النصوص التي سقناها من كتاب السنة يكفي لمعرفة ما وراء الأكمة ، ولا أظن بمسلم نشأ نشأة إسلامية أن يميل لتصديق تلك الأساطير الوثنية" ! (انظر مقالاته: ص 324 ، 320 ، 301 ، 307 ، 325 ، 329 ، 332 ، 338 وانظر: بيان مخالفة الكوثري لاعتقاد السلف ، للدكتور محمد الخميّس ، (ص 58-59). وأما حسن السقاف فقد تابع سلفه الكوثري الهالك فطعن في كتاب (السنة) لعبد الله بن أحمد ، وزعم أن فيه " بلايا وطامات" ! ( تعليقه على كتاب ابن الجوزي: دفع شبه التشبيه ، ص 184 تعليق رقم 121)(1). (وانظر الرد عليه في كتاب الشيخ سليمان العلوان "الكشاف عن ضلالات حسن السقاف" ، ص 30-32). السرقة الثامنة: مدح الجهمية ورموزها ، والتماس المعاذير لهم ، والدفاع عن عقائدهم ! وذم من قتلهم ، وأنه لم يقتلهم إلا بسبب السياسة ! وقد حشى المالكي رسالته (قراءة في كتب العقائد) بهذه الأمور. يقول المالكي: " قد تناقضت الآراء عن الجعد بن درهم وأكثر ما دون من آرائه كان من طريق خصومه " (مذكرة العقائد ، ص 89). ويقول: " كل التيارات التي نصمها بالبدعة ، كالجهمية والقدرية والمعتزلة والشيعة والزيدية ! وغيرهم ، كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله " !! ( المرجع السابق ص 90). ويقول مبرراً حماسه في الدفاع عنهم: " وحرارة هذا القول مني كان أسفاً مني على سنوات أضعتها في بغض ولعن الجهمية والقدرية ، ولم أنتبه لبراءتهما من أكثر ما نسب إليهما … " ! (المرجع السابق ، ص 91). (وانظر: ص 94 ، 97 ، 26 ، 87 ، 88 ، 143، ففيها يمدح المالكي طوائف المبتدعة). ويقول المالكي عن خالد القسري الذي قتل الجعد رأس الجهمية: " كان هذا الأمير – أي القسري – مشهوراً بالظلم والفجور " (مذكرة العقائد ، ص 89 وانظر ص 83) ويقول: " بدعته أعظم من بدعة الجعد بن درهم " !!! (المرجع السابق ، ص 84) (وانظر: ص 98). ويقول عن الجعد " قتل قتلاً سياسياً" (المرجع السابق ، ص 89). وأما عن الجهم فيقول: " كذلك قتلهم للجهم بن صفوان كان قتلاً سياسياً بحتاً" (المرجع السابق ، ص 89). قلت: وهذه الضلالة ، وهي الثناء على الجهمية ، ورؤسائها ، والاعتذار عن كفرياتهم ، قد استفادها المالكي ممن قبله ، ممن ذهب هذا المذهب القبيح في التعامل من أهل الضلال ، وآثر ملاينتهم. ومن أبرزهم: الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه (الجهمية والمعتزلة)(1) ، والنشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي) ، وخالد العلي في رسالته (جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي). أما القاسمي – غفر الله له - فقد بالغ في الثناء على الجهم والجهمية ، ملتمساً لهم المعاذير ، ظاناً أنه بهذه الطريقة يجمع الأمة !، فالجهمية عنده " فرقة من المسلمين" (ص 9). والجهم كان حريصاً على إقامة أحكام الكتاب والسنة ! (ص 16) ، وقال عنه: "كان الجهم داعية للكتاب والسنة ، ناقماً على من انحرف عنهما، مجتهداً في أبواب من مسائل الصفات" ! (ص 18) وأما الجعد بن درهم فكان قتله سياسياً (ص 38). وشكك في قبول ما صدر عنهم من كفريات وضلالات (ص 30-34) ، ووضع عنواناً يقول: " بيان أن الجهمية والمعتزلة لهم ما للمجتهدين " ! (ص 77) وأنهم معذورون في قولهم بخلق القرآن (ص 77 – 80). وكل هذا تلبيس من القاسمي – عفا الله عنه – وستر لكفريات وضلال هذه الفرق التي أجمع على ذمها علماء السنة ، كل هذا بدعوى التقريب ، ناسياً أن التقريب بين الأمة لا يكون إلا بجمعها على الحق ، لا خلط الحق بالباطل ، والمداهنة لأهله. وأما النشار فقد قال عن الجهم في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي): " الجهم بن صفوان شخصية من أكبر شخصيات الإسلام" ! (1/333) ، وقال: " الجهم بن صفوان كان مفكراً مسلماً " (1/335) ، وقال: " لا شك أن للجهم بن صفوان فضلاً كثيراً على الإسلام " (1/336) ، وقال: " كان للرجل .. فضل كبير أيضاً في تاريخ الفكر الإسلامي …" (1/337) ، وقال في مدح الجهمية : " الجهمية والمعتزلة هما الطائفتان اللتان تمثلان ثورة المجتمع الإسلامي على بني أمية " (1/25). وأن القدرية " أصحاب الإرادة الحرة " (1/314) ، وأما غيلان الدمشقي فهو " الشهيد الثالث لمذهب الإرادة الحرة ، والمثل الأعلى للدفاع عن عقيدته ، والثبات عليها في وجه عتاه بني أمية" (1/321) ، وأنه " كان من أعظم الشخصيات الإسلامية " (1/324). وأما الجعد فكان " أول رواد التفسير العقلي في الإسلام" (1/332) ، وأن قتله كان سياسياً (1/331) ولعل عذر النشار في هذا الدفاع الحار عن الجهيمة ورؤوسها كونهم مصدر مذهبه الأشعري الذي يتعصب له كثيراً ! وانظر للرد عليه: كتاب (الإعلام بنقد كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) للدكتور محمد سعيد القحطاني. وأما خالد العلي فيقول عن الجهم " أحد الأفذاذ الكبار" ! (ص 10) (وانظر، ص 208). وشكك في مصادرنا عن مذهبهم (ص 16-17 ، 20). قلت: وقد رد أباطيل القوم وتزكيتهم للجهم المبتدع الضال ، الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف – حفظه الله – في كتابه (مقالات في المذاهب والفرق ، ص 54 – 76) ونقل أقوال أهل السنة – رحمهم الله – في تضليل الجهم وتبيينهم ما في مقالاته من كفر وزندقة وإلحاد ، فليراجع(1). وقال في مقدمة بحثه(ص54-56): " الجهم بن صفوان: حقائق وأباطيل ، يقول الله تعالى: ) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين((1)، ولعل هذه المقالة الآتية عن شخصية " الجهم بن صفوان " ، تحقق شيئاً من تلك " الاستبانة " لسبيل المجرمين الضالين .. وأمر آخر دفعني إلى الكتابة عن الجهم ، وهو أن هذا "الجهم" الذي وصفه أحد أسلافنا – رحمة الله عليهم – وهو الذهبي – فقال عنه "أسُّ الضلالة ورأس الجهمية"(2) وأنه " زرع شرا عظيماً"(3) .. فمع ما تضمنته مقالات الجهم من كفر وزندقة وإلحاد ، وما خلفه من فتنة وفساد وشر ، مع هذا كله فإننا نجد من بعض الباحثين من يدافع عنه، ويحاول أن يوجد للجهم مسوغاً ومبرراً في انحرافه وإفساده ، ويظهر – جلياً – تحامل هؤلاء الباحثين ، بل طعنهم على أئمة السلف وأهل الحديث ممن تصدوا للذود عن العقيدة الصحيحة والذبّ عنها. وبين يدي ثلاثة كتب تدافع عن الجهم وتتعاطف معه .. فأما أولها فهو "تاريخ الجهيمة والمعتزلة" لجمال الدين القاسمي(4) الذي عُرف بعقيدة صحيحة واستقامة ظاهرة وهو يدافع عن الجهم باسم الموضوعية والإنصاف ! – كما سيأتي إن شاء الله - ، ولكن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة ، وعفا الله عن القاسمي. وأما الكتاب الآخر فهو "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" الجزء الأول للدكتور علي سامي النشار حيث دافع النشار عن الجهم وشيخه الجعد بن درهم ، ثم تحامل وطعن في علماء أهل الحديث. وأما الكتاب الثالث فهو " الجهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي" لخالد العلي أحد الباحثين من بلاد العراق ، حيث نافح عن الجهم متأثراً بمن سبق" قلت: هؤلاء ثلاثة دافعوا عن الجهم ، ورابعهم مالكيّهم ! الذي استحسن فكرة القوم في الدفاع عن هذا المبتدع ، ووافقت هوىً في نفسه ، فقام بسرقتها كعادته ، وأضحى يرددها في كتاباته. وأما طعن المالكي في خالد القسري فقد (سرقه) من الرافضة ومن تابعهم في هذه القضية ؛ لأن القسري كان لأسلافهم بالمرصاد ، وكان – غفر الله له – متميزاً بتعقب الزنادقة وقتلهم. فكان من الطاعنين عليه: الرافضة – كما سيأتي في كلام ابن كثير - ، ومن تابعهم من المبتدعة ، كالكوثري – كما سيأتي في كلام المعلمي اليماني – رحمه الله -. -------------------------------------------------------------------------------- (2) يقول البعض بأنه – أرداه الله – يتدين بلعن معاوية – رضي الله عنه -! اتباعاً لإخوانه الروافض ومن تابعهم كابن عقيل ، وهذه لم يظهرها بعد!. (1) ديوانه (ص 293). (1) الأولى أن يقال: رضي الله عنه. (1) أي المعتزلة! لأنهم يقولون بما يسمونه العدل ، وهو أن الإنسان يخلق أفعاله ، وتغلب مشيئته مشيئة الله ! والعياذ بالله. (انظر : المعتزلة وأصولهم الخمسة ، للدكتور عواد المعتق) ، وانظر: رسالة (تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة) لعبد اللطيف الحفظي ، لتعلم كيف أثر المعتزلة في الزيود ! فأصبحوا ينتسبون لمذهبهم (أهل العدل). (1) وأعتمد هنا على طبعة عام 1342هـ الخاصة بالشيخ محمد بن مانع – رحمه الله – وهي محفوظة في مكتبته الخاصة بمكتبة الملك فهد بالرياض. وعليها تعليقات موجزة للشيخ يرد فيها على دعاوى هذا لحضرمي ، ومنها أنقل. ومن الطريف أن ابن عقيل هذا قد ذم الإباضية في كتابه وتهجم عليهم بأشد العبارات ، مما حدا شيخهم إبراهيم اطفيش أن يؤلف رداً على كتاب ابن عقيل سماه ( النقد الجليل للعتب الجميل ) ، فتحقق فيهما قول الله تعالى : (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون) ! (1) ومن العجائب - والعجائب جمة – أن المالكي يستدل كثيراً بأقوال الحافظ ابن حجر –رحمه الله – على أن شيخ الإسلام ابن تيمية فيه انحراف عن علي – رضي الله عنه -!! فكيف يكون هذا؟ وابن حجر –أيضاً – ناصبي على قول شيخك ابن عقيل!! وهذا من تخبطات القوم وغلوهم في البدعة ، فكل من لم يوافقهم على ذلك رموه بالنصب! وقائمتهم في هذا طويلة جداً ، ولعلي أذكر بعض من رموه بذلك في مقام آخر – إن شاء الله -. (1) رضي الله عنهم !! (2) فتوى رقم 2143 بتاريخ 3/9/1395هـ. (2) ممن رد على الفتوى النصيري السوري الهالك عبد الرحمن الخير في كتابه ( الرد على ابن باز) ! وقد قدم له الزيدي اليمني عبد الرحمن الإرياني )تشابهت قلوبهم(. (3) طبع مكتبة اليمن الكبرى ، دون تاريخ. (1) انظر رد الشيخ عبد الكريم الحميد على المالكي ، فقد بين جهمية الرجل. (1) بل تجاوز هذا الأفاك إلى الطعن في سند كتاب (السنة) مدعياً أنه (مركّب مفتعل)! (تعليقه على كتاب ابن الجوزي ، ص 185) (وقد رد عليه الشيخ سليمان العلوان في الكشاف ، ص 31 وما بعدها). (1) وقد أشار المالكي لهذا الكتاب في مذكرته عن العقائد (89-90). (1) وكذا ليراجع كتاب الدكتور محمد سعيد القحطاني – وفقه الله – (الإعلام بنقد كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، ص 41-44) للرد على أباطيل النشار حول هذا الموضوع. (1) سورة الأنعام ، آية 55. (2) سير أعلام النبلاء 6/26. (3) ميزان الاعتدال 1/426. (4) يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: "حاول بعض الباحثين التشكيك في نسبة كتاب تاريخ الجهمية للمؤلف ، ولكن الباحث إبراهيم الحسن في رسالته للماجستير (القاسمي ومنهجه في التفسير ) بجامعة الإمام/ كلية أصول الدين – أثبت صحة نسبة الكتاب للقاسمي ، وذكر أن هذا الكتاب نشر في مجلة المنار في حياة المؤلف ، وربما أن حب القاسمي للتقريب والاتحاد بين الفرق الإسلامية هو الذي دفعه إلى ذلك ، لكنه أخطأ في سلوك هذا المسلك فغفر الله له" انتهى القسم الثاني http://66.34.76.88/SuliemanAlkharash...kySarikat2.htm |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
إعـــداد
سليمان بن صالح الخراشــي وقد تورط القاسمي – رحمه الله – بمتابعة هؤلاء المبتدعة وطعن في القسري في كتابه (تاريخ الجهمية والمعتزلة) (ص 38-42) . واتهم القسري بأنه لم يقتل الجعد إلا لأجل السياسة ! (ص 16-18) وأنعم بها من سياسة! وكذا قال النشار في كتابه " نشأة الفكر الفلسفي" (1/331) . فجاء المالكي بعدهم يردد افتراءاتهم . ولتتبين لك حقيقة القسري هذا الذي افترى عليه الرافضة ارجع إلى ترجمته في البداية والنهاية لابن كثير – رحمه الله – قال في خاتمتها بعد أن نقل شيئاً من أكاذيبهم عليه: " الذي يظهر أن هذا لا يصح عنه ، فإنه كان قائماً في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد ، وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح ؛ لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة في أهل البيت" (10/22). وقال العلامة عبد الرحمن المعلمي – رحمه الله – في كتابه (التنكيل) رداً على الكوثري الذي طعن في القسري لأجل أبي حنيفة:" أقول: كان خالد أميراً مسلماً خلط عملاً صالحاً كإقامة الحدود ، وآخر سيئاً الله أعلم ما يصح عنه منه . وقد جاء عن جماعة من الأئمة كما في (التأنيب) نفسه أن أبا حنيفة استتيب في الكفر مرتين ، فإن كان خالد هو الذي استتابه في إحداهما ، وقد شهد أولئك أنها استتابة عن الكفر فأي معنى للطعن في خالد ؟ هبه كان كافراً ! أيجوز أن يحنق عليه مسلم لأنه رفع إليه إنسان يقول قولاً شهد علماء المسلمين أنه كفر فاستتابه منه؟ وكان خالد يماني النسب وكان له منافسون على الإمارة من المُضريين وأعداء كثير يحرصون على إساءة سمعته ، وكان القصاصون ولا سيما بعد أن نكب خالد يتقربون إلى أعدائه بوضع الحكايات الشنيعة في ثلبه ، ولا ندري ما يصح من ذلك" (1/255). ثم فند – رحمه الله – ما قيل عنه من أن أمه نصرانية ! أو أنه ضحى بالجعد بدلاً من الأضاحي الشرعية !! فليراجع. السرقة التاسعة: اتهام شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه ناصبي: يقول المالكي في مذكرته عن الصحابة (ص 74): " ابن تيمية مع فضله وعلمه إلا أنه يجب أن نعرف أنه شامي ، وأهل الشام فيهم انحراف في الجملة على علي بن أبي طالب وميل لمعاوية" (وانظر: نحو إنقاذ ! التاريخ الإسلامي ، ص 35). قلت: هذه الفرية والاتهام العظيم لشيخ الإسلام استفاده المالكي من أعداء الشيخ قديماً وحديثاً – وما أكثرهم – وقد ذكرت أقوالهم ، ورددت على هذه الفرية من كلام شيخ الإسلام - نفسه – في كتابي (شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبياً) ، ولكن كما قيل: بكل تـداوينـا فلـم يشـف مـا بنـا لأن الـذي نـهـواه ليـس بـذي ودّ! من أبرز المتهمين لشيخ الإسلام بهذه التهمة التي (سرقها) منهم المالكي وأضحى يرددها: ابن حجر الهيتمي(1) في (فتاواه الحديثية ، ص 114) ، وزاهد الكوثري في (الحاوي في سيرة الطحاوي ، ص 26) وفي (مقالاته ص 470) ، وعبد الله الغماري في (الرسائل الغمارية ، ص 114) و(جزء في الرد على الألباني، ص 60) ، وعبد الله الحبشي في (المقالات السنية ، ص 307) وحسن السقاف في (التنبيه والرد ، ص 7) ، وغيرهم من أهل البدع – لا كثرهم الله - . فجاء المالكي بعدهم فأصبح يردد ما رددوه عن شيخ الإسلام ؛ لأن هذه الفرية قد وافقت عقيدته الفاسدة التي نقضها شيخ الإسلام. فالله حسيبه. السرقة العاشرة: اتهام ابن حزم بأنه ناصبي ! قال المالكي: " ابن حزم رغم كثرة علمه وفضله إلا أن له انفرادات لا يعَّول عليها … أضف إلى ذلك أنه متهم بالنصب ، وهو الانحراف عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وموالاة بني أمية" (نحو إنقاذ ! التاريخ الإسلامي ، ص 136) (وانظر المصدر السابق ، ص 288 – 289 ، وبيعة علي ، ص 273-274). قلت :هذه الفرية سرقها المالكي من أسلافه الشيعة ، الذين يلصقونها بكل عالم (سني) يخالف أهواءهم ولا يغلو في علي – رضي الله عنه – غلوهم البغيض. لكن المالكي احتاط لنفسه وأوهم أنه استقى هذه الفرية من "سير أعلام النبلاء" للذهبي !! قال المالكي في كتابه (بيعة علي) (ص 273-274) عن ابن حزم: " متهم بالنصب وهو الانحراف عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وموالاة بني أمية ، والدفاع عن ماضيهم وحاضرهم" ثم قال في الهامش: " طالع ترجمته في سير أعلام النبلاء" ! قلت: وأنا لست بصدد دفع هذه الفرية عن ابن حزم – رحمه الله – فلذلك مقام آخر(1) إنما أبين هنا بأن المالكي لم يستفد هذه الفرية من الذهبي ولا غيره من أهل السنة – كما يزعم - ، لأن كلامهم في ابن حزم لا يفيد هذا ، كيف وهم يعلمون – يقيناً - من كتب ابن حزم المشهورة ثناءه على علي رضي الله عنه ، وذمه للخوارج الذين يبغضونه ، والذهبي - رحمه الله - إنما نقل كلمة لأبي حيان يخبر فيها بأن ابن حزم يتشيع لأمراء بني أمية في الأندلس !! فكان ماذا ؟ وأي دليل فيها يا مالكي على نَصْب ابن حزم – رحمه الله –؟! أم أنها أحقاد دفينة على ابن حزم الذي أجاد في فضح شيوخك الرافضة ؟ بقي أن تعلم بأن المالكي قد سرق هذه الفرية من الرافضة الذين (يصرحون) بها في كتبهم ، ومن أبرزهم علي الوردي في كتابه (وعاظ السلاطين) حيث قال: " واتخذ البحث الديني في الأندلس وجهة أخرى – هي تمجيد الأسرة الأموية وذكر فضائل السلف الأول منها. وهذه نتيجة طبيعية للظروف السياسية التي كانت سائدة هناك ، حيث كان الخلفاء ينتسبون للبيت الأموي ويتعصبون له. إن ذم الأمويين صار سنة عند الفقهاء الأولين في المشرق – كما رأينا - . أما لدى فقهاء الأندلس فقد انقلبت القيم ، إذ ارتفع ذكر الأمويين عندهم وهبطت قيمة العلويين. ولو درسنا مؤلفات ابن حزم وأبي بكر بن العربي ، اللذين يعدان أعظم فقهاء الأندلس في ذلك العهد ، لوجدناهما يميلان ميلاً ظاهراً نحو الأمويين وينفران من علي وأولاده" (ص 243-244). وبهذه السرقة العاشرة ينتهي ما أردت جمعه من سرقات هذا الرجل ؛ نصحًا لشباب الأمة أن ينخدعوا به ، ويغتروا بكثرة ادعاءاته للتحقيق والتجديد ، وهو لمن دقق في أبحاثه عريٌ عن هذا كله ، إنما ( يجتر ) أفكار أهل الضلال بعد أن يعزوها لنفسه ؛ ظانًا أن الباحثين في غفلة عن مصادره ، مهما حاول تعميتها . ولعل من تحصلت لديه كتب الزيود والرافضة يجد أضعاف ما وجدت من السرقات . وإني لآسى على قلة من شبابنا ممن انخدعوا ببريق ( العصرانية ) الخادع كيف انساقوا خلف هذا ( المشبوه ) الذي يذكرني بحال أمثاله من ( المشبوهين ) الذين مروا بتاريخنا ؛ كالبدوي والأفغاني ونحوهم ، وتنكبوا لأجله طريق الكتاب والسنة بعد أن مشوا في نورهما زمنًا ليس بالقليل ، وعادوا لأجله إخوانهم من دعاة الكتاب والسنة ؟ أسأل الله تعالىلي ولهم الهداية والتوفيق ، وأن يردهم إلى الحق ردًا جميلاً ، وأن يكفينا شر كل ذي شر ، ويسلط عليه ولاة أمورنا ليجتثوا باطله ؛ فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ( أجمعين ) . كتبه / سليمان الخراشي 1422 -------------------------------------------------------------------------------- (1) العجيب أن الهيتمي هذا كان من أشد أعداء الرافضة ! وألف في فضل معاوية – رضي الله عنه – رسالته (تطهير الجنان واللسان). ومع هذا فلم يستفد منه المالكي سوى طعنه في شيخ الإسلام !! فالمالكي كالذباب لا يقع إلا على القيح والصديد ! والعياذ بالله. (1) وذلك في رسالتي (ابن حزم لم يكن ناصبياً ) ، وقد قدم لها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري بمقدمة مسهبة ، ولم تطبع بعد ، وقد ذكرت فيها كثيراً من أقواله - رحمه الله – تنقض هذه الفرية ، ومن أصرحها قوله في كتابه (الفِصَل في الملل والأهواء والنِحَل 4/214): " فإنا غير مُتَّهَمين على حط أحدٍ من الصحابة – رضي الله عنهم – عن مرتبته ، ولا على رفعه فوق مرتبته ، لأننا لو انحرفنا عن علي – رضي الله عنه – ونعوذ بالله من ذلك ، لذهبنا فيه مذهب الخوارج ، وقد نزهنا الله عز وجل عن هذا الضلال في التعصب ، ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة ، وقد أعاذنا الله تعالى من هذا الإفك في التعصب ، فصار غيرنا من المنحرفين عنه ، أو الغالين فيه هم المتهمون فيه ، إما له وإما عليه". انتهى القسم الثالث http://66.34.76.88/SuliemanAlkharash...kySarikat3.htm |
رد: الشيعة ومعتقداتهم موسوعة كاملة
ابن تيميه يقول ان الاشاعره مخانيث المعتزله فهل انت موافق له واعلم ان الازهر الشريف هو اشعري
|
| الساعة الآن 07:25 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas