Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - عهد لا يموت
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   عهد لا يموت (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=114512)

نسيم الخلد 05-12-2010 08:01 AM

عهد لا يموت
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عندما...
تخفق القلوب فان الأقلام تنبض...
عندما ....
تصير معاناة الحياة مصدرا للالهام ..و مركبا تشتهي الحروف السفر فيه لدنيا السعادة.. حتى تنسى حرقة الأسى و اللوعة..
عندما...
يبيع أقوام ضمائرهم الحية ، بثمن زهيد في سوق الشهوات..و يصبون نقصهم في نفوس لا تعرف للشر طريقا ، ولا للحقد أي سبيل..
عندما...
يقدم أحدهم على منح مشاعره ،لمن لا يقدر للانسانية معنى ولا للحب والاحترام قيمة..
حينها فقط....لا بد أن يتدخل القلم...
تنهدت كثيرا معها بكت عيني اشفاقا حين تهاطل دمعها حرمانا ...و تسعر بداخلي حريق كادت من أثره أضلعي أن تصير رمادا..
فليس بهذيان ما تمليه حروفي هذه المرة ..و لم أسترق عباراتي من دنيا الخيال أو الوهم فلكم أحسست بزلزال هز مسامعي ..حينما روى لي لسان حالها المعاناة ..فكانت دموعها تسبق الحديث تارة و الأنات التي تقطع القلب تطعنه تارة أخرى..
لم أتمالك نفسي ...و تحيرت دون احساس :
أ غباء هي ..الطيبة؟؟؟؟؟؟؟
فسفر ممتع ..
و رحلة شيقة مع ....
**عهد لا يموت**.

نسيم الخلد 05-12-2010 08:02 AM

رد: عهد لا يموت
 
على بركة الله أبدأ
..

الحلقة الأولى :


توهج قرص الشمس لمعانا ..و راح يغازل البسيطة بأشعة ذهبية حتى كادت الضلوع تصير هباءا منثورا..
لم تكن تلك النار المتقدة في أعماقها بأقل منها ،...
كان ذلك اللهب يمطر نارا ..و للعجب..
حملقت في الوحشة المحيطة به ، صارت الغربان أحبابه ، تؤنسه بسنفونيتها الحزينة ..و تلك الأشواك تداعب جثته و تمازحها..
تضرمت النار حينها و لكنها سرعان ما خمدت بسيل منهمر ، ثم ما هو الا دموع عينها..
تناولت منديلها الأبيض ، و مسحت شقاءها ، و راحت تتذكر تلك الروائع التي طوتها الأيام..
تلك اللوحات الساحرة التي تشاركت مع زوجها و هبة و سارة في رسمها ...
بيتها الهادئ ، الذي كان قطعة من الفردوس مما تألق فيه من مظاهر البهجة فغدا بذلك مرقصا للسعادة ، ..
تتذكر..ذلك العهد القديم الذي تواعدت عليه معه.
.**أن يبذلا أقصى ما يكون في بنتيهما**..
و لكن....
يا فرحة ما تمت ..
فلقد سرق الموت رفيق عمرها قبل أن برى ثمرة حلمه ، و مناه..
في ذلك الحادث المؤلم قبل سبع سنين ...
" آآه يا سالم ، كم عانقت من الألم حينها ، و كم رافقتني أشباح الوحدة بعدك"..
و أردفت قائلة :
" هبة تلك البريئة النقية التي ورثت عنك طيبة القلب ، بلغت ربيعها السادس عشر، بشوشة المحيا و حلوة الملامح ، يتقاطر منها ندى الحياء ..
أما تلك التي تفوق قطر الندى رقة و تتسايل من عيونها الطفولة ...تلك التي تركتها تسابق الفراشات ..صغيرتنا المدللة سارة ..فلها عشر سنين الآن..
و أنا ..
منة الله..
زوجتك المخلصة التي أبت من بعدك الا أن تظل على عهدك حتى يجمعنا الموت الذي فرقنا..
أقسم لك يا سالم بالدموع التي باتت تضيء سواد ليلي ، و الشقاء الذي اعتصر له حشوي..و كبدي..
و ذاب فيه شبابي..
سأكمل المشوار من بعدك ، حتى تستحيل جوارحي ذرات..
عندها ستقول كل ذرة من رفاتي.. :
**صائنة أنا لعهدك ، و سأكون وقفا لك ، و لهبة و سارة **.
اكتفت بعد حديث الحنين هذا بابتسامة مخيبة ..و قالت :
" ليتك تسمع و ترد".
ثم فاقت من غيبوبتها و تذكرت أنها ستتأخر عن البيت الذي تقتات منه الدريهمات حتى تضمن لقمة العيش لفرخيها..
انتفضت مسرعة ..
خوفا من العقاب و الكلام اللاذع الذي كانت تتلقاه كل مرة..
و في طريق عودتها ، الى عشها الصغير ..المليء بالدفئ راحت تكمل كلامها:
"أمي حذائي رث و أصبحت أخجل به أمام زميلاتي ، و أنا يا أمي لا أريد أن أبقى وحيدة يوم الجمعة بينما يتمتع أصدقائي بالرحلة المدرسية"..
تلك كانت الأهازيج التي تنام عليها منة الله و تصحو ..
بينما يتمتع مثيلاتها من النساء ، بالراحة و الاستقرار.
"لماذا لست كبقية النساء...: راحة بال ، سعادة مبهجة ، ترف مغرق ؟؟؟؟
أ لم يجد الدهر غيري ليبتليها ؟؟؟؟؟"..
بعدها تستقبح كلامها و تتابع الحديث :
" لا و الله فلست بأقل شأن منهن ، فأنا الصابرة الراضية دوما ".
كان احساسها يرسو دوما في موانئ الحرمان باتت تشعر أنها صارت مرمى للدهر ، يتعلم فيها كيف يصيب قلوب الناس و أكبادهم..
لم يكن ذلك الاحساس بيفارقها أو يغادر مرقدها ..
و لكنها تعودت عليه..و راحت تمني نفسها ..بمستقبل تعوضها فيه بنتيها عن كل تضحية..
" أهلا يا أمي ، أ ضمنت لي مصاريف رحلتنا أم ؟؟؟؟؟؟؟"..
"اطمئني يا سارة ، فلا يهون علي أن أخيبك و ستسابقين الفراشات كما وعدتك"..
و قبل أن تكمل الحنونة منة الله ، جملتها الأخيرة ،..
أراحتها سارة ..بعناق دافئ و حضن غامر..
أنساها كل التعب..
فسعادة بنتيها ، عوض لها عن كل حزن و تعب

فماذا يخبئه الدهر ل*منة الله* ...
و ما هي قصة غباء ابنتها *هبة الله* ؟؟؟؟
فضلا..

تابعوا . وإلا لن أكملها

::حمادة:: 05-12-2010 11:52 AM

رد: عهد لا يموت
 
متابع بإذن الله بارك الله فيك اخي..~

نسيم الخلد 05-12-2010 12:55 PM

رد: عهد لا يموت
 
حمادة
أشكرك لمتابعتك
وانتظر الباقي

شهيد 05-12-2010 02:04 PM

رد: عهد لا يموت
 
جميل :)

استمري ..~

PaLeStiNe FlOwEr 05-12-2010 03:58 PM

رد: عهد لا يموت
 
شكرا لك,,

و متابعين معك أخي

بانتظار التكملة


اقتباس:

استمري ..~
انتبه شهيد

عاشقة فلسطين.. 05-12-2010 04:02 PM

رد: عهد لا يموت
 
متابع بإذن الله
بوركت أخي

PaLeSt!Ne SouL 05-12-2010 07:06 PM

رد: عهد لا يموت
 
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

منور برجعتك نسيم

اكيد متابعين معك باذن الله

نسيم الخلد 05-13-2010 07:56 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شهـيد (المشاركة 1499821)
جميل :)

استمري ..~

استمر :ShababSmile116:
وليس استمري :ShababSmile226:

نسيم الخلد 05-13-2010 08:00 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة palestine flower (المشاركة 1499841)
شكرا لك,,

و متابعين معك أخي

بانتظار التكملة




انتبه شهيد

سعيد بمتابعتك

دمت بخير

نسيم الخلد 05-13-2010 08:02 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشقة فلسطين.. (المشاركة 1499845)
متابع بإذن الله
بوركت أخي

الله يبارك فيك اختي
واشكرك للمتابعة

نسيم الخلد 05-13-2010 08:03 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمعة أسى (المشاركة 1499933)
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

منور برجعتك نسيم

اكيد متابعين معك باذن الله

النور نور الله


ثم نورك اختي
وسعيد بمتابعك

نسيم الخلد 05-13-2010 08:05 AM

رد: عهد لا يموت
 
الحلقة الثانية:


و لم تكن الصبية الشابة "هبة الرحمن"...أوفر حظا من والدتها..
و كأن الشقاء يورث في عائلتهم من جيل لآخر..
كانت مشكلتها : ' الغباء.'..
أو ...
باللغة الانسانية البحتة :
"الطيبة المفرطة'..
تلك التي ورثتها عن والدها سالم..
رغم وضاءة في وجهها و بشر ..ينبعث من شمس محياها ...
الا أنها كانت تبدو من الهزال..رسما غفل رسامه عن تكملته اذ لم يعجبه..
ثيابها رثة ، منظرها يدمي كل قلب ينبض..
تراها بثوبها البني المرقع فتخالها و هي في عمر الزهور سيدة ناضجة.
و برغم ذلك لم تتلاش ملامح البراءة من وجهها
و زاد حالها مشاكل زميلاتها..
غير أن الوحيدة العطوفة عليها من بينهن كانت هند تلك الفتاة التي قبعت في أعماقها ..روح التواضع التي ورثتها من والدها العصامي و الذي يشغل منصبا عاليا
و لكن ..كانت ترى في هبة جوهرا نفيسا قلما نصادفه في أيامنا
كانت الوحيدة التي ترى غباءها طيبة...
لأنها تلبس الانسانية ظاهرا و باطنا..
"ما هذا يا هند ، أ الا ذلك المستوى قد نزلت؟ ، أ تريدين أن تجعلي نفسك أضحوكة
بدل التي ترافقينها تلك ؟ "...
أ لا يهتز الوجدان لهذه الكلمات؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أ لا تضيع الحروف و تعاف العبارات التعبير ؟؟؟؟؟؟
" ان لم تخاف على نفسك ، فما ذنب سمعة والدك ، أ نسيتي أن هذه الفئة لا ينفع الاّ أن تكون خدما و عبيدا ..أ نسيت أنهم خلقوا ليسعدونا ..و ليس لنكرمهم و نصاحبهم "
رباه ماذا أسمع؟؟؟؟؟؟؟؟
أ من البشر من تتكلم؟؟؟؟؟؟؟
تلك أناشيد هبة التي تذيب قلبها ...
لطالما أسمعتها زينة ..ما يقطع و يقتل..
تلك الفتاة ابنة الثري التي نسيت أنها من الطين و اليه..
أمّا الأخرى فسمر..لم يكن والدها بقدر ثراء والد زينة ، تربت على الطمع و كان حالها مع زينة ...
كحال الضبع مع الأسد..
تنتظر فضلاتها لتقتات منها..
كانت هاتان الفتاتان تعانيان من نقص في نفسيهما لم يستطع النعيم أن يملأه..
فراحتا تحاولان صبه في نفس هبة ..
و لكن ..هيهات أن تنجحا..
كانت تنزعج في البداية ، و لا تلبث ثقتها في نفسها الّا أن تسكن ألمها ..
فلا تهتز لذلك شعرة منها..و لم تكن هند لتتركها وحيدة فكلامها الطيب و مواساتها يجعلانها تحس أنه ما زال في الأرض خير ينبض..
كانت تقابل اساءتهنّ باحسان ..
كيف لا وهي..
ثمرة عهد منّة الله مع سالم..

و يأبى قلبها الطيّب الّا أن يسامح و يغفر..
و لو احتاجتها احداهنّ يوما ..
لما تأخّرت بمدّها عينا أو عضوا ممّا تملك...


بينما منة الله عائدة ذات مساء من عملها المضني ،
كان قرص الشمس يودّع الأرض واعدا ايّاها بظهور جديد..
ليمحو غسق الدجى و ينير القلوب..
و اذ هي كذلك مع تأمّلاتها الدائمة...
سمعت شخصا يهمس من بعيد...؟؟؟؟؟
فظنته أحدا ممن لا يملكون ضميرا..
و تابعت طريقها بأنفة ..غير ناسية عهدها مع سالم..
و لكنّها...
فوجئت ب ؟؟؟؟؟؟؟
عامر؟؟؟؟؟؟


فمن يكون عامر يا ترى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
و ماذا يريد من منة الله؟؟؟؟؟؟
تابعنا فضلا...

نسيم الخلد 05-13-2010 12:02 PM

رد: عهد لا يموت
 
شو وين المتابعين
بشوف ما حد متابع

دمع المطر 05-13-2010 02:02 PM

رد: عهد لا يموت
 
متابعين معك ،Go on

نسيم الخلد 05-13-2010 03:30 PM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمع المطر (المشاركة 1500182)
متابعين معك ،go on

دمع المطر
شكرا لاطلالتك العطرة
دمت بخير

نسيم الخلد 05-14-2010 07:59 PM

رد: عهد لا يموت
 
لا متابعين اذا
لذلك اعتذر لن اكمل القصة
وارجو الحذف

PaLeSt!Ne SouL 05-14-2010 11:26 PM

رد: عهد لا يموت
 
:ShababSmile227:


نسيم كملها و الا :ShababSmile248:

متابعة معك

بالانتظار لنشوف مين عامر :ShababSmile233:

نسيم الخلد 05-15-2010 05:58 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمعة أسى (المشاركة 1500820)
:ShababSmile227:


نسيم كملها و الا :ShababSmile248:

متابعة معك

بالانتظار لنشوف مين عامر :ShababSmile233:

:ShababSmile227: :ShababSmile227: :ShababSmile227:

والا شو :ShababSmile250:

نسيم الخلد 05-16-2010 06:52 AM

رد: عهد لا يموت
 
الحلقة الثالثة:

عامر؟؟؟؟؟؟
صديق زوجها ذلك الرجل الذي ناصف الأربعين ، تعلو ملامحه رسوم الخبث و المكر و تزيد لحيته الكثيفة من منظره خداعا أكثر..
"منّة لم تتغير برغم مرور الكثير ، طبعا لازلت طامعا أن تقبليني راعيا عليك و البنات"..
هزّت منة الله حاجباها من الغيض و تنفست بعمق و قالت :
"هه، عجيب أمرك أستاذ عامر..أ لن تنس؟ أ لم يكفك ما فعلت بنا ؟ ولّ عني و الّا...."
كانت تعلم يقينا أنه مازال طامعا في بيتها الصغير الذي تعتبره الرائحة الندية الباقية من آثار سالم..طبعا لم يكن ليكفيه ما سرقه ...من أموالها
حينما أمنه سالم على نقوده ...التي شقي في جمعها ، ظنا منه أنه وفيّ..
و لكن ...أسفا..
ثم قاطعها عامر باستفزاز كبير:
"لن أكون متسامحا كعادتي ، لك الاختيار:
بيتا يأويني و أنت مع البنات...
أو...
الشارع..
لا يخفى عليك أن مسكنك صدقة مني في الماضي.."
هناك تحطمت جثة منة الله ، و خمدت شمعة الأمل التي تنير أعماقها...


و سقطت في حفرة أعمق من الشقاء...
طرقت باب كل حبيب ..و استرحمت كل قريب ..و غريب
آخرهم صديقتها القريبة:
"أرجوك فاطمة لا اريد ان اتزوج ذلك الرجل ..ولا استطيع تضييع بناتي...ساعديني "
"آسفة يا منة ..و لكن ان وقفنا أنا وزرجي أمام عامر فسنلحقك للشارع..."
و لم يبق أمامها غير ...
الرضوخ لطلبه ..حتى لا تضيّع بناتها..
"خجل يعتريني يكاد لشدته أن يتفتق كبدي..
سالم...
فتت الدهر لحمي..و أذاقني علقم أيامه..
و قد كنت أحتمل كل شيء غير أن أجبر على نقض عهدك..
كم كنت مخطئة حينما ظننت أن الزمان سيضحك لي يوما..
تبخر شبابي ..و ما عاد لهذه الحياة طعم..
و لا راقني بعد رحيلك شيء في الورى.."
كا نت الغربان التي تحوم فوق قبر سالم ..الصدى العميق و النحيب الباكي..
الذي لم تستطع منة الله أن تضيفه لكلامها..
" سامحني و لكنني سأرمي نفسي في النار و سأضحّي بشبابي ...فدى هبة و سارة ...
و كلّي يقين أن الدّهر سينصفني حتى بعد أن نلتقي في القبر"..

تمضي الأيام و تقوت تنقضي الشهور و تموت ...
و تطوى السنين صفحات الماضي ...مع رحيل كل شمس
سنين خمس مضت و الحال على بعضه ..بعدما كانت منة الله تتعذب في عملها و تفكيرها الدائم في مصير بنتيها زاد الهم جرعاته حتى كاد يخنقها ..
فعامر ذلك الكهل الذي لطالما منّى نفسه بها ..
خلع ثياب البشرية و ارتدى قناع الذئاب..
" أ هذا طعام يطهى؟ "..
"أبدا ، لم يكفن الوقت لتحضير المزيدن لأنّني عدت متأخرة من عملي "
" يا سلام ، أيهما أولى أنا أم عملك ؟؟؟..
أ أرغم كل يوم على صفعك أيتها اللعينة.."
هكذا هي أيامها ...
يتفنّن عامر كل لحظة في تعلم الأساليب القتالية في جثتها الفانية ..
و حينما كانت تطلب مالا لتشتري لوازما ، يجيب على الفور :
"و ما فائدة عملك اذا ؟؟؟؟"
يا ليته صدق..
وفما تجنيه المسكينة من عرق جبينها نهارا ..يخطفه منها ليلا ليصرفه على سهراته الماجنة..
لكنّها ..كانت بين الفينة و الأخرى تدّخر شيئا لبناتها ، لأنهما صارتا شابتان
و كثرت حاجياتهما..
و عندما علم زرجها بالأمر..جنّ جنونه..
و قرّر أن ينتقم منها..
و يا ليته ..قتلها و اكتفى...
دخل ذات فجر كعادته غاضبا و طالبها بالعشاء ...
وضعته أمامه و يدها ترتجف خوفا فقال:
"أ طبخت هذا الطعام بيدك أم بشيء آخر؟؟؟؟؟"..
و طبعا كانت حجة واهية فقط..ثم أتبع :
"اسمعي ، لا أريد أن أرى بنتيك معنا مجدّدا ، فلتجمعي أغراضنا لأنّنا سنسافر هذا اليوم."
صعقت منة الله حينها و أحسّت أن ريح الرّدى قد سرت في جثتها ...
و أنّ الموت قادم لا محالة..
"أ فليست هبة و سارة سبب تضحيتها في هذه الدّنيا ؟؟؟؟؟...
أ وليستا نور عينيها و أمل عمرها ؟؟؟؟؟؟...
فكيف ستفارقهما ؟؟؟؟ ، و هل ستحلو الحياة بعدهما؟؟؟؟؟؟؟؟"
و راحت تسترحمه راجية أن يلين قلبه :
" أرجوك ، تعلم غلاوتهما عندي ، و لم يبق لي من الدنيا غيرهما .....
انّي طامعة في كرمك ، أ ليستا مثل بناتك ، ثم انك وعدتني بتربيتهما و أين وعودك التي قلت؟؟؟؟
أين أيّام عهدك مع سالم؟؟؟؟؟؟...أين؟.".
لكنّها أسفا ..لو كلّمت حجرا لانشق حنانا ..و فاض طيبة..
ثمّ أجابها بغيض كبير:
"لن أكرّر ما قلت ،سأنام الآن و حين أستيقظ لن أنتظرك كثيرا..
سنترك لهنّ هذا البيت القديم ..
فما شاء الله عليهن ، ناضجات و تميّزن المصلحة".
"متى نضجن ، و عمر الكبيرة فيهن واحدا و عشرين سنة...
حتّى و ان كبرن فهن بنات برغم كلّ شيء ..
و يجب أن تظلّا تحت رعايتي مهما حدث"
لم يجبها هذه المرّة و اكتفى برفع يديه فقط ، ...
لتصمت المسكينة و تسلّم أمرها اليه..
"سارة ، هبة ، تعلمان من أنتما بالنسبة لمنة الله ، لكنّني منذ خلقت و الهمّ يتبعني ،
حتى ظننت أنه قاتلي يوما..
رميت نفسي في النار لأجلكن من قبل حتى لا تظلا عرضة للشوارع..
و ها قد جاء اليوم الذي سأضحي فيه بكن ...
سامحنني فالقدر أقوى منّي"
"أبعد أن حرمنا من أبي ، نحرم منك يا أمي ؟؟؟؟؟؟
لماذا نعيش اذن ....و كيف نعيش أصلا؟؟؟؟؟
طالما كنت الحضن الذي عوّضنا عن كلّ شيء..
كنت الأب و الأمّ...
أمّي..لازلنا بحاجة لك"..
"حبيبتي سارة لن أتخلّى عنكما و ان اتيحت لي الفرصة سأزوركن..
و سأوصي الجيران بكنّ خيرا..
ثمّ انّني أترككما للّه وحده"
أمّا هبة فلم تستطع الحديث..
فالدموع كانت تخنق صوتها ، و كتفت البائسة بالبكاء..
و جاءت اللحظة الأخيرة ..
ودّعت منّةالله نفسيها هناك ،
و راحت تقبّل جدران بيتها الجميل..
خرجت منه مرغمة
تاركة بناتها للقدر ..
يفعل فيهن ما يشاء..
لم يكن بوسع سارة و هبة أن تحقدا على والدتهما..
لأنّهما تعلمان بؤسها و قلّة حيلتها ..
كانت هبة و سارة قد تقاسمتا من هموم الحياة ما ألف بين قلبيهما..
فصارتا قلبا واحدا ، يحس و يتألم في آن واحد..
خيّم الليل و أرخى رداءه على الدنيا...
وهجع الناس لمضاجعهم..
تفتح الباب..
فترى جثتين مرميتين ...
تحسبهما فارقتا الحياة أن لم تتقدّم بك الخطوات..
تحتضن هبة أختها الصغرى سارة..
و تضمّها لصدرها الحنون ..شافقة عليها من البؤس..
و في الليالي الباردة..
تضمّ غطاءها لغطاء أختها ..و تكتفي المسكينة بحرارة البؤس الذي يسكنها..
هكذا تمضيان الليل ..
حتى اذا ما أتى الصباح و رجع الليل موليا أدباره..
تتظاهر كلّ مرّة احداهنذ بالشبع حتى تأخذ الأخرى حظها ولا يظهر الجوع عليها..
أما عامر فقد رحل بمنّة الله الى حيث لا تصله قدم ..
و تمادى في تعذيبها أكثر ..
كان قلب المسكينة معلقا دوما ببنتيها ..
حتى أنّها حرمت نفسها من الأكل و الشرب و كلّ شيء..
فاذا وضعت لقمة العيش في فمها..
تذكرت بنتيها ....
أجائعتان هما أم ماذا؟؟؟؟؟؟؟
و اذا همت لترتشف الماء ...لم تستسغه
لما يوخزها الحنين لهما
ذات يوم فزعت منة الله لطرق بالباب..
كاد أن ينشق له جدار البيت..
"هنا بيت المدعو : عامر سعيد؟؟؟؟؟"
"نعم خيرا ان شاء الله"..
فهل سيضحك الزمن لمنة الله بعدما سيحدث لعامر؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تابعنا

PaLeSt!Ne SouL 05-18-2010 03:52 AM

رد: عهد لا يموت
 
:ShababSmile111:

:ShababSmile223:

الله يعنها

يا حيف على هيك رجال

اشباه رجال:ShababSmile239:

شكلوا عامل عملة سودة:ShababSmile116:

نسيم الخلد 05-18-2010 07:40 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمعة أسى (المشاركة 1502400)
:shababsmile111:

:shababsmile223:

الله يعنها

يا حيف على هيك رجال

اشباه رجال:shababsmile239:

شكلوا عامل عملة سودة:shababsmile116:


دمعة اسى
اشكرك لمتابتك
دمت بخير

~امير الظلام~ 05-19-2010 03:54 PM

رد: عهد لا يموت
 
متابع ان شاء الله

استمر

تسلم

PaLeSt!Ne SouL 05-20-2010 03:39 AM

رد: عهد لا يموت
 
??

نسييييييييم

نسيم الخلد 05-21-2010 06:32 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ~امير الظلام~ (المشاركة 1502968)
متابع ان شاء الله

استمر

تسلم

أمير
كل الشكر لمرورك العطر
دمت بخير

نسيم الخلد 05-21-2010 06:33 AM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمعة أسى (المشاركة 1503316)
??

نسييييييييم

دمعة أسى
اعتذر للتأخير :ShababSmile109:
دمت بخير

نسيم الخلد 05-21-2010 06:35 AM

رد: عهد لا يموت
 
الحلقة الرابعة :



"فتشوا المنزل "..
تلك العبارة كانت كافية لأن تجعل منة الله ترتجف فزعا ..
و اذ هي كذلك أقبل رجال الشرطة ماسكين بيد عامر ..
الذي راح يتحايل كعادته و يسأل :
"لماذا ..أي أمر فعلته بكم؟؟؟؟؟؟"
"لا تكثر الكلام ، فهناك ستعرف كل شيء"
ثم هتف عامر و وجهه يتناثر غضبا :
"انا بريء ..بريء..ولا حق لكم عندي.."
تبعت منة الله الشرطة مسرعة و حين وصلوا للمركز:
"أي علاقة تربطك بالمسمى عامر سعيد؟؟.."
"أنا زوجته..و لكن سيدي لماذا عاملتموه هكذا...؟؟؟؟"
"زوجك يا سيدتي ...قد تشارك مع عصابته ..
و سرق ما يفوق العقل عن تقديره..."
اختلطت المشاعر حينها ..
فقد احست بأسف على عامر و ما سينتظره ..
وذلك لكرم في أصلها..فمهما جرى قد ربطتهم الأيام بوثاق مقدس..
ثم ما لبثت أن اعتبرت ذلك انتقاما من القدر على ما فعله بها و بسالم..
و بعد مرور أسابيع طويلة من التحقيقات المتواصلة..
صدر الحكم في حق عامر الذي قضي بموجبه ..
سجنه خمسا و عشرين سنة ...و مصادرة جميع أمواله..
لم تأسف وقتها لفقر قد يصيبها..
بقدر ما عزمت على تسريع اجراءات سفرها..
و العودة الى بناتها...
اللواتي تركتهن للزمان..
و قد أكرم الله سارة و هبة بالسيدة رقية ..
عجوز تجاورهما مسكنا..كانتا تساعدانها في أشغال المنزل..
فتمدهما هي الأخرى بالمال..
و لم يكن ذلك القدر ليكفيهن ..
خاصة و أن مصاريف الدراسة وحدها تطلب الشيء العجاب..
"حبيبتي سارة لقد قررت أن أترك الدراسة لتوفير المال الذي نحتاجه"..
"نعم ؟..ماذا قلت يا هبة ...كيف ستفعلين ذلك..
و أحلامك أ ستبخرينها في لحظة ضعف؟؟؟؟؟"
"عادي ..هذاماتربيت عليه ..و سأضحي بنفسي كي تكملي دراستك و تتفوقين"..
"لا يا هبة..لا يزال المستقبل أمامي ..
أما أنت فلم يبق غير سنة و تتخرجين..، بعدها افعلي ما شئت"
و رغم محاولات سارة المتكررة..اقناع هبة بضرورة التخلي عن قرارها..
الا أن هذه الأخيرة قد طغت عليها روح التضحية ..
و باءت كل محاولاتها بالفشل..
و لم يبق أمامها غير..
الاتصال بصديقتها المقربة هند علها تعدل قرارها ذلك..
و حين سمعت هند الخبر ..
راحت مسرعة تبحث عن هبة في أرجاء الكلية ..و لما وجدتها
أمسكتها بشدة من يدها ..و أخذت تسألها بعتاب كبير:
"كيف خطر على بالك أن تفعلي ذلك؟؟؟؟؟
أ حقا ستتركين الدراسة ؟؟؟؟"
"نعم و لكن من أخبرك؟"
"لا يهم من ، الأهم لماذا ستفعلين ذلك؟؟؟؟"
"هند ..أنت رفيقة عمري و لمأخف عنك يوما ما نقاسيه..
لكننا حقا بحاجة للمال كي تكمل سارة دراستها"
"اسمعي يا هبة أن كانت مشكلتك مالية ..
فيمكن أن أساعدك...بما تحتاجين ..فليس بيننا أي فرق"
طبعا لم تكن هبة لتقبل أن تعيش عالة على غيرها..و قالت:
"أشكر تعاطفك ..و لكنني بحاجة ماسة للعمل"
"أن لم يعجبك عرضي فيمكن أن أطلب من والدي ايجاد عمل لك
بعد الظهر ..يكون بسيطا و يساعدك ..أظن أنه لا احراج هنا"
فأجابت هبة :
"لا أعلم لولا وقوفك معي ..أين تقذفني أمواج الحياة"
ثم راحت تبثها همومها..:
"أ تعلمين يا هبة ذكرتني في والدتي..
لا أعلم بأي أرض قد حلت قدمها ..
و كيف حالها الآن "
"لا تقلقي يا هبة ..فكل شيء سيعود كما كان و أحسن.."

بنشاط كبير فتحت هبة نافذة الغرفة ..وراحت تلقي تحية الصباح على البلابل..
فقد كانت في قمة السعادة لأنها ستستلم عملها الجديد..
في شركة السيد علي والد هند التي بذلت المستحيل لاقناعه
"صباح الخير سيدي..."
"عمت صباحا آنستي ، أظن أنك هبة أ ليس كذلك..؟"
"نعم ، أنا هي بعينها ..و قد جئت من طرف هند باحثة عن عمل لديكم"
"نعم ، نعم أخبرتني ابنتي بالأمر..المهم..آنسة هبة..
ما الشهادة التي تحملينها..؟"
"بصراحة يا سيدي لم اتخرج بعد و أنا في السنة الثالثة في معهد اللغات..
أحسن ثلاث لغات ..و أتقن استعمال الاعلام الآلي"
"لا بأس..أذا تفضلي مع السكرتيرة و ستباشرين العمل هذا المساء"
و بينما هبة تحلق سعادة في مكتبها..
دخلت عليها هند و قالت مازحة:
"مساء الخير آنسة هند، أ يمكنني الدخول ؟"
فردت الأخرى باسمة:
" طبعا و لك أن تدخلي قلبي أن شئتي"
"أولا ألف مبروك على العمل ..و قد استحقيته بجدارة..
ثانيا و بهذه المناسبة اسمحيلي أن أدعوك للعشاء في بيتنا..
و لن أقبل أي عذر"
فقالت هبة :
"طبعا شرف لي ..و هل أمر يلحق أمر أنسة هند.."
بينما هند و هبة تتبادلان الحديث بعد العشاء..
اذ انتبهت هذه الـأخيرة ..أن الوقت قد تأخر.:
"عذرا حبيبتي ..علي المغادرة قهذا موعد رجوع سارة من دروسها.."
"سررت بمجيئك يا هبة..و بما أن الوقت تأخر قليلا..
انتظريني و سأطلب من طارق أخي لنوصلك بالسيارة"
فطأطأت هبة رأسها خجلا و احمرت وجنتاها:
"شكرا، دائما أتعبك معي"
فأتبعت هند قائلة :
"أبدا تعبك راحة يا هبة "
طارق الأخ الأكبر لهند ..قد ناصف العشرينات..
يدير احدى شركات والده ..شاب على قدر كبير من الاحترام..و الرجولة
مؤمن بأن المقياس الحقيقي للناس هو..
نبل أخلاقهم .. و مدى الخير الذي يسكن جوانبهم..
و في طريق العودة راح يسأل هند:
"أ صديقة جديدة تلك التي أوصلناها.؟"
فردت هند:
"مطلقا ، قتلك هبة التي طالما حدثتكم عنها في البيت"
"و لكن يبدو فعلا أنها بائسة .."
"نعم.."
وراحت هند تقص على طارق قصة كفاح هبة ..


عاد الشتاء من جديد..
و حل بأجوائه على الأرض...
كان كل شيء كئيب..
الأشجار تبكي لفقدان أوراقها..
و الطيور تمني نفسها بربيع ..لتنشدو تغرد..
وفي يوم ممطر ..
و عند لقاء هبة و هند في المعهد..
قالت هذه الأخيرة لهبة:
"قبل أن أنسى ..اتصلت بي زينة ..و طلبت رؤيتك لأمر ضروري"
"زينة ...؟ و من تكون؟"
"زينة زميلتنا القديمة التي...."
فأجابت هبة بطيبة تامة.:
"يكفي تذكرتها..و لكن أي أمر ضروري ذلك الذي تحتاجني فيه؟"
"لا اعلم غير أنها في فترة نقاهة بالمستشفى"
فزعت هبة و قالت :
"خيرا ألف سلامة عليها ، وممّ تشكو يا ترى؟"
"تخيلي ، لقد أجرت عملية جراحية دقيقة في عينها"
"كان الله في عونها ..فعلا وجبت زيارتها"
في صباح اليوم التالي ذهبتا لزيارة زينة ..في المستشفى..
و عند دخولهما قبض قلب هبة ..
و أحست بشيء غريب ..يوخزها...

فما سر ذلك الضيق الذي أصاب هبة..؟؟؟؟؟؟؟
و من ستقابل هناك يا ترى؟؟؟؟؟؟؟

PaLeSt!Ne SouL 05-21-2010 12:09 PM

رد: عهد لا يموت
 
بدا الفرج

^^

لا زلت متابعة

نسيم الخلد 05-21-2010 12:58 PM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمعة أسى (المشاركة 1503904)
بدا الفرج

^^

لا زلت متابعة


فرج مين يا حسرة

نسيم الخلد 05-21-2010 01:00 PM

رد: عهد لا يموت
 
فاضل حلقتين
ولا ارى متابعين غير الاخت العزيزة : دمعة أسى
انا استغرب
والله القصة جميلة
وقد قمت بادراجها لكم ومن اجلكم
ولكن لا ارى اي متابعة او اهتمام منكم
اسجل اشد استغرابي بكم ومنكم
ولعلي قمت بإدراجها في المنتدى الخاطئ
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

PaLeSt!Ne SouL 05-21-2010 01:06 PM

رد: عهد لا يموت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نسيم الخلد (المشاركة 1503925)



فرج مين يا حسرة


:ShababSmile250:


ارتاحت منة من زوجها الزنخ

الله لا يقيمه

و بنتها صارت تشتغل و رح تكمل دراستها

فرج و الله

بس الله يستر من اللي بعده

كمل نسيم

انا بمية :ShababSmile221:

نسيم الخلد 05-21-2010 01:12 PM

رد: عهد لا يموت
 
ههههههههههه
تكرم عينك هلأ راح انزلك الجزء
يلا ثواني بس

نسيم الخلد 05-21-2010 01:14 PM

رد: عهد لا يموت
 
الحلقة الخامسة :


و لما وصلتا عند زينة هالهما منظرها كثيرا...


"لا بأس يا زينة ستشفين "
ثم قالت هبة :
"نعم ستعودين كما كنت زهرة فواحة و أميرة كل البنات"
التفتت حينها زينة لهبة و أرادت أن تتكلم..
فأوقفتها هبة و قالت:
"لا ، الكلام غير صحي لك هكذا أمرك الطبيب ..
و ان كنت ستتكلمين في الماضي ..فقد نسيت كل شيء"
ثم راحت زينة تتكلم بصعوبة :
"قد كنت أعلم ذلك يا هبة و لكن لم أطلبك لهذا فقط ...
فقد رأيت من يومين أمرا ..و عجبت لعدم مجيئك"
"تقولين أمرا مخيفا و ما كان ذلك؟؟؟؟؟؟؟"
هكذا سألت هبة و قد أخذ خفقان قلبها يتزايد أكثر فأكثر و تابعت زينة كلامها:
"من يومين ..كنت أتجول في غرف المستشفى ...رأيت والدتك في غرفة العناية المركزة.."
و قبل أن تكمل زينة جملتها الأخيرة صرخت هبة :
"أين و كيف و لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟..."
و خرجت من الغرفة مسرعة... تائهة ...شاردة.. تبحث عن والدتها.
و تبعتها هند لتهدئ من روعها..
"أمي أ بعد أن حرمت منك و تسنى لي رؤيتك ...أراك هنا..
على هذا السرير الأبيض ...خامدة القوى ..مغمضة العينين..
و تختقك هذه الأجهزة ..
أمي...
ألا تسمعين أنا هبة ... ابناك
واشوقاه الى حضنك ...كلامك ..حنانك ..
واشوقاه اليك يا أمي.."
ثم جرت نحو النافذة و مدت يدها الى الخارج ..
و أخذت تشارك بدموعها ذلك المطر الذي تبكيه السماء:
"أيها المطر اغسل همومي ..و اروي العطش الذي أصابني..
أيتها السماء تجهمي لأمري ..و لما فعله الدهر بي..
أيها الزمان أ لن توريني طعم الفرحة ..
فما ذنب أمي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
ثم رجعت أمام سرير منة الله ..و أخذت تصرخ و تقول..:
"استيقظي و كلميني.."
فراحت هند تشد يدها نحو الخارج و حاولت أن تصبرها ..
بعد ذلك دخل الطبيب للغرفة و سألهما:
"أ فيكما من تعرف هذه السيدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
لم تستطع هبة أن تتكلم لأنه كاد يغمى عليها من الفاجعة ...
فأجابته هند:
"نعم دكتور ...هذه ابنتها"
"لقد عثر عليها منذ شهرين في الشارع ..عندما تعرضت لحادث مرور مروع ...
أصيبت من أثره بجروع بليغة ..
و ليس هذا فقط.."
أشارت هند على الطبيب ألا يكمل كلامه ..و ستتبعه للمكتب ليخبرها الباقي ..
فحالة هبة لا تحتمل المزيد..
جلست هند و قلبها معلق بين الحياة و الموت...
خوفا على هبة ..
فبادرها الطبيب بالجواب قبل أن تسأل :
"لقد أصيبت تلك السيدة فعلا بآثار بليغة من الحادث ..
و لكن عند تحليل دمها ..
تبين أنها..
مصابه بأحد أنواع السرطانات.."
وضعت هند يدها على وجهها من وقع الفاجعة ثم سألت:
"نعم ..دكتور ..و لكن ألا يمكن ان تخضع لجراحة عاجلة ؟؟؟؟"
"للأسف آنستي ..الحالة متقدمة و الفيروس قد استفحل في جسم المريضة ..
و هي مصابة به منذ فترة طويلة..
بالاضافة الى أن هذا النوع نادر العلاج..
و تبقى الأعمار بيد الله "
فترجت هند الطبيب ألا يخبر هبة..
و ستتولى هي ذلك بعد أن تهيأ الوضع و الوقت..المناسبين..
أبت هبة و أختها سارة الا أن تظلا بجانب والدتهما علها تستيقظ..في لحظة فرج..
لكن الطبيب أخبرهما أنه لا مفادة من البقاء..
و ان استعادت وعيها فسيخبروهن..
فعادتا للبيت و حالتهما تدمي قلب العدو قبل الصديق..
و ذات يوم ذهبت سارة و هبة لزيارة منة الله ..
فدخلتا غرفة العناية المركزة فلم تجداها...
فأسرعتا نحو الممرضة تسألانها:
"من ..فضلك أين السيدة التي كانت بغرفة العناية المركزة"
فقالت :
"أأأأأه ...نعم تلك المريضة بالسرطان لقد استيقظت و...."
و لم تستطع الممرضة أن تكمل الباقي ..و اخذت تمد يدها لتمسك هبة و سارة..
خشية أن تهويا على الأرض..لكنها لم تقدر..
فقد هربتا تجريان لرؤسة منة الله ..
و عند وصولهما ..و جدتاها..
ملقاة على السرير الأبيض و قد خففت عنها الأجهزة التي كانت تخنقها..من كل جانب
فاتحة عينها و مغمضة اياها تارة أخرى ..
قالت سارة باكية:
"أمي يا نور عيني ..
أيتها العظيمة التي علمتنا الصبر و التضحية..
أمي أين بهاؤك و لماذا اصفر لونك..
أمي أ بعد أن كنت زهرة ندية في بستان حياتنا ..
فعل بك الزمان فعلته...هذه"
فخنقتها الدموع و اكتفت بالبكاء ..
كانت منة الله تشاهدهما طيفا فقط ..
و قد سمعت همس احداهن لم تصدق نفسها..
و راحت تفتح عينيها بصعوبة ..لتتاكد ..
و بلهفة...
انتفضت ...حينها حتى أحست أن الوجع الذي يسكنها قد طار و رحل..
"أ جوهرتاي الثمينتان تقفان هنا...؟؟؟؟؟؟
أ ثمرة عهدي مع سالم ..تكلمانني ...
أ نور عيني أرى أمامي...؟؟؟؟؟"
فقلبت دموع سارة و هبة الى فرحة ..
و ارتمتا في حضنها ...
و لكم أن تتخيلوا الموقف..
"أمي ..فديتك بكل غال يفتدى
ليتني كنت مكانك ..أستطيع التوجع بدلا عنك"
هكذا قالت هبة و هي تتلذذ براحة في جوار والدتها ..
فتكلمت منة الله بصعوبة و قالت :
"هبة ..لم يغيرك الزمان برغم مرور الكثير ...
لازلت طيبة حبيبتي ..
و انت يا سارة كبرت بنيتي ..
و كم أنا مسرورة لأجلكن..
حبيبتاي حان وقت الرحيل ...فهو ينتظرني هناك"
كانت منة الله تتأهب للقاء سالم ...
و تحضر نفسها ...لمقابلته ..
هناك..
بجوار الرحمن..
فقالت هبة :
"عمر طويل يا رب..."
و راحت تحاول مد يدها لتخفف عنها..
و لكن...
لم تقع الا على جثة هامدة...بعدما كانت فانية ..
فصرخت سارة..:
"لم أشبع منك يا أمي "..
فحضنتها هبة و اكتفت بصمت معجز..
قد بلغ مداه في الفاجعة و الألم..
نعم...
رحلت منة الله ...جسدا فقط
و قد بقيت تحلق بروحها الشفافة في قلب كا من يعرفها...


و النهاية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


بقي آخر جزء

PaLeSt!Ne SouL 05-21-2010 01:39 PM

رد: عهد لا يموت
 
:ShababSmile111:

:ShababSmile223:



اجت الحزينة تفرح

ما لقت لها مطرح :ShababSmile239:

نسيم الخلد 05-24-2010 06:51 AM

رد: عهد لا يموت
 

مسك الختام:
"فضلا يا هند ، ما أخبار صديقتك هبة ؟...
و أين تقذفها أمواج الحياة هذه الأيام؟"
فتعجبت هند من سؤال طارق أخوها، ثم قالت:
"آه ، لو تعلم ماذا أصاب تلك المسكينة"
و أخبرته بالموضوع..
فقال:
"يبدو أن الوقت غير مناسب لذلك"
"عن ماذا تتكلم يا طارق .؟"
فرد أخوها بتردد و أسف:
"لا ، أبدا و لكنني في الحقيقة...
كنت قد سألت عنها ...و قررت أن أعقد قراني عليهاا"
هزت الفرحة هند، في تلك اللحظة، و قالت:
"طبعا ..
الطيبون للطيبات...أخيرا ..
صبرت هبة و نالت.."
ابتسم طارق و بخجل قال:
"أتمنى أن توافق فقط"
فطمأنته أخته :
"لا تخف ، و أين ستجد أحسن منك..
لننتظر قليلا ..حتى تهدأ الأمور و سأكلمها"


غريبة هي تقلبات الدهر..و تصرفاته..
هبة قد شفعت لها طيبتها لدى الزمان ...
و جعلته يمد لها كف الرضا و القبول..
بعدما أدبر عنها سنينا طويلة..
و ها هي اليوم تمر ثلاث سنين ...
على زواج هبة الرحمن و طارق..
أنجبا فيها منة الله الصغرى..
أما سارة ..
فقد دخلت الجامعة و انتقلت للعيش مع أختها..


و أمام قبر سالم و الجدة منة الله ...
وقف الجميع في صورة تذكرنا برسوم البيت الهادئ ..
الذي تشاركت عائلة سالم في رسمها ذات يوم..


وقفت هبة وعلى يمينها طارق تتوسطهما منة الله الصغرى ..
و على يسارها سارة ..
قال سالم لزوجته منة الله:
"أخيرا نحن نتلذذ بما زرعناه قديما و تعاهدنا عليه"
فردت هبة الرحمن بخشوع تام:
"والداي ، جئتكما اليوم و ثغري باسم بعدما حظيت بالهناء أخيرا ...
أتيتكما و قد قررنا أنا و طارق ..
أن نكمل ما تعاهدتما عليه قديما..
لتكون منة الله الصغرى ثمرته...
وحتى نواصل المشوار من بعدكما..
فعلى خطاك يا منة الله لازلت سائرة..
يا أحلى منة قد ساقها ربي الينا"




تمت بمنة الله و حمده...

نسيم الخلد 05-24-2010 06:53 AM

رد: عهد لا يموت
 


و بهذا
...


تطردني الحروف من مدينتها..



بعدما
...


أعارتني نفسها لأكتب تلك الكلمات..



و لكن
...


قبل ذلك أوصتني ..و لكم ما قالت
:


ايّاك و الظلم، انّه ظلمات هناك..
فانتقام القدر أقوى من انتقام البشر



لا تحزن
...


ان لم تقطف ثمرة حلمك قبل أن تغادر..
فبنية طيبة ، اخلاص و صبر ..
تثمر أحلامك و يقطفها الأخرون ...
حتى بعد أن تغمض عينيك..
لتبقى ..
الصدى الذي يخلدك في الدنيا..




تغمد الله أختنا الكريمة : منة الله بواسع رحمته ..
و أسكنها فسيح جناته ...و جميع موتى المسلمين
..


و السلام عليكم و رحمة من رب العالمين

PaLeSt!Ne SouL 05-24-2010 06:58 AM

رد: عهد لا يموت
 
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


http://files.shabab.ps/vb/images_cas...053608DpNW.jpg


دايما النهايات سعيدة ...!!!

اللي بيصبر بينول

و ما بعد الشدة الا اليسر

مثلما تفنى السعادة هكذا تفنى الهموم


بس ضايل نزوج سارة *^


قصة رائعة و الاروع كلماتك المعبرة

يعطيك الف عافية نسيم

بانتظار جديدك

http://files.shabab.ps/vb/images_cas...053609XBBA.gif

نسيم الخلد 05-24-2010 07:05 AM

رد: عهد لا يموت
 
ومرورك هو الاروع اختي العزيزة
جزاك الله خيرا لمتابعتك العطرة

كيف لقيتي عودة الذئب ؟؟

دمت بحفظ الرحمن ورعايته


الساعة الآن 12:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas